المحور 4 › النزعة الإنسانية في الشعر المهجري
"أنا" لإيليا أبو ماضي
✍️أتعرّف على صاحب النّصّ
إيليا أبو ماضي، وُلد بقرية المُحيدثة بلبنان سنة 1889م، حيث زاول دراستَه الابتدائيّة، ثمّ هاجر إلى الإسكندريّة بمصر ومكث بها عشر سنوات يبيع التّبغ نهارا ويشتغل بمطالعة الأدب العربيّ، حتّى أحسّ برغبة نظم الشّعر فألّف ديوانه «تذكار الماضي». هاجر إلى أمريكا وأنشأ جريدة «السّمير» سنة 1916م، وأسّس رفقةَ جبران خليل جبران «الرّابطة القلميّة» سنة 1920م، وأصدر هناك ديوانَيْه «الجداول» و«الخمائل». وافاه أجلُه سنة 1957م.
🚪تقديم النّصّ
📜النّصّ
| الصّدر | العجز |
|---|---|
| 1 – حُرٌّ ومَذهبُ كلِّ حُرٍّ مَذهبي | ما كُنتُ بالغاوي ولا المُتعصِّبِ |
| 2 – إنّي لأغضبُ للكريمِ يَنوشُهُ | مَن دونَهُ، وألومُ مَن لم يَغضَبِ |
| 3 – وأُحبُّ كلَّ مُهذَّبٍ ولَوَ أنّهُ | خَصْمي، وأرحَمُ كلَّ غيرِ مُهذَّبِ |
| 4 – يأبى فؤادي أنْ يَميلَ إلى الأذى | حُبُّ الأذيّةِ مِن طِباعِ العَقربِ |
| 5 – لِي أنْ أرُدَّ مَساءةً بمَساءةٍ | لو أنّني أرضى ببَرقٍ خُلَّبِ |
| 6 – حَسْبُ المُسيءِ شُعورُهُ ومَقالُهُ | في سِرِّهِ: يا ليتَني لم أُذنِبِ |
| 7 – أنا لا تَغُشُّني الطّيالسُ والحُلى | كم في الطّيالسِ مِن سَقيمٍ أجرَبِ |
| 8 – عيناكَ مِن أثوابِهِ في جَنّةٍ | ويَداكَ مِن أخلاقِهِ في سَبْسَبِ |
| 9 – وإذا بَصُرتَ بهِ بَصُرتَ بأشمَطٍ | وإذا تُحدِّثُهُ تَكشَّفَ عن صَبي |
| 10 – إنّي إذا نزَلَ البلاءُ بصاحبي | دافعتُ عنهُ بناجِذي وبمِخلَبي |
| 11 – وشَدَدْتُ ساعدَهُ الضّعيفَ بساعدي | وسَتَرتُ مَنكِبَهُ العَرِيَّ بمَنكِبي |
| 12 – وأرى مَساوئَهُ كأنّي لا أرى | وأرى مَحاسنَهُ وإنْ لم تُكتَبِ |
| 13 – وألومُ نفسي قبلَهُ إنْ أخطأَتْ | وإذا أساءَ إليَّ لم أتعتَّبِ |
| 14 – مُتقرِّبٌ مِن صاحبي، فإذا مشَتْ | في عِطْفِهِ الغَلواءُ لم أتقرَّبِ |
| 15 – أنا مِن ضَميري ساكنٌ في مَعقِلٍ | أنا مِن خِلالي سائرٌ في مَوكِبِ |
| 16 – فإذا رآني ذو الغَباوةِ دونَهُ | فكما ترى في الماءِ ظِلَّ الكوكبِ |
ديوان الجداول
📖أثري رصيدي اللّغويّ
- يَنوشُه: يَبطِشُ به.
- خُلَّب: بَرقٌ فيه سحابٌ لا مطرَ فيه.
- طيالس: جمع طَيْلَس، ويعادله طَيْلَسان، كساءٌ أخضرُ يرتديه الخواصُّ من المشايخ والعلماء؛ وهو من لباس العجم.
- سَبْسَب: مَفازة؛ الأرضُ البعيدةُ المستوية.
- أشمَط: مَن خالَط بياضَ رأسِه سوادٌ (وهو في النّصّ بمعنى: حكيمٌ مجرَّب).
- عِطْفه: جانبُه.
- الغَلواء: التّكبّر.
– في الحقل المعجميّ: في أيِّ مجالٍ يمكن إدراجُ الألفاظ الآتية: «حرٌّ، مهذَّب، دافعتُ، شدَدْتُ ساعدَه، متقرِّب، ضميري، أرحَم»؟– في الحقل المعجميّ: في أيِّ مجالٍ يمكن إدراجُ الألفاظ الآتية: «حرٌّ، مهذَّب، دافعتُ، شدَدْتُ ساعدَه، متقرِّب، ضميري، أرحَم»؟
- وجهُ الحرّيّة والاستقامة: «حرٌّ» و«مهذَّب» (البيتان 1 و3)، و«ضميري» (البيت 15)؛
- وجهُ النّجدة والوفاء: «دافعتُ» و«شدَدْتُ ساعدَه» (البيتان 10 و11)؛
- وجهُ الرّحمة والقُرب: «أرحَمُ» (البيت 3) و«متقرِّب» (البيت 14).
- ⟸ فالألفاظُ السّبعةُ ليست مبعثرة: كلُّ واحدةٍ منها فضيلةٌ في التّعامل مع الآخر، وهذا هو المجالُ الجامع.
– وائتِ بأربعة ألفاظٍ يمكن إدراجُها في مجالٍ مضادٍّ له.– وائتِ بأربعة ألفاظٍ يمكن إدراجُها في مجالٍ مضادٍّ له.
- الغاوي والمتعصِّب (البيت 1) — يقابلان «حرّ» و«مهذَّب»؛
- الأذى وحبُّ الأذيّة (البيت 4) — يقابلان «أرحَم»؛
- المُسيء (البيت 6) — يقابل «دافعتُ» و«سترتُ»؛
- الغَلواء أي التّكبّر (البيت 14)، والغَباوة (البيت 16) — يقابلان «متقرِّب».
- ⟸ ولاحِظْ أنّ الشّاعر لم يذكر رذيلةً إلّا وذكر ما يقابلها: المجالان في النّصّ معا، وهذا ما يجعل القصيدة ميزانا لا خطبة.
– في الحقل الدّلاليّ: وردت لفظةُ «كريم» في النّصّ بمعنًى محدَّد، ما هو؟ وأورِدْها في جملتين مفيدتين من إنشائك بمعنيَيْن آخرين.– في الحقل الدّلاليّ: وردت لفظةُ «كريم» في النّصّ بمعنًى محدَّد، ما هو؟ وأورِدْها في جملتين مفيدتين من إنشائك بمعنيَيْن آخرين.
- المتأصِّل، أي مَن له أصلٌ ونسبٌ رفيع؛ ومنه الرّفيعُ السّامي.
- والدّليل على هذا المعنى في البيت نفسِه: قابَله بـ«مَن دونَه» — والمقابلةُ بالدُّونِ لا تكون إلّا مع عُلُوِّ المنزلة، لا مع الجود.
- بمعنى الجود والعطاء: «إنّ حاتمَ الطّائيّ إمامُ الكرماءِ الجوادين».
- بمعنى الحرّيّة وعدم الخضوع: «إنّ الكريمَ يترفّعُ عن الدّنايا».
🔍أكتشف معطيات النّصّ
ما الموضوع الّذي شغَل بالَ الشّاعر في هذه الأبيات؟ما الموضوع الّذي شغَل بالَ الشّاعر في هذه الأبيات؟
- فالقصيدة كلُّها مبنيّةٌ على طرفين: أنا والآخر — لا على وصفِ ذاتٍ منفردة؛
- وكلُّ بيتٍ يحدّد موقفا من هذا الآخر: أغضبُ له (2)، أُحبُّه وأرحمُه (3)، لا أردُّ إساءتَه (5)، أدافع عنه (10)، أستر مساوئَه (12)؛
- ⟸ فالشّاعر لا يتحدّث عن نفسه ليَفخر، بل ليَضع ميزانا للمعاملة.
عيِّنْ بعضَ الألفاظ الدّالّة على ذلك.عيِّنْ بعضَ الألفاظ الدّالّة على ذلك.
- حرٌّ (البيت 1) · أُحبُّ ومهذَّب وأرحَمُ (البيت 3)؛
- يأبى فؤادي (البيت 4) — والإباءُ هنا رفضُ الأذى؛
- دافعتُ عنه (البيت 10) · شدَدْتُ ساعدَه وسترتُ منكبَه (البيت 11)؛
- ضميري (البيت 15) — وهو المرجعُ الّذي يحتكم إليه.
ما الّذي دفعه إلى نظم هذه القصيدة؟ما الّذي دفعه إلى نظم هذه القصيدة؟
- ما رآه من علاقاتٍ سيّئة بين بني جنسه؛
- وما رآه من استعباد الإنسان لأخيه الإنسان؛
- ⟸ فأراد أن يقف وقفةَ النّاصح المرشد ليردَّ للإنسان اعتبارَه وكرامتَه.
ما الدّعوة الّتي يوجّهها إلينا؟ ولِمَ؟ما الدّعوة الّتي يوجّهها إلينا؟ ولِمَ؟
- التّسامح: «حَسْبُ المُسيءِ شُعورُهُ ومَقالُهُ» (البيت 6)، و«إذا أساءَ إليَّ لم أتعتَّبِ» (البيت 13)؛
- عدمُ الانخداع بمظاهر النّاس: «لا تَغُشُّني الطّيالسُ والحُلى» (البيت 7)، وصورةُ البيت 8؛
- حملُ النّفس على الصّبر على مكارههم: «وأرى مَساوئَهُ كأنّي لا أرى» (البيت 12).
- لأنّ من شأن ذلك أن يقرّب النّاسَ بعضَهم من بعض؛
- وغايةُ هذا التّقارب بناءُ مجتمعٍ إنسانيٍّ فاضل.
حدِّد الصّفات الّتي أشاد بها والصّفات الّتي أنكرها في هذا الصّدد.حدِّد الصّفات الّتي أشاد بها والصّفات الّتي أنكرها في هذا الصّدد.
- حبِّ الحرّيّة (البيت 1)؛
- الابتعادِ عن الظّلم والتّعصّب (البيت 1: «ما كُنتُ بالغاوي ولا المُتعصِّبِ»)، وعن تطاوُلِ الوضعاء على الكرماء (البيت 2)؛
- حبِّ المهذَّبين من النّاس والرّأفةِ بغيرهم (البيت 3)؛
- عدمِ الميل إلى إيذائهم (البيتان 4 و5)؛
- عدمِ الانخداع بالمظاهر (البيتان 7 و8).
- خِداعَ النّاس ومخالفةَ المظهر للجوهر (البيتان 8 و9)؛
- صِغَرَ عقول النّاس (البيت 16: «ذو الغَباوة»)؛
- التّودّدَ للمتكبّرين (البيت 14: «فإذا مشَتْ في عِطْفِهِ الغَلواءُ لم أتقرَّبِ»).
- رَدَّ الإساءة بالإساءة (البيتان 5 و6).
تنوّعت عواطفُ الشّاعر؛ فهل يمكن أن تتبيّنَها؟تنوّعت عواطفُ الشّاعر؛ فهل يمكن أن تتبيّنَها؟
- عاطفةُ الإعجاب بالفضائل: حبُّ النّاس، والتّواضعُ لهم، ومساعدةُ الضّعيف، وسترُ مساوئهم (الأبيات 3 و10 و11 و12)؛
- عاطفةُ الاحتقار والاستياء: نبذُ الظّالمين المعتدين والمتعصّبين، وتطاوُلُ الضّعفاء الأدنياء على الأقوياء الكرماء (الأبيات 1 و2 و16).
- ⟸ وتقابلُ العاطفتين هو نفسُه تقابلُ الضّميرين: الإعجاب مع «أنا»، والاحتقار مع «هو».
💬أناقش معطيات النّصّ
بمَ يوحي عنوانُ القصيدة؟بمَ يوحي عنوانُ القصيدة؟
- بالذّاتيّة: العنوان ضميرٌ للمتكلّم، فالقصيدة تُبنى من الدّاخل لا من الخارج؛
- بالتّسامي والعلوّ: و«أنا» هنا ليست فخرا بنسبٍ ولا بمال، بل بـمبدأ — يؤكّده البيت 15: «أنا مِن ضَميري ساكنٌ في مَعقِلٍ».
لِمَ استعمل الشّاعر ضميرَي المتكلّم والغائب على وجه الخصوص؟لِمَ استعمل الشّاعر ضميرَي المتكلّم والغائب على وجه الخصوص؟
- «أنا» يحمل الجانبَ الموجب: الحرّيّة، والتّهذيب، والرّحمة، والوفاء؛
- «هو» يحمل الجانبَ السّالب: الظّلم، والتّعصّب، والنّفاق، والتّكبّر؛
- ⟸ ولو استعمل ضميرا واحدا لصارت القصيدةُ وصفَ نفسٍ؛ وباجتماع الضّميرين صارت مواجهةً بين خُلُقين.
تنوّعت دلالاتُ «الغائب»، فهل يمكن تحديدُها؟ مثِّلْ لذلك من النّصّ.تنوّعت دلالاتُ «الغائب»، فهل يمكن تحديدُها؟ مثِّلْ لذلك من النّصّ.
- الظّلمُ والتّعصّب: «الغاوي» و«المُتعصِّب» (البيت 1)، و«يَنوشُهُ مَن دونَهُ» (البيت 2)؛
- الدّونيّةُ الحقيرة: «كم في الطّيالسِ مِن سَقيمٍ أجرَبِ» (البيت 7)، و«ذو الغَباوة» (البيت 16)؛
- النّفاق: «عيناكَ مِن أثوابِهِ في جَنّةٍ ويَداكَ مِن أخلاقِهِ في سَبْسَبِ» (البيت 8)، و«إذا تُحدِّثُهُ تَكشَّفَ عن صَبي» (البيت 9)؛
- التّكبّر: «فإذا مشَتْ في عِطْفِهِ الغَلواءُ» (البيت 14).
وظّف الشّاعر الإضافات والنّعوت بكثرة، مثِّلْ لكلٍّ منهما مُبرِزا أثرَهما في المعنى.وظّف الشّاعر الإضافات والنّعوت بكثرة، مثِّلْ لكلٍّ منهما مُبرِزا أثرَهما في المعنى.
- بـ«كلِّ حُرٍّ» عمّم الحرّيّة لكلِّ إنسان، فلم تبقَ امتيازا لأحد؛
- وبـ«مَذهبي» و«فؤادي» أبرز عقيدةَ الشّاعر في تملّكه المذهبَ والفؤاد، عن طريق ياء الملكيّة المضافة؛
- وبـ«غيرِ مُهذَّبِ» أفاد نفيَ الوسطيّة بين التّهذيب وغيره: فإمّا مهذَّبٌ وإمّا لا؛
- وبـ«حُبُّ الأذيّةِ» ألحق الحبَّ بالأذيّة إلحاقَ اللّزوم؛
- وبـ«طِباعِ العَقربِ» ألحق الطّباعَ بالعقرب إلحاقَ ثبات — فالأذى منها خِلقةٌ لا اختيار.
- جاءت هذه النّعوتُ — سواءٌ أكان المنعوتُ ضميرا متّصلا، أم محذوفا مقدَّرا، أم اسما ظاهرا — لتثبيت الصّفات؛
- ⟸ والفرقُ بين الأداتين: الإضافةُ تَنسِب (المذهبُ لي، الطّباعُ للعقرب)، والنّعتُ يُثبِّت (بَرقٌ خُلَّبٌ، ساعدٌ ضعيف). فالأولى تبني العلاقة، والثّاني يُحكم الوصف.
بين الأبيات 11 و12 و13 علاقةٌ، فيمَ تكمن؟ وعمَّ تُفصح؟بين الأبيات 11 و12 و13 علاقةٌ، فيمَ تكمن؟ وعمَّ تُفصح؟
- البيت 11: «شدَدْتُ ساعدَهُ … بساعدي» و«سَتَرتُ مَنكِبَهُ … بمَنكِبي» — عضوٌ منه في مقابل عضوٍ منّي، في البيت الواحد مرّتين؛
- البيت 12: «وأرى مساوئَه … وأرى محاسنَه» — الفعلُ واحدٌ والمرئيُّ اثنان؛
- البيت 13: «وألومُ نفسي قبلَه» — يقدّم لومَ نفسِه على لوم صاحبه.
- ⟸ وهذه الثّنائيّةُ إيجابيّة: الطّرفان لا يتقابلان تقابلَ خصمين، بل يتلازمان تلازمَ عضوين في جسدٍ واحد.
🧱أحدّد بناء النّصّ
ما موقفُ الشّاعر من علاقة الإنسان بأخيه الإنسان؟ما موقفُ الشّاعر من علاقة الإنسان بأخيه الإنسان؟
- إيجابيٌّ لأنّه لا يكتفي بذمِّ الشّرّ، بل يعرض البديل ويلتزم به بنفسه (الأبيات 10-13)؛
- وتسامٍ لأنّه يرفض الرّدّ بالمِثل وهو قادرٌ عليه: «لِي أنْ أرُدَّ مَساءةً بمَساءةٍ» (البيت 5) — فالامتناعُ عن حقٍّ ثابتٍ هو التّسامي بعينه.
ما آثارُ ذلك في نفسه وفي نفسك؟ما آثارُ ذلك في نفسه وفي نفسك؟
- راحةُ الضّمير: «أنا مِن ضَميري ساكنٌ في مَعقِلٍ» (البيت 15) — والمَعقِلُ حِصن؛
- الاعتزازُ بالمبدأ: «أنا مِن خِلالي سائرٌ في مَوكِبِ» (البيت 15) — والخِلالُ الخِصال؛
- تقابلُ عاطفتين: إعجابٌ بالفضائل، واستياءٌ من الرّذائل (كما في «أكتشف»).
ما النّمط الغالب على النّصّ؟ حدِّدْ أهمَّ خصائصه.ما النّمط الغالب على النّصّ؟ حدِّدْ أهمَّ خصائصه.
- الإكثارُ من الأخبار: «ساكنٌ … سائرٌ» (البيت 15) — أخبارٌ تُثبت حالا، لا تروي حدثا؛
- النّعوت: «أجرَب» (البيت 7)، «الضّعيف» (البيت 11)؛
- الإضافات: «مَذهبُ كلِّ حُرٍّ» (البيت 1)، «ذو الغَباوةِ» (البيت 16)؛
- استعمالُ المماثلة والمشابهة: البيت الأخير «فكما ترى في الماءِ ظِلَّ الكوكبِ»؛
- استخدامُ الفعل الماضي («كُنتُ» البيت 1، «بَصُرتَ» البيت 9) والمضارع («يأبى» البيت 4، «أرضى» البيت 5) — والمضارعُ هنا للتّجدّد لا للحكاية.
🔗أتفحّص الاتّساق والانسجام في النّصّ
على مَن يعود ضميرُ المتكلّم في النّصّ؟على مَن يعود ضميرُ المتكلّم في النّصّ؟
- ويظهر في صيغتين: الضّمير المنفصل «أنا» (البيت 7، والبيت 15 مرّتين)، والضّمير المتّصل «مَذهبي، فؤادي، ساعدي، مَنكِبي، ضميري، خِلالي»؛
- ⟸ وكثرةُ ياء المتكلّم المضافة إلى الأعضاء (ساعد، مَنكِب) وإلى المعنويّات (مَذهب، ضمير) تجعل المبدأَ جزءا من الجسد، لا رأيا يُقال.
على مَن يعود ضميرا المخاطَب والغائب؟على مَن يعود ضميرا المخاطَب والغائب؟
- «عيناكَ … ويَداكَ» (البيت 8)، «بَصُرتَ … تُحدِّثُهُ» (البيت 9)، «فكما ترى» (البيت 16)؛
- والدّليلُ أنّه المتلقّي: الشّاعر يدعوه إلى أن يرى بنفسه ما رآه، فالخطابُ دعوةٌ إلى الاختبار لا إخبار.
- على الآخرِ المذموم: المُسيء (6)، صاحبُ الطّيالس (7-9)، المتكبّر (14)، ذو الغَباوة (16)؛
- وعلى الصّاحبِ الّذي يدافع عنه: «صاحبي»، «عنه»، «ساعدَه»، «مساوئَه» (الأبيات 10-14).
ما أثرُ هذه الضّمائر في بناء النّصّ؟ما أثرُ هذه الضّمائر في بناء النّصّ؟
- تعميقُ الصّراع بين «أنا» و«هو» — فالبناءُ كلُّه قائمٌ على هذه المواجهة؛
- تجليةُ الأفكار: كلُّ فكرةٍ تُعرض في صورة موقفٍ بين ذاتٍ وآخر، لا في صورة حكمٍ مجرّد؛
- إبرازُ العواطف والمشاعر: الإعجابُ يُقال بضمير المتكلّم، والاحتقارُ بضمير الغائب.
- ⟸ وإقحامُ المخاطَب في البيتين 8 و9 يكسر الثّنائيّةَ عمدا: يجعل القارئَ شاهدا لا متفرّجا.
تغيّر العائدُ عليه في ضمير المتكلّم في موضعٍ من مواضع القصيدة؛ حدِّدِ البيتَ واذكرِ السّبب.تغيّر العائدُ عليه في ضمير المتكلّم في موضعٍ من مواضع القصيدة؛ حدِّدِ البيتَ واذكرِ السّبب.
- الرّصدُ أوّلا: ياءُ المتكلّم في «ليتني» و«لم أُذنِبِ» لا تعود على الشّاعر — بل على المُسيء؛ وهو الموضعُ الوحيد في القصيدة كلِّها الّذي يقع فيه هذا؛
- والسّبب: أنّ الشّاعر نقَل كلامَ المسيء إلى نفسِه («في سِرِّه»)، فالبيتُ يحتوي قولا داخل قول؛ ومتى نُقل كلامُ الغير بلفظه عاد ضميرُه على قائله لا على النّاقل؛
- وأثرُه في المعنى: به تصير العقوبةُ من داخل المسيء لا من يد الشّاعر — وهذا هو دليلُ قوله «حَسْبُ»، أي: يكفيه ذلك عقابا.
ما أهمُّ القرائن اللّغويّة الّتي اهتدى إليها الشّاعر في الرّبط بين الأبيات لرسم مشاعره وأفكاره؟ما أهمُّ القرائن اللّغويّة الّتي اهتدى إليها الشّاعر في الرّبط بين الأبيات لرسم مشاعره وأفكاره؟
- حروفُ العطف: الواو، والفاء؛
- حروفُ الجرّ: الباء، و«إلى»، و«في» — وهي الّتي تصل الفعلَ بموضوعه («دافعتُ عنه بـناجذي»)؛
- الضّمائر: وعلى رأسها «أنا» — وقد تقدّم أثرُها؛
- أدواتُ التّوكيد: «إنّ» (البيتان 2 و10)؛
- أدواتُ الشّرط: «لو» (البيتان 3 و5) و«إذا» (الأبيات 9 و10 و13 و14 و16).
- ⟸ ولاحظْ أنّ «إذا» وحدَها ترِد ستَّ مرّاتٍ في خمسة أبيات (البيت 9 يحملها مرّتين): فهي القرينةُ الّتي تبني «الحالةَ ثمّ الموقف» — وهي أيضا موضوعُ درس القواعد في آخر هذه الصّفحة.
اشتملت القصيدةُ على التّقابل والتّضادّ، استخرجْهما وبيِّنْ أثرَهما في المعنى.اشتملت القصيدةُ على التّقابل والتّضادّ، استخرجْهما وبيِّنْ أثرَهما في المعنى.
- «أغضبُ» ≠ «لم يَغضَبِ» (البيت 2)؛
- «كلَّ مُهذَّبٍ» ≠ «كلَّ غيرِ مُهذَّبِ» (البيت 3)؛
- «مُتقرِّبٌ» ≠ «لم أتقرَّبِ» (البيت 14)؛
- «ساكنٌ» ≠ «سائرٌ» (البيت 15).
- البيت 8: «عيناكَ من أثوابِه في جَنّةٍ» ↔ «ويَداكَ من أخلاقِه في سَبْسَبِ» — قوبِلت العينُ باليد، والأثوابُ بالأخلاق، والجنّةُ بالمفازة الجرداء؛
- البيت 12: «وأرى مَساوئَهُ كأنّي لا أرى» ↔ «وأرى مَحاسنَهُ وإنْ لم تُكتَبِ» — قوبِل التّعامي عن السّيّئ بالتّنبّه للحسن.
- الإيضاحُ بالضّدّ: قيمةُ «مُهذَّب» لا تظهر إلّا حين يوضع بإزاء «غيرِ مُهذَّب» — وبضدّها تتميّز الأشياء؛
- تثبيتُ الموقف: التّضادّ في البيت 14 («متقرِّب» / «لم أتقرَّبِ») يجعل الموقفَ مشروطا: القُربُ مرهونٌ بتواضع الصّاحب، لا مجّانيّا؛
- كشفُ التّناقض في الآخر: مقابلةُ البيت 8 تُظهر أنّ الرّجلَ جميلُ الظّاهر قبيحُ الباطن، وهذا هو لبُّ الدّعوة إلى عدم الانخداع بالمظاهر.
- ⟸ ولاحظْ أخيرا أنّ التّضادّ في البيت 15 («ساكنٌ» / «سائرٌ») ليس تناقضا: ساكنٌ بضميره، سائرٌ بخِلاله — فالطّرفان صفتان لموصوفٍ واحد، وهذا أرقى وجوه الطّباق.
⭐أجمل القول في تقدير النّصّ
انطوى النّصّ على قيمٍ متعدّدة؛ أهمُّها القيمةُ الاجتماعيّة — إذ يقيم للعلاقة بين النّاس ميزانا من التّسامح والنّجدة والإنصاف — والقيمةُ الأدبيّة الّتي تتجلّى في سهولة اللّغة وصدق العاطفة. وقد جسّد فيه الشّاعر مبادئَ مدرسته الفنّيّة «الرّابطة القلميّة» ذاتِ الاتّجاه الرّومنسيّ، والّتي من أهمّها: سهولةُ اللّغة، وارتداءُ الأبيات الطّابعَ الإنسانيّ، والنّزعةُ الرّومنسيّة وما يصحبها من سَعة الخيال وقوّة العاطفة، وبُعدُ الصّور عن التّكلّف والتّعقيد — واقرأْ في ذلك توظيفَه لمظاهر الطّبيعة: البرقُ الخُلَّب، والعقرب، والجنّةُ والسَّبْسَب، وظلُّ الكوكب في الماء؛ كلُّها صورٌ مأخوذةٌ من المألوف، لا من المعاجم. وبذلك بدا الشّاعر إنسانيَّ التّفكير، متقصّيا جوهرَ الأشياء، مثبِتا مبادئَ الرّابطة القلميّة القائمةَ على اعتبار الأدب رسالةً دعامتُها الدّعوةُ إلى الحقّ والخير والجمال.
🛠️أستثمر موارد النّصّ وأوظّفها — 1 في مجال قواعد اللّغة
أ – «إذا» الظّرفيّة الشّرطيّة
وإذا بَصُرتَ بهِ بَصُرتَ بأشمَطٍ (البيت 9) إذا نزَلَ البلاءُ بصاحبي دافعتُ عنهُ بناجِذي وبمِخلَبي (البيت 10) إذا أساءَ إليَّ لم أتعتَّبِ (البيت 13) فإذا رآني ذو الغَباوةِ دونَهُ فكما ترى… (البيت 16)
ما دلالةُ «إذا» في الأمثلة المذكورة؟ وما المعنى الآخر الّذي تضمّنته؟ وبمَ تعلّقت؟ وعلامَ دخلت؟ما دلالةُ «إذا» في الأمثلة المذكورة؟ وما المعنى الآخر الّذي تضمّنته؟ وبمَ تعلّقت؟ وعلامَ دخلت؟
- دلالتُها: ظرفٌ لِما يُستقبَل من الزّمان؛
- وعلامَ دخلت: على فعل — والفعلُ بعدها ماضٍ غالبا («نزَل»، «أساء»، «رآني») أو مضارع؛
- والمعنى الآخر الّذي تضمّنته: معنى الشّرط؛
- وبمَ تعلّقت: بجوابها — «دافعتُ» في البيت 10، «لم أتعتَّبِ» في البيت 13؛
- وهي مضاف: الجملةُ بعدها في محلّ جرٍّ مضافٌ إليه.
وإذا المنيّةُ أنشبَتْ أظفارَها ألفيتَ كلَّ تميمةٍ لا تنفعُ وإذا أنتَ أكرمتَ الكريمَ ملكتَه إذا المعلّمُ كان حاضرا أتيْتُ
لا شكَّ أنّ «إذا» في هذه الأمثلة ظرفيّةٌ كلُّها؛ لكنْ هل دخلت في كلّ الحالات على فعل؟لا شكَّ أنّ «إذا» في هذه الأمثلة ظرفيّةٌ كلُّها؛ لكنْ هل دخلت في كلّ الحالات على فعل؟
الجواب: لا. وعليه وجب تقديرُ فعلٍ محذوف يفسّره الفعلُ المذكور في الجملة، حتّى يتسنّى إعرابُ الاسم الّذي يليها.
- «المنيّةُ»: فاعلٌ لفعلٍ محذوف يفسّره الفعلُ المذكور «أنشبَتْ»؛
- «المعلّمُ»: اسمٌ لناسخٍ محذوف يفسّره النّاسخُ المذكور «كان»؛
- وفي الحالتين: الجملةُ من الفعل المحذوف وما بعده في محلّ جرٍّ مضافٌ إليه؛
- «أنتَ»: وقد اتّصل بالفعل المذكور بعده ضمير — فيُعرَب توكيدا لفظيّا للضّمير المتّصل بالفعل المحذوف المفسَّر بالمذكور «أكرمتَ».
ب – «إذا» الفجائيّة
دخلتُ المدينةَ فإذا المؤذّنُ ينادي إلى الصّلاة. استكتمتَه السِّرَّ إذا طلبتَ منه أنْ يَستُرَه.
ما المعنى الّذي تحمله «إذا» في كلّ مثال؟ما المعنى الّذي تحمله «إذا» في كلّ مثال؟
- في الجملة الأولى: المفاجأة — لم يكن يتوقّع النّداءَ حين دخل؛
- في الجملة الثّانية: الشّرطُ والظّرفيّة — كتمانُ السّرّ مشروطٌ بطلبك إيّاه.
ما الحرف الّذي اتّصل بـ«إذا» في الجملة الأولى؟ وماذا وليها: اسمٌ أم فعل؟ وما علامته الإعرابيّة؟ما الحرف الّذي اتّصل بـ«إذا» في الجملة الأولى؟ وماذا وليها: اسمٌ أم فعل؟ وما علامته الإعرابيّة؟
- الحرفُ المتّصل بها: الفاء — «فإذا»؛
- وما وليها: اسمٌ لا فعل — «المؤذّنُ»؛
- وعلامتُه الإعرابيّة: الضّمّة الظّاهرة، فهو مبتدأٌ مرفوع وجملةُ «ينادي» خبرُه؛
- ⟸ وارتفاعُ الاسم بعدها دليلٌ على أنّها لا تعمل فيه: هي حرفُ مفاجأةٍ لا أكثر.
ج – «إذْ» و«حينئذٍ»
كلّمتُ جاري إذْ كان نازلا من بيته. نصحتُك وكنتُ حينئذٍ شاردَ الذّهن. ﴿وإذْ قالتِ الملائكةُ يا مَرْيَمُ إنّ اللهَ اصطفاكِ…﴾ (آل عمران: 42) ﴿واذْكُرْ في الكتابِ إبراهيمَ إنّهُ كان صدّيقا نبيّا إذْ قال لأبيهِ…﴾ (مريم: 41)
لعلّك تبيّنْتَ أنّ وظائفها مختلفةٌ من جملةٍ إلى أخرى، وإنِ احتملت كلُّها معنى الظّرفيّة. ولعلّك لاحظْتَ أيضا أنّ «إذْ» في الجملة الثّانية موصولةٌ بـ«حينَ»: فـ«حينَ» تُعرَب ظرفَ زمانٍ وهو مضاف، و«إذْ» ظرفُ زمانٍ مضافٌ إليه مبنيٌّ على السّكون المقدَّر لاشتغال المحلّ بتنوين العِوَض. فالتّنوينُ في «إذٍ» هنا تنوينُ عِوَضٍ ناب عن جملةٍ محذوفة، تفاديا للتّكرار.
بينما كنّا نائمينَ إذْ رنَّ الهاتفُ. كافأتُ المجتهدَ إذْ نجَحَ.
ما المعنى الّذي أفادته «إذْ» في كلّ مثال؟ وبتحديدك معنيَيْها، هل أدركتَ عدمَ عملها؟ما المعنى الّذي أفادته «إذْ» في كلّ مثال؟ وبتحديدك معنيَيْها، هل أدركتَ عدمَ عملها؟
- في الأولى: المفاجأة — والاختبارُ أنّها جاءت بعد «بينما»، وأنّك لو وضعتَ مكانَها «فجأةً» لاستقام المعنى؛
- في الثّانية: التّعليل — والاختبارُ أنّك لو وضعتَ مكانَها «لأنّه» لاستقام المعنى أيضا: «كافأتُ المجتهدَ لأنّه نجَح».
- «إذا» الشّرطيّة تحتاج جوابا وتُعلَّق به؛ و«إذْ» لا تطلب جوابا؛
- وما بعدها لا يتغيّر إعرابُه بها: «رنَّ» فعلٌ ماضٍ مبنيّ، و«نجَح» كذلك — لا نصبَ ولا جزم؛
- ⟸ فهي ظرفٌ مبنيّ يضاف إلى الجملة بعده، لا عاملٌ فيها.
د – «إذًا» و«إذنْ»
أ – للمتعلّمين أستاذٌ يُعلِّمهم، إذًا يُمرِّنُهم على الفهم (أو) مرِّنْهم على الفهم. ب – لو تناصح الأخلّاءُ إذًا تناصحْنا. ج – إذنْ تنجحَ (جوابا لمن قال لك: سأجتهد في دراستي).
ما وظيفةُ «إذًا / إذنْ» في كلِّ مثال؟ ولماذا نُصب الفعلُ في «ج» دون «أ»؟ما وظيفةُ «إذًا / إذنْ» في كلِّ مثال؟ ولماذا نُصب الفعلُ في «ج» دون «أ»؟
- في المثال أ: «جواب»؛
- في المثال ب: «تقوية وتوكيد»؛
- في المثال ج: «جواب يتضمّن جزاءً في المستقبل» — وهذا هو ما استلزم النّصب.
- في «ج» اجتمع للأداة أمران: أن تكون جوابا، وأن يتضمّن الجوابُ جزاءً في المستقبل («تنجحَ» ثمرةٌ لاجتهادٍ لم يقع بعد) ⟸ نَصْب؛
- في «أ» هي جوابٌ فقط، لا جزاءَ فيه ولا استقبال ⟸ إهمال، فالفعلُ مرفوع «يُمرِّنُهم»؛
- والدّليلُ الحاسم في «أ» أنّ المنهاج أجاز أن يليها فعلُ أمر: «مرِّنْهم» — وفعلُ الأمر لا يُنصب أصلا، فلو كانت عاملةً ما جاز ذلك؛
- وفي «ب» هي تقويةٌ وتوكيد لجواب «لو»، فلا عملَ لها.
- إذا فُصل بينها وبين معمولها بالقَسَم عملت النّصب؛
- إذا سُبقت بالواو أو الفاء العاطفتين جاز إعمالُها وإهمالُها.
الصفحة 1/8
© مدرستي — هذا الدرس من تأليف مدرستي · madrassati.net