اللغة العربية🎓 هدف البكالوريا

المحور 1 شعر الزهد و المديح النبوي

في مدح الرسول للبوصيري

🔊 المعلّمة تقرأ لك

✍️أتعرّف على صاحب النّصّ

هو شرف الدّين محمّد البوصيريّ، وُلد بمصر عام 608 هـ، وعاصر أحداثا هامّة طرأت على الأمّة العربيّة، منها هجمة المغول. برع في الكتابة واشتهر بالمدائح النّبويّة، وأشهرها «البُردة» الّتي تُرجمت إلى عدّة لغات شرقيّة وغربيّة. توفّي عام 696 هـ، وقيل عام 698 هـ.

🚪تقديم النّصّ

يقول اللّه عزّ وجلّ في سورة القلم مخاطبا رسوله الكريم عليه الصّلاة والسّلام: ﴿وإنّك لَعلى خُلُقٍ عظيم﴾ (القلم: الآية 4). هل في القصيدة الّتي بين يديك ما يُؤيّد ذلك؟

📜النّصّ

في مدح الرّسول ﷺ — البوصيريّ
الصّدرالعجز
1 – كيف تَرقى رُقيَّك الأنبياءُيا سماءُ ما طاولَتْها سَماءُ
2 – لم يُساووك في عُلاك، وقد حالَسنًا منك دونهمْ وسَناءُ
3 – أنت مِصباحُ كلِّ فضلٍ فما تَصْــدُرُ إلّا عن ضوئك الأضـواءُ
4 – حبَّذا عِقدُ سُؤْدَدٍ وفَخارٍأنتَ فيه اليتيمةُ العصماءُ
5 – سيّدٌ ضحكُهُ التّبسّمُ، والمَشْــيُ الهُوَيْنـا، ونومُهُ الإغفاءُ
6 – ما سِوى خُلقِهِ النّسيمُ، ولا غيــرَ مُحيّاهُ الرّوضةُ الغنّاءُ
7 – رحمةٌ كلُّهُ، وحزمٌ وعزمٌووقارٌ وعصمةٌ وحياءُ
8 – لا تَحلُّ البأساءُ منه عُرى الصّبــرِ، ولا تَسْتَخِفُّهُ السَّرّاءُ
9 – كَرُمَتْ نفسُهُ فما يخطُرُ السّوءُ على قلبِهِ ولا الفحشاءُ
10 – عَظُمَتْ نعمةُ الإلهِ عليهفاستقلَّتْ لذكرِهِ العُظَماءُ
11 – جَهِلَتْ قومُهُ عليه، فأغضىوأخو الحِلمِ دأبُهُ الإغضاءُ
12 – وَسِعَ العالَمينَ عِلمًا وحِلمًافهْوَ بَحرٌ لم تُعْيِهِ الأعباءُ
13 – شمسُ فضلٍ تحقّقَ الظّنُّ فيهأنّه الشّمسُ رفعةً والضّياءُ
14 – مُعجِزُ القولِ والفعالِ كريمُ الــخَلقِ والخُلْقِ مُقسِطٌ معطاءُ
15 – لا تَقِسْ بالنّبيِّ في الفضلِ خَلقًافهْوَ البحرُ والأنامُ إضاءُ
16 – كلُّ فضلٍ في العالَمينَ فمِن فضْــلِ النّبيِّ استعارَهُ الفُضَلاءُ

ديوان البوصيريّ

📖أثري رصيدي اللّغويّ

– في معاني الألفاظ:
  • السَّنا: الضّياء
  • السَّناء: الرِّفعة
  • إضاء: مفردها أضاة، وهي الغدير
  • اليتيمة العصماء: اللّؤلؤة الفريدة من نوعها
  • الهُوَيْنا: الرِّفق والتُّؤَدة في السّير
– في الحقل المعجميّ:
  • ما هي الألفاظ الدّالّة على الصّفات الخُلُقيّة في النّصّ؟
  • ما هي الألفاظ الدّالّة على الصّفات الخِلْقيّة؟
– في الحقل الدّلاليّ:
  • عُدْ إلى المعجم وتعرّفْ على معاني «عصم»

🔍أكتشف معطيات النّصّ

أجوبة هذه المحطّة مستخرجة من النّصّ نفسه: كلّ جوابٍ يذكر رقمَ البيت الّذي يسنده. وإذا استندنا إلى مرجعٍ خارج النّصّ — آيةٍ أو حديثٍ — ذكرناه بسورته ورقمه.
ما مكانة النّبيّ محمّد ﷺ من باقي الأنبياء والرّسل؟
الجواب:
  • هو فوقهم جميعا في الرِّفعة: يفتتح الشّاعر باستفهامٍ تعجّبيّ يُنكر أن يبلغ أحدٌ مرتبته — «كيف تَرقى رُقيَّك الأنبياءُ» (البيت 1).
  • ويصرّح بذلك في البيت 2: «لم يُساووك في عُلاك» — فالمساواة منفيّة نفيا صريحا.
  • ويمضي إلى ما هو أبعد في البيت 16: «كلُّ فضلٍ في العالَمينَ فمِن فضْلِ النّبيِّ استعارَهُ الفُضَلاءُ» — فَضْلُ غيرِه عاريّةٌ من فضله، لا ملكٌ له.
  • والبيت 15 يجعل الفرق فرقَ جنسٍ لا فرقَ درجة: «فهْوَ البحرُ والأنامُ إضاءُ» — بحرٌ في مقابل غُدرانٍ صغيرة.
ما البيت الّذي يشير إلى أنّه جمع كلّ مكارم الأخلاق؟
الجواب:
  • البيت 7: «رحمةٌ كلُّهُ، وحزمٌ وعزمٌ ووقارٌ وعصمةٌ وحياءُ».
  • الدّليل في لفظتين: «كلُّهُ» تُعمّم الصّفة على الذّات كلّها، ثمّ العطف المتوالي يُراكم ستّ فضائل في بيتٍ واحد.
  • ولاحظ أنّها فضائل متقابلة لا تجتمع عادةً: الرّحمة مع الحزم، والعزم مع الحياء — وفي اجتماعها تكمن مكارم الأخلاق.
أين تتجلّى صفة التّسامح في شخص النّبيّ ﷺ من خلال النّصّ؟
الجواب:
  • في البيت 11: «جَهِلَتْ قومُهُ عليه، فأغضى» — و«أغضى» معناها تسامَحَ وغضّ الطّرف. و«جَهِلَتْ» هنا بمعنى ظَلَمَتْ.
  • والفاء في «فأغضى» فاءُ جوابٍ فوريّ: الظّلم يقع، والصّفح يليه من غير مهلة.
  • ثمّ يرفع الشّاعر الحادثة إلى قاعدة في العجز: «وأخو الحِلمِ دأبُهُ الإغضاءُ» — فالتّسامح دأبٌ، أي عادة راسخة، لا موقفٌ عارض.
أين تتجلّى صفة التّواضع في شخص النّبيّ ﷺ من خلال النّصّ؟
الجواب:
  • في البيت 5: «سيّدٌ ضحكُهُ التّبسّمُ، والمَشْيُ الهُوَيْنا، ونومُهُ الإغفاءُ».
  • و«الهُوَيْنا» هي الرِّفق والتُّؤَدة في السّير — وهي كناية عن التّواضع: لا يقول الشّاعر «متواضع»، بل يصف مِشيةً فيُفهَم منها الخُلُق.
  • وانظرْ إلى بناء البيت: يبدأ بـ«سيّدٌ» ثمّ يَرُدّ كلّ مظاهر السّيادة إلى أدناها — الضّحك إلى تبسّم، والمشي إلى تؤدة، والنّوم إلى إغفاء. فالتّواضع هنا مستخرَجٌ من التّناقض بين اللّقب وما يليه.
حدّد الفكرة العامّة للنّصّ.

مدحُ النّبيّ ﷺ بتعداد خصاله الخُلُقيّة (الرّحمة، الحِلم، التّواضع، الحياء) والخِلْقيّة (مُحيّاه، ضياؤه)، وإثباتُ تفوّقه على الأنبياء وعلى الخلق جميعا — تصديقا لما قرّره القرآن في قوله تعالى ﴿وإنّك لَعلى خُلُقٍ عظيم﴾ (القلم: 4)، وهو ما استهلّ به المنهاجُ تقديمَ النّصّ.

💬أناقش معطيات النّصّ

هل أضاف لك هذا النّصّ ملامح من شخصيّة النّبيّ ﷺ كنت تجهلها؟ فيمَ تمثّلت؟
هذا سؤال رأيٍ: لا يُجاب من النّصّ وحده، بل منك. وهذه خطوات تُوصلك إلى جوابٍ مبنيّ، لا مرتجل.
ما تفعله للإجابة:
  1. أعِدْ قراءة الأبيات 5 و7 و11، وسجّلْ في ورقةٍ كلّ صفةٍ وردت فيها.
  2. ضعْ أمام كلّ صفةٍ علامةً: «كنتُ أعرفها» أو «جديدة عليّ».
  3. خُذْ صفةً واحدةً من الجديدة، واكتبِ البيتَ الّذي عرّفك بها.
  4. قُلْ في سطرين كيف عرّفك بها: هل صرّح بها، أم دلّ عليها بفعلٍ أو بمِشية؟ (هذا هو «فيمَ تمثّلت»).
ما الهدف الّذي يرمي إليه الشّاعر من خلال هذا النّصّ؟
الجواب:
  • ليس هدفه المجاملة: تقديمُ النّصّ يفتح بآيةٍ ﴿وإنّك لَعلى خُلُقٍ عظيم﴾، فالقصيدة تُصدّق حكما قرآنيّا لا تُنشئ ثناءً.
  • وهدفه الثّاني تقديم القدوة: أكثرُ الصّفات المذكورة أخلاقيّة عمليّة (الحِلم، التّواضع، الصّبر على البأساء) — أي قابلة للاقتداء، لا معجزات.
  • ويصرّح بالغرض التّوجيهيّ في البيت 15 حين ينتقل إلى مخاطبة القارئ: «لا تَقِسْ بالنّبيِّ في الفضلِ خَلقًا» — فالقصيدة تنتهي بنصيحة.
هل تحفظ أبياتا في مدح الرّسول ﷺ لشاعر آخر؟ اذكرها وبيّن ما الأقوى عبارةً.
هذا سؤال رأيٍ: لا يُجاب من النّصّ وحده، بل منك. وهذه خطوات تُوصلك إلى جوابٍ مبنيّ، لا مرتجل.
ما تفعله للإجابة:
  1. اخترْ مقطوعةً تحفظها فعلا (من نهج البردة لشوقي، أو من نشيدٍ تعرفه).
  2. اكتبْ بيتا منها إلى جانب بيتٍ من نصّنا يتناول المعنى نفسه — وإلّا فالمقارنة لا تصحّ.
  3. قارِنْ بثلاثة معايير، لا بذوقك وحده: وضوح المعنى · قوّة الصّورة · موسيقى البيت.
  4. احكمْ في سطرٍ واحد، وسمِّ المعيار الّذي بنيتَ عليه حكمك.
هل ترى في مقارنة الرّسول ﷺ بباقي الأنبياء ومقارنته بباقي الخلق ما يخدم المدح؟ وضّح.
الجواب:
  • التّقنية هي المقارنة بالتّفضيل، وهي تخدم المدح لأنّها تقيس المُمدوح بما هو مُسلَّمٌ بعظمته أصلا: الأنبياء (البيت 1 و2)، ثمّ الخلق كافّة (البيت 15 و16).
  • وقوّتها في تفاوت المقياس: قياسٌ بالأنبياء يرفعه في جنسه، وقياسٌ بالخلق يرفع جنسه كلّه — «فهْوَ البحرُ والأنامُ إضاءُ».
  • ⚖️ أمّا الحكم على نجاح هذه التّقنية في إقناعك فهو رأيك: احكمْ عليه بعد أن تلاحظ أنّ الشّاعر لم ينقص من قدر الأنبياء، بل جعل فضلهم من فضله (البيت 16).
هل وصل الشّاعر إلى إقناعنا بأنّ محمّدا ﷺ أفضل المخلوقات؟ علّل.
هذا سؤال رأيٍ: لا يُجاب من النّصّ وحده، بل منك. وهذه خطوات تُوصلك إلى جوابٍ مبنيّ، لا مرتجل.
ما تفعله للإجابة:
  1. لا تُجِبْ بـ«نعم» أو «لا» أوّلا. ابدأْ بجرد وسائل الإقناع في النّصّ.
  2. ستجد أربعا: غلبةُ الخبر (يُثبت ولا يَسأل) · تعدادُ الصّفات (البيت 7) · الاقتباس من القرآن (البيت 9) · الصّورة الحاسمة (البيت 15).
  3. ثمّ اسألْ عن كلّ وسيلةٍ: هل أقنعتني أنا؟ ولماذا؟
  4. واختمْ بحكمٍ واحد مسنَدٍ إلى وسيلةٍ بعينها — فهذا هو «علّلْ».
هل تفاعل الشّاعر عاطفيّا مع ما قاله؟ وضّح ذلك انطلاقا من الأساليب والألفاظ.
الجواب:
  • نعم، ودليلُه في الأساليب: الاستفهام التّعجّبيّ في البيت 1 «كيف تَرقى رُقيَّك الأنبياءُ» — والتّعجّب انفعالٌ لا إخبار.
  • وفي البيت 4 أسلوبُ مدحٍ صريح: «حبَّذا عِقدُ سُؤْدَدٍ وفَخارٍ» — و«حبّذا» صيغةٌ لا تُقال إلّا عن إعجاب.
  • وفي الألفاظ: كثرةُ النّعوت المتوالية (رحمة، حزم، عزم، وقار، عصمة، حياء) — والتّعداد المتلاحق علامةُ انفعالٍ لا علامةُ تصنيف.
  • وفي الضّمير: خاطبَ النّبيَّ ﷺ مباشرةً في مطلع القصيدة («رُقيَّك»، «عُلاك»، «أنت») — والخطاب المباشر قُربٌ عاطفيّ.
وظّف الشّاعر كثيرا من ألوان البيان، ما الصّورة البارزة في النّصّ وأين تكمن بلاغتها؟ مع التّمثيل.
الجواب:
  • الصّورة البارزة هي التّشبيه، وأبرزُ صورةٍ فيه التّشبيه البليغ في البيت 15: «فهْوَ البحرُ والأنامُ إضاءُ».
  • بلاغتُها في الحذف: حُذفت الأداة ووجهُ الشّبه، فلم يبقَ «كالبحر» بل «هو البحر» — فصار المشبَّهُ هو المشبَّهَ به، لا شبيها له.
  • وتزيدها قوّةً المقابلة: البحر في مقابل «إضاء»، أي غُدرانٍ صغيرة — فالفرق فرقُ سَعةٍ لا فرقُ درجة.
  • ومن الصّور الأخرى: التّشبيه في البيت 6 «ما سِوى خُلقِهِ النّسيمُ»، والكناية في البيت 5 «المَشْيُ الهُوَيْنا» عن التّواضع.

🧱أحدّد بناء النّصّ

مزج الشّاعر في نصّه بين الأسلوب الخبريّ والأسلوب الإنشائيّ، ما غرضه من ذلك؟
الجواب:
  • الغالبُ هو الخبر، لأنّ الشّاعر في مقام تعداد صفاتٍ: والخبر أسلوبُ من يُثبت ويَصف، ويقبل التّصديق.
  • وجاء الإنشاء قليلا ومقصودا، لكلّ صيغةٍ غرض: الاستفهام المقرون بالنّفي في البيت 1 غرضه التّعجّب، والنّهي في البيت 15 «لا تَقِسْ» غرضه النّصح.
  • وغرضُ المزج أن يفتح بالانفعال (التّعجّب) ليَشُدّ السّامع، ثمّ يُثبت بالخبر ليُقنعه، ثمّ يختم بالنّهي ليُوجّهه. فالبناء رحلةٌ من الدّهشة إلى النّصيحة.
ظاهرة الاقتباس من القرآن الكريم والحديث الشّريف جليّة في النّصّ. استخرج بعض الأمثلة وبيّن الأثر البلاغيّ.
الجواب:
  • البيت 9: «كَرُمَتْ نفسُهُ فما يخطُرُ السّوءُ على قلبِهِ ولا الفحشاءُ» — مأخوذٌ من قوله تعالى ﴿كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ﴾ (يوسف: 24).
  • تقديمُ النّصّ نفسه يُصرّح بمرجعٍ ثانٍ: ﴿وإنّك لَعلى خُلُقٍ عظيم﴾ (القلم: 4) — وهو الحكمُ الّذي جاءت القصيدة كلّها تفصيلا له.
  • الأثر البلاغيّ الأوّل: إسنادُ المدح إلى مرجعٍ مقدّس. فالصّفة لم تبقَ رأيَ شاعرٍ يُقبَل أو يُرَدّ، بل صارت تصديقا لنصٍّ لا يُردّ.
  • والأثر الثّاني: الاقتباس يُدخل في البيت جرسَ الآية وهيبتَها، فيرتفع مستوى الكلام من المدح إلى التّعظيم.
  • ⚖️ طريقةُ استخراج البقيّة: مرّ على الأبيات لفظةً لفظةً، وقفْ عند كلّ لفظٍ قرآنيّ الطّابع (البأساء، السّرّاء، العصمة)، ثمّ تحقّقْ في المعجم أو المصحف قبل أن تحكم — الشّبهُ في اللّفظ ليس اقتباسا حتّى يثبت.
اذكر ثلاث صفات صريحة وثلاث صفات مكناة وصفَ بها الشّاعرُ محمّدا ﷺ.
الجواب:
  • صريحة (مذكورة بلفظها): «رحمةٌ» و«وقارٌ» و«حياءُ» — كلّها في البيت 7.
  • مكناة (مدلولٌ عليها بغيرها): «ضحكُهُ التّبسّمُ» (البيت 5) كنايةٌ عن الوقار · «المَشْيُ الهُوَيْنا» (البيت 5) كنايةٌ عن التّواضع · «فأغضى» (البيت 11) كنايةٌ عن الحِلم والصّفح — أمّا «فهْوَ بَحرٌ» (البيت 12) و«شمسُ فضلٍ» (البيت 13) فتشبيهان بليغان، لا كنايتان.
  • ⚖️ الفرقُ عمليّ: الصّريحةُ تُقرأ، والمكناةُ تُستنتج — ولهذا كانت الثّانية أبلغ، لأنّها تُشرك القارئ في بناء المعنى.
ما النّمط الغالب في النّصّ مع التّعليل؟
الجواب:
  • النّمط الغالب هو الوصف.
  • التّعليل الأوّل: النّصّ يُعدّد صفاتٍ ثابتة، ولا يَروي أحداثا متتابعة — فلا حركةَ زمنٍ فيه، وهي شرطُ السّرد.
  • التّعليل الثّاني: غلبةُ النّعوت والجُمل الاسميّة (رحمة، حزم، عزم، وقار…)، وهي أدواتُ الوصف.
  • التّعليل الثّالث: كلُّ بيتٍ يُضيف لوحةً مستقلّة إلى الصّورة، ولو حذفتَه لم يختلّ تتابعٌ — وهذا شأنُ الوصف لا السّرد.
  • ⚖️ وتُخالطه لمحةٌ توجيهيّة في البيت 15 («لا تَقِسْ»)، لكنّها بيتٌ واحد لا تكفي لتغيير النّمط الغالب.

🔗أتفحّص الاتّساق والانسجام في النّصّ

تحوّل الشّاعر من ضمير المخاطب في النّصف الأوّل إلى ضمير الغائب في النّصف الأخير. ما دلالة ذلك؟
الجواب:
  • الرّصد أوّلا: الأبيات 1 إلى 4 خطابٌ مباشر للنّبيّ ﷺ («رُقيَّك»، «عُلاك»، «أنت»، «منك»)؛ ومن البيت 5 يصير الحديث عنه بضمير الغائب («ضحكُهُ»، «نومُهُ»، «نفسُهُ»، «قومُهُ»).
  • الدّلالة الأولى: انتقالٌ من المناجاة إلى الشّهادة. في الخطاب يتحدّث الشّاعر إلى محبوبه؛ وفي الغَيبة يتحدّث عنه للنّاس — فيصير المدحُ تعريفا وإعلانا، لا همسا.
  • الدّلالة الثّانية: الغَيبةُ تُتيح ما لا يُتيحه الخطاب — الحكمَ العامّ («وأخو الحِلمِ دأبُهُ الإغضاءُ»)، فلا يُقال في وجه الممدوح، بل يُقرّر عنه.
  • ⭐ ولاحظ عودةً ثالثة إلى المخاطب في البيت 15 «لا تَقِسْ» — لكنّ المخاطَبَ هنا غيرُه: إنّه القارئ. فالقصيدة تنتقل من النّبيّ ﷺ إلى النّاس، ثمّ إلى أنت.
هل اعتمد الشّاعر وحدة البيت أم وحدة الموضوع في هذه القصيدة؟ علّل.
الجواب:
  • اعتمد وحدة البيت.
  • الدّليل العمليّ: خُذْ أيّ بيتٍ من الأبيات 5 إلى 14 وضَعْه في موضع غيره — لن يختلّ المعنى، ولن ينكسر تتابع. وهذا ممتنعٌ في وحدة الموضوع.
  • الدّليل الثّاني: كلُّ بيتٍ مكتفٍ بنفسه، يحمل صفةً تامّةً وله معناه المستقلّ.
  • والرّابط بين الأبيات موضوعيّ لا عضويّ: يجمعها غرضُ المدح وقافيةٌ واحدة، لا بناءٌ متدرّج.
  • ⚖️ واستثنِ من ذلك البيتين 7 و8: بينهما تتابعٌ في المعنى (الصّفة ثمّ اختبارها في البأساء والسّرّاء) — فوحدةُ البيت هي الغالب، لا المطلق.
ما البيت الّذي توجّه فيه الشّاعر إلى المتلقّي؟ ما كان غرضه؟
الجواب:
  • البيت 15: «لا تَقِسْ بالنّبيِّ في الفضلِ خَلقًا فهْوَ البحرُ والأنامُ إضاءُ».
  • الدّليل: «لا تَقِسْ» فعلُ نهيٍ بضمير المخاطب المفرد، ولا يمكن أن يكون موجّها إلى النّبيّ ﷺ نفسه — فالمخاطَبُ هو القارئ.
  • الغرض: النّصحُ والتّحذير من خطأٍ في القياس. لا ينهاه عن المدح، بل عن المقايسة — أن يوزن النّبيّ ﷺ بميزان غيره.
  • وموضعُه مقصود: جاء قبيل الختام، بعد أن عدّد الصّفات — فكأنّ النّصيحة نتيجةُ ما سبق، لا مقدّمةً له.

⭐أجمل القول في تقدير النّصّ

جاء في قول بعض الدّارسين لشعر البوصيريّ: «يمتازُ شعر البوصيريّ، في المدائح النّبويّة، بالرّصانة والجزالة وحُسن استعمال البديع». ولقد تجسّد ذلك في النّصّ الّذي اقتُطف من قصيدة طويلة جدّا بلَغَ عدد أبياتها 457 بيتا، وقفَتْ عند معانٍ دينيّة وخُلقيّة وتاريخيّة ملحميّة رافقت الدّعوة المحمّديّة، ناهيك عن الرّصيد اللّغويّ والجمال الفنّيّ الّذي تميّزت به القصيدة. فصارت بمثابة المرجع الّذي يعود إليه النّاسكُ والمتعبّدُ وطالبُ القدوةِ وكذا متعلّم اللّغة، فأنت تجدُ ذخيرةً من التّنوّع في الأساليب وألوانا من البيان والبديع لا حصر لها.

🛠️أستثمر موارد النّصّ وأوظّفها — 1 في مجال قواعد اللّغة

🧩أ – الإعراب اللّفظيّ

الإعرابُ هو تَغَيُّرُ الحركة في آخر اللّفظ بحسب موقعه في الجملة، وفائدتُه توضيح المعنى. والحركات الإعرابيّة ما هي إلّا علاماتٌ بحالاتٍ إعرابيّة هي: الرّفع والنّصب والجرّ والجزم. والرّفع والنّصب مشتركٌ بين الأسماء والأفعال (المضارعة)، والجرّ خاصٌّ بالأسماء، والجزم خاصٌّ بالأفعال. وتُعرَبُ الكلماتُ إعرابًا لفظيًّا، وتُعرَبُ إعرابًا تقديريًّا.

القاعدة
الإعراب اللّفظيّ: ظهور حركة الإعراب في آخر الكلمة — ويقع في الصّحيح الآخر.
من النّصّ نفسه

الأنبياءُ (البيت 1): فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الضّمّة الظّاهرة على آخره. ضوئِكَ (البيت 3): اسم مجرور بحرف الجرّ «عن»، وعلامة جرّه الكسرة الظّاهرة على آخره، وهو مضاف. خَلقًا (البيت 15): مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظّاهرة على آخره.

🧩ب – الإعراب التّقديريّ

بعضُ الكلمات لا يكون إعرابُها ظاهرًا بل تقديريًّا. وذلك لثلاثة أسباب: إمّا للتّعذّر إذا انتهتِ الكلمة بألفٍ مقصورة أو ممدودة، وإمّا للثّقل إذا انتهت بياءٍ لازمة غير مشدّدة قبلها كسرة (الاسم المنقوص، في الرّفع والجرّ)، أو بواوٍ أو ياءٍ في آخر الفعل المضارع (في الرّفع)، وإمّا لاشتغال المحلّ بالحركة المناسبة لياء المتكلّم، فتُقدَّر الحركات على ما قبلَ ياء المتكلّم.

القاعدة
الإعراب التّقديريّ: منعُ حركةِ الإعراب من الظّهور — للتّعذّر، أو للثّقل، أو لاشتغال المحلّ.
إعرابٌ مشروح، من النّصّ وأمثلته

تَرقى: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه الضّمّة المقدّرة على الألف للتّعذّر. عُلا: اسم مجرور بـ«في»، وعلامة جرّه الكسرة المقدّرة على الألف للتّعذّر. القاضي: فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الضّمّة المقدّرة على الياء للثّقل. جاء أخي: «أخي» فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الضّمّة المقدّرة على ما قبل ياء المتكلّم لاشتغال المحلّ.

الطّريقة، في سؤالين: ① هل ظهرت الحركة في آخر الكلمة؟ إن ظهرت فالإعراب لفظيّ. ② إن لم تظهر، فما الّذي منعها؟ ألفٌ ⟸ تعذّر · ياءٌ أو واو ⟸ ثقل · ياء المتكلّم ⟸ اشتغال المحلّ.

🛠️أستثمر موارد النّصّ وأوظّفها — 2 في مجال البلاغة

🎨تشابه الأطراف

تعرّفتَ على كثيرٍ من المحسّنات البديعيّة الّتي تُضفي جمالا على الكلام، وعرفتَ أنّ منها المعنويّ ومنها اللّفظيّ.

تأمّلِ الآية الآتية

﴿مَثَلُ نورِهِ كَمِشْكاةٍ فيها مِصْباحٌ، المِصباحُ في زُجاجةٍ، الزُّجاجةُ كأنّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ﴾ (النّور: الآية 35) تُلاحظ أنّ آخر كلمةٍ في الجملة الأولى هي أوّلُ كلمةٍ في الجملة الثّانية.

وانظرْ إلى البيتين الآتيين
الصّدرالعجز
رنا إليَّ بعَيْنٍ للخطا نُسِبَتْبها أصابَ صَميمَ القلبِ حين رَمى
رَمى ولمْ يَخشَ من قَتْلِ الكئيبِ ولابالوَصْلِ رَقَّ لدَمْعٍ من جَفاهُ همى

ألا ترى أنّ الشّاعر كرّر لفظة القافية في أوّلِ البيت الثّاني؟

القاعدة — النّوع الأوّل (لفظيّ)
تشابهُ الأطراف: جعلُ آخرِ كلمةٍ من الجملة الأولى أوّلَ كلمةٍ في الجملة الثّانية، أو آخرِ كلمةٍ في البيت الأوّل أوّلَ كلمةٍ في البيت الثّاني.
النّوع الثّاني — يظهر في المعنى لا في اللّفظ

﴿لا تُدْرِكُهُ الأبصارُ وهُوَ يُدْرِكُ الأبصارَ وهو اللّطيفُ الخبيرُ﴾ (الأنعام: الآية 103) هنا نلاحظ أنّ ختام الكلام يُناسبُ أوّلَه في المعنى: فختام الكلام «اللّطيف» يناسبُ الأوّل «لا تُدركه الأبصار»، وختام الكلام «الخبير» يناسبُ الأوّل «يُدرك الأبصار».

في البكالوريا يأتي هذا الدرس في سؤالين على النصّ: «أعرب الكلمة، وبيّن نوع إعرابها: لفظيّ أم تقديريّ»، و«استخرج من النصّ محسّنا بديعيّا، وسمّه، وبيّن نوعه». جهّز ثلاثة عناصر: ① الطريقة في سؤالين: هل ظهرت الحركة في آخر الكلمة؟ إن ظهرت فالإعراب لفظيّ ؛ وإن لم تظهر فما الذي منعها؟ ألف ⟸ تعذّر، ياء أو واو ⟸ ثقل، ياء المتكلّم ⟸ اشتغال المحلّ ؛ ② صيغة الإعراب المقدّر كاملة: «تَرقى: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه الضمّة المقدّرة على الألف للتعذّر»، و«القاضي: فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الضمّة المقدّرة على الياء للثقل» ؛ ③ تشابه الأطراف بنوعيه: لفظيّ يجعل آخر كلمة من الجملة أو البيت أوّل كلمة في التالي («المصباحُ في زجاجة، الزجاجةُ…»)، ومعنويّ يناسب فيه ختام الكلام أوّله. ⚠️ الخطأ الشائع: كتابة «الضمّة الظاهرة» على اسم مقصور أو منقوص ؛ الحركة هنا مقدّرة، ولا بدّ من ذكر سبب التقدير. ⚠️ وخطأ ثانٍ: حصر تشابه الأطراف في التكرار اللفظي، ونوعه المعنويّ أقوى من حيث المعنى.
النّوعان لا يتساويان: الأوّل تشابهٌ في اللّفظ، والثّاني تشابهٌ في المعنى — وهذا الثّاني أقوى من حيث المعنى.

الصفحة 1/7

© مدرستي — هذا الدرس من تأليف مدرستي · madrassati.net