Arabic Language

2 — الإعلام و المجتمع فهم المكتوب

دراسة نصّ : الصّحافة والأمّة

🔊 The teacher reads for you
تخيّلْ أنّ صوتَ بلادك كلِّه في جريدةٍ واحدة، ثمّ يصدر أمرٌ بإيقافها في يومٍ واحد. هذا ما وقع لجريدة «وادي ميزاب» زمنَ الاستعمار، فكتب الشّيخُ إبراهيم اطفيّش رسالةً إلى صاحبها من منفاه. ستقرأ في هذا الدّرس تلك الرّسالة. فلماذا يخاف المستعمِرُ من جريدة؟ وما الّذي يُقطَع حين يُقطَع لسانُ أمّة؟
🎓في نهاية هذا الدرس ستكون قادرا على:
  • تحديدِ موضوع الرّسالة وأفكارِها الأساسيّة، وتتبّعِ انفعال كاتبها في ألفاظه
  • استخراجِ دوافع المستعمِر ومقوّمات الشّعب كما يعرضها النّصّ، بالشّواهد لا بالظّنّ
  • التّعرّفِ على نمط كلّ فقرة — الإيعازيّ والحِجاجيّ — وذِكرِ مؤشّراته من النّصّ
  • إبرازِ المحسّن البديعيّ في عبارةٍ وتسميتِه وبيانِ نوعه ووظيفته
  • استخراجِ حروف العطف الرّابطة بين الجُمل وبيانِ دور كلٍّ منها في الاتّساق
  • البحثِ في قاموسك عن صيغٍ أخرى لمفردات: الغَشومة · يَنفُذ · العُتاة · الطّاغوت
🔑يفترض هذا الدرس أنّك تتقن:
  • تمييزَ الأنماط: التّفسيريّ والحِجاجيّ والإيعازيّ (الأمريّ)
  • أساليبَ الإنشاء: الاستفهامَ والنّهيَ والأمرَ، ومعرفةَ أنّها قد تخرج عن معناها الأصليّ
  • معرفةَ حروف العطف ودلالةِ كلٍّ منها، والتّمييزَ بين واو العطف وواو الحال

أقرأ النّصّ — الصِّحَافَةُ والْأُمَّةُ

«حضرةَ العلّامة العامل، الصّحافيِّ البارع، أخي العزيز الشّيخ أبي اليقظان حَفِظَهُ اللّهُ، السّلامُ عليك ورحمةُ اللّهِ وبركاتُه:

أخي، ماذا أقول؟ وبماذا أعبّرُ لك عن الآلام المحيطة بي إحَاطَةَ السِّوَارِ بالمعصم؟ وهل صحيحٌ وقع ما كنتُ أخشاه من تعطيلِ جريدتِنا الوحيدةِ؟ وهل أودتِ القُوَى الغَشُومة والعَجْرَفَةُ المشؤومةُ بلسان الأمّةِ النّاطق؟ وكيف حلّتِ النّائبةُ بذلك اللّسان الّذي كان يرسل أشعّةَ الهدايةِ في العالم ويُنِيرُ سُبُلَ الحياةِ أمام قومه، ويَنْفُذُ إلى قلوب القُساةِ فيُلَيِّنُها، وإلى الأحداثِ فيبعثُ أمواتَها؟ وما كنتُ أظنّ أن تنالَ منها يَدُ العَسْفِ والإرهاقِ، وتبالغَ إلى الفتك بها إلى حدِّ الإزهاقِ. كيف تُقدِمُ أيدي العُتاةِ إلى إعدام متكلِّمِ أمّةٍ بأسرها، وقطعِ لسانِ قومٍ أرادوا الظّهورَ أمام العالَمِ كشعبٍ مجيدٍ له تاريخٌ عظيمٌ، وكشعبٍ حيٍّ تترقرق في عروقه مياهُ العزّةِ والكرامةِ؟

لقدِ استهان أولئك بهذا الشّعب وهم يزعمون احترامَ البطولةِ، وعَبَثُوا بكرامته وهم يدّعون الغِيرةَ على الكرامةِ. فهل لأنّ «وادي ميزاب» كانت ذاتَ شجاعةٍ أدبيّةٍ وفصاحةٍ عربيّةٍ فخافوا أن تطاردَهم عند كلّ سَقطةٍ وتُبديَ سوءَ فِعالهم بين الشّعوب؟ أم لأنّها غيورةٌ على شعبها الكريم غيرةَ مخلصٍ صادقٍ لا رِئاءَ له ولا هَوادةَ؟… حقًّا إنّ الاستعمارَ من أغرب أساليبِ الظّلم، وأقبحِ شريعةٍ أسّسها الشّيطانُ، وأفظعِ ما أوجده من الطّاغوت.

لا يهوّلنّكَ الأمرُ، ولا تَهِنْ، ولا تَحْزَنْ ولو بلغ الأمرُ ما بلغ. لقد ذاقتِ الأمّةُ حلاوةَ الصّحافةِ، ولا بدّ أن تقومَ معك تطالب بظهور جريدتها. لا يجوز أن تبقى الأمّةُ بدون جريدةٍ، فإنّه بعد أن قَوَّمَتْ منها صحافتُها ما لا يُنكَر من الاعوجاج، وأظهرتْ شيئًا من كفاءتها واستحقاقِها للحمد والذّكر الجميل والمكانة الحُسْنَى.

لستُ أرى خيرًا في أمّةٍ لا صحافةَ لها. إنّ الصّحافةَ هي سلاحُ الأمّة، وقوّةٌ تعتزُّ بها، ولسانٌ يعبّر عن كمالها، ومرشدٌ لها إلى مناهج الحياةِ وأهلِه. هنا تظهر المهارةُ وتتجلَّى مَقْدِرَةُ العاملين وإن قَلُّوا. وإنّ ما تركه في نفسي قولُك: إنّنا لا نَيْأَسُ ولا نَتَقَهْقَرُ».

محمّد ناصر، الشّيخ إبراهيم اطفيّش في جهاده الإسلاميّ، ص ⁦385-390⁩.

صاحب النّصّ — الشّيخ أبو إسحاق إبراهيم بن الحاج محمّد اطفيّش (⁦1886-1965⁩). رائدٌ من روّاد الفكر الإسلاميّ، وعالِمٌ من علمائه، وفقيهٌ مجدّدٌ من فقهاء الإباضيّة. وُلد ونشأ ببني يزڤن بوادي ميزاب في ولاية غرداية. تنقّل بين غرداية وقسنطينة والجزائر العاصمة وتونس طلبًا للعلم، ونظرًا لنشاطه النّضاليّ نَفَتْهُ السّلطاتُ الاستعماريّةُ إلى مصر. كان محقِّقًا بارعًا لنفائس الكتب التّراثيّة، منها: الجامع الصّحيح، مسند الإمام الرّبيع بن حبيب، وهو معتمد الإباضيّة في الحديث الشّريف.
📖أثري رصيدي اللّغويّ
  • الغَشومة: العدوانيّة.
  • العَجْرَفة: الطّغيان.
  • النّائبة: المصيبة.
  • يَنفُذ: يتسلّل.
  • العُتاة: الظّالمون.
  • رِئاء: مُراءاة، أي إظهارُ الخُلُق للنّاس ليُمدَح به.
  • هَوادة: تَراخٍ.
  • الطّاغوت: الظّلم.

أفهم النّصّ وأناقش فِكَرَهُ

⁦1⁩ — ماذا حدث لجريدة «وادي ميزاب» حسب ما جاء في النّصّ؟

عُطِّلتْ ومُنِعتْ من الصّدور بأمرٍ من سلطة الاستعمار. والنّصّ يقولها في أوّل سطرٍ من الرّسالة: «وهل صحيحٌ وقع ما كنتُ أخشاه من تعطيلِ جريدتِنا الوحيدةِ؟»

ولاحِظْ أنّ الكاتب لم يُسمِّ الحادثةَ باسمها الإداريّ إلّا مرّةً واحدة، ثمّ سمّاها ثلاثَ مرّاتٍ بأسماءَ أخرى:
  • «أودتِ القُوَى الغَشومةُ… بلسان الأمّةِ النّاطق» — فالجريدةُ لسان، وتعطيلُها إسكات.
  • «إعدامِ متكلِّمِ أمّةٍ بأسرها» — والإعدامُ قتل، لا إيقافُ عمل.
  • «قطعِ لسانِ قومٍ» — وهذه أقساها: عقوبةٌ في الجسد.

⭐ وهذا اختيارٌ مقصود: كلُّ كلمةٍ من الثّلاث تنقل الحادثةَ من ورقةٍ تُمنَع إلى إنسانٍ يُقتَل. ⟸ ومَن أراد أن يُفهِمك قيمةَ شيءٍ، وصف فقدَه بأشدّ ممّا يُوصَف به.

وكلمةٌ واحدةٌ تُبيّن حجمَ المصاب: «الوحيدةِ». لم تكن جريدةً بين جرائد، بل الجريدةَ الوحيدة — ولذلك صار تعطيلُها صمتَ أمّة.

⁦2⁩ — كيف عبّر الكاتب عن شعوره بهذا الحدث؟ وما سببُ هذا الانفعال؟
أربعُ وسائلَ عبّر بها عن ألمه
الوسيلةالشّاهد من النّصّما تنقله
العجزُ عن الكلام«أخي، ماذا أقول؟ وبماذا أعبّرُ لك؟»يبدأ رسالتَه بأنّه لا يجد ما يقول — وهذا أبلغُ افتتاحٍ للألم
التّشبيه«الآلام المحيطة بي إحَاطَةَ السِّوَارِ بالمعصم»ألمٌ محيطٌ لا مخرجَ منه، ملتصقٌ بصاحبه لا يفارقه
تتابعُ الاستفهام«وهل صحيحٌ…؟» · «وهل أودتِ…؟» · «وكيف حلّتِ…؟» · «كيف تُقدِمُ…؟»أربعةُ أسئلةٍ لا تطلب جوابًا: هي استفهامٌ للإنكار والتّعجّب
الحُكمُ الصّريح«حقًّا إنّ الاستعمارَ من أغرب أساليبِ الظّلم، وأقبحِ شريعةٍ أسّسها الشّيطانُ»بعد الأسئلة يأتي التّقرير: أفعلُ التّفضيل ثلاثَ مرّات (أغرب · أقبح · أفظع)

وسببُ الانفعال يقوله النّصّ في موضعين: أنّ الجريدة لسانُ الأمّة لا ورقةَ رجلٍ واحد — «متكلِّمِ أمّةٍ بأسرها»؛ وأنّها كانت تعمل عملًا نافعًا يصفه في ثلاثة أفعال: «كان يرسل أشعّةَ الهدايةِ… ويُنِيرُ سُبُلَ الحياةِ… ويَنْفُذُ إلى قلوب القُساةِ فيُلَيِّنُها».

⭐ ولاحِظْ ترتيبَ انفعاله في الرّسالة كلِّها: عجزٌ ⟸ أسئلةٌ مُنكِرة ⟸ حُكمٌ على الاستعمار ⟸ ثمّ تثبيتٌ لصاحبه. رجلٌ يبدأ بالبكاء وينتهي بالتّشجيع؛ وهذا ما يجعل الرّسالةَ رسالةً لا شكوى.

⁦3⁩ — لماذا اعتبر الكاتبُ منعَ الاستعمار صدورَ الجريدة جُرأةً؟ ولِمَ تفاجأ بتجرّؤ الاستعمار على فعلته تلك؟

اعتبره جُرأةً لأنّ الفعلَ في نظره لم يقعْ على جريدةٍ بل على شعبٍ بأكمله: «إعدامِ متكلِّمِ أمّةٍ بأسرها، وقطعِ لسانِ قومٍ أرادوا الظّهورَ أمام العالَمِ كشعبٍ مجيدٍ له تاريخٌ عظيمٌ». ⟸ الجرأةُ هنا أن يمتدّ الاعتداءُ من ورقةٍ إلى تاريخٍ وكرامة.

وأمّا سببُ مفاجأته فهو التّناقض، والنّصّ يبنيه في جملتين متوازيتين لا يُخطئهما القارئ:

ما فعلوه وما يزعمونه — في جملتين متقابلتين
الفعلالزّعم
«لقدِ استهان أولئك بهذا الشّعب»«وهم يزعمون احترامَ البطولةِ»
«وعَبَثُوا بكرامته»«وهم يدّعون الغِيرةَ على الكرامةِ»

⭐ ولاحِظِ الفعلين اللّذين اختارهما: «يزعمون» و«يدّعون». وكلاهما في العربيّة لا يُقال إلّا لقولٍ لا دليلَ عليه. ⟸ فبكلمتين حكم الكاتبُ على دعواهم قبل أن يناقشها.

وهناك سببٌ ثانٍ للمفاجأة، يقوله بصيغة الظّنّ المُخيَّب: «وما كنتُ أظنّ أن تنالَ منها يَدُ العَسْفِ والإرهاقِ». فهو كان يتوقّع المضايقةَ، ولم يتوقّع الإلغاء.

⁦4⁩ — ما الدّوافع الّتي جعلت الاستعمارَ يُقدِم على منع صدور جريدة «وادي ميزاب»؟

النّصّ يذكر دافعين، ويذكرهما في صورة سؤالٍ لا في صورة تقرير: «فهل لأنّ… أم لأنّها…». وهذا مهمّ في جوابك: قُلْ إنّ الكاتب يفترض الدّافعين ولا يجزم بهما — فالمستعمِر لا يُعلِن أسبابَه.

  1. الخوفُ من فضحها: «لأنّ «وادي ميزاب» كانت ذاتَ شجاعةٍ أدبيّةٍ وفصاحةٍ عربيّةٍ فخافوا أن تطاردَهم عند كلّ سَقطةٍ وتُبديَ سوءَ فِعالهم بين الشّعوب». ⟸ ثلاثةُ أخطارٍ في جملة: شجاعةٌ في القول، وفصاحةٌ في اللّغة، وسمعةٌ تُهدَّد أمام العالم.
  2. غيرتُها على شعبها: «أم لأنّها غيورةٌ على شعبها الكريم غيرةَ مخلصٍ صادقٍ لا رِئاءَ له ولا هَوادةَ». ⟸ صحافةٌ لا تُجامِل ولا تتراخى، ومثلُها لا يُحتمَل.

⭐ ولاحِظْ أنّ الدّافعين واحدٌ في الحقيقة: الكلمةُ حين تصدُق تُصبِح خطرًا. وقد جمعهما الكاتبُ في جملته عن الجريدة قبلَهما: كانت «تَنْفُذُ إلى قلوب القُساةِ فتُلَيِّنُها». ⟸ ما يُلَيِّن القلوبَ يُفسِد على الظّالم عملَه.

⁦5⁩ — يعرض الكاتبُ العلاقةَ الوثيقة بين الصّحافة الهادفة والشّعب. ما واجبُ كلٍّ منهما نحو الآخر حسب النّصّ؟
واجبٌ متبادَل — كما يعرضه النّصّ
واجب الصّحافة نحو الأمّةالشّاهد من النّصّ
أن تكون سلاحَها«إنّ الصّحافةَ هي سلاحُ الأمّة»
أن تكون قوّةً تعتزّ بها«وقوّةٌ تعتزُّ بها»
أن تكون لسانَها المعبِّر«ولسانٌ يعبّر عن كمالها»
أن تكون مرشدَها«ومرشدٌ لها إلى مناهج الحياةِ وأهلِه»
أن تُقوِّم اعوجاجَها«بعد أن قَوَّمَتْ منها صحافتُها ما لا يُنكَر من الاعوجاج»
أن تهديَ وتُنيرَ وتُلَيِّنَ القلوب«يرسل أشعّةَ الهدايةِ… ويُنِيرُ سُبُلَ الحياةِ… ويَنْفُذُ إلى قلوب القُساةِ فيُلَيِّنُها»

وأمّا واجبُ الأمّة نحو صحافتها فيقوله النّصّ في جملةٍ واحدةٍ حاسمة: «لقد ذاقتِ الأمّةُ حلاوةَ الصّحافةِ، ولا بدّ أن تقومَ معك تطالب بظهور جريدتها». ⟸ أن تطالِب، لا أن تنتظر. الصّحافةُ تخدم الأمّةَ، والأمّةُ تحميها.

⭐ ولاحِظْ حُجّةَ الكاتب في هذا: هو لا يقول «يجب على الأمّة» لأنّه واجبٌ أخلاقيّ، بل يقول «قد ذاقتْ حلاوتها» — أي إنّ الأمّةَ جرّبت النّفعَ فصارت تعرف قيمتَه. ⟸ من عرف قيمةَ شيءٍ دافع عنه بنفسه.

⁦6⁩ — قامت جريدة «وادي ميزاب» على الدّفاع عن مقوّمات الشّعب الجزائريّ. عدِّدْ هذه المقوّمات. وكيف نحافظ عليها؟
المقوّمات كما يذكرها النّصّ — كلُّ مقوّمٍ بشاهده:
  • اللّسانُ العربيّ: «كانت ذاتَ… فصاحةٍ عربيّةٍ»، وهو نفسُه «لسانُ الأمّةِ النّاطق» الّذي أرادوا قطعَه.
  • التّاريخ: «كشعبٍ مجيدٍ له تاريخٌ عظيمٌ».
  • العزّةُ والكرامة: «كشعبٍ حيٍّ تترقرق في عروقه مياهُ العزّةِ والكرامةِ»، وقد «عَبَثُوا بكرامته».
  • الشّخصيّةُ الظّاهرة أمام العالم: «أرادوا الظّهورَ أمام العالَمِ» — أي أن يُعرَفوا بأنفسهم لا بما يقوله عنهم غيرُهم.

⭐ ولاحِظِ الصّورةَ في «تترقرق في عروقه مياهُ العزّةِ»: جعل العزّةَ دمًا يجري، لا خُلُقًا يُكتسَب. ⟸ ومعنى ذلك أنّها لا تُنزَع من الشّعب نزعًا، وإنّما تُخنَق بإسكاته.

وكيف نحافظ عليها؟ رتّبْ جوابك على ثلاث درجات
  1. ما تفعله أنت: أن تُتقِن لغتَك وتقرأ تاريخَ بلدك من مصادره، فالنّصّ يجعل الفصاحةَ نفسَها سلاحًا.
  2. ما تفعله المدرسة والأسرة: أن يُنقَل التّاريخُ إلى من بعدنا — فالمقوّمُ الّذي لا يُروى يُنسى، ولا يُنتزَع الشّيءُ من صاحبه أسهلَ ممّا يُنتزَع بعد نسيانه.
  3. ما تفعله المؤسّسات: أن تحفظ اللّغةَ والتّراثَ وأن تُتاح الكلمةُ — إذ إنّ أوّلَ ما قصده الاستعمارُ في هذا النّصّ هو الجريدة، لا المدرسة ولا المسجد.

ثمّ اختَرْ وسيلةً واحدةً ترى أنّها الأنجع وقُلْ لماذا. والجوابُ الّذي يعدّد دون ترجيحٍ لا يُظهِر رأيًا.

⁦7⁩ — لاحِظِ العبارة: «وما كنتُ أظنّ أن تنالَ منها يَدُ العَسْفِ والإرهاقِ، وتبالغَ إلى الفتك بها إلى حدِّ الإزهاقِ». أبرِزِ المحسّن البديعيّ فيها، وبيّنِ اسمه ونوعه · وهل وظيفته دلاليّةٌ معنويّةٌ أم جماليّةٌ صوتيّة؟

المحسّنُ هو التّوافقُ بين خاتمتَي الجملتين: «الإرهاقِ» ⟸ «الإزهاقِ». كلمتان اتّفقتا في الحرف الأخير وفي الوزن وفي الرَّويّ.

وهذه بطاقتُه:
  • اسمُه: السَّجْع — وهو توافقُ الفاصلتين في الحرف الأخير.
  • نوعُه: من المحسّنات اللّفظيّة، لأنّ مَداره على لفظ الكلمة لا على معناها.
  • وظيفتُه: جماليّةٌ صوتيّة بالدّرجة الأولى — يُحدِث إيقاعًا يَعْلَق بالأذن، ويقسم الجملةَ الطّويلة إلى نَفَسين متساويين.

⭐ غير أنّ الجمالَ هنا خدَم المعنى، ولا بأس أن تقول ذلك في ورقتك بعد أن تُجيب بما سبق. انظرْ إلى الكلمتين المتوافقتين: «الإرهاق» أذًى يُتعِب، و«الإزهاق» أذًى يَقتُل. ⟸ فالجرسُ الواحد يجمع بينهما، والمعنى يتدرّج من إحداهما إلى الأخرى. الصّوتُ يقول: إنّهما شيءٌ واحد؛ والمعنى يقول: بل هذا أشدّ.

⛔ الخطأ الشّائع في هذا السّؤال: أن يُذكَر اسمُ المحسّن ولا يُذكَر موضعُه. لا تقلْ «في العبارة سجع» وتقف: اُذكرِ الكلمتين اللّتين وقع بينهما، فبهما يُثبَت وجودُه.

أكتشف نمط النّصّ وأبيّن خصائصه

⁦1⁩ — عُدْ إلى النّصّ وتأمّلِ الفقرتين، ثمّ بيّنْ نمط كلّ فقرةٍ مستخرجًا منها مؤشّرات كلّ نمطٍ مع التّمثيل.

الفقرة الأولى: «لا يهوّلنّكَ الأمرُ، ولا تَهِنْ، ولا تَحْزَنْ… ولا بدّ أن تقومَ معك تطالب بظهور جريدتها.»

الفقرة الأولى — نمطٌ إيعازيٌّ (أمريّ)
المؤشّرالشّاهد من الفقرة
أساليبُ النّهي المتتابعة«لا يهوّلنّكَ» · «ولا تَهِنْ» · «ولا تَحْزَنْ»
نونُ التّوكيد«لا يهوّلنّـكَ» — نونُ التّوكيد الثّقيلة تشدّد التّوجيه
مخاطبةُ المتلقّي مباشرةًكافُ الخطاب في «يهوّلنّكَ» و«معك»، وأفعالُ النّهي كلُّها للمخاطَب
ألفاظُ الإلزام«لا بدّ أن تقومَ معك تطالب»
قصدُ التّوجيه لا الإخبارالكاتبُ لا يُخبر صاحبَه بشيءٍ يجهله، بل يوجّهه إلى موقفٍ يتّخذه

الفقرة الثّانية: «لا يجوز أن تبقى الأمّةُ بدون جريدةٍ… وتتجلَّى مَقْدِرَةُ العاملين وإن قَلُّوا.»

الفقرة الثّانية — نمطٌ حِجاجيّ
المؤشّرالشّاهد من الفقرة
عرضُ وجهة النّظر«لا يجوز أن تبقى الأمّةُ بدون جريدةٍ» · «لستُ أرى خيرًا في أمّةٍ لا صحافةَ لها»
أدواتُ التّعليل«فإنّه بعد أن قَوَّمَتْ منها صحافتُها…»
الحُجَجُ المتتابعةأربعُ حُجَجٍ في جملةٍ واحدة: «سلاحُ الأمّة» · «قوّةٌ تعتزُّ بها» · «لسانٌ يعبّر عن كمالها» · «مرشدٌ لها»
أدواتُ التّوكيد«إنّ الصّحافةَ هي سلاحُ الأمّة» · «وإنّ ما تركه في نفسي قولُك»
الاستشهادُ بقول الغير«قولُك: إنّنا لا نَيْأَسُ ولا نَتَقَهْقَرُ»

⭐ ولمَ اختلف النّمطان؟ لأنّ قصدَ الكاتب اختلف. في الأولى يخاطب رجلًا مكسورًا فيثبّته، وفي الثّانية يخاطب رأيًا قد يُخالَف فيُقيم عليه الدّليل. ⟸ النّمطُ يتبع القصدَ، لا الموضوع: الموضوعُ في الفقرتين واحد — الصّحافة.

⭐ ولاحِظْ أنّ الفقرة الأولى تنتهي بجملةٍ حِجاجيّةٍ صغيرة: «لقد ذاقتِ الأمّةُ حلاوةَ الصّحافةِ، ولا بدّ أن تقومَ معك». ⟸ الكاتبُ يُعلّل أمرَه بدل أن يفرضه. والتّوجيهُ الّذي يُعلَّل أقوى من التّوجيه الّذي يُملى.

أبحث عن ترابُط جُمل النّصّ وانسجام معانيه

⁦1⁩ — أعِدْ قراءة الفقرة بدون روابط. ما روابطُ هذه الفقرة وما نوعُها؟

الفقرة بروابطها: «لقدِ استهان أولئك بهذا الشّعب وهم يزعمون احترامَ البطولةِ، وعَبَثُوا بكرامته… أن تطاردَهم… أم لأنّها غيورةٌ على شعبها الكريم…»

والفقرة بدونها: «لقدِ استهان أولئك بهذا الشّعب. هم يزعمون احترامَ البطولةِ. عَبَثُوا بكرامته. هم يدّعون الغِيرةَ على الكرامةِ.» ⟸ أربعُ جملٍ صحيحة، ولا معنى بينها. اختفى التّناقضُ الّذي كان مقصودَ الكاتب كلَّه.

روابط الفقرة ونوعها
الرّابطنوعهدلالتُه في هذا الموضع
الواو في «وهم يزعمون» و«وهم يدّعون»واو الحال — لا حرف عطفتجمع الفعلَ وزعمَه في زمنٍ واحدٍ فيظهر التّناقض: استهانوا وهم يزعمون الاحترام
الواو في «وعَبَثُوا»حرف عطفتُتابِع فعلًا على فعل: استهانوا ثمّ عبثوا
«أم» في «أم لأنّها غيورةٌ»حرف عطف يقع بعد الاستفهامتعرض احتمالًا ثانيًا للسّبب: فهل لهذا… أم لذاك؟
«فهل» في أوّل السّؤالفاءُ الاستئناف + أداةُ استفهامتفتح باب البحث عن السّبب بعد عرض الفعل

⭐ وأقوى رابطٍ في الفقرة هو واو الحال. بحرفٍ واحدٍ يقول الكاتبُ ما كان سيحتاج إلى فقرةٍ كاملة: إنّهم يفعلون ضدَّ ما يقولون في اللّحظة نفسِها. اِحذفْها وستبقى الجملتان صحيحتين، وسيسقط الاتّهام.

أستنتج. تربط بين جُمل النّصّ روابطُ لفظيّةٌ متنوّعة، منها حروفُ العطف، مثل: الواو · أم · ثمّ…
🎓 نحو شهادة التّعليم المتوسّط. سؤالُ البلاغة في نصوص الرّسائل والمقالات يأتي غالبًا بهذه الصّياغة: «أبرِزِ المحسّنَ البديعيّ ثمّ بيّنْ اسمَه ونوعَه ووظيفتَه». ثلاثةُ مطالبَ في سطر، ومن أجاب باثنين خسِر ثُلثَ النّقطة. ثلاثةُ عناصرَ جاهزةٍ تنفعك: ① المحسّنُ اللّفظيّ مَداره على الصّوت (السّجعُ · الجناسُ)، ووظيفتُه موسيقيّةٌ جماليّة ② المحسّنُ المعنويّ مَداره على المعنى (الطّباقُ · المقابلة)، ووظيفتُه إبرازُ المعنى بضدّه ③ ولا تنسَ أن تذكر الكلمتين اللّتين وقع بينهما. ⛔ والخطأ الأكثر تكرارًا في سؤال النّمط: أن يُنظَر إلى الموضوع بدل القصد. الموضوعُ لا يحدّد النّمط: في هذا النّصّ فقرتان موضوعُهما واحدٌ (الصّحافة) ونمطاهما مختلفان — إيعازيٌّ وحِجاجيّ. اسألْ دائمًا: ماذا يريد الكاتبُ منّي هنا؟
خلاصة الدّرس. «الصّحافة والأمّة» رسالةٌ كتبها الشّيخ إبراهيم اطفيّش إلى الشّيخ أبي اليقظان بعد تعطيل الاستعمار جريدةَ «وادي ميزاب». يبدأ فيها بالعجز عن الكلام، ثمّ يُنكِر الفعلَ بأربعة استفهامات، ثمّ يحكم على الاستعمار، ثمّ يثبّت صاحبَه ويدعوه إلى الصّبر، ثمّ يُقيم الحُجّةَ على أنّ «الصّحافةَ هي سلاحُ الأمّة». وثلاثةُ أشياء تُؤخَذ منه: أنّ الكلمةَ سلاح — ولذلك بُدِئ بها قبل غيرها؛ وأنّ النّمطَ يتبع القصدَ لا الموضوع — فقرتان في الصّحافة، إحداهما إيعازيّةٌ تُثبِّت والأخرى حِجاجيّةٌ تُقنِع؛ وأنّ الرّابطَ الواحد يحمل حُكمًا كاملًا — فواوُ الحال في «وهم يزعمون» هي الّتي أظهرت التّناقض. ⭐ وعادةٌ خذها معك: حين تجد في نصٍّ استفهامًا لا يُنتظَر له جواب، فاعلمْ أنّ صاحبَه لا يسأل، بل يُنكِر أو يتعجّب. واقرأْ ما بعده، فالجوابُ عنده هو.

Page 1/3

© Madrassati — a lesson written by Madrassati · madrassati.net