اللغة العربية🎓 هدف البكالوريا

المحور 5 فلسطين في الشعر العربي

"حالة حصار" لمحمود درويش

🔊 المعلّمة تقرأ لك

✍️أتعرّف على صاحب النّصّ

محمود درويش، شاعرُ فلسطين. وُلد سنة 1941 م في قرية البروة بعكّا. واصل دراستَه الثّانويّة في كفر ياسيف. عمل في الصّحافة في العديد من البلدان العربيّة. تحصّل على عدّة جوائزَ وأوسمةٍ عربيّةٍ وعالميّة، وتُرجمت أعمالُه إلى أهمّ اللّغات الحيّة. من دواوينه: «عاشق من فلسطين» و«حصار لمدائح البحر». توفّي سنة 2008 م.

⭐ وممّا في هذه التّرجمة ما يفتح لك النّصّ قبل قراءته: صاحبُه وُلد في قريةٍ بعكّا وعاش شاعرا في الصّحافة وفي البلدان العربيّة، لا في وطنه. فانتظرْ إذن شاعرا يتكلّم عن «هنا» — مكانٍ محاصَر يعرفه من الدّاخل — لا عن مأساةٍ يرويها من بعيد. ولاحظْ عنوانَ ديوانه «حصار لمدائح البحر»: كلمةُ الحصار ليست طارئةً على شعره، بل هي من مفاتيحه.

🚪تقديم النّصّ

بعد الحرب العالميّة الثّانية تغيّر شكلُ القصيدة العربيّة: ظهر الشّعرُ الحرّ بالعراق بعد سنة 1947 م على يد نازك الملائكة وبدر شاكر السّيّاب ثمّ البَيَاتي، فتخلّى الشّاعر عن البيت ذي الشّطرين واتّخذ السّطرَ وحدةً، والتّفعيلةَ ميزانا. وفي هذه القصيدة الجديدة حملَ الشّعراءُ القضيّة الفلسطينيّة: لم تعد موضوعا يُرثى، بل صارت حياةً يوميّةً تُوصَف بتفاصيلها — القهوةُ، وحبلُ الغسيل، ولعبةُ النّرد.

فماذا يفعل النّاسُ حين يُحاصَرون؟ يفتتح الشّاعر نصَّه بجوابٍ غريب: «نفعلُ ما يفعلُ السّجناءُ… نُرَبِّي الأملْ!». اقرأِ النّصّ باحثا عمّا يفعله المحاصَرون في هذه القصيدة، ثمّ لا تفتحْ إجابةً قبل أن تكتب إجابتَك.

📜النّصّ

📜 النّصُّ شعرٌ حرّ: لا صدرَ فيه ولا عجز، وإنّما مقاطعُ يتلو بعضُها بعضا. وستحيل إليها أجوبةُ الدّرس بمطالعها (أوّل كلماتها)، فتَبِعْها وأنت تقرأ.

هنا، عند مُنْحَدَرات التلال، أمام الغروب وفُوَّهَة الوقت، قُرْبَ بساتينَ مقطوعةِ الظلِ، نفعلُ ما يفعلُ السجناءُ، وما يفعل العاطلون عن العمل: نُرَبِّي الأملْ!

بلادٌ على أُهْبَةِ الفجر. صرنا أَقلَّ ذكاءً لأَنَّا نُحَمْلِقُ في ساعة النصر: لا لَيْلَ في ليلنا المتلألئ بالمدفعيَّة. أَعداؤنا يسهرون، وأَعداؤنا يُشْعِلون لنا النورَ في حلكة الأَقبية. هنا، بعد أَشعار أَيّوبَ، لم ننتظر أَحداً. سيمتدُّ هذا الحصارُ إلى أن نعلِّم أَعداءنا نماذجَ من شِعْرنا الجاهليّ.

السماءُ رصاصيّةٌ في الضُحى، بُرْتقاليَّةٌ في الليالي. و أَمَّا القلوبُ فظلَّتْ حياديَّةً مثلَ ورد السياجْ.

هنا، لا أَنا. هنا، يتذكَّرُ آدَمُ صَلْصَالَهُ… يقولُ على حافَّة الموت: لم يَبْقَ بي مَوْطِئٌ للخسارةِ: حُرٌّ أَنا قربَ حريتي. وغدي في يدي. سوف أَدخُلُ عمَّا قليلٍ حياتي، وأولَدُ حُرّاً بلا أَبَوَيْن، وأختارُ لاسمي حروفاً من اللازوردْ… في الحصار، تكونُ الحياةُ هِيَ الوقتُ بين تذكُّرِ أَوَّلها ونسيانِ آخرِها.

هنا، عند مُرْتَفَعات الدُخان، على دَرَج البيت، لا وَقْتَ للوقت. نفعلُ ما يفعلُ الصاعدون إلى الله: ننسى الأَلمْ. الألمْ هُوَ: أن لا تعلِّق سيِّدةُ البيت حَبْلَ الغسيل صباحاً، وأنْ تكتفي بنظافة هذا العَلَمْ.

لا صدىً هوميريٌّ لشيءٍ هنا. فالأساطيرُ تطرق أبوابنا حين نحتاجها. لا صدىً هوميريّ لشيء. هنا جنرالٌ يُنَقِّبُ عن دَوْلَةٍ نائمةْ تحت أَنقاض طُرْوَادَةَ القادمةْ. يقيسُ الجنودُ المسافةَ بين الوجود وبين العَدَمْ بمنظار دبّابةٍ… نقيسُ المسافَةَ ما بين أَجسادنا و القذائفِ بالحاسّة السادسةْ.

أَيُّها الواقفون على العَتَبات، ادخُلُوا، واشربوا معنا القهوةَ العربيَّةَ، فقد تشعرون بأنكمُ بَشَرٌ مثلنا. أَيها الواقفون على عتبات البيوت! اُخرجوا من صباحاتنا، نطمئنَّ إلى أَننا بَشَرٌ مثلكُمْ!

نَجِدُ الوقتَ للتسليةْ: نلعبُ النردَ، أَو نَتَصَفّح أَخبارَنا في جرائدِ أَمسِ الجريحِ، ونقرأ زاويةَ الحظِّ: في عامِ أَلفينِ و اثنينِ تبتسم الكاميرا لمواليد بُرْجِ الحصار.

كُلَّما جاءني الأمسُ، قلت له: ليس موعدُنا اليومَ، فلتبتعدْ وتعالَ غداً!

أُفكِّر، من دون جدوى: بماذا يُفَكِّر مَنْ هُوَ مثلي، هُنَاكَ على قمَّة التلّ، منذ ثلاثةِ آلافِ عامٍ، وفي هذه اللحظة العابرةْ؟ فتوجعُني الخاطرةْ، وتنتعشُ الذاكرة.

محمود درويش — من «حالة حصار»

📖أثري رصيدي اللّغويّ

1 – في الأعلام

أعلامُ النّصّ ودلالتُها كما وردت في الدّرس
العَلَمموضعُه في النّصّدلالتُه
آدممقطع «هنا، لا أَنا…»أبو البشر — وظّفه الشّاعر للدّلالة على الرّابطة الّتي تجمع بين أبناء الإنسانيّة جمعاء
أيّوبمقطع «بلادٌ على أُهبة الفجر…»رمزٌ دينيّ يرمز إلى الصّبر
هوميروسمقطع «لا صدىً هوميريٌّ…»رمزٌ أدبيّ، نسبةً إلى هوميروس اليونانيّ شاعر الأوديسا الأسطوريّة، ويرمز إلى العودة — عودةِ اللّاجئين الفلسطينيّين إلى الوطن
طروادةمقطع «لا صدىً هوميريٌّ…»رمزُ الانتصار
⭐ ولاحظْ أنّ الثّلاثة الأخيرة تُقرأ معا: أيّوب يعطي الصّبر، وهوميروس يعطي العودة، وطروادة تعطي النّصر. فالشّاعر لم يجمع أسماءً من ثقافاتٍ مختلفة عبثا: بنى بها سُلَّما — صبرٌ، فعودةٌ، فانتصار.

2 – في الحقل الدّلاليّ

استخرجْ من النّصّ الألفاظَ ذاتَ المفاهيم الاجتماعيّة.
خمسةٌ يذكرها الدّرس، وكلُّها من معجم الحياة اليوميّة:
  • «العاطلون عن العمل» — مقطع «هنا، عند منحدرات التّلال…»؛
  • «سيّدة البيت» و«حبل الغسيل» — مقطع «هنا، عند مرتفعات الدّخان…»؛
  • «القهوة العربيّة» — مقطع «أيّها الواقفون على العتبات…»؛
  • «نلعب النّرد» — مقطع «نجد الوقت للتّسلية…».
⭐ والطّريقةُ تُعاد على أيّ نصّ: اجمعِ الألفاظَ الّتي تصف ما يفعله النّاس معا (عملا، أو بيتا، أو ضيافةً، أو لعبا)، لا ما يفعله الشّاعر وحده. ثمّ اسألْ: لماذا اختارها هنا؟ — لأنّ الحصار لا يُقاس بالسّلاح وحده، بل بما يمنعه من الحياة العاديّة.

🔍أكتشف معطيات النّصّ

أجوبةُ هذه المحطّة في النّصّ نفسِه، ولكلٍّ منها مقطعٌ يحملها. اكتبْ جوابَك أوّلا، ثمّ افتحْ لتقابل.
ما الحالةُ الّتي يعيشها الفلسطينيُّ من خلال النّصّ؟
حالةُ يأسٍ فرضها عليه الاحتلالُ الإسرائيليّ:
  • حصارٌ مادّيٌّ ومعنويّ معا — العنوانُ نفسُه يقوله؛
  • ويرافقه الظّلمُ والتّشريدُ والقهرُ والتّشتيتُ والتّعذيبُ والسّجن؛
  • ⟸ ولذلك افتتح الشّاعر بتشبيه حالهم بـ«ما يفعلُ السّجناءُ، وما يفعل العاطلون عن العمل» — حالُ من سُلِبَ الحرّيّةَ وسُلِبَ العملَ في آنٍ واحد.
إلى أيّ حدٍّ وصلت معاناةُ الفلسطينيّ من خلال النّصّ؟
إلى حدٍّ لا يُطاق، وعلامتُه في النّصّ أنّه فقَد القدرةَ على التّفكير والتّركيز:
  • «صرنا أَقلَّ ذكاءً لأَنَّا نُحَمْلِقُ في ساعة النصر» — الاعترافُ صريح؛
  • فقد صار شغلُه الشّاغلَ التّفكيرَ في العدوّ وفي طريقة إجلائه وإبعاده عن الأقصى؛
  • ⟸ وهذه أخطرُ درجات المعاناة: لا أن يُسلَب الإنسانُ أرضَه فحسب، بل أن يُسلَب انتباهُه فلا يبقى له عقلٌ لغير عدوّه.
من هم «الواقفون على العتبات»؟ وإلامَ يدعوهم الشّاعر؟
الشّقّ الأوّل — من هم:
  • هم اليهود، والنّصّ يجعلهم على العتبة: لا في البيت ولا خارجَه.
الشّقّ الثّاني — إلامَ يدعوهم:
  • يدعوهم إلى شرب القهوة العربيّة: «ادخُلُوا، واشربوا معنا القهوةَ العربيَّةَ»؛
  • وهي دعوةٌ إلى التّعايش السّلميّ بين العرب واليهود؛
  • ⟸ ولاحظْ العلّةَ الّتي ساقها بنفسه: «فقد تشعرون بأنكمُ بَشَرٌ مثلنا» — فالقهوةُ ليست ضيافةً فقط، بل امتحانُ إنسانيّة.
اذكر بعضَ العباراتِ الدّالّة على الاضطهاد.
ستٌّ يعدّدها الدّرس، ولكلٍّ موضعُها:
  • «السجناء» — مقطع «هنا، عند منحدرات التّلال…»؛
  • «المدفعيّة» و«في حلكة الأَقبية» — مقطع «بلادٌ على أُهبة الفجر…»؛
  • «السماءُ رصاصيّةٌ» — مقطع «السّماء رصاصيّة في الضّحى…»؛
  • «على حافَّة الموت» — مقطع «هنا، لا أَنا…»؛
  • «عند مُرْتَفَعات الدُخان» — مقطع «هنا، عند مرتفعات الدّخان…».
⭐ وانظرْ كيف بُنيت هذه العبارات: ليس فيها لفظُ «ظلم» ولا «قهر» ولا «احتلال». كلُّها أشياءُ تُرى: مدفعيّةٌ، وقبوٌ مظلم، وسماءٌ لونُها لونُ الرّصاص، ودخانٌ. فالشّاعر لا يقول الاضطهادَ، بل يجعلك تراه.

💬أناقش معطيات النّصّ

بمَ يوحي عنوانُ النّصّ؟
يوحي بأمرين معا:
  • بالعذاب الّذي يعيشه المحاصَرون؛
  • وبالاحتلال الّذي يتلذّذ بإهانة الآخرين واحتقارهم.
⭐ والعنوانُ مبنيٌّ بناءً دالّا: «حالة» كلمةٌ من لغة التّقارير والإدارة، و«حصار» كلمةٌ من لغة الحرب. فجَمَعَ بينهما ليقول إنّ الحصار عندهم لم يعد حدثا، بل صار حالةً دائمة — وهذا ما يفسّر قولَه في النّصّ: «سيمتدُّ هذا الحصارُ…».
هل يعتبر الشّاعرُ الأملَ في النّصر ميزةً أم عيبا؟
ميزةً لا عيبا، والدّليل في النّصّ وفي التّعليل معا:
  • في النّصّ: جعل تربيةَ الأمل فعلَ المحاصَرين الأوّل: «نُرَبِّي الأملْ!» — وختم بها المقطعَ الأوّل بعلامة تعجّب؛
  • وفي التّعليل: الحرّيّةُ مطلبٌ إنسانيٌّ وحقٌّ طبيعيّ، فالأملُ فيها ليس ضعفا بل تمسّكٌ بحقّ؛
  • ⟸ ولاحظِ الفعلَ الّذي اختاره: «نُرَبِّي» — والتّربيةُ عملٌ يوميٌّ طويلٌ يحتاج صبرا، لا انفعالٌ عابر.
⚖️ ولكنِ احترسْ من التّبسيط: الشّاعر نفسُه يعترف في المقطع الثّاني بثمن هذا التّحديق في ساعة النّصر — «صرنا أَقلَّ ذكاءً». فهو يرى الأملَ ميزةً، ويرى في الوقت نفسه أنّ الانتظارَ يُنهِك العقل. ⭐ وهذا ما يجعل النّصّ صادقا: الأملُ عنده موقفٌ، لا تخديرٌ.
لماذا وظّف الشّاعرُ شخصَ آدم في النّصّ؟ علّلْ.
وظّفه للدّلالة على الرّابطة الّتي تجمع بين أبناء الإنسانيّة جمعاء:
  • فآدمُ أبو البشر كلِّهم، لا أبو فريقٍ دون فريق؛
  • وقد جاء ذكرُه في سياق «يتذكَّرُ آدَمُ صَلْصَالَهُ» — أي يتذكّر الطّينَ الّذي خُلق منه، وهو الأصل المشترك؛
  • ⟸ والتّعليل: الشّاعر مُحاصَرٌ من خصمٍ يعامله كأنّه من نوعٍ آخر، فردَّ بالحُجّة الأولى: الأصلُ واحد. وهي الحجّةُ نفسُها الّتي ختم بها المقطعَ السّابع: «بأنكمُ بَشَرٌ مثلنا… أَننا بَشَرٌ مثلكُمْ».
ما الرّموزُ الأخرى الّتي وظّفها؟ وما دلالتُها؟
الرّموزُ الثّلاثةُ الأخرى
الرّمزنوعُهدلالتُه
أيّوبرمزٌ دينيّالصّبر
هوميروسرمزٌ أدبيّ (شاعر الأوديسا الأسطوريّة)العودة — عودةُ الفلسطينيّين اللّاجئين إلى الوطن
طروادةرمزٌ أسطوريّالانتصار
وطريقةُ تفسير رمزٍ في نصّ، في ثلاث خطوات:
  1. ① ابحثْ عن أصل الاسم: أهو من الدّين، أم من الأدب، أم من الأسطورة؟
  2. ② اسألْ: بأيّ خصلةٍ اشتُهر صاحبُه؟ (أيّوبُ بالصّبر، وطروادةُ بحربها وسقوطها)؛
  3. ③ ثمّ ردَّ تلك الخصلةَ إلى موضوع النّصّ: هي المعنى المقصود.
يبدو الشّاعرُ — رغم الموقف الصّعب — من محبّي السّلم ودُعاته. ما المقطعُ الّذي عبّر فيه عن هذا الموقف؟
هو المقطعُ الّذي يفتتحه النّداء: «أَيُّها الواقفون على العَتَبات، ادخُلُوا…»، وفيه ثلاثُ علاماتٍ لا تُخطئ:
  • دعوةٌ إلى الدّخول لا إلى القتال: «ادخُلُوا، واشربوا معنا القهوةَ العربيَّةَ»؛
  • غايةٌ إنسانيّةٌ صريحة: «فقد تشعرون بأنكمُ بَشَرٌ مثلنا»؛
  • تبادلُ الاعتراف: يطلب منهم أن يخرجوا من صباحاته لا لينتقم، بل «نطمئنَّ إلى أَننا بَشَرٌ مثلكُمْ».
⭐ والدّليلُ البنائيّ أقوى من الدّليل اللّفظيّ: هذا المقطعُ هو الوحيدُ في النّصّ الّذي يخاطب فيه الشّاعرُ عدوَّه مباشرةً بضمير المخاطَب. وفي كلّ ما سواه هم غائبون («أَعداؤنا يسهرون»). فالانتقالُ من الغَيبة إلى الخطاب هو نفسُه فعلُ سلامٍ: من لا تريد صلحَه لا تكلّمه.
ما الدّافعُ الّذي يرمي إليه الشّاعرُ من النّصّ؟
أربعةُ أهدافٍ متدرّجة، من الخارج إلى الدّاخل:
  • فضحُ جرائم المحتلّ الصّهيونيّ؛
  • توعيةُ الرّأي العالميّ إزاء القضيّة الفلسطينيّة؛
  • بعثُ روح الوطنيّة في نفوس المقاومين؛
  • إيقاظُ ضمائر الشّعوب العربيّة.
⭐ ولاحظْ كيف خدم بناءُ النّصّ هذه الأهدافَ: الوصفُ يفضح، والنّداءُ يوعّي، وضميرُ «نحن» يبعث الوطنيّة. فالغايةُ لم تُقَلْ في النّصّ، بل نُفِّذت فيه.

🧱أحدّد بناء النّصّ

اذكرِ الصّفاتِ الّتي نعت بها الشّاعرُ المحتلَّ. وما موقفُه منه؟
الصّفات كما يعدّدها الدّرس:
  • عدوٌّ مجرم؛
  • يضيّق العيشَ على الضّعفاء ويعذّبهم بالسّجن والحصار؛
  • يعكّر صفوَ حياتهم بالمدافع والدّبّابات وشتّى أنواع الأسلحة، الممنوعةِ وغيرِ الممنوعة.
وأمّا موقفُه فواضحٌ لا لبس فيه:
  • يكره الاستعمارَ ويمقته، ويتمنّى له الفناءَ التّامّ.
⚖️ وهنا مفارقةٌ يجب أن تُقال: هذا الموقفُ الحادُّ من الاستعمار لا يناقض دعوتَه إلى القهوة في مقطع «أيّها الواقفون». فالشّاعر يفرّق بين المحتلّ بوصفه سلطةً — وهذا يمقته — والإنسان بوصفه بشرا — وهذا يدعوه. ⛔ من خلط بينهما لم يفهم النّصّ.
ما النّمطُ الغالبُ على النّصّ؟ علّلْ مع إبراز خصائصه مستشهدا.
النّمطُ الغالب: الوصفيّ. ومؤشّراتُه أربعةٌ يذكرها الدّرس:
  • النّعوت: «المتلألئ»، «الجاهليّ»؛
  • الإضافات: «حلكة الأَقبية»، «منحدرات التلال»؛
  • الأحوال: «حرّاً» في «وأولَدُ حُرّاً بلا أَبَوَيْن»؛
  • التّعبيرات المجازيّة: «حياديَّةً مثلَ ورد السياجْ»، «المتلألئ بالمدفعيَّة».
⚖️ وقولُنا «الغالب» مقصود، والنّصّ نفسُه يمنعك من الإطلاق: مقطعُ «أَيُّها الواقفون على العَتَبات» حواريٌّ أمريّ لا وصفيّ (ادخلوا، اشربوا، اخرجوا)، ومقطعُ «كُلَّما جاءني الأمسُ» سرديّ (قلت له… فلتبتعدْ). فالوصفُ غالبٌ، لا وحيد.

🔗أتفحّص الاتّساق والانسجام في النّصّ

انطلق الشّاعرُ من ضمير «نحن» في التّعبير عن مأساة فلسطين. ما دلالةُ ذلك؟
لضمير الجماعة «نحن» دلالتان في هذا النّصّ:
  • إنّه «الأنا» الجمعيّ: يعبّر عن المصير المشترك بينه وبين أبناء جلدته؛
  • ويدلّ على التزام الشّاعر: لم يقف يصف مأساةَ غيره، بل عدَّ نفسَه منها.
وتتبّعِ الضّميرَ ترَ ذلك بعينك — «نحن» يحمل أفعالَ النّصّ كلَّها:
  • نفعلُ… نُرَبِّي (المقطع الأوّل) · صرنا… نُحَمْلِقُ (الثّاني) · ننسى (الخامس) · نقيسُ (السّادس) · نطمئنَّ (السّابع) · نَجِدُ… نلعبُ… نقرأ (الثّامن)؛
  • ⟸ ولذلك حين انتقل إلى ضمير المتكلّم المفرد في مقطع «هنا، لا أَنا» («حُرٌّ أَنا»، «وغدي في يدي») لم يخرج عن الجماعة: إنّه يتكلّم بلسانها.
اذكرْ بعضَ مظاهر الاتّساق والانسجام في النّصّ.
أربعةُ مظاهرَ، وشواهدُها من النّصّ
المظهرأمثلتُهأثرُه في النّصّ
حروف العطفالواو · الفاءتصل المشاهدَ بعضَها ببعض: «فالأساطيرُ تطرق أبوابنا»
حروف الجرّعن · على · في · اللّامتثبّت المكانَ، وهو موضوع النّصّ: «في حلكة الأَقبية»، «على دَرَج البيت»
الضّمائرنحن · أنتمتقيم طرفَي الخطاب: المحاصَرون والواقفون على العتبات
التّكرارالحصار · هنايعيد النّصَّ إلى مركزه كلَّما ابتعد
⭐ ولفظةُ «هنا» هي عمودُ الانسجام: افتتح بها المقطعَ الأوّل، وأعادها في مطلع المقطعين الرّابع والخامس، وأقحمها داخل السّادس («لا صدىً هوميريٌّ لشيءٍ هنا»). ⟸ جرّبْ بنفسك: احذفْ «هنا» من هذه المواضع، تجدِ المقاطعَ تتفكّك إلى مشاهدَ لا يجمعها مكان. فالانسجامُ هنا انسجامُ مكانٍ، لا انسجامُ قافية.

⭐أجمل القول في تقدير النّصّ

ما النّزعةُ المجسَّدةُ في النّصّ؟ وضّحها.
النّزعةُ الوطنيّة، وقد جسّدها الشّاعر بشكلٍ قويّ:
  • فهو واحدٌ من أبناء هذا الوطن المُفدَّى، لا شاهدٌ من خارجه؛
  • عبّر بصدقٍ عن انتمائه في كلّ لفظةٍ وعبارة — ومن هنا ضميرُ «نحن» الّذي لا يفارقه.
ما أهمّ قيم النّصّ؟
القيمة السّياسيّة:
  • نزوعُ الشّاعر إلى السّلم والتّعايش مع الآخر في عدلٍ ومساواة — ومظهرُها مقطعُ «أَيُّها الواقفون على العَتَبات».
القيمة الاجتماعيّة:
  • تصويرُه العميقُ للمعاناة اليوميّة للشّعب الفلسطينيّ — ومظهرُها ألفاظُ الحقل الاجتماعيّ: حبلُ الغسيل، وسيّدةُ البيت، والقهوةُ، والنّرد.

وجملةُ القول: قصيدةٌ حديثةُ الشّكل، فلسطينيّةُ الموضوع، إنسانيّةُ الغاية. اختار فيها شاعرٌ محاصَرٌ أن يصف حصارَه بأشياء البيت لا بأدوات الحرب: فالسّماءُ رصاصيّةٌ، وحبلُ الغسيل معطّل، والقهوةُ تُعرَض على من يقف على العتبة. وبهذا الاختيار وحدَه ربح النّصُّ حجّتَه: من يصف الحياةَ الّتي مُنِعت أشدُّ إقناعا ممّن يعدّد الأسلحةَ الّتي صُوِّبت. ولذلك لم ينتهِ النّصُّ إلى الدّعاء على العدوّ، بل إلى خاطرةٍ توجع وذاكرةٍ تنتعش — أي إلى ما لا يستطيع الحصارُ حصارَه.

🛠️أستثمر موارد النّصّ وأوظّفها — 1 : في مجال قواعد اللّغة

📘 إعرابُ المسند والمسند إليه. وهذا الدّرسُ لم يُختَرْ لهذا النّصّ صدفةً: المثالان الأوّلان اللّذان يفتتح بهما الدّرسُ مأخوذان من هذه القصيدة بعينها — «السّماءُ رصاصيّةٌ في الضّحى» و«يتذكّر آدمُ صلصالَه». فالنّحوُ هنا قراءةٌ ثانية للنّصّ، لا درسٌ إلى جانبه.
⚖️ مثالا الانطلاق — جملتان من النّصّ، ونوعان مختلفان
قابلْ بينهما قبل أن تقرأ القاعدة
الجملةنوعُهاأهمّ عنصريهاالمسند إليهالمسند
السّماءُ رصاصيّةٌ في الضّحىاسميّةالمبتدأ والخبرالسّماءُ (مبتدأ)رصاصيّةٌ (خبر)
يتذكّر آدمُ صلصالَهفعليّةالفعل والفاعلآدمُ (فاعل)يتذكّر (فعل)
⭐ والنّتيجةُ تُستخرَج من المقابلة نفسِها: تغيّر نوعُ الجملة، وتغيّر موقعُ الكلمة، ولم يتغيّرِ الدّوران. فالمسندُ والمسند إليه ليسا موقعين في الإعراب، بل وظيفتان في المعنى: من نتحدّث عنه، وما نُثبته له.
📗 القاعدةُ الأولى — المسنَد: هو المحكومُ به، أو المُخبَرُ به، أو هو اللّفظُ الّذي يُسنَد إلى الموضوع ليكتمل المعنى.
وهو خمسةٌ:
  1. الفعل التّامّ
  2. اسم الفعل
  3. خبر المبتدأ
  4. ما أصلُه خبر المبتدأ: خبر «كان» وأخواتها · خبر «إنّ» وأخواتها · المفعول الثّاني للفعل المتعدّي إلى مفعولين · المفعول الثّالث للفعل المتعدّي إلى ثلاثة مفاعيل
  5. المصدر النّائب عن فعله
📗 القاعدةُ الثّانية — المسنَد إليه: هو الّذي يُسنَد إليه الحكم.
وهو ستّةٌ:
  1. الفاعل
  2. نائب الفاعل
  3. المبتدأ
  4. اسم النّواسخ
  5. المفعول به الأوّل في الأفعال المتعدّية إلى مفعولين
  6. المفعول به الثّاني في الأفعال المتعدّية إلى ثلاثة مفاعيل
⭐ والقصيدةُ تحمل ستّةً من هذه المواضع. وهذا ما يجعل الدّرسَ ثمرةَ النّصّ: لن تبحث عن أمثلةٍ في مكانٍ آخر.
ستّةُ مواضعَ مستخرَجةٌ من «حالة حصار»
الشّاهد من النّصّالمسند إليه — ونوعُهالمسند — ونوعُه
السّماءُ رصاصيّةٌ في الضّحىالسّماءُ — مبتدأرصاصيّةٌ — خبر المبتدأ
يتذكّر آدمُ صلصالَهآدمُ — فاعليتذكّر — فعل تامّ
صرنا أَقلَّ ذكاءًنا في «صرنا» — اسم «صار»أَقلَّ — خبر «صار»، وأصلُه خبر المبتدأ
تكونُ الحياةُ هِيَ الوقتُالحياةُ — اسم «تكون»هِيَ الوقتُ — جملةٌ اسميّة (مبتدأٌ وخبر) في محلّ نصب خبر «تكون»
وأولَدُ حُرّاً بلا أَبَوَيْنالضّمير المستتر «أنا» — نائبُ فاعل، لأنّ الفعل مبنيٌّ للمجهولأُولَدُ — فعل تامّ
حُرٌّ أَنا قربَ حريتيأَنا — مبتدأ مؤخّرحُرٌّ — خبر مقدَّم
⛔ المزلقُ الّذي يسقط فيه أكثرُ التّلاميذ، وفي النّصّ شاهداه: ليس كلُّ مفعولٍ به مسنَدا إليه. فـ«صلصالَه» في «يتذكّر آدمُ صلصالَه» و«المسافةَ» في «يقيسُ الجنودُ المسافةَ» مفعولان به، وليسا مسندا ولا مسندا إليه — لأنّ الفعلين متعدّيان إلى مفعولٍ واحد، والقاعدةُ لا تجعل المفعولَ به مسندا إليه إلّا إذا كان الأوّلَ في فعلٍ متعدٍّ إلى مفعولين، أو الثّاني في فعلٍ متعدٍّ إلى ثلاثة. ⭐ فالميزانُ هو عددُ المفاعيل، لا اسمُ الموقع.
تمرين ① — حدّدِ المسندَ والمسند إليه في: «لم يَبْقَ بي مَوْطِئٌ للخسارةِ».
🔹خطوةً خطوة:
  • الجملةُ فعليّة، وأهمّ عنصريها الفعل والفاعل؛
  • «يَبْقَ» فعلٌ تامّ مجزومٌ بـ«لم» ⟸ فهو المسنَد؛
  • «مَوْطِئٌ» فاعلٌ مرفوع ⟸ فهو المسنَد إليه؛
  • و«بي» و«للخسارةِ» جارّان ومجروران، فَضْلَتان: لا هذا ولا ذاك؛
  • والدّليل: احذفْهما يبقَ المعنى قائما («لم يبقَ موطئٌ»)، واحذفِ الفعلَ أو الفاعلَ ينهدمِ المعنى. فالمسندُ والمسند إليه هما ما لا تقوم الجملةُ بدونهما.
تمرين ② — في «أَعداؤنا يسهرون» مسنَدان لا واحد. بيّنْ ذلك.
لأنّ المسندَ هنا جملةٌ تحمل في داخلها إسنادا آخر:
  • في الجملة الكبرى: «أَعداؤنا» مبتدأ ⟸ مسند إليه، وجملةُ «يسهرون» في محلّ رفع خبر المبتدأ ⟸ مسند؛
  • وفي الجملة الصّغرى: «يسهرُ» فعلٌ تامّ ⟸ مسند، وواو الجماعة فاعلٌ ⟸ مسند إليه؛
  • ⟸ فالإسنادُ يتداخل: جملةٌ كاملةٌ تؤدّي دورَ كلمةٍ واحدة.
تمرين ③ — «ادخُلُوا، واشربوا معنا القهوةَ العربيَّةَ». أين المسند والمسند إليه؟
في كلّ فعلٍ منهما إسنادٌ تامّ:
  • «ادخُلُوا» فعلُ أمرٍ تامّ ⟸ مسند، وواو الجماعة فاعلٌ ⟸ مسند إليه؛
  • «اشربوا» كذلك؛
  • «القهوةَ» مفعولٌ به لفعلٍ متعدٍّ إلى واحد ⟸ ليست مسندا إليه (وهو المزلق نفسُه الّذي حذّرك منه الدّرس)؛
  • ⟸ ولاحظْ أنّ المسنَد إليه هنا ضميرٌ، لا اسمٌ ظاهر: فالمسند إليه لا يُشترط أن يُرى.
⚖️ وما لم يمثّلْ له النّصُّ، يُقال ولا يُترك — وهذه أمثلةُ الدّرس نفسِه للمواضع الباقية: · اسمُ الفعل مسنَدا: «رويدك لا يخدعنّك الرّبيعُ»؛ · المصدرُ النّائب عن فعله مسنَدا: «إحسانا إلى الوالدين» — نائبٌ عن فعل الأمر «أَحسِنوا»؛ · المفعولُ الثّاني مسنَدا: «وجدتُ التّمرينَ سهلا» — لأنّ الفعل متعدٍّ إلى مفعولين؛ · المفعولُ الثّالث مسنَدا: «أعلمتُ التّلميذَ النّجاحَ محقّقا»؛ · فاعلُ الصّفة المشبَّهة: «أنت الحسنُ خلقُك» · فاعلُ اسم المفعول: «ما مرفوضٌ طلبُك»؛ · المفعولُ به الأوّل مسنَدا إليه: «ظننتُ العربَ وحدةً» · والثّاني في المتعدّي إلى ثلاثة: «أنبأتُ الكسولَ الإهمالَ ضارّا». ⛔ لا تبحثْ لها عن شواهدَ في القصيدة: ليست فيها، وافتعالُ الشّاهد أسوأُ من فقده.

🛠️أستثمر موارد النّصّ وأوظّفها — 2 : في مجال العروض — المتقارب في الشّعر الحرّ

📕 الشّعرُ الحرّ لم يتخلَّ عن الوزن. تقول نازك الملائكة في تعريفه: «هو شعرٌ ذو شطرٍ واحدٍ ليس له طولٌ ثابت، وإنّما يصحّ أن يتغيّر عددُ التّفعيلات من شطرٍ إلى شطر، ويكون هذا التّغيير وفق قانونٍ عروضيٍّ يتحكّم فيه». ⟸ فالحرّيّةُ فيه حرّيّةُ العدد، لا حرّيّةُ الميزان.
ما تغيّر، وما بقي — أربعُ خصائصَ يقوم عليها هذا الدّرس:
  • الوحدةُ صارت السّطرَ لا البيت: ليس في الشّعر الحرّ بيتٌ ذو صدرٍ وعجز، بل سطرٌ يطول أو يقصر بحسب عدد التّفعيلات؛
  • التّفعيلةُ وحدةُ الوزن، ولكنّ الشّاعر لا يتقيّد بعددٍ ثابتٍ منها في السّطر؛
  • يعتمد البحورَ الصّافية، وهي الّتي يقوم وزنُها على تكرار تفعيلةٍ واحدة: الرّملُ، والكاملُ، والهزجُ، والرّجزُ، والمتقاربُ، والمتداركُ؛
  • التّحرّرُ من القافية الواحدة في أغلب الأحيان، وقبولُ التّدوير: أن يأتيَ جزءٌ من التّفعيلة في آخر السّطر وجزؤها الآخرُ في أوّل السّطر التّالي.
📗 بحرُ المتقارب: من البحور الصّافية، تفعيلتُه واحدةٌ خماسيّةٌ هي فَعُولُنْ، تتكرّر في الشّعر العموديّ أربعَ مرّاتٍ في كلّ شطر. ولكلّ بحرٍ مفتاحٌ: بيتٌ يحمل اسمَ البحر في صدره ووزنَه في عجزه، فيُحفَظ الوزنُ بحفظ البيت.
مفتاحُ المتقارب
الصّدرالعجز
عَنِ المُتَقارِبِ قالَ الخَليلُفَعُوْلُنْ فَعُوْلُنْ فَعُوْلُنْ فَعُوْلُنْ

رموزُ التّقطيع — ثلاثُ وحداتٍ لا رابعَ لها، وبها تُبنى كلُّ تفعيلة:

وحداتُ المستوى الأوّل في العروض
الوحدةتركيبُهارمزُها
السّبب الخفيفمتحرّكٌ فساكنحرفان: ⁦/0⁩
السّبب الثّقيلمتحرّكانحرفان: //
الوتد المجموعمتحرّكان فساكنثلاثةُ أحرف: ⁦//0⁩
⭐ ومن هنا تُبنى فَعُولُنْ نفسُها: فَـ(متحرّك) عُـ(متحرّك) ـو(ساكن) = وتدٌ مجموع ⁦//0⁩، ثمّ لُـ(متحرّك) ـنْ(ساكن) = سببٌ خفيف ⁦/0⁩. ⟸ فَعُولُنْ = ⁦//0/0⁩ — وتدٌ مجموعٌ يتبعه سببٌ خفيف. احفظِ التّركيبَ، لا الرّمزَ: التّركيبُ يُنتِج الرّمزَ، والعكسُ لا يصحّ.

تغييراتُ فَعُولُنْ — والدّرسُ يسمّيها ويسمّي أسبابَها:

ثلاثةُ تغييراتٍ لا غير
الصّورةرمزُهااسمُ التّغييرما الّذي جرى
فَعُولُنْ (الصّورة السّالمة)خمسةُ أحرف: ⁦//0/0⁩لا تغييرَ فيهاهي الأصلُ الّذي تُقاس عليه الصّورُ الثّلاثُ التّالية
فَعُولُأربعةُ أحرف: ⁦//0/⁩القَبْضحذفُ الخامس السّاكن (النّون)
فَعُلْثلاثةُ أحرف: ⁦//0⁩الحذفحذفُ السّبب الخفيف الأخير كلِّه
فَعُوْلْأربعةُ أحرف: ⁦//00⁩القَصْرحذفُ ساكن السّبب الأخير وتسكينُ ما قبله
⚖️ والعلّةُ في الشّعر الحرّ غير لازمة، وهذا فرقٌ جوهريٌّ عن الشّعر العموديّ: قد تجدها في سطرٍ ولا تجدها في الّذي يليه، بينما تلزم في العموديّ — إن وُجدت — أبياتَ القصيدة كلَّها. ⟸ فلا تتعجّبْ إن اختلفت آخرُ تفعيلةٍ من سطرٍ إلى سطر.

مراحلُ الدّراسة العروضيّة — أربعٌ، ولا تُقفَز واحدةٌ منها:

وهذه هي، بالتّرتيب:
  1. تحويلُ الكتابة الإملائيّة إلى كتابةٍ عروضيّة: يُكتَب ما يُنطَق ويُحذَف ما لا يُنطَق (كهمزة الوصل الدّاخلة في الكلام)، ويُفَكُّ المشدَّد إلى ساكنٍ فمتحرّك؛
  2. وضعُ الرّموز: / لكلّ متحرّك، و0 لكلّ ساكن؛
  3. صياغةُ التّفعيلات: تُجمَع الرّموزُ في أسبابٍ وأوتادٍ ثمّ في تفاعيل؛
  4. تسميةُ البحر.
⭐ نموذجٌ محلولٌ ① — «نُرَبِّي الأملْ» (من المقطع الأوّل)

المرحلة 1 — الكتابة العروضيّة: تُفَكُّ شدّةُ «رَبِّي» إلى «رَبْـ + ـبِ»، وتُحذَف ياءُ «نُرَبِّي» لالتقاء السّاكنين مع لام التّعريف، وتُحذَف همزةُ الوصل في «الأمل» لأنّها لا تُنطَق في وسط الكلام ⟸ نُرَبْبِلْ أَمَلْ.

🔹المرحلة 2 — وضعُ الرّموز، حرفا حرفا:
  • نُ متحرّك ⟸ / · رَ متحرّك ⟸ / · بْ ساكن ⟸ 0
  • بِ متحرّك ⟸ / · لْ ساكن ⟸ 0
  • أَ متحرّك ⟸ / · مَ متحرّك ⟸ / · لْ ساكن ⟸ 0
🔹المرحلة 3 — صياغةُ التّفعيلات:
  • نُرَبْـ = ⁦//0⁩ وتدٌ مجموع، ـبِلْ = ⁦/0⁩ سببٌ خفيف ⟸ فَعُولُنْ سالمة؛
  • أَمَلْ = ⁦//0⁩ وتدٌ مجموعٌ وحدَه، بلا سببٍ بعده ⟸ فَعُلْ، وهي فَعُولُنْ دخلها الحذف.
✅ المرحلة 4 — التّسمية: التّفعيلتان كلتاهما من فَعُولُنْ وصورِها ⟸ السّطرُ على بحر المتقارب. ⭐ ولاحظْ أنّ السّطر تفعيلتان فقط: هذه هي حرّيّةُ العدد الّتي تحدّثت عنها نازك الملائكة.
⭐ نموذجٌ محلولٌ ② — «وأولَدُ حُرّاً بلا أَبَوَيْن» (من المقطع الرّابع)

المرحلة 1 — الكتابة العروضيّة: «حُرّاً» تُفَكّ شدّتُها ويُكتَب تنوينُها نونا ساكنة ⟸ «حُرْرَنْ»؛ و«أَبَوَيْن» تُكتَب «أَبَوَيْنْ» ⟸ وَأُولَدُ حُرْرَنْ بِلا أَبَوَيْنْ.

المرحلتان 2 و3 — الرّموزُ ثمّ التّفعيلات، أربعُ تفعيلاتٍ متتالية:
  • وَأُولَ = ⁦//0/⁩ ⟸ فَعُولُ (فَعُولُنْ دخلها القَبْض)؛
  • ـدُ حُرْرَنْ = ⁦//0/0⁩ ⟸ فَعُولُنْ سالمة؛
  • بِلا أَ = ⁦//0/⁩ ⟸ فَعُولُ؛
  • ـبَوَيْنْ = ⁦//00⁩ ⟸ فَعُوْلْ (فَعُولُنْ دخلها القَصْر).
✅ المرحلة 4 — التّسمية: أربعُ تفعيلاتٍ، كلُّها فَعُولُنْ أو إحدى صورها الثّلاث ⟸ المتقارب كذلك. ⭐ وقد جمع هذا السّطرُ ثلاثا من صور فَعُولُنْ في سطرٍ واحد: السّالمةَ، والمقبوضةَ، والمقصورةَ.
⚠️ ولاحظْ شيئا آخر: التّفعيلةُ تمشي على الحروف، لا على الكلمات. فـ«وَأُولَـ» ليست كلمة، و«ـدُ حُرْرَنْ» تجمع آخرَ كلمةٍ وأوّلَ أخرى. ⛔ من قطّع كلمةً كلمةً أخطأ حتما.
تمرين — طبّقِ المراحلَ الأربعَ على «وغدي في يدي» (من المقطع الرّابع)، مع ما قبلها: «قربَ حريتي وغدي في يدي».

اكتبْ أوّلا، ثمّ قابلْ.

الكتابةُ العروضيّة: «قُرْبَ حُرْرِيْيَتي وَغَدي في يَدي».
  • ـبَ حُرْرِيْ = ⁦//0/0⁩ ⟸ فَعُولُنْ؛
  • ـيَتي وَ = ⁦//0/⁩ ⟸ فَعُولُ (قَبْض)؛
  • غَدي في = ⁦//0/0⁩ ⟸ فَعُولُنْ؛
  • يَدي = ⁦//0⁩ ⟸ فَعُلْ (حذف).
✅ فالسّطرُ على المتقارب. ⭐ وانتبهْ إلى ما فعلتَه هنا دون أن تنتبه: بدأتَ التّقطيعَ من وسط كلمة («قُرْـ» بقيت خارجَ التّفعيلة الأولى، تتمّ ما قبلها). هذا هو التّدويرُ الّذي عدّه الدّرسُ من خصائص الشّعر الحرّ: التّفعيلةُ لا تقف عند حدود السّطر ولا عند حدود الكلمة.
🧭 والطّريقةُ تُعاد على أيّ سطرٍ من أيّ نصّ، في أربع خطوات: ① اكتبْه كما يُنطَق. ② ضعْ / فوق كلّ متحرّكٍ و0 فوق كلّ ساكن. ③ اجمعِ الرّموزَ في أوتادٍ وأسباب. ④ سمِّ التّفعيلةَ الّتي تكرّرت، فهي اسمُ البحر. ⛔ ولا تحكمْ على قصيدةٍ كاملةٍ بسطرٍ واحد: الشّعرُ الحرّ يغيّر عددَ التّفعيلات من سطرٍ إلى سطر، والحكمُ يُبنى على الغالب بعد تقطيع عدّة أسطر.

الصفحة 1/9

© مدرستي — هذا الدرس من تأليف مدرستي · madrassati.net