المحور 10 › القصة القصيرة في الجزائر
صورة الاحتلال في القصة الجزائرية
📜النّصّ
كان للثّورة التّحريريّة تأثيرُها المحسوسُ في مجال الثّقافة عامّة، وفي مجال القصّة بصورةٍ خاصّة، فقد فجّرت في الأدباء الحماسَ ليكتبوا عن نضال الشّعب الجزائريّ وعن الحرب الضّروس التي خاضها من أجل كرامته وتحريرِ بلاده.
ولقد تعدّدت حوافزُ المحاولات الجادّة لكتابة القصّة، فهناك من كتبها لملء الفراغ في ميدان الأدب، أو لتسجيل أحداث الثّورة وتصويرِ أبطالها، أو بدافع التّجربة.
فتحدّث حوحو على لسان حمارِه عن التّخلّف الاجتماعيّ الذي سبّبه الاستعمار فيقول: «قلتُ: وأين هذا التّساوي وأنتم تنظرون إلينا كشعبٍ منحطٍّ في حاجةٍ إلى التّربية والتّعليم؟ ولكن مع الأسف تتجلّى هذه التّربيةُ في استغلالكم لبلادنا، ويظهر هذا التّعليمُ في إهانتكم لشعبنا، حتّى أنّكم تصبغون دائما أعمالَكم إزاءنا وحتّى القاسيةَ منها بصبغة التّحضّر والتّمدّن».
ومن المناقشات الحادّة التي كانت قائمةً وقتئذٍ، مشكلةُ الشّباب الذي يتزوّج بأجنبيّةٍ أوروبيّة، فيتحدّث رضا حوحو مع حمارِه ساخرا:
«أمَا يكفي هذا الانحلالُ الاجتماعيّ والخُلُقيّ الذي جرّه زواجُ بعض رجالكم من الأجنبيّات، حتّى أضيفَ إليه انحلالا آخرَ في فصيلة الحمير؟ — قلتُ: كيف ذلك؟ — قال: زواجي من «أتانٍ» أجنبيّةٍ تخالفني في الجنس والعادات والتّفكير، فيه خطورةٌ كبيرةٌ على أخلاقي وعاداتي وتفكيري».
من الملاحظ أنّ الكاتب ينتقد بعنفٍ هذه المشكلة التي يرى فيها خطرا كبيرا على أخلاق المجتمع الجزائريّ وعاداته وتفكيره، ولا شكّ أنّ الاستعمار هو الذي كان يشجّع الشّبابَ الجزائريّ على الزّواج ببناته الأوروبيّات.
ومن الأدباء الذين ساهموا بكتاباتهم القصصيّة وتحدّثوا عن قضايا السّاعة نذكر أحمدَ بنَ عاشورٍ الذي انتقد الأوضاعَ السّائدة آنذاك، فيصوّر موظّفا في خدمة الاستعمار: «كانت الحجرةُ حافلةً بحملة العمائم يتوسّطهم قزمٌ أشيبُ منتفخُ البطن غليظُ الصّوت والرّقبة، كان في حديثه مع الحاضرين يتصنّع السّكينةَ ويتعاظم، وكان من وقتٍ لآخرَ يعضّ على مِبسمٍ أنيقٍ وينفث الدّخانَ في كبرياءَ ثمّ يستأنف الحديثَ ويثرثر…» فيقول هذا الموظّفُ المنافقُ الدّنيءُ لأصحابه الأئمّة علماءِ الاستعمار: «التّزلّف، التّزلّف. هذه فرصةٌ قلّما تتهيّأ، إن خطبتَ فأَطْرِ، وَاجْأَرْ بالدّعاء للحكومة بدوام البقاء».
وهناك أديبٌ آخرُ عالج مشاكلَ الاستعمار وآثارَه، هو عبد المجيد الشّافعيّ، فرسم صورة «سوزان عائشة كانت»، فهي تروي قصّة فتاةٍ جزائريّةٍ مسلمةٍ دخلت مدرسة الرّاهبات المسيحيّات للتّثقّف فيها، ولكنّ التّعليمَ المسيحيّ حوّلها إلى فتاةٍ نصرانيّة، وتبلغ المأساةُ ذروتَها عندما تموت الفتاةُ بمرض السّلّ ويُنقَش على قبرها: «هنا تنام القدّيسة سوزان عائشة كانت».
إنّ كتّاب هذه المرحلة تحدّثوا بإسهابٍ عن موضوع التّنصير الذي استعمله الاستعمار ليستغلّ ويسيطر على النّاس الفقراء والجهلاء حتّى يصبحوا من أعوانه.
ومن القصص التي تعرّضت لأحداث الثّورة نختار قصّةً لعبد الحميد بن هدوقة: «المسافر»، التي تتحدّث عن فتاةٍ خُطبت لشابٍّ لم يكن يعرفها، وفي يوم عيد الأضحى دُعيت الخطيبةُ إلى منزل الشّاب. ويدور بينهما حوارٌ حول سفر الشّاب الذي قرّر أن ينفّذه، وأثناء هذا الحوار امتلأت السّماءُ بطائرات العدوّ وأخذت تهدم القريةَ بقنابلها انتقاما من سكّانها الذين رفضوا تحيّةَ العلم الفرنسيّ كالعادة في كلّ يوم. وأصيب الشّابُّ بجروحٍ فأُغميَ عليه، وبعد أن استيقظ وجد نفسَه في مكانٍ قريبٍ من القرية تعالجه مجاهدةٌ من جيش التّحرير، وعلم أنّ خطيبتَه قُتلت، وأنّ منزلَه خرّبه العدوّ مثل منازل القرية.
ومن القصص التي تروي لنا الانقلابَ الجذريّ الذي وقع في نفوس الأفراد أثناء الثّورة نذكر قصّة «اثنان وثلاثون طلقة» لعثمان سعدي. تحدّثنا القصّةُ عن جنديٍّ جزائريٍّ تطوّع في الجيش الفرنسيّ بسبب البطالة ليشارك في حرب الهند الصّينيّة، وبعد رجوعه من هذه الحرب التحق بصفوف جيش التّحرير الوطنيّ الجزائريّ، بعد أن أيقن بأنّ الثّورة اشتعلت من أجل تحرير البلاد من الاستعمار الفرنسيّ، وليست تمرّدا لجماعةٍ من «الفلاّقة» خارجين عن القانون كما يقول العدوّ الفرنسيّ. وإثر معركةٍ طاحنةٍ جُرح هذا المجاهدُ وأُلقيَ عليه القبضُ، فأطلق عليه الضّابطُ الفرنسيّ الذي كان يعرفه اثنتين وثلاثين طلقة.
كما تعرّضت القصّةُ إلى وصف اللاّجئين الجزائريّين في الحدود التّونسيّة والمغربيّة، ووصفت الظّروفَ القاسية المريعة التي كانوا يعيشون فيها عراةً جائعين تلتهمهم الأمراض. وفي هذه الفترة ظهرت مضامينُ جديدةٌ تعبّر عن قيمٍ إنسانيّةٍ ومُثُلٍ عليا لم تكن في القصّة من قبل، حيث أصبح التّفكيرُ الجماعيّ وروحُ الأخوّة والتّضامنُ سمةً بارزةً في القصّة، وظهر البطلُ الإنسانيّ الذي يتغلّب على الخوف واختفى البطلُ الأسطوريّ.
أنيسة بركات درار — أدب النّضال في الجزائر
🔍أكتشف معطيات النّصّ
لماذا كان تأثيرُ الثّورة التّحريريّة في مجال القصّة جليًّا مقارنةً بالمجالات الثّقافيّة الأخرى؟لماذا كان تأثيرُ الثّورة التّحريريّة في مجال القصّة جليًّا مقارنةً بالمجالات الثّقافيّة الأخرى؟
- الحماسُ: الثّورةُ «فجّرت في الأدباء الحماسَ ليكتبوا عن نضال الشّعب الجزائريّ وعن الحرب الضّروس» — فالدّافع لم يكن فنّيّا فحسب، بل وجدانيّا؛
- تعدّدُ الحوافز: «ولقد تعدّدت حوافزُ المحاولات الجادّة» — ثلاثةُ حوافزَ لا حافزٌ واحد؛
- ⟸ حماسٌ واحدٌ وحوافزُ متعدّدة: هذا ما جعل الحصادَ في القصّة أوفرَ منه في سائر المجالات.
ما هي الدّوافعُ الأساسيّة لكتابة القصّة في نظر الكاتبة؟ما هي الدّوافعُ الأساسيّة لكتابة القصّة في نظر الكاتبة؟
- ملءُ الفراغ في ميدان الأدب؛
- تسجيلُ أحداث الثّورة وتصويرُ أبطالها؛
- دافعُ التّجربة — أي التّجريبُ الفنّيّ في جنسٍ حديثِ العهد.
تحدّث أحمد رضا حوحو عن التّخلّف الاجتماعيّ الذي سبّبه الاستعمار وعن مشكلة الزّواج بالأجنبيّات — لخّصْ بأسلوبك ما قاله الكاتب.تحدّث أحمد رضا حوحو عن التّخلّف الاجتماعيّ الذي سبّبه الاستعمار وعن مشكلة الزّواج بالأجنبيّات — لخّصْ بأسلوبك ما قاله الكاتب.
- الاستعمارُ يزعم أنّه جاء يربّي ويعلّم شعبا يراه «منحطًّا»؛
- والواقعُ أنّ تربيتَه استغلالٌ للبلاد، وأنّ تعليمَه إهانةٌ للشّعب؛
- فهو يصبغ أعمالَه كلَّها — «وحتّى القاسيةَ منها» — بصبغة التّحضّر والتّمدّن.
- يسخر حوحو من زواج الشّابّ الجزائريّ بالأوروبيّة، فيجعل حمارَه يرفض «أتانا» أجنبيّةً لأنّها تخالفه في الجنس والعادات والتّفكير؛
- والمعنى: ما يرفضه الحمارُ لنفسه يقبله بعضُ النّاس لأنفسهم؛
- والنّصّ يفصح عن الحكم: الكاتب «ينتقد بعنفٍ» ما يراه خطرا على أخلاق المجتمع وعاداته وتفكيره، والاستعمارُ هو الذي كان يشجّع عليه.
انتقد أحمد بن عاشور الأوضاعَ السّائدة في الحقبة الاستعماريّة، فماذا قال عن الموظّفين المنافقين وعملاء الاستعمار؟انتقد أحمد بن عاشور الأوضاعَ السّائدة في الحقبة الاستعماريّة، فماذا قال عن الموظّفين المنافقين وعملاء الاستعمار؟
- صفاتٌ خارجيّة: «قزمٌ أشيبُ منتفخُ البطن غليظُ الصّوت والرّقبة» — معجمُ تحقيرٍ لا معجمُ وصف؛
- صفاتٌ داخليّة: «يتصنّع السّكينةَ ويتعاظم»، ثمّ «يستأنف الحديثَ ويثرثر» — تصنّعٌ ووقارٌ مزيّف؛
- والمشهدُ يفضح المكان: «الحجرةُ حافلةٌ بحملة العمائم» — أي أنّ العملاءَ هنا من رجال الدّين أنفسِهم، يسمّيهم النّصّ «الأئمّةَ علماءَ الاستعمار».
«التّزلّف، التّزلّف. هذه فرصةٌ قلّما تتهيّأ، إن خطبتَ فَأَطُرْ، وَاجْأَرْ بالدّعاء للحكومة بدوام البقاء» — الدّعاءُ لبقاء المستعمِر، من فوق المنبر.
مَن الكاتبُ الذي عالج موضوعَ التّنصير؟ وما هي الفئةُ الاجتماعيّةُ المستهدَفةُ؟ ولماذا؟مَن الكاتبُ الذي عالج موضوعَ التّنصير؟ وما هي الفئةُ الاجتماعيّةُ المستهدَفةُ؟ ولماذا؟
- الكاتب: عبد المجيد الشّافعيّ، في صورة «سوزان عائشة كانت»؛
- الفئةُ المستهدَفة: «النّاسُ الفقراءُ والجهلاءُ» — أي أضعفُ حلقتين: الحاجةُ والجهل؛
- ولماذا؟ النّصّ يقولها بلا مواربة: «ليستغلّ ويسيطر… حتّى يصبحوا من أعوانه» — فالغايةُ سياسيّةٌ لا دينيّة.
يشيد ابنُ هدوقة بدَوْر المرأة في الثّورة التّحريريّة، فما هي الجوانبُ التي تطرّق لها؟يشيد ابنُ هدوقة بدَوْر المرأة في الثّورة التّحريريّة، فما هي الجوانبُ التي تطرّق لها؟
- تأثيرُ الاستعمار في النّسيج الأسريّ والاجتماعيّ، وعلاقةُ الاستعمار بالفقر والهجرة؛
- سياسةُ القتل وتدميرِ القرى: «أخذت تهدم القريةَ بقنابلها انتقاما من سكّانها»، و«منزلُه خرّبه العدوّ مثل منازل القرية»، وخطيبتُه قُتلت؛
- دورُ المرأة في ميدان الثّورة: الأعمالُ الجهاديّة، والأعمالُ الفدائيّة، والتّطبيب.
أشار الكاتبُ عثمان سعدي إلى حرب الهند الصّينيّة وتطوّعِ بعض الجزائريّين في الجيش الفرنسيّ بسبب البطالة. ما أثرُ ذلك على الثّورة التّحريريّة؟أشار الكاتبُ عثمان سعدي إلى حرب الهند الصّينيّة وتطوّعِ بعض الجزائريّين في الجيش الفرنسيّ بسبب البطالة. ما أثرُ ذلك على الثّورة التّحريريّة؟
- المنطلق: البطالةُ — لا القناعة — هي التي ساقت الجنديّ إلى جيش المستعمِر؛
- التّحوّل: بعد رجوعه «التحق بصفوف جيش التّحرير الوطنيّ الجزائريّ، بعد أن أيقن» أنّ الثّورة تحريرٌ للبلاد؛
- الأثرُ الأوّل: الثّورةُ كسبت رجالا خرجوا من صفوف العدوّ نفسِه — فالجيشُ الفرنسيّ صار، دون قصد، مَعينا تسترجع منه الثّورةُ أبناءَها؛
- الأثرُ الثّاني: سقطت دعايةُ العدوّ التي تسمّي المجاهدين «تمرّدا لجماعةٍ من الفلاّقة خارجين عن القانون» — وسقطت من الدّاخل، على لسان من كان في جيشه.
عالجتِ القصّةُ الجزائريّةُ وضعيّةَ اللاّجئين والمهاجرين ووصفت الظّروفَ القاسية التي كانوا يعيشونها — اذكرْ بعضَ مظاهر هذه المعاناة.عالجتِ القصّةُ الجزائريّةُ وضعيّةَ اللاّجئين والمهاجرين ووصفت الظّروفَ القاسية التي كانوا يعيشونها — اذكرْ بعضَ مظاهر هذه المعاناة.
- المكان: الحدودُ التّونسيّة والمغربيّة؛
- الحال: «عراةً» — فقدُ الكساء؛
- «جائعين» — فقدُ القوت؛
- «تلتهمهم الأمراض» — فقدُ الدّواء؛
- والحكمُ الجامع: ظروفٌ «قاسيةٌ مريعة».
💬أناقش معطيات النّصّ
يقول أحمد رضا حوحو للمستعمرين: «حتّى أنّكم تصبغون دائما أعمالَكم إزاءنا وحتّى القاسيةَ منها بصبغة التّحضّر والتّمدّن» — ناقشْ هذه المقولة، وبيّنْ بعضَ الأساليب التي مارسها الاستعمار للسّيطرة على الشّعب الجزائريّ.يقول أحمد رضا حوحو للمستعمرين: «حتّى أنّكم تصبغون دائما أعمالَكم إزاءنا وحتّى القاسيةَ منها بصبغة التّحضّر والتّمدّن» — ناقشْ هذه المقولة، وبيّنْ بعضَ الأساليب التي مارسها الاستعمار للسّيطرة على الشّعب الجزائريّ.
- الاسمُ التّربية، والفعلُ استغلالُ البلاد؛
- الاسمُ التّعليم، والفعلُ إهانةُ الشّعب؛
- ⟸ فالمقولة واقعيّةٌ ساخرة: هي تصف محتلًّا يسمّي فعلَه بضدّ اسمه، ويتعالى على الشّعب بدعوى التّحضّر. وكلمةُ «دائما» هي التي تحوّل الحادثةَ إلى سياسة، وكلمةُ «وحتّى القاسية منها» هي التي تبلغ بالسّخرية منتهاها.
- التّجنيدُ — استدراجُ الشّباب إلى جيشه بالبطالة؛
- التّنصيرُ — استغلالُ الفقراء والجهلاء ليصبحوا من أعوانه؛
- التّغريبُ — تشجيعُ الزّواج بالأوروبيّات وتفكيكُ العادات؛
- محاربةُ المقدّسات الدّينيّة واللّغة؛
- الترهيبُ — هدمُ القرى بالقنابل انتقاما.
إليك العبارة الآتية: «التّزلّف، التّزلّف. هذه فرصةٌ قلّما تتهيّأ، إن خطبتَ فأَطْرِ، وَاجْأَرْ بالدّعاء للحكومة بدوام البقاء» — ناقشْ هذه العبارة مبيّنا مدى ارتباطها بالفترة الاستعماريّة.إليك العبارة الآتية: «التّزلّف، التّزلّف. هذه فرصةٌ قلّما تتهيّأ، إن خطبتَ فأَطْرِ، وَاجْأَرْ بالدّعاء للحكومة بدوام البقاء» — ناقشْ هذه العبارة مبيّنا مدى ارتباطها بالفترة الاستعماريّة.
- المتكلّم: «هذا الموظّفُ المنافقُ الدّنيءُ» في خدمة الاستعمار؛
- المخاطَبون: «أصحابُه الأئمّةُ علماءُ الاستعمار» — أي رجالُ دينٍ، لا موظّفون.
- التّزلّفَ — أي التّملّق، وقد كرّره مرّتين: فهو أمرٌ مُلِحٌّ لا نصيحةٌ عابرة؛
- أن يخطب: «إن خطبتَ فأَطْرِ» — أي بالِغْ في المدح (أطرى يُطري)؛
- وأن يجأر بالدّعاء «للحكومة بدوام البقاء» — والجُؤارُ رفعُ الصّوت بالدّعاء؛
- ⟸ المطلوبُ إذن دعاءٌ جهريٌّ يوم الجمعة ببقاء المستعمِر.
- لأنّ الاستعمار لم يكتفِ بالقوّة العسكريّة: صنع لنفسه شرعيّةً دينيّة من داخل المسجد؛
- ولأنّ المنبرَ — أقوى منابر التّأثير في المجتمع الجزائريّ — حُوِّل إلى أداةِ تثبيتٍ للحاكم الأجنبيّ؛
- ولأنّ التّكرارَ «التّزلّف، التّزلّف» يكشف أنّ الأمر صار قاعدةَ سلوكٍ عند هذه الفئة، لا زلّةً فرديّة.
لقد باءت محاولاتُ التّنصير في الجزائر بالفشل على الرّغم من الإغراءات المادّيّة التي أغدقها المبشّرون على الفئات الاجتماعيّة الفقيرة. هل يعود ذلك إلى طريقة العمل، أو إلى العقيدة الإسلاميّة المتمكّنة في الشّعب، أو إلى شيءٍ آخر؟لقد باءت محاولاتُ التّنصير في الجزائر بالفشل على الرّغم من الإغراءات المادّيّة التي أغدقها المبشّرون على الفئات الاجتماعيّة الفقيرة. هل يعود ذلك إلى طريقة العمل، أو إلى العقيدة الإسلاميّة المتمكّنة في الشّعب، أو إلى شيءٍ آخر؟
- صحّةُ عقيدة الشّعب الجزائريّ المسلم ورسوخُها؛
- جهودُ المصلحين ورجالِ الفكر والثّقافة الذين واجهوا الحملةَ بالوعي.
- من جهة المستهدَفين: الحملةُ لم تبلغ إلّا «الفقراءَ والجهلاءَ» — أي أطرافَ المجتمع، لا جسمَه؛
- من جهة النّتيجة: القصّةُ الوحيدةُ التي رواها الأدبُ عن تنصيرٍ ناجح — «سوزان عائشة كانت» — تنتهي بالموت، ويحتفظ قبرُها باسم «عائشة» إلى جانب الاسم الجديد. حتّى في الحالة القصوى، لم يُمْحَ الأصل.
✅أستخلص وأسجّل
كيف تستمدّ القصّةُ الجزائريّةُ مشروعيّةَ انتقادها للأوضاع السّياسيّة والاجتماعيّة والثّقافيّة؟كيف تستمدّ القصّةُ الجزائريّةُ مشروعيّةَ انتقادها للأوضاع السّياسيّة والاجتماعيّة والثّقافيّة؟
تستمدّ القصّةُ الجزائريّةُ — بصورةٍ جليّةٍ أو ضمنيّةٍ — مشروعيّةَ انتقادها للأوضاع السّياسيّة والاجتماعيّة والثّقافيّة من روح الثّورة الجزائريّة ومبادئها، كلٌّ بحسب قناعته، وبحسب موقفه وخلفيّاته العقيديّة والإيديولوجيّة.
- الأثرُ: الثّورةُ فجّرت في الأدباء الحماسَ، فكان أثرُها في القصّة أظهرَ منه في غيرها؛
- الحوافزُ: ملءُ الفراغ الأدبيّ، تسجيلُ الأحداث وتصويرُ الأبطال، ودافعُ التّجربة؛
- نقدُ المجتمع: حوحو يفضح تخلّفا سبّبه الاستعمارُ، ويسخر من الزّواج بالأجنبيّات؛
- نقدُ العملاء والتّنصير: ابنُ عاشور يرسم الموظّفَ المنافق، والشّافعيّ يروي «سوزان عائشة كانت»، والغايةُ سيطرةٌ على الفقراء والجهلاء؛
- وقائعُ الثّورة: «المسافر» لابن هدوقة (القصفُ ودورُ المجاهدة)، و«اثنان وثلاثون طلقة» لعثمان سعدي (من جيش المستعمِر إلى جيش التّحرير)؛
- ما وُلد من ذلك: وصفُ اللاّجئين، ثمّ قيمٌ جديدة — التّفكيرُ الجماعيّ وروحُ الأخوّة والتّضامن، وبطلٌ إنسانيٌّ حلّ محلّ البطل الأسطوريّ.
- احذفِ الشّواهدَ واحتفظْ بالفكرة التي تخدمها (حوارُ الحمار شاهدٌ، لا فكرة)؛
- احتفظْ بالأعلام وأسماء القصص: هي الهيكلُ الذي بُني عليه النّصّ كلُّه؛
- لا تنقلْ جملةً من النّصّ كما هي — أعدْ صياغتَها بلغتك؛
- احتفظْ بأدوات الرّبط الحاملة للمنطق: «فقد»، «ولقد»، «ومن الأدباء الذين»، «وفي هذه الفترة».
نموذجٌ محلول — حاولْ أوّلا، ثمّ قابلْ ملخّصَك بهذانموذجٌ محلول — حاولْ أوّلا، ثمّ قابلْ ملخّصَك بهذا
«فجّرت الثّورةُ التّحريريّة في الأدباء حماسا للكتابة عن نضال الشّعب، فكان أثرُها في القصّة أظهرَ منه في سائر المجالات، وتعدّدت حوافزُ الكتابة بين ملء الفراغ الأدبيّ وتسجيلِ الأحداث ودافعِ التّجربة. فانتقد حوحو على لسان حمارِه تخلّفا سبّبه الاستعمار، وسخر من الزّواج بالأجنبيّات لما فيه من انحلال. ورسم ابنُ عاشور صورةَ الموظّف المنافق وأئمّةِ الاستعمار المتزلّفين، وروى الشّافعيُّ في «سوزان عائشة كانت» مأساةَ التّنصير الذي استهدف الفقراءَ والجهلاء ليجعلهم أعوانا. وصوّرت «المسافر» لابن هدوقة قصفَ القرى ودورَ المجاهدة التي تداوي الجريح، وروت «اثنان وثلاثون طلقة» لعثمان سعدي انقلابَ جنديٍّ من جيش المستعمِر إلى جيش التّحرير. ووصفت القصّةُ اللاّجئين عراةً جائعين تلتهمهم الأمراض، فولدت في هذه الفترة قيمٌ جديدة: تفكيرٌ جماعيّ وروحُ أخوّةٍ وتضامن، وبطلٌ إنسانيّ يتغلّب على الخوف، بعد أن اختفى البطلُ الأسطوريّ.»
الصفحة 1/2
© مدرستي — هذا الدرس من تأليف مدرستي · madrassati.net