اللغة العربية🎓 هدف البكالوريا

المحور 6 الثورة التحريرية الجزائرية في الشعر العربي

إشكالية التعبير في الأدب الجزائري

🔊 المعلّمة تقرأ لك

📜النّصّ

«إشكاليّة التّعبير في الأدب الجزائريّ» — لـسعاد محمّد خضر، من كتابها الأدب الجزائريّ المعاصر. مقالٌ نقديٌّ يطرح سؤالا واحدا، وهو من أصعب أسئلة أدبنا: أدبٌ جزائريٌّ كُتب بلغة المستعمِر — أيبقى جزائريّا ؟
تقديمُ النّصّ: انفجرت الملكةُ الفكريّةُ لدى شريحةٍ عريضةٍ من أدباء الجزائر نتيجةَ ظروفٍ خاصّة، فكان لزاما اتّخاذُ معاييرَ تتناسب والآخرَ في لغةٍ ثلاثيّةِ الأبعاد، تختزل مفاهيمَ الأصالة والشّخصيّة والثّقافة.
سؤالُ الدّخول: هل اللّغةُ الّتي يكتب بها الأديبُ هي الّتي تحدّد هُويّةَ أدبه، أم شيءٌ آخر ؟ اقرأِ النّصَّ باحثا عن جواب الكاتبة — ⛔ ولا تُصدرْ حكمَك قبل الفقرة الأخيرة، فالنّصّ يحمل شهادتين متعارضتين.

تُعتبَر العمليّةُ الأدبيّةُ في الجزائر تجربةً فريدةً في تاريخ الآداب القوميّة المعاصرة. إنّها بتطوّرها السّريع وبتكاملها قد سبقت التّطوّراتِ الاجتماعيّةَ المعاصرة. إنّها حُبلى بالآفاق الزّاخرة، تنفتح أمام الجزائر فيما لو قُيِّض لها أن تحافظ على انتصارات الثّورة، بل وأن تعمل على استمراريّتها.

وإذا كان الحديثُ يدور عن أدبٍ باللّغة العربيّة أو أدبٍ باللّغة الفرنسيّة أو باللّغة البربريّة، فلا يعني ذلك أنّ هناك آدابا منفصلةً تتكلّم بهذه اللّغات، بل إنّ الأدبَ الجزائريَّ يكوّن وحدةً متكاملةً ساعدت فئاتُ الشّعب المختلفةُ على خَلْقه، كما فرضت عليه الظّروفُ الموضوعيّةُ الخاصّةُ أن يستخدم كأداةٍ للتّعبير هذه اللّغةَ أو تلك. إنّ الظّروف الّتي ساعدت على تطوير هذا الأدب في فترة ما بين الحربين العالميّتين وفترةِ ما بعد الحرب هي نفسُ تلك الظّروف الّتي فرضت عليه أن يستخدم في فترةٍ من فترات تطوّره لغةَ العدوّ.

يقول محمّد ديب: «إنّ كلّ قوى الخلق والإبداع لكتّابنا وفنّانينا بوقوفها في خدمة إخوانهم المظلومين تجعل من الثّقافة سلاحا من أسلحة المعركة... ولأسبابٍ عديدة، فإنّني ككاتبٍ كان همّي الأوّلُ هو أن أضمّ صوتي إلى صوت المجموع منذ أوّل قصّةٍ كتبتُها».

فالأدبُ الجزائريُّ الّذي اتّخذ اللّغةَ الفرنسيّةَ أداةَ تعبيرٍ له هو أدبٌ وطنيٌّ قوميّ، طالما أنّه أراد أن يكون سلاحا من أسلحة المعركة، فقد استمدّ منها قوّتَه وطاقتَه، بل هو جزءٌ من تاريخها. والكاتبُ حين يستخدم لغةً كأداةٍ للتّعبير الأدبيّ فإنّه لا يختارها بقدر ما هي مفروضةٌ عليه أن يستعملها، طالما أنّها جزءٌ لا يتجزّأ من شخصيّته نفسها. فالكتّابُ الجزائريّون كتبوا بتلك اللّغة الّتي أصبحت جزءا من شخصيّتهم نتيجةَ ظروفٍ تاريخيّةٍ معيّنة.

ولكنْ أمامنا سؤال: أهذا الأدبُ الجزائريُّ الّذي اتّخذ اللّغةَ الفرنسيّةَ أداةَ تعبيرٍ أدبيٍّ، هو أدبٌ جزائريٌّ قوميّ ؟ الإجابةُ على هذا السّؤال واضحةٌ تماما. لقد استطاع الجزائريّون أن يجعلوا منها لغةً تساعدهم على التّعبير عن قيمهم وأفكارهم وتقاليدهم. وبدلا من أن تسلب منهم شخصيّتَهم وقيمَهم كما أرادت فرنسا ذلك، وبدلا من أن تكون أداةً لتشويه تلك القيم والتّقاليد، أصبحت لهم لغةً قادرةً على التّعبير عن تلك الشّخصيّة الجزائريّة وعن تلك القيم الجزائريّة والتّقاليد الجزائريّة نفسِها. وبالتّالي لم تجرّدِ الجزائريّين من شخصيّتهم، بل كانت عاملا من العوامل الّتي ساعدتهم على فرض أنفسهم وقيمهم وتقاليدهم.

تقول آسيا جبّار — وهي كاتبةٌ جزائريّةٌ تكتب باللّغة الفرنسيّة —: إنّها عندما تريد أن تعبّر عن أحاسيسَ أو عن حياة وعادات امرأةٍ جزائريّةٍ مثلا، تجد نفسَها أمام مشكلة ترجمة عواطفها وأفكارها العربيّة باللّغة الفرنسيّة، وإنّ هناك شيئا ما ينقص الصّورةَ مع ذلك.

أمّا مالك حدّاد — وهو كاتبٌ وشاعرٌ كتب باللّغة الفرنسيّة — فإنّه يعبّر عن استخدامه اللّغةَ الفرنسيّةَ بأنّها مأساةٌ بالنّسبة له: «أنا الّذي أغنّي باللّغة الفرنسيّة، أنا الشّاعر، يا صديقي، يجب أن تفهمني جيّدا إذا ما كانت لغتي تثيرك. لقد أراد الاستعمارُ ذلك. لقد أراد الاستعمارُ أن يكون عندي هذا النّقص، ألّا أستطيعَ أن أعبّر بلغتي».

وبعبارةٍ أخرى تتلخّص المشكلةُ في شعور الكاتب الجزائريّ الّذي يكتب بهذه اللّغة بمكانه في تلك المعركة. أين يقف ؟ أيقف هو حقّا إلى جانب شعبه ؟ أيشعر بمشاكل ذلك الشّعب ؟ هل يجد الشّعبُ صدًى لمشاكله في نتاج ذلك الكاتب ؟ هل أسهم هذا الكاتبُ في معركة التّحرير ؟ وهل يسهم في معركة البناء ؟ الإجابةُ على هذه الأسئلة كلِّها تضع حلّا لهذه المشكلة وتحدّد أبعادَها.

سعاد محمّد خضر — الأدب الجزائريّ المعاصر (بتصرّف)

🔍أكتشف معطيات النّصّ

أجوبةُ هذه المحطّة من النّصّ نفسِه. اقرأْ أوّلا وابحثْ عن الجواب بيدك، ثمّ افتحْ لتقابلَ ما وجدْتَ بما وُجد.
ما القضيّةُ الّتي تطرحها الكاتبة ؟ وما طبيعتُها ؟
القضيّة والطّبيعة:
  • القضيّة: قضيّةُ حسّاسيّة التّعبير باللّغة الفرنسيّة — أي إشكاليّةُ أدبٍ جزائريٍّ يُكتَب بلسان المستعمِر؛
  • طبيعتُها: اجتماعيّةٌ سياسيّة، لا لغويّةٌ فحسب.
  • ⟸ ولاحظْ كيف تطرحها الكاتبة: لا في صورة دعوى، بل في صورة سؤالٍ صريحٍ تكتبه بنفسها في وسط المقال: «أهذا الأدب الجزائريّ الّذي اتّخذ اللّغة الفرنسيّة أداةَ تعبيرٍ أدبيٍّ، هو أدبٌ جزائريٌّ قوميّ ؟» — والسّؤالُ في المقال النّقديّ هو مِفصلُه، فما قبله عرضٌ وما بعده حكم.
ما نظرتُها إلى هذه القضيّة ؟
ترى الكاتبة أنّ الأدب الجزائريّ المكتوب بالفرنسيّة:
  • لم يولدْ ولم يتطوّرْ إلّا بعد أن استطاع الأدباءُ الجزائريّون أن يملكوا زمامَ اللّغة الفرنسيّة، وأن يعبّروا بها عن الحقيقة الجزائريّة؛
  • وأنّ هذه اللّغة، بدلا من أن تسلب منهم شخصيّتَهم وقيمَهم كما أرادت فرنسا، وبدلا من أن تكون أداةً لتشويه القيم والتّقاليد، أصبحت لهم لغةً قادرةً على التّعبير عن تلك الشّخصيّة؛
  • ⟸ فالحكمُ عندها صريح: «الإجابةُ على هذا السّؤال واضحةٌ تماما».
⭐ وانتبهْ إلى بناء الحجّة: الكاتبة لا تكتفي بأن تقول «نعم هو أدبٌ قوميّ»، بل تقلب قصدَ فرنسا عليها — أرادتِ اللّغةَ أداةَ سلبٍ فصارت أداةَ إثبات. وهي تصرّح بهذا الانقلاب مرّتين بلفظ «وبدلا من… وبدلا من…»، ثمّ تختمه بـ«وبالتّالي». احتجاجٌ يقلب دليلَ الخصم عليه، وهو أقوى ما في النّصّ.
بمَ استدلّت الكاتبةُ على رأيها ؟ اذكرِ الشّهاداتِ الثّلاث.
استدلّت بشهادات الكتّاب أنفسِهم، لا برأيها وحدَه — وهي ثلاثٌ في النّصّ:
  • محمّد ديب: «كان همّي الأوّل هو أن أضمّ صوتي إلى صوت المجموع منذ أوّل قصّةٍ كتبتُها» ⟸ شهادةٌ مؤيّدة: الكتابةُ التزامٌ، والثّقافةُ «سلاحا من أسلحة المعركة»؛
  • آسيا جبّار: تجد نفسها «أمام مشكلة ترجمة عواطفها وأفكارها العربيّة باللّغة الفرنسيّة»، و«هناك شيئا ما ينقص الصّورةَ» ⟸ شهادةٌ متحفّظة: الأداةُ تؤدّي، ولا تؤدّي كلَّ شيء؛
  • مالك حدّاد: «لقد أراد الاستعمارُ أن يكون عندي هذا النّقص، ألّا أستطيعَ أن أعبّر بلغتي» ⟸ شهادةٌ مضادّة: هي عنده مأساة.
  • ⟸ وهذا يُحسَب للكاتبة: لم تسُقْ إلّا ما يؤيّدها؟ لا — بل ساقت شهادةً تنقض رأيَها وأبقتها في نصّها. وستحتاج هذا في المناقشة.

💬أناقش معطيات النّصّ

إلى أيّ جنسٍ أدبيٍّ ينتمي النّصّ ؟ اذكرْ خصائصَه.
ينتمي النّصّ إلى فنّ المقال النّقديّ: عالجت فيه الكاتبةُ قضيّةً مرتبطةً أساسا بالأدب، فحلّلتها وعلّلتها وقوّمتها. ومن خصائصه:
  • وحدةُ الموضوع؛
  • جلاءُ الفكرة وبساطةُ التّعبير، والإيجاز؛
  • استعمالُ الأسلوب العلميّ؛
  • الميلُ إلى استخدام الأدلّة مع مراعاة الموضوعيّة؛
  • توظيفُ المصطلحات النّقديّة: الأدب، الكاتب، الشّاعر، اللّغة، الإبداع، أداةُ تعبير؛
  • اعتمادُ المنهجيّة.
⚖️ وميزانُ التّمييز، لئلّا تخلط: المقالُ النّقديّ يحلّل ويحكم، والمقالُ الأدبيّ يصوّر ويؤثّر. ودليلُك في هذا النّصّ ليس الإحساس، بل ثلاثةُ أفعالٍ صريحة: حلّلت — علّلت — قوّمت.
ضعْ للنّصّ هيكلةً فكريّةً وتصميما منهجيّا. ماذا تستنتج ؟
الهيكلةُ في ثلاثة أقسام:
  • المقدّمة: إلمامٌ وإحاطةٌ عامّةٌ حول تألّق التّجربة الأدبيّة الجزائريّة المعاصرة («تجربةٌ فريدةٌ في تاريخ الآداب القوميّة المعاصرة»)؛
  • العرض: تحليلٌ وشهاداتٌ تؤكّد إشكاليّةَ التّعبير في الأدب الجزائريّ باللّغة الفرنسيّة (ديب، جبّار، حدّاد)؛
  • الخاتمة: موقفُ الكاتبة.
والاستنتاج:
  • الخاتمةُ تقف عند ضبابيّة الصّدى: لم تفتح الكاتبةُ في النّصّ خطّا تعبيريّا عن المتلقّي، ولا عن مدى الإقبال أو النّفور ممّا يعيشه الكاتب؛
  • ⟸ فهي حسمت سؤالَ الكاتب («أدبٌ قوميّ»)، وتركت سؤالَ القارئ مفتوحا — وهي تختم بذلك حين تسأل: «هل يجد الشّعبُ صدًى لمشاكله في نتاج ذلك الكاتب ؟».
  • ⚖️ وهذا هو الاستنتاج المطلوب: النّصّ يُغلق نصفَ القضيّة ويفتح نصفَها.
ما نمطُ النّصّ ؟ وما خصائصُه ؟ وهل دُعم بأخرى ؟
نمطُ النّصّ تفسيريّ: شرحت فيه الكاتبةُ الفكرةَ مع تفصيل أسبابها وذكرِ شواهدَ حيّة. ومن مؤشّراته في النّصّ:
  • لغةٌ موضوعيّة، وكلماتٌ ومصطلحاتٌ تقنيّةٌ مختصّةٌ بالمادّة؛
  • التّركيزُ على الشّواهد: محمّد ديب، آسيا جبّار، مالك حدّاد؛
  • الواقعيّة؛
  • استخدامُ ضمائر الغائب (هي، هو — ظاهرا ومستترا)؛
  • ذكرُ الأسباب والنّتائج.
ونعم، دُعم بنمطٍ آخر — وهو الحِجاج. والدّليلُ من المؤشّرات نفسِها:
  • من علامات الحِجاج أن يسوق الكاتبُ شاهدا لتقوية دعوى: وهذا عينُ ما تفعله الكاتبة بالشّهادات الثّلاث؛
  • ومن علاماته أن يصدر عن الكاتب حكمٌ وآراءُ ومواقف: «الإجابةُ على هذا السّؤال واضحةٌ تماما»، «هو أدبٌ وطنيٌّ قوميّ»؛
  • ومن علاماته أدواتُ الرّبط المنطقيّة: «وإذا كان»، «بل إنّ»، «فإنّه»، «نتيجةَ»، «وبالتّالي»، «أمّا»، «وبعبارةٍ أخرى».
  • ⟸ فالغالبُ التّفسير، والدّاعمُ الحِجاج — والحكمُ بالغلبة لا بالإطلاق.
💡 والطّريقةُ، لتميّز النّمطين في أيّ نصّ: اسألْ عن وظيفة الجملة لا عن شكلها. تشرح فكرةً وتفصّل أسبابَها ⟸ تفسير · تُقوّي دعوى بشاهدٍ أو تُصدر حكما ⟸ حِجاج.
هل تجد في النّصّ اتّساقا وانسجاما ؟ علّلْ واستشهدْ.
نعم، وأربعةُ مظاهرَ تشهد بذلك:
  • الوحدةُ الموضوعيّة: النّصّ كلُّه يدور على موضوعٍ واحد — إشكاليّةِ التّعبير في الأدب الجزائريّ الحديث؛
  • إجمالٌ معقَّبٌ بتفصيل: تُجمل الحكمَ («وحدةٌ متكاملة»)، ثمّ تفصّله بالشّهادات؛
  • التّوزيعُ الفقريُّ المتساوي، ومنحُ فرصٍ متكافئةٍ لإثراء الموضوع بين حُكمٍ ورأي؛
  • أدواتُ الرّبط المنطقيّة: «وإذا كان»، «بل إنّ»، «حين فإنّه»، «نتيجةَ»، «وبالتّالي»، «أمّا»، «وبعبارةٍ أخرى».
  • ⟸ وأقوى دليلٍ على الاتّساق عندك: الضّمائر. تتبّعْ «إنّها» في الفقرة الأولى — تعود كلُّها على «العمليّة الأدبيّة»، ولو انقطع مرجعُها لانهار النّصّ.
إلى أيّ مدًى توافق الكاتبةَ في طرحها ؟
⛔ هذا حكمٌ منك، لا جوابٌ تُطالعه: لا أحد يملك أن يقول لك إلى أيّ مدًى توافق. ولكنّ الحكمَ يُبنى ولا يُرتجَل — وهذه خطواتُه.
خطواتُ بناء الجواب — بالتّرتيب:
  • ① سمِّ الدّعوى بعينها: ما الّذي يُطلب منك أن توافق عليه ؟ ليس «الأدب المكتوب بالفرنسيّة جميل»، بل: أدبٌ جزائريٌّ كُتب بالفرنسيّة يبقى أدبا جزائريّا قوميّا. ⛔ من لم يحرّرِ الدّعوى ناقشَ غيرَها.
  • ② زِنْ ما يقوّيها — وحُجّتها في النّصّ: أنّ اللّغة لم تكن اختيارا بل ظرفا مفروضا؛ وأنّ الأديب تحمّل مسؤوليّةَ تغيير الأوضاع وكان ملتزما، فالعبرةُ بالغاية لا بالأداة؛ وشهادةُ محمّد ديب دليلُها.
  • ③ زِنْ ما يُضعفها — والنّصّ نفسُه يعطيك السّلاح: شهادةُ مالك حدّاد «لقد أراد الاستعمارُ أن يكون عندي هذا النّقص»، وتحفّظُ آسيا جبّار «هناك شيئا ما ينقص الصّورة». فإذا كانت الأداةُ تُنقِص الصّورة، فهل تنقل الشّخصيّة كاملةً ؟
  • ④ حرّرْ ميزانَك: بأيّ معيارٍ تحكم — اللّغة ؟ أم الموضوع ؟ أم موقف الكاتب؟ سمِّ معيارَك، فالحكمُ بلا معيارٍ ذوقٌ لا رأي.
  • ⑤ اختمْ بحكمٍ واحدٍ مُقيَّد: «أوافقها في… ولا أوافقها في…». ⛔ ولا تنقلْ رأيَ الكاتبة وتسمِّه رأيَك.
⚖️ وعلامةُ الجواب النّاضج: أن تُبقيَ الشّهادتين المتعارضتين حيّتين في جوابك. الكاتبةُ نفسُها أبقتهما في نصّها ولم تحذفْ ما يخالفها — فذاك أشرفُ ما في المقال، وأولى ما يُقتدى به فيه.

🛠️أستثمر المعطيات

⭐ هذه المحطّة تخرج من النّصّ إلى غيره: عودةٌ إلى شهادات كتّابٍ جزائريّين آخرين، ثمّ موازنةٌ بينهم وبين رأي الكاتبة، ثمّ عملٌ تصنعه بيدك.
عُدْ إلى المراجع، وقارنْ بين كتّابٍ جزائريّين كتبوا باللّغة الفرنسيّة.
خمسةُ مواقفَ، وهي لا تتطابق:
  • محمّد ديب — الأداةُ سلاح: «كلُّ قوى الخلق والإبداع لكتّابنا وفنّانينا… تجعل من الثّقافة سلاحا من أسلحة المعركة»؛ وهمُّه الأوّلُ أن يضمّ صوتَه إلى صوت المجموع.
  • آسيا جبّار — الأداةُ تؤدّي وتُنقص: تجد نفسها أمام مشكلة ترجمة عواطفها وأفكارها العربيّة بالفرنسيّة، «هناك شيئا ما ينقص الصّورةَ مع ذلك».
  • مالك حدّاد — الأداةُ مأساة: «لقد أراد الاستعمارُ أن يكون عندي هذا النّقص، ألّا أستطيعَ أن أعبّر بلغتي».
  • كاتب ياسين — الأداةُ مِنبر: كانت اللّغةُ قضيّتَه والمشكلةَ الّتي تؤرّقه منذ البداية؛ نشأ في مجتمعٍ متعدّد اللّغات واللّهجات بين العربيّة الفصحى والأمازيغيّة والفرنسيّة، ودافع كثيرا عن الأمازيغيّة، وفي ذلك يقول: «ولكنْ سرعان ما اكتشفتُ أنّه لإيصال صوتي إلى أكبر عددٍ ممكنٍ من النّاس، جزائريّين وفرنسيّين، كان عليَّ أن أتّجه إلى باريس فم الذّئب كما يقال».
  • مولود معمري — الأداةُ ميدانُ نزال: كان مهتمّا كثيرا — كباحث — بدراسة ظاهرة الأدب المكتوب باللّغة الفرنسيّة، ويرى أنّ هذا الأدب أسهم إسهاما عظيما في قضيّة التّحرّر الإفريقيّ، وأنّ اللّغة المستخدَمة فيه هي لغةُ المستعمِرين حتّى يمكن منازلةُ النّظام الاستعماريّ في ميدانه.
⭐ ورتّبها لتفهمَها: ثلاثةٌ يرون اللّغة وسيلةً تُوظَّف (ديب، كاتب ياسين، معمري)، واثنان يشعران بـثمنها (جبّار: نقصٌ في الصّورة؛ حدّاد: مأساة). ⚖️ والفرقُ بينهما ليس في الموقف من الوطن — كلُّهم ملتزمون — بل في الموقف من الأداة.
وأين يقع رأيُ الكاتبة من هذه المواقف ؟
رؤيةُ النّاقدة تتوافق مع الكثير من هؤلاء الكتّاب، ووجهُ التّوافق مقروءٌ في النّصّ:
  • مع ديب توافقٌ تامّ: كلاهما يرى الأدبَ سلاحا والالتزامَ أصلا؛
  • مع كاتب ياسين ومعمري توافقٌ في المبدأ: اللّغةُ تُستعمَل لتُبلَّغَ القضيّةُ أبعدَ مدًى — «حتّى يمكن منازلةُ النّظام الاستعماريّ في ميدانه»؛
  • ومع جبّار وحدّاد توافقٌ جزئيّ: تنقل شهادتيهما ولا تنكرهما، لكنّها تخلص إلى أنّ اللّغة «لم تجرّدِ الجزائريّين من شخصيّتهم، بل كانت عاملا… ساعدتهم على فرض أنفسهم».
  • ⟸ فموقعُها: مع الأثر، لا مع الألم. تعترف بالثّمن، وتحكم بالنّتيجة.
اكتبْ نصّا تعرض فيه موقفَك من الكتابة بلغةٍ أجنبيّة، على منهج الكاتبة نفسِها.
⛔ هذا إنتاجٌ منك، لا جوابٌ تُطالعه. ولحسن الحظّ فالمنهجُ ليس عليك أن تخترعه: الكاتبةُ تعرضه أمامك في النّصّ، فاستخرجْه واتّبعْه.
خطواتُ الكاتبة، كما تُقرأ في النّصّ — طبّقْها بالتّرتيب:
  • ① ابدأْ بحكمٍ عامٍّ يؤطّر الموضوع: هي بدأت بـ«تجربةٌ فريدةٌ في تاريخ الآداب القوميّة المعاصرة»؛
  • ② اطرحِ السّؤالَ صريحا في الوسط، لا في الأوّل: «أهذا الأدب… هو أدبٌ جزائريٌّ قوميّ ؟» — فالسّؤالُ في المقال مِفصلٌ، لا عنوان؛
  • ③ استشهدْ بأصحاب الشّأن أنفسِهم، لا بمن يتحدّث عنهم: ثلاثُ شهاداتٍ منقولةٌ بألفاظها؛
  • ④ اسْقِ الشّهادةَ المخالفةَ لك: هي أوردت مالك حدّاد وهو ينقض رأيَها — وهذا ما يجعل الحكمَ مقبولا؛
  • ⑤ اربطْ بأدواتٍ منطقيّة: «وإذا كان»، «بل إنّ»، «وبالتّالي»، «وبعبارةٍ أخرى»؛
  • ⑥ اختمْ بموقفٍ واحدٍ، ولا تخفِ ما بقي مفتوحا: هي ختمت بأسئلةٍ عن المتلقّي ولم تدّعِ حسمَها.
⚖️ وميزانُ عملك: إن كتبْتَ صفحةً لا تحمل شهادةً واحدةً منقولةً بلفظها، فقد كتبتَ رأيا لا مقالا نقديّا. وإن لم يظهرْ فيها إلّا ما يخدم رأيَك، فقد كتبتَ دفاعا لا تحليلا.
في البكالوريا قد يأتيك مقال نقديّ كهذا بأسئلة من جنس أسئلة هذا الدرس: «ما النمط الغالب وما مؤشّراته؟ هل دُعّم بأنماط أخرى؟»، و«هل ترى في النصّ انسجاما واتّساقا؟ علّل واستشهد»، و«إلى أيّ مدى توافق الكاتبة؟». جهّز ثلاثة عناصر: ① مؤشّرات النمط التفسيري: لغة موضوعية، ومصطلحات مختصّة، وتركيز على الشواهد، وضمائر الغائب، وذكر الأسباب والنتائج ؛ ② مظاهر الاتّساق والانسجام: الوحدة الموضوعية، وإجمال يعقبه تفصيل، وأدوات الربط المنطقية بأمثلتها من النصّ («بل إنّ»، «وبالتالي»، «أمّا») ؛ ③ خصائص المقال النقدي: وحدة الموضوع، والأسلوب العلمي، والأدلّة مع مراعاة الموضوعية، والمصطلحات النقدية. ⚠️ الخطأ الشائع: أن تبحث في المقال عن حادثة كما في القصّة، والمطلوب أطروحة وأدلّتها. ⚠️ وخطأ ثانٍ: الجواب عن سؤال الموقف بموافقة جاهزة، والنصّ نفسه يعطيك الكفّتين: من الشهود الثلاثة من يقول ما يُضعف طرح الكاتبة.

الصفحة 1/2

© مدرستي — هذا الدرس من تأليف مدرستي · madrassati.net