اللغة العربية🎓 هدف البكالوريا

المحور 8 الرمز و الأسطورة في الشعر العربي المعاصر

الرمز الشعري

🔊 المعلّمة تقرأ لك

📜النّصّ

عزّ الدّين إسماعيل ناقدٌ عربيٌّ معاصر. وموضوعُ هذا النّصّ: الرّمزُ في القصيدة العربيّة المعاصرة — من أين يأخذه الشّاعر، وكيف يخلق رمزَه هو، ولماذا نفَر منه بعضُ القرّاء. وهو نصٌّ تفسيريٌّ نقديّ: صاحبُه لا ينظم الشّعر هنا، بل يشرح صنعةَ من ينظمه.
⭐ واقرأْه وأنت تحمل معك قصيدةَ المحور: «خطاب غير تاريخيّ على قبر صلاح الدّين» لأمل دنقل. فكلُّ ما سيقوله هذا النّاقدُ عن رفع اللّفظة المألوفة إلى مستوى الرّمز سبق أن رأيتَه يعمل: «التّفّاح» و«الفلّين» و«الخيول». ⟸ هذا النّصّ هو نظريّةُ ما درسْتَه ممارسةً.

من متابعة الرّموز القديمة الّتي يستخدمها الشّعراءُ المعاصرون يتبيّن لنا أنّ معظمَ العناصر الرّمزيّة إنّما يرتبط بالقديم، بشخوصٍ أسطوريّين (أو دخلوا على مرّ الزّمن عالمَ الأسطورة). وأبرزُ هذه «الرّموز الأسطوريّة» وأكثرُها دورانًا هي شخوصُ السّندباد وسيزيف وتَموز وعشْتَروت وأيّوب وهابيل وقابيل وأينياس والخَضِر وعنترة وعبلة وشهريار وهرقل والتّتار (وإن كان اسما لجماعة) والسّيرين وسُقراط، وغيرِها من الشّخوص الأسطوريّين الإغريقيّين وغيرِ الإغريقيّين.

وإلى جانب ظهور هؤلاء الشّخوص الأسطوريّين نجد الشّعراءَ أحيانا يستلهمون الأسطورة القديمة في مجملها، من حيث هي تعبيرٌ قديمٌ ذو مغزًى معيّن؛ كاستلهامهم أسطورة أوديب وأبي الهول، أو قصّة بِنْيلوب وأوليس، أو حكاية نوم الإمام عليّ في فراش الرّسول ليلة الهجرة. فالعناصرُ الرّمزيّة الّتي يستخدمها الشّاعرُ المعاصر — بعد أن يستكشف لها بعدا نفسيّا خاصّا في واقع تجربته الشّعوريّة — معظمُها مرتبطٌ في الأسطورة أو القصّة القديمة بالشّخوص أو بالمواقف. وهذه الشّخوصُ أو المواقفُ إنّما تستدعيها التّجربةُ الشّعوريّةُ الرّاهنة لكي تُضفيَ عليها أهمّيّةً خاصّة. فالتّجربةُ إنّما تتعامل مع هذه الشّخوص والمواقف تعاملا شعريّا على مستوى الرّمز، فتستغلّ فيها خاصّةَ الامتلاء بالمغزى أو بأكثرَ من مغزى — تلك الخاصّةَ المميّزةَ للرّمز الفنّيّ.

لنقفْ قليلا عند السّندباد، وهو شخصيّةٌ عرفها التّراثُ العربيُّ في حكاياته الأدبيّة الشّعبيّة؛ فماذا نجد؟ السّندبادُ نفسُه تاجرٌ يجوب بسفينته البلدانَ بحثا عن الطّرائف، ويتعرّض في رحلاته لمواقفَ شاقّةٍ لا يخرج منها إلّا بعد عناءٍ ومغامرة. هذه الشّخصيّةُ عاديّةٌ وغيرُ عاديّةٍ في الوقت نفسِه. هي عاديّةٌ على المستوى الجمعيّ للإنسان، لأنّ قصّةَ الإنسانيّة إجمالا — وفي إيجاز — هي قصّةُ المغامرة في سبيل كشف المجهول. وهي غيرُ عاديّةٍ على المستوى الفرديّ، لأنّنا ألِفْنا الفردَ الّذي تتلخّص فيه التّجربةُ الإنسانيّةُ نادرا. وكونُ السّندباد عاديّا وغيرَ عاديٍّ في الوقت نفسِه هو الّذي جعله — بغضّ النّظر عن حكاياته القديمة —…

وكثيرٌ ممّن يتلقّون الشّعرَ المعاصر بحماسةٍ قد صاروا يتأفّفون من استخدام هذه الشّخوص الأسطوريّة الرّمزيّة القديمة بعامّة. والمؤكّدُ أنّ هذا التّأفّف يرجع إلى سوء استخدام بعض الشّعراء لهذه الرّموز: فبعضُ الشّعراء يتصوّرون في حشدهم لهذه الرّموز في شعرهم دليلا على اتّساع ثقافتهم، وهم لذلك يبحثون وينقّبون حتّى يعثروا في التّراث الإنسانيّ على مزيدٍ من الرّموز. ولا يُنكِر أحدٌ على الشّاعر المعاصر أن يكون مثقّفا — بل لعلّ الشّاعرَ المعاصر مطالَبٌ بذلك — ولكنّ الإنكارَ ينصبّ على طريقة استخدامه لهذه الرّموز.

وكما يتعامل الشّاعرُ المعاصر مع الرّموز القديمة، فإنّه يخلق كذلك الرّمزَ الجديد وينشئ الأسطورةَ الجديدة. وهو في هذا يحتاج إلى قوّةٍ ابتكاريّةٍ فذّة، يستطيع بها أن يرتفع بالواقعة الفرديّة المعاصرة إلى مستوى الواقعة الإنسانيّة العامّة ذات الطّابع الأسطوريّ، كما أنّه يرتفع بالكلمة العاديّة المألوفة إلى الكلمة الرّامزة. لقد استطاع الشّاعرُ المعاصر أن يجعل من شخصيّة «جميلة بوحيرد» شخصيّةً أسطوريّة؛ ولستُ في حاجةٍ لأن أنصَّ على القصائد الّتي تحدّثت عن «جميلة»، فنحن نعرف أنّ معظمَ شعرائنا المعاصرين قد انفعلوا بهذه الشّخصيّة.

أمّا فيما يختصّ بالرّمز الّذي يتبلور في كلمةٍ واحدة، فإنّ الشّعراءَ المعاصرين قد بذلوا في هذا المجال جهدا ملحوظا، حتّى كاد كلُّ شاعرٍ يُعرَف برمزه المبتكَر. ومن ملاحظاتنا لطبيعة هذه الرّموز نجد أنّها تنقسم إلى نوعين: نوعٌ يرتبط بعناصرَ طبيعيّة، كالمطر، والبحر، والنّجم، والنّاي، والرّيح، وفارس النّحاس؛ ونوعٌ يرتبط بالأماكن ذات المدلول الشّعوريّ الخاصّ، كدنشواي، وجيكور، وبويب، والبصارة، وبور سعيد، وأوراس، وما أشبه.

والشّاعرُ المعاصر في تعامله الشّعريّ مع عناصر الطّبيعة إنّما يرتفع باللّفظة الدّالّة على العنصر الطّبيعيّ — كلفظ المطر مثلا — من مدلولها المعروف إلى مستوى الرّمز، لأنّه يحاول من خلال رؤيته الشّعوريّة أن يشحن اللّفظَ بمدلولاتٍ شعوريّةٍ خاصّةٍ وجديدة. والشّعراءُ المعاصرون بمحاولتهم خلقَ الرّمز العصريّ إنّما يعملون في الوقت نفسِه على إثراء المصطلح الشّعريّ. وكلُّ من يتصفّح دواوينَ الشّعر الحديثة يستطيع في يُسرٍ أن يتمثّل الفنَّ التّعبيريَّ الّذي أفادته لغةُ الشّعر على أيدي هؤلاء الشّعراء.

عزّ الدّين إسماعيل

🔍أكتشف معطيات النّصّ

أجوبةُ هذه المحطّة مستخرَجةٌ من النّصّ نفسِه: اقرأْ أوّلا، واكتبْ جوابَك، ثمّ افتحْ لتقابله بما وجدْتَ.
بمَ ترتبط العناصرُ الرّمزيّة لدى الشّعراء المعاصرين؟
ترتبط بالقديم، وذلك في اتّجاهين يذكرهما النّصّ:
  • بأشخاصٍ أسطوريّين — خياليّين أو حقيقيّين دخلوا عالمَ الأسطورة بإنجازاتهم الخارقة؛ وهذا ما تعنيه عبارةُ النّصّ «أو دخلوا على مرّ الزّمن عالمَ الأسطورة»؛
  • وبالأسطورة القديمة في مجملها، من حيث هي «تعبيرٌ قديمٌ ذو مغزًى معيّن» — كأسطورة أوديب وأبي الهول، وقصّة بِنْيلوب وأوليس، وحكاية نوم الإمام عليّ في فراش الرّسول ليلة الهجرة.
⚖️ ولا تخلطْ بين الاتّجاهين، فالسّؤالُ يُمتحَن عليهما: الأوّلُ يستدعي شخصا، والثّاني يستدعي حكايةً كاملة. وحكايةُ نوم الإمام عليّ ليست أسطورةً بمعنى الخرافة: هي حادثةٌ تاريخيّةٌ أوردها النّصّ في هذا الباب لأنّها صارت موقفا نموذجيّا يُستلهَم — وهذا هو المقصود بـ«تعبيرٌ قديمٌ ذو مغزًى معيّن».
اذكرْ بعضَ الرّموز الأسطوريّة المتداولة بكثرة.
من هذه الرّموز نجد:
  • السّندباد · سيزيف · تَموز · عشْتَروت
  • أيّوب · الخَضِر · قابيل · هابيل
⭐ والنّصّ يعدّد أكثرَ من ذلك — أينياس، وعنترة، وعبلة، وشهريار، وهرقل، والتّتار، والسّيرين، وسُقراط. ولاحظْ من أين تأتي: من التّراث العربيّ (السّندباد، عنترة وعبلة، شهريار، الخَضِر)، ومن الكتب المقدّسة (أيّوب، هابيل وقابيل)، ومن الأساطير الإغريقيّة وغيرِها (سيزيف، هرقل، أينياس، السّيرين، تَموز، عشْتَروت). ⟸ الشّاعرُ المعاصر لا يستقي من تراثه وحده: يستقي من ذاكرة الإنسانيّة كلِّها.
تجمع طبيعةُ الرّمز بين أمرين: ما هما؟
الأمران اللّذان يجتمعان في الرّمز هما:
  • الحقيقيُّ والعاديّ؛
  • غيرُ الحقيقيِّ وفوقَ العاديّ.

والنّصُّ يبرهن على ذلك بمثالٍ واحد: السّندباد. فهو عاديٌّ على المستوى الجمعيّ، «لأنّ قصّة الإنسانيّة إجمالا هي قصّةُ المغامرة في سبيل كشف المجهول» — أي إنّ ما فعله السّندبادُ يفعله كلُّ إنسان. وهو غيرُ عاديٍّ على المستوى الفرديّ، «لأنّنا ألِفْنا الفردَ الّذي تتلخّص فيه التّجربةُ الإنسانيّةُ نادرا» — أي إنّ اجتماعَ تجربة البشريّة كلِّها في رجلٍ واحدٍ أمرٌ نادر.

⭐ ومن هنا تفهم لماذا يصلح الرّمزُ أصلا: لو كان عاديّا فقط لما استحقّ قصيدة؛ ولو كان خارقا فقط لما وجد فيه القارئُ نفسَه. فهو ينفع لأنّه الاثنان معا: قريبٌ يكفي لتتعرّف فيه على نفسك، وبعيدٌ يكفي ليحمل أكثرَ من مغزى. وهذه هي «خاصّةُ الامتلاء بالمغزى» الّتي يسمّيها النّصّ الخاصّةَ المميّزةَ للرّمز الفنّيّ.
إلامَ يُعزى نفورُ بعض القرّاء من استخدام الشّخوص الأسطوريّة الرّمزيّة القديمة في الشّعر؟

يُعزى ذلك إلى سوء استخدام هذه الرّموز لدى بعض الشّعراء: فيعمدون إلى حشد نصوصهم بالعديد من الرّموز غير المعروفة، اعتقادا منهم أنّ ذلك مؤشّرٌ على سعة الثّقافة الأدبيّة.

⚖️ واحترسْ من قراءةٍ متسرّعةٍ لهذا الجواب: النّصُّ لا يعيب الثّقافة، بل يقول صراحةً «ولا يُنكِر أحدٌ على الشّاعر المعاصر أن يكون مثقّفا، بل لعلّه مطالَبٌ بذلك». اللّومُ إذن ليس على كثرة الرّموز في ذاتها، وإنّما على الطّريقة: «ولكنّ الإنكارَ ينصبّ على طريقة استخدامه لهذه الرّموز». ⟸ العيبُ في الحشد، لا في العلم.
كيف يستطيع الشّاعرُ الارتفاعَ بالواقعة الفرديّة المعاصرة إلى الواقعة الإنسانيّة العامّة ذات الطّابع الأسطوريّ؟
يستطيع ذلك بطريقين وأداتين:
  • الطّريقان: إمّا بالتّعامل مع الرّموز القديمة، وإمّا بخلق رمزٍ جديد؛
  • والأداتان: قوّةٌ ابتكاريّةٌ خلّاقة — وهي ما يسمّيه النّصّ «قوّةً ابتكاريّةً فذّة» — وذكاءٌ فنّيٌّ ينفُذ إلى أبعاد الرّمز، فيربط بينه وبين الواقع الإنسانيّ العامّ علاقاتٍ عضويّة.
⭐ والنّصُّ يضرب لذلك مثالا جزائريّا، فتوقّفْ عنده: «جميلة بوحيرد». كانت واقعةً فرديّةً معاصرة — فتاةٌ مناضلةٌ في ثورةٍ بعينها، في سنةٍ بعينها. فرفعها الشّعراءُ إلى الواقعة الإنسانيّة العامّة: صارت اسما لكلّ من يقاوم. ⟸ هكذا يُصنَع رمزٌ جديد: لا باختراع شخصيّة، بل برفع شخصيّةٍ حقيقيّةٍ إلى مستوى المعنى.
كيف يمكن إثراءُ المصطلح الشّعريّ في رأي الكاتب؟

يتمّ إثراءُ المصطلح الشّعريّ من خلال الارتفاع بالألفاظ الدّالّة على المعجم الطّبيعيّ إلى مدلولاتٍ ذات أبعادٍ أخرى تنبع من الشّعور، فتبتكر شكلا جديدا من الرّموز الشّعريّة.

والنّصُّ يعدّد لك هذا المعجمَ نوعين
نوعُ الرّمزأمثلتُه في النّصّ
رموزٌ مرتبطةٌ بعناصرَ طبيعيّةالمطر · البحر · النّجم · النّاي · الرّيح · فارس النّحاس
رموزٌ مرتبطةٌ بأماكنَ ذات مدلولٍ شعوريٍّ خاصّدنشواي · جيكور · بويب · البصارة · بور سعيد · أوراس
⭐ ومثالُ النّصّ نفسِه هو «المطر»: لفظةٌ يعرفها كلُّ النّاس بمعنًى واحد. فإذا شحنها الشّاعرُ بمدلولاتٍ شعوريّةٍ خاصّةٍ وجديدة صارت تدلّ على الخصب، أو على الانتظار، أو على الحزن — من غير أن تفقد معناها الأوّل. ⟸ وهذا هو الإثراء: لم تُضَفْ كلمةٌ جديدةٌ إلى اللّغة، بل أُضيف معنًى جديدٌ إلى كلمةٍ قديمة.
⚖️ ولاحظْ أنّ «أوراس» في هذه القائمة: النّصُّ يضع الجبلَ الجزائريَّ في صفٍّ واحدٍ مع جيكور وبور سعيد — أي بين الأماكن الّتي صارت رموزا. وهو ما يفعله المحورُ كلُّه: التّاريخُ الحيُّ للأمّة هو معجمُ رموزها.

💬أناقش معطيات النّصّ

هل كلُّ «الرّموز الأسطوريّة» شخوصٌ أسطوريّة؟ علّلْ.

ليست كلُّ الرّموز الأسطوريّة شخوصا أسطوريّة؛ ومثالٌ على ذلك «جميلة بوحيرد»، الّتي تحوّلت من بطلةٍ عاديّةٍ إلى رمزٍ أسطوريّ — لشجاعتها وصمودها وتحدّيها.

⭐ والتّعليلُ يُبنى من عبارة النّصّ نفسِها، ففيها الجواب: الشّخوصُ الرّمزيّة عنده صنفان — من كان أسطوريّا في الأصل (سيزيف، هرقل)، ومن «دخلوا على مرّ الزّمن عالمَ الأسطورة». وجميلةُ من الصّنف الثّاني: امرأةٌ من لحمٍ ودم، ولها تاريخُ ميلادٍ ومحاكمةٌ معلومة. ⟸ الأسطوريّةُ هنا ليست صفةً في الشّخص، بل مرتبةً يبلغها في وعي النّاس.
حدّدْ أسبابَ اهتمام الشّعراء والنّقّاد بالرّمز.

ظاهرةُ الرّمز من الظّواهر الحديثة في الشّعر العربيّ؛ وهذه الرّموزُ متعدّدة: منها الدّينيُّ والتّاريخيُّ والسّياسيُّ والأدبيّ، ومنها الحقيقيُّ والأسطوريُّ والطّبيعيّ.

وقد اهتمّ بها الشّعراءُ لسببين، ثمّ فرضها عليهم واقعُهم:
  • تأثّرا بالتّيّارات الأدبيّة الغربيّة؛
  • ووعيا بقدرة هذه الرّموز على استيعاب التّجارب الثّريّة في مجال الإبداع؛
  • ⟸ حتّى صار توظيفُ الرّمز في الشّعر العربيّ الحديث والمعاصر من المقتضيات الّتي يفرضها الواقعُ الاجتماعيُّ والسّياسيُّ والنّفسيُّ للشّعراء.
⭐ ولاحظِ الفرقَ بين السّببين والثّالث، فهو مهمّ: الأوّلان اختيارٌ (تأثّرٌ ووعي)؛ أمّا الثّالثُ فـاضطرار: كلمةُ مقتضيات تقول إنّ الشّاعرَ لم يعد يختار الرّمز، بل الواقعُ هو الّذي يفرضه عليه. ⟸ وهنا يلتقي هذا النّصُّ بقصيدة المحور: حين لا يستطيع الشّاعرُ أن يقول الأشياءَ بأسمائها، يقولها بأسماء غيرها.

✅أستخلص وأسجّل

⛔ هذه المحطّة إنتاجٌ منك، لا جوابٌ تُطالعه: المطلوب أن تلخّص مضمونَ النّصّ في ستّة أسطر، ثمّ تختمه بجملةٍ جامعة. فاعملْ أوّلا، ولا تفتحِ النّموذجَ قبل أن تكتب.
① خطّةُ الأسطر السّتّة — سطرٌ لكلّ فكرة، بالتّرتيب الّذي جاء به النّصّ:
  • مصدرُ الرّموز: معظمُها مأخوذٌ من القديم — شخوصٌ أسطوريّة، أو أساطيرُ في مجملها؛
  • كيف تُستدعى: التّجربةُ الشّعوريّةُ الرّاهنة هي الّتي تستدعيها وتُضفي عليها أهمّيّةً خاصّة؛
  • طبيعةُ الرّمز: عاديٌّ وغيرُ عاديٍّ معا — والسّندبادُ مثالُه؛
  • سببُ التّأفّف: سوءُ الاستخدام والحشدُ، لا الثّقافةُ في ذاتها؛
  • خلقُ الرّمز الجديد: بقوّةٍ ابتكاريّةٍ فذّة ترفع الفرديَّ إلى الإنسانيّ — و«جميلة بوحيرد» مثالُه؛
  • نوعا الرّمز الجديد ونتيجتُه: رموزُ الطّبيعة ورموزُ الأماكن، وثمرتُها إثراءُ المصطلح الشّعريّ.
② قواعدُ التّلخيص الّتي تحكم هذه الأسطر:
  • احذفِ قوائمَ الأعلام واحتفظْ بالفكرة الّتي تخدمها (السّندبادُ وسيزيفُ وتَموزُ أمثلةٌ، لا أفكار) — وأبقِ مثالا واحدا حين يكون هو البرهان (السّندباد، جميلة)؛
  • احذفِ الاعتراضَ والاستطراد («وإن كان اسما لجماعة»، «وفي إيجاز») وأبقِ المعنى؛
  • لا تنقلْ جملةً من النّصّ كما هي — أعِدْ صياغتَها بلغتك، إلّا المصطلحَ فلا يُترجَم (الرّمز، الأسطورة، المصطلح الشّعريّ)؛
  • احتفظْ بأدوات الرّبط الّتي تحمل المنطق: «وإلى جانب»، «والمؤكّد أنّ»، «ولكنّ»، «وكما… فإنّه»، «أمّا… فإنّ».
نموذجٌ محلول — حاولْ أوّلا، ثمّ قابلْ ملخّصَك بهذا

«يأخذ الشّاعرُ المعاصر معظمَ رموزه من القديم: من شخوصٍ أسطوريّةٍ أو دخلت عالمَ الأسطورة، ومن أساطيرَ وقصصٍ يستلهمها في مجملها. ولا يستدعيها من فراغ، بل تستدعيها تجربتُه الشّعوريّةُ الرّاهنة فتُضفي عليها معنًى جديدا. وهذه الرّموزُ تصلح لأنّها عاديّةٌ وغيرُ عاديّةٍ معا، كالسّندباد الّذي يمثّل مغامرةَ الإنسان كلِّها ونادرا ما يجتمع ذلك في فرد. وقد تأفّف بعضُ القرّاء منها، لا لأنّ الثّقافةَ عيبٌ، بل لسوء الاستخدام حين تُحشَد الرّموزُ للتّباهي. ويخلق الشّاعرُ كذلك رمزَه الجديد بقوّةٍ ابتكاريّةٍ ترفع الواقعةَ الفرديّةَ إلى الإنسانيّة العامّة، كما رفعت القصائدُ «جميلة بوحيرد» إلى مقام الأسطورة. وهذا الرّمزُ الجديد نوعان — عناصرُ الطّبيعة كالمطر، وأماكنُ كأوراس وجيكور — والشّاعرُ يشحن اللّفظةَ بمدلولاتٍ شعوريّةٍ جديدة، فيُثري بذلك المصطلحَ الشّعريّ.»

وهذه هي الجملةُ الجامعة الّتي تختم بها:
  • «الرّمزُ عند الشّاعر المعاصر ليس زينةً يستعيرها من القديم: هو طريقتُه في أن يقول حاضرَه بلغةٍ تحتمل أكثرَ من مغزًى — فيُثري المعنى واللّغةَ معا.»
⚖️ قابلْ ملخّصَك بهذا لا لتنسخَه، بل لتُحصيَ: كم فكرةً أساسيّةً سقطت منك؟ وهل نقلْتَ جملةً من النّصّ كما هي؟ وهل بقيت فيه قائمةُ أعلامٍ كان يجب حذفُها (سيزيف، عشتروت، شهريار، هرقل…)؟
③ الجملةُ الجامعة تُبنى من طرفين وردا في النّصّ: طرفِ المصدر (الرّمزُ مأخوذٌ من القديم) وطرفِ الغاية (إثراءُ المصطلح الشّعريّ والتّعبيرُ عن تجربةٍ راهنة). صُغْهما في جملةٍ واحدة، ولا تنسَ أنّ الجملة الجامعة تحكم ولا تسرد.
في البكالوريا قد يأتيك نصّ نقديّ كهذا، فتُسأل أسئلة من جنس أسئلة هذا الدرس: «هل كلّ الرموز الأسطورية شخوص أسطورية؟ علّل»، و«حدّد أسباب اهتمام الشعراء والنقّاد بالرمز»، و«كيف يمكن إثراء المصطلح الشعري؟». جهّز ثلاثة عناصر: ① أركان الرمز الثلاثة: مصدر يُستقى منه (التراث، الدين، الأسطورة، التاريخ، الطبيعة، المكان)، وتجربة شعورية راهنة تستدعيه، وقوّة ابتكارية تربط بينهما ؛ ② الاتّجاهان: شخص أسطوري في أصله، أو دخل عالم الأسطورة بإنجازه كجميلة بوحيرد ؛ أو حكاية كاملة تُستلهم في مجملها ؛ ③ رموز المعجم الطبيعي والمكان: المطر، والبحر، والريح، وجيكور، وأوراس — ألفاظ تُرفع إلى مدلولات تنبع من الشعور. ⚠️ الخطأ الشائع: فهم نفور القرّاء على أنّه عيب في الثقافة ؛ النصّ يلوم الحشد وسوء الاستخدام لا كثرة المعرفة. ⚠️ وخطأ ثانٍ: الخلط بين الاتّجاهين، فتجعل الحكاية شخصا أو الشخص حكاية.
⭐ وسجّلْ أخيرا هذه الخلاصةَ، فهي ما يربط الدّرسَ بالمحور كلِّه: الرّمزُ يقوم على ثلاثة أركان — مصدرٌ يُستقى منه (التّراث، الدّين، الأسطورة، التّاريخ، الطّبيعة، المكان)، وتجربةٌ شعوريّةٌ راهنة تستدعيه، وقوّةٌ ابتكاريّة تربط بينهما. فإذا سقط الرّكنُ الثّاني صار الرّمزُ حشدا؛ وإذا سقط الثّالث صار نقلا. ⟸ ومتى اجتمعت الثّلاثةُ وُلد الرّمز.

الصفحة 1/2

© مدرستي — هذا الدرس من تأليف مدرستي · madrassati.net