اللغة العربية🎓 هدف البكالوريا

المحور 5 فلسطين في الشعر العربي

"منشورات فدائية" لنزار قباني

🔊 المعلّمة تقرأ لك

✍️أتعرّف على صاحب النّصّ

نزار قبّاني شاعرٌ سوريّ، وُلد في دمشق عام 1923، وتخرّج من كلّيّة الحقوق بالجامعة السّوريّة عام 1944. وفي السّنة نفسِها أصدر ديوانه الأوّل، فاجتمع له في عامٍ واحد شهادةُ القانون وأوّلُ ديوان.

آثارُه:
  • في الشّعر: «قالت لي السّمراء» ⁦(1944)⁩، «قصائد متوحّشة» ⁦(1970)⁩.
  • في النّثر: «الشّعر قنديل أخضر»، «قصّتي مع الشّعر».

وافته المنيّة يوم 30 أبريل/نيسان 1998 في لندن عن عمرٍ ناهز 75 عاما، بعدما أصيب بنوبةٍ قلبيّة.

🚪تقديم النّصّ

حين تُسلَب من شعبٍ أرضُه، يبقى له سلاحان: أن يقاوم، وأن يقول. وقد جعل الشّعرُ العربيّ المعاصر من القضيّة الفلسطينيّة موضوعَه الأكبر، فاختلفت مواقفُ الشّعراء منها: من راثٍ باكٍ، إلى محرّضٍ داعٍ إلى الكفاح.

و«منشورات فدائيّة» قصيدةٌ من الشّعر الحرّ اختار فيها نزار قبّاني موقعا آخر: فهو لا يصف المأساة لقارئٍ عربيّ يشاركه الحزن، بل يخاطب المحتلَّ نفسَه — متحدّيا، ومهدّدا بالمقاومة، ورافضا كلَّ أشكال التّهجير والتّنكيل. ولذلك سمّى قصيدتَه «منشورات»: كلاما يُبلَّغ إلى خصمٍ، لا شكوى تُرفَع إلى صديق.

⭐ سؤالُ الدّخول إلى النّصّ: ما الحقيقةُ الّتي أراد الشّاعر أن يُثبتَها لخصمه؟ وبأيّ الأسلحة اللّغويّة أثبتها، وهو لا يملك من السّلاح إلّا الكلمة؟

📜النّصّ

⚖️ القصيدةُ شعرٌ حرّ: تُبنى على الأسطر لا على الأبيات ذات الشّطرين، فلا تبحثْ فيها عن صدرٍ وعجز. وقد قُسّمت هنا إلى ستّة مقاطع، ورُقّمت أسطرُها لتستطيع أن تعزوَ كلَّ جوابٍ إلى سطره.
المقطع الأوّل — البقاء في الأرض (الأسطر 1-17)
الرّقمالسّطر
1لَنْ تجعلوا من شعبِنا
2شعبَ هُنودٍ حُمرْ
3فنحنُ باقونَ هُنا..
4في هذه الأرضِ الّتي تلبَسُ في مِعْصَمِها
5إسوارةً من زهرْ
6فهذه بلادُنا
7فيها وُجِدْنا منذ فجرِ العمرْ
8فيها لعِبْنا.. وعشِقْنا.. وكتبْنا الشِّعرْ
9مُشَرِّشُونَ نحنُ في خُلجانِها مثلَ حشيشِ البحرْ
10مُشَرِّشُونَ نحنُ في تاريخِها
11في خُبزِها المرقوقِ.. في زيتونِها
12في قمحِها المُصْفَرّْ
13مُشَرِّشُونَ نحنُ في وجدانِها
14باقونَ في آذارِها
15باقونَ في نيسانِها
16باقونَ كالحَفْرِ على صُلبانِها
17وفي الوصايا العشْرْ
المقطع الثّاني — لا تسكروا بالنّصر (الأسطر 18-27)
الرّقمالسّطر
18لا تسكرُوا بالنّصرْ
19إذا قتلتُمْ خالداً فسوف يأتي عَمْرو
20وإنْ سحقتُمْ وردةً فسوفَ يبقى العطرْ
21لأنَّ موسى قُطعتْ يداهْ
22ولم يعُدْ يُتقنُ فنَّ السِّحرْ
23لأنَّ موسى كُسِرتْ عصاهْ
24ولم يعُدْ بوسعِهِ.. شَقّ مياهِ البحرْ..
25لأنَّكمْ.. لستُمْ كأمْريكا
26ولسنا كالهنودِ الحُمرْ
27فسوفَ تهلكونَ عن آخرِكمْ.. فوقَ صحاري مِصرْ..
المقطع الثّالث — نخرج من كلّ شيء (الأسطر 28-45)
الرّقمالسّطر
28المسجدُ الأقصى شهيدٌ جديدْ
29نُضيفهُ إلى الحسابِ العتيقْ
30وليستِ النّارُ، وليسَ الحريقْ
31سوى قناديلَ تُضيءُ الطّريقْ..
32من قَصَبِ الغاباتْ..
33نخرجُ كالجنِّ لكمْ.. من قَصَبِ الغاباتْ
34من رُزَمِ البريدِ.. من مقاعدِ الباصاتْ
35من عُلَبِ الدّخانِ.. من صفائحِ البنزينِ.. من شواهدِ الأمواتْ
36من الطّباشيرِ.. من الألواحِ.. من ضفائرِ البناتْ..
37من خَشَبِ الصُّلبانِ.. من أوعيةِ البخُورِ.. من أغطيةِ الصّلاةْ
38من وَرَقِ المصحفِ، نأتيكُمْ.. من السُّطورِ والآياتْ
39لن تُفْلتوا من يدِنا..
40فنحنُ مبثوثونَ في الرّيحِ.. وفي الماءِ.. وفي النّباتْ..
41ونحنُ معجونونَ.. بالألوانِ والأصواتْ..
42لن تُفْلتوا.. لن تُفْلتوا..
43فكلُّ بيتٍ فيه بندقيّةٌ من ضفَّةِ النّيلِ إلى الفُراتْ
44لنْ تستريحوا مَعَنا..
45كلُّ قتيلٍ عندنا.. يموتُ آلافاً من المرَّاتْ
المقطع الرّابع — الموت في انتظاركم (الأسطر 46-53)
الرّقمالسّطر
46انتبهوا!.. انتبهوا!..
47أعمدةُ النّورِ لها أظافرْ
48وللشّبابيكِ عيونٌ عشْرْ
49والموتُ في انتظارِكمْ
50في كلِّ وجهٍ عابرٍ.. أو لَفْتةٍ.. أو خصْرْ
51الموتُ مخبوءٌ لكمْ
52في مِشْطِ كلِّ امرأةٍ
53وخُصْلةٍ من شَعرْ
المقطع الخامس — لا يأخذكم الغرور (الأسطر 54-64)
الرّقمالسّطر
54يا آلَ إسرائيلَ.. لا يأخذْكُمُ الغرورْ
55عقاربُ السّاعاتِ إنْ توقّفتْ
56لا بُدَّ أن تدورْ
57إنَّ اغتصابَ الأرضِ لا يخيفُنا
58فالرّيشُ قد يسقُطُ عن أجنحةِ النّسورْ
59والعَطَشُ الطّويلُ لا يخيفُنا
60فالماءُ يبقى دائماً في باطنِ الصّخورْ
61هزمتُمُ الجيوشَ.. إلّا أنَّكمْ
62لم تهزموا الشّعورْ..
63قطعتُمُ الأشجارَ من رؤوسِها
64وظلَّتِ الجذورْ
المقطع السّادس — معركةٌ لا تنتهي (الأسطر 65-70)
الرّقمالسّطر
65ما بيننا.. وبينكُمْ
66لا ينتهي بعامْ..
67لا ينتهي بخمسةٍ.. أو عشْرةٍ
68ولا بألفِ عامْ..
69طويلةٌ معاركُ التّحريرِ.. كالصّيامْ
70ونحنُ باقونَ على صدورِكمْ كالنَّقْشِ في الرّخامْ

نزار قبّاني — «الأعمال السّياسيّة الكاملة» (بتصرّف)

📖أثري رصيدي اللّغويّ

⭐ القاعدةُ في هذه المحطّة: لا تفتحْ معجما قبل أن تفتحَ عينَك على النّصّ. فأكثرُ ألفاظ هذه القصيدة يفسّرها سياقُها — تشبيهٌ بعدها، أو ضدٌّ قبلها، أو تعدادٌ يحيط بها. ابحثْ عن القرينة، ثمّ اذكرِ المعنى.
① في معاني الألفاظ — ما معنى: مُشَرِّشُونَ · إسوارة · الحسابِ العتيقْ · مبثوثونَ؟

أربعةُ ألفاظ، وأربعُ قرائنَ تكفي لاستخراج معناها من النّصّ نفسِه:

المعنى وقرينتُه في النّصّ
اللّفظمعناهالقرينةُ في النّصّ
مُشَرِّشُونَضاربونَ بجذورِنا، متأصّلونَ لا نُقتلَعالتّشبيهُ الّذي يليه: «مثلَ حشيشِ البحرْ» (س 9)، ثمّ تكرارُه في التّاريخ والوجدان (س 10 و13)
إسوارةسِوار، حِلْيةٌ تُلبَس في المِعْصَمالفعلُ الّذي يسبقها: «تلبَسُ في مِعْصَمِها» (س 4)
الحسابِ العتيقْالحسابُ القديم، أي ما سبق من الدَّينالتّقابلُ في السّطر نفسِه ومع ما قبله: «شهيدٌ جديدْ» (س 28) ⟵ «العتيقْ» (س 29)
مبثوثونَمنتشرونَ في كلّ مكان، مبذورونَ فيهالتّعدادُ الّذي يليه: «في الرّيحِ.. وفي الماءِ.. وفي النّباتْ» (س 40)
⚖️ وانظرْ كيف يخدم اللّفظُ الفكرة: مُشَرِّشُونَ ومبثوثونَ لفظان من عالم النّبات، والقصيدةُ كلُّها تقول إنّ الشّعب في أرضه كالنّبات في تربته — يُقطع من رؤوسه وتبقى جذورُه (س 63-64).
② في الحقل المعجميّ — استخرجْ من النّصّ حقلين معجميّين متقابلين، وبيّنْ وظيفةَ تقابلهما.

القصيدةُ مبنيّةٌ على حقلين يتناوبان من أوّلها إلى آخرها:

① حقلُ الأرض والنّبات — وهو حقلُ البقاء:
  • الأرض، زهر، حشيش البحر، خُلجان، زيتون، قمح، الغابات، قَصَب، النّبات، وردة، العطر، الأشجار، الجذور، الرّيش، الماء.
② حقلُ الموت والمقاومة — وهو حقلُ المواجهة:
  • شهيد، الحساب، النّار، الحريق، بندقيّة، قتيل، الموت، شواهد الأموات، هزمتُم، الجيوش، معارك التّحرير، اغتصاب.
⭐ وظيفةُ التّقابل: الحقلُ الأوّل يثبت حقَّ الأرض بالجذور، والثّاني يثبت ثمنَ الدّفاع عنها بالدّم. وحين يلتقيان في صورةٍ واحدة — «قطعتُمُ الأشجارَ من رؤوسِها / وظلَّتِ الجذورْ» — تصير الفكرةُ السّياسيّة صورةً نباتيّةً لا تُنسى.
③ في الحقل الدّلاليّ — استخرجْ من النّصّ الكلماتِ الدّالّة على المفاهيم السّياسيّة.
الألفاظُ والعباراتُ الدّالّة على المفاهيم السّياسيّة في النّصّ:
  • «لن تجعلوا من شعبِنا شعبَ هُنودٍ حُمرْ» (س 1-2) — التّهجيرُ والإبادة؛
  • «فهذه بلادُنا» (س 6) — السّيادةُ على الأرض؛
  • «لا تسكرُوا بالنّصرْ» (س 18) — الاحتلالُ والانتصارُ العسكريّ؛
  • «إذا قتلتُمْ خالداً…» (س 19) — المقاومةُ المتوارَثة.
💡 ولاحظْ أنّ هذه الألفاظ ليست مصطلحاتٍ سياسيّةً جاهزة (استعمار، سيادة، مقاومة)، بل صورٌ تؤدّي معناها. وهذا هو الفرقُ بين البيان السّياسيّ والقصيدة السّياسيّة.

🔍أكتشف معطيات النّصّ

أجوبةُ هذه المحطّة في النّصّ: اقرأْ، وأجبْ على ورقتك، ثمّ افتحْ لتقابل. وكلُّ جوابٍ هنا يذكر رقمَ السّطر الّذي يحمله.
إلى مَن يتوجّه الشّاعر بخطابه؟

يتوجّه الشّاعر في هذه القصيدة إلى المحتلّ الصّهيونيّ، وهو يخاطبه بثلاثة مواقف مجتمعة:

المواقفُ الثّلاثة، وشواهدُها:
  • متحدّيا: «هزمتُمُ الجيوشَ.. إلّا أنَّكمْ / لم تهزموا الشّعورْ» (س 61-62)؛
  • مهدّدا بالمقاومة: «لن تُفْلتوا من يدِنا» (س 39)، «الموتُ في انتظارِكمْ» (س 49)؛
  • رافضا كلَّ أشكال التّهجير والتّنكيل: «لَنْ تجعلوا من شعبِنا / شعبَ هُنودٍ حُمرْ» (س 1-2).
⭐ والدّليلُ الصّريحُ على أنّ المخاطَب هو هو: النّداءُ في السّطر 54 — «يا آلَ إسرائيلَ.. لا يأخذْكُمُ الغرورْ».
سجّل الشّاعر حقيقةً تاريخيّةً وحقيقةً سياسيّة. ما هما؟
الحقيقةُ التّاريخيّة — وقد كشفها للعالم:
  • أنّ الأرض فلسطين للفلسطينيّين، ولن تكون يوما لليهود؛
  • وأنّ مصيرَها لن يكون كمصير الهنود الحمر الّذين سُلبت منهم أرضُهم؛
  • شواهدُها: «لَنْ تجعلوا من شعبِنا / شعبَ هُنودٍ حُمرْ» (س 1-2)، «فهذه بلادُنا / فيها وُجِدْنا منذ فجرِ العمرْ» (س 6-7).
الحقيقةُ السّياسيّة:
  • أنّ الصّراع العربيّ الإسرائيليّ سيستمرّ حتّى تُسترجَع الأرضُ المغتصَبة؛
  • وأنّ روح المقاومة ستتوارثُها الأجيال؛
  • شواهدُها: «ما بيننا.. وبينكُمْ / لا ينتهي بعامْ.. / لا ينتهي بخمسةٍ.. أو عشْرةٍ / ولا بألفِ عامْ» (س 65-68)، و«إذا قتلتُمْ خالداً فسوف يأتي عَمْرو» (س 19).
⚖️ لا تخلطْ بينهما: التّاريخيّةُ تنظر إلى الماضي لتثبت الحقّ («منذ فجرِ العمرْ»)، والسّياسيّةُ تنظر إلى المستقبل لتقرّر مآلَ الصّراع («لا ينتهي بألفِ عامْ»).
أين يظهر في النّصّ أنّ فلسطين مهبطُ الأديان السّماويّة؟

يظهر ذلك في ثلاثة مواضعَ، لكلّ دينٍ سماويٍّ موضعُه:

شواهدُ الأديان الثّلاثة في النّصّ
الدّينالشّاهدُ من النّصّالسّطر
الإسلام«المسجدُ الأقصى شهيدٌ جديدْ» · «من وَرَقِ المصحفِ، نأتيكُمْ.. من السُّطورِ والآياتْ»28 · 38
المسيحيّة — وعيسى عليه السّلام«باقونَ كالحَفْرِ على صُلبانِها» · «من خَشَبِ الصُّلبانِ»16 · 37
اليهوديّة — وموسى عليه السّلام«وفي الوصايا العشْرْ» · «لأنَّ موسى كُسِرتْ عصاهْ»17 · 23
⭐ وليست هذه زينةً دينيّة: الشّاعر يجمع الأديانَ الثّلاثة في أرضٍ واحدة ليقول إنّ هذه الأرض ذاتُ تاريخٍ يشهد له الجميع — فمَن جاء بالأمس لا يستطيع أن يدّعيَ الأصل.

💬أناقش معطيات النّصّ

لم يعُدِ المطلوبُ أن تجدَ، بل أن تحاكمَ ما وجدْتَ: هل خدمت الوسيلةُ هدفَ النّصّ؟
ما مفهومُ الأصالة العربيّة؟ وضّحْ ذلك من خلال النّصّ. وهل تراه فعّالا في خدمة أهدافه؟
① المفهوم، ومظهرُه في النّصّ:
  • ركّز الشّاعر على مفهوم الأصالة العربيّة من خلال توظيفه الضّمير «نا» ومن خلال النّزعة القوميّة العربيّة؛
  • فهو سوريُّ الأصل، ولكنّه فلسطينيُّ القلب والدّم: ظهر في القصيدة وكأنّه واحدٌ من أبناء فلسطين؛
  • شواهدُ ذلك في لفظه: «من شعبِنا» (س 1)، «فهذه بلادُنا» (س 6)، «فنحنُ باقونَ» (س 3).
② وهل خدم ذلك أهدافَ النّصّ؟ نعم، والبرهانُ في وظيفة الضّمير:
  • لو قال «شعبُهم» و«بلادُهم» لصار شاهدا من الخارج يتعاطف؛
  • وحين قال «شعبُنا» و«بلادُنا» صار طرفا في القضيّة، والخطابُ من صاحب الحقّ أقوى من خطاب المتعاطف معه؛
  • ⟸ الضّميرُ هنا ليس زينةً أسلوبيّة، بل حجّة: هو الّذي يجعل التّهديدَ في «لن تُفْلتوا» مسموعا.
💡 وإن أردْتَ أن تحكمَ بنفسك على فاعليّة وسيلةٍ أسلوبيّة، فالطّريقُ واحد: احذفْها وأعِدْ قراءةَ النّصّ. ما ينقص بعد الحذف هو بالضّبط ما كانت تؤدّيه.
هل ترى أنّ المقارنة بين موقف العرب وموقف إسرائيل تخدم هدفَ النّصّ؟

نعم، والمقارنةُ تخدم موضوع النّصّ لأنّ الصّراع قائمٌ بين الطّرفين: الأوّلُ صاحبُ الحقّ، والثّاني هاضمُ الحقّ. فلا يُفهَم موقفُ أحدهما إلّا في مقابل الآخر.

وقد صرّح الشّاعر بالمقارنة نفسِها في سطرين متجاورين:
  • «لأنَّكمْ.. لستُمْ كأمْريكا» (س 25) — نفيُ القوّة عن الخصم؛
  • «ولسنا كالهنودِ الحُمرْ» (س 26) — نفيُ الضّعف عن النّفس؛
  • ⟸ نفيان متقابلان في سطرين، يهدمان معا القياسَ الّذي بُني عليه المشروعُ كلُّه.
⭐ ولهذا فُتحت القصيدةُ بالهنود الحمر وخُتم بهم المقطعُ الثّاني: المقارنةُ ليست استطرادا، بل العمودُ الحجاجيّ الّذي يقوم عليه النّصّ.

🧱أحدّد بناء النّصّ

لماذا طغى أسلوبُ الخطاب في النّصّ؟ مثّلْ لذلك.

سببُ طغيان أسلوب الخطاب أنّ الشّاعر يخاطب إسرائيلَ ومن ورائها أمريكا وحلفاءَها من الغرب؛ فالقصيدةُ رسالةٌ إلى خصمٍ حاضر، لا تأمّلٌ في غائب.

ومن أمثلة ذلك:
  • «يا آلَ إسرائيلَ.. لا يأخذْكُمُ الغرورْ» (س 54)؛
  • «ما بيننا.. وبينكُمْ / لا ينتهي بعامْ» (س 65-66)؛
  • «…إلّا أنَّكمْ / لم تهزموا الشّعورْ» (س 61-62).
⚖️ والأثرُ الأسلوبيّ لهذا الاختيار: كثرةُ ضمير المخاطَب وأفعالِ النّهي والنّفي («لا تسكرُوا»، «لن تُفْلتوا»، «لنْ تستريحوا»)، وهي الّتي تعطي النّصّ نبرتَه المتحدّية.
في النّصّ صفاتٌ صريحةٌ ومُكنّاة عرضها الشّاعر لكشف الحقيقة التّاريخيّة والسّياسيّة. وضّحْها.
الصّفاتُ المكنّاة ومعناها
الشّاهدالسّطرالكنايةُ عن
«لَنْ تجعلوا من شعبِنا شعبَ هُنودٍ حُمرْ»1-2عدمِ الاستسلام
«إذا قتلتُمْ خالداً فسوف يأتي عَمْرو»19استمرارِ المقاومة
«وإنْ سحقتُمْ وردةً فسوفَ يبقى العطرْ»20استمرارِ الثّورة
وأمّا الصّفاتُ الصّريحة فقولُه:
  • «إنَّ اغتصابَ الأرضِ لا يخيفُنا» (س 57)؛
  • «فهذه بلادُنا» (س 6).
⭐ والفرقُ بينهما فرقٌ في الأثر لا في المعنى: الصّريحُ يُعلِن الموقف، والمكنّى يجعل القارئَ يستنتجه — فيصير الاستنتاجُ ملكَه هو، فأشدَّ رسوخا.
ما النّمطُ الغالبُ على النّصّ؟ علّلْ.

غلب على النّصّ النّمطُ الحجاجيّ، لأنّ الشّاعر بصدد إثبات أحقّيّة الشّعب الفلسطينيّ في أرضه، وبالتّالي التّأكيد على مواصلة الكفاح حتّى يعود الحقّ إلى أصحابه.

ومؤشّراتُه في النّصّ ظاهرةٌ في أدواته:
  • أدواتُ التّعليل: «لأنَّ موسى قُطعتْ يداهْ» (س 21)، «لأنَّ موسى كُسِرتْ عصاهْ» (س 23)؛
  • أدواتُ الشّرط والنّتيجة: «إذا قتلتُمْ… فسوف يأتي» (س 19)، «وإنْ سحقتُمْ… فسوفَ يبقى» (س 20)؛
  • أداةُ الاستدراك: «إلّا أنَّكمْ / لم تهزموا الشّعورْ» (س 61-62)؛
  • التّوكيد: «إنَّ اغتصابَ الأرضِ لا يخيفُنا» (س 57)، «لا بُدَّ أن تدورْ» (س 56).
⚖️ ولا يعني ذلك خلوَّ النّصّ من غيره: فيه سردٌ يسير (س 6-8) ووصفٌ كثيف (المقطع الرّابع). ولذلك نقول «النّمطُ الغالب»، لا «النّمطُ الوحيد».
بنى الشّاعر قصيدتَه على الإثبات والنّفي. وضّحْ ذلك.

حاول الشّاعر إثباتَ حقّ الشّعب الفلسطينيّ في أرض فلسطين، ونفيَ ذلك عن الصّهاينة. فالقصيدةُ كلُّها حركةٌ بين الطّرفين:

① أمثلةُ الإثبات — وأكثرُها جملٌ اسميّة تفيد الثّبوت:
  • «فهذه بلادُنا» (س 6)؛
  • «مُشَرِّشُونَ نحنُ في وجدانِها» (س 13)؛
  • «ونحنُ باقونَ على صدورِكمْ كالنَّقْشِ في الرّخامْ» (س 70).
② أمثلةُ النّفي — وأكثرُها بـ«لن» الّتي تنفي المستقبل:
  • «لَنْ تجعلوا من شعبِنا شعبَ هُنودٍ حُمرْ» (س 1-2)؛
  • «لن تُفْلتوا.. لن تُفْلتوا..» (س 42)؛
  • «لم تهزموا الشّعورْ» (س 62).
⭐ ولاحظِ التّوزيعَ: الإثباتُ لنا، والنّفيُ لهم. فكلُّ جملةٍ مثبتة يكون فاعلُها «نحن»، وكلُّ جملةٍ منفيّة يكون فاعلُها «أنتم». وهذا وحدَه رسمٌ لخريطة الصّراع في القصيدة.
نوّع الشّاعر بين الجمل الفعليّة والاسميّة. هاتِ مثالا لكلّ نوع، وبيّنْ وظيفتَه.
① الجملةُ الاسميّة — للإخبار وتثبيت الحقيقة:
  • «المسجدُ الأقصى شهيدٌ جديدْ» (س 28)؛
  • ووظيفتُها أنّها تدلّ على الثّبوت والدّوام، فهي أنسبُ لتقرير ما لا يتغيّر.
② الجملةُ الفعليّة — عند الحديث عن استمراريّة المقاومة والتّحدّي:
  • «لا تسكرُوا بالنّصرْ..» (س 18)؛
  • ووظيفتُها أنّها تدلّ على الحدث والتّجدّد، فهي أنسبُ للفعل والحركة.
💡 وهذا السّؤالُ بابُك إلى المحطّة الأخيرة: ما دام النّصّ مليئا بالجمل الاسميّة، فلا بدّ لك من معرفة الخبر وأنواعه — وستجده في الجزء الثّاني من «أستثمر موارد النّصّ».

🔗أتفحّص الاتّساق والانسجام في النّصّ

الاتّساقُ رَبْطُ الظّاهر: الضّمائرُ والأدوات. والانسجامُ ترابطُ المعنى: أن يخدم كلُّ مقطعٍ الفكرةَ نفسَها. وهذه المحطّةُ تفحص الاثنين معا.
على أيّ ضميرين بُني النّصّ؟ وما أثرُ ذلك في اتّساقه؟

بُني النّصّ على ضميرين متقابلين لا ثالث لهما، وهما أقوى روابط الاتّساق فيه:

محورا القصيدة
الضّميرمَن يمثّلمن شواهده
نحن / ـناالشّعبُ صاحبُ الأرضشعبِنا ⁦(1)⁩ · بلادُنا ⁦(6)⁩ · فنحنُ باقونَ ⁦(3)⁩ · مُشَرِّشُونَ نحنُ ⁦(9)⁩ · يدِنا ⁦(39)⁩ · ما بيننا ⁦(65)⁩
أنتم / ـكمالمحتلّلَنْ تجعلوا ⁦(1)⁩ · لا تسكرُوا ⁦(18)⁩ · قتلتُمْ ⁦(19)⁩ · لأنَّكمْ ⁦(25)⁩ · لن تُفْلتوا ⁦(42)⁩ · صدورِكمْ ⁦(70)⁩
وأثرُ ذلك في الاتّساق ثلاثةُ أوجه:
  • الوحدةُ: لا ينقطع أيُّ مقطعٍ عن سابقه، لأنّ الضّميرين يعبران المقاطعَ الستّةَ كلَّها؛
  • التّقابلُ: كلُّ ورودٍ لـ«نحن» يستدعي «أنتم»، فينشأ الإيقاعُ الحجاجيّ؛
  • الخاتمةُ: يلتقي الضّميران في السّطر الأخير — «ونحنُ باقونَ على صدورِكمْ» — فتُغلَق القصيدةُ على الصّورة الّتي فُتحت بها.
استخرجْ أدواتِ الرّبط في النّصّ، وبيّنْ وظيفةَ كلٍّ منها.
🧰أدواتُ الرّبط ووظائفُها
الأداةالشّاهدوظيفتُها
الفاء«فنحنُ باقونَ هُنا» ⁦(3)⁩ · «فسوفَ يبقى العطرْ» ⁦(20)⁩ · «فالماءُ يبقى» ⁦(60)⁩ربطُ النّتيجة بمقدّمتها
لأنَّ«لأنَّ موسى قُطعتْ يداهْ» ⁦(21)⁩التّعليل
إذا / إنْ«إذا قتلتُمْ… فسوف» ⁦(19)⁩ · «إنْ توقّفتْ» ⁦(55)⁩الشّرطُ والافتراض
إلّا أنَّ«هزمتُمُ الجيوشَ.. إلّا أنَّكمْ» ⁦(61)⁩الاستدراكُ ونقضُ ما قبله
الواو«مبثوثونَ في الرّيحِ.. وفي الماءِ.. وفي النّباتْ» ⁦(40)⁩العطفُ وتوالي الصّور
⭐ وأكثرُ هذه الأدوات حجاجيّة: التّعليل، والشّرط، والاستدراك. وهذا يؤكّد من جهة الأدواتِ ما قلناه من جهة النّمط في المحطّة السّابقة — النّصُّ يبرهن، لا يصف.
هل بُنيت القصيدةُ على وحدة السّطر أم على وحدة الموضوع؟ برهنْ على جوابك.

الغالبُ عليها وحدةُ الموضوع: المقاطعُ السّتّةُ خطواتٌ في برهانٍ واحد، لا صورٌ مستقلّة. وإليك البرهان في ثلاث خطوات:

① تتبّعْ وظيفةَ كلّ مقطع:
  • الأوّل يثبت الحقّ بالجذور (باقون، مشرّشون)؛
  • الثّاني يردّ على النّصر العسكريّ («لا تسكرُوا بالنّصرْ»)؛
  • الثّالث يبيّن كيف تخرج المقاومةُ من كلّ شيء؛
  • الرّابع ينقل الخطابَ إلى التّهديد المباشر («الموتُ في انتظارِكمْ»)؛
  • الخامس ينزع عن الخصم غرورَه («لا يأخذْكُمُ الغرورْ»)؛
  • السّادس يفتح الزّمنَ إلى ما لا نهاية («ولا بألفِ عامْ»).
② جرّبِ الاختبار الحاسم — حرّكِ المقطع:
  • ضعِ المقطعَ السّادس («ما بيننا.. وبينكُمْ») في أوّل القصيدة؛
  • ستجد أنّك قدّمْتَ النّتيجة على البرهان: يعلن النّصُّ أنّ الصّراع لا ينتهي قبل أن يثبت لماذا لا ينتهي؛
  • ⟸ فالتّرتيبُ لازمٌ، والقصيدةُ ذاتُ بناءٍ متدرّج — وهذا معنى وحدة الموضوع.
⚖️ ونقول «الغالب» لا «المطلق»: بعضُ الأسطر يقوم بنفسه ويصلح شعارا مستقلّا («ونحنُ باقونَ على صدورِكمْ كالنَّقْشِ في الرّخامْ»). وهذا من طبيعة القصيدة الّتي سمّاها صاحبُها «منشورات».
مَن المتلقّي؟ وهل «نحن» في القصيدة تعني الفلسطينيّين وحدهم؟
① المتلقّي:
  • المخاطَبُ المباشر هو المحتلّ الصّهيونيّ، بدليل النّداء: «يا آلَ إسرائيلَ» (س 54)؛
  • ومن ورائه أمريكا وحلفاؤها من الغرب، بدليل: «لأنَّكمْ.. لستُمْ كأمْريكا» (س 25).
② وأمّا «نحن»، فلا تعني الفلسطينيّين وحدهم:
  • الشّاعر سوريُّ الأصل، ومع ذلك يقول «شعبِنا» و«بلادُنا»؛
  • ويمتدّ في السّطر 43 من ضفّة النّيل إلى الفرات — وهي حدودٌ عربيّةٌ لا فلسطينيّة؛
  • ⟸ «نحن» في القصيدة ضميرٌ قوميّ: النّاطقُ فيها هو العربيّ لا الفلسطينيّ وحده. وهذا عينُ ما سمّيناه في «أناقش» الأصالةَ العربيّة.
⭐ ومن هنا يأتي انسجامُ القصيدة الأخير: مخاطَبٌ واحدٌ لا يتغيّر، ومتكلّمٌ واحدٌ لا يتغيّر، من السّطر الأوّل إلى السّطر السّبعين.

⭐أجمل القول في تقدير النّصّ

أراد الشّاعر أن يثبت حقيقةً واحدة: أنّ فلسطينَ لها أهلُها الّذين يعمرونها ويدافعون عنها، وأنّ لها تاريخَها العريق الّذي تشهد له الدّياناتُ السّماويّة — الصّلبانُ، والمصحفُ، والوصايا العشر. فليست الأرضُ عنده مِلكيّةً تُثبَت بورقة، بل انتماءٌ يثبت بالجذور وبالذّاكرة.

وقد استطاع أن يجمع بين الحديث عن السّياسة وإظهار الجمال الأدبيّ والفنّيّ، فنحن نلاحظ في النّصّ ربطا ومزجا جميلا بين الأدب والسّياسة والتّاريخ والدّيانات: نرتقي في آنٍ واحد بأذواقنا الفنّيّة، ونكسب مهاراتٍ لغويّة، ونتفاعل مع الشّاعر الّذي يذكّرنا بالمأساة المتمثّلة في الاحتلال، وبالبُعد التّاريخيّ للأمّة العربيّة الّتي تنتظر مَن يبعثها من جديد.

وسرُّ هذا المزج أنّ الشّاعر لم يجعل السّياسة موضوعا يتحدّث عنه، بل جعلها صورةً تُرى: فالحقُّ التّاريخيّ صار جذورَ نبات، والمقاومةُ صارت عطرَ وردةٍ مسحوقة، والبقاءُ صار نقشا في الرّخام. ولذلك بقيت القصيدةُ تُقرأ بعد أن تغيّرت وقائعُ السّياسة الّتي كُتبت فيها: الوقائعُ تمضي، والصّورةُ تبقى.

⚖️ وموضعُ هذا النّصّ من محوره: هو النّموذجُ الّذي تُقاس عليه بقيّةُ نصوص المحور — قصيدةٌ من الشّعر الحرّ (بناءٌ على الأسطر، وتفعيلةٌ متكرّرة)، تحمل القضيّة الفلسطينيّة لا بوصفها خبرا، بل بوصفها موقفا يُبرهَن عليه.

🛠️أستثمر موارد النّصّ وأوظّفها — 1: في مجال قواعد اللّغة (الجمل الّتي لا محلّ لها من الإعراب)

الجملةُ في العربيّة قد تنزل منزلةَ المفرد، فتُعرَب بإعرابه ويكون لها محلٌّ من الإعراب (خبرا، أو نعتا، أو حالا…). وقد لا تنزل هذه المنزلة، فلا يصحّ تأويلُها بمفرد، وحينئذٍ لا محلّ لها من الإعراب. ومسألتُنا هنا: متى تكون الجملةُ من هذا القسم الثّاني؟

القاعدة — الجملُ الّتي لا محلّ لها من الإعراب هي الواقعة:
  1. ابتدائيّة — في أوّل الكلام؛
  2. استئنافيّة — تستأنف كلاما جديدا لا علاقةَ له في المعنى بما قبله؛
  3. صلةً للموصول؛
  4. تفسيريّة — تُذكَر لتشرح ما قبلها؛
  5. اعتراضيّة — تعترض بين جزأين متلازمين (كالمبتدأ والخبر)؛
  6. جوابا للقسم؛
  7. جوابا لشرطٍ غير جازم؛
  8. جوابا لشرطٍ جازم لم تقترنْ بالفاء ولا بـ«إذا» الفجائيّة؛
  9. تابعةً لجملةٍ أخرى لا محلّ لها من الإعراب.
⭐ ويضيف الدّرسُ موضعا عاشرا يسمّيه الجملةَ التّعليليّة: وهي الّتي تُذكَر لبيان سببِ ما قبلها — كالجملة بعد «لأنَّ». وهي كذلك لا محلّ لها من الإعراب.

وأمثلةُ هذه المواضع كلُّها في القصيدة الّتي بين يديك. عُدْ إليها، وحاولْ أن تعيّن موضعَ كلّ جملةٍ من الجمل الآتية قبل أن تفتح الجواب.

طبّقْ على «منشورات فدائيّة»: ما موضعُ كلّ جملةٍ من هذه الجمل؟
الجملُ الّتي لا محلّ لها في النّصّ
الشّاهدالسّطرموضعُهاالتّوجيه
«لَنْ تجعلوا من شعبِنا شعبَ هُنودٍ حُمرْ»1-2ابتدائيّةوقعت أوّلَ الكلام، ولم يسبقْها ما تتعلّق به
«المسجدُ الأقصى شهيدٌ جديدْ»28استئنافيّةتفتح مقطعا جديدا لا تعلّق له بما قبله في الإعراب
«تلبَسُ في مِعْصَمِها إسوارةً من زهرْ»4-5صلةٌ للموصولوقعت بعد الاسم الموصول «الّتي»
«فسوف يأتي عَمْرو»19جوابُ شرطٍ غير جازم«إذا» أداةُ شرطٍ غيرُ جازمة، وجوابُها لا محلّ له مطلقا
«لا بُدَّ أن تدورْ»56جوابُ شرطٍ جازم لم يقترنْ بالفاءالشّرطُ «إنْ توقّفتْ» (س 55)، وجوابُه خلا من الفاء ومن «إذا» الفجائيّة
«وظلَّتِ الجذورْ»64تابعةٌ لجملةٍ لا محلّ لهامعطوفةٌ على «قطعتُمُ الأشجارَ» (س 63) وهي استئنافيّة، فأخذت حكمَها
«لأنَّ موسى قُطعتْ يداهْ»21تعليليّةذُكرت لبيان سبب ما قبلها: بقاءُ المقاومة رغم القتل
💡 وفي النّصّ تعليليّةٌ ثانية بالفاء لا باللّام: «لن تُفْلتوا من يدِنا.. / فنحنُ مبثوثونَ في الرّيحِ» (س 39-40). فالفاءُ هنا للتّعليل، لا للعطف.
والمواضعُ الثّلاثةُ الباقية — بمَ يمثّل لها الدّرس؟

ثلاثةُ مواضعَ لا يقع لها شاهدٌ في هذه القصيدة، وشواهدُها في الدّرس نفسِه:

المواضعُ الثّلاثةُ الباقية
الموضعالشّاهدالتّوجيه
اعتراضيّةالتّضامنُ — أعزّك اللهُ — قوّةٌ جبّارةاعترضت بين المبتدأ وخبره؛ وقد تعترض في الجملة الفعليّة: ألقى الإمامُ — حفظه اللهُ — خطبةً مؤثّرة
جوابا للقسمواللهِ لأُناصرنَّ دعوةَ التّضامن ما حييتُوقعت جوابا لقسمٍ قبلها
تفسيريّة﴿أمدَّكم بما تعلمون · أمدَّكم بأنعامٍ وبنينَ﴾جاءت الثّانيةُ لتشرح الأولى
⚖️ ولا يُستغرَب ألّا يجتمع في نصٍّ واحدٍ كلُّ المواضع: القصيدةُ خطابٌ مباشر، والاعتراضُ والقسمُ من أساليب النّثر والحوار أكثرَ منهما من أساليب الخطاب المتحدّي.
⚖️ التّمييزُ الّذي يُسأل عنه في الامتحان: أيُّ هاتين الجملتين لها محلٌّ من الإعراب؟
قابلْ بين هذين السّطرين:
  • «وإنْ سحقتُمْ وردةً فسوفَ يبقى العطرْ» (س 20)؛
  • «عقاربُ السّاعاتِ إنْ توقّفتْ / لا بُدَّ أن تدورْ» (س 55-56).
الفرقُ في حرفٍ واحد:
  • الأولى جوابُ شرطٍ جازم اقترن بالفاء ⟸ في محلّ جزم جوابِ الشّرط؛
  • الثّانية جوابُ شرطٍ جازم لم يقترنْ بالفاء ⟸ لا محلّ لها من الإعراب؛
  • ⟸ فالقاعدة: مع الشّرط الجازم وحدَه، الفاءُ (أو «إذا» الفجائيّة) هي الّتي تمنح الجملةَ محلّا.
⛔ ⚠️ ولا تُعمِّمِ الحكم على الشّرط غير الجازم: «إذا قتلتُمْ خالداً فسوف يأتي عَمْرو» (س 19) اقترن جوابُها بالفاء أيضا، ومع ذلك لا محلّ لها — لأنّ «إذا» غيرُ جازمة. فالفاءُ لا تفعل شيئا إلّا مع الجازم.
⭐ ومثالٌ ثالثٌ من النّصّ يوضّح الجانبَ الآخر: «فكلُّ بيتٍ فيه بندقيّةٌ» (س 43) — جملةٌ اسميّةٌ وقعت خبرا للمبتدأ «كلُّ»، ورابطُها الضّميرُ في «فيه»، فهي في محلّ رفعٍ خبر، أي لها محلّ. ⚠️ والقاعدةُ «الجملةُ بعد النّكرة نعتٌ، وبعد المعرفة حال» لا تُطبَّق إلّا إذا تمّ المعنى بدون الجملة؛ وهنا لا يتمّ: «كلُّ بيتٍ» يبقى بلا خبر.

🛠️أستثمر موارد النّصّ وأوظّفها — 2: في مجال قواعد اللّغة (الخبر وأنواعه)

رأيْتَ في «أحدّد بناء النّصّ» أنّ الشّاعر أكثرَ من الجمل الاسميّة لأنّها تفيد الثّبوت. والجملةُ الاسميّة عمدتاها المبتدأ والخبر، ولا يتمّ معناها بأحدهما دون الآخر. وهذا الدّرسُ في الرّكن الثّاني منها: الخبر.

القاعدة:
  • الخبرُ هو ما أُسنِد إلى المبتدأ ليكمل معه المعنى في الجملة الاسميّة؛
  • حكمُه الإعرابيّ: الرّفعُ — هو والمبتدأ — ما لم تدخلْ عليهما النّواسخ (كان وأخواتُها، إنَّ وأخواتُها)؛
  • ويطابق المبتدأ في النّوع والعدد.
وأنواعُه ثلاثة:
  1. خبرٌ مفرد: ما كان لفظةً واحدة؛ يطابق المبتدأ في التّذكير والتّأنيث، وفي الإفراد والتّثنية والجمع. ويأتي غالبا مشتقّا، وقد يأتي اسما جامدا؛
  2. خبرٌ جملة: جملةً فعليّةً أو جملةً اسميّة، بشرط الرّابط؛
  3. خبرٌ شبهُ جملة: ظرفا، أو جارّا ومجرورا.
⭐ شرطُ الرّابط في خبر الجملة، وهو مِفصلُ الدّرس: لا بدّ في الجملة الواقعة خبرا من رابطٍ يربطها بالمبتدأ، وهو أحدُ أربعة: ضميرٌ ظاهر · ضميرٌ مستتر · اسمُ إشارةٍ يشير إلى المبتدأ · إعادةُ لفظ المبتدأ. فإن لم تجدْ رابطا، فليست الجملةُ خبرا.

والقصيدةُ الّتي بين يديك مَعينٌ لهذه الأنواع الثّلاثة. عيّنِ المبتدأ والخبرَ ونوعَه في الشّواهد الآتية قبل أن تفتح الجواب.

طبّقْ على النّصّ: عيّنِ المبتدأ والخبرَ ونوعَه.
الخبرُ وأنواعُه في «منشورات فدائيّة»
الشّاهدالسّطرالمبتدأالخبرنوعُه
«المسجدُ الأقصى شهيدٌ جديدْ»28المسجدُشهيدٌمفردٌ — اسمٌ جامدٌ موصوف
«الموتُ مخبوءٌ لكمْ»51الموتُمخبوءٌمفردٌ — مشتقٌّ (اسمُ مفعول)
«فنحنُ مبثوثونَ في الرّيحِ»40نحنُمبثوثونَمفردٌ — جمعٌ طابق المبتدأ في العدد
«فالرّيشُ قد يسقُطُ عن أجنحةِ النّسورْ»58الرّيشُ«قد يسقُطُ…»جملةٌ فعليّة — الرّابطُ ضميرٌ مستتر (هو)
«فالماءُ يبقى دائماً في باطنِ الصّخورْ»60الماءُ«يبقى…»جملةٌ فعليّة — الرّابطُ ضميرٌ مستتر (هو)
«أعمدةُ النّورِ لها أظافرْ»47أعمدةُ«لها أظافرْ»جملةٌ اسميّة — الرّابطُ ضميرٌ ظاهر (ـها)
«والموتُ في انتظارِكمْ»49الموتُ«في انتظارِكمْ»شبهُ جملة — جارٌّ ومجرور
💡 وفي السّطر 47 خبرٌ داخلَ خبر: الجملةُ «لها أظافرْ» خبرٌ عن «أعمدةِ النّور»، وهي في ذاتها جملةٌ اسميّةٌ خبرُها المقدّمُ «لها» ومبتدؤها المؤخّرُ «أظافرْ». فتأمّلْ كيف يتداخل التّركيبان.
وهل يتقدّم الخبرُ على المبتدأ؟ ابحثْ في النّصّ.
نعم، وفي القصيدة ثلاثةُ شواهد:
  • «طويلةٌ معاركُ التّحريرِ» (س 69) — الخبرُ «طويلةٌ» مقدّم، والمبتدأ «معاركُ» مؤخّر؛
  • «وللشّبابيكِ عيونٌ عشْرْ» (س 48) — الخبرُ شبهُ الجملة «للشّبابيكِ» مقدّم، والمبتدأ «عيونٌ» مؤخّر؛
  • «مُشَرِّشُونَ نحنُ في خُلجانِها» (س 9) — الخبرُ «مُشَرِّشُونَ» مقدّم، والمبتدأ «نحنُ» مؤخّر.
⭐ ولهذا التّقديم أثرٌ في المعنى لا في الإعراب فحسب: حين يبدأ السّطرُ بـ«مُشَرِّشُونَ» قبل «نحنُ»، تسبق الصّفةُ صاحبَها، فيقع التّجذّرُ في أذن السّامع قبل أن يعرف مَن المتجذّر. وهذا اختيارٌ بلاغيّ، لا ضرورةُ وزن.
⚖️ سؤالٌ يجمع بين الجزأين: جملةُ الخبر — ألها محلٌّ من الإعراب؟
الجوابُ يوصل الدّرسين بعضَهما ببعض:
  • الجملةُ الواقعة خبرا تُؤوَّل بمفرد («أعمدةُ النّورِ ذاتُ أظافرَ») ⟸ فهي في محلّ رفعٍ خبرٌ، أي لها محلٌّ من الإعراب؛
  • وبهذا تخرج من قائمة الجزء الأوّل، الّتي كلُّها جملٌ لا تُؤوَّل بمفرد؛
  • ⟸ فالميزانُ واحد: كلُّ جملةٍ تصحّ نيابتُها عن مفردٍ لها محلّ، وما لا يصحّ فلا محلَّ له.
⛔ فانتبهْ إلى الخلط الشّائع: «لأنَّ موسى قُطعتْ يداهْ» (س 21) — جملةُ «قُطعتْ يداهْ» خبرٌ لـ«إنَّ» فلها محلّ (في محلّ رفعٍ خبرُ «أنَّ»)، أمّا الجملةُ كلُّها «لأنَّ موسى قُطعتْ يداهْ» فهي تعليليّةٌ لا محلّ لها. جملةٌ داخلَ جملة، وحكمانِ مختلفان.

🛠️أستثمر موارد النّصّ وأوظّفها — 3: في مجال العروض (الرّجز في الشّعر الحرّ)

تمهيد. الشّعرُ الحرّ — أو شعرُ التّفعيلة — هو الّذي يتشكّل من الأسطر، ويعتمد على التّفعيلة الواحدة المتكرّرة بنسبٍ متفاوتة في كلّ سطر، ونادرا ما يعتمد على تفعيلتين. ولذلك لا تُقطَّع القصيدةُ الحرّة بيتا بيتا، بل سطرا سطرا.

ولنأخذْ مطلعَ القصيدة الّتي درسناها — الأسطرَ الخمسةَ الأولى — ولنكتبْها كتابةً عروضيّة، ثمّ نضعْ تحتها الرّموزَ والتّفعيلات.

الإيضاح — الكتابةُ العروضيّةُ لأسطر المطلع
تقطيعُ الأسطر الخمسة الأولى
السّطرُ في الكتابة العروضيّةالرّموزُ والتّفعيلات
لنْ تَجْعَلُوا منْ شَعْبِنَامُسْتَفْعِلُنْ مُسْتَفْعِلُنْ — ⁦/0/0//0 /0/0//0⁩
شَعْبَ هُنو دِنْ حُمرْمُفْتَعِلُنْ ثمّ مستفعلن (قُطع وتدُها) — ⁦/0///0 /0/00⁩
فنحنُ بَا قُونَ هُنامُتَفْعِلُنْ مُفْتَعِلُنْ — ⁦//0//0 /0///0⁩
في هاذهلْ أرض لْلَتي تَلْبَسُ في مِعْصَمِهَامستفعلن مستفعلن مُفْتَعِلُنْ مُفْتَعِلُنْ — ⁦/0/0//0 /0/0//0 /0///0 /0///0⁩
إِسْوارتن من زهْرْمستفعلن، ثمّ قُطع وتدُها — ⁦/0/0//0 /0/00⁩
⭐ عزيزي الطّالب، لاحظْ أنّ الأسطر كلَّها بُنيت على تفعيلة الرّجز «مستفعلن» بتغيّراتها المعروفة — وأنّ عددَ التّفعيلات يختلف من سطرٍ إلى سطر (اثنتان، ثمّ أربع)، وهذا هو جوهرُ الشّعر الحرّ.
وتغيّراتُ «مستفعلن» الّتي وردت في هذا المطلع:
  • مُسْتَفْعِلُنْ — التّفعيلةُ السّالمة: ⁦/0/0//0⁩ ؛
  • مُتَفْعِلُنْ — ⁦//0//0⁩ ؛
  • مُفْتَعِلُنْ (ويقال أيضا مُسْتَعِلُنْ) — ⁦/0///0⁩ ؛
  • قطعُ الوتد — ⁦/0/00⁩ : دخلت العلّةُ على التّفعيلة فتمثّلت في قطع الوتد المجموع.
⚖️ وهذا فرقٌ جوهريّ بين الشّعرين: العلّةُ في الشّعر الحرّ — كما في الشّعر العموديّ — من الأمور الطّارئة عليه، لكنّها غير لازمة في كلّ القصيدة: قد نجدها في سطرٍ ولا نجدها في آخر. عكسَ الشّعر العموديّ الّذي تلزم العلّةُ فيه — إن وُجدت — أبياتَ القصيدة كلَّها.
✅الاستنتاج:
  • بحرُ الرّجز من البحور الصّافية، وتفعيلتُه السّالمة (مستفعلن)؛
  • وقد يطرأ عليها التّغييرُ فتصير (مُتَفْعِلُنْ ⁦//0//0⁩) أو (مُسْتَعِلُنْ ⁦/0///0⁩)؛
  • وعللُ بحر الرّجز كثيرة، منها: إضافةُ ساكنٍ إلى آخر التّفعيلة، وإضافةُ سببٍ خفيف، ويجوز حذفُ السّبب أو الوتد الأخير في التّفعيلة.
💡 وصلةُ هذا الدّرس بالنّصّ التّمهيديّ للمحور: قرأْتَ هناك أنّ الشّعر الحرّ «يعتمد على البحور الصّافية» و«يعتمد التّفعيلة وحدةً للوزن الموسيقيّ ولا يتقيّد بعددٍ ثابتٍ منها». وها أنت ترى القاعدةَ نفسَها مقطَّعةً بيدك على مطلع «منشورات فدائيّة»: تفعيلةٌ واحدة (مستفعلن)، وعددٌ متغيّر من سطرٍ إلى سطر.
في البكالوريا يأتي هذا الدرس في ثلاثة أسئلة على النصّ: «استخرج جملة لا محلّ لها من الإعراب وبيّن موضعها»، و«عيّن الخبر وبيّن نوعه»، و«قطّع السطر وسمِّ بحره». جهّز ثلاثة عناصر: ① الميزان الواحد: كلّ جملة تصحّ نيابتها عن مفرد لها محلّ، وما لا يصحّ فلا محلّ له — كالابتدائية، والاستئنافية، وصلة الموصول، والاعتراضية، وجواب القسم، وجواب الشرط غير الجازم ؛ ② أنواع الخبر: مفرد، وجملة بشرط الرابط (ضمير ظاهر أو مستتر، أو اسم إشارة، أو إعادة لفظ المبتدأ)، وشبه جملة ؛ ③ الرجز: من البحور الصافية، تفعيلته مستفعلن وتصير مُتَفْعِلُن أو مُسْتَعِلُن، والشعر الحرّ يُقطَّع سطرا سطرا. ⚠️ الخطأ الشائع: الخلط بين جوابي الشرط الجازم ؛ «فسوف يبقى العطر» اقترن بالفاء فهو في محلّ جزم، و«لا بدّ أن تدور» لم يقترن فلا محلّ له. ⚠️ وخطأ ثانٍ: ظنّ العلّة لازمة في القصيدة الحرّة كلّها، وهي تظهر في سطر وتغيب في آخر.

الصفحة 1/9

© مدرستي — هذا الدرس من تأليف مدرستي · madrassati.net