المحور 1 › شعر الزهد و المديح النبوي
في الزهد لابن نباتة المصري
✍️أتعرّف على صاحب النّصّ
هو أبو بكر جمال الدّين القرشيّ. وُلد عام 686 هـ ونشأ بمصر وإليها نُسب، ورحل إلى دمشق ثمّ اتّصل بالملك المؤيّد أمير حماة وكان كاتبا له، ثمّ دعاه السّلطان حسن في مصر ليكتب له، فلبّى الدّعوة، ولكنّ السّلطان مات في السّنة التّالية. وقد توفّي ابن نباتة في مصر عام 768 هـ، تاركًا ديوانا شعريّا أكثرُه في الشّكوى من فقره وشيبه وزمانه وكثرة أولاده.
🚪تقديم النّصّ
📜النّصّ
| الصّدر | العجز |
|---|---|
| 1 – أستغفرُ اللهَ ! لا مالي ولا وَلَدي | آسى عليه إذا ضَمَّ الثَّرى جسدي |
| 2 – عِفْتُ الإقامةَ في الدّنيا لَوِ انشرَحَتْ | حالي، فكيف؟ وما حَظّي سِوى النَّكَدِ ! |
| 3 – وقد صَدِئْتُ، ولي تحت التّرابِ جِلاً | إنّ التّرابَ لَجِلاءٌ لِكلّ صَدِي |
| 4 – لا عارَ في أدبي أنْ لمْ يَنَلْ رُتَبًا | وإنّما العارُ في دهري وفي بلدي |
| 5 – هذا كلامي وذا حظّي، فيا عجبًا | مِنّي لثَرْوةِ لفظٍ وافتقارِ يَدِ ! |
| 6 – وما عجبتُ لدهرٍ ذُبْتُ منه أَسًى | لكِنْ عَجِبْتُ لضِدٍّ ذابَ مِنْ حَسَدِ |
| 7 – تدورُ هامتُهُ غَيظًا عليَّ، ولا | واللّهِ، ما دار في فِكري ولا خَلَدي |
| 8 – حياةُ كلِّ امرئٍ سِجنٌ لِمُهْجتِهِ | فأعجِبْ لطالبِ طولِ السّجنِ والكَمَدِ |
| 9 – أمّا الهمومُ فبَحرٌ خُضْتُ زاخرَهُ | أمَا تَرى فوق رأسي فائضَ الزُّبَدِ |
| 10 – وعشتُ بين بني الأيّامِ منفردًا | ورُبَّ منفعةٍ في عيشٍ مُنفردِ |
| 11 – يا جامعَ المالِ إنَّ العُمرَ منصرمٌ | فابخَلْ بمالِكَ مَهمَا شِئتَ، أو فَجُدِ |
| 12 – ويا عزيزًا يخيطُ العُجبَ ناظرُهُ | اذكُرْ هَوانَكَ تحت التُّرْبِ واتَّئِدِ |
| 13 – كم واثقٍ بالليالي مَدَّ راحتَهُ | إلى المُرامِ فنادَاهُ الحِمَامُ: قَدِ |
ديوان ابن نباتة المصريّ
📖أثري رصيدي اللّغويّ
- الهامة: أعلى الرّأس أو وسطه
- المهجة: الرّوح
- الزَّبَد: المقصود هنا شَيبُ الرّأس
- الحِمام: الموت
- اجمعْ من النّصّ الألفاظ الدّالّة على الزّهد في الدّنيا.
- عُدْ إلى المعجم وتعرّفْ على معاني «خَلَد»
🔍أكتشف معطيات النّصّ
ما الّذي يعانيه الشّاعر في حياته؟ما الّذي يعانيه الشّاعر في حياته؟
- الفقر: «افتقارِ يَدِ» (البيت 5).
- الشّيب وتقدّمُ العمر: «فائضَ الزُّبَدِ» فوق الرّأس (البيت 9) — والزَّبَد هنا شيبُ الرّأس، كما في رصيدنا اللّغويّ.
- الهمّ الغامر: «أمّا الهمومُ فبَحرٌ خُضْتُ زاخرَهُ» (البيت 9) — بحرٌ لا نهرٌ، وزاخرٌ لا ساكن.
- حسدُ النّاس له: «عَجِبْتُ لضِدٍّ ذابَ مِنْ حَسَدِ» (البيت 6)، و«تدورُ هامتُهُ غَيظًا عليَّ» (البيت 7).
- التّهميش رغم أدبه: «لا عارَ في أدبي أنْ لمْ يَنَلْ رُتَبًا» (البيت 4) — فهو أديبٌ لم يُعطَ منزلة.
ما المقصود من قول الشّاعر «وقد صَدِئْتُ»؟ما المقصود من قول الشّاعر «وقد صَدِئْتُ»؟
- استعارةٌ مكنيّة تصوّر ذبولَ نفسِه وتغيّرَ حاله بطول الهمّ: فالصّدأ يعلو الحديدَ إذا أُهمل ولم يُستعمَل — والشّاعر يرى نفسه كذلك، أديبًا مُهمَلا.
- والدّليل في عجز البيت نفسه: «إنّ التّرابَ لَجِلاءٌ لِكلّ صَدِي» — فالجِلاء (ما يُزال به الصّدأ) هو التّراب، أي الموت.
- ⟸ فالصّورة تامّة: صدأٌ لا يجلوه إلّا القبر. وهذا أقصى ما يبلغه اليأس في النّصّ.
مسحة الفخر ظاهرة في النّصّ، فيمَ تتمثّل؟ وأيُّ الأبيات يشير إليها؟مسحة الفخر ظاهرة في النّصّ، فيمَ تتمثّل؟ وأيُّ الأبيات يشير إليها؟
- البيت 4: «لا عارَ في أدبي أنْ لمْ يَنَلْ رُتَبًا وإنّما العارُ في دهري وفي بلدي» — ينفي العيبَ عن نفسه ويُلقيه على الزّمان والبلد. دفاعٌ فيه اعتداد.
- البيت 5: «فيا عجبًا مِنّي لثَرْوةِ لفظٍ وافتقارِ يَدِ» — يُسمّي بلاغته ثروة، ويقابلها بفقر اليد.
- ⟸ فالفخر هنا بالأدب لا بالمال، وهو فخرُ من يرى قيمته في غير ما يقيسه به النّاس.
يعتبر الشّاعر نفسه شاعرا مُجيدا، أين ذلك من النّصّ؟يعتبر الشّاعر نفسه شاعرا مُجيدا، أين ذلك من النّصّ؟
- في البيت 5: «ثَرْوةِ لفظٍ» — واللّفظ عُدّةُ الشّاعر، فوصفُها بالثّروة إقرارٌ بالإجادة.
- ويُسنده البيت 4: «لا عارَ في أدبي» — فالعيب ليس في صناعته، بل في زمانه.
- ⟸ ولاحظْ أنّه لم يقلْ «أنا شاعر مجيد» صراحةً: أثبتها بالمقابلة بين ثروةِ لفظه وفقر يده.
فيمَ يحسد النّاسُ الشّاعرَ؟فيمَ يحسد النّاسُ الشّاعرَ؟
- يحسدونه على أدبه وبلاغته، لا على ماله — فهو مُفتقِرُ اليدِ بنصّ البيت 5.
- والدّليل في البيت 6: «لكِنْ عَجِبْتُ لضِدٍّ ذابَ مِنْ حَسَدِ» — الحاسد يذوب حسدًا لرجلٍ لا مالَ له، فلا يبقى ما يُحسَد عليه إلّا ثروةُ اللّفظ.
- والبيت 7 يصف أثر ذلك: «تدورُ هامتُهُ غَيظًا عليَّ» — غيظٌ دائم، بينما الشّاعر «ما دار في فِكري ولا خَلَدي» أي لم يُبادلْه.
- ⭐ وهنا مفارقةُ النّصّ كلّه: الشّاعر ذاب أسًى من دهره، وخصمُه ذاب حسدًا منه — ذوبانان لسببين متضادّين، ولهذا قال «عَجِبْتُ لضِدٍّ».
أحياةَ العزلة يفضّل الشّاعر أم حياةَ الجماعة؟أحياةَ العزلة يفضّل الشّاعر أم حياةَ الجماعة؟
- يفضّل العزلة، ونصُّ ذلك البيت 10: «وعشتُ بين بني الأيّامِ منفردًا».
- والتّعليل في العجز نفسه: «ورُبَّ منفعةٍ في عيشٍ مُنفردِ» — فليست العزلة اضطرارا يشكوه، بل خيارٌ يرى فيه منفعة.
- ⚖️ ولاحظْ الفرق بينها وبين بقيّة شكاواه: الفقر والحسد يشكوهما، أمّا الانفراد فيُعلّله ويُدافع عنه.
💬أناقش معطيات النّصّ
يُربط الزّهد عادةً بالمفاهيم الدّينيّة. هل تجد ذلك في هذه القصيدة؟ علّلْ.يُربط الزّهد عادةً بالمفاهيم الدّينيّة. هل تجد ذلك في هذه القصيدة؟ علّلْ.
- ما يُذكّر بالدّين قليلٌ ومتناثر: «أستغفرُ اللهَ» (البيت 1)، والقسم «واللّهِ» (البيت 7)، وألفاظُ الفناء «الثَّرى» و«التُّرْب» و«الحِمام» (الأبيات 1 و12 و13).
- وما يملأ القصيدة شيءٌ آخر: الفقر، والحسد، والتّهميش، والشّيب — أي شكوى حالٍ، لا تأمّلٌ في الآخرة.
- ⟸ فالزّهد هنا زهدُ تجربةٍ لا زهدُ عقيدة: لم يذكر الشّاعر جنّةً ولا نارًا ولا حسابًا، وهي مدارُ الزّهد الدّينيّ.
- ⭐ وأقربُ ما يقترب من النّفَس الدّينيّ هو البيت 12: «اذكُرْ هَوانَكَ تحت التُّرْبِ» — تذكيرٌ بالموت، لكنّه يخدم موعظةً دنيويّة ضدّ الكِبر، لا وعدًا أخرويّا.
زهد الشّاعر ناتجٌ عن فقرٍ أم عن قناعةٍ وعفّة؟ وضّحْ انطلاقا ممّا جاء في النّصّ.زهد الشّاعر ناتجٌ عن فقرٍ أم عن قناعةٍ وعفّة؟ وضّحْ انطلاقا ممّا جاء في النّصّ.
- حجّةُ القناعة، وهي الأقوى نصّا: البيت 2 «عِفْتُ الإقامةَ في الدّنيا لَوِ انشرَحَتْ حالي» — أي: كنتُ سأزهد حتّى لو كان حالي حسنا. وهذا نفيٌ صريحٌ لأن يكون الفقرُ هو السّبب.
- حجّةُ الفقر: البيت 5 «افتقارِ يَدِ»، والبيت 4 «لمْ يَنَلْ رُتَبًا» — فالحرمان حاضرٌ في كلّ مكان.
- ⟸ الخلاصة المسنَدة: الشّاعر يُعلن القناعة (البيت 2)، لكنّ نبرة النّصّ نبرةُ شكوى لا نبرةُ رضًا — وقد قال المنهاجُ نفسه إنّ أكثر ديوانه «في الشّكوى من فقره وشيبه».
- ⚖️ فالجواب الأمين: زهدٌ تُعلَن قناعتُه ويَفضَحُه أنينُه — والبيت 2 نفسه يفضحه، إذ ختمه بـ«وما حَظّي سِوى النَّكَدِ».
درستَ شعر الزّهد في السّنة الثّانية من خلال نصٍّ لأبي العتاهية. إذا قارنتَ ذاك بهذا، ما الأقوى تأثيرا في نفسك؟ ولماذا؟درستَ شعر الزّهد في السّنة الثّانية من خلال نصٍّ لأبي العتاهية. إذا قارنتَ ذاك بهذا، ما الأقوى تأثيرا في نفسك؟ ولماذا؟
- عُدْ إلى نصّ أبي العتاهية في كرّاس السّنة الثّانية، واكتبْ منه بيتين تحفظهما.
- ضعْ إلى جانبهما بيتين من نصّنا يتناولان المعنى نفسه (الموتَ مثلا: البيت 12 أو 13).
- قارِنْ بثلاثة معايير لا بذوقك وحده: مصدرُ الزّهد (عقيدةٌ أم تجربة؟) · نبرةُ الخطاب (وعظٌ أم شكوى؟) · قوّةُ الصّورة.
- احكمْ في سطرين، وسمِّ المعيار الّذي بنيتَ عليه حكمك — فالحكم بلا معيارٍ ذوقٌ لا حجّة.
قال أحد الشّعراء: «لمْ أَرْتَضِ العَيشَ والأيّامُ مُقبِلةٌ / فكيفَ أَرْضى وقدْ وَلَّتْ على عَجَلِ» — أين يظهر هذا المعنى في النّصّ؟ وما الأقوى تعبيرا في نظرك؟ لماذا؟قال أحد الشّعراء: «لمْ أَرْتَضِ العَيشَ والأيّامُ مُقبِلةٌ / فكيفَ أَرْضى وقدْ وَلَّتْ على عَجَلِ» — أين يظهر هذا المعنى في النّصّ؟ وما الأقوى تعبيرا في نظرك؟ لماذا؟
- البيت 2: «عِفْتُ الإقامةَ في الدّنيا لَوِ انشرَحَتْ حالي، فكيف؟ وما حَظّي سِوى النَّكَدِ !»
- والبناء المنطقيّ واحدٌ في البيتين: رفضٌ في حال الإقبال (لو انشرحت حالي / والأيّام مُقبلة)، ثمّ استفهامٌ إنكاريّ في حال الإدبار (فكيف؟ / فكيف أرضى).
- ⭐ حتّى أداةُ الاستفهام واحدة: «فكيف» — وهذا ما يجعل التّشابه بنيويّا لا مجرّد توارُدِ معنى.
🧱أحدّد بناء النّصّ
عنصر «المحاكاة والتّضمين» سيطر على القصيدة. هل تراه إعجابا بنَظْمِ القُدامى أم ضعفا فنيّا في الشّاعر؟ وضّحْ.عنصر «المحاكاة والتّضمين» سيطر على القصيدة. هل تراه إعجابا بنَظْمِ القُدامى أم ضعفا فنيّا في الشّاعر؟ وضّحْ.
- التّضمين واقعٌ ومحدّد: البيت 8 «حياةُ كلِّ امرئٍ سِجنٌ لِمُهْجتِهِ» مأخوذٌ من قول المعرّي: «تَعِبٌ كلُّها الحياةُ فما أعجَبُ إلّا من راغبٍ في ازديادِ» — وهو ما يذكره المنهاج في «أجمل القول».
- وهو ظاهرةُ عصرٍ لا زلّةُ شاعر: يقول المنهاج إنّ الشّاعر «ضَمَّنَ كثيرا من أقوال الشّعراء السّابقين كالمتنبّي وأبي العلاء المعرّي».
الاهتمام بالبيان والبديع ظاهرٌ في النّصّ، هاتِ أمثلةً تجسّد ذلك.الاهتمام بالبيان والبديع ظاهرٌ في النّصّ، هاتِ أمثلةً تجسّد ذلك.
- تشبيه بليغ (البيت 8): «حياةُ كلِّ امرئٍ سِجنٌ لِمُهْجتِهِ» — حُذفت الأداةُ ووجهُ الشّبه، فصارت الحياةُ هي السّجنَ لا شبيهَه.
- تشبيه بليغ (البيت 9): «أمّا الهمومُ فبَحرٌ خُضْتُ زاخرَهُ» — ذُكر المشبَّه «الهموم» والمشبَّه به «بحر» وحُذفت الأداةُ ووجهُ الشّبه، فصارت الهمومُ بحرا يُخاض، ثمّ تمّم الصّورة بـ«فائضَ الزُّبَدِ».
- استعارة مكنيّة (البيت 3): «وقد صَدِئْتُ» — شبّه نفسَه بالحديد فحذفه وأبقى لازمَه «الصّدأ»: صورةٌ للذّبول والإهمال.
- كناية (البيت 9): «فائضَ الزُّبَدِ» فوق الرّأس كنايةٌ عن الشّيب.
- التّضمين (البيت 8) — من المحسّنات اللّفظيّة، ودرسُه في هذه الحصّة.
- الطّباق (البيت 11): «فابخَلْ … أو فَجُدِ» — البخل في مقابل الجود.
- الجناس والتّكرار حول «العَجَب»: «فيا عجبًا» (5) · «ما عجبتُ … عَجِبْتُ» (6) · «فأعجِبْ» (8) — وهو تكرارٌ مقصود، سيأتي تبريره في محطّة الاتّساق.
يشكو الشّاعر من التّهميش باعتباره أديبًا، لماذا في نظرك؟ وما البيت الّذي ورد فيه ذلك؟ علّلْ.يشكو الشّاعر من التّهميش باعتباره أديبًا، لماذا في نظرك؟ وما البيت الّذي ورد فيه ذلك؟ علّلْ.
- البيت 4: «لا عارَ في أدبي أنْ لمْ يَنَلْ رُتَبًا وإنّما العارُ في دهري وفي بلدي».
- التّعليل النّصّيّ: الشّاعر لا يُنكر التّهميش، بل يُحوّل موضعَ العار: من الأديب إلى الزّمان والمكان. وهو ردٌّ لا شكوى فحسب.
- ويُسنده البيت 5: «ثَرْوةِ لفظٍ وافتقارِ يَدِ» — فالمفارقة بين ما يملك وما يُعطى هي مادّةُ الشّكوى.
نَبْرةُ النّصح «المفتعَل» تظهر في آخر النّصّ. ما الأساليب الّتي وظّفها الشّاعر لذلك؟نَبْرةُ النّصح «المفتعَل» تظهر في آخر النّصّ. ما الأساليب الّتي وظّفها الشّاعر لذلك؟
- النّداء: «يا جامعَ المالِ» (11) · «ويا عزيزًا» (12) — والنّداء يقتطع المخاطَب من النّاس ويضعه وجها لوجه.
- الأمر: «فابخَلْ» · «فَجُدِ» (11) · «اذكُرْ» · «واتَّئِدِ» (12) — أربعةُ أوامر في بيتين.
- التّعليل: «إنَّ العُمرَ منصرمٌ» (11) — و«إنّ» توكيدٌ يجعل العلّةَ مسلَّمةً لا مُناقَشة.
- التّهديد المستتر بالمثَل: البيت 13 «كم واثقٍ بالليالي مَدَّ راحتَهُ إلى المُرامِ فنادَاهُ الحِمَامُ: قَدِ» — أي: كفى. مثَلٌ يُغني عن الوعيد الصّريح.
ما النّمط الغالب في النّصّ؟ علّلْ.ما النّمط الغالب في النّصّ؟ علّلْ.
- النّمط الغالب هو الوصف، ويخالطه السّردُ الذّاتيّ.
- التّعليل بالعدّ: عشرةُ أبياتٍ من ثلاثة عشر (1 إلى 10) تصف حالا ثابتة — فقرٌ، صدأٌ، همٌّ، حسدٌ، انفراد. وثلاثةٌ فقط (11 إلى 13) توجيهيّة.
- التّعليل بالأدوات: غلبةُ الجمل الاسميّة والنّعوت («حياةُ كلِّ امرئٍ سِجنٌ»، «الهمومُ فبَحرٌ»)، وهي أدواتُ الوصف لا السّرد.
- التّعليل بالزّمن: لا تتابعَ زمنيّا بين الأبيات — ولو كان سردًا لاختلّ المعنى بتقديم بيتٍ على آخر.
- ⚖️ وتُختم القصيدة بمقطعٍ توجيهيّ (11-13)، لكنّه ثلاثةُ أبياتٍ لا تكفي لتغيير النّمط الغالب.
🔗أتفحّص الاتّساق والانسجام في النّصّ
بعض المعاني تكرّرت في النّصّ، هل تجد لها مبرّرا؟ وضّحْ.بعض المعاني تكرّرت في النّصّ، هل تجد لها مبرّرا؟ وضّحْ.
- العَجَب: «فيا عجبًا» (5) · «ما عجبتُ … عَجِبْتُ» (6) · «فأعجِبْ» (8) — أربع مرّات في أربعة أبيات.
- الذّوبان: «ذُبْتُ منه أَسًى» و«ذابَ مِنْ حَسَدِ» في البيت 6 نفسه.
- الفقر والحرمان: البيتان 4 و5.
- العَجَب هو محور القصيدة، لا حشوٌ فيها: الشّاعر مندهشٌ من انقلاب الموازين — أديبٌ بلا رتبة، وثروةُ لفظٍ مع فقر يد، وحاسدٌ يذوب على معدَم.
- وتكرار «ذاب» في بيتٍ واحد مقصود: ذوبانان متقابلان لسببين متضادّين — هو أسًى، وخصمُه حسدًا. التّكرار هنا هو الّذي يصنع المقابلة، ولو حُذف لسقطت.
- ⟸ فالتّكرار بنيةٌ لا عيب: هو الخيط الّذي يشدّ الأبيات المستقلّة بعضَها إلى بعض.
لماذا انطلق الشّاعر من ذاته في التّعبير عن أفكاره؟لماذا انطلق الشّاعر من ذاته في التّعبير عن أفكاره؟
- لأنّ زهده تجربةٌ لا عقيدة: ضميرُ المتكلّم يملأ النّصّ — «مالي»، «صَدِئْتُ»، «أدبي»، «كلامي»، «حظّي»، «ذُبْتُ»، «عَجِبْتُ»، «خُضْتُ»، «عشتُ» — في كلّ بيتٍ تقريبا من الأبيات العشرة الأولى.
- ولأنّ الذّات هي حجّتُه: لا يستطيع أن يعظ في البيتين 11 و12 («اذكُرْ هَوانَكَ») إلّا من عاش الهوان — فالانطلاق من الذّات يشتري للنّصيحة مصداقيّتها.
- ⭐ والدّليل على القصد: البيت 5 «هذا كلامي وذا حظّي» — يضع شِعرَه وحالَه في جملةٍ واحدة، فيُعلن أنّ القصيدة والسّيرة شيءٌ واحد.
هل يمكن أن تحذف بعض الأبيات من القصيدة مع الإبقاء على الفكرة واضحة؟ علامَ يدلّ ذلك؟هل يمكن أن تحذف بعض الأبيات من القصيدة مع الإبقاء على الفكرة واضحة؟ علامَ يدلّ ذلك؟
- نعم: احذفِ البيت 3 أو 9 أو 10، وأعِدْ قراءة القصيدة — لن تختلّ الفكرة العامّة ولن ينكسر تتابع.
- علامَ يدلّ ذلك؟ على أنّ القصيدة بُنيت على وحدة البيت لا وحدة الموضوع: كلّ بيتٍ تامّ المعنى، مكتفٍ بنفسه.
- والرّابط بينها موضوعيّ لا عضويّ: يجمعها غرضُ الشّكوى والزّهد، وقافيةٌ واحدة (الدّال)، لا بناءٌ متدرّج.
- ⚖️ واستثنِ من ذلك الأبياتَ 11 و12 و13: بينها تتابعٌ — نداءٌ فأمرٌ فمثَلٌ خاتم. فوحدةُ البيت هي الغالب، لا المطلق.
⭐أجمل القول في تقدير النّصّ
ورد في بعض المقولات النّقديّة: «في عصر الضّعف بات الشّعر تنميقا لفظيًّا، لولا بعضُ من احتفظوا بذوقٍ شعريّ، لغَدَا خِلْوًا من كلّ قيمة».
وفي هذا النّصّ وجدْنا عناصر التّقليد كثيرةً وواضحة، إنْ على مستوى الفكرة: فقد رأينا في العصر العبّاسيّ مثلا ظاهرةَ الزّهد عند طائفةٍ كبيرة من الشّعراء أمثال أبي العتاهية؛ أو على مستوى الشّكل: فقد ضَمَّنَ الشّاعر كثيرا من أقوال الشّعراء السّابقين كالمتنبّي وأبي العلاء المعرّي، في البيت الثّامن مثلا المأخوذ من قول المعرّي: «تَعِبٌ كلُّها الحياةُ فما أعجَبُ إلّا من راغبٍ في ازديادِ». ولا شكّ أنّ ذلك أسهمَ في برودة أحاسيس الشّاعر، إذ التّقليد عاملٌ هامٌّ في فتور الحالة الشّعوريّة للأديب.
🛠️أستثمر موارد النّصّ وأوظّفها — 1 في مجال قواعد اللّغة
🧩إعراب المعتلّ الآخر
| الصّدر | العجز |
|---|---|
| أستغفرُ اللهَ لا مالي ولا ولدي | آسـى عليه إذا ضَمَّ الثّرى جسدي |
| الصّدر | العجز |
|---|---|
| وَسِعَ العالَمينَ عِلمًا وحِلمًا | فهْوَ بَحرٌ لَمْ تُعْيِهِ الأعباءُ |
| لَمْ يُساووك في عُلاك | وقد حال سنًا منك دونهم وسَناءُ |
| الصّدر | العجز |
|---|---|
| لا تَنْهَ عَنْ خُلُقٍ، وتأتيَ مثلَهُ | عارٌ عليكَ، إذا فعَلْتَ، عَظيمُ |
ما إعراب «آسى» في المثال الأوّل؟ما إعراب «آسى» في المثال الأوّل؟
ما إعراب «تُعْيِ» في المثال الثّاني؟ما إعراب «تُعْيِ» في المثال الثّاني؟
ما إعراب «تأتيَ» في المثال الثّالث؟ما إعراب «تأتيَ» في المثال الثّالث؟
ما إعراب «يُساووا» في المثال الرّابع؟ما إعراب «يُساووا» في المثال الرّابع؟
🛠️أستثمر موارد النّصّ وأوظّفها — 2 في مجال البلاغة
🎨التّضمين
| الصّدر | العجز |
|---|---|
| تعوّدْتُ قَهْرَ النّفسِ طفلاً وإنّهُ | لِكُــلِّ امرئٍ من دَهْرِهِ ما تعوّدا |
| الصّدر | العجز |
|---|---|
| لكلِّ امرئٍ من دهرِهِ ما تعوّدا | وعادةُ سيفِ الدّولةِ الطّعنُ في العِدا |
| الصّدر | العجز |
|---|---|
| سيَذْكُرُني قَوْمي إذا جَدَّ جِدُّهُم | وفي اللّيلةِ الظّلْماءِ يُفْتَقَدُ البَدْرُ |
| الصّدر | العجز |
|---|---|
| سيذكرُني قومي إذا الخيلُ أقبَلَتْ | وفي اللّيلةِ الظّلماءِ يُفتقدُ البَدْرُ |
لاحِظْ أنّ الشّاعر الأوّل في كلا المثالين أخذ شيئا من شعر الثّاني وضمّنه في كلامه.
| الصّدر | العجز |
|---|---|
| عِفْتُ الإقامةَ في الدّنيا لَوِ انشرَحَتْ | حالي، فكيفَ وما حَظّي سِوى النَّكَدِ |
| وما عَجِبْتُ لدَهرٍ ذُبْتُ منهُ أَسًى | لكِنْ عَجِبْتُ لضِدٍّ ذابَ مِنْ حَسَدِ |
| الصّدر | العجز |
|---|---|
| لمْ أَرْتَضِ العَيشَ والأيّامُ مُقبِلةٌ | فكيفَ أَرْضى وقدْ وَلَّتْ على عَجَلِ |
الصفحة 1/6
© مدرستي — هذا الدرس من تأليف مدرستي · madrassati.net