اللغة العربية🎓 هدف البكالوريا

المحور 9 مظاهر ازدهار الكتابة الفنية (المقالة نموذجًا)

"الصراع بين التقليد و التجديد" لطه حسين

🔊 المعلّمة تقرأ لك

✍️أتعرّف على صاحب النّصّ

طه حسين (⁦1889 / 1973⁩ م) أديبٌ ومفكّرٌ وناقدٌ مصريّ، من أبرز أدباء العصر الحديث. رغم حرمانه من نعمة البصر واصل تعليمه إلى أعلى المستويات، ونشّط السّاحة الأدبيّة والفكريّة. ثار على الطّرق التّقليديّة في البحث والدّراسة والتّحليل، فكان بحقٍّ أديبا مجدّدا. أثرى المكتبة العربيّة بمجموعةٍ كبيرةٍ من الكتب — تركَ ما يزيد على ثمانين كتابا — من أشهرها: «في الشّعر الجاهليّ»، و«حديث الأربعاء»، و«الأيّام».

⭐ وفي هذه التّرجمة مفتاحان يفتحان لك النّصّ قبل قراءته. الأوّل: صاحبُه ثار على الطّرق التّقليديّة — فهو ليس شاهدا محايدا على «الصّراع بين التّقليد والتّجديد»، بل طرفٌ فيه، وستلمس ذلك في كلّ حكمٍ يصدره على «الشّيوخ» وعلى «الشّباب». والثّاني: هو ناقدٌ ومفكّر قبل أن يكون راويا — فانتظرْ نصّا يحلّل ظاهرةً ويصنّف أصحابَها، لا نصّا يسرد أحداثا.

🚪تقديم النّصّ

الأصالةُ والمعاصرةُ: هل هما طرفا نقيض؟ أم هما عنصران متكاملان؟ ربّما كان الجوابُ في النّصّ الآتي.

⭐ ولمَ يُطرَح السّؤالُ بهذه الحدّة؟ لأنّ الأدب العربيّ عاش، في الرّبع الأوّل من القرن العشرين، خصومةً عنيفةً بين شبابٍ يرى القديمَ قيدا وشيوخٍ يرونه ميراثا لا يُفرَّط فيه. وطه حسين — وهو من أهل التّجديد — لا يعود إلى هذه الخصومة ليرويَها، بل ليَزِنَ ثمرتَها. اقرأِ النّصَّ باحثا عن جوابه، ولا تفتحْ إجابةً قبل أن تكتب إجابتَك.

📜النّصّ

إنّ الّذين يذكرون الرّبعَ الأوّلَ من القرن العشرين لم ينسَوْا بالطّبع تلك الخصوماتِ العنيفةَ الّتي ثارت بين شباب الأدباء وشيوخهم حول المثل الأعلى في الشّعر أوّلا، وفي النّثر بعد ذلك، ولم ينسَوْا أنّ العربَ في مختلف أقطارهم خضعوا لتيّارين خطيرين من التّيّارات الأدبيّة. أمّا أحدُهما فكان يأتيهم من الغرب الأوروبيّ، وأمّا الآخرُ فكان يأتيهم من الأدب العربيّ القديم الّذي أخذ يحيا ويسيطر على النّفوس والأذواق منذ أواسط القرن الماضي. ولعلّهم يذكرون أنّ تلك الخصومات كانت خصبةً حقّا، وأنّها لم تمضِ مع رياح الصّيف أو رياح الشّتاء، وإنّما تركت في أدبنا العربيّ الحديث آثارا ما زالت باقية، وإن كان كلُّ شيءٍ يدعوها إلى العَفاء في هذه الأيّام.

وحسبُ هذه الخصومات أنّها أنشأت نثرا عربيّا خالصا لم يفنَ في الغرب الأوروبيّ، ولم يفنَ في أدب الجاهليّين والإسلاميّين والعبّاسيّين، وإنّما صوّر شخصيّةً عربيّةً ممتازةً من هذين الأدبين.

وكان قِوامُ هذه الخصومة الثّورةَ على الفناء في القديم من جهة الشّباب، والإغراقَ في المحافظة على القديم من جهة الشّيوخ. وكان أدباءُ الشّباب يقومون مقاما وسطا بين الغلوّ في التّجديد وبين الغلوّ في المحافظة، يَسْتَمْسِكون باللّغة العربيّة الفصحى لا ينحرفون عنها ولا يعنفون بها، ولكنّهم يرون هذه اللّغةَ مِلْكا لهم، ولا يرون أنفسَهم مِلْكا لها: يطوّعونها لما يريدون من أغراض الحياة الحديثة الّتي يحياها النّاسُ والّتي لم يعرفها القدماء، ولكنّهم لا يفسدون أصولَها، ولا يخرجون على قواعدها.

ويستبيحون لأنفسهم أن يثوروا على المعجمات القديمة الّتي وقفت باللّغة العربيّة عند القرن الثّاني للهجرة، ويبتكرون ما يحتاجون إليه من ألفاظٍ لا يجدون بذلك بأسا، ولا يتحرّجون من أنّ هذه الألفاظ ليست مسجّلةً في هذا المعجم القديم أو ذاك. فمن حقّهم أن يُسَخِّروا أنفسَهم للّغة، ومن الحقّ عليهم إذن أن يُغنوها ويضيفوا إليها من جديد الألفاظ ما لم يكن فيها، ثمّ يثوروا كذلك على أساليب القدماء في التّعبير الشّعريّ والنّثريّ، وإنّما يصطنعون من الأساليب ما يلائم حاجاتهم، وما يثيره في نفوسهم من العواطف والخواطر والآراء.

وهم — رغم ثورتهم هذه — لا يُفَرِّطون في القديم، وإنّما يحفظونه، يمضون في إحيائه، يرونه من كنوزهم النّفيسة الّتي لا ينبغي التّقصير في رعايتها وحمايتها وصيانتها من الضّياع والفساد جميعا.

«الصّراع بين التّقليد والتّجديد في الأدب» — طه حسين، الأعمال الكاملة (المجلّد الأوّل)

📖أثري رصيدي اللّغويّ

1 – في معاني الألفاظ

شرحُ المفردات، وموضعُ كلٍّ منها في النّصّ
اللّفظمعناهموضعُه في النّصّ
العَفاءالزّوال — أي أنّ العصرَ لم يعد في حاجةٍ إلى ذلكالفقرة 1: «وإن كان كلُّ شيءٍ يدعوها إلى العَفاء»
قِوامهو نظامُ الأمر، عمادُ كلِّ شيءالفقرة 3: «وكان قِوامُ هذه الخصومة…»
الإغراقالمبالغةالفقرة 3: «والإغراقَ في المحافظة على القديم»
الغُلُوّمجاوزةُ الحدّ، المبالغةالفقرة 3: «بين الغلوّ في التّجديد…»
يُطَوِّعونيُخضِعون اللّغةَ لمتطلّبات العصر — فهم يؤمنون بضرورة التّجديدالفقرة 3: «يطوّعونها لما يريدون من أغراض الحياة الحديثة»
يَستبيحونيُجيزون لأنفسهم؛ أي يتصرّفون في مدلول ألفاظ اللّغة، لأنّها خضعت للتّطوّر عبر التّاريخالفقرة 4: «ويستبيحون لأنفسهم أن يثوروا على المعجمات القديمة»
⭐ ولاحظْ ثلاثةَ أزواجٍ في هذه القائمة، لا ستّةَ ألفاظٍ متفرّقة: الإغراق والغُلُوّ معنًى واحد (المبالغة)، وقد وزّعهما الكاتبُ على الطّرفين معا — غلوٌّ في التّجديد وغلوٌّ في المحافظة، فهو لا يعيب اتّجاها بعينه بل يعيب الإفراط. ويُطَوِّعون ويَستبيحون فِعْلا الشّباب في اللّغة. وبإزائهما في النّصّ فعلٌ ثالث: يَسْتَمْسِكون باللّغة الفصحى — فالشّابُّ عنده متمسّكٌ ومتصرّفٌ في آنٍ واحد، وهذا هو «المقامُ الوسط» كلُّه في ثلاثة أفعال.

2 – في الحقل المعجميّ

اجمعْ من النّصّ ألفاظَ حقلِ «التّجديد»، ثمّ ألفاظَ حقلِ «القديم». ماذا يكشف لك توزيعُهما في النّصّ؟
الحقلان، وكلُّ لفظٍ منهما مأخوذٌ من النّصّ
الحقلألفاظُه في النّصّ
حقلُ التّجديد والثّورةالخصومات العنيفة · ثارت · يثوروا · الثّورة · ثورتهم · شباب الأدباء · التّجديد · يبتكرون · جديد الألفاظ · يُغنوها · يضيفوا · يطوّعونها · يستبيحون · الحياة الحديثة · يصطنعون · حاجاتهم
حقلُ القديم والمحافظةالقديم · القدماء · المعجمات القديمة · أساليب القدماء · شيوخهم · المحافظة · يستمسكون · الجاهليّين والإسلاميّين والعبّاسيّين · القرن الثّاني للهجرة · يحفظونه · إحيائه · كنوزهم النّفيسة · رعايتها · حمايتها · صيانتها
ما يكشفه توزيعُهما — وهو استنتاجٌ يُقرأ في النّصّ لا خارجَه:
  • الحقلان لا ينفصلان في الفقرات الأخيرة: «يثوروا… ولكنّهم لا يفسدون أصولَها»، «رغم ثورتهم هذه لا يفرّطون في القديم»؛
  • فكلَّما ورد لفظٌ من حقل الثّورة تبعه لفظٌ من حقل الحفظ، وأداةُ الرّبط بينهما دائما «ولكنّ» أو «رغم»؛
  • ⟸ فالمعجمُ نفسُه يرسم المقامَ الوسط: التّجديدُ عند الكاتب ليس نقيضَ القديم بل شرطُ بقائه.
⭐ والطّريقةُ تُعاد على أيّ نصّ، في ثلاث خطوات: ① سمِّ الكلمتين اللّتين يدور عليهما العنوان (هنا: التّقليد / التّجديد)؛ ② مُرَّ على النّصّ والتقطْ ما يشترك مع كلٍّ منهما في الجذر (جديد، تجديد، يجدّد) أو في المجال (يبتكر، يضيف)؛ ③ اسألْ أخيرا: أين يلتقي الحقلان في الجملة نفسِها؟ فهناك تكمن أطروحةُ الكاتب.

3 – في الحقل الدّلاليّ

لفظُ «القديم» في هذا النّصّ لا يبقى على دلالةٍ واحدة. تتبّعْ دلالاتِه، وبيّنْ كيف تتحوّل من التّهمة إلى الكنز.
دلالاتُ «القديم» كما يرسمها النّصّ، بالتّرتيب
الموضعالدّلالة الّتي يحملها اللّفظ
الفقرة 1تيّارٌ مسيطر — «الأدبُ العربيّ القديم الّذي أخذ يحيا ويسيطر على النّفوس والأذواق»
الفقرة 3فناءٌ يُثار عليه — «الثّورةُ على الفناء في القديم»
الفقرة 3موضعُ إفراطٍ — «الإغراقُ في المحافظة على القديم»
الفقرة 4قيدٌ متأخّر — «المعجمات القديمة الّتي وقفت باللّغة عند القرن الثّاني»
الفقرة 4أسلوبٌ لا يلزم — «يثوروا كذلك على أساليب القدماء»
الفقرة 5كنزٌ نفيس — «يرونه من كنوزهم النّفيسة»
والحركةُ الّتي تصنعها هذه الدّلالات هي حجّةُ النّصّ نفسِها:
  • ① يبدأ «القديم» سلطةً تسيطر على الأذواق؛
  • ② ثمّ يصير تهمةً: فناءٌ فيه، وإغراقٌ في المحافظة عليه، ومعجماتٌ أوقفت اللّغة؛
  • ③ ثمّ ينقلب في الجملة الأخيرة كنزا يُحفَظ ويُحمى ويُصان؛
  • ⟸ فالكاتب لم يغيّر رأيه، بل فرّق بين شيئين: القديمُ حين يُتَّخذ سجنا مرفوض، والقديمُ حين يُتَّخذ ميراثا محفوظ. وهذا التّفريق هو جوابُ النّصّ عن عنوانه.

🔍أكتشف معطيات النّصّ

أجوبةُ هذه المحطّة في النّصّ نفسِه، ولكلٍّ منها فقرةٌ تحملها. اكتبْ جوابَك أوّلا، ثمّ افتحْ لتقابل.
ما الّذي ثار في بدايات القرن العشرين؟ ومن الّذي أثاره؟
من الفقرة الأولى:
  • ثارت قضيّةُ: مَن هو الشّاعرُ الحقيقيُّ المجيد؟ — أي المثلُ الأعلى في الشّعر أوّلا، وفي النّثر بعد ذلك؛
  • وأثار ذلك مجموعةٌ من الأدباء: شيوخٌ وشبابٌ (مجدّدون ومحافظون).
من أين جاءت التّيّاراتُ الأدبيّةُ إلى الأقطار العربيّة؟
من مصدرين متقابلين، تسمّيهما الفقرةُ الأولى:
  • التّيّاراتُ التّجديديّة نشأت متأثّرةً بالآداب الغربيّة — «أمّا أحدُهما فكان يأتيهم من الغرب الأوروبيّ»؛
  • أمّا التّيّار المضادّ فاعتمد في تشكيله على الأدب العربيّ القديم، فقد نشأ كردّ فعلٍ على التّيّار الأوّل.
إلامَ كان يدعو المتخاصمون في الأدب؟
دعوتان متقابلتان:
  • التّيّارُ التّجديديّ كان يدعو إلى الثّورة على القديم، وتطويع اللّغة والأدب لتتماشى وأغراضَ الحياة الحديثة، وإلى إثراء المعجم اللّغويّ القديم بألفاظٍ حديثة — وبذلك تتطوّر اللّغة — مع المحافظة على القديم باعتباره تراثا؛
  • والتّيّارُ المحافظ كان يدعو أصحابُه إلى التّمسّك بالقديم وعدم الخروج عليه.
⚠️ ولا تختصرِ الدّعوةَ الأولى في «الثّورة»: النّصّ يضمّ إليها شرطا لا ينفصل عنها — المحافظة على القديم باعتباره تراثا. مَن حذف هذا الشّرط قرأ نصفَ الأطروحة، ونسبَ إلى طه حسين ما لم يقلْه.
ما الّذي انبثق عن ذلك؟ وكيف وصفه الكاتب؟
من الفقرة الثّانية:
  • انبثق عن ذلك نثرٌ أدبيٌّ متميّز: «نثرا عربيّا خالصا لم يفنَ في الغرب الأوروبيّ ولم يفنَ في أدب الجاهليّين والإسلاميّين والعبّاسيّين»؛
  • وقد وصفه الكاتب بـالنّثر العربيّ الخالص.
ما المقصود من عبارة: «يرون هذه اللّغةَ مِلْكا لهم، ولا يرون أنفسَهم مِلْكا لها»؟

أي أنّ اللّغة عندهم وسيلةٌ للتّعبير عن أفكارهم، لذا فيجب تجديدُها وتطويرُها بألفاظٍ حديثة.

⭐ ولاحظِ البناءَ البلاغيَّ للعبارة: هي طباقٌ في التّركيب — مِلْكا لهم ≠ مِلْكا لها — والكلمتان واحدة، وإنّما انقلب موقعُهما. وهذا هو الفرقُ بين خادم اللّغة وسيّدِها، أوجزه الكاتبُ في نصف سطر.

💬أناقش معطيات النّصّ

ما المقصود بالتّيّار الأدبيّ؟ وهل يؤثّر في سير الإبداع العربيّ وتطوّره؟
① التّعريف — وهو معطًى من معطيات الدّرس:
  • التّيّارُ في الأدب والفنّ اتّجاهٌ عامٌّ نحو فكرةٍ معيّنة أو تذوّقٍ معيّن، تتبعه مدرسةٌ من مدارس الأدب والفنّ؛
  • وقد يشمل التّيّارُ الواحدُ عدّةَ مدارسَ فنّيّةٍ متنافرة، من ذلك أنّ محاربةَ الكلاسيكيّة كانت تيّارا بارزا في كثيرٍ من المدارس.
② وما يقدّمه النّصُّ من شواهد على أثره:
  • يؤثّر التّيّارُ في سير الأدب وتطوّره: ففي الأدب العربيّ أدّى إلى نشوء أدبٍ متميّزٍ معتدلٍ حافظ على اللّغة وطوّرها؛
  • والنّصُّ نفسُه يسمّي الثّمرة: «نثرا عربيّا خالصا» و«شخصيّةً عربيّةً ممتازة».
⚖️ وأمّا مقدارُ هذا التّأثير فحكمٌ يُبنى ولا يُتلقّى. ابنِه في ثلاث خطوات: ① ميّزْ بين تيّارٍ يولّد أدبا جديدا (وهو ما يدّعيه النّصّ) وتيّارٍ يكتفي بالضّجيج؛ ② اطلبِ الدّليلَ في الآثار الباقية لا في حرارة الخصومة — والكاتبُ يقدّم دليلَه: «تركت… آثارا ما زالت باقية»؛ ③ احكمْ على الغالب لا على المطلق، فليست كلُّ خصومةٍ أدبيّةٍ خصبة.
لماذا وصف الكاتبُ هذه التّيّاراتِ بـ«الخطيرة»؟

لأنّه قد يُقدِم عليه بعضُ منتمي هذه التّيّارات من تصرّفاتٍ تحجُر على حرّيّة الإبداع الأدبيّ.

⭐ والدّليلُ على ذلك في النّصّ نفسِه: الخطرُ ليس في التّيّار بل في الغلوّ فيه — «الغلوّ في التّجديد» و«الغلوّ في المحافظة». وكلاهما يضيّق على المبدع: الأوّلُ يقطعه عن تراثه، والثّاني يحبسه فيه.
أكّد الكاتبُ أنّ الأدبَ صورةٌ للمجتمع والأمّة. أين يظهر ذلك من النّصّ؟ وضّحْ.
يظهر ذلك في قوله (الفقرة 3):
  • «يطوّعونها لما يريدون من أغراض الحياة الحديثة… والّتي لم يعرفها القدماء»؛
  • فالكاتبُ من الّذين يدعون إلى التّجديد في اللّغة وإثراءِ المعجم العربيّ بألفاظٍ حديثةٍ تساير العصر.
⭐ والحجّةُ الكامنة وراء ذلك بسيطة: إذا تغيّرت أغراضُ الحياة، ولم تتغيّر ألفاظُها، انقطع الأدبُ عن مجتمعه. ولذلك جعل الكاتبُ ابتكارَ الألفاظ حقّا («فمن حقّهم») ثمّ واجبا («ومن الحقّ عليهم إذن») — والانتقالُ من الحقّ إلى الواجب هو موضعُ الحجاج في الفقرة كلِّها.
هل الصّراعُ الّذي ذكره الكاتبُ هو الأوّلُ من نوعه في تاريخ الأدب العربيّ؟ وضّحْ وعلّلْ.

لا. إنّ هذا الصّراع ليس جديدا في الأدب العربيّ، بل قديمٌ تعود جذورُه إلى العصر الجاهليّ.

⚖️ ولمَ يهمّ هذا الجواب؟ لأنّه يغيّر قراءةَ النّصّ كلِّه: إذا كان الصّراعُ بين القديم والجديد سُنّةً متكرّرة في تاريخ الأدب، فإنّ خصومةَ الرّبع الأوّل من القرن العشرين ليست حادثةً عارضة — وهذا بالضّبط ما يبرّر قولَ الكاتب إنّها كانت «خصبة»: فالخصومةُ عنده آليّةُ تجدّدٍ، لا عَرَضُ مرض.

🧱أحدّد بناء النّصّ

لأوّل وهلةٍ لا نلتفت إلى التّصوير الفنّيّ في النّصّ، لكنّنا مع التّركيز نعثر على كثيرٍ من الصّور. هاتِ بعضَها وبيّنْ مكمنَ بلاغتها.
الصّورُ البيانيّةُ الواردة في النّصّ
الصّورةنوعُهامكمنُ بلاغتها
«المثلُ الأعلى في الشّعر»كنايةكنايةٌ عن الرّيادة والتّفوّق
«تلك الخصوماتُ كانت خصبة»استعارةٌ مكنيّةفيها تجسيمٌ للمعنى في صورةٍ محسوسة
«الثّورةُ على الفناء في القديم»استعارةٌ مكنيّةفيها تشخيصٌ وإيجاز
«الأدبُ العربيُّ القديم الّذي أخذ يحيا ويسيطر على النّفوس»استعارةٌ مكنيّةفيها تشخيص
⭐ ولمَ لا تُرى هذه الصّورُ لأوّل وهلة؟ لأنّها مندمجةٌ في لغة التّحليل، لا معروضةٌ للزّينة: الكاتبُ ناقدٌ يشرح، فتأتي صورُه في موضع المصطلح (خصبة، فناء، يحيا) لا في موضع الحلية. ⟸ الصّورةُ عند الأديب المفكّر أداةُ فهمٍ قبل أن تكون أداةَ إمتاع.
وظّف الكاتبُ كثيرا من الطّباق في نصّه. ما غايتُه من ذلك؟ وهل أدّى وظيفتَه الدّلاليّة؟ مثّلْ.
الغاية، وقد أدّى الطّباقُ وظيفتَه:
  • غايتُه تأكيدُ المعنى وإبرازُه، فبالأضداد تتّضح الأمور.
الطّباقُ في النّصّ
الطّرف الأوّلالطّرف الثّاني
«يرون هذه اللّغةَ مِلْكا لهم»«لا يرون أنفسَهم مِلْكا لها»
شبابُ الأدباءشيوخُهم
رياحُ الصّيفرياحُ الشّتاء
القديمالحديث
اذكرْ بعضَ الجمل السّرديّة الواردة في النّصّ وبيّنِ الغرضَ من سردها.
الجملُ السّرديّةُ وغرضُها
الجملةالغرضُ من سردها
«إنّ الّذين يذكرون الرّبعَ الأوّلَ من القرن العشرين لم ينسَوْا…»التّمهيدُ لموضوعه بمقدّمةٍ مشوّقة
«كان أدباءُ الشّباب يقومون مقاما وسطا»إبرازُ موقف المجدّدين
اذكرْ بعضَ الأوصاف الواردة في النّصّ واشرحْ مدلولَها.
الأوصافُ، وما تحمله من حكمٍ ضمنيّ
الوصفموصوفُهمدلولُه
العنيفةالخصوماتشدّةُ الخلاف وحرارتُه — وهي شدّةٌ سيقلب الكاتبُ حكمَها بعد سطرين
خطيرينالتّيّارينعِظَمُ أثرهما، لا سوءُ نيّتهما — الخطرُ في الغلوّ لا في التّيّار
خصبةالخصوماتأنّها أثمرت، فالخصومةُ عنده أرضٌ تُنبِت، لا حريقٌ يأكل
خالصاالنّثر العربيّأنّه لم يذُبْ في أحد الأدبين: لا في الغربيّ ولا في القديم
ممتازةالشّخصيّة العربيّةأنّها متميّزةٌ قائمةٌ بذاتها، مأخوذةٌ من الأدبين لا تابعةٌ لأحدهما
وسطاالمقامالاعتدالُ بين غلوَّين — وهو موضعُ الكاتب نفسِه من الخصومة
القديمةالمعجماتتأريخٌ لا مدح: معجماتٌ وقفت باللّغة عند القرن الثّاني
النّفيسةالكنوزقيمةُ التّراث — والوصفُ الوحيد الّذي يخصّ القديم بالمدح، وهو آخرُ أوصاف النّصّ
⭐ واقرأْ عمودَ الأوصاف من أعلاه إلى أسفله، تجدْ فيه خُلاصةَ النّصّ: يبدأ بـالعنيفة وخطيرين (وصفان ينذران بشرّ)، ثمّ ينقلب إلى خصبة وخالصا وممتازة (ثمرةٌ لم تكن متوقّعة)، ثمّ يستقرّ على وسطا والنّفيسة. ⟸ الأوصافُ وحدها تروي حكايةَ المقالة: خصومةٌ مخيفةٌ أثمرت أدبا معتدلا يحفظ كنزَه.
انطلاقا ممّا سبق: ما النّمطُ الّذي اعتمده الكاتبُ في نصّه؟
⚖️ هذا سؤالُ استنتاجٍ، وكلمة «انطلاقا ممّا سبق» هي مفتاحُه: لا يُطلَب منك أن تتذكّر تعريفا، بل أن تجمع ما أثبتَّه في الأسئلة السّابقة ثمّ تسمّيَ ما جمعتَه. ولذلك تجد هنا الموادَّ والطّريقة، لا اسما جاهزا تحفظه.
① الموادُّ الّتي أثبتَّها بنفسك في هذه المحطّة:
  • جملٌ سرديّةٌ تمهيديّة («إنّ الّذين يذكرون… لم ينسَوْا») — والكاتبُ لم يقصد بها الحكاية بل التّشويق؛
  • أوصافٌ حاملةٌ لحكم (خصبة، خالصا، ممتازة، وسطا) — أي تقويمٌ لا تصوير؛
  • طباقٌ متكرّر غايتُه تأكيدُ المعنى بالأضداد؛
  • صورٌ مندمجةٌ في التّحليل لا معروضةٌ للزّينة؛
  • وأضفْ إليها ما ستثبته في المحطّة التّالية: تكرارٌ يُلِحّ، وجملٌ اسميّةٌ تُقرِّر الأحكام.
② الطّريقة، في ثلاث خطوات:
  1. اسألْ: ما الّذي يريده الكاتبُ من قارئه؟ أن يتخيّل؟ أن يفهم؟ أن يقتنع؟ — والجوابُ يُقرأ في نوع الجمل، لا في الموضوع؛
  2. اسألْ: هل يسرد ليحكي، أم يسرد ليمهّد؟ فالسّردُ الّذي يخدم فكرةً ليس نمطا، بل خادمُ نمطٍ آخر؛
  3. احكمْ على الغالب: النّمطُ الغالبُ هو ما تقوم عليه أكثرُ فقرات النّصّ، لا ما ورد فيه مرّة.

🔗أتفحّص الاتّساق والانسجام في النّصّ

من مميّزات هذا النّصّ التّكرارُ في اللّفظ والمعنى. أين يظهر ذلك؟ وما غايةُ الكاتب منه؟
الموضع:
  • يظهر التّكرارُ في قوله: «ومن الحقّ عليهم إذن أن يُغنوها ويضيفوا إليها من جديد الألفاظ» — فـ«يُغنوها» و«يضيفوا إليها» معنًى واحدٌ في لفظين.
والغاية منه ثلاثةُ أوجه:
  • الإلحاحُ على المعنى؛
  • محاولةُ الإحاطة بكلّ جوانب الموضوع؛
  • إشاعةُ نغمٍ موسيقيٍّ خاصّ.
⭐ وستجد التّكرارَ نفسَه في آخر النّصّ: «لا ينبغي التّقصير في رعايتها وحمايتها وصيانتها» — ثلاثةُ ألفاظٍ لمعنًى واحد. ⟸ فالتّكرارُ عند طه حسين علامةُ الموضع الّذي يريد أن يثبّته: كلّما ألحّ فاعلمْ أنّك أمام رُكْنٍ من أركان أطروحته.
الجملُ الّتي وظّفها الكاتبُ متنوّعة: اسميّةٌ وفعليّة. ما دلالةُ ذلك في النّصّ؟ ادعمْ جوابَك.
توزيعُ الجملتين ووظيفةُ كلٍّ منهما
نوعُ الجملةأين وظّفها الكاتبالشّاهد
الجملةُ الفعليّةفي السّرد وإصدار الأحكام«وإنّما تركت في أدبنا العربيّ…»
الجملةُ الاسميّةفي تقرير الأحكام النّقديّة المعبّرة عن وجهة نظر الكاتب«وهم… لا يُفَرِّطون في القديم، وإنّما يحفظونه»
⭐ والقاعدةُ العامّة الّتي تستخلصها: الفعليّةُ تُحرِّك (تحكي ما جرى)، والاسميّةُ تُثبِّت (تقرّر ما هو كائن). ولذلك يكثر النّوعان معا في المقال النّقديّ: الكاتبُ يروي الظّاهرةَ ثمّ يحكم عليها.
هل أسقط الكاتبُ ملامحَ شخصيّته على النّصّ، شكلا ومضمونا؟ وضّحْ.
نعم، من الوجهين:
  • من حيث الشّكل: نجد فيه التّكرار، والإكثار من حرف العطف، والإحاطة في المعاني والجمل — وهو الّذي قال عن نفسه: «أنا رجلٌ ثرثارٌ بطبيعتي»؛
  • ومن حيث المضمون: حمل النّصُّ آراءَ الكاتب حول الصّراع القائم بين المحافظين والمجدّدين.
⭐ وجرّبِ الاختبارَ بنفسك: عُدّ حروفَ العطف في الفقرة الرّابعة وحدَها. ستجد أنّ الجملَ لا تنتهي، بل تتناسل: «ويستبيحون… ويبتكرون… ولا يتحرّجون… ثمّ يثوروا…». ⟸ هذا الأسلوبُ ليس عيبا في التّرتيب، بل صورةُ ذهنٍ يريد أن يحيط بالفكرة من كلّ أطرافها قبل أن يغلق الجملة. وهو نفسُه ما جعل النّقّاد يصفون أسلوبَه «بالسّهل الممتنع».
في أيّ فئةٍ تصنّف الكاتب: فئةِ المجدّدين أم فئةِ المقلّدين؟

نصنّف الكاتب في فئة المجدّدين، الّذين يدعون إلى التّجديد مع الحفاظ على التّراث الّذي لا يعرّض الأدبَ إلى الرّكود.

⚠️ واحترسْ من الاختصار: تصنيفُه في المجدّدين لا يعني أنّه ضدّ القديم. النّصُّ يختم بأنّ القديم «من كنوزهم النّفيسة» — فالتّجديدُ عنده إحياءٌ للقديم لا إلغاءٌ له. وهذا هو الفرق بين المجدّد والقاطع.

⭐أجمل القول في تقدير النّصّ

يتلخّص مضمونُ النّصّ في ظهور تيّارين أدبيّين في العصر الحديث تجاذبتهما فئتان من الأدباء العرب: فئةُ الشّيوخ المحافظين على التّراث القديم، وفئةُ الشّباب الطّامحين إلى التّجديد. فنشأ جرّاء ذلك أدبٌ متميّزٌ معتدلٌ حافظ على اللّغة العربيّة بمتانة أساليبها وقوّة ألفاظها وثراء معجمها، وأخذ من الآداب الغربيّة ما يُثْريه. وهم في ذلك يدركون ضرورةَ التّجديد لأنّه سُنّةٌ من سنن الحياة والبقاء والانتشار، كما أنّهم يدركون ضرورةَ الحفاظ على الاستقلاليّة في الفكر واللّغة.

وقد أوصل لنا الكاتبُ هذه الأفكارَ في لغةٍ سهلة اللّفظ (خصومة، جديد، شباب)، لطيفة العبارة («إنّما صوّر شخصيّةً عربيّةً ممتازة…»)، دقيقة التّصوير الفنّيّ («رياح الصّيف أو رياح الشّتاء» — «الخصومات كانت خصبة»)، كثيرة التّكرار غير المُمِلّ («الخصومات… يذكرون…»). ولعلّ ذلك ما جعل النّقّاد يصفون أسلوبَ طه حسين «بالسّهل الممتنع».

وقد برهن في كلّ ذلك على أنّه من الأدباء الّذين يدعون إلى التّجديد مع الحفاظ على التّراث الّذي لا يُعرِّض الأدبَ إلى الرّكود.

⭐ وهذه الفقرات الثّلاث ليست تلخيصا للنّصّ، بل تقديرٌ له — وهو غيرُ التّلخيص: الأولى تقول ماذا قال، والثّانية كيف قاله، والثّالثة ما موقعُه هو من كلامه. ⟸ وهذا هو مِيزانُ «أجمل القول» في كلّ نصّ: مضمونٌ، فأسلوبٌ، فموقفٌ.

🛠️أستثمر موارد النّصّ وأوظّفها — في مجال قواعد اللّغة (أمّا وإمّا)

عرفتَ من حروف المعاني الكثير، وآخرُ ما تعرّفتَ عليه بعضُ حروف الشّرط. وفي هذا الدّرس أداتان تلتبسان في الكتابة ولا تلتبسان في المعنى: أمّا وإمّا.

⭐ ونبدأ من النّصّ نفسِه: الفقرةُ الأولى تقول «خضعوا لتيّارين خطيرين… أمّا أحدُهما فكان يأتيهم من الغرب الأوروبيّ، وأمّا الآخرُ فكان يأتيهم من الأدب العربيّ القديم». هذه الجملةُ هي المثالُ الأوّل لهذا الدّرس، وليست مثالا مستعارا من خارجه — فالقاعدةُ هنا ثمرةُ النّصّ، لا درسا ملحقا به.

أوّلا — «أمّا»

الأمثلة: «أمّا»
«أمّا»
  1. قال طه حسين: «…خضعوا لتيّارين… أمّا أحدُهما فكان يأتيهم من الغرب الأوروبيّ، وأمّا الآخرُ فكان يأتيهم من الأدب العربيّ القديم». (نصُّ الدّرس، الفقرة 1)
  2. جاءني إخوتُه، أمّا محمّدٌ فأكرمتُه، وأمّا عمرُ فأهنتُه، وأمّا رضا فأعرضتُ عنه.
  3. أمّا الإسلامُ فهو ديننا.
  4. قال تعالى: ﴿فأمّا اليتيمَ فلا تقهرْ · وأمّا السّائلَ فلا تنهرْ · وأمّا بنعمةِ ربّك فحدّثْ﴾ — الضّحى: 9-11

الإيضاح — سؤالا سؤالا

ما الّذي أفادته «أمّا» في الأمثلة؟

أفادت الشّرطَ والتّفصيلَ والتّوكيد — ثلاثةَ معانٍ مجتمعةً في أداةٍ واحدة.

اشرحِ التّفصيلَ في المثالين الأوّلين.
التّفصيلُ يقوم دائما على خطوتين متتاليتين: إجمالٌ، ثمّ تقسيم.
  1. في نصّ طه حسين: ورد الإجمالُ في «تيّارين»، ثمّ جاء تفصيلُه: «أمّا أحدُهما فـ… وأمّا الآخرُ فـ…»؛
  2. وفي المثال الثّاني: ورد الإجمالُ في إخوته، ثمّ جاء التّفصيل: «أمّا محمّدٌ… وأمّا عمرُ… وأمّا رضا…».
⭐ ولذلك سمّاها النّحاةُ «حرفَ تفصيل»: هي لا تُستعمَل إلّا حيث سبق مُجمَلٌ يُراد بيانُ أقسامه. وانظرْ إلى الآية: أُجمِل الأمرُ في وصايا، ثمّ فُصِّل: اليتيم، السّائل، نعمة الرّبّ. ⟸ إذا لم تجد إجمالا قبلها، فراجعْ قراءتك.
أين تجد الشّرطَ في «أمّا السّائلَ فلا تنهرْ»؟

نقدّر الشّرطَ المحذوف: «مهما يكن من شيءٍ فلا تنهرِ السّائلَ».

⭐ وهذا هو مفتاحُ الباب كلِّه: «أمّا» تقوم مقامَ حرفِ الشّرط وفعلِ الشّرط معا. فحين لا ترى شرطا بعدها، لا تظنَّ أنّه غائب — بل هو مطويٌّ فيها.
بمَ اقترن جوابُها؟ وهل هي جازمة؟
جوابان:
  • اقترن جوابُها بالفاء — ويجب اتّصالُ جوابها بالفاء؛
  • وهي غيرُ جازمة: تقوم مقامَ حرف شرطٍ غير جازم.
كيف يُعرَب الاسمُ بعدها؟
🧩إعرابُ ما بعد «أمّا» — والمِيزانُ هو حركةُ الاسم
إذا جاء بعدها…أُعرِب…وجملةُ الشّرط…الشّاهد
اسمٌ مرفوعمبتدأخبرٌ له«أمّا الإسلامُ فهو ديننا» · «أمّا أحدُهما فكان يأتيهم…»
اسمٌ منصوبمفعولٌ به (مقدَّم)—﴿فأمّا اليتيمَ فلا تقهرْ﴾ — الضّحى: 9
⛔ وهنا يقع أكثرُ الخطأ: التّلميذ يرى الاسمَ أوّلَ ما بعد «أمّا» فيحكم عليه بالابتداء دائما. ⚖️ الميزانُ هو الفعلُ الّذي في الجواب: «فهو ديننا» جملةٌ اسميّة لا تطلب مفعولا ⟸ «الإسلام» مبتدأ · «فلا تقهرْ» فعلٌ متعدٍّ يطلب مفعولا ⟸ «اليتيم» مفعولٌ به مقدَّم.

الخلاصة

إعرابُ «أمّا» ووظيفتُها:
  • حرفُ شرطٍ وتفصيلٍ وتوكيد؛
  • تقوم مقامَ حرفِ الشّرط وفعلِ الشّرط، وهي غيرُ جازمة؛
  • ولهذا يجب اتّصالُ جوابها بالفاء؛
  • والتّقديرُ في المثال: «مهما يكن من شيءٍ فلا تقهرِ اليتيمَ».

ثانيا — «إمّا»

الأمثلة: «إمّا»
«إمّا»
  1. قال تعالى: ﴿إنّا هديناه السّبيلَ إمّا شاكرا وإمّا كفورا﴾ — الإنسان: 3
  2. وقال تعالى: ﴿إمّا أن تُعذِّبَ وإمّا أن تتّخذَ فيهم حُسنا﴾ — الكهف: 86
  3. وقال: ﴿وآخرون مُرْجَوْنَ لأمر الله إمّا يعذّبُهم وإمّا يتوبُ عليهم﴾ — التّوبة: 106
  4. شاهدتُ المسرحيّةَ إمّا مرّةً وإمّا مرّتين.
  5. اقرأْ إمّا قصّةً وإمّا روايةً.
  6. قال تعالى: ﴿إمّا يبلغنَّ عندك الكِبَرَ أحدُهما أو كلاهما فلا تقلْ لهما أفٍّ﴾ — الإسراء: 23
  7. إمّا تراجعْ دروسَك تنجحْ في امتحانك.

الإيضاح

ما الّذي تفهمه من «إمّا» في قوله تعالى: ﴿إنّا هديناه السّبيلَ إمّا شاكرا وإمّا كفورا﴾؟
ثلاثةُ معانٍ مجتمعة:
  • التّفصيل — فبعد إجمال «السّبيل» جاء تقسيمُه؛
  • التّخيير — بين الشّكر والكفر؛
  • العطف — فـ«إمّا» الثّانية تعطف ما بعدها على ما قبلها.
⭐ وهذا الوجهُ الثّالث هو الفرقُ الجوهريّ مع «أمّا»: «أمّا» حرفُ شرط يطلب جوابا بالفاء، و«إمّا» حرفُ عطفٍ يطلب أختا له بعد واو. ⟸ ولذلك لا تجد «إمّا» إلّا مثنّاةً، ولا تجد بعدها فاءً.
ما المعاني المستفادة من «إمّا» في بقيّة الأمثلة؟
معنى «إمّا» في كلّ مثال
المثالالمعنى المستفاد
﴿إمّا أن تُعذِّبَ وإمّا أن تتّخذ فيهم حسنا﴾التّفصيل والتّخيير
﴿إمّا يعذّبُهم وإمّا يتوبُ عليهم﴾التّفصيل والإبهام
شاهدتُ المسرحيّةَ إمّا مرّةً وإمّا مرّتينالتّفصيل والشّكّ
اقرأْ إمّا قصّةً وإمّا روايةًالتّفصيل والإباحة
وأمّا المثالان الأخيران فتركيبُ «إمّا» فيهما مختلف:
  • ﴿إمّا يبلغنَّ عندك الكِبَر…﴾ — الإسراء: 23 : «إمّا» مركّبةٌ من «إنْ» الشّرطيّة الجازمة و«ما» الزّائدة؛
  • «إمّا تراجعْ دروسَك تنجحْ» : مركّبةٌ هي أيضا من «إنْ» الشّرطيّة الجازمة و«ما» الزّائدة للتّوكيد، أي: «إنْ تراجعْ دروسَك تنجحْ…». ⚠️ أمّا النّفيُ فيُكتب «إلّا» (إنْ + لا): «إلّا تراجعْ دروسَك ترسبْ».
⭐ والقاسمُ المشترك بين المعاني الأربعة الأولى هو التّفصيل، وإنّما يتغيّر ما يُضاف إليه. ⟸ الطّريقةُ لتمييزها: اسألْ عن حال المتكلّم: أيَطلب من مخاطبه أن يختار (تخيير)، أم لا يعلم هو نفسُه (شكّ)، أم يعلم ولا يبيّن (إبهام)، أم يجيز الأمرين معا (إباحة)؟

الفرقُ بين «أمّا» و«إمّا» — ما يجب ألّا يختلط عليك

مقارنةٌ سريعةٌ بين الأداتين
الوجهأمّا (بفتح الهمزة)إمّا (بكسر الهمزة)
المعنىشرطٌ + تفصيل + توكيدتفصيل + تخييرٍ أو شكٍّ أو إبهامٍ أو إباحة، وعطف
العددقد ترد مرّةً واحدة أو مكرّرةتتكرّر دائما: «إمّا… وإمّا…»
الجوابلا بدّ من الفاء في جوابهالا جواب لها، بل معطوفٌ عليها بالواو
التّركيبحرفٌ بسيط يقوم مقام أداة الشّرط وفعلهقد تكون مركّبةً من «إنْ» الشّرطيّة + «ما» الزّائدة
⛔ المِفصلُ العمليّ: لا تحكمْ على الأداة بشكلها المكتوب فقط، فالهمزةُ قد تُهمَل حركتُها. انظرْ إلى ما بعدها: إن وجدتَ فاءً في الجواب فهي «أمّا»؛ وإن وجدتَها مكرّرةً بينها واوٌ («إمّا… وإمّا…») فهي «إمّا».

تطبيقٌ على نصّ الدّرس

عُدْ إلى الفقرة الأولى من النّصّ واستخرجْ منها «أمّا»، ثمّ بيّنْ معناها وإعرابَ ما بعدها وجوابَها.
الشّاهد: «خضعوا لتيّارين خطيرين… أمّا أحدُهما فكان يأتيهم من الغرب الأوروبيّ، وأمّا الآخرُ فكان يأتيهم من الأدب العربيّ القديم».
  • المعنى: التّفصيلُ أساسا — وقد سبقها إجمالٌ هو «تيّارين»، فجاءت «أمّا» مكرّرةً لتقسّمه: أحدُهما… والآخرُ؛ ومعها الشّرطُ والتّوكيد؛
  • إعرابُ ما بعدها: «أحدُهما» اسمٌ مرفوع ⟸ مبتدأ، وجملةُ الشّرط «كان يأتيهم…» في محلّ رفعٍ خبرٌ له؛
  • جوابُها: مقترنٌ بالفاء في الموضعين: «فكان»، «فكان» — وهو الاقترانُ الّذي لا بدّ منه.
⭐ وهنا تلتقي القاعدةُ بالنّصّ: لماذا اختار طه حسين «أمّا» بالذّات ولم يقل «الأوّلُ من الغرب والثّاني من القديم»؟ لأنّ «أمّا» تفصيلٌ وتوكيدٌ معا: هي تقسم المُجمَل وتشدّ الانتباهَ إلى كلّ قسمٍ على حدة. ⟸ والنّصُّ كلُّه مبنيٌّ على تيّارين متقابلين، فكان لا بدّ لأداةٍ تقيم هذه المقابلةَ من أوّل سطر.
في البكالوريا يأتي هذا الدرس في سؤال على النصّ من نوع تطبيقه: «استخرج أمّا، وبيّن معناها، وإعراب ما بعدها، وجوابها»، أو «ما المعنى المستفاد من إمّا؟». جهّز ثلاثة عناصر: ① «أمّا»: حرف شرط وتفصيل وتوكيد، غير جازم، يقوم مقام حرف الشرط وفعله («مهما يكن من شيء»)، ولا بدّ من الفاء في جوابه ؛ ولا تأتي إلّا بعد مُجمَل يُفصَّل («تيّارين… أمّا أحدهما… وأمّا الآخر») ؛ ② إعراب ما بعدها: الاسم المرفوع مبتدأ والجملة بعده خبر له («أمّا الإسلامُ فهو ديننا»)، والاسم المنصوب مفعول به مقدّم («فأمّا اليتيمَ فلا تقهر») ؛ ③ «إمّا»: مكرّرة بينها واو، تفيد التفصيل مع التخيير أو الشكّ أو الإبهام أو الإباحة، والثانية تعطف، ولا جواب لها. ⚠️ الخطأ الشائع: إعراب الاسم بعد «أمّا» مبتدأ في كلّ حال ؛ الميزان هو الفعل الذي في الجواب: إن طلب مفعولا فالاسم مفعول به مقدّم. ⚠️ وخطأ ثانٍ: الحكم على الأداة بشكلها المكتوب ؛ فاء في الجواب ⟸ «أمّا»، وتكرار بواو ⟸ «إمّا».

الصفحة 1/8

© مدرستي — هذا الدرس من تأليف مدرستي · madrassati.net