القانون🎓 هدف البكالوريا

العقود و الشركات التجارية عقد البيع

عقد البيع — تعريف عقد البيع

🔊 المعلّمة تقرأ لك
مزارعٌ يبيع في السوق محصولَ أرضه، وتاجرٌ يشتري بضاعةً ليعيد بيعها بربح. في الحالتين ينتقل شيءٌ من البائع إلى المشتري مقابل مبلغ من النقود، ومع ذلك لا ينظر القانون إلى البيعين بالعين نفسها: الأوّل عملٌ مدنيّ في الأصل، والثاني عملٌ تجاريّ. فما الذي يجعل تصرّفا ما «عقدَ بيع» أصلا، وما الذي يجعل البيع مدنيّا أو تجاريّا؟
🎓في نهاية هذا الدرس ستكون قادرا على:
  • تعريف عقد البيع بنصّ المادة 351 من القانون المدنيّ الجزائريّ، مع ذكر رقم المادة ومصدرها
  • تحديد الميزتين اللتين يجب أن تجتمعا في التصرّف ليُكيَّف عقدَ بيع، والتمييز بذلك بين البيع والمقايضة
  • التمييز بين البيع المدنيّ والبيع التجاريّ من حيث الأشخاص، ومن حيث الموضوع، ومن حيث الاختصاص القضائيّ
🔑يفترض هذا الدرس أنّك تتقن:
  • معنى المبادلة: التنازل عن شيء مقابل الحصول على شيء آخر
  • معنى المقايضة: مبادلة سلعة بسلعة، أو خدمة بخدمة، أو سلعة بخدمة، بدون استخدام النقود
  • دور النقود وسيطا في المبادلة، للتغلّب على عيوب المقايضة

1 ـ تعريف عقد البيع

تقوم العلاقات بين الأشخاص في مجال التجارة على أساس تعاقديّ. والعقد اتّفاق بين شخصين أو أكثر على إقامة رابطة قانونيّة تنشأ عنها التزامات متبادلة بين الطرفين. ويُعدّ عقد البيع من أهمّ العقود المسمّاة، وهي عقود نظّمها القانون وأعطى لكلّ واحد منها اسما، وقد عرّفه المشرّع الجزائريّ كما يلي:

المادة 351 من القانون المدني الجزائري

(البيع عقد يلتزم بمقتضاه البائع أن ينقل للمشتري ملكية شيء أو حقا ماليا آخر في مقابل ثمن نقدي)

ويتّضح من هذا التعريف أنّ التصرّف القانونيّ لا يمكن تكييفه بأنّه عقد بيع إلّا إذا اجتمعت فيه ميزتان:

  • أ ـ ينشئ عقد البيع التزاما في ذمّة البائع بنقل ملكية شيء أو حقّ ماليّ آخر إلى المشتري.
  • ب ـ الثمن الذي يلتزم به المشتري مقابلا لنقل الملكية يجب أن يكون ثمنا نقديّا.
إذا التزم المشتري، مقابل نقل الملكية، بتقديم شيء آخر غير النقود، فبمَ يُكيَّف التصرّف؟

لا يُعدّ التصرّف بيعا، بل يُعدّ مقايضة: فقد تخلّفت الميزة الثانية، إذ لم يعد المقابل الذي يلتزم به المشتري ثمنا نقديّا.

لا يكون التصرّف عقدَ بيع إلّا باجتماع الميزتين معا: التزام البائع بنقل الملكية، وثمن نقديّ يلتزم به المشتري. فإذا كان المقابل شيئا آخر غير النقود، فالتصرّف مقايضة لا بيع.
صلة بمادّة الاقتصاد: المقايضة التي يُخرجها هذا التعريف من دائرة البيع هي أوّل أشكال المبادلة، أي مبادلة سلعة بسلعة، أو خدمة بخدمة، أو سلعة بخدمة، بدون استخدام النقود. أمّا البيع فمبادلة تمرّ بالنقود، ولذلك اشترط تعريفه أن يكون الثمن نقديّا.

2 ـ التمييز بين البيع المدني والبيع التجاري

تكمن أهمّية التمييز بين البيع المدنيّ والبيع التجاريّ في تكييف التصرّف، وإخضاعه من حيث المبدأ لأحكام القانون المدنيّ أو لأحكام القانون التجاريّ. ويقوم هذا التمييز على ثلاثة أوجه: من حيث الأشخاص، ومن حيث الموضوع، ومن حيث الاختصاص القضائيّ.

وجه التمييزالبيع التجاريّالبيع المدنيّ
من حيث الأشخاصيباشره شخص يمارس عمله التجاريّ على وجه الاحتراف وبصورة منتظمة ومعتادة، فيكتسب صفة التاجريباشره شخص أعماله غير واردة في القانون التجاريّ
من حيث الموضوعموضوعه مصنّف ضمن الأعمال التجاريّةموضوعه مصنّف ضمن الأعمال المدنيّة
القانون الذي يحكمهالقانون التجاريّالقانون المدنيّ
المحكمة المختصّة في الجزائرالمحاكم المدنيّةالمحاكم المدنيّة
الحكم الصادر فيهواجب النفاذ المعجّلليس واجب النفاذ المعجّل
المهلة القضائيّة للمدينلا يجوز منحهايجوز للقاضي منحها إذا استدعت حالة المدين ذلك
أوجه التمييز بين البيعين، وما يترتّب على كلّ منها

ويستند التمييز بين الأعمال التجاريّة والأعمال المدنيّة، من حيث الموضوع، إلى مضمون نصّ المادة الآتية:

المادة 2 فقرة 1 من القانون التجاري الجزائري

(يعد عملا تجاريا بحسب موضوعه كل شراء للمنقولات أو للعقارات لإعادة بيعها)

يُستنتج من هذه المادة أنّ العمل التجاريّ شراءٌ ينصبّ على منقول أو عقار من أجل إعادة بيعه سعيا وراء الربح. وتبعا لذلك تُستبعد من نطاق التجارة، وتُعدّ أعمالا مدنيّة، عقودُ البيع التي لم تكن موضوع شراء سابق.
ومن ذلك، لأنّ البيع فيها ليس مصدره الشراء:
  • بيع بضاعة مصدرها هبة أو إرث أو وصيّة
  • بيع ثمرة إنتاج الشخص، أيّا كانت طبيعة هذا الإنتاج: استغلال الموارد الطبيعيّة، أو المجهودات البدنيّة، أو الطاقة الفكريّة
ومن أمثلة الأعمال المدنيّة، كقاعدة عامّة:
  • بيع المزارع لمحصول أرضه
  • الصناعات الاستخراجيّة من معادن المناجم
  • الإنتاج الذهنيّ والفنيّ للمؤلّف
  • المهن الحرّة كالطبّ والمحاماة
  • عقد العمل
لماذا يُعدّ بيع المزارع لمحصول أرضه عملا مدنيّا؟

لأنّ هذا البيع ليس مصدره الشراء: فالمزارع يبيع ثمرة إنتاجه، ولم يشترِ المحصول ليعيد بيعه. والمادة 2 فقرة 1 من القانون التجاريّ الجزائريّ لا تعدّ عملا تجاريّا بحسب موضوعه إلّا الشراء لإعادة البيع.

لماذا لا يجوز للقاضي أن يمنح المدين مهلة في المسائل التجاريّة؟

لأنّ التجارة قوامها السرعة. أمّا في المسائل المدنيّة فيجوز للقاضي أن يمنح المدين مهلة لتنفيذ التزاماته إذا استدعت حالته ذلك.

في امتحان البكالوريا تُختبر هذه المعارف في صيغ مثل: «عرّف عقد البيع»، أو «ميّز بين البيع المدنيّ والبيع التجاريّ». احتفظ جاهزا بثلاثة عناصر: ① نصّ المادة 351 من القانون المدنيّ الجزائريّ برقمها ومصدرها؛ ② الميزتان اللتان تجعلان التصرّف بيعا: نقل الملكية، والثمن النقديّ؛ ③ أوجه التمييز الثلاثة — الأشخاص، والموضوع، والاختصاص القضائيّ — مع المادة 2 فقرة 1 من القانون التجاريّ الجزائريّ سندا لوجه الموضوع. ⚠️ الخطأ الأكثر تكرارا: ذكر مضمون المادة دون رقمها ومصدرها، فتفقد قيمتها سندا. ⚠️ وخطأ ثانٍ: تسمية التصرّف بيعا والمقابل فيه غير نقديّ، وهو في الحقيقة مقايضة.
نتيجة — عقد البيع، كما عرّفته المادة 351 من القانون المدنيّ الجزائريّ، عقد يلتزم بمقتضاه البائع بنقل ملكية شيء أو حقّ ماليّ آخر إلى المشتري مقابل ثمن نقديّ؛ فإذا لم يكن المقابل نقودا فالتصرّف مقايضة. ويكون البيع تجاريّا أو مدنيّا بحسب الأشخاص الذين يباشرونه وبحسب موضوعه — إذ تعدّ المادة 2 فقرة 1 من القانون التجاريّ الجزائريّ الشراءَ لإعادة البيع عملا تجاريّا — فيخضع للقانون التجاريّ أو للقانون المدنيّ، ويختلف الحكم الصادر فيه في النفاذ المعجّل وفي المهلة القضائيّة، وإن كانت المحاكم المدنيّة في الجزائر هي المختصّة بالنوعين. ⟸ فكيف ينعقد هذا العقد، وما أركانه؟ ذلك موضوع الدرس الموالي: تكوين عقد البيع.

الصفحة 1/3

© مدرستي — هذا الدرس من تأليف مدرستي · madrassati.net