اللغة العربية🎓 هدف البكالوريا

المحور 12 الأدب المسرحي الجزائري

"من مسرحية المغص" لأحمد بودشيشة

🔊 المعلّمة تقرأ لك

صاحب النّصّ

أحمد بودشيشة — من مواليد مدينة عين مليلة، ولاية أمّ البواقي، في 20 فيفري 1951م.

زاول تعليمَه في مسقط رأسه ثمّ التحق بمدينة قسنطينة. وهو عصاميُّ الثّقافة، مارس مهنة التّعليم، ثمّ اتّجه إلى المهن الحرّة.

ويُعدّ أحمد بودشيشة من الأصوات المتميّزة في عالم الكتابة المسرحيّة في الجزائر. ومن أهمّ أعماله: الصّعود إلى السّفينة، وفاة الحيّ الميّت، المغص، اللّعبة.

⭐ احتفظْ بكلمتين من هذه النّبذة، فهما مفتاحُ النّصّ: «عصاميُّ الثّقافة» — أي أنّه بنى ثقافتَه بنفسه دون سندٍ — و«اتّجه إلى المهن الحرّة». وستقرأ بعد قليل زوجةً تنصح زوجَها المؤلّفَ بأن يتركَ المسرحَ ويعمل في المهن الحرّة. ⚖️ فالنّصُّ ليس بعيدا عن صاحبه، وإن لم يكنْ سيرةً له.

🚪تقديم النّصّ

همومُ المؤلّف المسرحيّ متنوّعة: بدءا بمحيطه الأسريّ، ومرورا برتابة الحياة اليوميّة، ووصولا إلى لُبّ اهتماماته ألا وهو التّأليف.

وقد لا تتوافق اهتماماتُه مع اهتمامات المحيطين به، فيحصل الصّراعُ وينشب الخلافُ نتيجةَ عدم قدرة الآخرين على فهم معاناة الأديب.

⛔ وقبل أن تقرأ، تنبّهْ إلى العنوان: «المغص». وهو وجعٌ في البطن، لا اسمُ قضيّةٍ ولا اسمُ بطل. فاسألْ نفسَك وأنت تقرأ: مَن الّذي يتوجّع في هذه المسرحيّة، وممّ؟ — وستجد أنّ الجواب ليس واحدا.

📜النّصّ

(غرفةُ جلوسٍ متواضعة .. فيما تكون الزّوجةُ غاديةً رائحةً في الغرفة قلقة .. يبرز المؤلّف .. الوقتُ ليلا ..)

الزّوجة: أين كنتَ .. أين كنتَ ..؟

المؤلّف: (يجلس مُنْهَكَ القوى) كنتُ في العمل.

(يدور بينهما حوارٌ حول سبب التّأخّر، وحول ما يحمله في كيسه النّايلونيّ من كتبٍ، وحول علاقته الوطيدة بالقرّاء .. وحوارٌ آخرُ حول مستوى زوجته المعرفيّ .. وعتابٌ منها..)

الزّوجة: فيمَ قضيتَ يومَك؟

المؤلّف: (مُمَصْمِصًا شفتيه) في العمل طبعا، هل تشكّين في ذلك؟

(يدخلان في حوارٍ من جديد — وقد طلب منها مرارا تحضيرَ العشاء — حول ساعات يومه: أين قضاها؟ وبمن التقى؟)

المؤلّف: (يخاطبها وهي خارج الغرفة) العشاء .. أرجوك ..

(تعود بعد فترة، وفي يدها أساورُ من ذهب..)

الزّوجة: (وهي تستعرض) ما رأيُك ..

المؤلّف: فيمَ؟

الزّوجة: في هذين الزّوجين من الأساور الذّهبيّة.

المؤلّف: (يبحلق فيهما) إنّهما جميلان جدّا ..

(يتفحّصهما وهما في ساعديها)

الزّوجة: اشترِ لي زوجين مثلهما.

المؤلّف: طبعا .. طبعا .. سأشتري لكِ ..

الزّوجة: هل أنت جادٌّ؟

المؤلّف: نعم .. عندما يكون لنا مالٌ ..

الزّوجة: أيّانَ يكون لنا مالٌ..؟

المؤلّف: لستُ أدري بالضّبط .. الرّزقُ على الله.

الزّوجة: (بغضب) لستَ تدري؟..

المؤلّف: نعم.. هلمّي فأحضري لنا العشاءَ .. أنا جائعٌ جدّا.

(ينظر إلى ساعته)

الزّوجة: ألم تذكرْ لي مرّةً بأنّك ستُكافأ على مسرحيّتك الّتي تكتبها الآن؟

المؤلّف: (بحنق) أحضري لي العشاءَ حتّى أُنهيَها، ثمّ نتكلّم عن المكافأة.

الزّوجة: متى تنتهي من كتابتها؟.. أسرعْ .. أسرعْ ..

المؤلّف: ائتني بالعشاء ..

الزّوجة: متى تنتهي من كتابتها؟.. اللّيلة؟

المؤلّف: لم يبقَ لي إلّا الفصلُ الأخير .. إذا هيّأْتِ لي الجوَّ تمكّنتُ من الانتهاء منها.

الزّوجة: (مضطجرة) أنت متباطئٌ جدّا. (بدلال) ألا تستطيع أن تحدّدَ لي متى تقبضُ المكافأة؟

المؤلّف: لا .. لا أستطيع ..

الزّوجة: لماذا؟

المؤلّف: لأنّي كما قلتُ لكِ مازلتُ في الفصل الأخير .. وبعد أن أفرغَ منها أقدّمها إلى النّاشر .. والنّاشرُ يقرؤها .. وإذا أعجبتْه نشرها .. وإذا نشرها أعطاني مكافأةً.. هل فهمتِ ..

الزّوجة: آه .. هذا كثيرٌ .. كثيرٌ .. لكنْ،.. صديقةُ أختي أعلمتْني بأنّ الكتّابَ والمؤلّفين يتقاضون مالا كثيرا ... وعدَّدَتْ لي بعضَهم ممّن بنَوْا قصورا لقاءَ كتاباتهم.

المؤلّف: هذا صحيح، إلّا أنا ..

الزّوجة: لماذا إلّا أنت؟.. ألا تقول عن نفسك بأنّك كاتب؟

المؤلّف: بلى ..

الزّوجة: إذنْ، لابدّ أنّك تتلقّى مكافآتٍ .. وتخفي عنّي ..

المؤلّف: كلّا .. لم يحصلْ..

الزّوجة: كلامٌ قديم .. إنّ صديقةَ أختي أكّدتْ لي بأنّ الكتّابَ يتقاضون مالا كثيرا .. وإذا كنتَ واحدا منهم حقّا لابدّ أنّك ..

المؤلّف: لا تُضيفي شيئا .. أنتِ تعرفين ما في القِدر..

الزّوجة: أكاد لا أصدّقك؟ (صمت) إذا كنتَ صادقا فهذا يعني أنّهم يسرقونك هؤلاء الّذين تنشر لديهم أعمالَك. وفي هذه الحالة لابدّ أن تطالبَ بحقّك.

المؤلّف: (بنفاد صبر) لا داعيَ لذلك.

الزّوجة: لماذا؟

المؤلّف: لأنّي أتقاضى منهم فعلا.

الزّوجة: (بشهقة) وتخفي عنّي؟.. أيعطونك مالا كثيرا؟

المؤلّف: بل تشجيعا كثيرا.. بل صناديقَ من التّشجيع.

الزّوجة: (بخيبة) ماذا تفعل بالتّشجيع؟.. هل يجلب لنا مثلَ هذين الزّوجين من الأساور؟

المؤلّف: أنا جائعٌ .. أرجوكِ .. العشاء .. دعيني أُكملْ الفصلَ الأخير.

الزّوجة: أتتْني فكرة. (تلمح زوجَها يمسك برأسه) ما بكَ؟.. هل أنت مريض .. ماذا يؤلمك؟

المؤلّف: الأشخاص.

الزّوجة: أيُّ أشخاص؟ هل هو نوعٌ من المرض؟

المؤلّف: أشخاصُ المسرحيّة.

الزّوجة: أفٍّ .. أفٍّ منهم .. يا لهم من أشخاصٍ كريهين .. حتّى هم باتوا يشاركونني فيك.

المؤلّف: إنّهم هنا. (يشير إلى رأسه) يلحّون في طلبي .. يصيحون فيَّ: أنْ أسرعْ.

الزّوجة: (بغلٍّ) تسلّطوا عليك .. أخذوك منّي؟.. (متذكّرة) لكنْ .. لي فكرةٌ تخلّصك منهم نهائيّا.

المؤلّف: ألحقيني بها .. وأحضري العشاء.

الزّوجة: أنصحك أن تعمل في المهن الحرّة.

المؤلّف: المهنُ الحرّة؟

الزّوجة: ما رأيُك في مهنة كاتبٍ عموميّ ... الّذي يقوم بتحرير العرائض والشّكاوى للنّاس .. كلُّ عريضةٍ أو شكوى بمبلغٍ محترمٍ جدّا .. وسيتهافت عليك النّاسُ كالذّباب.

المؤلّف: اسمعي .. أريد العشاء .. أريد العشاء .. أريد العشاء ..

(يبحلق في الزّوجة .. فلم تُطقِ الوقوفَ تجاه هذه النّظرة الحاقدة فتهرول خارجةً .. وهي تقول: «حاضر .. حاضر»..)

(تُطْفَأُ الأَضْوَاءُ..)

أحمد بودشيشة — من مسرحيّة «المغص» (بتصرّف)

📖أثري رصيدي اللّغويّ

في معاني الألفاظ

  • الأساور: مفردها سِوار، وهو من الحُلِيّ تلبسه المرأةُ في معصمها؛
  • يُبحلق: يُحدِّق، أي يفتح عينيه واسعتين ويُثبّت نظرَه في الشّيء، فهو مُبحلِق (والكلمةُ عامّيّة)؛
  • حَنَق: غضبٌ شديد؛ ويقال حَنِق عليه — بالكسر — أي اغتاظ، فهو حَنِقٌ، وأحنقه غيرُه فهو مُحنَق؛
  • مضطجرة: قَلِقة.
⭐ ثلاثةٌ من هذه الألفاظ ليست زينةً في المعجم: هي مسرحُ الانفعال. فالكاتبُ لا يقول لك «غضب المؤلّفُ»، بل يكتب بين قوسين (بحنق)، ولا يقول «سئمتِ الزّوجةُ» بل (مضطجرة). في المسرح، الإرشادُ بين قوسين هو ما يُقرأ على الوجه لا في الكلام.

في الحقل المعجميّ

أحصِ الألفاظَ الدّالّةَ في النّصّ على اشتغال شخصيّة «المؤلّف» في مجال المسرح.
ما يدلّ على اشتغال المؤلّف بالمسرح هو قولُ الزّوجة أوّلا:
  • «ستُكافأ على مسرحيّتك»؛
  • «لم يبقَ لي إلّا الفصلُ الأخير»؛
  • «أشخاصُ المسرحيّة».
ثمّ وسّعْ بالمنهج نفسِه — كلّ لفظٍ لا معنى له خارجَ عالم الكتابة والنّشر:
  • التّأليف والكتابة: «مازلتُ في الفصل الأخير»، «تكتبها الآن»، «كتاباتهم»، «الكتّابَ والمؤلّفين»، «أعمالك»؛
  • النّشر: «أقدّمها إلى النّاشر»، «والنّاشرُ يقرؤها»، «نشرها»، «تنشر لديهم»؛
  • المقابل: «مكافأة»، «مكافآت»، «يتقاضون»، «تقبض المكافأة»، «صناديقُ من التّشجيع»؛
  • الجمهور: «علاقته الوطيدة بالقرّاء».
⚖️ ولاحظْ ما يكشفه هذا الإحصاءُ وحده: ألفاظُ الفنّ وألفاظُ المال متشابكةٌ في كلّ ردٍّ تقريبا. وهذا ليس صدفةً معجميّة، بل هو موضوعُ المسرحيّة كلِّها.

في الحقل الدّلاليّ

أوضحِ الفرقَ بين: قبض المال، قبض الرّوح، قبض على السّارق، انقباض، قابض.

الألفاظُ الخمسةُ من مادّةٍ واحدة (ق ب ض)، ولفظٌ منها وارد في نصّك: «ألا تستطيع أن تحدّدَ لي متى تقبضُ المكافأة؟» — وهذا هو قبضُ المال، أي تناولُه وحيازتُه.

ثمّ فرّقْ بين الباقي بمقياسين اثنين، وكلاهما في متناولك:
  • ① مقياسُ الصّلة — أيتعدّى الفعلُ بنفسه أم بحرف؟ «قبض الشّيءَ» (بنفسه) غيرُ «قبض على الشّيء» (بحرف). ⟸ «قبض على السّارق» فيها معنى الإمساكِ والتّوقيف، لا معنى الحيازة؛
  • ② مقياسُ الصّيغة — انقباض على وزن «انفعال»، وهو مصدرُ المطاوعة: أي أنّ شيئا قُبِض فانقبض، ومن ثمّ صار يوصف به ضيقُ النّفس؛ وقابض على وزن «فاعل»، وهو اسمُ الفاعل ممّن يقبض.
💡 وأمّا قبض الرّوح فافتحْ له القاموسَ على مادّة (ق ب ض) — وهذه هي الخطوةُ الّتي يطلبها منك الكتاب — واكتبْ لكلّ لفظٍ من الخمسة جملةً من عندك. ⚖️ الفرقُ الدّلاليُّ لا يُحفظ، يُستعمل.
⭐ ثمّ عُدْ إلى العنوان: «المغص»، وهو انقباضٌ في البطن. والزّوجةُ تسأل «متى تقبض المكافأة؟». الكلمةُ الّتي يشتكي منها الجسدُ هي الكلمةُ الّتي يطلبها البيت — وهذا من أجمل ما في اختيار العنوان.

🔍أكتشف معطيات النّصّ

أجوبةُ هذه المحطّة مستخرَجةٌ من النّصّ نفسِه: اقرأْ أوّلا، وحاولْ، ثمّ افتحْ الجوابَ لتقابلَه بما وجدتَ.
ما القضيّةُ الّتي أثارها الكاتبُ في هذا المقطع المسرحيّ؟

تعرّض الكاتبُ في هذه المسرحيّة إلى الحياة البائسة الّتي يحياها المشتغلون بالكتابة، وشعورِ الكاتب بالإحباط نظرا لعدم تشجيع الإبداع في البيئة الّتي ينتمي إليها.

والشّاهدُ المكثَّف على ذلك ردٌّ واحد: «بل تشجيعا كثيرا.. بل صناديقَ من التّشجيع» — تشجيعٌ بلا مقابل، ومقابلٌ لا يأتي.

فيمَ يتمثّل طلبُ الزّوجة من المؤلّف؟

يتمثّل في أن يشتريَ لها زوجين من الأساور الذّهبيّة: «اشترِ لي زوجين مثلهما».

ما ردُّ فعلها من جوابه؟

كانت الزّوجةُ متحسّرةً من زوجها الّذي لم يستطعْ أن يشتريَ لها ما رغبتْ فيه.

وقد تدرّج ردُّ فعلها من الاستيضاح «هل أنت جادٌّ؟» إلى الغضب «(بغضب) لستَ تدري؟..» إلى الخيبة «(بخيبة) ماذا تفعل بالتّشجيع؟».

بمَ ذكّرتْه؟ وإلامَ سعتْ من خلال إلحاحها؟

ذكّرتْه بما قاله لها ذاتَ يومٍ من أنّه سيُكافأ على مسرحيّته: «ألم تذكرْ لي مرّةً بأنّك ستُكافأ على مسرحيّتك الّتي تكتبها الآن؟».

وسعتْ من خلال إلحاحها إلى انتزاع موعدٍ محدَّدٍ للمكافأة: «ألا تستطيع أن تحدّدَ لي متى تقبضُ المكافأة؟»، ثمّ إلى استعجال إتمام المسرحيّة نفسِها: «أسرعْ .. أسرعْ».

بمَ نصحتْه في آخر المطاف؟

نصحتِ الزّوجةُ زوجَها الكاتبَ المسرحيَّ بأن يشتغلَ كاتبا عموميّا، لأنّ الكتابةَ المسرحيّةَ لم تجلبْ له إلّا الفقرَ والفاقة.

والشّاهد: «ما رأيُك في مهنة كاتبٍ عموميّ ... كلُّ عريضةٍ أو شكوى بمبلغٍ محترمٍ جدّا».

💬أناقش معطيات النّصّ

بمَ توحي عبارةُ «عندما يكون لنا مالٌ»؟

توحي بأنّ المؤلّفَ فقيرٌ رغم اشتغاله بالكتابة، الّتي من المفروض أن تجعل صاحبَها محفوظَ الكرامة.

⭐ وانظرْ إلى دقّة الصّيغة: قال «عندما» ولم يقلْ «حين» ولا «غدا». وهي أداةُ زمانٍ معلَّقةٍ على شرطٍ لا يملك تحقيقه. ولذلك جاء سؤالُ الزّوجة بعده مباشرةً: «أيّانَ يكون لنا مالٌ..؟» — وهي تسأل عن زمانٍ بعيدٍ مجهول. الحوارُ هنا يتقدّم بأدوات الزّمان، لا بالأخبار.
عمَّ ينمّ قولُ الكاتب «إذا هيّأْتِ لي الجوَّ تمكّنتُ من الانتهاء منها»؟

يبدو أنّ الكاتبَ يريد الجوَّ الهادئ المناسب للكتابة، إلّا أنّ الزّوجةَ لم تتخلَّ عن مطالبها الّتي أتعبتِ الزّوجَ وحالتْ دونه ودون إنهاء الفصل الأخير من المسرحيّة الّتي كان يكتبها.

ولاحظْ أنّ القولَ جاء في صيغة شرط: «إذا هيّأْتِ ... تمكّنتُ». فهو لا يشكو، بل يعقد صفقة: امنحيني الهدوءَ أُنهِ العمل — وهي الصّفقةُ الّتي لن تتمّ.

أبدتِ «الزّوجةُ» نحو «المؤلّف» — وهو زوجُها — إلحاحا؛ حول ماذا؟ وما كانت حجّتُها؟
إلحاحُها كان حول شيئين متّصلين:
  • الأساور: «اشترِ لي زوجين مثلهما»، ثمّ «هل يجلب لنا مثلَ هذين الزّوجين من الأساور؟»؛
  • المكافأة: «متى تقبضُ المكافأة؟»، «لابدّ أنّك تتلقّى مكافآتٍ .. وتخفي عنّي».
وحجّتُها واحدةٌ، تكرّرها مرّتين لتشدّ بها كلامَها:
  • «صديقةُ أختي أعلمتْني بأنّ الكتّابَ والمؤلّفين يتقاضون مالا كثيرا ... وعدَّدَتْ لي بعضَهم ممّن بنَوْا قصورا لقاءَ كتاباتهم»؛
  • ثمّ: «إنّ صديقةَ أختي أكّدتْ لي بأنّ الكتّابَ يتقاضون مالا كثيرا».
⚖️ وتأمّلْ طبيعةَ هذه الحجّة: مصدرُها «صديقةُ أختي» — لا كتابٌ ولا تجربةٌ ولا معاينة. والزّوجةُ تبني عليها قياسا: الكتّابُ أغنياء، وأنت كاتبٌ، إذن أنت غنيٌّ وتخفي. وهو قياسٌ صحيحُ الشّكل فاسدُ المقدّمة — ومن هنا يولد الصّراعُ كلُّه.
ما الطّابعُ الّذي اتّسمتْ به نصيحةُ «الزّوجة» نحو «المؤلّف» في آخر النّصّ؟

اتّسمتْ نصيحتُها بطابع السّخرية من الكتابة المسرحيّة الّتي لا تدرّ ربحا عليه، وفضّلتْ عليها المهنةَ الحرّة.

وهذا يتناسب مع مستواها الفكريّ، إذ إنّها لا تقدّر قيمةَ الأشياء إلّا من خلال الرّبح المادّيّ.

⭐ والسّخريةُ لا تُقرأ في كلمةٍ واحدة بل في المقارنة الضّمنيّة: مؤلّفٌ يكتب مسرحيّةً في مقابل «صناديق من التّشجيع»، وكاتبٌ عموميٌّ يكتب عريضةً «بمبلغٍ محترمٍ جدّا». الفرقُ في المقابل هو النّكتة، ولم تقلْها صراحة.
هل تُعدّ «الزّوجةُ» سندا محفِّزا للمؤلّف أم لا؟ وضّحْ.

لا، لأنّها تدعوه إلى التّخلّي عن الاشتغال بالكتابة المسرحيّة وتفضّل عليها مهنةَ كاتبٍ عموميّ.

ووجهُ التّوضيح في ثلاثة مواقفَ متدرّجة:
  • عطّلتْ عملَه: بالإلحاح والمقاطعة، حتّى صار المؤلّف يكرّر «أنا جائع .. أرجوكِ .. العشاء .. دعيني أُكملْ الفصلَ الأخير»؛
  • اتّهمتْه: «لابدّ أنّك تتلقّى مكافآتٍ .. وتخفي عنّي»؛
  • ثمّ عادتْ شخصيّاتِه: حين علمتْ أنّ ما يؤلمه هو أشخاصُ المسرحيّة قالت «يا لهم من أشخاصٍ كريهين .. حتّى هم باتوا يشاركونني فيك»، ثمّ عرضتْ عليه «فكرةً تخلّصك منهم نهائيّا» — أي التّخلّي عن الكتابة.
⚖️ ومع ذلك احترسْ من إدانتها: هي لا تعادي الفنّ، هي تخاف الفقر. والنّصُّ لا يجعلها شرّيرةً بل محدودةَ الأفق، وفرقٌ بين الأمرين. ولذلك يقول الكتابُ في تقدير النّصّ إنّ الكاتبَ «عَكَسَ نظرةَ المجتمع إلى الكتّاب والمؤلّفين» — فهي صوتُ محيطٍ، لا خصمٌ فرد.

🧱أحدّد بناء النّصّ

عرض الكاتبُ في هذا النّصّ قضيّةَ علاقة المؤلّف بمحيطه الاجتماعيّ وعلاقتِه بمحيطه الفنّيّ؛ فهل اقترح حلولا أم اكتفى بعَرْض القضيّة؟

رغم أنّ الكاتبَ عرض قضيّةَ علاقة المؤلّف بمحيطه الاجتماعيّ والأسريّ، إلّا أنّه اكتفى بعرض القضيّة، وترك الحلَّ لمن بأيديهم قرارُ تغيير واقع الكتّاب وتحسينِ أوضاعهم الاجتماعيّة.

⭐ وأوضحُ دليلٍ على ذلك هو النّهاية نفسُها: «(تُطْفَأُ الأَضْوَاءُ..)». لا صلحَ ولا فرَجَ ولا قرار — بل إطفاءُ ضوء. والمسرحيّةُ الّتي تنتهي هكذا تقول لك: السّؤالُ يبقى بعد انتهاء العرض.
حلّلْ كلّ شخصيّةٍ بمختلف أبعادها.
الزّوجة
  • مرتبطةٌ بواقعها، فهي لا تميّز بين مهنة كاتبٍ فنّيٍّ وكاتبٍ عموميّ، بل وتفضّل مهنةَ الكاتب العموميّ لما يجنيه صاحبُ هذه المهنة من مال؛
  • ولذلك نصحتْ زوجَها بتغيير نشاطه حتّى تستطيع أن تحقّق أحلامَها؛
  • وهي في البُعد النّفسيّ قَلِقة (مضطجرة)، متسائلةٌ أبدا، سريعةُ التّقلّب بين الدّلال والغضب والخيبة والغِلّ.
الكاتب (المؤلّف)
  • إنسانٌ متعبٌ مشغولُ البال بالكتابة؛
  • يفضّل أن يخلوَ إلى عالم شخصيّاته المسرحيّة ليحاورَها ويتفاعلَ معها، لما يجد من متعةٍ في ذلك؛
  • وهو في البُعد الاجتماعيّ معيلٌ عاجز: لا يملك أن يشتريَ سِوارا، ولا أن يحدّد موعدَ مكافأة.
⚖️ ولاحظْ أنّ الشّخصيّتين لا تتحاوران في الحقيقة: كلُّ ردٍّ منه يطلب العشاءَ، وكلُّ ردٍّ منها يطلب المال. حوارٌ في الشّكل، مناجاتان في المعنى — وهذا نفسُه من صنعة الكاتب.
ما الجوُّ الّذي ساد المسرحيّة من خلال الحوار؟

هو جوُّ الاختلاف النّاشئ من تناقض الآراء ووجهات النّظر، وهو ما يسمّيه النّقّاد بالصّراع.

ولا يمكن أن تخلوَ منه أيّةُ مسرحيّة، ولذلك يقولون: «لا مسرحَ بلا صراع».

فَرَضَ الحوارُ نمطَ النّصّ، وضّحْ ذلك.

نمطُ النّصّ حواريٌّ، لاقتصار المسرحيّة على الحوار، لأنّه أداتُها الوحيدة للتّصوير، وهو أهمُّ ما يؤجّج الصّراعَ المسرحيّ.

وتُثبت ذلك ثلاثُ علاماتٍ في بناء الصّفحة نفسِها:
  • تسميةُ المتكلّم قبل كلّ قول: «الزّوجة:» / «المؤلّف:»؛
  • التّناوبُ الصّارم بين قولين، بلا راوٍ يتوسّط بينهما؛
  • الإرشادُ المسرحيُّ بين قوسين — وهو كلُّ ما بقي من السّرد والوصف في هذا النّصّ: (بحنق)، (بشهقة)، (يشير إلى رأسه).

🔗أتفحّص الاتّساق والانسجام في النّصّ

ما الأسلوبُ الغالبُ على كلام الزّوجة؟ ولِمَ؟

الأسلوبُ الغالبُ هو الاستفهام، لأنّها لا تظهر في هذه المسرحيّة إلّا مستفسرةً، لطبيعة نفسيّتها ولفضولها.

وأحصِ استفهاماتِها لترى الغلبةَ بعينك:
  • «أين كنتَ .. أين كنتَ ..؟» · «فيمَ قضيتَ يومَك؟» · «هل أنت جادٌّ؟» · «أيّانَ يكون لنا مالٌ..؟»؛
  • «ألم تذكرْ لي مرّةً...؟» · «متى تنتهي من كتابتها؟» · «لماذا؟» · «ألا تقول عن نفسك بأنّك كاتب؟»؛
  • «ما بكَ؟» · «أيُّ أشخاص؟» · «أيعطونك مالا كثيرا؟» · «ماذا تفعل بالتّشجيع؟».
⭐ وانتبهْ إلى المفارقة: الاستفهامُ طلبُ علمٍ في الأصل، لكنّ استفهامَها هنا ليس طلبَ علمٍ في أكثره، بل إنكارٌ وتعجيزٌ واتّهام. فحين تقول «لستَ تدري؟..» فهي لا تستفهم، بل تُنكر.
اتّسم كلامُ المؤلّف بالاختصار إلى حدّ الاقتضاب أحيانا؛ علامَ يدلّ ذلك؟

يدلّ على ضجر المؤلّف وتضايقه من الأسئلة الكثيرة الّتي كانت الزّوجةُ تطلب لها جوابا.

والاقتضابُ يبلغ في مواضعَ حدَّ الكلمة الواحدة:
  • «فيمَ؟» · «بلى ..» · «الأشخاص.» · «المهنُ الحرّة؟»؛
  • وحين يطول كلامُه فإنّما يطول مرّةً واحدة، حين يشرح سلسلةَ النّشر: «وبعد أن أفرغَ منها أقدّمها إلى النّاشر .. والنّاشرُ يقرؤها ..» — أي حين يدافع عن مهنته لا عن نفسه.
⚖️ الاقتضابُ هنا بناءٌ لا عيب: طولُ كلامها ↔ قِصَرُ كلامه هو الصّورةُ المسموعةُ للصّراع. ولو تساوى الكلامان لَذهب نصفُ المعنى.
بيّنِ الغرضَ البلاغيَّ للأمر في الأساليب الآتية: «اشترِ لي زوجين مثلهما» · «ائتني بالعشاء» · «اسمعي .. أريد العشاء»
أغراضُ الأمر الثّلاثة
الأسلوبالغرضُ البلاغيّالقرينةُ الصّارفة عن الحقيقة
«اشترِ لي زوجين مثلهما»الالتماسحيث تطلب الزّوجةُ من زوجها أن يشتريَ لها أساورة — والطّلبُ بين النِّدَّين التماسٌ لا أمر
«ائتني بالعشاء»الاستعجالتأخّرتِ الزّوجةُ في إحضار العشاء فاستعجلها الزّوجُ — وقد سبقه «أرجوك» ثمّ «هلمّي فأحضري»
«اسمعي .. أريد العشاء»الغضبلتجاهُلِ الزّوجةِ طلبَ زوجها — وهي آخرُ ردٍّ له، بعدها (يبحلق في الزّوجة) و(النّظرة الحاقدة)
⛔ والقاعدةُ الّتي تحكم الجدولَ كلَّه: الأمرُ لا يخرج عن حقيقته إلّا بقرينة، والقرينةُ هنا مقاميّة — مَن يخاطب مَن، وفي أيّ لحظةٍ من المسرحيّة. ⚖️ ولذلك اختلف الغرضُ ثلاثَ مرّاتٍ والصّيغةُ واحدة.
نوّع الكاتبُ في توظيف أحرف الجواب؛ هاتِها وأبرزْ أثرَها في بناء الحوار.
أحرفُ الجواب الثّلاثةُ في النّصّ
الحرفالشّاهدوظيفتُهأثرُه في بناء الحوار
نعم«هل أنت جادٌّ؟» ⟸ «نعم .. عندما يكون لنا مالٌ ..»تصديقُ المُثبَتيفتح بابا ثمّ يغلقه بالشّرط: وعدٌ معلَّق
بلى«ألا تقول عن نفسك بأنّك كاتب؟» ⟸ «بلى ..»إبطالُ النّفي الوارد في السّؤاليُقرّ بصفة «كاتب» — فتبني عليها الزّوجةُ قياسَها: كاتبٌ إذن غنيّ
كلّا«لابدّ أنّك تتلقّى مكافآتٍ» ⟸ «كلّا .. لم يحصلْ..»الرّدعُ والنّفيُ القاطعأعنفُ الثّلاثة، ومع ذلك لم تصدّقْه: «كلامٌ قديم»
⭐ وهنا الدّرسُ النّحويُّ الّذي يخدم الفهم: «بلى» لا تقع إلّا بعد نفي، ولذلك لم يكنْ أمام المؤلّف غيرُها ليجيب عن «ألا تقول عن نفسك بأنّك كاتب؟». ولو قال «نعم» لَأقرَّ بالنّفي — أي لَقال إنّه ليس بكاتب. ⚖️ حرفٌ واحدٌ كان يقلب معنى الرّدّ رأسا على عقب.
ما الرّوابطُ الّتي تكرّرت في النّصّ؟ بيّنْ دورَها في ربط أجزائه بعضِها ببعض.
الرّوابطُ الغالبةُ وأثرُها
الرّابطالشّاهددورُه
الواو«وبعد أن أفرغَ منها ... والنّاشرُ يقرؤها ... وإذا نشرها»العطفُ والتّتابع: يبني سلسلةَ النّشر خطوةً خطوة
إذا«إذا أعجبتْه نشرها .. وإذا نشرها أعطاني مكافأةً»الشّرطُ المتسلسل: كلُّ خطوةٍ معلّقةٌ على ما قبلها — وهو سرُّ عجزه عن تحديد موعد
لأنّ / لأنّي«لأنّي كما قلتُ لكِ مازلتُ في الفصل الأخير»التّعليل: يردّ الرّفضَ إلى سببٍ لا إلى مزاج
لكنْ«هذا كثيرٌ .. كثيرٌ .. لكنْ،.. صديقةُ أختي أعلمتْني»الاستدراك: تُظهر به الزّوجةُ أنّها فهمتْ ثمّ لم تقتنعْ
بل«بل تشجيعا كثيرا.. بل صناديقَ من التّشجيع»الإضرابُ والتّصعيد: يصحّح كلامَه بكلامه، فيرتفع بالسّخرية درجة
حتّى«حتّى هم باتوا يشاركونني فيك» · «أحضري لي العشاءَ حتّى أُنهيَها»الغايةُ والتّعليل: تبلغ بالشّكوى منتهاها

وأثرُ ذلك في الاتّساق: هذه الرّوابطُ هي الّتي تجعل ردودًا متقطّعةً بالنّقاط نصّا واحدا؛ فبغيرها يصير الحوارُ جملا متجاورةً لا يربط بينها رابط.

أعربْ: «ما بكَ» · «باتوا يشاركونني»
«ما بكَ؟»
  • ما: اسمُ استفهامٍ مبنيٌّ على السّكون في محلّ رفع مبتدأ؛
  • بكَ: جارٌّ ومجرور، شبهُ الجملة في محلّ رفع خبر المبتدأ؛
  • والتّقدير: «أيُّ شيءٍ حاصلٌ بك؟»

⭐ ولاحظْ أنّ هذا الإعرابَ بعينه هو مدخلُ درس القواعد في هذه الصّفحة: «ما» تصدّرت الجملةَ وتلتها شبهُ جملة، ومن ثمّ حقّتْ لها الاسميّةُ فلا إعرابَ لها إلّا في محلّ رفع مبتدأ.

«باتوا يشاركونني»
  • باتوا: فعلٌ ماضٍ ناقص من أخوات «كان»، مبنيٌّ على الضّمّ لاتّصاله بواو الجماعة؛
  • واو الجماعة: ضميرٌ متّصلٌ مبنيٌّ على السّكون في محلّ رفع اسم «بات»؛
  • يشاركونني: فعلٌ مضارعٌ مرفوعٌ وعلامةُ رفعه ثبوتُ النّون، وواو الجماعة فاعل، والنّونُ للوقاية، والياءُ ضميرٌ متّصلٌ في محلّ نصب مفعولٍ به؛
  • وجملةُ «يشاركونني» فعليّةٌ في محلّ نصب خبر «بات».
ما الصّورةُ البيانيّةُ الّتي أثّرت فيك؟ حدّدْها مبرزا نوعَها.

«أنتِ تعرفين ما في القِدر» — كنايةٌ عن الفاقة والحاجة، وقد استلهمها الكاتبُ من العامّيّة.

ووجهُ كونها كنايةً: لم يذكرِ الفقرَ بلفظه، بل ذكر لازمَه — قِدرا يعرف أهلُ البيت ما فيه — فانتقل الذّهنُ من الملزوم إلى اللّازم. والكنايةُ أبلغُ من التّصريح هنا، لأنّ الرّجلَ يستحيي أن يقول لزوجته «نحن فقراء».

💡 والاختيارُ في هذا السّؤال اختيارُك أنت («أثّرت فيك»)، لكنّ التّحديدَ لا يُترك للذّوق. فإذا اخترتَ صورةً أخرى فطبّقْ عليها المنهجَ نفسَه: ① ما اللّفظُ الخارجُ عن ظاهره؟ ② أذُكِر المشبَّهُ به وحدَه (استعارة)، أم ذُكِر الطّرفان (تشبيه)، أم ذُكِر اللّازمُ وأُريد الملزوم (كناية)؟ ③ ما أثرُه في السّياق؟ ⭐ وفي النّصّ شاهدٌ ثانٍ يصلح لذلك: «وسيتهافت عليك النّاسُ كالذّباب» — تشبيهٌ ذُكرت أداتُه «الكاف»، وهو يفيد الكثرةَ والازدحام، وفيه من التّحقير ما يكشف نظرةَ الزّوجة إلى النّاس وإلى المهنة معا.

⭐أجمل القول في تقدير النّصّ

أثار الكاتبُ قضيّةَ معاناة المؤلّف المسرحيّ في المجتمع، باعتباره فردا يمثّل شريحةَ المثقّفين — فالمسرحيّةُ ليست شكوى رجلٍ من امرأته، بل شكوى موقعٍ اجتماعيٍّ من المحيط الّذي لا يفهمه.

وقد جسّد من خلال شخصيّة «المؤلّف» مفهومَ التّضحية في سبيل خدمة جمهور المسرح؛ فالرّجلُ يظلّ إلى آخر ردٍّ مصرًّا على الفصل الأخير، وهو جائعٌ منهَكُ القوى، لا يملك ثمنَ سِوار.

وعَكَسَ نظرةَ المجتمع إلى الكتّاب والمؤلّفين، وأثار قضيّةً شائكةً تتعلّق بالمقابل المادّيّ لأعمال التّأليف والكتابة والنّشر، وهي من القضايا الّتي لا تزال قائمةً إلى يومنا هذا.

والنّصُّ نموذجٌ من المسرح الجزائريّ في بساطة لغته، وموضوعيّة أفكاره، وخلوّه من تعقيدات التّصوير والعُلوّ في الخيال؛ فقد كتبه صاحبُه بلغةٍ يتكلّمها النّاسُ في بيوتهم، ولم يزيّنْه بما يُخرج الحوارَ عن طبعه.

⭐ وخلاصةُ التّقدير في جملة: مسرحيّةٌ يطلب فيها رجلٌ عشاءَه في سبعة ردودٍ فلا يناله، وتطلب فيها امرأةٌ سِوارا فلا تناله — والجوعُ والحُلْيُ ليسا الموضوع: الموضوعُ أنّ الإبداعَ في بيئةٍ لا تكافئه يصير مرضا يُسمّى «المغص».

🛠️أستثمر موارد النّصّ وأوظّفها

محطّةٌ واحدة — في مجال قواعد اللّغة — تحمل مسألتين اثنتين: أ – «ما» معانيها وإعرابها، ثمّ ب – تصريف النّاقص. والقاعدةُ في كلتيهما مستخرَجةٌ من هذا النّصّ بعينِه: ⛔ لا تأخذْ أمثلتَك من خارجه.

أ – «ما» معانيها وإعرابها

عُدْ إلى النّصّ وتأمّلْ قولَ الزّوجة لزوجها: «ما بكَ؟». ما المعنى الّذي تحمله «ما» في هذا السّياق؟ وأين موقعُها من الجملة؟ وما الّذي تلاها؟

لا شكّ أنّك أدركتَ أنّ «ما» تصدّرتِ الجملةَ وتلتْها شبهُ جملةٍ (جارٌّ ومجرور)، ومن ثَمَّ حقَّتْ لها الاسميّةُ، فلا إعرابَ لها إلّا في محلّ رفعِ مبتدأ.
والآن لنتمعّنِ الأمثلةَ الآتية: ما المعنى الّذي حملتْه «ما» في كلّ جملة؟ وأين موقعُها؟ وما الّذي تلاها؟ (أ) ما تعملْه من خيرٍ تُجزَ به · (ب) ما يأتِ به القدرُ فلا مفرَّ منه · (ج) ما تدّخرْ تجدْه عند الحاجة
ثلاثةُ مواقعَ لـ«ما» الشّرطيّة
المثالما الّذي تلاها؟إعرابُهالماذا؟
(أ) ما تعملْه من خيرٍ تُجزَ بهفعلٌ متعدٍّ استوفى مفعولَه («تعملْه»)اسمُ شرطٍ في محلّ رفع مبتدأالمفعولُ مستوفًى بالهاء، فلم يبقَ لها إلّا الابتداء
(ب) ما يأتِ به القدرُ فلا مفرَّ منهفعلٌ لازممبتدأ في محلّ رفعاللّازمُ لا مفعولَ له، وقد تصدّرتِ الجملةَ
(ج) ما تدّخرْ تجدْه عند الحاجةفعلٌ متعدٍّ لم يستوفِ مفعولَهمفعولٌ به مقدَّم في محلّ نصبحقَّ لها التّقديمُ لكن على سبيل المفعوليّة، فوجب النّصب
⛔ فالقاعدةُ الّتي تحكم الثّلاثةَ واحدة: انظرْ إلى الفعل الّذي بعد «ما». أهو لازمٌ؟ ⟸ مبتدأ. أمتعدٍّ استوفى مفعولَه؟ ⟸ مبتدأ. أمتعدٍّ لم يستوفِه؟ ⟸ مفعولٌ به مقدَّم. الفعلُ هو الّذي يعرب «ما»، لا موضعُها في السّطر.
وتأمّلْ هذين المثالين: (أ) ما أوضحَ كلامَك! · (ب) ﴿وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا﴾ (مريم: 31) — ما دلالةُ «ما» في كلٍّ منهما؟ وهل لها وظيفةٌ إعرابيّة؟
  • في المثال (أ) هي تعجّبيّة، ولا محلَّ لها إلّا الابتداء — أي أنّها نكرةٌ تامّةٌ بمعنى «شيء»، مبنيّةٌ على السّكون في محلّ رفع مبتدأ؛
  • وفي المثال (ب) هي مصدريّةٌ ظرفيّة: حرفٌ لا محلَّ له، والمصدرُ المؤوّلُ منها ومن صلتها في محلّ نصب ظرف زمان، لأنّه يدلّ على الزّمان — والتّقدير: «مدّةَ دوامي حيًّا».
فائدة — وقد ترد «ما» في سياقاتٍ أخرى:
  • «ما» الزّائدة، ولا عملَ لها، كما في قول الشّاعر الّذي يأتي بعدُ، أو في: «متى ما تزرْني أكرمْك»، أو ﴿وَقَلِيلٌ مَا هُمْ﴾ (ص: 24)؛
  • «ما» النّافية، في نحو: «ما زكى البخيلُ قطُّ» — ونحو: «ما أحدٌ أفضلَ من الكريم» (وهذه تعمل عملَ «ليس»)؛ وهي الّتي تسبق الأفعالَ النّاقصة نحو: «ما برح» / «ما انفكّ» / «ما زال»، فتمنحها معنى الاستمرار؛
  • «ما» الكافّة، في نحو قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ..﴾ (مريم: 19).
شاهدُ «ما» الزّائدة
الصّدرالعجز
إذا ما طمحتُ إلى غايةٍلبستُ المنى وخلعتُ الحذر
جدولٌ جامعٌ — «ما» ومعانيها الثّمانية، بإعراب كلٍّ منها

هذا الجدولُ يجمع لك ما تفرّق أعلاه ويزيد عليه. احفظِ السّؤالَ لا الجدول: ما نوعُ الكلمة بعد «ما»؟ وهل تحتاج إلى صِلة؟ وهل بعدها اسمٌ أم فعل؟

المعاني الثّمانية
المعنىالتّعريفالإعرابالشّاهد
① استفهاميّةاسمُ استفهامٍ لغير العاقلفي محلّ رفع مبتدأ إذا تلاها فعلٌ لازمٌ أو متعدٍّ استوفى مفعولَه، أو شبهُ جملة · رفع خبرٍ مقدَّم إذا تلاها اسمٌ معرفةٌ مستفهَمٌ عنه · نصب مفعولٍ به إذا تلاها متعدٍّ لم يستوفِ مفعولَه · جرٍّ إذا سبقها حرفُ جرّ، ويجب حذفُ ألفها«ما بكَ؟» (من النّصّ) · «ما جاء بك؟» · «ما الإسلام؟» · «ما تقرأ؟» · «بمَ استعنتَ؟» · ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾ (النّبأ: 1)
② شرطيّةاسمُ شرطٍ جازمٌ لغير العاقل، يجزم فعلين (فعلَ الشّرط وجوابَه)، مبنيٌّ دائما على السّكونفي محلّ رفع مبتدأ أو نصب مفعولٍ به مقدَّم، على التّفصيل السّابق«ما تعملْه من خيرٍ تُجزَ به» · «ما تدّخرْ تجدْه عند الحاجة»
③ موصوليّةاسمٌ موصولٌ معرفةٌ يحتاج إلى صِلة، لغير العاقل، ومن الموصولات العامّة (للمذكّر والمؤنّث، والمفرد والمثنّى والجمع)تُعرب حسب موقعها من الجملة: فاعلا، أو مفعولا به، أو اسما مجرورا﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ (الجمعة: 1) (فاعل) · «اللهُ يعلم ما في الصّدور» (مفعول به) · «اكتبْ بـما شئتَ» (اسمٌ مجرور)
④ تعجّبيّةنكرةٌ تامّةٌ بمعنى «شيء»، لإنشاء التّعجّبمبنيّةٌ على السّكون في محلّ رفع مبتدأ«ما أوضحَ كلامَك!» · «ما أقسى قلوبَ الصّهاينة!»
⑤ مصدريّةحرفٌ مبنيٌّ على السّكون، صِلتُه جملةٌ فعليّة، يُؤوَّل مع صلته بمصدرٍ صريحلا محلَّ لها؛ وتكون مصدريّةً فقط، أو مصدريّةً ظرفيّة فيقع المصدرُ المؤوّلُ في محلّ نصب ظرف زمان﴿آمَنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ﴾ (البقرة: 13) (التّقدير: كإيمان النّاس) · ﴿وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا﴾ (مريم: 31) (التّقدير: مدّةَ دوامي حيًّا)
⑥ نافيةٌ عاملةٌ عملَ «ليس»حرفُ نفيٍ يدخل على الجملة الاسميّة فيرفع الاسمَ وينصب الخبرمبنيٌّ على السّكون لا محلَّ له«ما جبلٌ مكسوًّا بالثّلج» · «ما أحدٌ أفضلَ من الكريم»
⑦ نافيةٌ لا عملَ لهاحرفُ نفيٍ لا يغيّر إعرابَ ما بعدهمبنيٌّ على السّكون لا محلَّ له«ما محمّدٌ إلّا رسولٌ» · «ما زكى البخيلُ قطُّ»
⑧ كافّةحرفٌ زائدٌ يكفّ ما قبله عن العملمبنيٌّ على السّكون لا محلَّ لهتتّصل بـ«إنّ» وأخواتها فتكفّها عن العمل — ما عدا «ليت»: «إنّما المؤمنون إخوةٌ» · ﴿إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ﴾ (مريم: 19)؛ وتتّصل بـ«رُبّ» فتكفّها عن الجرّ لفظا: «رُبّما الفرجُ قريبٌ»
⛔ ولا تخلطْ بين ⑧ الكافّة و«ما» الزّائدة: الكافّةُ تُبطل عملَ ما قبلها («إنّ» ترفع وتنصب، فإذا لحقتْها «ما» بطل عملُها)، أمّا الزّائدةُ فلا تُبطل شيئا، إنّما تُقوّي المعنى: «إذا ما طمحتُ» بمعنى «إذا طمحتُ». ⚖️ الاختبار: احذفْها. إن لم يتغيّر الإعرابُ فهي زائدة؛ وإن عاد العملُ فهي كافّة.
تطبيقٌ — أعربْ «ما» في هذه الشّواهد المأخوذة من النّصّ
«ما» في مسرحيّة «المغص»
الشّاهدالنّوعالإعراب
«ما بكَ؟.. هل أنت مريض»استفهاميّةمبنيّةٌ على السّكون في محلّ رفع مبتدأ، وشبهُ الجملة «بكَ» خبرٌ
«ما رأيُك ..»استفهاميّةفي محلّ رفع خبرٍ مقدَّم، و«رأيُك» مبتدأٌ مؤخّر — لأنّ الّذي تلاها اسمٌ معرفةٌ مستفهَمٌ عنه
«أنتِ تعرفين ما في القِدر»موصوليّةاسمٌ موصولٌ مبنيٌّ على السّكون في محلّ نصب مفعولٍ به للفعل «تعرفين»، وشبهُ الجملة «في القِدر» صلةُ الموصول
«ماذا تفعل بالتّشجيع؟»استفهاميّة (رُكّبت مع «ذا»)«ماذا» اسمُ استفهامٍ مبنيٌّ في محلّ نصب مفعولٍ به مقدَّم للفعل «تفعل» — لأنّه متعدٍّ لم يستوفِ مفعولَه
«فيمَ قضيتَ يومَك؟»استفهاميّة مجرورةسبقها حرفُ الجرّ «في»، فحُذفت ألفُها وجوبا وبقيت الميمُ: «فيمَ» — في محلّ جرّ
⭐ خمسةُ شواهدَ من نصٍّ واحد، وأربعةُ مواقعَ إعرابيّةٍ مختلفة: رفعُ مبتدأ · رفعُ خبرٍ مقدَّم · نصبُ مفعولٍ به · الجرُّ. وهذا هو الدّرسُ: «ما» لا تُعرَب بالحفظ، تُعرَب بالنّظر إلى ما بعدها.

ب – تصريف النّاقص

ارجعْ إلى النّصّ، وتأمّلِ الأفعالَ الواردةَ في الأمثلة الآتية: «طبعًا .. طبعًا .. سأشتري لكِ» · «لستُ أدري» · «بنَوْا قصورا» · «أرجوكِ ...»

أصحيحةٌ هي أم معتلّة؟ وجرّدْها وصرّفْها مع ضمير المفرد الغائب في الماضي. وأيُّ حروفها لحقتْه العلّة؟ فما نوعُ هذا الفعل، وما تسميتُه؟
تجريدُ الأفعال الأربعة
كما وردتْ في النّصّالمجرَّدُ في الماضي مع «هو»موضعُ حرف العلّة
سأشترياشترىاللّامُ (آخرُ الفعل)
أدريدرىاللّامُ
بنَوْابنىاللّامُ
أرجوكِرجااللّامُ
والاستنتاج:
  • الأفعالُ الأربعةُ معتلّةٌ، لا صحيحة؛
  • والحرفُ الّذي لحقتْه العلّةُ هو اللّام، أي الحرفُ الأخير؛
  • ونوعُه: فعلٌ معتلٌّ، وتسميتُه النّاقص. (فإن كانت العلّةُ في الفاء سُمّي مثالا، وفي العين سُمّي أجوفَ، وفي اللّام سُمّي ناقصا.)
ما مضارعُ الأفعال الآتية: سمَا، بنَى، لَقِيَ، سعَى، اشترى؟ وماذا تستنتج؟
المضارعُ وحرفُ العلّة في اللّام
الماضيالمضارعلامُه في المضارع
سمَايسموواو
بنَىيبنيياء
لَقِيَيلقىألف
سعَىيسعىألف
اشترىيشتريياء
بإجابتك عن هذا السّؤال يتّضح لك أنّ لامَ المعتلّ النّاقص تَرِدُ على أحد ثلاثة أوجه: «الألف» أو «الواو» أو «الياء».
⚖️ وهذا هو مفتاحُ الباب كلِّه: لا تصرّفِ النّاقصَ قبل أن تعرف لامَه. فالواويُّ يُسند غيرَ إسناد اليائيّ، والألفيُّ غيرَهما.
ألحقْ تاءَ التّأنيث بالأفعال المذكورة آنفا، أو أسندْها إلى واو الجماعة. علامَ تحصل؟ وزِنْها.
الإسنادُ إلى تاء التّأنيث السّاكنة وإلى واو الجماعة
الفعلمع تاء التّأنيثالوزنمع واو الجماعةالوزن
سمَاسَمَتْفَعَتْسَمَوْافَعَوْا
بنَىبَنَتْفَعَتْبَنَوْافَعَوْا
سعَىسَعَتْفَعَتْسَعَوْافَعَوْا
لَقِيَلَقِيَتْفَعِلَتْلَقُوافَعُوا
اشترىاشْتَرَتْافْتَعَتْاشْتَرَوْاافْتَعَوْا
ما تحصل عليه:
  • حُذفت لامُ الفعل (حرفُ العلّة) في الحالتين، لالتقاء السّاكنين؛
  • وبقيتْ حركةُ ما قبلها دليلا عليها: فتحةً في «سَمَتْ / سَمَوْا»، وضمّةً في «لَقُوا»؛
  • ولهذا جاء في النّصّ «بنَوْا قصورا» ولم يجئْ «بنَيُوا»: الشّاهدُ في يدك، والقاعدةُ تفسّره.
⭐ ⛔ وانتبهْ إلى «لَقِيَ»: لم تُحذفْ ياؤه مع التّاء («لَقِيَتْ»)، وحُذفتْ مع واو الجماعة («لَقُوا») مع ضمّ ما قبلها. والسّببُ أنّ لامَه ياءٌ مكسورٌ ما قبلها، فالمنهجُ لا يستوي فيها مع «سعى» و«بنى». ⚖️ ولهذا كان أوّلُ سؤالٍ: ما لامُ الفعل؟
أسندْها إلى غير المؤنّث وإلى غير واو الجماعة (أي إلى تاء الفاعل مثلا). ماذا تلاحظ إذا كان الفعل ثلاثيّا؟ وإذا كان مزيدا؟
الإسنادُ إلى تاء الفاعل
الفعلنوعُهمع تاء الفاعلما حدث للّام
سمَاثلاثيّ واويّسَمَوْتُرجعتِ الألفُ إلى أصلها واوا
بنَىثلاثيّ يائيّبَنَيْتُرجعتِ الألفُ إلى أصلها ياءً
سعَىثلاثيّ يائيّسَعَيْتُرجعتِ الألفُ إلى أصلها ياءً
لَقِيَثلاثيّ يائيّلَقِيتُبقيتِ الياءُ وسكنتْ
اشترىمزيداشْتَرَيْتُانقلبتِ الألفُ ياءً
الملاحظة، وهي جوهرُ السّؤال:
  • إذا كان الفعلُ ثلاثيّا، فالألفُ ترجع إلى أصلها: واوا إن كان واويّا، وياءً إن كان يائيّا — ولهذا تُكتب ألفُه قائمةً «سمَا» أو مقصورةً «بنَى»، والكتابةُ نفسُها تدلُّك على الأصل؛
  • أمّا إذا كان مزيدا فالألفُ تنقلب ياءً دائما، مهما كان أصلُها — ولذلك تُكتب مقصورةً أبدا: «اشترى، أعطى، استدعى».
💡 حيلةٌ عمليّةٌ لا تخيب: أسندِ الفعلَ إلى تاء الفاعل، فتظهر لك اللّامُ عاريةً. «سما ⟸ سمَوْتُ» فهو واويّ؛ «بنى ⟸ بنَيْتُ» فهو يائيّ. ⚖️ الإسنادُ مِجهرُ الصّرف.
تأمّلِ الفعلين «زكُوَ» و«رَضِيَ»: أسندْهما إلى واو الجماعة ثمّ إلى غيرها. ماذا تلاحظ؟ سجّلِ الفرقَ.
الواويُّ واليائيُّ أمام واو الجماعة
الفعللامُهمع واو الجماعةمع تاء الفاعلالفرق
زكُوَواوزكُوازكُوْتُالواوُ (لامُ الفعل) تُحذَف أمام واو الجماعة، وما قبلها مضموم أصلا
رَضِيَياءرَضُوارَضِيتُالياءُ تُحذَف، وتُضمّ الكسرةُ قبلها لتناسبَ الواو

الفرقُ المسجَّل: في الواويّ لا تتغيّر الحركةُ، وفي اليائيّ تنقلب الكسرةُ ضمّةً قبل واو الجماعة. ولهذا نقول «رَضُوا» ولا نقول «رَضِوا».

لننتقلْ إلى المضارع والأمر: أسندِ الفعلين «سعى» و«لَقِيَ» إلى واو الجماعة وإلى ياء المخاطبة. ثمّ أسندْهما إلى ألف الاثنين وإلى نون الإناث. ثمّ ألحقْ بهما نونَ التّوكيد. ما تستنتج؟
المضارعُ والأمرُ من «سعى» و«لَقِيَ»
الإسنادمن «سعى»من «لَقِيَ»
واو الجماعة (مضارع)يَسْعَوْنَيَلْقَوْنَ
واو الجماعة (أمر)اسْعَوْاالْقَوْا
ياء المخاطبة (مضارع)تَسْعَيْنَتَلْقَيْنَ
ياء المخاطبة (أمر)اسْعَيْالْقَيْ
ألف الاثنينيَسْعَيَانِيَلْقَيَانِ
نون الإناثيَسْعَيْنَيَلْقَيْنَ
نون التّوكيديَسْعَيَنَّيَلْقَيَنَّ
الاستنتاج، في ثلاث جمل:
  • مع واو الجماعة وياء المخاطبة: تُحذف لامُ الفعل (الألف)، وتبقى الفتحةُ قبلها دليلا عليها؛
  • مع ألف الاثنين ونون الإناث: تعود الألفُ ياءً ولا تُحذف، لأنّ الحرفَ بعدها متحرّكٌ أو ساكنٌ لا يقتضي الحذف؛
  • مع نون التّوكيد: تُبنى الأفعالُ على الفتح، فتظهر الياءُ مفتوحةً قبل النّون.
⭐ وهذا يصل درسَك بالنّصّ الأدبيّ الأوّل من هذا المحور: هناك أكّدتَ «يسعى» و«يمشي» بالنّون فقلتَ «يسعيَنَّ» و«يمشيَنَّ» — وهذه هي اللّامُ النّاقصةُ نفسُها. ⚖️ محطّاتُ المحور يجيب بعضُها بعضا، وما تراه درسين هو درسٌ واحد.
حالةٌ خاصّة — النّاقصُ الّذي لامُه ألفٌ أصلُها واو

هذه الحالاتُ تتعلّق بالنّاقص الّذي لامُه «ألف» منقلبةٌ عن واو، مثل «سَمَا» و«دَعَا». لنُسنِدْهما إلى واو الجماعة أو ياء المخاطبة، ثمّ إلى ألف الاثنين وإلى نون الإناث. علامَ نحصل؟

جدولُ الإسناد
الإسنادمن «سَمَا»من «دَعَا»
ألف الاثنين (مضارع)يَسْمُوَانيَدْعُوَان
ألف الاثنين (أمر)اسْمُوَاادْعُوَا
واو الجماعة (مضارع)يَسْمُونيَدْعُون
واو الجماعة (أمر)اسْمُواادْعُوا
⚖️ ووازِنْ بين هذا الجدول والّذي قبله لتُمسكَ القاعدةَ كلَّها في نظرةٍ واحدة: في «سعى» و«لقي» (اللّامُ ياء) قلنا يَسْعَوْنَ بحذف اللّام؛ وفي «سما» و«دعا» (اللّامُ واو) نقول يَسْمُونَ بضمّ ما قبل الواو. ⛔ الصّورةُ في الأذن متشابهة، والطّريقُ إليها مختلف — ولهذا لا يُصرَّف ناقصٌ قبل معرفة لامه.
تطبيقٌ ختاميّ — عُدْ إلى النّصّ واستخرجْ ما فيه من ناقصٍ، وحدّدْ لامَ كلٍّ منه

نبدأ بالأربعة الّتي بنى عليها الكتابُ درسَه، ثمّ نطلقك في بقيّة النّصّ:

الأربعةُ الّتي انطلق منها الدّرس
الشّاهدالفعللامُهملاحظة
«سأشتري لكِ»اشترى / يشتريياء (مزيد)المزيدُ ألفُه منقلبةٌ ياءً دائما: اشتريتُ
«لستُ أدري»درى / يدريياءدريتُ — يائيّ
«بنَوْا قصورا»بنى / يبنيياءحُذفت اللّامُ أمام واو الجماعة، وبقيتِ الفتحةُ دليلا عليها
«أرجوكِ»رجا / يرجوواورجَوْتُ — واويّ
وابحثْ أنت عن الباقي — فالنّصُّ يزخر بها، وهذه خمسةٌ لتبدأ منها:
  • «وإذا نشرها أعطاني مكافأةً» ⟸ أعطى / يعطي (مزيد، لامُه ياء)؛
  • «يتقاضون مالا كثيرا» و«أتقاضى منهم فعلا» ⟸ تقاضى / يتقاضى (مزيد)؛
  • «متى تنتهي من كتابتها؟» و«حتّى أُنهيَها» ⟸ انتهى / أنهى (مزيدان)؛
  • «لم يبقَ لي إلّا الفصلُ الأخير» ⟸ بقي / يبقى (ثلاثيّ يائيّ، وقد جُزم فحُذفت لامُه)؛
  • «أتتْني فكرة» ⟸ أتى / يأتي (ثلاثيّ يائيّ، حُذفت لامُه أمام تاء التّأنيث).
⛔ ومصيدةٌ يجب أن تنجوَ منها: «ألا تستطيع أن تحدّدَ لي...» ليس ناقصا. فالعلّةُ فيه في العين لا في اللّام، وهذا يسمّى الأجوف (استطاع ⟸ استطعتُ). ⚖️ موضعُ العلّة هو الّذي يسمّي الفعلَ، لا وجودُها.

الصفحة 1/6

© مدرستي — هذا الدرس من تأليف مدرستي · madrassati.net