المحور 11 › الفن المسرحي في المشرق
المسرح في الأدب العربي
📜النّصّ
يذهب كثيرٌ من الدّارسين إلى أنّ العربَ عرفوا المسرحَ في الشّام منذ منتصف القرن التّاسع عشر الميلاديّ، وبالضّبط في سنة 1848م، عندما عاد مارون النّقّاش من أوروبا (إيطاليا، فرنسا) إلى بيروت، فأسّس مسرحا في منزله، وعرض أوّلَ نصٍّ دراميٍّ في تاريخ المسرح العربيّ الحديث، وهو «البخيل» لموليير، ومن ثمّ، بدأ المسرحُ العربيُّ يعتمد على عدّة طرائقَ في استنبات المسرح الغربيّ كالتّرجمة والاقتباس. وكان هذا الظّهورُ المسرحيُّ في البلاد العربيّة نتيجةً للاحتكاك الثّقافيّ مع الغرب عبر حملة نابليون بونابرت إلى مصر والشّام، وعن طريق الاطّلاع والتّعلّم والرّحلات العلميّة والسّياحيّة والسّفاريّة.
أمّا في سوريّة، فقد أسّس أبو خليل القبّانيّ مسرحَه الموسيقيَّ والغنائيَّ، وبدأ في تقديم فرجاتٍ تراثيّةٍ وتاريخيّة؛ هذا هو الّذي دفع أبا خليل القبّانيِّ إلى هجرة بلده الّذي طغى فيه الاستبدادُ التّركيّ مع مجموعةٍ من الممثّلين والفنّانين حيالَ مصر.
وفي مصر، سيزدهر فنُّ المسرح خاصّةً مع الشّاميّين (أبو خليل القبّانيّ وأديب إسحق وفرح أنطون وسليم النّقّاش ويوسف الخيّاط وجورج أبيض)، والمبدعين المصريّين (يعقوب صنّوع، ويوسف وهبي ومحمود تيمور وأحمد شوقي وعزيز أباضة وتوفيق الحكيم ويوسف إدريس ونجيب الرّيحانيّ...). وستظهر بعد ذلك فرقٌ مسرحيّةٌ وغنائيّةٌ عديدة في القاهرة والإسكندريّة (فرقة أحمد أبو خليل القبّانيّ، وفرقة اسكندر فرح، وفرقة سلامة حجازي، وفرقة سليمان القرداحي، وفرقة فاطمة رشدي، وفرقة جورج أبيض، وفرقة يوسف وهبي)، وستنشأ قاعاتٌ للمسرح سواءٌ أكانت قاعاتِ عروضٍ خاصّةً أم قاعاتٍ مسرحيّةً أنشأتها الدّولةُ لرعاية الفنون والآداب إبّان المرحلة الملكيّة والثّورة النّاصريّة، على الرّغم من الرّسالة الانتقاديّة الخطيرة لهذا المسرح الّتي كانت تندّد بالمستعمِر وأصحاب السّلطة والجاه. كما شيّدت الدّولةُ المصريّةُ أوّلَ كونسرفتوار للفنّ الدّراميّ بالقاهرة في الوطن العربيّ، علاوةً على الكلّيّات والمدارس والمعاهد المتعلّقة بالفنّ والتّنشيط المسرحيّ والموسيقيّ والسّينمائيّ. هذا، وقد عرف المسرحُ العربيُّ الحديثُ والمعاصرُ نوعين من التّعامل مع المسرح:
1 – استنباتُ المسرح الغربيّ في التّربة العربيّة من خلال التّقليد والاقتباس والتّرجمة والتّبيئة العربيّة: تمصيرا وتونسةً ومغربةً وسودنةً ... كما فعل مارون النّقّاش مع أوّل نصٍّ مسرحيٍّ وهو «البخيل» الّذي استلهمه من موليير، وسيتابع كثيرٌ من المبدعين والمخرجين طريقتَه في الاقتباس والمحاكاة.
2 – تأصيلُ المسرح العربيّ، وذلك بالجمع بين الأصالة والمعاصرة، أي التّوفيق بين قوالب المسرح الغربيّ والمضمون التّراثيّ. ومن المعلوم أنّ التّأصيلَ الّذي من مقوّماته الأساسيّة الاشتغالُ على التّراث وتوظيفُه إمّا باعتباره مادّةً تراثيّةً تاريخيّةً أو صوفيّةً أو أدبيّةً أو دينيّة... وإمّا باعتباره موقفا إيديولوجيّا، وإمّا باعتباره قالبا فنّيّا لاحتواء المضمون أو الحبكة الدّراميّة عبر تمظهراتها الصّراعيّة والجدليّة. ومن ثمّ، يمكن الحديثُ عن التّأصيل في المسرح العربيّ من خلال أربع محطّاتٍ أساسيّة:
- تأصيلُ المسرح العربيّ اعتمادا على المضمون التّراثيّ؛
- تأصيلُ المسرح العربيّ ارتكازا على الشّكل أو القالب التّراثيّ؛
- التّأصيلُ التّنظيريّ (بياناتٌ وتصوّراتٌ وأوراقٌ نظريّةٌ حول أصالة المسرح العربيّ)؛
- التّأصيلُ التّطبيقيّ (نصوصٌ وعروضٌ مسرحيّةٌ تأصيليّةٌ مضمونا وقالبا).
والتّأصيلُ في المسرح ضدّ التّجريب والتّغريب؛ لأنّ التّجريبَ هو الاستفادةُ من طرائق التّشخيص الدّراميّ الغربيّ والانفتاحُ على مدارسه وتقنياته وتيّاراته السّينوغرافيّة. فلقد استفاد توفيق الحكيم كثيرا من المسرح الغربيّ، ولا سيّما من المدرسة الرّمزيّة كما نجدها لدى إبسن وبرنارد شو وموريس مترلنك، وتتجسّد هذه الرّمزيّةُ عند الحكيم في بيجماليون وشهرزاد وأهل الكهف ويا طالع الشّجرة. كما كتب الحكيمُ مجموعةً من المسرحيّات على ضوء المدرسة الواقعيّة والفلسفة الاشتراكيّة كمسرحيّة الصّفقة والأيدي النّاعمة.
ويُعدّ يوسف إدريس من السّبّاقين إلى التّفكير في التّأصيل المسرحيّ من خلال البحث عن قالبٍ مسرحيٍّ جديد، وذلك بتوظيف السّامر في مسرحيّة «الفرافير» سنة 1964م، حيث أشرك المتفرّجين مع الممثّلين في اللّعبة المسرحيّة في إطارٍ دائريّ مشكّلا بذلك حلقةً سينوغرافيّة. وقد استلهم الكاتبُ في مسرحيّته خيالَ الظّلّ والقراقوز والأدبَ الشّعبيّ. وتُعدّ مسرحيّةُ محمّد دياب «ليالي الحصاد» سنة 1967 نموذجا تطبيقيّا لتوظيف السّامر الرّيفيّ.
وقد اتّخذت مجموعةٌ من الفرق المسرحيّة العربيّة طابعا احتفاليّا مثل: جماعة السّرادق المصريّة بزعامة صالح سعد الّتي أصدرت بيانَها الأوّلَ سنة 1983م، وجماعة المسرح الحكواتي برئاسة الفنّان اللّبنانيّ روجيه عسّاف، ومسرح الشّوك وعلى رأسه دريد لحّام وعمر حجّو ووظيفتُه انتقاديّةٌ توجيهيّة، ومن الأعمال الّتي شخّصها هذا المسرحُ السّوريُّ مسرحيّةُ سعد الله ونّوس «حفلة سمر من أجل 5 حزيران»، وفرقة الفوانيس الأردنيّة.
وسعى سعد الله ونّوس إلى تأسيس مسرح التّسييس من خلال مسرحيّته «مغامرة رأس المملوك جابر». والمقصودُ بمسرح التّسييس عند سعد الله ونّوس أنّ مفهومَ التّسييس يتحدّد «من زاويتين متكاملتين. الأولى فكريّةٌ وتعني أنّنا نطرح المشكلةَ السّياسيّةَ من خلال قوانينها العميقة وعلاقاتها المترابطة والمتشابكة داخل بنية المجتمع الاقتصاديّة والسّياسيّة، وأنّنا نحاول في الوقت نفسه استشفافَ أفقٍ تقدّميٍّ لحلّ هذه المشاكل. إذًا، بالتّسييس أردتُ أن أمضيَ خطوةً أعمقَ في تعريف المسرح السّياسيّ. إنّه المسرحُ الّذي يحمل مضمونا سياسيّا تقدّميّا».
تلكم هي نظرةٌ موجزةٌ عن نشأة وإشكاليّة التّأصيل في المسرح العربيّ الحديث والمعاصر في مواجهة التّغريب والتّجريب لتقنيات المسرح الأوربيّ بكلّ تيّاراته ومدارسه وتصوّراته الإخراجيّة. وقد توصّلنا إلى أنّ التّأصيلَ المسرحيَّ العربيَّ تعامل مع التّراث كمادّةٍ مضمونيّةٍ وقالبٍ شكليٍّ وتنظيراتٍ بيانيّةٍ وتطبيقاتٍ تأليفيّةٍ وسينوغرافيّة.
عن الأنترنيت
🔍أكتشف معطيات النّصّ
كيف نشأ المسرحُ في المشرق العربيّ؟ وما العواملُ الّتي ساعدت على انتشاره؟كيف نشأ المسرحُ في المشرق العربيّ؟ وما العواملُ الّتي ساعدت على انتشاره؟
- المكان: الشّام؛ الزّمان: منتصفُ القرن التّاسع عشر، وبالضّبط سنة 1848م؛
- الرّجل: مارون النّقّاش، عاد من أوروبا (إيطاليا، فرنسا) إلى بيروت؛
- الفعل: أسّس مسرحا في منزله، وعرض أوّلَ نصٍّ دراميٍّ في تاريخ المسرح العربيّ الحديث، وهو «البخيل» لموليير.
- الاحتكاكُ الثّقافيُّ مع الغرب عبر حملة نابليون بونابرت إلى مصر والشّام؛
- الاطّلاعُ والتّعلّم؛
- الرّحلاتُ العلميّةُ والسّياحيّةُ والسّفاريّة؛
- ثمّ، في مرحلةٍ تالية، رعايةُ الدّولة: قاعاتٌ مسرحيّةٌ أنشأتها الدّولةُ المصريّةُ لرعاية الفنون والآداب، وأوّلُ كونسرفتوار للفنّ الدّراميّ بالقاهرة، وكلّيّاتٌ ومدارسُ ومعاهد.
واجهت نشأةَ المسرح العربيّ وتطوّرَه ظاهرتان. ما هما؟ وما تعريفُك لهما؟واجهت نشأةَ المسرح العربيّ وتطوّرَه ظاهرتان. ما هما؟ وما تعريفُك لهما؟
الظّاهرتان هما الاستنباتُ والتّأصيلُ، وهما نوعا التّعامل مع المسرح اللّذان يسمّيهما النّصُّ صراحةً.
- وسائلُه كما ذكرها النّصّ: التّقليدُ والاقتباسُ والتّرجمةُ والتّبيئةُ العربيّة؛
- والتّبيئة هي أن يُلبَس النّصُّ الأجنبيُّ ثوبَ البلد: «تمصيرا وتونسةً ومغربةً وسودنةً»؛
- مثالُه في النّصّ: مارون النّقّاش و«البخيل» المستلهَمُ من موليير.
- أي التّوفيقُ بين قوالب المسرح الغربيّ والمضمون التّراثيّ؛
- ومن مقوّماته الأساسيّة الاشتغالُ على التّراث وتوظيفُه: إمّا مادّةً (تاريخيّةً أو صوفيّةً أو أدبيّةً أو دينيّة)، وإمّا موقفا إيديولوجيّا، وإمّا قالبا فنّيّا لاحتواء المضمون أو الحبكة الدّراميّة.
من بين روّاد المسرح العربيّ المذكورين في النّصّ: اذكرْ وعرّفْ بأهمّ ثلاثةٍ منهم، واذكرْ أهمَّ إسهاماتهم في تطوير المسرح ونشره في الوطن العربيّ.من بين روّاد المسرح العربيّ المذكورين في النّصّ: اذكرْ وعرّفْ بأهمّ ثلاثةٍ منهم، واذكرْ أهمَّ إسهاماتهم في تطوير المسرح ونشره في الوطن العربيّ.
- التّعريف: عاد من أوروبا (إيطاليا، فرنسا) إلى بيروت سنة 1848م؛
- إسهامُه: أسّس أوّلَ مسرحٍ في منزله، وعرض أوّلَ نصٍّ دراميٍّ في تاريخ المسرح العربيّ الحديث وهو «البخيل» المستلهَمُ من موليير؛
- أثرُه: «سيتابع كثيرٌ من المبدعين والمخرجين طريقتَه في الاقتباس والمحاكاة» — أي أنّه لم يؤسّس مسرحا فقط، بل مدرسةً في الاستنبات.
- التّعريف: مؤسّسُ المسرح الموسيقيّ والغنائيّ في سوريّة؛
- إسهامُه: بدأ في تقديم فرجاتٍ تراثيّةٍ وتاريخيّة؛
- أثرُه: لمّا طغى في بلده الاستبدادُ التّركيّ هاجر إلى مصر مع مجموعةٍ من الممثّلين والفنّانين — فنقل الفنَّ من الشّام إلى مصر، وباسمه قامت هناك فرقةُ أحمد أبو خليل القبّانيّ.
- التّعريف: «من السّبّاقين إلى التّفكير في التّأصيل المسرحيّ»؛
- إسهامُه: البحثُ عن قالبٍ مسرحيٍّ جديد بتوظيف السّامر في مسرحيّة «الفرافير» سنة 1964م، فأشرك المتفرّجين مع الممثّلين في إطارٍ دائريّ؛
- أثرُه: استلهم خيالَ الظّلّ والقراقوز والأدبَ الشّعبيّ، وتبعه محمّد دياب في «ليالي الحصاد» سنة 1967 بتوظيف السّامر الرّيفيّ.
هل تضع الأديبَ توفيق الحكيم ضمن التّأصيليّين أم ضمن الاستنباتيّين؟ علّلْ إجابتَك من النّصّ.هل تضع الأديبَ توفيق الحكيم ضمن التّأصيليّين أم ضمن الاستنباتيّين؟ علّلْ إجابتَك من النّصّ.
من موضعه في النّصّ، هو في صفّ الاستنباتيّين، ولا يذكره الكاتبُ في التّأصيل.
- موقعُ الفقرة: اسمُ الحكيم لا يرد في فقرة التّأصيل ولا في المحطّات الأربع، بل في الفقرة الّتي تفتتحها عبارةُ «والتّأصيلُ في المسرح ضدّ التّجريب والتّغريب» — أي في الجهة المقابلة للتّأصيل؛
- المصدرُ الّذي استفاد منه: «استفاد توفيق الحكيم كثيرا من المسرح الغربيّ، ولا سيّما من المدرسة الرّمزيّة كما نجدها لدى إبسن وبرنارد شو وموريس مترلنك»؛
- والدّليلُ يتكرّر مرّةً ثانية: كتب أيضا «على ضوء المدرسة الواقعيّة والفلسفة الاشتراكيّة» في «الصّفقة» و«الأيدي النّاعمة» — ومدرستان غربيّتان لا تصنعان تأصيلا.
كيف ساهم يوسف إدريس في تأصيل المسرح العربيّ؟كيف ساهم يوسف إدريس في تأصيل المسرح العربيّ؟
- البحثُ عن قالبٍ مسرحيٍّ جديد — فالتّأصيلُ عنده جاء من جهة الشّكل، وهي المحطّةُ الثّانية من المحطّات الأربع («ارتكازا على الشّكل أو القالب التّراثيّ»)؛
- توظيفُ السّامر في مسرحيّة «الفرافير» سنة 1964م: أشرك المتفرّجين مع الممثّلين في اللّعبة المسرحيّة في إطارٍ دائريّ، مشكّلا بذلك حلقةً سينوغرافيّة؛
- الاستلهامُ من التّراث الفرجويّ: خيالُ الظّلّ والقراقوز والأدبُ الشّعبيّ.
ما الجديدُ الّذي أضافه سعد الله ونّوس إلى المسرح العربيّ؟ وما المقصودُ به؟ وما الهدفُ منه؟ما الجديدُ الّذي أضافه سعد الله ونّوس إلى المسرح العربيّ؟ وما المقصودُ به؟ وما الهدفُ منه؟
- سعى إلى تأسيسه من خلال مسرحيّته «مغامرة رأس المملوك جابر»؛
- ومن أعماله الّتي شخّصها مسرحُ الشّوك السّوريّ: «حفلة سمر من أجل 5 حزيران».
- الزّاويةُ الأولى فكريّة: «أنّنا نطرح المشكلةَ السّياسيّةَ من خلال قوانينها العميقة وعلاقاتها المترابطة والمتشابكة داخل بنية المجتمع الاقتصاديّة والسّياسيّة»؛
- والزّاويةُ الثّانية: «أنّنا نحاول في الوقت نفسه استشفافَ أفقٍ تقدّميٍّ لحلّ هذه المشاكل».
ج – الهدفُ منه: أن يمضيَ خطوةً أعمقَ في تعريف المسرح السّياسيّ؛ فالتّسييسُ عنده أعمقُ من «السّياسة» في المسرح: «إنّه المسرحُ الّذي يحمل مضمونا سياسيّا تقدّميّا».
💬أناقش معطيات النّصّ
هل توافق الكاتبَ في أنّ نشأة المسرح العربيّ بدأت في منتصف القرن التّاسع عشر مع مارون النّقّاش؟هل توافق الكاتبَ في أنّ نشأة المسرح العربيّ بدأت في منتصف القرن التّاسع عشر مع مارون النّقّاش؟
- لم يقلْ نشأ المسرحُ سنة 1848، بل قال: «يذهب كثيرٌ من الدّارسين إلى أنّ العربَ عرفوا المسرحَ…»؛
- ⟸ فالكاتبُ ينقل رأيا ولا يتبنّاه تبنّيا مطلقا. فمن حقّك إذن أن تناقشه دون أن تخرج على النّصّ.
- أوّلُ مسرحٍ مؤسَّس: مارون النّقّاش في منزله ببيروت؛
- أوّلُ نصٍّ دراميٍّ معروض: «البخيل»؛
- وأثرٌ متّصلٌ بعده: «سيتابع كثيرٌ من المبدعين والمخرجين طريقتَه»؛
- ⟸ إن كان المقصودُ بـ«المسرح» المؤسّسةَ الحديثة (خشبةٌ ونصٌّ وفرقةٌ وجمهورٌ يدفع)، فالتّاريخُ صحيح.
- النّصُّ يذكر أنّ يوسف إدريس استلهم في «الفرافير» خيالَ الظّلّ والقراقوز والأدبَ الشّعبيّ، والسّامرَ؛
- وهذه أشكالٌ فرجويّةٌ عربيّةٌ موجودةٌ قبل 1848 — وإلّا لَما أمكن استلهامُها؛
- ⟸ إن كان المقصودُ بـ«المسرح» الفرجةَ (تمثيلٌ أمام جمهور)، فالعربُ عرفوها قبل ذلك بقرون، وما جاء في 1848 هو الشّكلُ الأوروبيُّ منها.
بيّنْ كيف بدأ المسرحُ العربيُّ مسرحا استنباتيّا.بيّنْ كيف بدأ المسرحُ العربيُّ مسرحا استنباتيّا.
- النّصُّ الأوّلُ نفسُه كان مترجَما: أوّلُ نصٍّ دراميٍّ عُرض هو «البخيل» لموليير، أي مسرحيّةٌ فرنسيّةٌ لا عربيّة؛
- والطّرائقُ المستعملةُ طرائقُ نقل: «التّرجمة والاقتباس»، ثمّ «التّقليد… والتّبيئة العربيّة»؛
- والتّبيئةُ نفسُها اعترافٌ بالأصل الأجنبيّ: «تمصيرا وتونسةً ومغربةً وسودنةً» — فأنت لا «تُمصّر» إلّا شيئا قادما من الخارج؛
- والسّببُ خارجيّ: «كان هذا الظّهورُ… نتيجةً للاحتكاك الثّقافيّ مع الغرب عبر حملة نابليون بونابرت».
هل تشاطر الكاتبَ في كون مسرحيّات الحكيم استنباتيّة؟ علّلْ.هل تشاطر الكاتبَ في كون مسرحيّات الحكيم استنباتيّة؟ علّلْ.
- ① سمِّ ميزانَ الكاتب: صنّف الحكيمَ استنباتيّا اعتمادا على مصدر الطّريقة الفنّيّة (الرّمزيّةُ عند إبسن وبرنارد شو ومترلنك، ثمّ الواقعيّةُ والفلسفةُ الاشتراكيّة)؛
- ② استخرجْ ميزانَ التّأصيل من النّصّ: التّأصيلُ هو «التّوفيقُ بين قوالب المسرح الغربيّ والمضمون التّراثيّ»، وله محطّتان عمليّتان — بالمضمون أو بالقالب؛
- ③ طبّقِ الميزانين على العناوين الّتي ذكرها النّصّ نفسُه — بيجماليون، شهرزاد، أهل الكهف، يا طالع الشّجرة، الصّفقة، الأيدي النّاعمة: اسألْ عن كلّ عنوانٍ سؤالين اثنين — من أين قالبُه؟ ومن أين مضمونُه؟؛
- ④ احكمْ على ما تراه: إن وجدتَ القالبَ غربيّا والمضمونَ تراثيّا فأنت أمام تعريف التّأصيل بنصّ الكاتب نفسِه، ويكون تصنيفُه ناقصا؛ وإن وجدتَ القالبَ والمضمونَ معا غربيّين فحكمُ الكاتب قائم.
ما هي وظيفةُ المسرح المعاصر من خلال سعد الله ونّوس؟ وهل ترى هذا النّوعَ من المسرح مسرحا ملتزما؟ وهل أنت مع فكرة كون المسرح رسالةً اجتماعيّةً سياسيّة؟ علّلْ وجهةَ نظرك.ما هي وظيفةُ المسرح المعاصر من خلال سعد الله ونّوس؟ وهل ترى هذا النّوعَ من المسرح مسرحا ملتزما؟ وهل أنت مع فكرة كون المسرح رسالةً اجتماعيّةً سياسيّة؟ علّلْ وجهةَ نظرك.
- التّحليلُ: طرحُ المشكلة السّياسيّة «من خلال قوانينها العميقة وعلاقاتها المترابطة والمتشابكة داخل بنية المجتمع الاقتصاديّة والسّياسيّة»؛
- الاقتراحُ: «استشفافُ أفقٍ تقدّميٍّ لحلّ هذه المشاكل»؛
- ⟸ فوظيفتُه مزدوجة: أن يفهم وأن يقترح؛ لا أن يسلّي ولا أن يشكوَ فحسب.
- عرّفِ الالتزامَ أوّلا: أن يضع الفنّانُ فنَّه في خدمة قضيّةٍ يؤمن بها، مع وعيه بذلك؛
- ثمّ قابلْه بما في النّصّ: ونّوس يعلن غايتَه بنفسه («أردتُ أن أمضيَ خطوةً أعمق»)، ويحدّد مضمونَه («سياسيّا تقدّميّا»)، ويختار موضوعاته من الواقع («حفلة سمر من أجل 5 حزيران»)؛
- وابحثْ عن الشّاهد المؤيّد في فقرةٍ أخرى: النّصُّ يذكر أنّ لمسرح الشّوك «ووظيفتُه انتقاديّةٌ توجيهيّة»، وأنّ المسرحَ المصريَّ حمل «رسالةً انتقاديّةً خطيرة تندّد بالمستعمِر وأصحاب السّلطة والجاه» رغم رعاية الدّولة له؛
- ثمّ احكمْ: قلْ «نعم لأنّ…» أو «لا لأنّ…»، ولا تكتفِ بالكلمة.
- حجّةُ المؤيّد: المسرحُ فنٌّ جماهيريٌّ يُشاهَد ولا يُقرَأ، فهو أقدرُ الفنون على مخاطبة النّاس؛ والنّصُّ يشهد أنّه كان كذلك فعلا — نُدّد به بالمستعمِر وبأصحاب السّلطة؛
- حجّةُ المعارض: الفنُّ إذا صار رسالةً خشي عليه أن يصير خطابةً، فتغلب الفكرةُ على الجمال؛ والنّصُّ يذكر إلى جانب مسرح التّسييس مسرحا غنائيّا وفرجاتٍ تراثيّة — أي أنّ للمسرح وظائفَ أخرى؛
- ورجّحْ بشرط: «أرى أنّ… بشرط أن…» — فالحكمُ المشروطُ أقوى من المطلق، والنّصُّ نفسُه علّمك هذا حين قال «الغالب» في موضعٍ و«على الرّغم من» في موضع.
زاوج الكاتبُ في نصّه بين السّرد التّاريخيّ وأسلوب الموازنة النّقديّة. وضّحْ ذلك.زاوج الكاتبُ في نصّه بين السّرد التّاريخيّ وأسلوب الموازنة النّقديّة. وضّحْ ذلك.
- التّواريخ: 1848م · 1964م · 1967 · 1983م؛
- الأعلامُ والأمكنة: مارون النّقّاش/بيروت · أبو خليل القبّانيّ/سوريّة ثمّ مصر · الفرقُ في القاهرة والإسكندريّة؛
- الأفعالُ الماضيةُ والمستقبلة المتسلسلة: «عاد… فأسّس… وعرض…»، ثمّ «سيزدهر… وستظهر… وستنشأ» — وهو سردٌ يمشي مع الزّمن.
- التّقسيم: «عرف المسرحُ العربيُّ… نوعين من التّعامل مع المسرح» — استنباتٌ وتأصيل؛
- المقابلةُ الصّريحة: «والتّأصيلُ في المسرح ضدّ التّجريب والتّغريب»؛
- التّصنيفُ والحكم: وضعُ الحكيم في جهةٍ ويوسفَ إدريس في جهةٍ أخرى، وتقسيمُ التّأصيل إلى أربع محطّات؛
- والخاتمةُ حكمٌ لا خبر: «وقد توصّلنا إلى أنّ التّأصيلَ المسرحيَّ العربيَّ تعامل مع التّراث كمادّةٍ مضمونيّةٍ وقالبٍ شكليّ…».
✅أستخلص وأسجّل
- النّشأة: 1848م، مارون النّقّاش، بيروت، «البخيل» لموليير؛
- السّبب: الاحتكاكُ الثّقافيُّ بالغرب (حملةُ نابليون، الرّحلاتُ والتّعلّم)؛
- الانتشار: سوريّةُ مع القبّانيّ، ثمّ الهجرةُ إلى مصر بسبب الاستبداد التّركيّ؛
- الازدهار: مصرُ — شوامٌّ ومصريّون، فرقٌ، قاعاتٌ، كونسرفتوارٌ ومعاهد؛
- الانقسام: نوعان في التّعامل مع المسرح — استنباتٌ وتأصيل؛
- التّأصيل: يوسف إدريس والسّامرُ، ثمّ الفرقُ الاحتفاليّة، ثمّ ونّوس ومسرحُ التّسييس.
نموذجٌ محلولٌ للتّلخيص — حاولْ أوّلا، ثمّ قابلْنموذجٌ محلولٌ للتّلخيص — حاولْ أوّلا، ثمّ قابلْ
«دخل المسرحُ إلى الأدب العربيّ من الشّام سنة 1848م، حين عاد مارون النّقّاش من أوروبا فأسّس مسرحا في بيته وعرض «البخيل» لموليير؛ وكان ذلك ثمرةَ احتكاكٍ ثقافيٍّ بالغرب حملَتْه حملةُ نابليون والرّحلاتُ والتّعلّم. ثمّ أسّس أبو خليل القبّانيّ في سوريّة مسرحا موسيقيّا وغنائيّا يقدّم فرجاتٍ تراثيّةً وتاريخيّة، حتّى دفعه الاستبدادُ التّركيّ إلى الهجرة نحو مصر. وفي مصر ازدهر الفنُّ بالشّوامّ والمصريّين معا، فقامت الفرقُ وأُنشئت القاعاتُ وشُيّد أوّلُ كونسرفتوار للفنّ الدّراميّ في الوطن العربيّ، وحمل هذا المسرحُ رسالةً انتقاديّةً ضدّ المستعمِر وأصحاب السّلطة. وقد انقسم التّعاملُ مع المسرح إلى استنباتٍ ينقل المسرحَ الغربيَّ بالتّرجمة والاقتباس والتّبيئة، وتأصيلٍ يوفّق بين القالب الغربيّ والمضمون التّراثيّ في أربع محطّات. وقد سبق يوسف إدريس إلى التّأصيل بتوظيف السّامر في «الفرافير»، وتبعته فرقٌ احتفاليّة، وأسّس سعد الله ونّوس مسرحَ التّسييس ليحلّل المشكلةَ السّياسيّةَ ويستشرف لها أفقا تقدّميّا.»
- حذف الأمثلةَ وأبقى الأفكار: لا فرقة اسكندر فرح ولا فاطمة رشدي — وهي أسماءٌ تخدم فكرةَ «ازدهار الفرق» ولا تضيف إليها؛
- احتفظ بالتّرتيب: الشّامُ ← سوريّةُ ← مصرُ ← الانقسامُ ← التّأصيل؛
- أعاد الصّياغة: «ثمرةَ احتكاكٍ» بدل «نتيجةً للاحتكاك»؛
- احتفظ بالرّوابط الحاملة للمنطق: «حتّى»، «وقد انقسم»، «ليحلّل… ويستشرف».
التّعريف: نقلُ المسرح الغربيّ وزرعُه في التّربة العربيّة، بالتّقليد والاقتباس والتّرجمة والتّبيئة العربيّة (تمصيرا وتونسةً ومغربةً وسودنةً).
- مارون النّقّاش — «البخيل»، المستلهَمُ من موليير؛
- توفيق الحكيم — «الصّفقة» و«الأيدي النّاعمة»، على ضوء المدرسة الواقعيّة والفلسفة الاشتراكيّة؛ وقد استفاد قبلَهما من المدرسة الرّمزيّة (إبسن، برنارد شو، مترلنك).
التّعريف: الجمعُ بين الأصالة والمعاصرة، أي التّوفيقُ بين قوالب المسرح الغربيّ والمضمون التّراثيّ، بالاشتغال على التّراث وتوظيفِه مادّةً أو موقفا أو قالبا فنّيّا.
- يوسف إدريس — «الفرافير» (1964م): توظيفُ السّامر وخيالِ الظّلّ والقراقوز والأدبِ الشّعبيّ في إطارٍ دائريّ؛
- محمّد دياب — «ليالي الحصاد» (1967): نموذجٌ تطبيقيٌّ لتوظيف السّامر الرّيفيّ؛
- سعد الله ونّوس — «مغامرة رأس المملوك جابر» و«حفلة سمر من أجل 5 حزيران»: مسرحُ التّسييس، أي «المسرحُ الّذي يحمل مضمونا سياسيّا تقدّميّا».
- الزّمانُ والمكانُ والرّجل: 1848م، الشّام، مارون النّقّاش و«البخيل»؛
- أسبابُ الظّهور: الاحتكاكُ الثّقافيُّ بالغرب.
- سوريّة: أبو خليل القبّانيّ والمسرحُ الموسيقيُّ والغنائيّ، ثمّ الهجرةُ إلى مصر؛
- مصر: الشّوامُّ والمصريّون، الفرقُ، القاعاتُ، الكونسرفتوارُ والمعاهد، والرّسالةُ الانتقاديّة.
- الاستنبات: التّقليدُ والاقتباسُ والتّرجمةُ والتّبيئة؛
- التّأصيل: التّوفيقُ بين القالب الغربيّ والمضمون التّراثيّ، ومحطّاتُه الأربع؛
- التّجريبُ والتّغريبُ في مقابل التّأصيل: مثالُ توفيق الحكيم.
- يوسف إدريس والسّامرُ في «الفرافير»، ومحمّد دياب في «ليالي الحصاد»؛
- الفرقُ ذاتُ الطّابع الاحتفاليّ: السّرادقُ، الحكواتي، مسرحُ الشّوك، الفوانيس؛
- سعد الله ونّوس ومسرحُ التّسييس.
- أنّ التّأصيلَ المسرحيَّ العربيَّ تعامل مع التّراث مادّةً مضمونيّةً وقالبا شكليّا وتنظيراتٍ بيانيّةً وتطبيقاتٍ تأليفيّةً وسينوغرافيّة.
الصفحة 1/4
© مدرستي — هذا الدرس من تأليف مدرستي · madrassati.net