1 — قضايا اجتماعيّة › فهم المنطوق
نصّ منطوق : ثريّ الحرب
- فهمِ خطابٍ مسموع وتحديدِ موضوعه دون أن تراه مكتوبا
- التّعرّفِ على الأنماط الثّلاثة الّتي يقوم عليها الخطاب القصصيّ: السّرد والوصف والحوار
- ذكرِ مؤشّرات كلّ نمط من الخطاب نفسِه
- إدراكِ ما لا يُدرَك إلّا بالأذن: تغيّرُ نبرة الصّوت بتغيّر الموقف
- أزمنةَ الفعل: الماضي والمضارع
- النّعتَ والحال والصّفة
- ظروفَ الزّمان والمكان
أستمع إلى الخطاب بوعي
🎧 الخطاب المنطوق — ⛔ لا تفتحْه إلّا بعد أن تستمع وتجيب🎧 الخطاب المنطوق — ⛔ لا تفتحْه إلّا بعد أن تستمع وتجيب
«ثَرِيُّ الحَرْبِ»
اندلعتِ الحربُ العالميّةُ الثّانيةُ ونشطتْ تجارةُ السّوق السّوداء الّتي فرضتْ دستورَها على العالَم، وانخرط شعبانُ في سلك هذه التّجارة مدفوعًا بوفرة الأرباح… وما كادتِ الحربُ تضعُ أوزارَها حتّى وجد شعبانُ نفسَه «سي شعبان»، ووجد ثروتَه تضخّمتْ فأصبحتْ تُعدُّ بالملايين.
أمّا حجرتُه المتواضعةُ فأُبدلتْ بفيلا أنيقةٍ تُكدَّسُ الأثاثُ والرّياشُ في حجراتها تكديسًا… وممّا يلفتُ نظرَ الزّائر مقعدٌ ضخمٌ وثيرٌ احتلّ صدرَ حجرة الاستقبال، كان عرشَ سي شعبان لا يجلس عليه غيرُه، لا يجوزُ لغيره أن يجلس عليه ولو كان أعزَّ أصدقائه…
وما كاد يتوارى عن الأنظار حتّى ابتدرني صديقي قائلًا: — ألا تعرفُ هذا الرّجل؟ — قلتُ: لا… لا أعرفُه… من يكون…؟ — قال: هذا سي شعبان، ثريُّ الحرب. — قلتُ: لكنّ هيأتَه لا تدلُّ على الثّراء في شيء… — قال: كان ثريًّا ثراءً فاحشًا، ولكنّه اليومَ لا يملكُ قوتَ يومِه، فقد ضيّع كلَّ شيء. — قلتُ: المفهومُ من كلامك أنّه أثرى أثناءَ الحرب، وعليه فقد رجع إلى حالته السّابقة… — قال: هو اليومَ في حالةٍ أسوأ.
أحمد رضا حوحو، البخلاء وبائعة الورد ونصوص أخرى، ص 65، دار القصبة، الجزائر 2014.
1 — ما الموضوع الّذي يتطرّق إليه هذا الخطاب؟ ولِمَ يُعتبر آفةً اجتماعيّة؟1 — ما الموضوع الّذي يتطرّق إليه هذا الخطاب؟ ولِمَ يُعتبر آفةً اجتماعيّة؟
الموضوع هو الثّراء غير المشروع: مالٌ جُمِع من تجارة السّوق السّوداء زمنَ الحرب، أي من احتكار قوتِ النّاس وبيعِه لهم غاليًا حين اشتدّت حاجتُهم إليه.
- لأنّها تربح من ألم الجماعة: الحرب مصيبةُ الجميع، وقد جعلها شعبانُ فرصتَه.
- لأنّها تقلب سلّم القيم: النّصّ يقول إنّه صار «سي شعبان» — نال اللّقبَ والاحترامَ بالمال لا بالعمل.
- لأنّها تفسد من حولها: من رأى الثّراء يأتي هكذا، هانَ عليه الطّريق الطّويل.
2 — أعِدْ بناءَ صورة بطل هذه القصّة حسبَ ما جاء في الخطاب.2 — أعِدْ بناءَ صورة بطل هذه القصّة حسبَ ما جاء في الخطاب.
| المرحلة | ما يقوله الخطاب |
|---|---|
| قبل الحرب | رجلٌ عاديّ، يسكن حجرةً متواضعة، ويُنادى باسمه المجرّد: «شعبان». |
| أثناء الحرب | انخرط في السّوق السّوداء «مدفوعًا بوفرة الأرباح»؛ تضخّمتْ ثروتُه حتّى صارت «تُعدُّ بالملايين»، وصار «سي شعبان»، وأبدل حجرتَه بـفيلا أنيقة فيها مقعدٌ ضخم هو «عرشُه». |
| بعدها | «لا يملكُ قوتَ يومِه، فقد ضيّع كلَّ شيء»، بل «هو اليومَ في حالةٍ أسوأ» ممّا كان. |
⭐ ولاحِظِ الكلمةَ الّتي اختارها الكاتب: «عرش». لم يقل «كرسيّ»؛ فالمقعدُ عنده رمزُ سلطةٍ اشتُريتْ، وهي أوّلُ ما يزول.
3 — أسقِطْ شخصيّةَ البطل على الواقع: ماذا تلاحظ؟3 — أسقِطْ شخصيّةَ البطل على الواقع: ماذا تلاحظ؟
سؤالُ ملاحظةٍ ورأي، وجوابُه من عندك أنت. لكنّ الملاحظةَ تُبنى، وإليك كيف.
- ابحثْ عن الآليّة، لا عن الشّخص: ندرةٌ + حاجةٌ + من يحتكر = ثراءٌ سريع. هذه الآليّة لا تخصّ حربًا بعينها.
- اسألْ: أينَ رأيتُ هذا؟ في أزمةٍ، في موسمٍ، في سلعةٍ اختفتْ فجأةً ثمّ عادتْ بضعف ثمنها.
- ثمّ لاحِظِ النّهاية: في القصّة زال المالُ. اسألْ نفسك لماذا — ولا تكتفِ بأنّها «عبرة».
4 — كيف يتمّ القضاء على هذه الآفة؟4 — كيف يتمّ القضاء على هذه الآفة؟
- ما يفعله الفرد: ألّا يشتري من محتكِر، وألّا يخزّن فوق حاجته فيصنع الندرةَ بيده.
- ما تفعله الجماعة: أن يكون الثّراءُ المشبوهُ محلَّ سؤال لا محلَّ تبجيل — فالقصّة تقول إنّ شعبان نال اللّقبَ بماله.
- ما تفعله الدّولة: مراقبةُ الأسواق، وتجريمُ الاحتكار، وضمانُ التّموين وقتَ الأزمة.
⭐ والقصّة تضيف حلًّا رابعًا لم تقلْه صراحةً: الزّمن. المالُ الّذي لم يُبنَ على عملٍ لم يعرفْ صاحبُه كيف يحفظُه، فذهب كما جاء.
أحلّل الخطاب وأحدّد نمطه
الجزء الأوّل — «اندلعتِ الحربُ العالميّةُ الثّانية… تُعدُّ بالملايين»
1 — اذكرِ الأفعالَ الواردة في الجزء، وحدِّدْ زمنها. وما دلالتُها في صنع الأحداث؟1 — اذكرِ الأفعالَ الواردة في الجزء، وحدِّدْ زمنها. وما دلالتُها في صنع الأحداث؟
الأفعال: اندلعتْ · نشطتْ · فرضتْ · انخرط · كادتْ · تضعُ · وجد · تضخّمتْ · أصبحتْ · تُعَدُّ. وكلُّها ماضية إلّا «تضعُ» و«تُعَدُّ»: الأوّلُ مضارعٌ بعد «كاد» فيؤدّي معنى الماضي، والثّاني مضارعٌ في خبر «أصبحتْ» فيصف حالًا تدوم.
ودلالتها: الفعلُ الماضي يضع الحدثَ في زمنٍ مُنقضٍ ومحدَّد، فتُبنى الأحداثُ واحدًا بعد واحد. وهذا هو عملُ السّرد: أن يقول ماذا حدث، ثمّ ماذا حدث بعده.
2 — اذكرِ الأحداثَ الواردة. أهي متسلسلةٌ زمنيًّا؟ علّلْ.2 — اذكرِ الأحداثَ الواردة. أهي متسلسلةٌ زمنيًّا؟ علّلْ.
- اندلاعُ الحرب العالميّة الثّانية.
- نشاطُ تجارة السّوق السّوداء.
- انخراطُ شعبان فيها.
- انتهاءُ الحرب، وقد صار ثريًّا.
نعم، متسلسلةٌ زمنيًّا، والدّليلُ في النّصّ لا في ذوقنا: أدواتُ الرّبط الزّمنيّ «وما كادتْ… حتّى» تجعل الحدثَ الرّابع تاليًا للثّالث مباشرة، والواوُ في «ونشطتْ» و«وانخرط» تُتابع لا تُقدِّم.
3 — هل في الجزء ظروفٌ تدلّ على الزّمان؟ وما الضّميرُ الغالب؟ وعلى مَن يعود؟3 — هل في الجزء ظروفٌ تدلّ على الزّمان؟ وما الضّميرُ الغالب؟ وعلى مَن يعود؟
الزّمان: «أثناءَ الحرب» في الجزء الثّالث، و«ما كادتْ… حتّى» هنا، وهي تراكيبُ زمنٍ لا ظروفًا صريحة — فالسّردُ يؤطّر زمنَه بالحدث نفسِه (الحربُ تبدأ، الحربُ تنتهي).
الضّمير الغالب: ضميرُ الغائب — «ثروتَه»، «نفسَه». ويعود على شعبان، وهو الشّخصيّةُ المحوريّة الّتي تدور عليها القصّة.
الجزء الثّاني — «أمّا حجرتُه المتواضعةُ… ولو كان أعزَّ أصدقائه»
1 — صِفْ منزلَ «سي شعبان»، واذكرْ مواصفاتِه. علامَ تدلّ؟1 — صِفْ منزلَ «سي شعبان»، واذكرْ مواصفاتِه. علامَ تدلّ؟
المنزل: «فيلا أنيقة»، حلّتْ محلَّ «حجرةٍ متواضعة». وفيها يُكدَّس الأثاثُ والرّياشُ تكديسًا.
وعلامَ تدلّ؟ الكلمةُ الفاصلة هي «تكديسًا»: التّكديسُ جمعٌ بلا ترتيبٍ ولا ذوق. ⟸ فالمنزل يدلّ على ثراءٍ حديثٍ لم يصحبْه ذوق: صاحبُه يشتري ليُرِيَ، لا ليعيش. والمفارقةُ أنّ الكاتب وصفَ الفيلا بـ«أنيقة» ثمّ نقض الأناقةَ بالتّكديس.
2 — وصفَ الكاتبُ مقعدَ حجرة الاستقبال. حدِّدْ أوصافَه واذكرْ ما تدلّ عليه.2 — وصفَ الكاتبُ مقعدَ حجرة الاستقبال. حدِّدْ أوصافَه واذكرْ ما تدلّ عليه.
- ضخم ⟸ الحجمُ بديلًا عن القيمة.
- وثير (وثيرٌ = ليّنٌ ناعم) ⟸ الرّفاهُ المقصودُ لذاته.
- احتلّ صدرَ حجرة الاستقبال ⟸ موضعُ الصّدارة: المكانُ يقول المرتبة.
- «كان عرشَ سي شعبان» ⟸ وهذه أقواها: العرشُ للملك. جلوسُه عليه وحدَه، ومنعُ أعزِّ أصدقائه منه، سلطةٌ صغيرةٌ يمارسها في بيته.
⭐ الأوصافُ الأربعةُ لا تصف كرسيًّا، بل تصف صاحبَه. وهذا عملُ الوصف في القصّة: أن يقول عن الشّخصيّة ما لم يقلْه السّرد.
3 — اذكرْ بعضَ الأفعال وأزمنتَها ودلالتَها، وبعضَ النّعوت ووظيفتَها.3 — اذكرْ بعضَ الأفعال وأزمنتَها ودلالتَها، وبعضَ النّعوت ووظيفتَها.
الأفعال: «أُبدلتْ» و«احتلّ» و«كان» ماضية، و«تُكدَّس» و«يلفتُ» و«يجلسُ» و«يجوزُ» مضارعة.
ودلالةُ المضارع هنا هي بيتُ القصيد: هو يجعل المشهدَ حاضرًا أمام العين، مستمرًّا، كأنّك تدخل البيتَ الآن. ولذلك يكثر المضارعُ في الوصف بينما يغلب الماضي على السّرد.
النّعوت: «متواضعة» · «أنيقة» · «ضخم» · «وثير». ووظيفتُها أن تحصر الاسمَ العامّ في صورةٍ واحدة: «حجرة» تحتمل كلَّ شيء، و«حجرة متواضعة» لا تحتمل إلّا صورةً واحدة.
4 — وردتْ في الجزء ظروفُ مكان. حدِّدْها وبيّنْ وظيفتَها في بناء الخطاب السّرديّ.4 — وردتْ في الجزء ظروفُ مكان. حدِّدْها وبيّنْ وظيفتَها في بناء الخطاب السّرديّ.
ظروفُ المكان وما يقوم مقامَها: «في حجراتها» · «عليه» (أي على المقعد).
ووظيفتُها: أن تبنيَ فضاءَ القصّة. القارئُ لا يصدّق حدثًا لا يعرف أين وقع؛ فالظّرفُ يثبّت المشهدَ، ثمّ يصير المكانُ نفسُه علامةً على صاحبه — من «حجرة» إلى «فيلا»، ومن لا شيء إلى «عرش».
الجزء الثّالث — «وما كاد يتوارى عن الأنظار… فقد رجع إلى حالته السّابقة»
1 — ما الضّميران الغالبان على هذا الجزء؟ ولماذا؟1 — ما الضّميران الغالبان على هذا الجزء؟ ولماذا؟
الغالبُ ضميرا المتكلّم («قلتُ»، «ابتدرني») والمخاطَب («ألا تعرفُ»، «كلامك»).
ولماذا؟ لأنّ الجزءَ حوار، والحوارُ لا يقوم إلّا على اثنين: سائلٍ ومجيب. ⟸ ولاحِظِ التّحوّلَ: في الجزء الأوّل كان الضّميرُ غائبًا لأنّ الرّاويَ يحكي عن شعبان؛ وهنا صار متكلّمًا ومخاطَبًا لأنّ الرّاويَ دخل المشهدَ بنفسه.
2 — هل في الجزء علاقاتٌ بين الجُمل؟ بيّنْها.2 — هل في الجزء علاقاتٌ بين الجُمل؟ بيّنْها.
- السّؤال والجواب: «ألا تعرفُ هذا الرّجل؟» ⟸ «لا… لا أعرفُه». كلُّ جملةٍ تستدعي الّتي بعدها.
- الاستدراك: «كان ثريًّا ثراءً فاحشًا ولكنّه اليومَ لا يملكُ قوتَ يومِه» — الواقعُ ينقض الماضي.
- السّببُ والنّتيجة: «فقد ضيّع كلَّ شيء»، و«وعليه فقد رجع إلى حالته السّابقة».
⭐ ولاحِظْ خاتمةَ الحوار: «هو اليومَ في حالةٍ أسوأ». الجوابُ يصحّح فرضيّةَ السّائل ولا يوافقها — ولولا هذا التّصحيح لانتهتِ القصّةُ إلى «عاد كما كان»، وهي ليست كذلك: خسِر أكثرَ ممّا كان يملك.
Page 1/3
© Madrassati — a lesson written by Madrassati · madrassati.net