اللغة العربية🎓 هدف البكالوريا

المحور 2 النثر العلمي في العصر المملوكي

حركة التأليف في عصر المماليك لبطرس البستاني

🔊 المعلّمة تقرأ لك

📜النّصّ

بطرس البستانيّ — وموضوعُ هذا النّصّ، كما يحدّده الكاتب نفسُه: مميّزاتُ النّثر في عصر المماليك. وهو نصٌّ يمشي في اتّجاهين: يصف انحطاطَ الأسلوب، ثمّ يُحصي ازدهارَ التّأليف — فانتبهْ إلى هذه المفارقة، فهي مفتاحُ النّصّ كلِّه.

في عصر الضّعف لم يكن النّثر أوفرَ حظًّا من الشّعر فيَعْدُوَه الإسفافُ، وكلاهما رُزِئ ببلاغته، ومضى عهدُ فرسانه المُجَلِّين. وربّما كانت مصيبةُ النّثر أفدحَ وخَطْبُه أعمَّ، لأنّ عددَ المتطفّلين عليه أكثرُ من عدد المتطفّلين على الشّعر. وكانت النّكبةُ في إنشاء المترسّلين أشدَّ منها في إنشاء المصنّفين.

فقد اصطبغ إنشاءُ المترسّلين بألوان الشّعر، فغلب عليه الخيالُ والمجاز، وقامت سَجَعاتُه مقامَ القوافي، فلم يكن ينقصه غيرُ الأوزان. ومتى أُفرِغ النّثرُ في قالب الشّعر ضاقت أغراضُه وتحدّدت موضوعاتُه، فما يصلح إلّا للأشياء الّتي يطفو عليها الخيالُ الشّعريّ كالوصف والرّسائل ومقدّمات الكتب والمقامات وما أشبه ذلك؛ وأمّا المباحثُ العلميّة والأدبيّة والتّاريخيّة فتَنبو عنه، ولا تخضع له إلّا على كُرهٍ ونِفار.

فأسفَّ نثرُ المترسّلين، وجفّت صناعتُهم، وثَقُلت ألفاظُهم، وقَبُحت محسّناتُها. ثمّ وافى هذا العصرُ فاحتُضِرت البلاغةُ بين يديه، وحاول كتّابُه أن يُجاروا مَن تقدّمهم في الصّناعة من التزام التّورية والسّجع والجناس، لأنّ في صناعة الألفاظ سِتْرًا لعجزهم عن توليد المعاني واختراعها؛ فلم يستقمْ لهم الأمر، وجاءت عباراتُهم تتمطّى متثاقلةً ومتثائبة.

وأمّا إنشاءُ المصنّفين فلم تَعُمَّه الصّناعةُ اللّفظيّة كما عمّت فنَّ التّرسّل، ولكنّه لم يخلُصْ من التّعقيد والتّطويل. ثمّ دبّ الفسادُ في لغتهم كما دبّ في لغة المترسّلين، فكاد أن يكون النّثرُ عامّيًّا، كما يبدو في قصص بني هلال وتاريخ ابن إياس وما شاكل ذلك.

وكانت حركةُ التّأليف في العلوم والآداب في دولة المماليك محمودةً لكثرة المدارس عندهم، وإقبالِ العلماء عليها، وانصرافِهم إلى التّأليف بأكناف السّلاطين؛ ولكنّ مصنّفاتهم قلّ فيها الاستنباطُ لتصلّب الأذهان، فجاءت في معظمها جمعًا وتحشيةً وشرحًا. فمن الّذين اشتغلوا بالنّحو ابنُ مالكٍ الطّائيّ وألفيّتُه المشهورة و«الكافية الشّافية»، ومنهم ابنُ هشامٍ الأنصاريّ وله «قطر النّدى وبلّ الصّدى»، ومنهم صاحبُ «الآجرّوميّة». ومن الّذين اشتغلوا بتصنيف المعاجم اللّغويّة ابنُ منظور صاحبُ «لسان العرب»، ومنهم الفيروزآباديّ وله «القاموس المحيط»، وغيرُهما كثير.

وكان حظُّ التّاريخ حسنًا، والنّشاطُ له عظيمًا، فظهرت فيه كتبٌ جليلةٌ يصحّ الرّكونُ إليها. وكان للمغرب يدٌ على فلسفة التّاريخ وعلم الاجتماع في مقدّمة ابن خلدون — «كتاب العِبَر في أيّام العرب والعجم والبربر». ومن الّذين اشتهروا في مصنّفاتهم التّاريخيّة ابنُ خلّكان وله «وفيات الأعيان»، وهو مصنّفٌ نفيس، ومنهم شمسُ الدّين الذّهبيّ وله «تاريخ الإسلام». وكذلك الجغرافيا، فإنّ أصحابها ما انفكّوا يعانون الرّحلات في سبيلها، وأشهرُهم القزوينيّ وله «عجائب المخلوقات» في الفلك والجغرافيا الطّبيعيّة عند العرب، وابنُ بطّوطة الرّحّالة المشهور وله كتاب «تحفة النّظّار» ويُعرف بـ«رحلة ابن بطّوطة»، والمَقريزيّ وله خِططُه الّتي بيّن فيها أقاليمَ مصرَ وأحوالَ مكانها، وأودعها من الأخبار والحوادث التّاريخيّة طائفةً حسنة.

وكان للعلم الطّبيعيّ دورٌ هامّ في كتاب «حياة الحيوان الكبرى» للدَّميريّ. واشتغل جماعةٌ من العلماء بوضع الكتب الجامعة لشتّى العلوم والآداب، كالنُّوَيريّ وله كتاب «نهاية الأرب في فنون الأدب» ويبحث في الفلك وتقويم البلدان والتّاريخ الطّبيعيّ واللّغة والأدب، والأُبْشِيهيّ وله «المستطرف في كلّ فنٍّ مستظرَف» ويشتمل على أدبٍ وسياسةٍ واجتماعٍ وتاريخٍ وجغرافيا وتاريخٍ طبيعيّ ونحو ذلك.

ولمّا أدال اللهُ العثمانيّين ضعُفت الحركةُ العلميّة، فلم يكن للتّصنيف والمصنّفين شأنٌ يُذكر، لولا تلك الشُّهُب الّتي تلوح الفَينةَ بعد الأخرى فتُنير سوادَ هذا اللّيل الدّامس، ثمّ يتوارى شعاعُها في الحُجُب الكثيفة فيستبدّ الظّلام. فمن هذه الشّهب عبدُ القادر البغداديّ صاحبُ «خزانة الأدب ولُبّ لُباب لسان العرب» شرح فيه شرحَ الكافية في النّحو، وضمّنه مباحثَ في التّاريخ والأدب؛ ومنها السّيّد مرتضى الزَّبيديّ صاحبُ «تاج العروس» يشرح فيه القاموسَ المحيط للفيروزآباديّ. وعُرف من المؤرّخين المُحِبّيّ وله «خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر»، والمَقَّريّ وله «نفح الطّيب في غصن الأندلس الرّطيب». واشتهر من مؤلّفي الكتب الجامعة بهاءُ الدّين العامليّ صاحبُ «الكشكول»، فيه أدبٌ ورياضيّاتٌ وفلسفةٌ وعلومٌ إسلاميّة.

هذا غَيضٌ من فَيض ممّا عُرف من آلاف التّصانيف الّتي طُبعت أو الّتي ما زالت مخطوطة، وهي تُبرز الحركةَ التّأليفيّةَ والموسوعيّةَ الكبرى في العصر المملوكيّ والعثمانيّ، وما لا يُدرَك كلُّه لا يُترَك جلُّه.

بطرس البستانيّ — أدباء العرب، 3

🔍أكتشف معطيات النّصّ

أجوبةُ هذه المحطّة مستخرَجةٌ من النّصّ نفسِه، وكلُّ جوابٍ يذكر شاهدَه. اقرأْ أوّلا، ثمّ افتحْ الجواب لتقابله بما وجدْتَ.
لماذا كانت مصيبةُ النّثر أفدحَ وخَطْبُه أعمَّ بالمقارنة مع الشّعر؟
العلّةُ يذكرها النّصّ صراحةً في الفقرة الأولى:
  • لأنّ عددَ المتطفّلين على النّثر أكثرُ من عدد المتطفّلين على الشّعر؛
  • وعلّةُ ذلك — وهي مضمَرةٌ في كلمة «المتطفّلين» نفسِها — أنّ النّثرَ لا وزنَ له ولا قافية، فبابُه مفتوحٌ لمن لا صناعةَ له، على خلاف الشّعر الّذي يردّ الدّخيلَ بوزنِه؛
  • ⟸ فكلّما اتّسع البابُ كثُر الدّاخلون، وكلّما كثُر الدّاخلون عمّ الخَطْب.
ما المقصود بـ«إنشاء المترسّلين»؟
هو النّثرُ الّذي كُتب بخصائصَ قريبةٍ من الشّعر، والنّصّ يعدّد هذه الخصائص:
  • اصطبغ بألوان الشّعر، فغلب عليه الخيالُ والمجاز؛
  • وقامت سَجَعاتُه مقامَ القوافي؛
  • فلم يكن ينقصه غيرُ الأوزان — أي إنّه شعرٌ إلّا في العَروض؛
  • ⟸ ولذلك سمّاه الكاتب نثرًا «النّثرُ في قالب الشّعر»: صورةُ نثرٍ وروحُ شعر.
ما الّذي خسِره النّثرُ حين أُفرِغ في قالب الشّعر؟
خسِر اتّساعَ الموضوعات، والنّصّ يفصّل الرّبح والخسارة:
  • ما بقي صالحًا له: «للأشياء الّتي يطفو عليها الخيالُ الشّعريّ كالوصف والرّسائل ومقدّمات الكتب والمقامات»؛
  • وما نَبا عنه: «المباحثُ العلميّة والأدبيّة والتّاريخيّة… لا تخضع له إلّا على كُرهٍ ونِفار»؛
  • ⟸ فالقالبُ الشّعريّ ضيّق أغراضَ النّثر: صار يصلح للزّينة ولا يصلح للفكر.
لِمَ انصرف العلماءُ في هذا العصر إلى الجمع والتّصنيف والشّرح والتّحشية؟
العلّةُ في الأذهان لا في الهِمم:
  • لقلّة الاستنباط نتيجةَ تصلّب الأذهان — وهذا نصُّ الكاتب: «ولكنّ مصنّفاتهم قلّ فيها الاستنباطُ لتصلّب الأذهان»؛
  • فجاءت في معظمها «جمعًا وتحشيةً وشرحًا» — أي عملًا على كلام الغير لا إنشاءً لكلامٍ جديد؛
  • ⚖️ ولاحظِ التّناقضَ الظّاهر: كثرةُ المدارس وإقبالُ العلماء رفعا الكمَّ، وتصلّبُ الأذهان خفض الكيف. فالحركةُ «محمودةٌ» في عددها، مقصّرةٌ في ابتكارها.
ما الدّافع إلى الإكثار من المحسّنات البديعيّة في التّآليف الأدبيّة؟
دافعٌ نفسيٌّ يسمّيه النّصّ بلا مواربة:
  • سَتْرُ عجزهم عن توليد المعاني واختراعها: «لأنّ في صناعة الألفاظ سِتْرًا لعجزهم عن توليد المعاني واختراعها»؛
  • ونتيجتُه: «فلم يستقمْ لهم الأمر، وجاءت عباراتُهم تتمطّى متثاقلةً ومتثائبة»؛
  • ⟸ فالمحسّنُ هنا قِناعٌ، لا حِلْية: يُلبَس ليُخفي، لا ليُجَمِّل.

💬أناقش معطيات النّصّ

في هذه المحطّة تُطبِّق ما فهمْتَه على نصَّين من خارج الدّرس: قطعةٌ من إنشاء المترسّلين، وبيتٌ من المتون التّعليميّة. ⛔ لا تكتفِ بالحكم: استخرجْ الشّاهدَ أوّلا.
نموذجٌ من إنشاء المترسّلين — ابن زيدون، الرّسالة الهزليّة

«السّاقطُ سقوطَ الذّبابِ على الشّرابِ، المتهافتُ تهافتَ الفَراشِ في الشِّهابِ، فإنّ العُجبَ أكذبُ، ومعرفةُ المرءِ نفسَه أصوبُ… أمّا بعدُ أيّها المصابُ بعقلِه، المورَّطُ بجهلِه، البيِّنُ سَقَطُه، الفاحشُ غَلَطُه، العاثرُ في ذيلِ اغترارِه، الأعمى عن شمسِ نهارِه.»

ما خصائصُ هذا النّوع من الأدب؟ استخرجْ شواهدَك من القطعة.
الخصيصةُ الجامعة: المبالغةُ في توظيف البديع حتّى صار غايةً لا وسيلة. وشواهدُها ثلاثة:
  • السّجع — وهو الغالب، وأحصِهِ بنفسك: الشّرابِ/الشِّهابِ · بعقلِه/بجهلِه · سَقَطُه/غَلَطُه · اغترارِه/نهارِه؛
  • الطِّباق — «المصابُ بعقلِه» في مقابل «المورَّطُ بجهلِه»: عقلٌ وجهلٌ ضدّان؛
  • التّشبيه — «سقوطَ الذّبابِ على الشّرابِ»، «تهافتَ الفَراشِ في الشِّهابِ».
⭐ وهذه القطعةُ — وصاحبُها أندلسيٌّ من القرن الخامس الهجريّ، أي قبل عصر الضّعف — صورةٌ حقيقيّةٌ للتّنميق اللّفظيّ الّذي رُزِئ به أدبُ عصر الضّعف: فالكاتب تكلّف كثيرًا من أجل سجع عباراته على حساب المعنى الّذي ينبغي أن يكون جليًّا. ⚖️ وانظرْ إلى الميزان: أربعُ سجعاتٍ متتابعةٍ لتبليغ فكرةٍ واحدة — «أنت مغرورٌ جاهل». فالمعنى سطرٌ، والصّنعةُ فقرة.
⚖️ وأنصِفْ قبل أن تحكم: النّصّ نفسُه يقول إنّ هذا التّنميق كان يَستُر عجزًا. فاسألْ نفسَك عند كلّ قطعةٍ مسجوعة: ① هل بقي معنًى بعد نزع السّجع؟ ② وهل خدم السّجعُ المعنى أم أزاحه؟ ⟸ فالسّجعُ في ذاته ليس عيبًا — العيبُ أن يصير غايةَ الكتابة.

وقد ظهر في هذا العصر كثيرٌ من «المتون» لغايةٍ تعليميّة، من مثل ألفيّة ابن مالكٍ الّتي يقول فيها:

من ألفيّة ابن مالك
الصّدرالعجز
بِتا فَعَلْتَ وأَتَتْ ويا افْعَليونونِ أَقْبِلَنَّ فِعْلٌ يَنْجَلي
عمَّ يتحدّث ابنُ مالكٍ في هذا البيت؟
يتحدّث عن علامات الفعل — أي ما يُميّز الفعلَ من الاسم والحرف. وقد عدّد ثلاثًا:
  • تاءُ الفاعل والتّأنيث: «بِتا فَعَلْتَ وأَتَتْ»؛
  • ياءُ المخاطبة: «ويا افْعَلي»؛
  • نونُ التّوكيد: «ونونِ أَقْبِلَنَّ»؛
  • ⟸ و«فِعْلٌ يَنْجَلي» أي: بهذه العلامات ينكشف الفعلُ ويتبيّن.
ولماذا نُظِمت هذه القواعدُ شعرًا أصلًا؟ وما علاقةُ ذلك بفكرة النّصّ؟
الجوابُ في عبارة النّصّ نفسِها: «لغايةٍ تعليميّة»:
  • الوزنُ والقافيةُ يُعينان على الحفظ، والمتنُ يُحفظ ليُشرَح ويُحَشَّى عليه بعدُ؛
  • وعلاقتُه بفكرة النّصّ: هذه المتونُ هي وجهُ «الجمع والتّحشية والشّرح» الّذي قال عنه الكاتب إنّه غلب على مصنّفات العصر؛
  • ⚖️ ولكنِ انتبهْ إلى الفرق: نظمُ المتون صنعةٌ في خدمة التّعليم، وسجعُ المترسّلين صنعةٌ في مكان المعنى. الأولى تُيسِّر، والثّانية تحجُب — وإنْ كانتا معًا من الصّنعة اللّفظيّة.

✅أستخلص وأسجّل

⛔ هذه المحطّة إنتاجٌ منك: تجيب عن أسئلة الحوصلة، ثمّ تلخّص النّصّ في ستّة أسطر، ثمّ تختم بجملةٍ جامعة. افتحِ الأجوبةَ بعد أن تكتب، لا قبل.
فيمَ انحصرت موضوعاتُ النّثر الفنّيّ خلال عصر الضّعف؟
انحصرت ضمن نطاقٍ ضيّق:
  • الكتابةُ الدّيوانيّة (كتابةُ الدّواوين والمراسلات الرّسميّة)؛
  • الرّسائلُ الأدبيّة؛ والمناظرات؛
  • وشاهدُ ذلك في النّصّ حيث يعدّد ما بقي صالحًا للنّثر المُفرَغ في قالب الشّعر: «كالوصف والرّسائل ومقدّمات الكتب والمقامات وما أشبه ذلك»؛
  • ⟸ والجامعُ بين هذه الأبواب أنّها كلَّها أبوابُ خيالٍ وصياغة، لا أبوابَ بحثٍ ونظر.
بمَ امتاز أسلوبُ هذا العصر؟
بأربعة أوصافٍ، كلُّها منصوصةٌ في النّصّ:
  • التّنميقُ اللّفظيّ: التزامُ «التّورية والسّجع والجناس»، وقيامُ السّجعات مقامَ القوافي؛
  • غلبةُ الخيال والمجاز على النّثر حتّى «لم يكن ينقصه غيرُ الأوزان»؛
  • التّعقيدُ والتّطويل في إنشاء المصنّفين، وثِقَلُ الألفاظ وقُبْحُ محسّناتها عند المترسّلين؛
  • دبيبُ العامّيّة: «فكاد أن يكون النّثرُ عامّيًّا، كما يبدو في قصص بني هلال وتاريخ ابن إياس»؛
  • ⟸ وصورةُ ذلك كلِّه في عبارة الكاتب: عباراتٌ «تتمطّى متثاقلةً ومتثائبة».
بمَ اهتمّ الكتّابُ في هذا العصر؟ وإلامَ انصرفوا؟
اهتمامٌ واحدٌ وانصرافٌ واحد:
  • اهتمّوا بالزّخرفة البديعيّة حتّى أصبحت غايةَ الكتابة لا وسيلتَها؛
  • وانصرفوا إلى التّأليف في الأدب والتّاريخ واللّغة والعلوم الدّينيّة؛
  • بصفةِ: جامعين، ملخِّصين، مذيِّلين — أي «جمعًا وتحشيةً وشرحًا» كما قال النّصّ؛
  • ⟸ فالجهدُ انتقل من توليد المعنى إلى خدمة النّصّ القديم.
① خطّةُ الأسطر السّتّة — سطرٌ لكلّ فكرة، بالتّرتيب الّذي جاء به النّصّ:
  • حالُ النّثر عامّةً: أصابه ما أصاب الشّعر، بل كانت مصيبتُه أفدحَ لكثرة المتطفّلين؛
  • إنشاءُ المترسّلين: نثرٌ في قالب الشّعر، فضاقت أغراضُه ونَبَت عنه المباحثُ العلميّة؛
  • علّةُ الصّنعة: التزامُ التّورية والسّجع والجناس سَتْرًا للعجز عن توليد المعاني؛
  • إنشاءُ المصنّفين: نجا من الصّنعة، ولم ينجُ من التّعقيد والتّطويل ودبيبِ العامّيّة؛
  • حركةُ التّأليف: محمودةٌ لكثرة المدارس، لكنّها جمعٌ وتحشيةٌ وشرحٌ لتصلّب الأذهان؛
  • الميادينُ ومصيرُها: نحوٌ ومعاجمُ وتاريخٌ وجغرافيا وكتبٌ جامعة، ثمّ ضعفٌ في العهد العثمانيّ لا تخرقه إلّا شُهُبٌ متفرّقة.
② قواعدُ التّلخيص الّتي تحكم هذه الأسطر:
  • احذفِ قوائمَ الأعلام والكتب واحتفظْ بالميدان الّذي تمثّله (ابنُ منظورٍ والفيروزآباديّ = المعاجم، لا اسمان يُحفظان في التّلخيص)؛
  • احذفِ الصّور («تتمطّى متثائبة»، «الشُّهُب في اللّيل الدّامس»، «غَيضٌ من فَيض») وأبقِ معناها؛
  • لا تنقلْ جملةً من النّصّ كما هي — أعِدْ صياغتَها بلغتك؛
  • احتفظْ بأدوات الرّبط الّتي تحمل المنطق: «لأنّ»، «ولكنّ»، «وأمّا… فـ»، «ثمّ» — فهي الّتي تنقل المفارقةَ بين ضعفِ الأسلوب وازدهارِ التّأليف.
نموذجٌ محلول — حاولْ أوّلا، ثمّ قابلْ ملخّصَك بهذا

«أصاب النّثرَ في عصر الضّعف ما أصاب الشّعر، بل كانت مصيبتُه أشدّ لأنّ بابَه مفتوحٌ لكلّ متطفّل. فأمّا نثرُ المترسّلين فقد صيغ على مثال الشّعر: خيالٌ ومجازٌ وسجعٌ يقوم مقامَ القافية، فضاقت موضوعاتُه ولم يعدْ يحتمل المباحثَ العلميّة والتّاريخيّة. وقد التزم كتّابُه التّوريةَ والسّجعَ والجناسَ ليستروا عجزَهم عن ابتكار المعاني، فجاء كلامُهم ثقيلًا متكلَّفًا. وأمّا نثرُ المصنّفين فسلِم من الصّنعة اللّفظيّة ولم يسلمْ من التّعقيد والتّطويل، حتّى قاربت لغتُه العامّيّة. على أنّ حركةَ التّأليف نفسَها كانت نشيطةً لكثرة المدارس وإقبال العلماء، غير أنّ مصنّفاتها كانت جمعًا وشرحًا وتحشيةً أكثرَ منها استنباطًا. وقد ازدهرت بها ميادينُ النّحو والمعاجم والتّاريخ والجغرافيا والكتب الجامعة، ثمّ ضعُف التّصنيفُ في العهد العثمانيّ فلم يبقَ منه إلّا أعمالٌ متفرّقة.»

وهذه هي الجملةُ الجامعة الّتي تختم بها:
  • «في عصر المماليك ضعُف الأسلوبُ وكثُر التّأليف: خسِر النّثرُ معناه في زخرفة اللّفظ، وربِح العلمُ عددَ كتبه دون جِدّة فكره.»
⚖️ قابلْ ملخّصَك بهذا لا لتنسخَه، بل لتُحصيَ: كم فكرةً أساسيّةً سقطت منك؟ وهل نقلْتَ جملةً من النّصّ كما هي؟ وهل بقي فيه اسمُ عَلَمٍ أو عنوانُ كتاب كان يجب أن يُختصر إلى اسم ميدانه؟
③ الجملةُ الجامعة تُبنى من الطّرفين المتقابلين اللّذين يقوم عليهما النّصّ كلُّه: طرفِ انحطاط الأسلوب (التّنميقُ والعجزُ عن توليد المعاني) وطرفِ ازدهار التّأليف (كثرةُ المدارس وآلافُ التّصانيف). صُغْهما في جملةٍ واحدةٍ تحكم ولا تسرد. ⛔ ومن كتب جملةً جامعةً بطرفٍ واحدٍ فقد لخّص نصف النّصّ.
في البكالوريا قد تُعطى لك قطعة من نثر عصر الضعف، فتُسأل كما سُئلت هنا: «ما خصائص هذا النوع من الأدب؟ استخرج شواهدك من القطعة»، أو «بمَ امتاز أسلوب هذا العصر؟»، وقد يُطلب تلخيص بجملة جامعة. جهّز ثلاثة عناصر: ① الخصيصة الجامعة وشواهدها: المبالغة في البديع حتّى صار غاية — السجع (وأحصِ فواصله بنفسك)، والطباق، والتشبيه ؛ ② أوصاف الأسلوب الأربعة: التنميق اللفظي (التورية والسجع والجناس)، وغلبة الخيال والمجاز، والتعقيد والتطويل، ودبيب العامية ؛ ③ الجملة الجامعة بطرفين: انحطاط الأسلوب وازدهار التأليف (كثرة المدارس وآلاف التصانيف)، تحكم ولا تسرد. ⚠️ الخطأ الشائع: الحكم على السجع بأنّه عيب في ذاته ؛ أنصف قبل أن تحكم: هل بقي معنى بعد نزع السجع؟ العيب أن يصير غاية الكتابة. ⚠️ وخطأ ثانٍ: جملة جامعة بطرف واحد، وهي لا تلخّص إلّا نصف النصّ.

الصفحة 1/3

© مدرستي — هذا الدرس من تأليف مدرستي · madrassati.net