المحور 5 › فلسطين في الشعر العربي
الالتزام في الشعر العربي الحديث
📜النّصّ
الأديبُ إنسانٌ يعيش ضمن مجموعةٍ من البشر، يتبادل معهم التّأثّرَ والتّأثير، ويشاركهم الهمومَ والتّطلّعات؛ فهو لا يعيش في فراغٍ زمانيٍّ أو مكانيّ، ولكنّه يعيش ضمن مجتمعٍ حيٍّ متحرّكٍ يهدف إلى التّطوّر والتّقدّم نحو الأفضل، كما يهدف إلى معالجة قضاياه الاجتماعيّة الّتي تقف عائقا في طريق هذا التّحرّك المستمرّ والمتجدّد. فهو «يتأثّر بكلّ اهتزازات الذّبذبة الإنسانيّة سلبا وإيجابا، ويتأثّر بكلّ ألوان الطّيف الحياتيّ الّتي تنسكب في وعاء وجوده كإنسانٍ يمثّل طبيعةَ الوجود، وهو كإنسانٍ تاريخيٍّ يجب أن يرسم الطّريقَ للأجيال الحاضرة والقادمة عبر أدبه الإنسانيّ الثّرّ».
إذا كان الأدبُ تعبيرا عن الحياة، وكشفا لها، وتأثّرا وتأثيرا بواقعها المتغيّر والمضطرب، فإنّ الأديب في هذه الحالة إنسانٌ دائمُ الانفعال والتّوتّر، وكثيرُ المراجعة والتّدقيق والتّحقّق. يحاول باستمرارٍ أن يتجدّد ويستكشف ويتطوّر، وصولا إلى الواقع الأفضل والرّؤية الصّحيحة الّتي تحدّد العلائقَ والأحداث. ولذلك وجب على الأديب — في رأي بعض المذاهب الأدبيّة — أن يفتّش عن الحلول الجذريّة لكلّ القضايا والمشكلات الاجتماعيّة الّتي يعاني منها الإنسان.
إنّ للأدب وظيفةً عظيمةً وفعّالة، يجب عليها أن تساهم في عمليّة التّغيير الّتي يسعى إليها الإنسانُ المعاصر، كما يجب عليها أن تلتزم التزاما أمينا بكلّ المشكلات والقضايا الّتي يعاني منها، وتحاول أن تجد لها الحلولَ الفاعلةَ والمؤثّرةَ الّتي تستطيع أن تسهم في القضاء على كلّ مظاهر البؤس والتّخلّف والقهر، وترسمَ الطّريقَ الصّحيحَ والمعالمَ الواضحةَ لمسيرة الإنسانيّة نحو عدالةٍ شاملة، ونحو تطوّرٍ أعمَّ وحرّيّةٍ حقيقيّة. وهذا الالتزامُ ليس بالضّرورة التزاما بخطٍّ معيّن، وليس مفروضا لا يحيد عنه الأديبُ قيدَ أنملة، بل يجب أن يكون هذا الالتزامُ في إطار الحرّيّة المسؤولة الّتي تجعل الكرامةَ الإنسانيّة هدفَها الأوّل، وتستخلص من الرّؤى الجديدة والتّجارب الواقعيّة الكثيرة مسارَها الجديد ونظرتَها المستقبليّة. فالأدبُ لم يعد ذلك التّرفَ الفكريَّ الّذي يُغنّي آلامَ الذّات وأفراحَها، ويسترجع الذّكرياتِ والمواقفَ بوحيٍ منها، بل تحوّل إلى عاملٍ مهمٍّ في بناء الحياة وبناء الإنسان.
ولقد أدرك الشّاعرُ العربيُّ المعاصر أهمّيّةَ المسؤوليّة الّتي تقع على عاتقه في هذا الإطار، شعورا منه بخطورة المرحلة والظّروف الّتي يمرّ بها العالمُ العربيّ، الّتي لا تختلف عن غيرها عند أكثر الشّعوب الّتي تعاني وطأةَ الاستعمار والتّخلّف في شتّى ميادين الحياة. فعالَمُنا العربيّ، بعد الحرب العالميّة الثّانية، استفاق على واقعه المهين الّذي أنهكته الأحداثُ السّياسيّة والخلافاتُ المحلّيّة والمعاركُ الجانبيّة، فضلا عن كثيرٍ من المعوّقات المؤثّرة الّتي حاولت أن تقهر فيه عزيمةَ التّطلّع والتّغيّر نحو الأفضل. وحاول أن يشدّ من أزره، ويتخلّص من سيطرة المستعمر واحتكاراته، ويفرض إرادتَه الخاصّة به على أرضه، فاستطاع بفضل الكفاح المرير وبفضل الوعي الوطنيّ والقوميّ أن يتخلّص من الواقع السّياسيّ المفروض عليه، وأن يلتفت بعد ذلك نحو الواقع الاجتماعيّ من أجل أن يستكمل عمليّةَ التّغيير وعمليّةَ البناء القائمة على العدالة والحرّيّة والمساواة فيه.
د. مفيد محمّد قميحة
🔍أكتشف معطيات النّصّ
ما الصّفاتُ الّتي تميّز الأديبَ عن غيره؟ وما طموحاتُه؟ما الصّفاتُ الّتي تميّز الأديبَ عن غيره؟ وما طموحاتُه؟
- أنّه محقِّقٌ: النّصّ يصفه بأنّه «كثيرُ المراجعة والتّدقيق والتّحقّق»؛
- أنّه أَوْلى بتحسّس مشاكل العصر والبيئة: فهو «يعيش ضمن مجتمعٍ حيٍّ متحرّك» و«يشاركهم الهمومَ والتّطلّعات»، ولا يعيش «في فراغٍ زمانيٍّ أو مكانيّ»؛
- أنّه مرهفُ الحسّ، أكثرُ تأثيرا في النّاس: «يتأثّر بكلّ اهتزازات الذّبذبة الإنسانيّة سلبا وإيجابا».
- يطمح دائما إلى رسم الغد الأفضل للأجيال القادمة؛
- والنّصّ يقولها بلفظه: «يجب أن يرسم الطّريقَ للأجيال الحاضرة والقادمة عبر أدبه الإنسانيّ الثّرّ».
لماذا وصف صاحبُ النّصّ الأديبَ بأنّه «إنسانٌ دائمُ الانفعال والتّوتّر»؟لماذا وصف صاحبُ النّصّ الأديبَ بأنّه «إنسانٌ دائمُ الانفعال والتّوتّر»؟
- الشّرط: «إذا كان الأدبُ تعبيرا عن الحياة، وكشفا لها، وتأثّرا وتأثيرا بواقعها المتغيّر والمضطرب»؛
- الجواب: «فإنّ الأديب في هذه الحالة إنسانٌ دائمُ الانفعال والتّوتّر»؛
- ⟸ فالتّوتّرُ ليس مزاجا في شخصه، بل أثرٌ ينتقل إليه من واقعه: ما دام الواقعُ مضطربا، والأدبُ صورةً له، فالأديبُ مضطربٌ بالضّرورة.
ما وظيفةُ الأدب الملتزم؟ما وظيفةُ الأدب الملتزم؟
- هو أن يلتزم الأديبُ بقضايا أمّته السّياسيّة والاجتماعيّة، فيشخّص مشاكلَها ويحاول إيجادَ الحلول المناسبة لها.
- أن تساهم في عمليّة التّغيير الّتي يسعى إليها الإنسانُ المعاصر؛
- أن تلتزم التزاما أمينا بكلّ المشكلات والقضايا الّتي يعاني منها؛
- أن تجد لها الحلولَ الفاعلةَ والمؤثّرة الّتي تُسهم في القضاء على كلّ مظاهر البؤس والتّخلّف والقهر؛
- أن ترسم الطّريقَ الصّحيحَ والمعالمَ الواضحة لمسيرة الإنسانيّة نحو عدالةٍ شاملة، ونحو تطوّرٍ أعمَّ وحرّيّةٍ حقيقيّة.
ما الواقعُ الّذي استيقظ عليه العربُ بعد الحرب العالميّة الثّانية؟ما الواقعُ الّذي استيقظ عليه العربُ بعد الحرب العالميّة الثّانية؟
- اضطرابُ السّياسة: «الأحداثُ السّياسيّة والخلافاتُ المحلّيّة والمعاركُ الجانبيّة»؛
- انحطاطُ الاقتصاد؛
- تخلّفُ المجتمع: «وطأةَ الاستعمار والتّخلّف في شتّى ميادين الحياة».
- استفاق على الدّمار والخراب، والنّزاعات المحلّيّة والحروب الأهليّة؛
- وعلى الفقر والجهل والأمّيّة، والأمراض والأوبئة؛
- ⟸ فكان لزاما على الأديب أن يتّخذ أدبَه وسيلةً لإعادة البناء.
💬أناقش معطيات النّصّ
ما دورُ الالتزام في الأدب؟ما دورُ الالتزام في الأدب؟
- يساهم في إصلاح المجتمع وتغييره — وهو ما يسمّيه النّصّ «عمليّة التّغيير»؛
- بنشر التّوعية — أي أنّ سلاحَه الوعيُ لا القرار.
هل يقيّد الالتزامُ في الأدب عمليّةَ الإبداع أم يطلقها؟هل يقيّد الالتزامُ في الأدب عمليّةَ الإبداع أم يطلقها؟
- الحجّة الأولى: إيجادُ الحلول هو في ذاته إبداع — فمن يبحث عن حلٍّ لمشكلةٍ اجتماعيّة يبتكر، ولا ينقل؛
- الحجّة الثّانية، وهي نصٌّ صريح: «وهذا الالتزامُ ليس بالضّرورة التزاما بخطٍّ معيّن، وليس مفروضا لا يحيد عنه الأديبُ قيدَ أنملة، بل يجب أن يكون هذا الالتزامُ في إطار الحرّيّة المسؤولة»؛
- ⟸ فالّذي يقيّد الإبداع هو الخطّ المفروض، لا الالتزامُ. وقد نفى صاحبُ النّصّ أن يكون الالتزامُ خطّا مفروضا، فسقط الاعتراض.
يقول النّصّ إنّ الأدبَ «لم يعد ترفا فكريّا، بل تحوّل إلى عاملٍ في بناء الحياة». قابلْ بين الحالين، وبيّنْ ما الّذي تغيّر.يقول النّصّ إنّ الأدبَ «لم يعد ترفا فكريّا، بل تحوّل إلى عاملٍ في بناء الحياة». قابلْ بين الحالين، وبيّنْ ما الّذي تغيّر.
| وجهُ المقابلة | الأدبُ ترفا فكريّا | الأدبُ الملتزم |
|---|---|---|
| موضوعُه | الذّات: «يُغنّي آلامَ الذّات وأفراحَها» | الإنسان: «بناءُ الحياة وبناءُ الإنسان» |
| زمنُه | الماضي: «يسترجع الذّكرياتِ والمواقفَ بوحيٍ منها» | المستقبل: «نظرتَها المستقبليّة»، «للأجيال الحاضرة والقادمة» |
| فعلُه | التّعبير عن شعورٍ خاصّ | التّغيير: «تساهم في عمليّة التّغيير» |
- تغيّر الموضوع: من «أنا» إلى «الإنسان»؛
- تغيّرت الجهة: من الالتفات إلى الوراء إلى رسم الطّريق إلى الأمام؛
- تغيّر المطلوب من الأدب: لم يعد يكفي أن يكون جميلا، صار مطلوبا منه أن ينفع.
بعد الحرب العالميّة الثّانية قطع العالمُ العربيُّ خطوتين لا خطوةً واحدة. ما هما؟ وبأيّ وسيلةٍ قطعهما؟بعد الحرب العالميّة الثّانية قطع العالمُ العربيُّ خطوتين لا خطوةً واحدة. ما هما؟ وبأيّ وسيلةٍ قطعهما؟
- التّحرّرُ السّياسيّ: «أن يتخلّص من الواقع السّياسيّ المفروض عليه» — ومن سيطرة المستعمر واحتكاراته، ليفرض إرادتَه الخاصّة على أرضه؛
- ثمّ الالتفاتُ إلى الواقع الاجتماعيّ: «وأن يلتفت بعد ذلك نحو الواقع الاجتماعيّ من أجل أن يستكمل عمليّةَ التّغيير وعمليّةَ البناء القائمة على العدالة والحرّيّة والمساواة».
- الكفاحُ المرير — وهو الشّقّ العمليّ؛
- الوعيُ الوطنيّ والقوميّ — وهو الشّقّ الفكريّ، وهنا موضعُ الأديب.
ما المذاهبُ الأدبيّةُ الّتي تُلزم الأديبَ بإيجاد الحلول الجذريّة للمشكلات الاجتماعيّة؟ما المذاهبُ الأدبيّةُ الّتي تُلزم الأديبَ بإيجاد الحلول الجذريّة للمشكلات الاجتماعيّة؟
- يعتقد أصحابُها أنّ الأدب يجب أن يكون في خدمة الطّبقة الكادحة — «البروليتاريا» بمصطلح الشّيوعيّين.
- والنّصّ نفسُه أشار إلى هذا التّعدّد حين قال: «وجب على الأديب — في رأي بعض المذاهب الأدبيّة — أن يفتّش عن الحلول الجذريّة»؛
- ⟸ ولاحظْ عبارةَ «بعض المذاهب»: فالالتزام مذهبٌ من مذاهبَ، لا قانونٌ يسري على الأدب كلِّه.
✅أستخلص وأسجّل
- موقعُ الأديب: إنسانٌ داخل جماعة، لا في فراغٍ زمانيٍّ ولا مكانيّ؛
- صفاتُه: مرهفُ الحسّ، كثيرُ المراجعة والتّحقّق، أَوْلى بتحسّس مشاكل عصره؛
- وظيفةُ الأدب: المساهمةُ في التّغيير، والالتزامُ الأمينُ بالقضايا، وإيجادُ الحلول، ورسمُ الطّريق نحو العدالة والحرّيّة؛
- حدُّ هذا الالتزام: ليس خطّا مفروضا، بل حرّيّةٌ مسؤولةٌ هدفُها الكرامةُ الإنسانيّة؛
- ما تحوّل عنه الأدب: لم يعد ترفا فكريّا يغنّي آلامَ الذّات، بل صار عاملَ بناء؛
- الحالةُ العربيّة: واقعٌ مهينٌ بعد الحرب العالميّة الثّانية، فتحرّرٌ سياسيّ، ثمّ التفاتٌ إلى الواقع الاجتماعيّ.
- احذفِ الشّواهدَ والاقتباسات واحتفظْ بالفكرة الّتي تخدمها (الفقرةُ المقتبسة عن «اهتزازات الذّبذبة الإنسانيّة» شاهدٌ، لا فكرة)؛
- احذفِ الصّورَ («وعاء وجوده»، «ألوان الطّيف الحياتيّ») وأبقِ معناها؛
- احذفِ التّرادفَ: النّصّ يقول «كثيرُ المراجعة والتّدقيق والتّحقّق» — سطرُك يحتاج الجامعَ لا القائمة؛
- لا تنقلْ جملةً من النّصّ كما هي — أعِدْ صياغتَها بلغتك؛
- احتفظْ بأدوات الرّبط الّتي تحمل المنطق: «ولذلك»، «بل»، «فضلا عن»، «فاستطاع».
نموذجٌ محلول — حاولْ أوّلا، ثمّ قابلْ ملخّصَك بهذانموذجٌ محلول — حاولْ أوّلا، ثمّ قابلْ ملخّصَك بهذا
«الأديبُ إنسانٌ يعيش داخل جماعةٍ يتبادل معها التّأثّرَ والتّأثير، ولا يعيش في فراغٍ. يميّزه إرهافُ الحسّ ودوامُ المراجعة والتّحقّق، وطموحُه أن يرسم الغدَ الأفضل للأجيال القادمة. وللأدب عنده وظيفةٌ عظيمة: أن يشارك في التّغيير، ويلتزم أمينا بقضايا الإنسان، ويجد لها حلولا تقضي على البؤس والتّخلّف والقهر، ويرسم طريقَ العدالة والحرّيّة. على أنّ هذا الالتزام ليس خطّا مفروضا، بل حرّيّةٌ مسؤولةٌ هدفُها الأوّل الكرامةُ الإنسانيّة. ولذلك لم يعد الأدبُ ترفا فكريّا يغنّي آلامَ الذّات، بل صار عاملا في بناء الحياة والإنسان. وقد أدرك الشّاعرُ العربيُّ ذلك بعد الحرب العالميّة الثّانية، حين استفاق العالمُ العربيّ على واقعٍ مهينٍ أنهكته السّياسةُ والخلافات، فتخلّص بالكفاح والوعي من الواقع السّياسيّ المفروض، ثمّ التفت إلى الواقع الاجتماعيّ يستكمل به البناءَ على العدالة والمساواة.»
- «الالتزامُ ليس قيدا يُفرَض على الأديب من خارجه، بل هو حرّيّةٌ يختارها حين يجعل من قلمه أداةَ بناءٍ لإنسانٍ كريم.»
عرّفِ الالتزامَ على ضوء ما فهمتَه من النّصّ.عرّفِ الالتزامَ على ضوء ما فهمتَه من النّصّ.
- يدرك مسؤوليّتَه تجاه قضايا أمّته إدراكا تامّا؛
- ويشارك معاركَ نضالها.
الصفحة 1/2
© مدرستي — هذا الدرس من تأليف مدرستي · madrassati.net