المحور 3 › شعر المنفى لدى الشعراء الرواد
آلام الاغتراب للبارودي
✍️أتعرّف على صاحب النّصّ
- الضّابطُ الشّاعر — «فارس السّيف والقلم». ولذلك لن تعجب حين تقرأ في البيت 8 «مرعى جيادي»: الخيلُ عنده ذكرى مهنةٍ، لا زينةَ قصيدة.
- المنفى — سرنديب سبعَ عشرةَ سنة. وهي الجزيرةُ الّتي يسمّيها البيت 5 بالاسم، فالقصيدةُ مكتوبةٌ من داخل المنفى لا عنه.
- ثقافةُ الحفظ — «مولعا بحفظ الشّعر وإنشاده». احتفظْ بهذا: هو مفتاحُ سؤالِ «أناقش» عن التّقليد والمحاكاة.
🚪تقديم النّصّ
ما شعورُ من نُفي من أرضٍ يحبّها ويعشقها حدَّ التّضحية؟ما شعورُ من نُفي من أرضٍ يحبّها ويعشقها حدَّ التّضحية؟
- الحزنُ والألم؛
- والشّوقُ الشّديد إلى الوطن والأهل.
📜النّصّ
| الرّقم | الصّدر | العجز |
|---|---|---|
| 1 | هل من طبيب لداء الحبّ أو راقي | يشفي عليلا أخا حزن و إيراق |
| 2 | قد كان أبقى الهوى من مهجتي رمقا | حتّى جرى البين فاستولى على الباقي |
| 3 | حزن براني و أشواق رعت كبدي | يا ويح نفسي من حزن و أشواق |
| 4 | أكلّف النّفس صبرا و هي جازعة | والصّبر في الحبّ أعيا كلّ مشتاق |
| 5 | لا في سرنديب لي خلّ ألوذ به | ولا أنيس سوى همّي و إطراقي |
| 6 | أبيت أرعى نجوم اللّيل مرتفقا | في قنّة عزّ مرقاها على الرّاقي |
| 7 | يا روضة النّيل لا مسّتك بائقة | ولا عدتك سماء ذات إغداق |
| 8 | مرعى جيادي ومأوى جيرتي وحمى | قومي و منبت آدابي و أعراقي |
| 9 | أصبو إليها على بعد و يعجبني | أنّي أعيش بها في ثوب إملاق |
| 10 | وكيف أنسى ديارا قد تركت بها | أهلا كراما لهم ودّي و إشفاقي |
| 11 | إذا تذكّرت أيّاما بهم سلفت | تحدّرت بغروب الدّمع آماقي |
| 12 | فيا بريد الصّبا بلّغ ذوي رحمي | أنّي مقيم على عهدي و ميثاقي |
| 13 | وإن مررت على المقياس فاهد له | منّي تحيّة نفس ذات أعلاق |
| 14 | وأنت يا طائرا يبكي على فنن | نفسي فداؤك من ساق على ساق |
| 15 | أذكرتني ما مضى و الشّمل مجتمع | بمصر والحرب لم تنهض على ساق |
| 16 | أيّام أسحب أذيال الصّبا مرحا | في فتية لطريق الخير سباق |
| 17 | فيا لها ذكرة شبّ الغرام بها | نارا سرت بين أرداني و أطواقي |
| 18 | عصر تولّى وأبقى في الفؤاد هوى | يكاد يشمل أحشائي بإحراق |
محمود البارودي — من شعره الوجدانيّ والوطنيّ الّذي قاله في منفاه بسرنديب.
📖أثري رصيدي اللّغويّ
| اللّفظ | معناه |
|---|---|
| إيراق | السّهرُ والسّهاد |
| المهجة | الرّوح |
| براني | أضعفني |
| عدتك | تركتك |
| سرنديب | جزيرةُ سيلان |
| روضة النّيل | هي روضةُ المقياس غربيَّ النّيل بمصرَ القديمة |
| الصَّبا | الرّيحُ المستقبِلةُ للقبلة |
- حقلُ الألم والحزن: داء · حزن · أشواق · يا ويح نفسي · همّي · إطراقي · جازعة. وهي المفرداتُ الّتي توحي بعاطفة الشّاعر.
- حقلُ الوطن والمكان: سرنديب (5) · روضة النّيل (7) · مرعى جيادي ومأوى جيرتي (8) · ديارا (10) · المقياس (13) · بمصر (15).
لماذا يغلب هذان الحقلان على القصيدة، دون حقل الطّبيعة مثلا؟لماذا يغلب هذان الحقلان على القصيدة، دون حقل الطّبيعة مثلا؟
- موضوعُ النّصّ حالةٌ نفسيّةٌ في مكانٍ مرفوض (المنفى) وحنينٌ إلى مكانٍ مفقود (الوطن)؛
- فكلُّ لفظةٍ في القصيدة تخدم أحدَ هذين: تصفُ الألمَ، أو تسمّي المكان؛
- ⟸ وحدةُ الحقول المعجميّة دليلٌ على وحدة الموضوع، وهو ما ستثبته في محطّة «أتفحّص الاتّساق والانسجام».
③ في الحقل الدّلاليّ — ما دلالةُ «الحبّ» في البيت الأوّل؟ أهي دلالتُه عند شعراء الغزل؟③ في الحقل الدّلاليّ — ما دلالةُ «الحبّ» في البيت الأوّل؟ أهي دلالتُه عند شعراء الغزل؟
- لفظُ «الحبّ» و«الهوى» و«الصّبر في الحبّ» ألفاظُ الغزل بعينها؛
- لكنّ الشّاعر يُبدي في النّصّ حبَّه لوطنه وشوقَه إلى أهله وخلّانه، بينما يعبّر شعراءُ الغزل عن مشاعرهم نحو المرأة؛
- والدّليلُ في القصيدة نفسِها: «أصبو إليها على بعد» (9) — والهاءُ للدّيار لا لامرأة؛ «إذا تذكّرت أيّاما بهم سلفت» (11)؛ «بلّغ ذوي رحمي» (12)؛
- ⟸ اللّفظُ غزليّ والدّلالةُ وطنيّة. وهذا وحده يفسّر لماذا صحّ للبارودي أن يفتتح قصيدةَ منفًى بمطلعٍ يشبه مطالعَ الغزل.
🔍أكتشف معطيات النّصّ
عمّن يبحث الشّاعر؟ وما طبيعةُ علّته؟ وما سببُها؟عمّن يبحث الشّاعر؟ وما طبيعةُ علّته؟ وما سببُها؟
- يبحث عن طبيبٍ أو راقٍ يخفّف عنه تباريحَ الهوى وآلامَ الحبّ؛
- طبيعةُ العلّة: علّةُ حبٍّ لا علّةُ بدن — «داء الحبّ»، «عليلا أخا حزن وإيراق»؛
- سببُها: فراقُ الأهل والبعدُ عن الأوطان؛
- ⟸ ولذلك كان طلبُه «راقيا» إلى جانب الطّبيب: داءٌ لا دواءَ له في الطّبّ.
ما الفرقُ بين طبيعة حبّه وحبِّ غيره من شعراء الغزل؟ بيّنْ ذلك من النّصّ.ما الفرقُ بين طبيعة حبّه وحبِّ غيره من شعراء الغزل؟ بيّنْ ذلك من النّصّ.
- شعراءُ الغزل يعبّرون عن مشاعرهم نحو المرأة؛
- والبارودي يُبدي حبَّه لوطنه وشوقَه إلى أهله وخلّانه؛
- وهذه شواهدُه الثّلاثة: «أصبو إليها على بعد» (9) · «إذا تذكّرت أيّاما بهم سلفت» (11) · «بلّغ ذوي رحمي» (12).
ما الخيطُ العاطفيُّ الّذي ظلّ يشدّ الشّاعر طولَ القصيدة؟ وما الّذي يهزّ هذا الخيط؟ما الخيطُ العاطفيُّ الّذي ظلّ يشدّ الشّاعر طولَ القصيدة؟ وما الّذي يهزّ هذا الخيط؟
- الخيط: الشّوقُ والحنينُ إلى الأهل والوطن؛
- ما يهزّه: عودةُ شريط الذّكريات إلى مخيّلة الشّاعر؛
- ⟸ وانظرْ كيف يشتغل هذا في النّصّ: البيت 11 يبدأ بـ«إذا تذكّرت»، والبيت 15 بـ«أذكرتني ما مضى». الذّكرى هي الزّنادُ، والحنينُ هو النّار.
بين مفردات القصيدة وعاطفة الشّاعر علاقةٌ وطيدة. استخرجْ منها ما يوحي بتلك العاطفة.بين مفردات القصيدة وعاطفة الشّاعر علاقةٌ وطيدة. استخرجْ منها ما يوحي بتلك العاطفة.
- داء · حزن · أشواق · يا ويح نفسي · همّي · إطراقي · جازعة؛
- ⟸ وهي توحي جميعا بـألم الشّاعر وحزنه. ولاحظْ أنّ أربعا منها في الأبيات الثّلاثة الأولى وحدها: الشّاعرُ يقيم الجوَّ قبل أن يقصّ.
ماذا تمثّل «سرنديب» و«روضة النّيل» و«المقياس» للشّاعر؟ماذا تمثّل «سرنديب» و«روضة النّيل» و«المقياس» للشّاعر؟
- سرنديب (5): منفى الشّاعر، الّذي يشعر فيه بالغربة والوحدة والبعد؛
- النّيل (7) والمقياس (13): موطنا ذكرياتِ الشّاعر الّتي ما فتئ يحنّ إليها؛
- ⟸ فالقصيدةُ مبنيّةٌ على تقابلٍ مكانيّ: مكانٌ فيه جسدُه، ومكانٌ فيه قلبُه. ولذلك جاء النّداءُ في البيت 7 لروضة النّيل، لا لسرنديب.
بماذا يذكّرك الشّاعرُ وهو يتوجّه بالنّداء إلى «بريد الصّبا» و«طائرٍ يبكي»؟بماذا يذكّرك الشّاعرُ وهو يتوجّه بالنّداء إلى «بريد الصّبا» و«طائرٍ يبكي»؟
- بالبكاء على الأطلال، وكيف كان العربيّ قديما يعبّر عن لوعة البعد وألم الفراق جرّاءَ تركِ الدّيار وهجرِ الأحبّة؛
- والنّداءان في البيت 12 («فيا بريد الصّبا») والبيت 14 («وأنت يا طائرا يبكي»)؛
- ⟸ وهذه أوّلُ علامةٍ على التّقليد، وستؤكّدها في السّؤال التّالي.
هل طغت على النّصّ عناصرُ الجدّة أم إنّه حافلٌ بمظاهر التّقليد للقصيدة القديمة؟ مثّلْ من النّصّ.هل طغت على النّصّ عناصرُ الجدّة أم إنّه حافلٌ بمظاهر التّقليد للقصيدة القديمة؟ مثّلْ من النّصّ.
- المعاني طرَقها العديد من الشّعراء قبله: ابنُ المعتزّ، وأبو فراس، وجميلُ بنُ معمر؛
- ومثالُ ذلك ما ورد في البيت الأوّل بعينه — قابلْه ببيت أبي فراس:
| الصّدر | العجز |
|---|---|
| هل لصبٍّ متيّمٍ من معين | ولداءٍ مخامرٍ من طبيب |
- الاستفهامُ مطلعا للقصيدة: «هل من طبيب…» / «هل لصبّ…»؛
- الدّاءُ والطّبيب في البيت الواحد عند الاثنين؛
- ⟸ فالمعنى مطروقٌ، والصّياغةُ قريبة. وهذه هي المحاكاة الّتي ستناقشها بعد قليل.
💬أناقش معطيات النّصّ
مزج الشّاعرُ بين التّجربة الشّعوريّة الصّادقة وخاصّيّة المحاكاة والتّقليد. فيمَ تمثّل كلُّ جانب؟ وعلامَ يدلّ ذلك فيما يتعلّق بمكانة الشّاعر الأدبيّة؟مزج الشّاعرُ بين التّجربة الشّعوريّة الصّادقة وخاصّيّة المحاكاة والتّقليد. فيمَ تمثّل كلُّ جانب؟ وعلامَ يدلّ ذلك فيما يتعلّق بمكانة الشّاعر الأدبيّة؟
- التّجربةُ الشّعوريّة: تمثّلت في تعبيره عن حزنه وأساه في المنفى وهو بعيدٌ عن وطنه وأحبّته — وهذا ما لا يُستعار من أحد؛
- المحاكاةُ والتّقليد: تمثّلت في الحفاظ على بناء القصيدة القديمة ومحاكاةِ الشّعراء القدامى واستلهامِ معانيهم؛
- ما يدلّ عليه ذلك: قدرةُ الشّاعر على بعث الحركة الأدبيّة وإحياء التّراث الشّعريّ العربيّ القديم، وتخليصِه من قيود الصّنعة وركاكة الأسلوب.
أهناك ما يوحي في النّصّ بالأبعاد السّياسيّة لحالة الشّاعر وهو في المنفى؟أهناك ما يوحي في النّصّ بالأبعاد السّياسيّة لحالة الشّاعر وهو في المنفى؟
- الشّاعرُ يعبّر عن بعض الأبعاد السّياسيّة ما دام هناك استعمارٌ ونفيٌ وإجلاءٌ عن الوطن؛
- فهو يصوّر وضعيّةً محتومةً يعيشها مُرغَما، وكأنّه يريد أن يقول للقرّاء: هذا هو ظلمُ الاستعمار، وهذا هو حالُ الضّعفاء أمثالي في يده؛
- والحجّةُ من داخل النّصّ: كيف يصبر الإنسانُ على فراق أهله وأبنائه ووطنه من تلقاء نفسه؟ فالبيتُ 5 يقول «لا في سرنديب لي خلّ» — إقامةٌ بلا صاحبٍ ولا اختيار.
هل ترى على مفردات القصيدة تجديدا يساير مقتضيات اللّغة الحديثة، أم تراها امتدادا للقاموس اللّغويّ القديم؟ علّلْ بالأبيات 3، 6، 12، 14، 18.هل ترى على مفردات القصيدة تجديدا يساير مقتضيات اللّغة الحديثة، أم تراها امتدادا للقاموس اللّغويّ القديم؟ علّلْ بالأبيات 3، 6، 12، 14، 18.
- البيت 3: «براني»، «رعت كبدي»؛
- البيت 6: «أرعى النّجوم»؛
- البيت 8: «جيادي»، «جيرتي»؛
- البيت 12: «الصّبا»؛
- البيت 14: «طائرا»؛
- البيت 18: «عصر تولّى»؛
- ⟸ وهي كلُّها ألفاظٌ متداولةٌ في أشعار القدامى، لا في لغة عصره.
لا يخرج النّصّ عن الصّور البيانيّة التّقليديّة (تشبيه، استعارة، كناية). استخرجْ أمثلةً وميّزْ فيها الإبداعَ من التّقليد. ماذا تستنتج؟لا يخرج النّصّ عن الصّور البيانيّة التّقليديّة (تشبيه، استعارة، كناية). استخرجْ أمثلةً وميّزْ فيها الإبداعَ من التّقليد. ماذا تستنتج؟
| الشّاهد | البيت | نوعُ الصّورة |
|---|---|---|
| «داءُ الحبّ» | 1 | تشبيهٌ بليغ، بإضافة المشبّه به إلى المشبّه |
| «أبقى الهوى من مهجتي رمقا» | 2 | استعارةٌ مكنيّة |
| «أبيت أرعى نجوم اللّيل» | 6 | كنايةٌ عن السّهر |
- الأنواعُ الثّلاثةُ كلُّها من الصّور التّقليديّة المعروفة قبله؛
- ولا واحدةَ منها تخرج عن مألوف القدامى في تركيبها ولا في مادّتها؛
- ⟸ فيمكن أن نستنتج أنّ الشّاعر لم يكن مبدعا في مجال التّصوير الفنّيّ بل مقلّدا.
🧱أحدّد بناء النّصّ
ميّزْ بين الأساليب الخبريّة والإنشائيّة في النّصّ. أيُّهما الأصلُ وأيّهما يحتلّ المفاصل؟ميّزْ بين الأساليب الخبريّة والإنشائيّة في النّصّ. أيُّهما الأصلُ وأيّهما يحتلّ المفاصل؟
- استفهام: «هل من طبيب…» (1) · «كيف أنسى ديارا» (10) — والثّاني غرضُه التّعجّبُ والإنكار لا طلبُ الجواب؛
- نداء: «يا ويح نفسي» (3) · «يا روضة النّيل» (7) · «فيا بريد الصّبا» (12) · «وأنت يا طائرا» (14) · «فيا لها ذكرة» (17)؛
- أمر: «بلّغ» (12) · «فاهدِ» (13).
- «قد كان أبقى الهوى…» (2) · «حزن براني» (3) · «أكلّف النّفس صبرا» (4) · «لا في سرنديب لي خلّ» (5) · «أبيت أرعى» (6) · «أصبو إليها» (9) · «إذا تذكّرت… تحدّرت» (11) · «أذكرتني ما مضى» (15) · «عصر تولّى» (18).
ما النّمطُ الغالبُ على النّصّ؟ وما مؤشّراتُه؟ وهل هو خالصٌ؟ما النّمطُ الغالبُ على النّصّ؟ وما مؤشّراتُه؟ وهل هو خالصٌ؟
- ① هل تتقدّم فيه أحداثٌ متسلسلةٌ في زمن؟ ⟸ فهو سرديّ.
- ② هل تتقدّم فيه صفاتٌ وأحوالٌ بلا تسلسلٍ زمنيّ؟ ⟸ فهو وصفيّ.
- ③ هل يقيم حججا ليقنعك برأي؟ ⟸ فهو حجاجيّ.
- أفعالٌ تدلّ على الحال المستمرّة لا على الحدث: «أبيت أرعى» (6)، «أكلّف» (4)، «أصبو» (9)، «أعيش» (9)؛
- نعوتٌ وأحوال: «عليلا أخا حزن وإيراق» (1)، «وهي جازعة» (4)، «مرتفقا» (6)، «نفس ذات أعلاق» (13)، «أهلا كراما» (10)؛
- غيابُ الحدث المتسلسل: لا يقصّ النّصُّ ما جرى، بل يصف ما يجده؛
- ⟸ النّمطُ وصفيّ، وموصوفُه حالةٌ نفسيّةٌ داخليّة لا مشهدٌ خارجيّ.
هل ترى تجديدا في البناء الموسيقيّ (الوزن والقافية)؟ علّلْ.هل ترى تجديدا في البناء الموسيقيّ (الوزن والقافية)؟ علّلْ.
- الوزن: نظم الشّاعر قصيدته على بحر البسيط، وهو وزنٌ مناسبٌ لمواقف الحزن والأسى؛
- القافية: موحّدةٌ في كلّ الأبيات؛
- الرّويّ: اعتمد الشّاعر على وحدة الوزن والقافية والرّويّ — والرّويّ هنا هو القاف: إيراق · الباقي · أشواق · مشتاق · إطراقي · الرّاقي · إغداق · أعراقي · إملاق · إشفاقي · آماقي · ميثاقي · أعلاق · ساق · ساق · سباق · أطواق · بإحراق؛
- ⟸ فالبناءُ الموسيقيُّ هو بناءُ القصيدة العموديّة القديمة بلا تعديل.
🔗أتفحّص الاتّساق والانسجام في النّصّ
ما وظيفةُ «الفاء» في بداية البيت 12، و«الواو» في كلٍّ من البيتين 13 و14؟ما وظيفةُ «الفاء» في بداية البيت 12، و«الواو» في كلٍّ من البيتين 13 و14؟
- الفاء في «فـيا بريد الصّبا» (12): وظيفتُها الاستئناف — تفتح مقطعا جديدا بعد أن فرغ من الذّكرى؛
- الواو في «وإن مررت» (13) و«وأنت يا طائرا» (14): وظيفتُها الجمعُ والرّبط — تعطف نداءً على نداء دون أن تقطع؛
- ⟸ فالفاءُ تفتح، والواوُ تُراكم. ولذلك جاءت الأبيات 12 و13 و14 كتلةً واحدة: ثلاثُ رسائلَ يبعث بها الشّاعرُ إلى وطنه.
هل تلاحظ علاقةً تربط بين الأبيات السّتّة الأولى وبين ما يليها؟ ماذا تستنتج؟هل تلاحظ علاقةً تربط بين الأبيات السّتّة الأولى وبين ما يليها؟ ماذا تستنتج؟
- في الأبيات السّتّة الأولى كشف الشّاعرُ عن ألمه ومعاناته النّفسيّة؛
- وتلك المعاناةُ قادته إلى تذكّر أيّامه وهو في وطنه بين أهله وأحبابه؛
- فعبّر عن شوقه وحنينه وتعلّقه بأرضه وأهله (من البيت 7 إلى آخر القصيدة)؛
- ⟸ الاستنتاج: الوحداتُ في القصيدة تخضع لـترتيبٍ وتنسيقٍ محكمين — الألمُ أوّلا، لأنّه السّبب؛ والحنينُ ثانيا، لأنّه النّتيجة.
ما الضّميرُ الّذي يشدّ القصيدةَ من أوّلها إلى آخرها؟ما الضّميرُ الّذي يشدّ القصيدةَ من أوّلها إلى آخرها؟
- تحضر في كلّ مقطعٍ تقريبا: مهجتي (2) · كبدي، نفسي (3) · همّي، إطراقي (5) · جيادي، جيرتي، قومي، آدابي، أعراقي (8) · ودّي (10) · آماقي (11) · رحمي (12) · عهدي، ميثاقي (12) · منّي (13) · نفسي (14) · أرداني، أطواقي (17) · أحشائي (18)؛
- ⟸ فالقصيدةُ كلُّها ملفوظةٌ من موقعٍ واحد: أنا. ولهذا لا يشعر القارئ بانقطاعٍ حين ينتقل الشّاعرُ من الألم إلى الوطن إلى الأهل: المتكلّمُ لم يتغيّر.
⭐أجمل القول في تقدير النّصّ
ما الدّوافعُ النّفسيّة من وراء كتابة هذه القصيدة؟ وأين يقف الشّاعرُ بين التّقليد والتّجديد؟ما الدّوافعُ النّفسيّة من وراء كتابة هذه القصيدة؟ وأين يقف الشّاعرُ بين التّقليد والتّجديد؟
الدّافعُ النّفسيُّ واحدٌ مركّب: الشّعورُ بالغربة والوحدة والظّلم والجور وهو بالمنفى. لم يكتب البارودي هذه القصيدةَ ليقول شيئا لأحد، بل ليحتمل ما لا يُحتمل؛ ولذلك ابتدأها بطلب طبيبٍ، وختمها بنارٍ «يكاد يشمل أحشائي بإحراق»: أوّلُها استغاثةٌ وآخرُها اعتراف.
وأمّا موقعُه بين التّقليد والتّجديد، فقد مال الشّاعرُ إلى تقليد القدامى — في المعنى، وفي الصّورة، وفي البناء الموسيقيّ، وفي القاموس اللّغويّ؛ لكنّه استطاع أن يستخرج من مجموع تلك الأساليب أسلوبَه الرّائق. فالجديدُ عنده ليس في المادّة، بل في أنّه ردّ إلى الشّعر العربيّ صفاءَه بعد قرونٍ من التّنميق والصّنعة، وأنّه وضع خلف الألفاظ القديمة تجربةً صادقةً عاشها بجسده لا بمخيّلته. وبهذا وحدَه استحقّ أن يُسمّى رائدَ الشّعر العربيّ الحديث.
🛠️أستثمر موارد النّصّ وأوظّفها — 1) في مجال قواعد اللّغة: نون الوقاية والمضاف إلى ياء المتكلّم
| المثال | البيت | ما قبل الياء |
|---|---|---|
| حزنٌ براني | 3 | فعل |
| ويعجبني | 9 | فعل |
| أذكرتني ما مضى | 15 | فعل |
| من مهجتي رمقا | 2 | اسم |
| سوى همّـي وإطراقي | 5 | اسم |
| نفسي فداؤك | 14 | اسم |
قارنْ بين «براني» و«مهجتي»: ما الّذي فصل بين الفعل وياء المتكلّم في الأولى، ولم يفصلْ في الثّانية؟قارنْ بين «براني» و«مهجتي»: ما الّذي فصل بين الفعل وياء المتكلّم في الأولى، ولم يفصلْ في الثّانية؟
- براني = «برى» (فعل) + النّون + ياء المتكلّم؛ والفاعلُ ضميرٌ مستترٌ تقديره «هو» يعود على «حزن»، والياءُ مفعولٌ به؛
- مهجتي = «مهجة» (اسم) + ياء المتكلّم مباشرةً، بلا نون؛ والياءُ مضافٌ إليه؛
- ⟸ فالنّونُ تدخل حين يكون ما قبل الياء فعلا («براني»)، ولا تدخل على اسمٍ مثل «مهجتي»؛ وتلحق كذلك بعضَ الحروف، كما في «منّي» (13).
حاولْ نطق «براني» و«يعجبني» دون النّون: «براي»، «يعجبي». هل تستطيع؟حاولْ نطق «براني» و«يعجبني» دون النّون: «براي»، «يعجبي». هل تستطيع؟
- الجمعُ بين آخر الفعل وياء المتكلّم مباشرةً مستحيلٌ نطقا؛
- فتُدخَل النّونُ لتقيَ اللّسانَ من هذه الاستحالة؛
- ⟸ ولذلك كان الجوابُ عن سؤال الدّرس: وظيفتُها لسانيّةٌ، لا نحويّةٌ ولا صرفيّة — فهي لا تُحدث معنًى ولا تغيّر إعرابا، وإنّما تُنطِق ما لا يُنطَق.
أعربْ «حزنٌ براني» (البيت 3) إعرابا كاملا.أعربْ «حزنٌ براني» (البيت 3) إعرابا كاملا.
- حزنٌ: مبتدأٌ مرفوع؛
- برى: فعلٌ ماضٍ، والفاعلُ ضميرٌ مستترٌ تقديره «هو» يعود على «حزن»، والجملةُ الفعليّةُ في محلّ رفعٍ خبرُ المبتدأ؛
- النّون: نونُ الوقاية، حرفٌ مبنيٌّ على السّكون لا محلّ له من الإعراب؛
- الياء: ضميرٌ متّصلٌ مبنيٌّ في محلّ نصبٍ مفعولا به.
استخرجْ من القصيدة خمسةَ أسماءٍ مضافةٍ إلى ياء المتكلّم، وقلْ لماذا لم تلحقْها نونُ وقاية.استخرجْ من القصيدة خمسةَ أسماءٍ مضافةٍ إلى ياء المتكلّم، وقلْ لماذا لم تلحقْها نونُ وقاية.
- مهجتي (2) · كبدي (3) · همّـي وإطراقي (5) · جيادي وجيرتي وقومي وآدابي وأعراقي (8) · آماقي (11) · عهدي وميثاقي (12) · أحشائي (18)؛
- ولماذا بلا نون؟ لأنّ ما قبل الياء فيها كلُّه أسماء، والاسمُ يقبل الإضافةَ إلى الياء مباشرةً؛ فالياءُ فيها مضافٌ إليه في محلّ جرّ، لا مفعولٌ به.
🛠️أستثمر موارد النّصّ وأوظّفها — 2) في مجال البلاغة: المجاز المرسل والمجاز العقليّ
- قال ﷺ مخاطبا زوجاته: «أسرعكنّ لحوقا بي أطولكنّ يدا»؛
- ﴿وينزّل لكم من السّماء رزقا﴾ — سورة غافر: 13؛
- ﴿يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم﴾ — سورة آل عمران: 167؛
- ﴿واركعوا مع الرّاكعين﴾ — سورة البقرة: 43؛
- ﴿ألم نشرح لك صدرك﴾ — سورة الشّرح: 1؛
- ﴿إنّ الأبرار لفي نعيم﴾ — سورة المطفّفين: 22؛
- ﴿وآتوا اليتامى أموالهم﴾ — سورة النّساء: 2؛
- ﴿إنّك ميّت وإنّهم ميّتون﴾ — سورة الزّمر: 30؛
- ﴿فإنّما يسّرناه بلسانك لتبشّر به المتّقين﴾ — سورة مريم: 97.
لماذا لا يصحّ في هذه الأمثلة أن نأخذ الكلمةَ على معناها الحقيقيّ؟ وما الّذي منعنا؟لماذا لا يصحّ في هذه الأمثلة أن نأخذ الكلمةَ على معناها الحقيقيّ؟ وما الّذي منعنا؟
- اليد معناها الحقيقيّ العضو، والمرادُ العطاء؛ فالعلاقةُ سببيّة (اليدُ سببُ العطاء)؛
- الرّزق معناه القوتُ والطّعام، وهو لا ينزل من السّماء؛ إنّما ينزل المطر وهو سببُه ⟸ العلاقةُ مسبَّبيّة؛
- الأفواه: الإنسانُ لا يتحدّث بالفم كلِّه، بل بجزءٍ منه هو اللّسان ⟸ العلاقةُ كلّيّة، والقرينةُ لفظيّةٌ هي «يقولون»؛
- الرّكوع جزءٌ من الصّلاة، وأُريدت به الصّلاةُ كلُّها ⟸ العلاقةُ جزئيّة، والقرينةُ حاليّةٌ تُفهم من المقام؛
- الصّدر محلٌّ، وأُريد به الحالُّ فيه وهو القلب ⟸ العلاقةُ محلّيّة، والقرينةُ «نشرح»؛
- النّعيم حالُ المؤمن، وأُريد به الجنّة التي هي محلُّه ⟸ العلاقةُ حاليّة؛
- اليتامى: اليتيمُ حقيقةً من فقد أباه ولم يبلغْ، والمرادُ من بلغ — سُمّي باسمه الماضي ⟸ علاقةُ اعتبار ما كان، والقرينةُ «وآتوا» لأنّ الصّغير لا يُعطى ماله؛
- ميّت: والخطابُ للنّبيّ ﷺ وهو حيّ ⟸ علاقةُ اعتبار ما سيكون، والقرينةُ كافُ الخطاب؛
- اللّسان آلةُ اللّغة، وأُريدت به اللّغة ⟸ العلاقةُ آليّة، والقرينةُ «يسّرناه».
| العلاقة | معناها |
|---|---|
| السّببيّة | أن نطلق السّبب ونريد منه المسبَّب |
| المسبَّبيّة | أن نطلق المسبَّب ونريد منه السّبب |
| الكلّيّة | أن نطلق الكلّ ونريد منه الجزء |
| الجزئيّة | أن نطلق الجزء ونريد منه الكلّ |
| المحلّيّة | أن نطلق المحلّ ونريد منه الحالَّ فيه |
| الحاليّة | أن نطلق الحالّ ونريد منه المحلّ |
| اعتبار ما كان | أن نسمّي الشّيء بالاسم الّذي كان يحمله في الماضي |
| اعتبار ما يكون | أن نسمّي الشّيء بالاسم الّذي سيؤول إليه في المستقبل |
| الآليّة | أن نسمّي الشّيء باسم الآلة الّتي يؤدَّى بها |
- قال الشّاعر — والفاعلُ الحقيقيُّ للمشيب والإفناء هو الله سبحانه:
| الصّدر | العجز |
|---|---|
| أشاب الصّغير وأفنى الكبير | كرّ الغداة ومرّ العشيّ |
- «كانت المدرسةُ عامرة وأقسامُها مضيئة» — فالمدرسةُ لا تَعمُر غيرَها وإنّما هي معمورةٌ بالتّلاميذ، والأقسامُ ليست مضيئةً لأنّ الإضاءةَ لا تقع منها وإنّما تقع عليها فهي مضاءة ⟸ مجازٌ عقليٌّ علاقتُه المفعوليّة، لذكر اسم الفاعل وإرادة اسم المفعول.
التّطبيق على النّصّ — استخرجْ من القصيدة مجازا عقليّا وبيّنْ علاقتَه.التّطبيق على النّصّ — استخرجْ من القصيدة مجازا عقليّا وبيّنْ علاقتَه.
- «قد كان أبقى الهوى من مهجتي رمقا» (2): أُسند الإبقاء إلى الهوى، والهوى لا يُبقي ولا يُفني؛ إنّما هو سببُ ما جرى ⟸ مجازٌ عقليٌّ علاقتُه السّببيّة (وقد قرأناه في جدول الصّور استعارةً مكنيّة: الوجهان مقبولان، والسّؤالُ يحدّد أيَّهما تذكر)؛
- «حزنٌ براني وأشواقٌ رعت كبدي» (3): أُسند البَرْيُ إلى الحزن والرّعيُ إلى الأشواق، وليسا الفاعلَ الحقيقيّ ⟸ مجازٌ عقليٌّ علاقتُه السّببيّة أيضا؛
- «تحدّرت بغروب الدّمع آماقي» (11): أُسند التّحدّر إلى الآماق، والآماقُ مكانُ الدّمع لا الجاري ⟸ مجازٌ عقليٌّ علاقتُه المكانيّة.
تمرينُ تمييز — ما نوعُ المجاز في «نارا سرت بين أرداني وأطواقي» (17)؟ طبّقِ الميزان.تمرينُ تمييز — ما نوعُ المجاز في «نارا سرت بين أرداني وأطواقي» (17)؟ طبّقِ الميزان.
- ① أين المجاز؟ ليس في الإسناد وحدَه: «الأردان» (الأكمام) و«الأطواق» ثيابٌ، والنّارُ لم تسرِ في الثّياب وإنّما في الجسد الّذي تشتمل عليه؛
- ② ما العلاقة؟ أُطلق المحلّ (الثّوب) وأُريد الحالُّ فيه (الجسد) ⟸ علاقةٌ محلّيّة، وهي في جدول المجاز المرسل أعلاه؛
- ③ ما القرينة؟ حاليّةٌ: يستحيل في المقام أن يقصد احتراقَ ثوبه، والسّياقُ كلُّه في الوجد لا في الحريق؛
- ⟸ فالوجهُ مجازٌ مرسلٌ علاقتُه المحلّيّة. ⚖️ وهذا وجهٌ محتمَل تُثبتُه بالميزان، لا نصٌّ قاطع: من قال إنّ «النّار» نفسَها استعارةٌ للغرام فقد صدق أيضا، والصّورتان تجتمعان في البيت الواحد.
الصفحة 1/6
© مدرستي — هذا الدرس من تأليف مدرستي · madrassati.net