المحور 12 › الأدب المسرحي الجزائري
العلامة محمد أبو شنب
📜النّصّ
أقولُ الدّكتور أبو شنب، أم أقول الشّيخ أبو شنب؟ واللهِ ما أدري ما أقول. أمّا هو المرحومُ فقد كان «شيخا» وكان «دكتورا». فاز في سنة 1924م بشهادة الدّكتوراه برسالتين اثنتين وضعهما باللّغة الفرنسيّة، أمّا إحداهما فأسماها «أبو دلامة» وأمّا الأخرى فأسماها: «الأسماء الفارسيّة والتّركيّة الباقية في لغة العامّة بالجزائر». ولكنّ النّاس في الجزائر خاصّتَهم وعامّتَهم لا يعنون بلقب «دكتور»، وإنّما يعنون بلقب «الشّيخ» والفرنسيّون أنفسُهم يعنون بالشّيخ لا بالدّكتور، وحتّى زملاؤه أساتذةُ الجامعة إذا دعوه بأحبّ الأسماء إليه قالوا: «الشّيخ أبو شنب» وهو نفسُه كانت كلمةُ «الشّيخ» أحبَّ إليه، وأعذبَ في مسمعه من كلمة «الدّكتور».
ولعلّ سببَ ذلك أنّ كلمة «دكتور» في لغة العامّة بالجزائر لا تعظيمَ فيها ولا احترام. فأهلُ الجزائر إذا ذكروا عالما أو أديبا ولو كان فرنسيّا وأرادوا أن يذكروه بما يدلّ على الإجلال والاحترام قالوا: «الشّيخ فلان»...
وفي الحقّ أنّ لقب «شيخ» أَوْلى بهذا المرحوم من لقب «دكتور» فقد كان –رحمه الله– متّسما بسمات «الشّيوخ» أكثرَ ممّا هو متّسمٌ بسمات «الدّكاترة»، فهو مسلمٌ جزائريّ، وجزائريٌّ مسلم في كلّ شيء: في عقله وأدبه، وفي أخلاقه وعاداته. وفي لباسه وهندامه. تراه فترى على رأسه عمامةً جزائريّة «طوربانطي» وتراه فترى على كتفيه «برنوسا» جزائريّا، وعلى صدره غلائلُ جزائريّة، ومعطفُه جزائريّ وسراويلُه سراويلُ جزائريّة عريضة، وحذاؤه حذاءٌ جزائريّ. وبالجملة، فهو بقيّةُ سلفٍ صالح، مضى في عاصمة الجزائر، ولم يبقَ منه اليومَ إلّا أناسٌ معدودون، من خيارهم هذا الشّيخُ المرحوم. وانقطع الدّكتور أبو شنب للعلم، فخدمه خدماتٍ جُلَّى، وعمل له عملا صالحا، وكان في عمله متواضعا نزيها كما يجب أن تكون كرامةُ العلم...
وهكذا كان –رحمه الله– يستوقفه الصّغيرُ أو الوضيعُ فيقف له، ولا ينصرف حتّى ينصرف السّائل. وإذا أنت حادثتَه في مسألةٍ من مسائل العلم، حدّثك فيها بما يعلم حديثا متواضعا لا (يتعالم فيه ولا يتعالى). وهو متواضعٌ حتّى في لباسه، فإذا رأيتَه نبا عنه طرفُك، ولم تجدْ في ملابسه شيئا ممّا يتباهى بلبسه «الفقهاء» في الجزائر.
وهو وإن كان أستاذا للآداب العربيّة في الجامعة الفرنسيّة بالجزائر ونال شهادةَ الدّكتوراه في الآداب فإنّه في الواقع عالمٌ أكثرُ ممّا هو أديب، وأبحاثُه وإن كانت في موضوعاتٍ أدبيّة فهي أبحاثٌ علميّة على طريقة علماء المشرقيّات... قرأتُ له ذات مرّةٍ فصلا في تاريخ عاصمة الجزائر، فقال: إنّها كانت تسمّى «مزغانة» ثمّ «مزغنان» ثمّ «جزائر مزغنان» ثمّ «الجزائر»... واستمرّ يبحث هذا الموضوعَ ويستقصيه، حتّى قتله بحثا وتدقيقا، وحتّى جاء فيه بما لم يسبقْه إليه أحدٌ من المؤرّخين...
كتب إليّ الأستاذُ الشّيخ عمر راسم الجزائريُّ كتابا وصف فيه الشّيخَ المرحوم وهو من أعْرَفِ النّاس به، فقال: «.. لقد كان، رحمه الله، معجما لغويّا يمشي على وجه الأرض..» وهو وصفٌ صادقٌ لا مبالغةَ فيه ولا إغراق، فقد كان يحفظ اللّغةَ المدوّنةَ في المعاجم. ويحفظ شيئا كثيرا من اللّغة الّتي لم تدوّنْ بعد. وكان معنيّا بجمع هذه الكلمات الكثيرة والتّراكيب الّتي تجري على ألسنة الأدباء في القديم والحديث، ولم تدوّنْ في المعاجم، يبحث عنها بحثا مستوعبا، ويردّها إلى أصولٍ عربيّةٍ ردّا صحيحا. وكان ينوي أن يجعلها في كتاب، يعرضه على المجمع العلميّ العربيّ بدمشق، ثمّ ينشره في النّاس كتكملةٍ لمعاجمنا اللّغويّة.
وأبحاثُه في اللّغة والأدب كلُّها أبحاثٌ مبتكرةٌ طريفة، آخرُها محاضرتُه الّتي ألقاها في مؤتمر المستشرقين الأخير بأكسفورد (بلاد الإنكليز) عن (ابن خاتمة) أحدِ شعراء الأندلس في القرن الثّامن الهجريّ، ونشر خلاصتَها في مجلّة (الشّهاب) الّتي تصدر في قسنطينة، وهي محاضرةٌ قيّمةٌ أحيى فيها شاعرا عربيّا...
وكانت أوّلُ معرفتي بالشّيخ، أنّي كنتُ بتونس سنة 1922م وأنا يومئذٍ لا أزال أطلب العلمَ في الكلّيّة الزّيتونيّة، وجاءتها في تلك السّنة لجنةٌ من العلماء الفرنسيّين لامتحان طلبة البكالوريا في تونس. وكانت هذه اللّجنةُ تحت إشراف المرحوم الدّكتور أبي شنب، فاستغرب النّاسُ في تونس أن يكون عالمٌ جزائريٌّ، غيرُ متجنّسٍ بالجنسيّة الفرنسيّة رئيسا مشرفا على لجنةٍ علميّةٍ فرنسيّة، يرأس جلساتِها بملابسه الجزائريّة، وبزيّه الجزائريّ وتعالم النّاسُ هذا الخبرَ، وسمعتُه أنا، وفرحتُ به وداخلني يومئذٍ شيءٌ من النّخوة والكبرياء، وجمعتُ نفرا من إخواني الطّلبة الجزائريّين، وذهبنا نزوره وكان اليومُ يومَ لا أحدَ يعمل فيه. فلقينا لقاءً حسنا، وقبِلنا قبولا كريما. ونحن نتمنّى لشبابنا المتفرنجين أن يتّعظوا بهذا الشّيخ الجليل. فلقد كان لهم فيه أسوةٌ حسنة، إن كانوا يريدون الخيرَ لأنفسهم ولبلادهم.
المصدر: مجلّة الثّقافة (الجزائر) — محمّد السّعيد الزّاهري.
🔍أكتشف معطيات النّصّ
ما اللَّقب الّذي يُؤْثِرُ أهلُ الجزائر تسميةَ شخصيّة «أبي شنب» به؟ ولِمَ؟ما اللَّقب الّذي يُؤْثِرُ أهلُ الجزائر تسميةَ شخصيّة «أبي شنب» به؟ ولِمَ؟
اللّقبُ هو «الشّيخ». والسّببُ يقوله الكاتبُ في الفقرة الثّانية صراحةً: «لعلّ سببَ ذلك أنّ كلمة «دكتور» في لغة العامّة بالجزائر لا تعظيمَ فيها ولا احترام».
- أنّه يشمل الخاصّةَ والعامّةَ معا: «النّاسُ في الجزائر خاصّتَهم وعامّتَهم»؛
- أنّه يشمل حتّى الفرنسيّين: «والفرنسيّون أنفسُهم يعنون بالشّيخ لا بالدّكتور»؛
- أنّه يُستعمل ولو كان المذكورُ فرنسيّا: «إذا ذكروا عالما أو أديبا ولو كان فرنسيّا وأرادوا أن يذكروه بما يدلّ على الإجلال... قالوا: «الشّيخ فلان»».
يرى الكاتب أنَّ لقب «الشّيخ» أوْلى بهذا العالم، ما سببُ ذلك؟يرى الكاتب أنَّ لقب «الشّيخ» أوْلى بهذا العالم، ما سببُ ذلك؟
السّببُ في جملةٍ واحدةٍ من الفقرة الثّالثة: «فقد كان –رحمه الله– متّسما بسمات «الشّيوخ» أكثرَ ممّا هو متّسمٌ بسمات «الدّكاترة»».
ثمّ يفصّل الكاتبُ هذه السّمات على أربعة مستويات، يستوعب بها الباطنَ والظّاهرَ والسّلوكَ والعمل:
| المستوى | الشّاهدُ من النّصّ |
|---|---|
| الباطن — العقل والخُلُق | «فهو مسلمٌ جزائريّ، وجزائريٌّ مسلم في كلّ شيء: في عقله وأدبه، وفي أخلاقه وعاداته» |
| الظّاهر — اللّباس والهندام | عمامةٌ جزائريّة «طوربانطي» · «برنوس» جزائريّ · غلائلُ جزائريّة · معطفٌ وسراويلُ عريضةٌ وحذاءٌ جزائريّ كلُّه |
| السّلوك | «يستوقفه الصّغيرُ أو الوضيع فيقف له، ولا ينصرف حتّى ينصرف السّائل» · «حديثا متواضعا لا (يتعالم فيه ولا يتعالى)» |
| العمل | «انقطع... للعلم، فخدمه خدماتٍ جُلَّى» · «وكان في عمله متواضعا نزيها كما يجب أن تكون كرامةُ العلم» |
ما أبرزُ الصّفات التّي طُبعت بها شخصيّة «أبي شنب»؟ما أبرزُ الصّفات التّي طُبعت بها شخصيّة «أبي شنب»؟
| الصّفة | الشّاهد |
|---|---|
| التّواضع | «حدّثك فيها بما يعلم حديثا متواضعا لا (يتعالم فيه ولا يتعالى)» · «وهو متواضعٌ حتّى في لباسه» · وقوفُه للصّغير والوضيع حتّى ينصرف |
| النّزاهة والانقطاع للعلم | «انقطع الدّكتور أبو شنب للعلم... وكان في عمله متواضعا نزيها» |
| الاعتزازُ بالهويّة | لباسُه الجزائريُّ كلُّه، حتّى وهو يرأس لجنةً علميّةً فرنسيّة: «يرأس جلساتِها بملابسه الجزائريّة، وبزيّه الجزائريّ» · و«غير متجنّسٍ بالجنسيّة الفرنسيّة» |
| الدّقّةُ والاستقصاء في البحث | «واستمرّ يبحث هذا الموضوعَ ويستقصيه، حتّى قتله بحثا وتدقيقا، وحتّى جاء فيه بما لم يسبقْه إليه أحدٌ من المؤرّخين» |
سِجلُّ اهتمامات الشّيخ «أبي شنب» ثريٌّ، عدّدْ أهمَّ أعماله ودراساته الجامعيّة والأكاديميّة.سِجلُّ اهتمامات الشّيخ «أبي شنب» ثريٌّ، عدّدْ أهمَّ أعماله ودراساته الجامعيّة والأكاديميّة.
| العمل | تفصيلُه في النّصّ |
|---|---|
| رسالتا الدّكتوراه (1924م) | اثنتان، باللّغة الفرنسيّة: «أبو دلامة» · «الأسماء الفارسيّة والتّركيّة الباقية في لغة العامّة بالجزائر» |
| التّدريس الجامعيّ | أستاذٌ للآداب العربيّة في الجامعة الفرنسيّة بالجزائر |
| بحثٌ في تاريخ عاصمة الجزائر | تتبّعُ أسمائها: مزغانة ← مزغنان ← جزائر مزغنان ← الجزائر |
| مشروعٌ معجميّ | جمعُ الكلمات والتّراكيب الجارية على ألسنة الأدباء ولم تدوَّنْ في المعاجم، وردُّها إلى أصولٍ عربيّة، لِتُعرض على المجمع العلميّ العربيّ بدمشق ثمّ تُنشر تكملةً لمعاجمنا اللّغويّة |
| محاضرةُ أكسفورد | في مؤتمر المستشرقين، عن ابن خاتمة أحدِ شعراء الأندلس في القرن الثّامن الهجريّ |
| النّشر | خلاصةُ المحاضرة في مجلّة (الشّهاب) الّتي تصدر في قسنطينة |
| رئاسةٌ علميّة | الإشرافُ على لجنةٍ من العلماء الفرنسيّين لامتحان طلبة البكالوريا بتونس سنة 1922م |
💬أناقش معطيات النّصّ
ما هدفُ الكاتب من التّعريف بشخصيّة الشّيخ «أبي شنب»؟ وما أمنيتُه؟ما هدفُ الكاتب من التّعريف بشخصيّة الشّيخ «أبي شنب»؟ وما أمنيتُه؟
الأمنيّةُ مصرّحٌ بها في آخر سطرٍ من النّصّ، ولا تحتاج استنتاجا: «ونحن نتمنّى لشبابنا المتفرنجين أن يتّعظوا بهذا الشّيخ الجليل. فلقد كان لهم فيه أسوةٌ حسنة، إن كانوا يريدون الخيرَ لأنفسهم ولبلادهم».
وأمّا الهدفُ فيُستخرج من بناء النّصّ نفسِه، وهو ثلاثيّ:
- التّعريفُ برجلٍ يُخشى أن يُنسى: «ولم يبقَ منه اليومَ إلّا أناسٌ معدودون»؛
- إقامةُ الدّليل على أنّ العلمَ الحديث لا يقتضي التّخلّي عن الهويّة — وهو الدّليلُ الّذي تنهض به كلُّ قرائن اللّباس والسّمت؛
- تقديمُ أسوةٍ للشّباب، وهو الهدفُ الّذي يُختم به النّصّ.
حدّدْ أهمَّ السّمات الفنيّة التّي تميّز بها النّصّ والتّي تسمح بتصنيفه ضمن النّمط المناسب له، دعّمْ إجابتك بالاستشهاد منه.حدّدْ أهمَّ السّمات الفنيّة التّي تميّز بها النّصّ والتّي تسمح بتصنيفه ضمن النّمط المناسب له، دعّمْ إجابتك بالاستشهاد منه.
النّصُّ سيرةٌ غيريّة، نمطُها الغالبُ سرديٌّ وصفيّ، ويخدمه حِجاجٌ في مسألة اللّقبين. وإليك السّماتِ الفنّيّةَ بشواهدها، كما يطلب السّؤال:
| السّمة | الشّاهد |
|---|---|
| السّردُ بضمير المتكلّم (شاهدُ عيان) | «قرأتُ له ذات مرّة» · «كتب إليّ الأستاذُ الشّيخ عمر راسم» · «كنتُ بتونس سنة 1922م» · «وذهبنا نزوره» |
| الوصفُ الحسّيُّ المفصّل | «تراه فترى على رأسه عمامةً جزائريّة «طوربانطي» وتراه فترى على كتفيه «برنوسا» جزائريّا» — وتكرارُ «تراه فترى» يجعل القارئَ ناظرا لا سامعا |
| الشّهادةُ المنقولة (توثيق) | قولُ عمر راسم: «لقد كان، رحمه الله، معجما لغويّا يمشي على وجه الأرض» — والكاتبُ يسمّي صاحبَها ويصفه بأنّه «من أعْرَفِ النّاس به» |
| الحِجاجُ في المفاضلة | «وفي الحقّ أنّ لقب «شيخ» أَوْلى بهذا المرحوم من لقب «دكتور» فقد كان...» — دعوى ثمّ فاءُ التّعليل ثمّ الدّليل |
| الاستفهامُ الافتتاحيّ | «أقولُ الدّكتور أبو شنب، أم أقول الشّيخ أبو شنب؟» — يفتح النّصَّ بمشكلٍ يُحلّ في آخره |
| التّرحّمُ والعاطفةُ الظّاهرة | «–رحمه الله–» مكرّرة · «المرحوم» · «الشّيخ الجليل» · «وفرحتُ به وداخلني... شيءٌ من النّخوة والكبرياء» |
لِمَ يعتبر الأستاذ «عمر راسم» الشّيخ «أبا شنب» معجمًا يمشي فوق الأرض؟لِمَ يعتبر الأستاذ «عمر راسم» الشّيخ «أبا شنب» معجمًا يمشي فوق الأرض؟
لأنّ الكاتبَ يفسّر التّشبيهَ بعده مباشرةً، ولا يتركه استعارةً معلّقة: «فقد كان يحفظ اللّغةَ المدوّنةَ في المعاجم. ويحفظ شيئا كثيرا من اللّغة الّتي لم تدوّنْ بعد».
- الدّرجةُ الأولى — أنّه يحفظ ما في المعاجم: وهذا وحدَه يجعله «معجما»؛
- الدّرجةُ الثّانية — أنّه يحفظ ما ليس فيها: «اللّغة الّتي لم تدوّنْ بعد» — وهنا يتجاوز المعجمَ، فيصير أوسعَ ممّا شُبّه به؛
- الدّرجةُ الثّالثة — أنّه يعمل عملَ المعجميّ لا عملَ الحافظ: يجمع، «يبحث عنها بحثا مستوعبا»، و«يردّها إلى أصولٍ عربيّةٍ ردّا صحيحا» — وهذا هو صنعةُ المعجم لا محتواه.
ما الانطباع الذي خلّفه في نفوس الجزائريين وخاصّة الكاتب، وفي نفوس الأكاديميين الفرنسيين؟ما الانطباع الذي خلّفه في نفوس الجزائريين وخاصّة الكاتب، وفي نفوس الأكاديميين الفرنسيين؟
| عند من | الانطباع | الشّاهد |
|---|---|---|
| عند الجزائريّين عامّةً | إجلالٌ يُعبَّر عنه باللّقب لا بالشّهادة | «لا يعنون بلقب «دكتور»، وإنّما يعنون بلقب «الشّيخ»» |
| عند الكاتب خاصّةً | نخوةٌ وكبرياء وفرحٌ شخصيّ | «وفرحتُ به وداخلني يومئذٍ شيءٌ من النّخوة والكبرياء، وجمعتُ نفرا من إخواني الطّلبة الجزائريّين، وذهبنا نزوره» |
| عند الفرنسيّين | اعترافٌ بالمكانة، بمقياس أهل البلد لا بمقياسهم | «والفرنسيّون أنفسُهم يعنون بالشّيخ لا بالدّكتور» · وإشرافُه على «لجنةٍ من العلماء الفرنسيّين» وهو غيرُ متجنّس |
| عند زملائه في الجامعة | مودّةٌ تُظهرها التّسمية | «وحتّى زملاؤه أساتذةُ الجامعة إذا دعوه بأحبّ الأسماء إليه قالوا: «الشّيخ أبو شنب»» |
في النّصّ نزعةٌ إصلاحيّة، دُلَّ عليها، وبيّنْ إلى أيّ حدّ استطاع الكاتبُ أن يبلّغ هذه الرّسالة؟في النّصّ نزعةٌ إصلاحيّة، دُلَّ عليها، وبيّنْ إلى أيّ حدّ استطاع الكاتبُ أن يبلّغ هذه الرّسالة؟
النّزعةُ الإصلاحيّةُ ظاهرةٌ في أربعة مواضع، وكلُّها تدور على فكرةٍ واحدة: أنّ الأخذَ بالعلم الحديث لا يقتضي التّخلّيَ عن الشّخصيّة.
- تسميةُ الدّاء باسمه: كلمةُ «المتفرنجين» — وهي مصطلحُ الإصلاحيّين لمن أخذ من الغرب مظهرَه لا علمَه؛
- تقديمُ الأسوة بدل الوعظ: «فلقد كان لهم فيه أسوةٌ حسنة» — الإصلاحُ هنا بنموذجٍ حيّ لا بموعظة؛
- ربطُ الفرد بالأمّة: «إن كانوا يريدون الخيرَ لأنفسهم ولبلادهم» — فالصّلاحُ الفرديُّ مقدّمةٌ لصلاح البلد؛
- تثمينُ اللّغة والتّراث عملا لا شعارا: مشروعُ تكملة المعاجم، وإحياءُ شاعرٍ أندلسيٍّ في محفلٍ للمستشرقين.
وأمّا «إلى أيّ حدٍّ بلّغ رسالتَه؟» فيُحكم عليه بأدوات النّصّ نفسِه، ولك أن تحكم بعد أن تزن الوجهين:
| ما يقوّي التّبليغ | ما يضعفه |
|---|---|
| اختار البرهانَ لا الخطبة: أنفق النّصَّ كلَّه في وقائعَ وأوصافٍ وشهادات، ولم يجعل للوعظ إلّا سطرا واحدا في الخاتمة | أخّر الرّسالةَ إلى آخر سطر: من قرأ النّصَّ قراءةً سريعةً قد يراه ترجمةً لعالمٍ لا رسالةً إلى شباب |
| جعل الحجّةَ محسوسة: العمامةُ والبرنوسُ ولجنةُ الامتحان مشاهدُ تُرى، والمشهدُ أبلغُ من الحكم | خاطب فريقا سمّاه ولم يحاوره: «المتفرنجين» لفظٌ فيه حكمٌ مسبق، وقد ينفر منه المقصودُ به قبل أن يقرأ |
| شهد لنفسه بنفسه: هو لم يروِ عن غيره فحسب، بل رأى ولقيَ، وشهادةُ العيان أقوى في الإقناع | لم يذكر ما يقابل الأسوة: لا نجد في النّصّ حالةً مضادّةً يُقارَن بها، والمقارنةُ تقوّي الحجّة |
🛠️أستثمر موارد النّصّ
انطوى النّصّ على قِيَمٍ متعدّدة، أبرِزْ اثنتين منها بالشّرح.انطوى النّصّ على قِيَمٍ متعدّدة، أبرِزْ اثنتين منها بالشّرح.
- موضعُها: الفقرةُ الثّالثة (اللّباس والسّمت) والفقرةُ الأخيرة (رئاسةُ اللّجنة)؛
- مضمونُها: أنّ بلوغَ أعلى مراتب العلم الحديث لا يوجب التّخلّيَ عن الزّيّ ولا عن الجنسيّة ولا عن اللّسان؛
- وأقوى ما يجسّدها: «عالمٌ جزائريٌّ، غيرُ متجنّسٍ بالجنسيّة الفرنسيّة رئيسا مشرفا على لجنةٍ علميّةٍ فرنسيّة، يرأس جلساتِها بملابسه الجزائريّة» — الصّورةُ وحدَها حجّة.
- موضعُها: الفقرتان الثّالثة والرّابعة؛
- مضمونُها: أنّ العالِمَ يُقاس بسلوكه مع أضعف النّاس، لا بمنصبه؛
- وأقوى ما يجسّدها: «يستوقفه الصّغيرُ أو الوضيعُ فيقف له، ولا ينصرف حتّى ينصرف السّائل»، و«حديثا متواضعا لا (يتعالم فيه ولا يتعالى)»؛
- ودقّةُ الرّبط: الكاتبُ لا يجعل التّواضعَ فضيلةً منفصلة، بل يربطه بالعلم نفسِه — «متواضعا نزيها كما يجب أن تكون كرامةُ العلم».
مَا العواطف التّي طبعت نفسَ الكاتب وهو يتحدّث عن الشّيخ «أبي شنب»؟ دُلَّ عليها مستعينا ببعض الألفاظ والعبارات من النّصّ.مَا العواطف التّي طبعت نفسَ الكاتب وهو يتحدّث عن الشّيخ «أبي شنب»؟ دُلَّ عليها مستعينا ببعض الألفاظ والعبارات من النّصّ.
⚖️ والسّؤالُ يشترط الدّليلَ اللّفظيّ («مستعينا ببعض الألفاظ والعبارات»)، فلا يكفي أن تسمّيَ العاطفة: يجب أن تُخرج اللّفظَ الّذي يحملها.
| العاطفة | الألفاظُ والعباراتُ الدّالّة |
|---|---|
| الإجلالُ والتّعظيم | «العلّامة» في العنوان · «الشّيخ الجليل» · «خدمه خدماتٍ جُلَّى» · «محاضرةٌ قيّمة» |
| الرّحمةُ والتّرحّم | «المرحوم» مكرّرةً · «–رحمه الله–» مكرّرةً · «رحمه الله» في نقل شهادة عمر راسم |
| الحيرةُ والتّهيّب | مطلعُ النّصّ كلُّه: «أقولُ الدّكتور... أم أقول الشّيخ...؟ واللهِ ما أدري ما أقول» |
| الاعتزازُ والنّخوة | «وفرحتُ به وداخلني يومئذٍ شيءٌ من النّخوة والكبرياء» |
| المودّةُ والقربُ الشّخصيّ | «فلقينا لقاءً حسنا، وقبِلنا قبولا كريما» · «كتب إليّ الأستاذُ الشّيخ عمر راسم» |
| الأسى على ما مضى | «فهو بقيّةُ سلفٍ صالح... ولم يبقَ منه اليومَ إلّا أناسٌ معدودون» |
| الأملُ والرّجاء | «ونحن نتمنّى لشبابنا المتفرنجين أن يتّعظوا» |
أعدْ كتابةَ سيرة أبي شنب بطريقتك الخاصّة.أعدْ كتابةَ سيرة أبي شنب بطريقتك الخاصّة.
- ١ — المقام العلميّ: الدّكتوراه سنة 1924م برسالتين بالفرنسيّة، والأستاذيّة في الجامعة الفرنسيّة بالجزائر.
- ٢ — الشّخصيّةُ والسّمت: اللّباسُ الجزائريُّ كلُّه، والتّواضعُ مع الصّغير والوضيع.
- ٣ — الأعمالُ والبحث: تاريخُ أسماء الجزائر، مشروعُ تكملة المعاجم، محاضرةُ أكسفورد عن ابن خاتمة.
- ٤ — شهاداتُ معاصريه: قولُ عمر راسم، وموقفُ الفرنسيّين والزّملاء من لقبه.
- ٥ — أثرُه: ما يمثّله لشباب بلده، وهو ما ختم به الكاتبُ نصَّه.
لا شكَّ أنّك تأثّرتَ في مشوارك الدّراسيّ بأحد مُعَلِّمَيْك في طوْرٍ من الأطوار التي عرفتَها حتّى الآن، اكتبْ سيرتَه مبرزا هيئتَه، ثقافتَه، أخلاقَه، علاقاته.لا شكَّ أنّك تأثّرتَ في مشوارك الدّراسيّ بأحد مُعَلِّمَيْك في طوْرٍ من الأطوار التي عرفتَها حتّى الآن، اكتبْ سيرتَه مبرزا هيئتَه، ثقافتَه، أخلاقَه، علاقاته.
| المحور | ما يُطلب منك | كيف صنعها الزّاهريّ |
|---|---|---|
| الهيئة | وصفٌ حسّيٌّ يُرى، لا نعوتٌ عامّة | لم يقلْ «كان أنيقا»، بل عدّد: عمامةٌ، برنوسٌ، غلائلُ، معطفٌ، سراويلُ، حذاء |
| الثّقافة | ما يعرفه، وكيف يعرفه | بيّن أنّه «عالمٌ أكثرُ ممّا هو أديب»، وأنّ منهجَه «على طريقة علماء المشرقيّات» |
| الأخلاق | موقفٌ واحدٌ يدلّ، خيرٌ من عشر صفات | وقوفُه للصّغير والوضيع، وحديثُه الّذي لا «يتعالم فيه ولا يتعالى» |
| العلاقات | كيف يراه من حوله — تلاميذُه، زملاؤه، مخالفوه | نقل شهادةَ عمر راسم، وموقفَ الزّملاء، وموقفَ الفرنسيّين |
- ١ — ائتِ بمشهدٍ واحدٍ على الأقلّ رأيتَه بعينك، وارْوِه بتفصيله؛ فالمشهدُ يفعل ما لا تفعله عشرُ صفات.
- ٢ — انقلْ عبارةً قالها هو، بلفظها؛ فصوتُ صاحب السّيرة أصدقُ من وصفك له.
- ٣ — اختمْ بأثره فيك أنت — كما ختم الزّاهريُّ بالأمنيّة؛ فالسّيرةُ تُكتب لغايةٍ، لا للتّعداد.
© مدرستي — هذا الدرس من تأليف مدرستي · madrassati.net