العقود و الشركات التجارية › عقد الشركة
عقد الشركة — الأركان الموضوعية لعقد الشركة
- تحديد الأركان الموضوعيّة العامّة لعقد الشركة: الرضا، والمحلّ، والسبب، وما يشترطه القانون في كلّ منها
- تحديد الأركان الموضوعيّة الخاصّة التي تميّز عقد الشركة عن غيره من العقود، استنادا إلى المادة 416 من القانون المدنيّ الجزائريّ
- تطبيق المادة 425 من القانون المدنيّ الجزائريّ لتحديد نصيب كلّ شريك من الربح والخسارة، إذا خلا اتّفاق الشركاء من طريقة توزيعهما
- تعريف عقد الشركة بنصّ المادة 416 من القانون المدنيّ الجزائريّ
- الشخص المعنويّ الذي ينشئه عقد الشركة، مستقلّا عن شخصيّة كلّ من الشركاء
- الأركان الموضوعيّة لعقد البيع: الرضا، والأهليّة، والمحلّ، والسبب
- عيوب الرضا: الغلط، والتدليس، والإكراه، والاستغلال أو الغبن
1 ـ الأركان الموضوعيّة العامّة
تقوم الشركة، بوصفها عقدا، على أركان موضوعيّة عامّة وأركان موضوعيّة خاصّة. فأمّا الأركان الموضوعيّة العامّة الواجب توافرها في عقد الشركة، فهي نفس الأركان التي تقوم عليها كافّة العقود الأخرى، وتتمثّل في: الرضا (ومن شروط صحّته الأهليّة)، والمحلّ، والسبب.
الرضا: يُعتبر الرضا بمثابة الركن الأوّل لقيام عقد الشركة، ولا يُعتبر هذا العقد صحيحا إلّا إذا رضي به جميع الشركاء. ويجب أن ينصبّ هذا الرضا على جميع شروط العقد، أي على رأس مال الشركة، وغرضها، ومدّتها، وكيفيّة إدارتها، وغيرها من الشروط.
وينبغي أن يكون الرضا صحيحا، أي صادرا عن إرادة حرّة واعية بما هي مقدمة عليه، خاليا من أيّ عيب من عيوب الرضا، وهي الغلط، والتدليس، والإكراه، والاستغلال أو الغبن؛ وإلّا كان العقد قابلا للإبطال لمصلحة من شاب العيب رضاه. ويشترط في الرضا أيضا أن يكون صادرا ممّن يتمتّع بأهليّة الأداء، أي الأهليّة الخاصّة بالتصرّف.
ما حكم عقد الشركة إذا كان رضا أحد الشركاء مشوبا بالتدليس؟ما حكم عقد الشركة إذا كان رضا أحد الشركاء مشوبا بالتدليس؟
يكون العقد قابلا للإبطال لمصلحة الشريك الذي شاب العيب رضاه: فالرضا في عقد الشركة يجب أن يكون صحيحا، خاليا من عيوب الرضا، والتدليس واحد منها.
المحلّ: هو موضوع الشركة، ويتمثّل في المشروع الاقتصاديّ أو الماليّ الذي قامت من أجله الشركة، والذي يسعى الشركاء إلى تحقيقه. ويشترط فيه:
- أن يكون معيّنا، بتحديد نوعه في العقد.
- أن يكون ممكنا، أي قابلا للتحقيق، وجائزا قانونا للشريك؛ فإذا وُجد مانع قانونيّ أو مادّيّ يحول دون ذلك، فإنّ الشركة تكون باطلة.
- أن يكون ممّا يدخل في دائرة التعامل، وأن يكون مشروعا غير مخالف للنظام العامّ والآداب العامّة؛ ومن المحلّ المخالف لهما تكوين شركة لبيع المخدّرات.
السبب: يُقصد به الباعث أو الدافع على التعاقد. والسبب في عقد الشركة هو الرغبة في الحصول على الربح، عن طريق القيام بمشروع ماليّ، أو استغلال فرع من فروع النشاط التجاريّ أو الصناعيّ. ويشترط فيه أن يكون مشروعا، وإلّا اعتُبر العقد باطلا.
2 ـ الأركان الموضوعيّة الخاصّة
لا يكفي لقيام عقد الشركة توافر الأركان الموضوعيّة العامّة فحسب، بل ينبغي أيضا توافر الأركان الموضوعيّة الخاصّة، التي تميّز عقد الشركة عن غيره من العقود. وتنحصر هذه الأركان، حسب المادة 416 من القانون المدنيّ الجزائريّ، في أربعة:
تعدّد الشركاء: القاعدة العامّة المستخلصة من نصّ المادة 416 من القانون المدنيّ الجزائريّ أنّ تعدّد الشركاء، أي شخصان أو أكثر، أمر ضروريّ لقيام عقد الشركة، ويترتّب عنه نشوء الشخص المعنويّ الجديد، وهو الشركة. واستثناءً من مبدأ التعدّد، أجاز التشريع الجزائريّ قيام شركة الشخص الواحد، إذ يحقّ للشخص الوحيد تأسيس شركة سُمّيت مؤسّسة ذات الشخص الوحيد وذات المسؤوليّة المحدودة. ويختلف عدد الشركاء في التشريع الجزائريّ باختلاف أشكال الشركات وأنواعها:
| شكل الشركة | عدد الشركاء |
|---|---|
| شركة المساهمة | سبعة على الأقلّ، ولا حدّ أقصى لعددهم |
| الشركة ذات المسؤوليّة المحدودة | خمسون شريكا على الأكثر (عشرون قبل تعديل 2015) |
| مؤسّسة ذات الشخص الوحيد وذات المسؤوليّة المحدودة | شخص واحد، استثناءً من مبدأ التعدّد |
تقديم الحصص: لقيام عقد الشركة، يجب على كلّ متعاقد، أي كلّ شريك، أن يلتزم بتقديم حصّته للشركة، سواء كانت حصّة نقديّة، أو حصّة عينيّة، أي شيئا مثل عقار، أو حصّة عمل. ومن مجموع الحصص النقديّة والعينيّة يتكوّن رأس مال الشركة، وهو الضمان العامّ لدائنيها؛ أمّا حصّة العمل فلا تدخل في رأس المال.
نيّة المشاركة: تُعدّ من الأركان الجوهريّة والأساسيّة لقيام عقد الشركة، إذ يُفترض أن تتّحد إرادة المشاركين على التعاون من أجل استغلال مشروع الشركة، وتحقيق الأرباح، وتحمّل المخاطر. وتقوم نيّة المشاركة على ثلاثة عناصر رئيسيّة:
- الرغبة الإراديّة في إنشاء الشركة
- التعاون الإيجابيّ بين الشركاء
- المساواة في المراكز القانونيّة بين الشركاء، فلا يكون بينهم تابع ولا متبوع
اقتسام الأرباح والخسائر: يُعدّ ركنا جوهريّا في عقد الشركة، بما يفرضه من اتّحاد في المصالح بين الشركاء، وهو معيار يفرّق بين الشركة والجمعيّة التي لا تهدف إلى تحقيق أرباح. وتخضع كيفيّة تقسيم الأرباح والخسائر لاتّفاق الشركاء، شريطة ألّا يتضمّن الاتّفاق حرمان أحد الشركاء من الأرباح أو إعفاءه من الخسائر. فإذا خلا الاتّفاق من طريقة توزيع الأرباح والخسائر، وجب الرجوع إلى نصّ المادة 425 من القانون المدنيّ الجزائريّ، فيُحدَّد نصيب كلّ شريك من الربح والخسارة بحسب نسبة حصّته في رأس المال.
هل يجوز أن يتّفق الشركاء على إعفاء أحدهم من الخسائر؟هل يجوز أن يتّفق الشركاء على إعفاء أحدهم من الخسائر؟
لا يجوز: فكيفيّة تقسيم الأرباح والخسائر تخضع لاتّفاق الشركاء، شريطة ألّا يتضمّن الاتّفاق حرمان أحد الشركاء من الأرباح أو إعفاءه من الخسائر.
بأيّ ركن من الأركان الخاصّة تتميّز الشركة عن الجمعيّة؟بأيّ ركن من الأركان الخاصّة تتميّز الشركة عن الجمعيّة؟
باقتسام الأرباح والخسائر: فهو معيار يفرّق بين الشركة والجمعيّة التي لا تهدف إلى تحقيق أرباح.
مثال محلول: توزيع الربح بحسب نسبة الحصص
شريكان في شركة، لم يتضمّن اتّفاقهما طريقة توزيع الأرباح والخسائر. رأس مال الشركة 1000000 دج، حصّة الشريك الأوّل فيه 600000 دج، وحصّة الشريك الثاني 400000 دج، وقد حقّقت الشركة ربحا قدره 100000 دج. فما نصيب كلّ شريك من هذا الربح؟
خلا الاتّفاق من طريقة التوزيع، فنرجع إلى المادة 425 من القانون المدنيّ الجزائريّ: يُحدَّد نصيب كلّ شريك من الربح بحسب نسبة حصّته في رأس المال. نحسب إذن نسبة حصّة الشريك الأوّل، ثمّ نطبّقها على الربح:
ونفعل الشيء نفسه مع الشريك الثاني:
ونتحقّق من أنّ النصيبين يستغرقان الربح كلّه:
ولو حقّقت الشركة خسارة بدل الربح، لتحمّلها الشريكان بالنسبة نفسها، لأنّ المادة 425 من القانون المدنيّ الجزائريّ تحدّد نصيب كلّ شريك من الربح والخسارة بحسب نسبة حصّته في رأس المال.
الصفحة 1/4
© مدرستي — هذا الدرس من تأليف مدرستي · madrassati.net