اللغة العربية🎓 هدف البكالوريا

المحور 5 فلسطين في الشعر العربي

الالتزام في الشعر العربي الحديث

🔊 المعلّمة تقرأ لك

📜النّصّ

د. مفيد محمّد قميحة أستاذُ الأدب العربيّ بالجامعة اللّبنانيّة، له العديد من الكتب. وموضوعُ هذا النّصّ: الالتزامُ في الأدب — من أين يأتي، وما وظيفتُه، وكيف استيقظ عليه الأديبُ العربيُّ بعد الحرب العالميّة الثّانية.

الأديبُ إنسانٌ يعيش ضمن مجموعةٍ من البشر، يتبادل معهم التّأثّرَ والتّأثير، ويشاركهم الهمومَ والتّطلّعات؛ فهو لا يعيش في فراغٍ زمانيٍّ أو مكانيّ، ولكنّه يعيش ضمن مجتمعٍ حيٍّ متحرّكٍ يهدف إلى التّطوّر والتّقدّم نحو الأفضل، كما يهدف إلى معالجة قضاياه الاجتماعيّة الّتي تقف عائقا في طريق هذا التّحرّك المستمرّ والمتجدّد. فهو «يتأثّر بكلّ اهتزازات الذّبذبة الإنسانيّة سلبا وإيجابا، ويتأثّر بكلّ ألوان الطّيف الحياتيّ الّتي تنسكب في وعاء وجوده كإنسانٍ يمثّل طبيعةَ الوجود، وهو كإنسانٍ تاريخيٍّ يجب أن يرسم الطّريقَ للأجيال الحاضرة والقادمة عبر أدبه الإنسانيّ الثّرّ».

إذا كان الأدبُ تعبيرا عن الحياة، وكشفا لها، وتأثّرا وتأثيرا بواقعها المتغيّر والمضطرب، فإنّ الأديب في هذه الحالة إنسانٌ دائمُ الانفعال والتّوتّر، وكثيرُ المراجعة والتّدقيق والتّحقّق. يحاول باستمرارٍ أن يتجدّد ويستكشف ويتطوّر، وصولا إلى الواقع الأفضل والرّؤية الصّحيحة الّتي تحدّد العلائقَ والأحداث. ولذلك وجب على الأديب — في رأي بعض المذاهب الأدبيّة — أن يفتّش عن الحلول الجذريّة لكلّ القضايا والمشكلات الاجتماعيّة الّتي يعاني منها الإنسان.

إنّ للأدب وظيفةً عظيمةً وفعّالة، يجب عليها أن تساهم في عمليّة التّغيير الّتي يسعى إليها الإنسانُ المعاصر، كما يجب عليها أن تلتزم التزاما أمينا بكلّ المشكلات والقضايا الّتي يعاني منها، وتحاول أن تجد لها الحلولَ الفاعلةَ والمؤثّرةَ الّتي تستطيع أن تسهم في القضاء على كلّ مظاهر البؤس والتّخلّف والقهر، وترسمَ الطّريقَ الصّحيحَ والمعالمَ الواضحةَ لمسيرة الإنسانيّة نحو عدالةٍ شاملة، ونحو تطوّرٍ أعمَّ وحرّيّةٍ حقيقيّة. وهذا الالتزامُ ليس بالضّرورة التزاما بخطٍّ معيّن، وليس مفروضا لا يحيد عنه الأديبُ قيدَ أنملة، بل يجب أن يكون هذا الالتزامُ في إطار الحرّيّة المسؤولة الّتي تجعل الكرامةَ الإنسانيّة هدفَها الأوّل، وتستخلص من الرّؤى الجديدة والتّجارب الواقعيّة الكثيرة مسارَها الجديد ونظرتَها المستقبليّة. فالأدبُ لم يعد ذلك التّرفَ الفكريَّ الّذي يُغنّي آلامَ الذّات وأفراحَها، ويسترجع الذّكرياتِ والمواقفَ بوحيٍ منها، بل تحوّل إلى عاملٍ مهمٍّ في بناء الحياة وبناء الإنسان.

ولقد أدرك الشّاعرُ العربيُّ المعاصر أهمّيّةَ المسؤوليّة الّتي تقع على عاتقه في هذا الإطار، شعورا منه بخطورة المرحلة والظّروف الّتي يمرّ بها العالمُ العربيّ، الّتي لا تختلف عن غيرها عند أكثر الشّعوب الّتي تعاني وطأةَ الاستعمار والتّخلّف في شتّى ميادين الحياة. فعالَمُنا العربيّ، بعد الحرب العالميّة الثّانية، استفاق على واقعه المهين الّذي أنهكته الأحداثُ السّياسيّة والخلافاتُ المحلّيّة والمعاركُ الجانبيّة، فضلا عن كثيرٍ من المعوّقات المؤثّرة الّتي حاولت أن تقهر فيه عزيمةَ التّطلّع والتّغيّر نحو الأفضل. وحاول أن يشدّ من أزره، ويتخلّص من سيطرة المستعمر واحتكاراته، ويفرض إرادتَه الخاصّة به على أرضه، فاستطاع بفضل الكفاح المرير وبفضل الوعي الوطنيّ والقوميّ أن يتخلّص من الواقع السّياسيّ المفروض عليه، وأن يلتفت بعد ذلك نحو الواقع الاجتماعيّ من أجل أن يستكمل عمليّةَ التّغيير وعمليّةَ البناء القائمة على العدالة والحرّيّة والمساواة فيه.

د. مفيد محمّد قميحة

🔍أكتشف معطيات النّصّ

أجوبةُ هذه المحطّة مستخرَجةٌ من النّصّ نفسِه: اقرأْ أوّلا، ثمّ افتحْ الجوابَ لتقابله بما وجدْتَ.
ما الصّفاتُ الّتي تميّز الأديبَ عن غيره؟ وما طموحاتُه؟
الشّقّ الأوّل — الصّفات، وهي ثلاثٌ متلازمة:
  • أنّه محقِّقٌ: النّصّ يصفه بأنّه «كثيرُ المراجعة والتّدقيق والتّحقّق»؛
  • أنّه أَوْلى بتحسّس مشاكل العصر والبيئة: فهو «يعيش ضمن مجتمعٍ حيٍّ متحرّك» و«يشاركهم الهمومَ والتّطلّعات»، ولا يعيش «في فراغٍ زمانيٍّ أو مكانيّ»؛
  • أنّه مرهفُ الحسّ، أكثرُ تأثيرا في النّاس: «يتأثّر بكلّ اهتزازات الذّبذبة الإنسانيّة سلبا وإيجابا».
الشّقّ الثّاني — الطّموح، وهو واحدٌ يجمعها:
  • يطمح دائما إلى رسم الغد الأفضل للأجيال القادمة؛
  • والنّصّ يقولها بلفظه: «يجب أن يرسم الطّريقَ للأجيال الحاضرة والقادمة عبر أدبه الإنسانيّ الثّرّ».
⭐ ولاحظِ الرّابطَ بين الشّقّين: الصّفاتُ الثّلاثُ كلُّها صفاتُ استقبالٍ (يتحسّس، يتأثّر، يراجع)، والطّموحُ فعلُ إرسالٍ (يرسم للأجيال). فالأديب عند صاحب النّصّ قناةٌ: يستقبل من مجتمعه ليردّ عليه ما هو أنفعُ منه.
لماذا وصف صاحبُ النّصّ الأديبَ بأنّه «إنسانٌ دائمُ الانفعال والتّوتّر»؟
الجوابُ في النّصّ، وهو شرطٌ وجوابُه لا وصفٌ عابر:
  • الشّرط: «إذا كان الأدبُ تعبيرا عن الحياة، وكشفا لها، وتأثّرا وتأثيرا بواقعها المتغيّر والمضطرب»؛
  • الجواب: «فإنّ الأديب في هذه الحالة إنسانٌ دائمُ الانفعال والتّوتّر»؛
  • ⟸ فالتّوتّرُ ليس مزاجا في شخصه، بل أثرٌ ينتقل إليه من واقعه: ما دام الواقعُ مضطربا، والأدبُ صورةً له، فالأديبُ مضطربٌ بالضّرورة.
⭐ وانظرْ ما يفعله هذا التّوتّرُ فيه: النّصّ يُتبعه مباشرةً بـ«كثيرُ المراجعة والتّدقيق والتّحقّق» و«يحاول باستمرارٍ أن يتجدّد ويستكشف ويتطوّر». ⟸ فالتّوتّرُ عنده محرّكٌ لا مرض: هو الّذي يمنع الأديبَ من الرّضا عمّا كتب.
ما وظيفةُ الأدب الملتزم؟
⚖️ سؤالان في واحد، وتفريقُهما هو مفتاحُ الجواب: ما هو الالتزام؟ وماذا يفعل؟
أوّلا — ما هو الالتزام؟
  • هو أن يلتزم الأديبُ بقضايا أمّته السّياسيّة والاجتماعيّة، فيشخّص مشاكلَها ويحاول إيجادَ الحلول المناسبة لها.
ثانيا — وظيفةُ هذا الأدب، والنّصّ يعدّدها في فقرةٍ واحدةٍ: «إنّ للأدب وظيفةً عظيمةً وفعّالة»، وهي أربعُ مهامّ:
  • أن تساهم في عمليّة التّغيير الّتي يسعى إليها الإنسانُ المعاصر؛
  • أن تلتزم التزاما أمينا بكلّ المشكلات والقضايا الّتي يعاني منها؛
  • أن تجد لها الحلولَ الفاعلةَ والمؤثّرة الّتي تُسهم في القضاء على كلّ مظاهر البؤس والتّخلّف والقهر؛
  • أن ترسم الطّريقَ الصّحيحَ والمعالمَ الواضحة لمسيرة الإنسانيّة نحو عدالةٍ شاملة، ونحو تطوّرٍ أعمَّ وحرّيّةٍ حقيقيّة.
⭐ والتّرتيبُ في هذه المهامّ مقصود: تشخيصٌ (تلتزم بالمشكلات)، ثمّ علاجٌ (تجد الحلول)، ثمّ بناءٌ (ترسم الطّريق). ⟸ فالأدبُ الملتزم لا يقف عند الشّكوى؛ الشّكوى عنده أوّلُ الطّريق لا آخرُه.
ما الواقعُ الّذي استيقظ عليه العربُ بعد الحرب العالميّة الثّانية؟
واقعٌ مهين، والنّصّ يسمّي وجوهَه الثّلاثة:
  • اضطرابُ السّياسة: «الأحداثُ السّياسيّة والخلافاتُ المحلّيّة والمعاركُ الجانبيّة»؛
  • انحطاطُ الاقتصاد؛
  • تخلّفُ المجتمع: «وطأةَ الاستعمار والتّخلّف في شتّى ميادين الحياة».
وتفصيلُ ذلك كما يورده الدّرس:
  • استفاق على الدّمار والخراب، والنّزاعات المحلّيّة والحروب الأهليّة؛
  • وعلى الفقر والجهل والأمّيّة، والأمراض والأوبئة؛
  • ⟸ فكان لزاما على الأديب أن يتّخذ أدبَه وسيلةً لإعادة البناء.
⭐ وهذه الجملةُ الأخيرة هي مفصلُ النّصّ كلِّه: الواقعُ المهين جعل الالتزامَ ضرورةً، والأديبُ أدرك هذه الضّرورةَ فاختاره بوعيه — فالنّصُّ نفسُه يقول إنّه «ليس مفروضا لا يحيد عنه الأديبُ قيدَ أنملة» (الفقرة 3). ولذلك جاء ترتيبُ الفقرات كما هو: أوّلا مَن الأديب، ثمّ ما وظيفةُ الأدب، ثمّ لماذا صارت هذه الوظيفةُ ضرورةً عند العرب.

💬أناقش معطيات النّصّ

ما دورُ الالتزام في الأدب؟
دورٌ إصلاحيّ، في خطوتين:
  • يساهم في إصلاح المجتمع وتغييره — وهو ما يسمّيه النّصّ «عمليّة التّغيير»؛
  • بنشر التّوعية — أي أنّ سلاحَه الوعيُ لا القرار.
⚖️ وانتبهْ إلى الفرق بين هذا السّؤال وسابقه: المحطّةُ الأولى سألت عن الوظيفة كما يعلنها النّصّ؛ وهذا السّؤال يسأل عن الأثر الّذي يحدثه الالتزام في المجتمع. الوظيفةُ ما يطلبه الأدبُ من نفسه، والدّورُ ما يقع بالفعل.
هل يقيّد الالتزامُ في الأدب عمليّةَ الإبداع أم يطلقها؟
بالعكس: لا يقيّدها، بل يطلقها، وللجواب حجّتان، إحداهما في المنطق والأخرى في النّصّ:
  • الحجّة الأولى: إيجادُ الحلول هو في ذاته إبداع — فمن يبحث عن حلٍّ لمشكلةٍ اجتماعيّة يبتكر، ولا ينقل؛
  • الحجّة الثّانية، وهي نصٌّ صريح: «وهذا الالتزامُ ليس بالضّرورة التزاما بخطٍّ معيّن، وليس مفروضا لا يحيد عنه الأديبُ قيدَ أنملة، بل يجب أن يكون هذا الالتزامُ في إطار الحرّيّة المسؤولة»؛
  • ⟸ فالّذي يقيّد الإبداع هو الخطّ المفروض، لا الالتزامُ. وقد نفى صاحبُ النّصّ أن يكون الالتزامُ خطّا مفروضا، فسقط الاعتراض.
⭐ ولفظُ «الحرّيّة المسؤولة» هو الجوابُ كلُّه في كلمتين: «حرّيّة» تردّ على من يخاف التّقييد، و«مسؤولة» تردّ على من يظنّ الأدبَ لهوا. ⚖️ والنّصّ يعطي لهذه الحرّيّة حدَّها الوحيد: أن تجعل الكرامةَ الإنسانيّة هدفَها الأوّل.
يقول النّصّ إنّ الأدبَ «لم يعد ترفا فكريّا، بل تحوّل إلى عاملٍ في بناء الحياة». قابلْ بين الحالين، وبيّنْ ما الّذي تغيّر.
الأدبُ قبلَ الالتزام وبعدَه، كما يصفهما النّصّ
وجهُ المقابلةالأدبُ ترفا فكريّاالأدبُ الملتزم
موضوعُهالذّات: «يُغنّي آلامَ الذّات وأفراحَها»الإنسان: «بناءُ الحياة وبناءُ الإنسان»
زمنُهالماضي: «يسترجع الذّكرياتِ والمواقفَ بوحيٍ منها»المستقبل: «نظرتَها المستقبليّة»، «للأجيال الحاضرة والقادمة»
فعلُهالتّعبير عن شعورٍ خاصّالتّغيير: «تساهم في عمليّة التّغيير»
فالّذي تغيّر ثلاثةُ أشياء، لا شيءٌ واحد:
  • تغيّر الموضوع: من «أنا» إلى «الإنسان»؛
  • تغيّرت الجهة: من الالتفات إلى الوراء إلى رسم الطّريق إلى الأمام؛
  • تغيّر المطلوب من الأدب: لم يعد يكفي أن يكون جميلا، صار مطلوبا منه أن ينفع.
⚖️ ولا تفهمْ من هذا أنّ النّصّ يذمّ الأدبَ القديم: لفظُ «ترف» يصف كماليّةً، لا رداءةً. الحكمُ في النّصّ حكمٌ على الكفاية لا على القيمة: الأدبُ القديم لم يعد كافيا لواقعٍ ينهكه الاستعمار والتّخلّف.
بعد الحرب العالميّة الثّانية قطع العالمُ العربيُّ خطوتين لا خطوةً واحدة. ما هما؟ وبأيّ وسيلةٍ قطعهما؟
الخطوتان، بالتّرتيب الّذي يذكره النّصّ:
  1. التّحرّرُ السّياسيّ: «أن يتخلّص من الواقع السّياسيّ المفروض عليه» — ومن سيطرة المستعمر واحتكاراته، ليفرض إرادتَه الخاصّة على أرضه؛
  2. ثمّ الالتفاتُ إلى الواقع الاجتماعيّ: «وأن يلتفت بعد ذلك نحو الواقع الاجتماعيّ من أجل أن يستكمل عمليّةَ التّغيير وعمليّةَ البناء القائمة على العدالة والحرّيّة والمساواة».
والوسيلةُ يسمّيها النّصّ بلفظها، وهي شقّان:
  • الكفاحُ المرير — وهو الشّقّ العمليّ؛
  • الوعيُ الوطنيّ والقوميّ — وهو الشّقّ الفكريّ، وهنا موضعُ الأديب.
⭐ ولفظةُ «يستكمل» هي مفتاحُ الفقرة: هي تقول إنّ الاستقلالَ السّياسيّ نصفُ العمل لا كلُّه. ⟸ ومن هنا تُفهَم ضرورةُ الالتزام: انتهت مهمّةُ السّلاح، وبدأت مهمّةُ القلم.
ما المذاهبُ الأدبيّةُ الّتي تُلزم الأديبَ بإيجاد الحلول الجذريّة للمشكلات الاجتماعيّة؟
المذهبُ الواقعيّ، وخاصّةً الواقعيّةُ الاشتراكيّة:
  • يعتقد أصحابُها أنّ الأدب يجب أن يكون في خدمة الطّبقة الكادحة — «البروليتاريا» بمصطلح الشّيوعيّين.
وكذلك المذهبُ الرّومنسيّ.
  • والنّصّ نفسُه أشار إلى هذا التّعدّد حين قال: «وجب على الأديب — في رأي بعض المذاهب الأدبيّة — أن يفتّش عن الحلول الجذريّة»؛
  • ⟸ ولاحظْ عبارةَ «بعض المذاهب»: فالالتزام مذهبٌ من مذاهبَ، لا قانونٌ يسري على الأدب كلِّه.

✅أستخلص وأسجّل

⛔ هذه المحطّة إنتاجٌ منك، لا جوابٌ تُطالعه: المطلوب أن تُلخّص النّصّ في ستّة أسطر، ثمّ تختمه بجملةٍ جامعة. ولذلك ابدأْ بالخطّة والقواعد، ولا تفتحِ النّموذجَ إلّا بعد أن تكتب.
① خطّةُ الأسطر السّتّة — سطرٌ لكلّ فكرة، بالتّرتيب الّذي جاء به النّصّ:
  • موقعُ الأديب: إنسانٌ داخل جماعة، لا في فراغٍ زمانيٍّ ولا مكانيّ؛
  • صفاتُه: مرهفُ الحسّ، كثيرُ المراجعة والتّحقّق، أَوْلى بتحسّس مشاكل عصره؛
  • وظيفةُ الأدب: المساهمةُ في التّغيير، والالتزامُ الأمينُ بالقضايا، وإيجادُ الحلول، ورسمُ الطّريق نحو العدالة والحرّيّة؛
  • حدُّ هذا الالتزام: ليس خطّا مفروضا، بل حرّيّةٌ مسؤولةٌ هدفُها الكرامةُ الإنسانيّة؛
  • ما تحوّل عنه الأدب: لم يعد ترفا فكريّا يغنّي آلامَ الذّات، بل صار عاملَ بناء؛
  • الحالةُ العربيّة: واقعٌ مهينٌ بعد الحرب العالميّة الثّانية، فتحرّرٌ سياسيّ، ثمّ التفاتٌ إلى الواقع الاجتماعيّ.
② قواعدُ التّلخيص الّتي تحكم هذه الأسطر:
  • احذفِ الشّواهدَ والاقتباسات واحتفظْ بالفكرة الّتي تخدمها (الفقرةُ المقتبسة عن «اهتزازات الذّبذبة الإنسانيّة» شاهدٌ، لا فكرة)؛
  • احذفِ الصّورَ («وعاء وجوده»، «ألوان الطّيف الحياتيّ») وأبقِ معناها؛
  • احذفِ التّرادفَ: النّصّ يقول «كثيرُ المراجعة والتّدقيق والتّحقّق» — سطرُك يحتاج الجامعَ لا القائمة؛
  • لا تنقلْ جملةً من النّصّ كما هي — أعِدْ صياغتَها بلغتك؛
  • احتفظْ بأدوات الرّبط الّتي تحمل المنطق: «ولذلك»، «بل»، «فضلا عن»، «فاستطاع».
نموذجٌ محلول — حاولْ أوّلا، ثمّ قابلْ ملخّصَك بهذا

«الأديبُ إنسانٌ يعيش داخل جماعةٍ يتبادل معها التّأثّرَ والتّأثير، ولا يعيش في فراغٍ. يميّزه إرهافُ الحسّ ودوامُ المراجعة والتّحقّق، وطموحُه أن يرسم الغدَ الأفضل للأجيال القادمة. وللأدب عنده وظيفةٌ عظيمة: أن يشارك في التّغيير، ويلتزم أمينا بقضايا الإنسان، ويجد لها حلولا تقضي على البؤس والتّخلّف والقهر، ويرسم طريقَ العدالة والحرّيّة. على أنّ هذا الالتزام ليس خطّا مفروضا، بل حرّيّةٌ مسؤولةٌ هدفُها الأوّل الكرامةُ الإنسانيّة. ولذلك لم يعد الأدبُ ترفا فكريّا يغنّي آلامَ الذّات، بل صار عاملا في بناء الحياة والإنسان. وقد أدرك الشّاعرُ العربيُّ ذلك بعد الحرب العالميّة الثّانية، حين استفاق العالمُ العربيّ على واقعٍ مهينٍ أنهكته السّياسةُ والخلافات، فتخلّص بالكفاح والوعي من الواقع السّياسيّ المفروض، ثمّ التفت إلى الواقع الاجتماعيّ يستكمل به البناءَ على العدالة والمساواة.»

وهذه هي الجملةُ الجامعةُ الّتي تختم بها:
  • «الالتزامُ ليس قيدا يُفرَض على الأديب من خارجه، بل هو حرّيّةٌ يختارها حين يجعل من قلمه أداةَ بناءٍ لإنسانٍ كريم.»
⚖️ قابلْ ملخّصَك بهذا لا لتنسخَه، بل لتُحصيَ: كم فكرةً أساسيّةً سقطت منك؟ وهل نقلتَ جملةً من النّصّ كما هي؟ وهل بقي فيه اقتباسٌ أو قائمةُ ترادفٍ كان يجب حذفُها؟
③ الجملةُ الجامعة تُبنى من طرفين متقابلين وردا في النّصّ: طرفِ ما يُخشى من الالتزام (أن يكون «بخطٍّ معيّن، وليس مفروضا لا يحيد عنه الأديبُ قيدَ أنملة») وطرفِ ما هو في حقيقته («الحرّيّة المسؤولة الّتي تجعل الكرامةَ الإنسانيّة هدفَها الأوّل»). صُغْهما في جملةٍ واحدة، ولا تنسَ أنّ الجملة الجامعة تحكم ولا تسرد.
عرّفِ الالتزامَ على ضوء ما فهمتَه من النّصّ.
الالتزامُ هو الموقفُ الصّلبُ الّذي يقفه الأديبُ إزاء ما يجري حولَه، بحيث:
  • يدرك مسؤوليّتَه تجاه قضايا أمّته إدراكا تامّا؛
  • ويشارك معاركَ نضالها.
⭐ وثلاثُ كلماتٍ في هذا التّعريف تحمله كلَّه: «موقف» — فهو اختيارٌ لا انفعال؛ «صلب» — فهو ثابتٌ لا يتلوّن؛ «يشارك» — فهو حضورٌ لا تعليقٌ من بعيد. ⛔ ومن حذف واحدةً منها لم يعرّفِ الالتزام، بل عرّف الاهتمام.
في البكالوريا قد يأتيك نصّ نقديّ عن الالتزام، فتُسأل أسئلة من جنس أسئلة هذا الدرس: «عرّف الالتزام على ضوء النصّ»، و«هل يقيّد الالتزام عملية الإبداع أم يطلقها؟»، و«قابل بين الأدب ترفا فكريا والأدب الملتزم». جهّز ثلاثة عناصر: ① التعريف بكلماته الثلاث: الالتزام موقف صلب يقفه الأديب إزاء ما يجري حوله، يدرك فيه مسؤوليته تجاه قضايا أمّته ويشارك معارك نضالها — «موقف» و«صلب» و«يشارك» ؛ ② المقابلة في جدول: الموضوع (الذات ↔ الإنسان)، والزمن (الماضي ↔ المستقبل)، والفعل (التعبير ↔ التغيير) ؛ ③ الحجّة النصّية في مسألة الإبداع: الالتزام «ليس بالضرورة التزاما بخطّ معيّن»، بل في إطار «الحرّية المسؤولة». ⚠️ الخطأ الشائع: الخلط بين الوظيفة والدور ؛ الوظيفة ما يطلبه الأدب من نفسه، والدور الأثر الذي يقع في المجتمع. ⚠️ وخطأ ثانٍ: جعل الالتزام قانونا على الأدب كلّه، والنصّ يقول «في رأي بعض المذاهب الأدبية».

الصفحة 1/2

© مدرستي — هذا الدرس من تأليف مدرستي · madrassati.net