المحور 9 › مظاهر ازدهار الكتابة الفنية (المقالة نموذجًا)
"الصراع بين التقليد و التجديد" لطه حسين
✍️أتعرّف على صاحب النّصّ
طه حسين (1889 / 1973 م) أديبٌ ومفكّرٌ وناقدٌ مصريّ، من أبرز أدباء العصر الحديث. رغم حرمانه من نعمة البصر واصل تعليمه إلى أعلى المستويات، ونشّط السّاحة الأدبيّة والفكريّة. ثار على الطّرق التّقليديّة في البحث والدّراسة والتّحليل، فكان بحقٍّ أديبا مجدّدا. أثرى المكتبة العربيّة بمجموعةٍ كبيرةٍ من الكتب — تركَ ما يزيد على ثمانين كتابا — من أشهرها: «في الشّعر الجاهليّ»، و«حديث الأربعاء»، و«الأيّام».
🚪تقديم النّصّ
الأصالةُ والمعاصرةُ: هل هما طرفا نقيض؟ أم هما عنصران متكاملان؟ ربّما كان الجوابُ في النّصّ الآتي.
📜النّصّ
إنّ الّذين يذكرون الرّبعَ الأوّلَ من القرن العشرين لم ينسَوْا بالطّبع تلك الخصوماتِ العنيفةَ الّتي ثارت بين شباب الأدباء وشيوخهم حول المثل الأعلى في الشّعر أوّلا، وفي النّثر بعد ذلك، ولم ينسَوْا أنّ العربَ في مختلف أقطارهم خضعوا لتيّارين خطيرين من التّيّارات الأدبيّة. أمّا أحدُهما فكان يأتيهم من الغرب الأوروبيّ، وأمّا الآخرُ فكان يأتيهم من الأدب العربيّ القديم الّذي أخذ يحيا ويسيطر على النّفوس والأذواق منذ أواسط القرن الماضي. ولعلّهم يذكرون أنّ تلك الخصومات كانت خصبةً حقّا، وأنّها لم تمضِ مع رياح الصّيف أو رياح الشّتاء، وإنّما تركت في أدبنا العربيّ الحديث آثارا ما زالت باقية، وإن كان كلُّ شيءٍ يدعوها إلى العَفاء في هذه الأيّام.
وحسبُ هذه الخصومات أنّها أنشأت نثرا عربيّا خالصا لم يفنَ في الغرب الأوروبيّ، ولم يفنَ في أدب الجاهليّين والإسلاميّين والعبّاسيّين، وإنّما صوّر شخصيّةً عربيّةً ممتازةً من هذين الأدبين.
وكان قِوامُ هذه الخصومة الثّورةَ على الفناء في القديم من جهة الشّباب، والإغراقَ في المحافظة على القديم من جهة الشّيوخ. وكان أدباءُ الشّباب يقومون مقاما وسطا بين الغلوّ في التّجديد وبين الغلوّ في المحافظة، يَسْتَمْسِكون باللّغة العربيّة الفصحى لا ينحرفون عنها ولا يعنفون بها، ولكنّهم يرون هذه اللّغةَ مِلْكا لهم، ولا يرون أنفسَهم مِلْكا لها: يطوّعونها لما يريدون من أغراض الحياة الحديثة الّتي يحياها النّاسُ والّتي لم يعرفها القدماء، ولكنّهم لا يفسدون أصولَها، ولا يخرجون على قواعدها.
ويستبيحون لأنفسهم أن يثوروا على المعجمات القديمة الّتي وقفت باللّغة العربيّة عند القرن الثّاني للهجرة، ويبتكرون ما يحتاجون إليه من ألفاظٍ لا يجدون بذلك بأسا، ولا يتحرّجون من أنّ هذه الألفاظ ليست مسجّلةً في هذا المعجم القديم أو ذاك. فمن حقّهم أن يُسَخِّروا أنفسَهم للّغة، ومن الحقّ عليهم إذن أن يُغنوها ويضيفوا إليها من جديد الألفاظ ما لم يكن فيها، ثمّ يثوروا كذلك على أساليب القدماء في التّعبير الشّعريّ والنّثريّ، وإنّما يصطنعون من الأساليب ما يلائم حاجاتهم، وما يثيره في نفوسهم من العواطف والخواطر والآراء.
وهم — رغم ثورتهم هذه — لا يُفَرِّطون في القديم، وإنّما يحفظونه، يمضون في إحيائه، يرونه من كنوزهم النّفيسة الّتي لا ينبغي التّقصير في رعايتها وحمايتها وصيانتها من الضّياع والفساد جميعا.
«الصّراع بين التّقليد والتّجديد في الأدب» — طه حسين، الأعمال الكاملة (المجلّد الأوّل)
📖أثري رصيدي اللّغويّ
1 – في معاني الألفاظ
| اللّفظ | معناه | موضعُه في النّصّ |
|---|---|---|
| العَفاء | الزّوال — أي أنّ العصرَ لم يعد في حاجةٍ إلى ذلك | الفقرة 1: «وإن كان كلُّ شيءٍ يدعوها إلى العَفاء» |
| قِوام | هو نظامُ الأمر، عمادُ كلِّ شيء | الفقرة 3: «وكان قِوامُ هذه الخصومة…» |
| الإغراق | المبالغة | الفقرة 3: «والإغراقَ في المحافظة على القديم» |
| الغُلُوّ | مجاوزةُ الحدّ، المبالغة | الفقرة 3: «بين الغلوّ في التّجديد…» |
| يُطَوِّعون | يُخضِعون اللّغةَ لمتطلّبات العصر — فهم يؤمنون بضرورة التّجديد | الفقرة 3: «يطوّعونها لما يريدون من أغراض الحياة الحديثة» |
| يَستبيحون | يُجيزون لأنفسهم؛ أي يتصرّفون في مدلول ألفاظ اللّغة، لأنّها خضعت للتّطوّر عبر التّاريخ | الفقرة 4: «ويستبيحون لأنفسهم أن يثوروا على المعجمات القديمة» |
2 – في الحقل المعجميّ
اجمعْ من النّصّ ألفاظَ حقلِ «التّجديد»، ثمّ ألفاظَ حقلِ «القديم». ماذا يكشف لك توزيعُهما في النّصّ؟اجمعْ من النّصّ ألفاظَ حقلِ «التّجديد»، ثمّ ألفاظَ حقلِ «القديم». ماذا يكشف لك توزيعُهما في النّصّ؟
| الحقل | ألفاظُه في النّصّ |
|---|---|
| حقلُ التّجديد والثّورة | الخصومات العنيفة · ثارت · يثوروا · الثّورة · ثورتهم · شباب الأدباء · التّجديد · يبتكرون · جديد الألفاظ · يُغنوها · يضيفوا · يطوّعونها · يستبيحون · الحياة الحديثة · يصطنعون · حاجاتهم |
| حقلُ القديم والمحافظة | القديم · القدماء · المعجمات القديمة · أساليب القدماء · شيوخهم · المحافظة · يستمسكون · الجاهليّين والإسلاميّين والعبّاسيّين · القرن الثّاني للهجرة · يحفظونه · إحيائه · كنوزهم النّفيسة · رعايتها · حمايتها · صيانتها |
- الحقلان لا ينفصلان في الفقرات الأخيرة: «يثوروا… ولكنّهم لا يفسدون أصولَها»، «رغم ثورتهم هذه لا يفرّطون في القديم»؛
- فكلَّما ورد لفظٌ من حقل الثّورة تبعه لفظٌ من حقل الحفظ، وأداةُ الرّبط بينهما دائما «ولكنّ» أو «رغم»؛
- ⟸ فالمعجمُ نفسُه يرسم المقامَ الوسط: التّجديدُ عند الكاتب ليس نقيضَ القديم بل شرطُ بقائه.
3 – في الحقل الدّلاليّ
لفظُ «القديم» في هذا النّصّ لا يبقى على دلالةٍ واحدة. تتبّعْ دلالاتِه، وبيّنْ كيف تتحوّل من التّهمة إلى الكنز.لفظُ «القديم» في هذا النّصّ لا يبقى على دلالةٍ واحدة. تتبّعْ دلالاتِه، وبيّنْ كيف تتحوّل من التّهمة إلى الكنز.
| الموضع | الدّلالة الّتي يحملها اللّفظ |
|---|---|
| الفقرة 1 | تيّارٌ مسيطر — «الأدبُ العربيّ القديم الّذي أخذ يحيا ويسيطر على النّفوس والأذواق» |
| الفقرة 3 | فناءٌ يُثار عليه — «الثّورةُ على الفناء في القديم» |
| الفقرة 3 | موضعُ إفراطٍ — «الإغراقُ في المحافظة على القديم» |
| الفقرة 4 | قيدٌ متأخّر — «المعجمات القديمة الّتي وقفت باللّغة عند القرن الثّاني» |
| الفقرة 4 | أسلوبٌ لا يلزم — «يثوروا كذلك على أساليب القدماء» |
| الفقرة 5 | كنزٌ نفيس — «يرونه من كنوزهم النّفيسة» |
- ① يبدأ «القديم» سلطةً تسيطر على الأذواق؛
- ② ثمّ يصير تهمةً: فناءٌ فيه، وإغراقٌ في المحافظة عليه، ومعجماتٌ أوقفت اللّغة؛
- ③ ثمّ ينقلب في الجملة الأخيرة كنزا يُحفَظ ويُحمى ويُصان؛
- ⟸ فالكاتب لم يغيّر رأيه، بل فرّق بين شيئين: القديمُ حين يُتَّخذ سجنا مرفوض، والقديمُ حين يُتَّخذ ميراثا محفوظ. وهذا التّفريق هو جوابُ النّصّ عن عنوانه.
🔍أكتشف معطيات النّصّ
ما الّذي ثار في بدايات القرن العشرين؟ ومن الّذي أثاره؟ما الّذي ثار في بدايات القرن العشرين؟ ومن الّذي أثاره؟
- ثارت قضيّةُ: مَن هو الشّاعرُ الحقيقيُّ المجيد؟ — أي المثلُ الأعلى في الشّعر أوّلا، وفي النّثر بعد ذلك؛
- وأثار ذلك مجموعةٌ من الأدباء: شيوخٌ وشبابٌ (مجدّدون ومحافظون).
من أين جاءت التّيّاراتُ الأدبيّةُ إلى الأقطار العربيّة؟من أين جاءت التّيّاراتُ الأدبيّةُ إلى الأقطار العربيّة؟
- التّيّاراتُ التّجديديّة نشأت متأثّرةً بالآداب الغربيّة — «أمّا أحدُهما فكان يأتيهم من الغرب الأوروبيّ»؛
- أمّا التّيّار المضادّ فاعتمد في تشكيله على الأدب العربيّ القديم، فقد نشأ كردّ فعلٍ على التّيّار الأوّل.
إلامَ كان يدعو المتخاصمون في الأدب؟إلامَ كان يدعو المتخاصمون في الأدب؟
- التّيّارُ التّجديديّ كان يدعو إلى الثّورة على القديم، وتطويع اللّغة والأدب لتتماشى وأغراضَ الحياة الحديثة، وإلى إثراء المعجم اللّغويّ القديم بألفاظٍ حديثة — وبذلك تتطوّر اللّغة — مع المحافظة على القديم باعتباره تراثا؛
- والتّيّارُ المحافظ كان يدعو أصحابُه إلى التّمسّك بالقديم وعدم الخروج عليه.
ما الّذي انبثق عن ذلك؟ وكيف وصفه الكاتب؟ما الّذي انبثق عن ذلك؟ وكيف وصفه الكاتب؟
- انبثق عن ذلك نثرٌ أدبيٌّ متميّز: «نثرا عربيّا خالصا لم يفنَ في الغرب الأوروبيّ ولم يفنَ في أدب الجاهليّين والإسلاميّين والعبّاسيّين»؛
- وقد وصفه الكاتب بـالنّثر العربيّ الخالص.
ما المقصود من عبارة: «يرون هذه اللّغةَ مِلْكا لهم، ولا يرون أنفسَهم مِلْكا لها»؟ما المقصود من عبارة: «يرون هذه اللّغةَ مِلْكا لهم، ولا يرون أنفسَهم مِلْكا لها»؟
أي أنّ اللّغة عندهم وسيلةٌ للتّعبير عن أفكارهم، لذا فيجب تجديدُها وتطويرُها بألفاظٍ حديثة.
💬أناقش معطيات النّصّ
ما المقصود بالتّيّار الأدبيّ؟ وهل يؤثّر في سير الإبداع العربيّ وتطوّره؟ما المقصود بالتّيّار الأدبيّ؟ وهل يؤثّر في سير الإبداع العربيّ وتطوّره؟
- التّيّارُ في الأدب والفنّ اتّجاهٌ عامٌّ نحو فكرةٍ معيّنة أو تذوّقٍ معيّن، تتبعه مدرسةٌ من مدارس الأدب والفنّ؛
- وقد يشمل التّيّارُ الواحدُ عدّةَ مدارسَ فنّيّةٍ متنافرة، من ذلك أنّ محاربةَ الكلاسيكيّة كانت تيّارا بارزا في كثيرٍ من المدارس.
- يؤثّر التّيّارُ في سير الأدب وتطوّره: ففي الأدب العربيّ أدّى إلى نشوء أدبٍ متميّزٍ معتدلٍ حافظ على اللّغة وطوّرها؛
- والنّصُّ نفسُه يسمّي الثّمرة: «نثرا عربيّا خالصا» و«شخصيّةً عربيّةً ممتازة».
لماذا وصف الكاتبُ هذه التّيّاراتِ بـ«الخطيرة»؟لماذا وصف الكاتبُ هذه التّيّاراتِ بـ«الخطيرة»؟
لأنّه قد يُقدِم عليه بعضُ منتمي هذه التّيّارات من تصرّفاتٍ تحجُر على حرّيّة الإبداع الأدبيّ.
أكّد الكاتبُ أنّ الأدبَ صورةٌ للمجتمع والأمّة. أين يظهر ذلك من النّصّ؟ وضّحْ.أكّد الكاتبُ أنّ الأدبَ صورةٌ للمجتمع والأمّة. أين يظهر ذلك من النّصّ؟ وضّحْ.
- «يطوّعونها لما يريدون من أغراض الحياة الحديثة… والّتي لم يعرفها القدماء»؛
- فالكاتبُ من الّذين يدعون إلى التّجديد في اللّغة وإثراءِ المعجم العربيّ بألفاظٍ حديثةٍ تساير العصر.
هل الصّراعُ الّذي ذكره الكاتبُ هو الأوّلُ من نوعه في تاريخ الأدب العربيّ؟ وضّحْ وعلّلْ.هل الصّراعُ الّذي ذكره الكاتبُ هو الأوّلُ من نوعه في تاريخ الأدب العربيّ؟ وضّحْ وعلّلْ.
لا. إنّ هذا الصّراع ليس جديدا في الأدب العربيّ، بل قديمٌ تعود جذورُه إلى العصر الجاهليّ.
🧱أحدّد بناء النّصّ
لأوّل وهلةٍ لا نلتفت إلى التّصوير الفنّيّ في النّصّ، لكنّنا مع التّركيز نعثر على كثيرٍ من الصّور. هاتِ بعضَها وبيّنْ مكمنَ بلاغتها.لأوّل وهلةٍ لا نلتفت إلى التّصوير الفنّيّ في النّصّ، لكنّنا مع التّركيز نعثر على كثيرٍ من الصّور. هاتِ بعضَها وبيّنْ مكمنَ بلاغتها.
| الصّورة | نوعُها | مكمنُ بلاغتها |
|---|---|---|
| «المثلُ الأعلى في الشّعر» | كناية | كنايةٌ عن الرّيادة والتّفوّق |
| «تلك الخصوماتُ كانت خصبة» | استعارةٌ مكنيّة | فيها تجسيمٌ للمعنى في صورةٍ محسوسة |
| «الثّورةُ على الفناء في القديم» | استعارةٌ مكنيّة | فيها تشخيصٌ وإيجاز |
| «الأدبُ العربيُّ القديم الّذي أخذ يحيا ويسيطر على النّفوس» | استعارةٌ مكنيّة | فيها تشخيص |
وظّف الكاتبُ كثيرا من الطّباق في نصّه. ما غايتُه من ذلك؟ وهل أدّى وظيفتَه الدّلاليّة؟ مثّلْ.وظّف الكاتبُ كثيرا من الطّباق في نصّه. ما غايتُه من ذلك؟ وهل أدّى وظيفتَه الدّلاليّة؟ مثّلْ.
- غايتُه تأكيدُ المعنى وإبرازُه، فبالأضداد تتّضح الأمور.
| الطّرف الأوّل | الطّرف الثّاني |
|---|---|
| «يرون هذه اللّغةَ مِلْكا لهم» | «لا يرون أنفسَهم مِلْكا لها» |
| شبابُ الأدباء | شيوخُهم |
| رياحُ الصّيف | رياحُ الشّتاء |
| القديم | الحديث |
اذكرْ بعضَ الجمل السّرديّة الواردة في النّصّ وبيّنِ الغرضَ من سردها.اذكرْ بعضَ الجمل السّرديّة الواردة في النّصّ وبيّنِ الغرضَ من سردها.
| الجملة | الغرضُ من سردها |
|---|---|
| «إنّ الّذين يذكرون الرّبعَ الأوّلَ من القرن العشرين لم ينسَوْا…» | التّمهيدُ لموضوعه بمقدّمةٍ مشوّقة |
| «كان أدباءُ الشّباب يقومون مقاما وسطا» | إبرازُ موقف المجدّدين |
اذكرْ بعضَ الأوصاف الواردة في النّصّ واشرحْ مدلولَها.اذكرْ بعضَ الأوصاف الواردة في النّصّ واشرحْ مدلولَها.
| الوصف | موصوفُه | مدلولُه |
|---|---|---|
| العنيفة | الخصومات | شدّةُ الخلاف وحرارتُه — وهي شدّةٌ سيقلب الكاتبُ حكمَها بعد سطرين |
| خطيرين | التّيّارين | عِظَمُ أثرهما، لا سوءُ نيّتهما — الخطرُ في الغلوّ لا في التّيّار |
| خصبة | الخصومات | أنّها أثمرت، فالخصومةُ عنده أرضٌ تُنبِت، لا حريقٌ يأكل |
| خالصا | النّثر العربيّ | أنّه لم يذُبْ في أحد الأدبين: لا في الغربيّ ولا في القديم |
| ممتازة | الشّخصيّة العربيّة | أنّها متميّزةٌ قائمةٌ بذاتها، مأخوذةٌ من الأدبين لا تابعةٌ لأحدهما |
| وسطا | المقام | الاعتدالُ بين غلوَّين — وهو موضعُ الكاتب نفسِه من الخصومة |
| القديمة | المعجمات | تأريخٌ لا مدح: معجماتٌ وقفت باللّغة عند القرن الثّاني |
| النّفيسة | الكنوز | قيمةُ التّراث — والوصفُ الوحيد الّذي يخصّ القديم بالمدح، وهو آخرُ أوصاف النّصّ |
انطلاقا ممّا سبق: ما النّمطُ الّذي اعتمده الكاتبُ في نصّه؟انطلاقا ممّا سبق: ما النّمطُ الّذي اعتمده الكاتبُ في نصّه؟
- جملٌ سرديّةٌ تمهيديّة («إنّ الّذين يذكرون… لم ينسَوْا») — والكاتبُ لم يقصد بها الحكاية بل التّشويق؛
- أوصافٌ حاملةٌ لحكم (خصبة، خالصا، ممتازة، وسطا) — أي تقويمٌ لا تصوير؛
- طباقٌ متكرّر غايتُه تأكيدُ المعنى بالأضداد؛
- صورٌ مندمجةٌ في التّحليل لا معروضةٌ للزّينة؛
- وأضفْ إليها ما ستثبته في المحطّة التّالية: تكرارٌ يُلِحّ، وجملٌ اسميّةٌ تُقرِّر الأحكام.
- اسألْ: ما الّذي يريده الكاتبُ من قارئه؟ أن يتخيّل؟ أن يفهم؟ أن يقتنع؟ — والجوابُ يُقرأ في نوع الجمل، لا في الموضوع؛
- اسألْ: هل يسرد ليحكي، أم يسرد ليمهّد؟ فالسّردُ الّذي يخدم فكرةً ليس نمطا، بل خادمُ نمطٍ آخر؛
- احكمْ على الغالب: النّمطُ الغالبُ هو ما تقوم عليه أكثرُ فقرات النّصّ، لا ما ورد فيه مرّة.
🔗أتفحّص الاتّساق والانسجام في النّصّ
من مميّزات هذا النّصّ التّكرارُ في اللّفظ والمعنى. أين يظهر ذلك؟ وما غايةُ الكاتب منه؟من مميّزات هذا النّصّ التّكرارُ في اللّفظ والمعنى. أين يظهر ذلك؟ وما غايةُ الكاتب منه؟
- يظهر التّكرارُ في قوله: «ومن الحقّ عليهم إذن أن يُغنوها ويضيفوا إليها من جديد الألفاظ» — فـ«يُغنوها» و«يضيفوا إليها» معنًى واحدٌ في لفظين.
- الإلحاحُ على المعنى؛
- محاولةُ الإحاطة بكلّ جوانب الموضوع؛
- إشاعةُ نغمٍ موسيقيٍّ خاصّ.
الجملُ الّتي وظّفها الكاتبُ متنوّعة: اسميّةٌ وفعليّة. ما دلالةُ ذلك في النّصّ؟ ادعمْ جوابَك.الجملُ الّتي وظّفها الكاتبُ متنوّعة: اسميّةٌ وفعليّة. ما دلالةُ ذلك في النّصّ؟ ادعمْ جوابَك.
| نوعُ الجملة | أين وظّفها الكاتب | الشّاهد |
|---|---|---|
| الجملةُ الفعليّة | في السّرد وإصدار الأحكام | «وإنّما تركت في أدبنا العربيّ…» |
| الجملةُ الاسميّة | في تقرير الأحكام النّقديّة المعبّرة عن وجهة نظر الكاتب | «وهم… لا يُفَرِّطون في القديم، وإنّما يحفظونه» |
هل أسقط الكاتبُ ملامحَ شخصيّته على النّصّ، شكلا ومضمونا؟ وضّحْ.هل أسقط الكاتبُ ملامحَ شخصيّته على النّصّ، شكلا ومضمونا؟ وضّحْ.
- من حيث الشّكل: نجد فيه التّكرار، والإكثار من حرف العطف، والإحاطة في المعاني والجمل — وهو الّذي قال عن نفسه: «أنا رجلٌ ثرثارٌ بطبيعتي»؛
- ومن حيث المضمون: حمل النّصُّ آراءَ الكاتب حول الصّراع القائم بين المحافظين والمجدّدين.
في أيّ فئةٍ تصنّف الكاتب: فئةِ المجدّدين أم فئةِ المقلّدين؟في أيّ فئةٍ تصنّف الكاتب: فئةِ المجدّدين أم فئةِ المقلّدين؟
نصنّف الكاتب في فئة المجدّدين، الّذين يدعون إلى التّجديد مع الحفاظ على التّراث الّذي لا يعرّض الأدبَ إلى الرّكود.
⭐أجمل القول في تقدير النّصّ
يتلخّص مضمونُ النّصّ في ظهور تيّارين أدبيّين في العصر الحديث تجاذبتهما فئتان من الأدباء العرب: فئةُ الشّيوخ المحافظين على التّراث القديم، وفئةُ الشّباب الطّامحين إلى التّجديد. فنشأ جرّاء ذلك أدبٌ متميّزٌ معتدلٌ حافظ على اللّغة العربيّة بمتانة أساليبها وقوّة ألفاظها وثراء معجمها، وأخذ من الآداب الغربيّة ما يُثْريه. وهم في ذلك يدركون ضرورةَ التّجديد لأنّه سُنّةٌ من سنن الحياة والبقاء والانتشار، كما أنّهم يدركون ضرورةَ الحفاظ على الاستقلاليّة في الفكر واللّغة.
وقد أوصل لنا الكاتبُ هذه الأفكارَ في لغةٍ سهلة اللّفظ (خصومة، جديد، شباب)، لطيفة العبارة («إنّما صوّر شخصيّةً عربيّةً ممتازة…»)، دقيقة التّصوير الفنّيّ («رياح الصّيف أو رياح الشّتاء» — «الخصومات كانت خصبة»)، كثيرة التّكرار غير المُمِلّ («الخصومات… يذكرون…»). ولعلّ ذلك ما جعل النّقّاد يصفون أسلوبَ طه حسين «بالسّهل الممتنع».
وقد برهن في كلّ ذلك على أنّه من الأدباء الّذين يدعون إلى التّجديد مع الحفاظ على التّراث الّذي لا يُعرِّض الأدبَ إلى الرّكود.
🛠️أستثمر موارد النّصّ وأوظّفها — في مجال قواعد اللّغة (أمّا وإمّا)
عرفتَ من حروف المعاني الكثير، وآخرُ ما تعرّفتَ عليه بعضُ حروف الشّرط. وفي هذا الدّرس أداتان تلتبسان في الكتابة ولا تلتبسان في المعنى: أمّا وإمّا.
أوّلا — «أمّا»
- قال طه حسين: «…خضعوا لتيّارين… أمّا أحدُهما فكان يأتيهم من الغرب الأوروبيّ، وأمّا الآخرُ فكان يأتيهم من الأدب العربيّ القديم». (نصُّ الدّرس، الفقرة 1)
- جاءني إخوتُه، أمّا محمّدٌ فأكرمتُه، وأمّا عمرُ فأهنتُه، وأمّا رضا فأعرضتُ عنه.
- أمّا الإسلامُ فهو ديننا.
- قال تعالى: ﴿فأمّا اليتيمَ فلا تقهرْ · وأمّا السّائلَ فلا تنهرْ · وأمّا بنعمةِ ربّك فحدّثْ﴾ — الضّحى: 9-11
الإيضاح — سؤالا سؤالا
ما الّذي أفادته «أمّا» في الأمثلة؟ما الّذي أفادته «أمّا» في الأمثلة؟
أفادت الشّرطَ والتّفصيلَ والتّوكيد — ثلاثةَ معانٍ مجتمعةً في أداةٍ واحدة.
اشرحِ التّفصيلَ في المثالين الأوّلين.اشرحِ التّفصيلَ في المثالين الأوّلين.
- في نصّ طه حسين: ورد الإجمالُ في «تيّارين»، ثمّ جاء تفصيلُه: «أمّا أحدُهما فـ… وأمّا الآخرُ فـ…»؛
- وفي المثال الثّاني: ورد الإجمالُ في إخوته، ثمّ جاء التّفصيل: «أمّا محمّدٌ… وأمّا عمرُ… وأمّا رضا…».
أين تجد الشّرطَ في «أمّا السّائلَ فلا تنهرْ»؟أين تجد الشّرطَ في «أمّا السّائلَ فلا تنهرْ»؟
نقدّر الشّرطَ المحذوف: «مهما يكن من شيءٍ فلا تنهرِ السّائلَ».
بمَ اقترن جوابُها؟ وهل هي جازمة؟بمَ اقترن جوابُها؟ وهل هي جازمة؟
- اقترن جوابُها بالفاء — ويجب اتّصالُ جوابها بالفاء؛
- وهي غيرُ جازمة: تقوم مقامَ حرف شرطٍ غير جازم.
كيف يُعرَب الاسمُ بعدها؟كيف يُعرَب الاسمُ بعدها؟
| إذا جاء بعدها… | أُعرِب… | وجملةُ الشّرط… | الشّاهد |
|---|---|---|---|
| اسمٌ مرفوع | مبتدأ | خبرٌ له | «أمّا الإسلامُ فهو ديننا» · «أمّا أحدُهما فكان يأتيهم…» |
| اسمٌ منصوب | مفعولٌ به (مقدَّم) | — | ﴿فأمّا اليتيمَ فلا تقهرْ﴾ — الضّحى: 9 |
الخلاصة
- حرفُ شرطٍ وتفصيلٍ وتوكيد؛
- تقوم مقامَ حرفِ الشّرط وفعلِ الشّرط، وهي غيرُ جازمة؛
- ولهذا يجب اتّصالُ جوابها بالفاء؛
- والتّقديرُ في المثال: «مهما يكن من شيءٍ فلا تقهرِ اليتيمَ».
ثانيا — «إمّا»
- قال تعالى: ﴿إنّا هديناه السّبيلَ إمّا شاكرا وإمّا كفورا﴾ — الإنسان: 3
- وقال تعالى: ﴿إمّا أن تُعذِّبَ وإمّا أن تتّخذَ فيهم حُسنا﴾ — الكهف: 86
- وقال: ﴿وآخرون مُرْجَوْنَ لأمر الله إمّا يعذّبُهم وإمّا يتوبُ عليهم﴾ — التّوبة: 106
- شاهدتُ المسرحيّةَ إمّا مرّةً وإمّا مرّتين.
- اقرأْ إمّا قصّةً وإمّا روايةً.
- قال تعالى: ﴿إمّا يبلغنَّ عندك الكِبَرَ أحدُهما أو كلاهما فلا تقلْ لهما أفٍّ﴾ — الإسراء: 23
- إمّا تراجعْ دروسَك تنجحْ في امتحانك.
الإيضاح
ما الّذي تفهمه من «إمّا» في قوله تعالى: ﴿إنّا هديناه السّبيلَ إمّا شاكرا وإمّا كفورا﴾؟ما الّذي تفهمه من «إمّا» في قوله تعالى: ﴿إنّا هديناه السّبيلَ إمّا شاكرا وإمّا كفورا﴾؟
- التّفصيل — فبعد إجمال «السّبيل» جاء تقسيمُه؛
- التّخيير — بين الشّكر والكفر؛
- العطف — فـ«إمّا» الثّانية تعطف ما بعدها على ما قبلها.
ما المعاني المستفادة من «إمّا» في بقيّة الأمثلة؟ما المعاني المستفادة من «إمّا» في بقيّة الأمثلة؟
| المثال | المعنى المستفاد |
|---|---|
| ﴿إمّا أن تُعذِّبَ وإمّا أن تتّخذ فيهم حسنا﴾ | التّفصيل والتّخيير |
| ﴿إمّا يعذّبُهم وإمّا يتوبُ عليهم﴾ | التّفصيل والإبهام |
| شاهدتُ المسرحيّةَ إمّا مرّةً وإمّا مرّتين | التّفصيل والشّكّ |
| اقرأْ إمّا قصّةً وإمّا روايةً | التّفصيل والإباحة |
- ﴿إمّا يبلغنَّ عندك الكِبَر…﴾ — الإسراء: 23 : «إمّا» مركّبةٌ من «إنْ» الشّرطيّة الجازمة و«ما» الزّائدة؛
- «إمّا تراجعْ دروسَك تنجحْ» : مركّبةٌ هي أيضا من «إنْ» الشّرطيّة الجازمة و«ما» الزّائدة للتّوكيد، أي: «إنْ تراجعْ دروسَك تنجحْ…». ⚠️ أمّا النّفيُ فيُكتب «إلّا» (إنْ + لا): «إلّا تراجعْ دروسَك ترسبْ».
الفرقُ بين «أمّا» و«إمّا» — ما يجب ألّا يختلط عليك
| الوجه | أمّا (بفتح الهمزة) | إمّا (بكسر الهمزة) |
|---|---|---|
| المعنى | شرطٌ + تفصيل + توكيد | تفصيل + تخييرٍ أو شكٍّ أو إبهامٍ أو إباحة، وعطف |
| العدد | قد ترد مرّةً واحدة أو مكرّرة | تتكرّر دائما: «إمّا… وإمّا…» |
| الجواب | لا بدّ من الفاء في جوابها | لا جواب لها، بل معطوفٌ عليها بالواو |
| التّركيب | حرفٌ بسيط يقوم مقام أداة الشّرط وفعله | قد تكون مركّبةً من «إنْ» الشّرطيّة + «ما» الزّائدة |
تطبيقٌ على نصّ الدّرس
عُدْ إلى الفقرة الأولى من النّصّ واستخرجْ منها «أمّا»، ثمّ بيّنْ معناها وإعرابَ ما بعدها وجوابَها.عُدْ إلى الفقرة الأولى من النّصّ واستخرجْ منها «أمّا»، ثمّ بيّنْ معناها وإعرابَ ما بعدها وجوابَها.
- المعنى: التّفصيلُ أساسا — وقد سبقها إجمالٌ هو «تيّارين»، فجاءت «أمّا» مكرّرةً لتقسّمه: أحدُهما… والآخرُ؛ ومعها الشّرطُ والتّوكيد؛
- إعرابُ ما بعدها: «أحدُهما» اسمٌ مرفوع ⟸ مبتدأ، وجملةُ الشّرط «كان يأتيهم…» في محلّ رفعٍ خبرٌ له؛
- جوابُها: مقترنٌ بالفاء في الموضعين: «فكان»، «فكان» — وهو الاقترانُ الّذي لا بدّ منه.
الصفحة 1/8
© مدرستي — هذا الدرس من تأليف مدرستي · madrassati.net