المحور 8 › الرمز و الأسطورة في الشعر العربي المعاصر
"خطاب غير تاريخي على قبر صلاح الدين" لأمل دنقل
✍️أتعرّف على صاحب النّصّ
محمّد أمل فهيم محارب دنقل. وُلد عام 1940 م في قرية القلعة بمحافظة قِنا بمصر. أتمّ دراستَه الثّانويّة بقِنا، ثمّ التحق بكلّيّة الآداب، ولكنّه انقطع عن الدّراسة منذ العام الأوّل. عمِل موظّفا بمحكمة قِنا ومصلحة الجمارك بالسّويس والإسكندريّة، ثمّ اشتغل فترةً بالصّحافة، وعمِل مديرا للنّشر في منظّمة التّضامن الأفروآسيويّ. توفّي بالقاهرة عام 1983 م. وأوّلُ مجموعاته الشّعريّة «البكاء بين يدي زرقاء اليمامة»، سنة 1969 م.
🚪تقديم النّصّ
هل كان الشّعراءُ المعاصرون بمعزلٍ عن قضايا أوطانهم؟ وكيف عبّروا عن بكائهم على الحاضر وعن محاولاتهم لإحياء الضّمير العربيّ؟
هذا النّصّ من محور «توظيف الرّمز والأسطورة في القصيدة العربيّة المعاصرة». وفيه يقف شاعرٌ معاصرٌ على قبر صلاح الدّين الأيّوبيّ — الرّجلِ الّذي استردّ القدس — ليكلّمه. غير أنّ العنوان يحمل مفارقةً تستوقفك من العتبة الأولى: خطابٌ على قبرِ رجلٍ من التّاريخ، ومع ذلك يسمّيه صاحبُه «خطابا غير تاريخيّ».
📜النّصّ
| الرّقم | السّطر الشّعريّ |
|---|---|
| 1 | أنتَ تسترخي أخيرا.. |
| 2 | فوداعاً.. يا صلاحَ الدّين. |
| 3 | يا أيّها الطّبلُ البدائيُّ الّذي تَراقَصَ الموتى |
| 4 | على إيقاعِه المجنون. |
| 5 | يا قاربَ الفلّين |
| 6 | للعربِ الغَرقى الّذين شتّتتهم سفنُ القراصنه |
| 7 | وأدركتهم لعنةُ الفراعنه |
| 8 | وسنةٌ... بعد سنه |
| 9 | صارت لهم (حطّين).. |
| 10 | تميمةَ الطّفل، وإكْسيرَ الغدِ العنّين |
| 11 | (جبلَ التّوباد حيّاكَ الحيا) |
| 12 | (وسقى اللهُ ثرانا الأجنبيّ!) |
| 13 | مرّت خُيولُ التُّرك |
| 14 | مرّت خُيولُ الشّرك |
| 15 | مرّت خيولُ الملكِ – النّسر |
| 16 | مرّت خيولُ (التّتر) الباقين |
| 17 | ونحن جيلا بعد جيل – في ميادين المراهنه |
| 18 | نموتُ تحت الأحصنه! |
| 19 | وأنتَ في المذياع، في جرائد التّهوين |
| 20 | تستوقفُ الفارين |
| 21 | تخطبُ فيهم صائحا: (حطّين) |
| 22 | وترتدي العقالَ تارةً، وترتدي ملابسَ الفدائيّين |
| 23 | وتشربُ الشّايَ مع الجنود |
| 24 | في المعسكرات الخشنه |
| 25 | وترفعُ الرّاية، |
| 26 | حتّى تستردَّ المدنَ المرتَهنه |
| 27 | وتطلقُ النّارَ على جوادِك المسكين |
| 28 | حتّى سقطْتَ أيّها الزّعيم |
| 29 | واغتالتك أيدي الكهنه! |
| الرّقم | السّطر الشّعريّ |
|---|---|
| 30 | (وطني لو شُغلتُ بالخُلدِ عنه..) |
| 31 | (نازعتني - لمجلس الأمن - نفسي!) |
| 32 | نمْ يا صلاحَ الدّين نمْ.. تتدلّى فوقَ قبرِك الورودُ.. |
| 33 | كالمظلّيين! |
| 34 | ونحن ساهرون في نافذة الحنين |
| 35 | نقشّرُ التّفّاحَ بالسّكّين |
| 36 | ونسألُ اللهَ (القروضَ الحسنه!) |
| 37 | فاتحةٌ: |
| 38 | آمين |
«خطاب غير تاريخيّ على قبر صلاح الدّين» — أمل دنقل
📖أثري رصيدي اللّغويّ
1 – في الأعلام
| العَلَم | التّعريف | موضعُه |
|---|---|---|
| صلاح الدّين الأيّوبيّ | وُلد في تكريت عام 1138 م / 532 هـ، ومات في دمشق في 3 مارس 1193 م، الموافق يوم الأربعاء 27 صفر 589 هـ. مؤسّسُ الدّولة الأيّوبيّة في مصر والشّام، فتح أغلبَ مدن مملكة بيت المقدس وفتح عاصمتَها القدس، الأمرُ الّذي أدّى إلى قيام الحملة الصّليبيّة الثّالثة بقيادة ملوك فرنسا وإنكلترا وألمانيا. | العنوان، والأسطر 2 و32 |
| التّتر (أو التّتار) | اسمٌ شاع عند العرب لقبائلَ كانت تسكن في أواسط آسيا بين بحيرة «بايكال» وجبال «التاي»؛ وهم المغول. | سطر 16 |
| حطّين | قريةٌ في فلسطين انتصر فيها صلاحُ الدّين الأيّوبيُّ على الصّليبيّين. | سطرا 9 و21 |
| جبل التّوباد | جبلٌ في شبه الجزيرة العربيّة، يقال إنّ «مجنون ليلى» كان يختلي فيه، فصار رمزا للحبّ العذريّ. | سطر 11 |
| مجلس الأمن | من أجهزة الأمم المتّحدة، غايتُه السّهرُ على الأمن والسّلام في العالم؛ له خمسةُ أعضاء يتمتّعون بحقّ «الفيتو»، وهم: الولايات المتّحدة الأمريكيّة، وروسيا، وفرنسا، وبريطانيا، والصّين الشّعبيّة. | سطر 31 |
2 – في الحقل الدّلاليّ
هاتِ من النّصّ ألفاظا تدلّ على الاستكانة والعجز، وأخرى تدلّ على البطولة والمجد.هاتِ من النّصّ ألفاظا تدلّ على الاستكانة والعجز، وأخرى تدلّ على البطولة والمجد.
| الحقل | الألفاظ | مواضعُها |
|---|---|---|
| الاستكانة والعجز | شتّتتهم · تميمة · إكسير · نموت · نقشّر التّفّاح… | سطر 6 · سطر 10 · سطر 10 · سطر 18 · سطر 35 |
| البطولة والمجد | حطّين · ملابس الفدائيّين · ترفع الرّاية | سطر 21 · سطر 22 · سطر 25 |
🔍أكتشف معطيات النّصّ
عنوانُ النّصّ هو عتبتُه الأولى؛ ما دلالةُ هذه العتبة على المضمون؟ ولمَ اعتبر الشّاعرُ نصَّه خطابا؟عنوانُ النّصّ هو عتبتُه الأولى؛ ما دلالةُ هذه العتبة على المضمون؟ ولمَ اعتبر الشّاعرُ نصَّه خطابا؟
الشّقّ الأوّل — دلالةُ العتبة. صلاحُ الدّين اسمٌ ارتبط بالبطولة والنّصر، محطّةٌ من محطّات التّاريخ، الماضي التّليد، استُعيد فيه ما سُلب من الأمّة. في حين أنّ خطابَ الشّاعر مرتبطٌ بحاضرٍ مرير: حاضرِ الانهزامات المتكرّرة، وحاضرِ الخيانة، وحاضرٍ فقدنا فيه ما استعاده صلاحُ الدّين من العدوّ. فكيف لهذا الحاضر أن يكون تاريخيّا؟ ⟸ ومن هنا جاءت العتبةُ «غير تاريخيّ».
الشّقّ الثّاني — لمَ اعتبره خطابا؟ لأنّ الشّاعرَ يعي ثنائيّة (الماضي – الحاضر، الانتصار – الهزيمة)، ويعي الدّورَ المنوطَ بالشّاعر في لحظات الهزيمة والانكسار. فاعتبر أملُ دنقل نصَّه خطابا، أي رسالةً موجّهةً إلى مخاطَبٍ هو صلاحُ الدّين، ومنه إلى الضّمير العربيّ النّائم الميت.
رسم الشّاعرُ مشاهدَ تاريخيّةً مختلفةً عبر هذا الخطاب؛ اذكرْ مشهدا تبيّنتْ لك معالمُه.رسم الشّاعرُ مشاهدَ تاريخيّةً مختلفةً عبر هذا الخطاب؛ اذكرْ مشهدا تبيّنتْ لك معالمُه.
- مشهدُ القائد صلاح الدّين بين عساكره، في ميادين المعارك الّتي خاضها: يسامرُهم، ويتفقّد أحوالَهم، ويتقدّمهم في ساحة المعركة، يقودهم ويشجّعهم… — وشواهدُه: «وترتدي ملابسَ الفدائيّين» (22)، «وتشربُ الشّايَ مع الجنود / في المعسكرات الخشنه» (23-24)، «وترفعُ الرّاية، / حتّى تستردَّ المدنَ المرتَهنه» (25-26)؛
- ومشهدُ الانهزامات المتتالية للجيوش العربيّة أمام الأعداء من تركٍ وتترٍ وصليبيّين واستعمارٍ حديث — وشواهدُه: «مرّت خُيولُ التُّرك» (13)، «مرّت خُيولُ الشّرك» (14)، «مرّت خيولُ الملكِ – النّسر» (15)، «مرّت خيولُ (التّتر) الباقين» (16).
أين تجد الاقتباس في هذه القصيدة ممتزجا بالرّمز؟ وما فائدةُ هذا التّوظيف للتّاريخ الأدبيّ؟أين تجد الاقتباس في هذه القصيدة ممتزجا بالرّمز؟ وما فائدةُ هذا التّوظيف للتّاريخ الأدبيّ؟
الموضعُ الأوّل — من شعر شوقي (أسطر 11-12). من مظاهر اقتباس الشّاعر من شعر شوقي والتّغيير في معالمه — على اعتبار أنّ شوقي يمثّل المحافظين وشاعرَنا يدعو إلى التّجديد — ما أخذه من قوله:
| الصّدر | العجز |
|---|---|
| جبلَ التّوبادِ حيّاكَ الحيا | وسقى اللهُ صِبانا ورعى |
| السّطر | ما كتبه أمل دنقل | ما تغيّر |
|---|---|---|
| 11 | (جبلَ التّوباد حيّاكَ الحيا) | لم يتغيّرْ شيء — أخذه كما هو |
| 12 | (وسقى اللهُ ثرانا الأجنبيّ!) | «صِبانا» ⟵ «ثرانا الأجنبيّ»؛ ودعاءُ شوقي للصِّبا صار سخريةً مُرّة: تُرابُنا نحن صار أجنبيّا |
الموضعُ الثّاني — من شوقي أيضا (أسطر 30-31)، وهو مبنيٌّ على البيت المشهور:
| الصّدر | العجز |
|---|---|
| وطني لو شُغلتُ بالخُلدِ عنه | نازعتني إليه في الخُلدِ نفسي |
| السّطر | ما كتبه أمل دنقل | ما تغيّر |
|---|---|---|
| 30 | (وطني لو شُغلتُ بالخُلدِ عنه..) | لم يتغيّرْ شيء |
| 31 | (نازعتني - لمجلس الأمن - نفسي!) | «إليه في الخُلد» ⟵ «لمجلس الأمن»؛ فالنّفسُ الّتي كانت تنازع إلى الوطن صارت تنازع إلى هيئةٍ أجنبيّة |
- أنّه يوفّر على الشّاعر الشّرح: يكفي أن يقول «حطّين» ليحضُر النّصرُ كلُّه، وأن يقول «جبل التّوباد» ليحضُر الحبُّ العذريُّ كلُّه؛
- أنّه يصنع المفارقة بأقلّ الكلام: البيتُ المألوفُ عند القارئ يجعله ينتظر خاتمةً بعينها، فيفاجئه الشّاعر بغيرها — «وسقى اللهُ ثرانا الأجنبيّ»؛
- أنّه يجعل الاقتباسَ نفسَه موقفا: أن يأخذ المجدِّدُ بيتَ المحافظِ ثمّ يقلبَه، فذلك حكمٌ على القديم بأنّه لم يعد يكفي.
💬أناقش معطيات النّصّ
للشّاعر ارتباطٌ وثيقٌ بصلاح الدّين؛ فيمَ يتمثّل؟للشّاعر ارتباطٌ وثيقٌ بصلاح الدّين؛ فيمَ يتمثّل؟
ارتباطُ الشّاعر بصلاح الدّين هو كارتباط كلِّ عربيٍّ غيورٍ على وطنه، ينتظر من يعيد للأمّة مجدَها وعزَّها. ومن أجل ذلك نراه يرثيه ويبكيه، ويعلن له أنّ الدّنيا بعده لم تعد دنيا: فلا عزَّ ولا مجد.
- نداءُ الحيّ للحيّ لا كلامُ الزّائر على قبر: «يا صلاحَ الدّين» (2)، «نمْ يا صلاحَ الدّين نمْ» (32)؛
- صورةُ النّجاة: «يا قاربَ الفلّين / للعربِ الغَرقى» (5-6) — فهو عنده آخرُ ما يطفو حين غرِق الجميع؛
- المقابلةُ الختاميّة: هو كان يرفع الرّاية (25)، ونحن نقشّر التّفّاح (35) — وبين السّطرين كلُّ ما فقدته الأمّة.
هل معاني النّصّ تقليديّةٌ أم مبتكَرة؟ مثّلْ لذلك مبرزا ملمحا لنزعة التّجديد.هل معاني النّصّ تقليديّةٌ أم مبتكَرة؟ مثّلْ لذلك مبرزا ملمحا لنزعة التّجديد.
والمتأمّلُ في النّصّ يجد الشّاعرَ مجدِّدا في المعاني؛ فرغم أنّه يقتبس ممّن تقدّمه، إلّا أنّه يصوغ المعاني بطريقةٍ جديدة، ويختار منها ما هو جديدٌ في الوقت نفسِه.
| وجهُ التّجديد | مثالُه في النّصّ | الموضع |
|---|---|---|
| صياغةُ المعاني بطريقةٍ جديدة | اقتباسُ الشّاعر من شوقي ثمّ قلبُه: «وسقى اللهُ ثرانا الأجنبيّ» | أسطر 11-12 و30-31 |
| اختيارُ المعاني الجديدة نفسِها | الحديثُ عن مجلس الأمن، والحديثُ عن القروض | سطرا 31 و36 |
🧱أحدّد بناء النّصّ
يقوم النّصّ على المزاوجة بين ماضٍ مجيدٍ وحاضرٍ تعيس؛ وضّحْ ذلك.يقوم النّصّ على المزاوجة بين ماضٍ مجيدٍ وحاضرٍ تعيس؛ وضّحْ ذلك.
زاوج الشّاعرُ بين الزّمن الماضي المجيد — عصرِ السّلطان صلاح الدّين الأيّوبيّ الّذي هزم الصّليبيّين — وعصرِنا، عصرِ الاستكانة والضّعف. وتمّ بذلك للشّاعر رسمُ الصّراع والجوِّ الدّراميِّ المأسويّ.
| الماضي المجيد | الحاضر التّعيس |
|---|---|
| «صارت لهم (حطّين)..» (9) | «ونحن جيلا بعد جيل… نموتُ تحت الأحصنه!» (17-18) |
| «وترفعُ الرّاية، / حتّى تستردَّ المدنَ المرتَهنه» (25-26) | «ونسألُ اللهَ (القروضَ الحسنه!)» (36) |
| «وتشربُ الشّايَ مع الجنود / في المعسكرات الخشنه» (23-24) | «ونحن ساهرون في نافذة الحنين / نقشّرُ التّفّاحَ بالسّكّين» (34-35) |
لِمَ ارتبطت الوحدةُ الموضوعيّة بالوحدة العضويّة في هذا النّصّ؟لِمَ ارتبطت الوحدةُ الموضوعيّة بالوحدة العضويّة في هذا النّصّ؟
الوحدةُ العضويّة تحقّق التّرابطَ بين أجزاء القصيدة — بين شطري البيت في الشّعر العموديّ، وبين أسطر القصيدة هنا — شكلا بالرّوابط، وتتابعا باستمرار الحدث، الّذي ينقلنا إلى الوحدة الموضوعيّة: ليكون للنّصّ الأدبيّ موضوعٌ معيّن، بدلا من تغيّر محاوره إلى مواضيعَ عديدةٍ لا يجمع بينها إلّا وجودُها داخل هذا النّصّ. ولذلك نلاحظ الشّاعرَ الّذي يبدع القصائد تحت مسؤوليّة الوحدة الموضوعيّة ينتهي من القصيدة بنهاية موضوعه.
طبيعةُ الموضوع فرضت نمطَ النّصّ؛ فيمَ تبدو العلاقةُ بين الموضوع والنّمط؟طبيعةُ الموضوع فرضت نمطَ النّصّ؛ فيمَ تبدو العلاقةُ بين الموضوع والنّمط؟
لمّا كان الشّاعرُ في موقف خطاب، فإنّنا نلمس بروزَ النّمط الحواريّ: فالشّاعرُ منذ البداية نشعر به يحاور صلاحَ الدّين، يكلّمه ويحدّثه ويخاطبه، وإن كان حوارُه غير مباشر. ومن مؤشّرات ذلك استعمالُ الضّميرين «أنتَ» و«نحن». وقد أدّى هذا الحوارُ وظيفةَ التّواصل الوجدانيّ العاطفيّ.
غير أنّ نمطا آخرَ — بالموازاة مع هذا النّمط — نلمس أثرَه، وهو النّمطُ السّرديّ، الّذي يتجلّى في نقل الأحداث، وخاصّةً منها التّاريخيّة.
| النّمط | مؤشّراتُه | الشّواهد |
|---|---|---|
| الحواريّ (الغالب) | النّداءُ · الأمرُ · ضميرا المخاطب والمتكلّمين | «يا صلاحَ الدّين» (2) · «يا أيّها الطّبلُ» (3) · «نمْ… نمْ» (32) · «وأنتَ في المذياع» (19) · «ونحن ساهرون» (34) |
| السّرديّ (بالموازاة) | الفعلُ الماضي · تتابعُ الأحداث · الأعلامُ التّاريخيّة | «مرّت خُيولُ التُّرك» (13) · «مرّت خيولُ (التّتر) الباقين» (16) · «حتّى سقطْتَ أيّها الزّعيم / واغتالتك أيدي الكهنه!» (28-29) |
🔗أتفحّص الاتّساق والانسجام في النّصّ
ما سببُ انتقال الشّاعر من ضمير المخاطب إلى الغائب ومنه إلى ضمير المتكلّمين؟ما سببُ انتقال الشّاعر من ضمير المخاطب إلى الغائب ومنه إلى ضمير المتكلّمين؟
قراءةُ النّصّ تُظهِر سماتِ الخطاب واستعمالَ الضّمائر: فالشّاعر يخاطب صلاحَ الدّين، ويخبِر عن حال العرب، ويتحدّث عن واقعٍ معيشيٍّ حياه الشّاعرُ ومن معه من العرب المهزومين. ومن أجل ذلك نلمس هذا الانتقالَ بين الضّمائر، وهو انتقالٌ مقصود، من أجل كشف هذا الكمّ من العواطف والأحاسيس الّتي تنتاب الشّاعرَ وتسيطر عليه.
| الضّمير | وظيفتُه في القصيدة | شواهدُه |
|---|---|---|
| المخاطَب (أنتَ) | مخاطبةُ البطل — به تفتح القصيدةُ وتُختَم | «أنتَ تسترخي» (1) · «وترتدي» (22) · «وتشربُ» (23) · «سقطْتَ» (28) · «نمْ… نمْ» (32) |
| الغائب (هم) | الإخبارُ عن حال العرب ومن غزاهم | «شتّتتهم سفنُ القراصنه» (6) · «وأدركتهم لعنةُ الفراعنه» (7) · «صارت لهم» (9) · «تخطبُ فيهم» (21) |
| المتكلّمون (نحن) | واقعٌ معيشيٌّ يحياه الشّاعرُ ومن معه | «ونحن جيلا بعد جيل» (17) · «نموتُ» (18) · «ونحن ساهرون» (34) · «نقشّرُ» (35) · «ونسألُ» (36) |
ما وظيفةُ الرّابط الواو في ثنايا هذه القصيدة؟ما وظيفةُ الرّابط الواو في ثنايا هذه القصيدة؟
من أجل تناسقٍ أوضحَ بين المعاني المشتركة والمعاني الّتي تجتمع تحت حكمٍ واحد، استعان الشّاعرُ بحرف العطف (الواو). ومثالُ ذلك جمعُ الشّاعر لمرور الاستعمار تلوَ الاستعمار على البلاد العربيّة، بحالة الانهزام جيلا بعد جيل.
- الأسطرُ 13-16 تَعُدُّ الغزاةَ: التّركَ، فالشّركَ، فالملكَ-النّسر، فالتّترَ؛
- ثمّ يأتي السّطر 17 بالواو: «ونحن جيلا بعد جيل – في ميادين المراهنه»؛
- ⟸ فالواوُ هنا لم تعطفْ جملةً على جملة فحسب، بل عطفت زمنا على زمن: وضعت مرورَهم وبقاءَنا تحت الحوافر تحت حكمٍ واحد.
⭐أجمل القول في تقدير النّصّ
أين يظهر تجديدُ الشّاعر من خلال النّصّ؟أين يظهر تجديدُ الشّاعر من خلال النّصّ؟
يظهر التّجديدُ من خلال أنّ النّصّ نموذجٌ من شعر التّفعيلة، الّذي سما فيه الشّاعرُ بالكلمات المألوفة إلى مستوى الكلمات الرّامزة ذات الدّلالات المؤثّرة؛ فهو يسعى إلى شحن اللّفظة بمدلولاتٍ شعوريّةٍ جديدةٍ مرتبطةٍ بالأحداث المعيشة. ولذا نراه يوظّف التّاريخَ الأدبيَّ والتّاريخَ السّياسيَّ ويعطيهما أبعادا جديدة.
| اللّفظة | معناها المألوف | ما شحنها به الشّاعر | الموضع |
|---|---|---|---|
| التّفّاح | فاكهةٌ تُقشَّر | طمأنينةُ البيت في زمن الهزيمة — رمزُ الخمول | سطر 35 |
| الفلّين | مادّةٌ خفيفةٌ تطفو | آخرُ ما يُنجي أمّةً غارقة — رمزُ النّجاة الهشّة | سطر 5 |
| الخيول | دوابُّ الرّكوب | الغزاةُ المتعاقبون — رمزُ الاجتياح | أسطر 13-16 |
هل عكست القصيدةُ بعضَ ملامح شخصيّة الشّاعر؟ اذكرْها.هل عكست القصيدةُ بعضَ ملامح شخصيّة الشّاعر؟ اذكرْها.
عكست القصيدةُ بعضَ ملامح شخصيّة الشّاعر، الّتي تنمّ عن ألمٍ حادٍّ، وحزنٍ عميق، وعتابٍ شديد؛ وقد أسقط ذلك على ذكرياتٍ أو أمكنةٍ وهيئات.
| الملمح | على أيّ شيء أُسقِط | الشّاهد |
|---|---|---|
| الألمُ الحادّ | هيئة: جماعةٌ تموت تحت الحوافر | «ونحن جيلا بعد جيل… / نموتُ تحت الأحصنه!» (17-18) |
| الحزنُ العميق | ذكرى: بيتٌ من شوقي يُستعاد ثمّ يُقلَب | «(وسقى اللهُ ثرانا الأجنبيّ!)» (12) |
| العتابُ الشّديد | مكان: القبرُ الّذي يُخاطَب صاحبُه | «نمْ يا صلاحَ الدّين نمْ..» (32) |
وإن أردتَ أن تجمع القولَ في سطرٍ واحد: قصيدةٌ تبدأ بوداعٍ وتنتهي بـ«آمين»، وبينهما أمّةٌ تُحصي غزاتَها. جدّد فيها الشّاعرُ في الشّكل (شعرُ التّفعيلة)، وفي المادّة (مجلسُ الأمن والقروض)، وفي الطّريقة (اقتباسٌ من شوقي يُقلَب على وجهه) — وثلاثتُها في خدمة غايةٍ واحدة: أن يوقظ ضميرا نائما، بأن يخاطب ميّتا.
🛠️أستثمر موارد النّصّ وأوظّفها — 1 : في مجال قواعد اللّغة (اسم الجنس الإفراديّ والجمعيّ واسم الجمع)
| النّوع | تعريفُه | أمثلةُ الدّرس |
|---|---|---|
| اسمُ الجمع | ما دلّ على أكثر من اثنين، ويتضمّن معنى الجمع، وليس له مفردٌ من لفظه | جَيْش: مفرده جُنْديّ، وجمعه جيوش · قوم: مفرده رَجُل، وجمعه أقوام |
| اسمُ الجنس الجمعيّ | ما يتضمّن معنى الجمع دالّا على الجنس، ويُفرَّق بينه وبين مفرده بالتّاء أو بياء النّسبة المشدّدة | تَمْر ⟵ تمرة · تفّاح ⟵ تفّاحة · روم ⟵ روميّ · عرب ⟵ عربيّ |
| اسمُ الجنس الإفراديّ | ما يدلّ على الجنس، ويصلح أن يُطلَق على الكثير والقليل | لَبَن · رماد · عسل · زيت · خلّ |
التّطبيق على النّصّ — والأمثلةُ كلُّها من القصيدة نفسِها.
استخرجْ من القصيدة اسمَ الجنس الجمعيّ، وبيّنْ مفردَ كلٍّ منها وعلامةَ الفرق.استخرجْ من القصيدة اسمَ الجنس الجمعيّ، وبيّنْ مفردَ كلٍّ منها وعلامةَ الفرق.
| اللّفظ | الموضع | مفردُه | علامةُ الفرق |
|---|---|---|---|
| العرب | سطر 6: «للعربِ الغَرقى» | عربيّ | ياءُ النّسبة المشدّدة — وهو مثالُ الدّرس نفسُه |
| التّفّاح | سطر 35: «نقشّرُ التّفّاحَ بالسّكّين» | تفّاحة | التّاء — وهو أيضا مثالُ الدّرس نفسُه |
| التّرك | سطر 13: «مرّت خُيولُ التُّرك» | تركيّ | ياءُ النّسبة المشدّدة، كـ«روم / روميّ» |
| التّتر | سطر 16: «مرّت خيولُ (التّتر) الباقين» | تتريّ | ياءُ النّسبة المشدّدة، كـ«روم / روميّ» |
استخرجْ من القصيدة اسمَ الجنس الإفراديّ، وبيّنْ لماذا كان كذلك.استخرجْ من القصيدة اسمَ الجنس الإفراديّ، وبيّنْ لماذا كان كذلك.
| اللّفظ | الموضع | لماذا هو اسمُ جنسٍ إفراديّ |
|---|---|---|
| الشّاي | سطر 23: «وتشربُ الشّايَ مع الجنود» | يدلّ على الجنس، ويصلح للقليل والكثير: الجرعةُ شايٌ، والقِدْرُ شاي — ولا يُفرَّق بينه وبين مفرده بتاءٍ ولا بياء. وهو نظيرُ «لبن» و«عسل» و«زيت» في أمثلة الدّرس |
| الفلّين | سطر 5: «يا قاربَ الفلّين» | مادّةٌ تدلّ على الجنس: القطعةُ فلّينٌ والكَوْمةُ فلّين — تماما كـ«الرّماد» في أمثلة الدّرس |
وهل في القصيدة اسمُ جمع؟ اختبرْ لفظةَ «الجنود» (سطر 23).وهل في القصيدة اسمُ جمع؟ اختبرْ لفظةَ «الجنود» (سطر 23).
- ① هل لـ«الجنود» مفردٌ من لفظه؟ نعم: جُنْديّ — والاشتقاقُ واحد؛
- ② ⟸ فهي إذن جمعُ تكسيرٍ، لا اسمَ جمع: شرطُ اسم الجمع أن لا يكون له مفردٌ من لفظه؛
- ③ فأين اسمُ الجمع الّذي يدلّ على هذه الجماعة؟ الدّرسُ نفسُه يسمّيه: الجَيْش — «جَيْشٌ مفرده جُنْديٌّ وجمعه جيوش». ⟸ «الجنود» جمعٌ، و«الجيش» اسمُ جمع.
تدرّبْ: صنّفِ الألفاظَ الآتية، وهي كلُّها من القصيدة أو من أمثلة الدّرس — ثمّ قابلْ.تدرّبْ: صنّفِ الألفاظَ الآتية، وهي كلُّها من القصيدة أو من أمثلة الدّرس — ثمّ قابلْ.
| اللّفظ | نوعُه | التّعليل |
|---|---|---|
| عرب (سطر 6) | اسمُ جنسٍ جمعيّ | مفردُه عربيّ بياء النّسبة |
| شاي (سطر 23) | اسمُ جنسٍ إفراديّ | يصلح للقليل والكثير، ولا مفردَ يُفرَّق به |
| جنود (سطر 23) | جمعُ تكسير | له مفردٌ من لفظه: جنديّ |
| قوم | اسمُ جمع | مفردُه رَجُل — من غير لفظه |
| تفّاح (سطر 35) | اسمُ جنسٍ جمعيّ | مفردُه تفّاحة بالتّاء |
| جيش | اسمُ جمع | مفردُه جنديّ — من غير لفظه |
| رماد | اسمُ جنسٍ إفراديّ | مادّةٌ تصلح للقليل والكثير |
| أحصنه (سطر 18) | جمعُ تكسير | له مفردٌ من لفظه: حصان |
🛠️أستثمر موارد النّصّ وأوظّفها — 2 : في مجال البلاغة (الإرصادُ)
وتأمّلْ أوّلًا قولَ الشّاعرِ في نصّك:
ما العلاقةُ بين لفظتَي «تراقص» و«إيقاعه»؟ما العلاقةُ بين لفظتَي «تراقص» و«إيقاعه»؟
علاقةُ تلازُمٍ: الرّقصُ لا يكون بغير إيقاع. فلمّا استهلّ الشّاعرُ سطرَه بـ«تراقص»، صار مجيءُ «إيقاعه» في آخره متوقَّعًا — وهو الإرصادُ بعينه.
ولمَ كانت «إيقاعه» أقوى في هذا السّياق من أيّ لفظٍ آخرَ؟ولمَ كانت «إيقاعه» أقوى في هذا السّياق من أيّ لفظٍ آخرَ؟
لأنّها تُثبِّتُ العلاقةَ الّتي مهّد لها الصّدرُ، فتُبرِزُ معنى السّطر بدل أن تُضيفَ إليه معنًى جديدًا. ولو وُضِع مكانَها لفظٌ لا يقتضيه «تراقص» لانفرطَ التّمهيدُ، ولضاع ما بناه أوّلُ الكلام.
وتأمّلْ ثانيًا قولَه تعالى:
لو وقفتَ عند «قبل طلوع الشّمس»، أكنتَ تعلمُ ما بعدَها؟لو وقفتَ عند «قبل طلوع الشّمس»، أكنتَ تعلمُ ما بعدَها؟
نعم. فذكرُ طلوعِ الشّمس يستدعي غروبَها استدعاءً لا تخطئه، فيعلمُ السّامعُ العَجُزَ قبل أن يُتلى عليه. ⭐ وهذا هو مِحكُّ الإرصاد: أن يكونَ العَجُزُ «مواتيًا للسّياق» الّذي هيّأه الصّدر، لا مفاجئًا له.
الصفحة 1/7
© مدرستي — هذا الدرس من تأليف مدرستي · madrassati.net