القانون🎓 هدف البكالوريا

العقود و الشركات التجارية عقد البيع

عقد البيع — تكوين عقد البيع

🔊 المعلّمة تقرأ لك
يتّفق بائع ومشترٍ على شيء وعلى ثمن نقديّ، فيبدو عقد البيع قائما. غير أنّ هذا الاتّفاق وحده لا يكفي دائما: فقد يكون البائع صبيّا لم يبلغ 13 سنة، وقد يكون المبيع من أموال الدولة، وقد يكون عقارا لم يحرّر الموثّق عقد بيعه. فما الأركان التي لا ينعقد عقد البيع صحيحا إلّا بتوافرها؟
🎓في نهاية هذا الدرس ستكون قادرا على:
  • تحديد الأركان الموضوعيّة لعقد البيع، وهي الرضا والأهليّة والمحلّ والسبب، وما يشترطه القانون في كلّ ركن منها
  • تحديد الركن الشكليّ لعقد بيع العقار، وهو الكتابة الرسميّة التي يحرّرها الموثّق
  • التمييز، بحسب أهليّة المتعاقد، بين عقد البيع الباطل بطلانا مطلقا وعقد البيع القابل للإبطال، مع ذكر سنّ الرشد كما تحدّدها المادة 40 من القانون المدنيّ الجزائريّ
🔑يفترض هذا الدرس أنّك تتقن:
  • تعريف عقد البيع كما نصّت عليه المادة 351 من القانون المدنيّ الجزائريّ: (البيع عقد يلتزم بمقتضاه البائع أن ينقل للمشتري ملكية شيء أو حقا ماليا آخر في مقابل ثمن نقدي)
  • معنى العقد: اتّفاق بين شخصين أو أكثر على إقامة رابطة قانونيّة تنشأ عنها التزامات متبادلة بين الطرفين
  • الفرق بين البيع والمقايضة: إذا كان المقابل الذي يلتزم به المشتري شيئا آخر غير النقود، فالتصرّف مقايضة لا بيع

1 ـ الأركان الموضوعيّة

ينعقد عقد البيع بتوافر أركان موضوعيّة وأخرى شكليّة. ويقوم عقد البيع، مثل العقود الأخرى، على أربعة أركان موضوعيّة: الرضا، والأهليّة، والمحلّ، والسبب. وفي ما يلي توضيح لكلّ ركن منها.

أ ـ الرضا

يقتضي وجود الرضا تطابق الإيجاب والقبول: فلا ينعقد عقد البيع إلّا بتطابق إرادة البائع مع إرادة المشتري في كلّ الأشياء التي تدخل ضمن عناصر عقد البيع، وهي:

  • طبيعة العقد المراد إبرامه
  • الشيء المبيع
  • الثمن

ولا يكفي أن يوجد الرضا، فصحّة عقد البيع تتوقّف على خلوّه من عيوب الرضا، وهي:

الغلطالتدليسالإكراهالاستغلال أو الغبن
هل يكفي أن تتطابق إرادة البائع وإرادة المشتري على الشيء المبيع وحده لينعقد عقد البيع؟

لا يكفي: فلا ينعقد عقد البيع إلّا بتطابق الإرادتين في كلّ العناصر التي تدخل فيه، أي في طبيعة العقد المراد إبرامه، وفي الشيء المبيع، وفي الثمن. فإذا لم تتطابقا على الثمن، لم ينعقد البيع.

لا ينعقد عقد البيع إلّا بتطابق الإيجاب والقبول في طبيعة العقد والشيء المبيع والثمن، ولا يصحّ إلّا إذا خلا من عيوب الرضا.

ب ـ الأهليّة

حتّى تكون التصرّفات القانونيّة صحيحة ومنتجة لآثارها القانونيّة، يجب أن تصدر عن أشخاص ذوي أهليّة، غير مصابين بإحدى عوارض الأهليّة أو موانعها. لذلك تُعتبر الأهليّة شرطا لصحّة انعقاد عقد البيع.

طبقا للمادة 40 من القانون المدنيّ الجزائريّ، يكون الشخص كامل الأهليّة لمباشرة حقوقه المدنيّة والقيام بتصرّفاته القانونيّة عند بلوغه سنّ الرشد، وهي 19 سنة كاملة.

وتبعا لذلك يختلف حكم عقد البيع بحسب أهليّة من يصدر عنه:

حالة المتعاقدمن يدخل فيهاحكم عقد البيع الصادر عنه
كامل الأهليّةمن بلغ سنّ الرشد، أي 19 سنة كاملةيتوافر فيه شرط الأهليّة لصحّة انعقاده
عديم التمييزالصبيّ الذي لم يبلغ 13 سنة (المادة 42 المعدّلة سنة 2005، وكانت 16 سنة)، والمجنون، والمعتوهباطل بطلانا مطلقا
ناقص الأهليّةالصبيّ المميّز ما بين 13 و19 سنة، والشخص المصاب بسفه أو غفلةقابل للإبطال لمصلحته
لماذا يكون عقد البيع الصادر من عديم التمييز باطلا بطلانا مطلقا؟

لأنّ عقد البيع من عقود المعاوضة بمقابل: يلتزم فيه البائع بنقل ملكية المبيع مقابل الثمن، ويلتزم المشتري بدفع الثمن مقابل المبيع. فهو دائر بين النفع والضرر، قد يعود على المتعاقد بالنفع وقد يعود عليه بالضرر؛ ولذلك يكون باطلا بطلانا مطلقا إذا صدر من عديم التمييز.

⚖️ القانون يتطوّر — يعدّل المشرّع النصوص القانونيّة كلّما تطوّر المجتمع والاقتصاد، فقد تجد في كتابك رقمًا أقدم ممّا في هذا الدرس: سنّ التمييز صارت 13 سنة منذ تعديل المادة 42 من القانون المدنيّ الجزائريّ سنة 2005 (وكانت 16 سنة). اعتمد دائمًا النصّ الساري المفعول، وإن تردّدت فاتّبع ما يقدّمه أستاذك في القسم.

واستثناءً، أجاز القانون (المادة 84 من قانون الأسرة) للقاضي أن يأذن لمن بلغ سنّ التمييز في التصرّف جزئيّا أو كلّيّا في أمواله، بناء على طلب من له مصلحة، وللقاضي أن يتراجع عن هذا الإذن إذا ثبت لديه ما يبرّر ذلك. وعليه، فكلّ عقد يبرمه القاصر في حدود الإذن القضائيّ يُعدّ صحيحا.

ج ـ المحلّ

محلّ عقد البيع مزدوج: يشمل التزام البائع بنقل ملكية المبيع، والتزام المشتري بدفع الثمن. وفي ما يلي شروط كلّ منهما.

المبيع — حتّى يُعتبر الشيء مبيعا، يجب أن تتوفّر فيه الشروط التالية:
  • أن يكون موجودا وقت البيع، أو قابلا للوجود في المستقبل، باستثناء التعامل في تركة إنسان على قيد الحياة، فهو تعامل باطل (المادة 92 من القانون المدنيّ الجزائريّ).
  • أن يكون معيّنا أو قابلا للتعيين: إمّا بذاته، بذكر أوصافه في العقد، وإمّا بنوعه، بذكر مقداره.
  • أن يكون مشروعا: فالأصل أنّ كلّ الأشياء تصلح أن تكون محلّا للبيع، إلّا ما كان خارجا عن التعامل بطبيعته كالهواء، أو بحكم القانون كأموال الدولة التي لا يجوز التصرّف فيها، وكلّ شيء يُعتبر التعامل فيه مخالفا للنظام العامّ والآداب العامّة (المادة 93 من القانون المدنيّ الجزائريّ).

أمّا الثمن فهو محلّ التزام المشتري. ويشترط فيه، حتّى يُعتبر التصرّف بيعا، أن يكون مبلغا من النقود يُدفع مقابل نقل الملكية، وأن يكون الثمن الذي اتّفق عليه الطرفان جدّيّا. فلا يُعتبر جدّيّا:

  • الثمن التافه: وهو الثمن الذي لا يتناسب مع قيمة الشيء المبيع.
  • الثمن الصوريّ: وهو ثمن وهميّ تُذكر قيمته في العقد لإظهار العقد بمظهر البيع، مثل أن يُذكر في العقد ثمن لا ينوي البائع أن يطالب به المشتري، فيكون التصرّف في حقيقته هبة مستترة في صورة بيع.

ويجب على المتعاقدين تحديد الثمن في عقد البيع؛ فإذا لم يُعيَّن الثمن في العقد كان البيع باطلا بطلانا مطلقا، ما لم يتبيّن من العقد أنّ الطرفين اتّفقا على الأسس التي يتحدّد بمقتضاها الثمن فيما بعد، ومن هذه الأسس تحديد الثمن بسعر السوق.

والأصل حرّيّة المتعاقدين في تحديد الثمن، إلّا أنّ الثمن يُحدَّد أحيانا بواسطة القانون، فلا يكون لإرادة المتعاقدين أيّ دخل في ذلك، مثل أثمان بعض السلع الأساسيّة كالخبز.

إذا لم يذكر الطرفان الثمن في عقد البيع، وتبيّن من العقد أنّهما اتّفقا على أن يتحدّد فيما بعد بسعر السوق، فهل يكون البيع باطلا؟

لا يكون باطلا. فعدم تعيين الثمن في العقد يجعل البيع باطلا بطلانا مطلقا، إلّا إذا تبيّن من العقد أنّ الطرفين اتّفقا على الأسس التي يتحدّد بمقتضاها الثمن فيما بعد، وسعر السوق من هذه الأسس.

محلّ عقد البيع مزدوج: مبيع موجود أو قابل للوجود، معيّن أو قابل للتعيين، ومشروع؛ وثمن نقديّ جدّيّ، يعيّنه المتعاقدان في العقد أو يتّفقان على أسس تحديده، ما لم يحدّده القانون.

د ـ السبب

تنطبق على ركن السبب في عقد البيع القواعد العامّة للعقد في القانون المدنيّ. والسبب هو الباعث أو الدافع للتعاقد، ويشترط فيه أن يكون موجودا، وأن يكون مشروعا غير مخالف للنظام العامّ والآداب العامّة، وإلّا اعتُبر عقد البيع باطلا بطلانا مطلقا.

وبهذا الركن تكتمل الأركان الموضوعيّة الأربعة لعقد البيع، ويجمعها الجدول الآتي:

الركن الموضوعيّما يشترطه القانون فيه
الرضاتطابق الإيجاب والقبول في طبيعة العقد والشيء المبيع والثمن، مع خلوّ العقد من عيوب الرضا
الأهليّةصدور البيع عن شخص ذي أهليّة، غير مصاب بإحدى عوارض الأهليّة أو موانعها
المحلّمبيع موجود أو قابل للوجود، معيّن أو قابل للتعيين، ومشروع؛ وثمن نقديّ جدّيّ محدّد
السببباعث على التعاقد موجود ومشروع، غير مخالف للنظام العامّ والآداب العامّة
الأركان الموضوعيّة الأربعة لعقد البيع

2 ـ الأركان الشكليّة

الأركان الشكليّة ركن من أركان عقد بيع العقار، ويقصد بها الكتابة، أي تحرير عقد رسميّ من طرف ضابط عموميّ مختصّ يتمثّل في الموثّق.

ويتولّى الموثّق تحرير العقود التي يحدّد القانون صيغتها الرسميّة، على أن:
  • تُكتب باللغة العربيّة، في نصّ واحد واضح تسهل قراءته
  • تكون العقود الأصليّة تحت مسؤوليّة الموثّق
توافرت في بيع عقار الأركانُ الموضوعيّة الأربعة، ولم يحرّر الموثّق عقدا رسميّا. هل ينعقد البيع؟

لا ينعقد: فعقد البيع ينعقد بتوافر أركان موضوعيّة وأخرى شكليّة، والكتابة الرسميّة التي يحرّرها الموثّق ركن من أركان عقد بيع العقار. فلا تكفي الأركان الموضوعيّة وحدها في بيع العقار.

في امتحان البكالوريا تُختبر هذه المعارف في صيغ مثل: «حدّد الأركان الموضوعيّة والشكليّة لعقد البيع»، أو «ما حكم عقد البيع الصادر من عديم التمييز، ومن ناقص الأهليّة؟». احتفظ جاهزا بثلاثة عناصر: ① الأركان الموضوعيّة الأربعة — الرضا، والأهليّة، والمحلّ، والسبب — مع شروط كلّ منها، والركن الشكليّ لبيع العقار: الكتابة الرسميّة التي يحرّرها الموثّق؛ ② المادة 40 من القانون المدنيّ الجزائريّ وسنّ الرشد فيها: 19 سنة كاملة، مع حكم بيع عديم التمييز وحكم بيع ناقص الأهليّة؛ ③ شروط المبيع الثلاثة، وشروط الثمن: نقديّ، جدّيّ، محدّد. ⚠️ الخطأ الأكثر تكرارا: الخلط بين البطلان المطلق، وهو حكم البيع الصادر من عديم التمييز، والقابليّة للإبطال، وهي حكم البيع الصادر من ناقص الأهليّة. ⚠️ وخطأ ثانٍ: الاكتفاء بالأركان الموضوعيّة في بيع العقار، ونسيان ركنه الشكليّ.
نتيجة — ينعقد عقد البيع بتوافر أركان موضوعيّة وأخرى شكليّة. فأركانه الموضوعيّة أربعة: الرضا، بتطابق الإيجاب والقبول وخلوّ العقد من عيوب الرضا؛ والأهليّة، التي يكتملها الشخص ببلوغه 19 سنة كاملة طبقا للمادة 40 من القانون المدنيّ الجزائريّ، فيبطل بيع عديم التمييز بطلانا مطلقا، ويكون بيع ناقص الأهليّة قابلا للإبطال لمصلحته؛ والمحلّ، وهو مزدوج: مبيع موجود أو قابل للوجود، معيّن أو قابل للتعيين، ومشروع، وثمن نقديّ جدّيّ محدّد؛ والسبب، وهو باعث على التعاقد موجود ومشروع. ويضاف إليها في بيع العقار ركن شكليّ هو الكتابة الرسميّة التي يحرّرها الموثّق. ⟸ فإذا انعقد البيع صحيحا، فما الالتزامات التي تترتّب على البائع وعلى المشتري؟ ذلك موضوع الدرس الموالي: آثار عقد البيع.

الصفحة 1/6

© مدرستي — هذا الدرس من تأليف مدرستي · madrassati.net