Arabic Language

2 — الإعلام و المجتمع فهم المكتوب

دراسة نصّ : تلك الصّحافة

🔊 The teacher reads for you
قبل الاستقلال بعقود، لم يكن للجزائريّين برلمانٌ ولا إذاعةٌ يقولون فيها ما يريدون؛ كانت لهم جريدة. وفي تلك الجرائد كتب الشّيخُ الطّيّب العقبي هذه الأبيات يخاطب فيها رجلًا يحمل قلمًا. ستقرأ في هذا الدّرس قصيدةً كلُّها أوامرُ ونواهٍ. فلماذا يأمر الشّاعرُ ولا يصف؟ وماذا يريد من صاحب القلم أن يفعل بالضّبط؟
🎓في نهاية هذا الدرس ستكون قادرا على:
  • تحديدِ ما يطلبه الشّاعر من مخاطَبه، ومعرفةِ من يرحّب به ومن يدعو له ولماذا
  • بيانِ كيف تخدم الصّحافةُ الهُويّةَ الوطنيّة اعتمادًا على أبيات القصيدة الأولى والأخيرة
  • استخراجِ الأفعال وتصنيفِها زمانًا ووظيفةً، والتّمييزِ بين الأسلوب الطّلبيّ والأسلوب الإخباريّ
  • التّعرّفِ على النّمط التّوجيهيّ وذكرِ مؤشّراته، ومقارنةِ نمط مجموعتين من الأبيات
  • تتبّعِ سلاسل الضّمائر في القصيدة وإدراكِ الإحالة القبليّة بوصفها مظهرًا من مظاهر الاتّساق
  • توظيفِ معجم القصيدة الجديد (حثيثًا، تَنْدَى، مَرْحَى، تخمينًا، دانية) في جُملٍ سرديّةٍ ثمّ وصفيّة
🔑يفترض هذا الدرس أنّك تتقن:
  • أساليبَ الطّلب: الأمرَ والنّهيَ، وصياغتَهما وجزمَ المضارع بـ«لا» النّاهية
  • أنواعَ الضّمائر: المتكلّمَ والمخاطَبَ والغائبَ، ومتّصلَها ومستترَها
  • تمييزَ الأنماط: التّوجيهيّ (الإيعازيّ) والسّرديّ والحِجاجيّ

أقرأ النّصّ — تِلْكَ الصِّحَافَةُ

تِلْكَ الصِّحَافَةُ — قصيدةٌ في أحد عشر بيتًا
البيتالصّدرالعجز
⁦1⁩حَيِّ الجزائرَ ما دامَتْ تُحَيِّيناوانْهَضْ بِشَعْبٍ قَضَى في جَهْلِهِ حِينا
⁦2⁩واعْمَلْ لِخَيْرِ بلادٍ طَالَمَا هُضِمَتْحُقُوقُها، واتَّخِذْ مِنْ حُبِّها دِينا
⁦3⁩وَسِرْ حَثيثًا على تلك الطّريقِ إلىحَيثُ المعارفُ حيثُ العِلمُ يَهْدِينا
⁦4⁩تلك الصّحافةُ لَوْ تَنْدَى الأكُفُّ لهالا شَيْءَ عنها مَدَى الأيّامِ يُسْلِينا
⁦5⁩مَرْحَى لها ولِمَنْ قَامُوا بواجِبهايَدْعُونَنا عَلَنًا لِلْحَقِّ مُصْغِينا
⁦6⁩اللّهُ وَفَّقَكُمْ، قُمْتُمْ بواجبكمْحَقَّقْتُمُ ما رآهُ الغَيرُ تَخْمينا
⁦7⁩نَاشَدْتُكَ اللّهَ لا تَبْغِي بها بَدَلًاولا تَلِجْ خُطَّةً في العَسْفِ تُرْدِينا
⁦8⁩واذكُرْ حديثَ جُدُودٍ قَبْلَنا سَلَفُواعَسَاكَ بالعلمِ بَعْدَ الجَهْلِ تُحْيينا
⁦9⁩كَمْ أمَّةٍ أصْبَحَتْ تَعْلُو بِعِزَّتِهاكانتْ لِنَيْلِ العَطا قُدْمًا تُرَجِّينا
⁦10⁩وكَمْ قَبيلٍ أتَى يَبْغِي مَعَارِفَناوكَمْ جُمُوعٍ لها كانتْ تُوَافِينا
⁦11⁩كانوا يَؤُمُّونَ رَوْضَ العِلمِ دَانِيةًقُطُوفُهُ ومَعِينَ الفَضْلِ يَبْغُونا

الطّيّب العقبي، موسوعة الشّعر الجزائريّ، دار الهدى، عين مليلة، ⁦2009⁩.

صاحب النّصّ — الطّيّب بن محمّد بن إبراهيم العقبي. وُلد بمدينة سيدي عقبة ببسكرة في الجزائر سنة ⁦1888⁩. وهو من الأعضاء المؤسّسين لجمعيّة العلماء المسلمين. كان له نشاطٌ كبيرٌ في الدّعوة إلى اللّه في الأماكن العامّة كالمقاهي والنّوادي، وعُرِف بالجرأة على قول الحقّ وبنشاطه في مجال الصّحافة، كما عُرِف بكثرة مقالاته في جريدتَي الشّهاب والبصائر التّابعتَين لجمعيّة العلماء المسلمين الجزائريّين. توفّي رحمه اللّه في الحادي والعشرين من ماي سنة ⁦1960⁩.
📖أثري رصيدي اللّغويّ
  • حَثيثًا: سريعًا، جادًّا.
  • تَنْدَى: يُنفَق عليها الجهدُ والوقت.
  • يُسَلّينا: يشغلنا عنها.
  • مَرْحَى: أهلًا وسهلًا.
  • تَخمينًا: ظنًّا وحَدْسًا.
  • تُرْدِينا: تُهلِكنا.
  • دانية: قريبة.

أفهم النّصّ وأناقش فِكَرَهُ

⁦1⁩ — ما الطّريقُ الّتي يطلب الشّاعرُ من مخاطَبه السّيرَ حثيثًا عليها؟

طريقُ العلم والمعرفة. والبيتُ الثّالث يسمّيها ولا يترك فيها لَبْسًا: «وَسِرْ حَثيثًا على تلك الطّريقِ إلى حَيثُ المعارفُ حيثُ العِلمُ يَهْدِينا».

ولاحِظْ ثلاثةَ أشياءَ في البيت نفسِه:
  • «حَثيثًا» — أي مسرعًا جادًّا. فالمطلوب ليس السّيرَ فحسب، بل السّيرُ بلا تَوانٍ، لأنّ الشّعبَ «قَضَى في جَهْلِهِ حِينا».
  • تَكرارُ «حَيثُ» مرّتين — «حَيثُ المعارفُ حيثُ العِلمُ». والتّكرارُ هنا توكيدٌ لا حَشْو: الغايةُ واحدةٌ ذُكِرت باسمين.
  • «يَهْدِينا» — لم يقلْ «يَنفعنا» ولا «يُغنينا»، بل جعل العلمَ هاديًا. ⟸ والهدايةُ ضدُّ الضّلال، لا ضدُّ الفقر.

⭐ وهذه الطّريقُ هي جوابُ الأمر الّذي سبقها في البيت الأوّل: «وانْهَضْ بِشَعْبٍ قَضَى في جَهْلِهِ حِينا». ⟸ فالشّاعرُ يذكر الدّاءَ (الجهل) في البيت الأوّل، والدّواءَ (العلم) في الثّالث.

⁦2⁩ — بمن يرحّب في البيت الخامس عند قوله «مَرْحَى لها»؟

يرحّب باثنين معًا، والبيت يذكرهما: «مَرْحَى لها ولِمَنْ قَامُوا بواجِبها».

  • «لها» ⟸ الضّمير يعود على الصّحافة، المذكورةِ في البيت السّابق: «تلك الصّحافةُ لَوْ تَنْدَى الأكُفُّ لها».
  • «ولِمَنْ قَامُوا بواجِبها» ⟸ الصّحافيّون الّذين أدّوا حقَّها.

وبمَ وصفهم؟ بجملةٍ واحدة: «يَدْعُونَنا عَلَنًا لِلْحَقِّ مُصْغِينا». وفيها ثلاثةُ أوصاف: أنّهم يدعون إلى الحقّ، وأنّهم يفعلون ذلك عَلَنًا لا سرًّا، وأنّهم يجدون منّا إصغاءً.

⭐ وأثقلُ هذه الأوصاف كلمةٌ واحدة: «عَلَنًا». والقصيدةُ قيلت في زمن الاستعمار، فقولُ الحقّ جهرًا فيه ليس صفةَ أسلوبٍ بل صفةَ شجاعة.

⁦3⁩ — لمن يدعو بالتّوفيق؟ ولِمَ؟

يدعو للصّحافيّين، وقد التفت إليهم في البيت السّادس فخاطبهم مباشرةً بضمير الجماعة: «اللّهُ وَفَّقَكُمْ، قُمْتُمْ بواجبكمْ · حَقَّقْتُمُ ما رآهُ الغَيرُ تَخْمينا».

ولِمَ يدعو لهم؟ لسببين، يذكرهما في البيت نفسِه:
  • لأنّهم أدّوا الواجب: «قُمْتُمْ بواجبكمْ» — ولم يقلْ «عمِلتم»، بل جعل عملَهم واجبًا أُدِّي، لا فضلًا تُطلَب عليه المِنّة.
  • لأنّهم حقّقوا ما كان يُظَنّ مستحيلًا: «حَقَّقْتُمُ ما رآهُ الغَيرُ تَخْمينا» — أي ما حسِبه غيرُهم ظنًّا وحَدْسًا لا يقع.

⭐ ولاحِظِ الالتفات في هذا البيت: كان الشّاعر يتحدّث عنهم بضمير الغائب («قَامُوا»، «يَدْعُونَنا») فصار يخاطبهم بضمير الجماعة («وَفَّقَكُمْ»، «قُمْتُمْ»). ⟸ انتقالٌ من الحديث عنهم إلى الحديث إليهم، وهو ما يجعل الدّعاءَ أقربَ وأصدق.

⁦4⁩ — ماذا يطلب من مخاطَبه في البيت الثّامن؟ وهل تراه محقًّا في ذلك؟ علّلْ من النّصّ.

يطلب منه أن يَذكُر تاريخَ الأجداد: «واذكُرْ حديثَ جُدُودٍ قَبْلَنا سَلَفُوا · عَسَاكَ بالعلمِ بَعْدَ الجَهْلِ تُحْيينا».

ولاحِظْ أنّ الطّلب ليس ذِكرَ الماضي لذاته، بل لغايةٍ مذكورةٍ في العَجُز: الإحياءُ بالعلم بعد الجهل. ⟸ فالتّاريخُ عنده وسيلةٌ لا متحفٌ يُزار.

وهل هو محقّ؟ علّلْ من النّصّ — والقصيدةُ نفسُها تعطيك التّعليل في أبياتها الثّلاثة الأخيرة، فهي مصداقُ ما طلبه:

  • «كَمْ أمَّةٍ أصْبَحَتْ تَعْلُو بِعِزَّتِها · كانتْ لِنَيْلِ العَطا قُدْمًا تُرَجِّينا» ⟸ أممٌ كانت ترجونا، فصارت تعلو. التّحوّلُ ممكن، وقد وقع.
  • «وكَمْ قَبيلٍ أتَى يَبْغِي مَعَارِفَنا» ⟸ كنّا مقصَدًا لطالب العلم، لا طالبين له.
  • «كانوا يَؤُمُّونَ رَوْضَ العِلمِ دَانِيةً قُطُوفُهُ» ⟸ صورةُ بستانٍ ثمرُه في متناول اليد.

⟸ فحُجّةُ الشّاعر هي هذه: مَن كان له ماضٍ كهذا لا يَقنَع بحاضرٍ كهذا. وذِكرُ الماضي عنده ليس حنينًا، بل دليلًا على الإمكان. ⭐ ثمّ قُلْ رأيك أنت بعد ذلك في جملةٍ واحدة، وابنِ عليه سببًا واحدًا.

⁦5⁩ — كيف تخدم الصّحافةُ الهُويّةَ الوطنيّة حسب النّصّ؟ (استعِنْ بالأبيات الأولى والأخيرة)
ثلاثُ خِدْماتٍ تؤدّيها الصّحافةُ للهُويّة
الخدمةالشّاهدمن أيّ أبيات
تُوقِظ الشّعبَ من الجهل«وانْهَضْ بِشَعْبٍ قَضَى في جَهْلِهِ حِينا»الأبيات الأولى
تربط الإنسانَ بوطنه وتَذُود عن حقوقه«حَيِّ الجزائرَ» · «واعْمَلْ لِخَيْرِ بلادٍ طَالَمَا هُضِمَتْ حُقُوقُها» · «واتَّخِذْ مِنْ حُبِّها دِينا»الأبيات الأولى
تدلّ على طريق العلم«وَسِرْ حَثيثًا… إلى حَيثُ المعارفُ»الأبيات الأولى
تُعلِن الحقَّ ولا تُخفيه«يَدْعُونَنا عَلَنًا لِلْحَقِّ مُصْغِينا»وسط القصيدة
تُذكِّر بالماضي المجيد فتُعيد الثّقة«واذكُرْ حديثَ جُدُودٍ» · «كَمْ أمَّةٍ أصْبَحَتْ تَعْلُو» · «كانوا يَؤُمُّونَ رَوْضَ العِلمِ»الأبيات الأخيرة

⭐ ولاحِظْ كيف بنى الشّاعرُ القصيدةَ: بدأ بـالوطن (البيتان ⁦1⁩ و⁦2⁩)، ثمّ العلم (البيت ⁦3⁩)، ثمّ الصّحافة الّتي تجمعهما (⁦4⁩ إلى ⁦8⁩)، ثمّ التّاريخ (⁦9⁩ إلى ⁦11⁩). ⟸ فالصّحافةُ في وسط القصيدة كما هي في وسط العمل: هي الوسيلةُ الّتي تصل الشّعبَ بعلمه وبتاريخه معًا.

وأقوى بيتٍ في هذا الباب هو الرّابع: «تلك الصّحافةُ لَوْ تَنْدَى الأكُفُّ لها · لا شَيْءَ عنها مَدَى الأيّامِ يُسَلّينا». ⟸ أي: لو أُنفِق عليها الجهدُ والوقتُ، لما شغلنا عنها شيءٌ أبدًا. يجعلها الشّاعرُ استثمارًا لا نفقة.

⁦6⁩ — هل توافق الشّاعرَ في إشادته بأهمّيّة الصّحافة في تعزيز الرّوح الوطنيّة والاعتزاز بالانتماء الوطنيّ؟ علّلْ.

سؤالُ رأيٍ، وجوابُه لك. لكنّ الإشادةَ الّتي تُناقِشها ليست عامّةً: الشّاعرُ يقول شيئًا محدّدًا، وهو أنّ الصّحافة تُحيي الأمّةَ بالعلم وبالتّذكير بتاريخها. فناقِشْ هذا بعينه.

وقبل الحُكم، اِعرِفْ أين تقوى الحُجّةُ وأين تُناقَش:
  • ما يقوّي رأيه: أنّ القصيدة قيلت في زمنٍ كانت فيه الجريدةُ الوسيلةَ الوحيدةَ للكلام. ولذلك جعلها الشّاعرُ في مرتبة الدّين والواجب.
  • ما يحتاج إلى تفصيل: أنّ الصّحافة أداةٌ، والأداةُ تخدم من يمسكها. فهي تُعزّز الرّوحَ الوطنيّة إذا صدَقت، وتُفسِدها إذا كذَبت. ⟸ والشّاعرُ نفسُه انتبه إلى ذلك حين نهى في البيت السّابع: «ولا تَلِجْ خُطَّةً في العَسْفِ تُرْدِينا».
  • ما تغيّر عن زمنه: اليومَ لم تعُدِ الجريدةُ وحدَها؛ فهل يبقى الحُكمُ نفسُه لوسائل اليوم؟ هذا موضعُ رأيك أنت.

ثمّ اِختِمْ بحُكمٍ واحدٍ صريحٍ وسببٍ واحد: «أوافقه في… لأنّ…»، واستشهدْ ببيتٍ من القصيدة.

أكتشف نمط النّصّ وأبيّن خصائصه

⁦1⁩ — استخرجِ الأفعالَ الواردة في الأبيات الثّمانية الأولى · صنّفها من حيث زمانُها ووظيفتُها · أهي طلبيّةٌ أم إخباريّة؟
أفعالُ الأبيات الثّمانية مصنّفةً
الصّنفالأفعالوظيفتُها
فعل الأمرحَيِّ · انْهَضْ · اعْمَلْ · اتَّخِذْ · سِرْ · اذكُرْطلبيّة — تطلب فِعلَ شيء
المنهيّ عنهلا تَبْغِي · لا تَلِجْطلبيّة — تطلب تركَ شيء
الماضيدامَتْ · قَضَى · هُضِمَتْ · قَامُوا · وَفَّقَكُمْ · قُمْتُمْ · حَقَّقْتُمُ · رآهُ · نَاشَدْتُكَ · سَلَفُواإخباريّة — تُخبر عمّا وقع
المضارعتُحَيِّينا · يَهْدِينا · تَنْدَى · يُسَلّينا · يَدْعُونَنا · تُرْدِينا · تُحْييناإخباريّة — تُخبر عن حالٍ قائمةٍ أو نتيجةٍ مرجوّة

فأهي طلبيّةٌ أم إخباريّة؟ كلاهما، ولكنّ الطّلب هو الغالبُ والقائد. وإليك الدّليل من موضع الأفعال لا من عددها: ثمانيةُ أفعالِ طلبٍ، وستّةٌ منها في أوائل الأبيات — «حَيِّ» يفتح البيت الأوّل، و«اعْمَلْ» الثّاني، و«وَسِرْ» الثّالث، و«اذكُرْ» الثّامن.

⭐ ووظيفةُ الإخبار في القصيدة أن يخدم الطّلب. انظرْ إلى البيت الثّاني: «واعْمَلْ لِخَيْرِ بلادٍ طَالَمَا هُضِمَتْ حُقُوقُها». الأمرُ «اعْمَلْ»، والخبرُ «هُضِمَتْ حُقُوقُها» هو سببُ الأمر. ⟸ فالشّاعرُ لا يأمر أمرًا مجرّدًا: يأمر، ثمّ يقول لماذا.

⁦2⁩ — استخرجِ الضّمائرَ الواردة في تلك الأبيات · ما الضّمير الطّاغي فيها؟ · فما النّمط الغالب على النّصّ؟ · وما أهمّ مؤشّراته؟
ضمائرُ الأبيات الثّمانية
الضّميرمواضعُهعلى من يعود
المخاطَب المفردالضّمير المستتر في: حَيِّ · انْهَضْ · اعْمَلْ · اتَّخِذْ · سِرْ · اذكُرْ · لا تَبْغِي · لا تَلِجْ · وكافُ الخطاب في «نَاشَدْتُكَ» و«عَسَاكَ»المخاطَبُ الّذي تُوجَّه إليه القصيدة
المخاطَب الجمع«وَفَّقَكُمْ» · «قُمْتُمْ» · «بواجبِكُمْ» · «حَقَّقْتُمُ»الصّحافيّون، في البيت السّادس وحدَه
المتكلّمون «نا»تُحَيِّينا · يَهْدِينا · يُسَلّينا · يَدْعُونَنا · تُرْدِينا · قَبْلَنا · تُحْييناالشّاعرُ وقومُه — الأمّة
الغائب المؤنّث«لها» · «عنها» · «بواجِبها» · «بها بَدَلًا»الصّحافة

والضّمير الطّاغي هو ضميرُ المخاطَب. ⚠️ ولا يخدعنّك كثرةُ «نا»: هي كثيرةٌ لأنّها قافيةُ القصيدة وتقع في آخر كلّ بيت. أمّا الضّميرُ الّذي يقود الكلامَ ويتوجّه إليه الخطابُ فهو المخاطَب، وهو المستترُ في ثمانية أفعالٍ من أفعال الطّلب.

فالنّمط الغالب هو النّمط التّوجيهيّ، ومؤشّراته في هذه القصيدة ثلاثة: أفعالُ الأمر (حَيِّ · انْهَضْ · اعْمَلْ · اتَّخِذْ · سِرْ · اذكُرْ) · أفعالٌ منهيٌّ عنها (لا تَبْغِي · لا تَلِجْ) · ضميرُ الخطاب (المستترُ وكافُ الخطاب).

أستنتج. النّمط التّوجيهيّ هو خطابٌ من اتّجاهٍ واحد — من المُرسِل إلى المُرسَل إليه — قصدَ أداءِ فعلٍ ما أو اجتنابِه. ومن أهمّ مؤشّراته: أفعالُ الأمر · أفعالٌ منهيٌّ عنها · ضميرُ الخطاب.
⁦3⁩ — قارِنْ بين الأبيات الثّلاثة الأولى والأبيات الثّلاثة الأخيرة، واستنتجْ نمطَ كلّ مجموعة.
مجموعتان، ونمطان
الوجهالأبيات ⁦1⁩ — ⁦3⁩الأبيات ⁦9⁩ — ⁦11⁩
الأفعالأفعالُ أمر: حَيِّ · انْهَضْ · اعْمَلْ · اتَّخِذْ · سِرْأفعالٌ ماضية: أصْبَحَتْ · كانتْ · أتَى · كانوا
الضّمير الغالبالمخاطَب (المستتر أنتَ)الغائب (أمّةٌ · قَبيلٌ · جُموعٌ · كانوا)
الزّمنالحاضرُ والمستقبل: ما ينبغي أن يُفعَل الآنالماضي: ما كان قبلنا
القصدأن يَفعل المخاطَبُ شيئًاأن يَعلَم المخاطَبُ شيئًا وقع
النّمطتوجيهيّ (إيعازيّ)سرديّ

⭐ ولمَ جمع الشّاعرُ النّمطين في قصيدةٍ واحدة؟ لأنّ الأمرَ وحدَه لا يُحرِّك أحدًا. فهو يأمر أوّلًا («انْهَضْ… وَسِرْ»)، ثمّ يحكي آخِرًا كيف كان أجدادُنا يَؤُمّون «رَوْضَ العِلمِ». ⟸ السّردُ في آخر القصيدة حُجّةٌ للأمر الّذي في أوّلها: انهضْ، لأنّك من قومٍ قد نهضوا.

وبين المجموعتين تقع الأبيات ⁦4⁩ — ⁦8⁩، وهي مزيجٌ: ثناءٌ إخباريّ على الصّحافة والصّحافيّين (⁦4⁩ — ⁦6⁩)، ثمّ عودةٌ إلى الطّلب بالنّهي والأمر (⁦7⁩ — ⁦8⁩). ⟸ فالقصيدةُ ليست كتلةً واحدة: توجيهٌ، فثناءٌ، فتوجيهٌ، فسرد.

أبحث عن ترابُط جُمل النّصّ وانسجام معانيه

⁦1⁩ — وردت لفظةُ «الصّحافة» في البيت الرّابع، ثمّ وردت سلسلةٌ من ضمير المؤنّث الغائب من هذا البيت إلى غاية الثّامن. على من تعود؟ · ⁦2⁩ — ولاحِظِ الظّاهرةَ نفسَها مع ضمير المتكلّمين في الأبيات الأخيرة: على من تعود؟ · ⁦3⁩ — وحصر الشّاعرُ خطابَه على مخاطَبٍ واحد: على من يعود؟
ثلاثُ سلاسلَ من الضّمائر، وثلاثةُ مراجع
السّلسلةمواضعُهامرجعُها
ضميرُ المؤنّث الغائب (من ⁦4⁩ إلى ⁦8⁩)«الأكُفُّ لها» · «لا شَيْءَ عنها» · «مَرْحَى لها» · «بواجِبها» · «لا تَبْغِي بها بَدَلًا»الصّحافة، المذكورةُ صراحةً مرّةً واحدةً في أوّل البيت الرّابع: «تلك الصّحافةُ»
ضميرُ المتكلّمين «نا» (في الأبيات الأخيرة)«قَبْلَنا» · «تُحْيينا» · «تُرَجِّينا» · «مَعَارِفَنا» · «تُوَافِينا» · «يَبْغُونا»الشّاعرُ وقومُه، أي الأمّةُ الّتي ورد اسمُها في البيت الأوّل: «الجزائرَ» و«شَعْبٍ»
ضميرُ المخاطَب المفرد (في القصيدة كلِّها)المستترُ في ثمانية أفعالِ طلب · كافُ الخطاب في «نَاشَدْتُكَ» و«عَسَاكَ»رجلُ الصّحافة والإصلاح — والنّصّ لا يسمّيه

⚠️ وأمّا المخاطَبُ المفرد فالقصيدةُ لا تُسمّيه، وهذا في ذاته فائدةٌ لا نقص. فمَن هو؟ الأبياتُ تدلّ عليه بثلاث قرائن: هو مَن يستطيع أن يَنهض بشعب (البيت ⁦1⁩)، ومَن يُخشى عليه أن يَبغي بالصّحافة بَدَلًا (البيت ⁦7⁩) — فهو صاحبُها إذًا — ومَن يُرجى أن يُحييَ الأمّةَ بالعلم (البيت ⁦8⁩). ⟸ ولأنّه لم يُسَمَّ، صلح أن يكون كلَّ من حمل قلمًا — وهذا مقصودُ الشّاعر.

⭐ واختبِرِ الإحالةَ بنفسك: خُذِ البيتَ السّابع وحدَه — «نَاشَدْتُكَ اللّهَ لا تَبْغِي بها بَدَلًا» — واسألْ: بمَن؟ لن تجد الجوابَ في البيت، بل في البيت الرّابع، على بُعد ثلاثة أبيات. ⟸ وهذا هو الاتّساق: أن يحتاج آخِرُ النّصّ إلى أوّله.

أستنتج. تقوم الضّمائرُ في بناء النّصّ بعدّة وظائف، منها: • تجنّبُ التّكرار: فعِوَضَ أن نكرّر كلمةً ذُكِرت في بداية النّصّ، نعوّضها بضميرٍ يعود عليها. • الإحالةُ إلى تلك الكلمة الأولى: فندرك — بفضل الضّمير — أنّ الموضوع لم يتغيّر. وهذه الظّاهرةُ تسمّى الإحالةَ القبليّة بالضّمير، وهي إحدى مظاهر الاتّساق داخل النّصّ.
🎓 نحو شهادة التّعليم المتوسّط. في النّصوص التّوجيهيّة يتكرّر سؤالٌ بصيغتين: «ما النّمط الغالب ومؤشّراته؟» و«استخرجِ الأفعالَ وصنّفها». والفخُّ فيهما واحد: الاكتفاءُ بالتّسمية. ثلاثةُ عناصرَ جاهزة: ① مؤشّراتُ التّوجيهيّ: فعلُ الأمر · الفعلُ المنهيُّ عنه · ضميرُ الخطاب ② تصنيفُ الفعل مرّتين: مرّةً بالزّمن (ماضٍ · مضارع · أمر)، ومرّةً بالوظيفة (طلبيّ · إخباريّ) — والسّؤال قد يطلب الاثنين ③ مرجعُ الضّمير: كلُّ ضميرٍ تذكره، اتبعْه بالكلمة الّتي يعود عليها وبرقم البيت. ⛔ والخطأ الأكثر تكرارًا في تحليل القصائد: أن يُحكَم بالضّمير الأكثر تَكرارًا. القافيةُ تكرّر ضميرًا بلا معنًى نحويّ: في هذه القصيدة «نا» في آخر كلّ بيت، والضّميرُ القائدُ مع ذلك هو المخاطَب. اُنظرْ إلى مَن يُوجَّه الكلامُ، لا إلى ما يتكرّر.
خلاصة الدّرس. «تلك الصّحافة» قصيدةٌ للشّيخ الطّيّب العقبي في أحد عشر بيتًا، نمطُها الغالب التّوجيهيّ: ثمانيةُ أفعالِ طلبٍ توجَّه إلى رجلٍ يحمل قلمًا — أن يُحيّيَ الجزائر، وينهض بشعبها، ويعمل لخير بلادٍ هُضِمت حقوقُها، ويسير حثيثًا إلى العلم، ويذكر تاريخَ الأجداد؛ وألّا يبغيَ بالصّحافة بَدَلًا، وألّا يلِجَ خُطّةً في العَسْف. ويدخل على التّوجيه نمطان: إخبارٌ يُثني على الصّحافيّين الّذين «يَدْعُونَنا عَلَنًا لِلْحَقِّ»، وسردٌ في الأبيات الأخيرة يحكي زمنًا كانت فيه الأمم «تُرَجِّينا» والقبائلُ تأتي «تَبْغِي مَعَارِفَنا». ⟸ والسّردُ هنا حُجّةٌ للأمر: انهضْ، لأنّك من قومٍ قد نهضوا. ⭐ وعادةٌ خذها معك: حين تجد ضميرًا لا تعرف مرجعَه، لا تُخمِّنْ — ارجعْ إلى الوراء حتّى تجد آخِرَ اسمٍ صريحٍ يصلح له. تلك هي الإحالةُ القبليّة، وهي الخيطُ الّذي يمسك النّصَّ من أوّله إلى آخره.

Page 1/3

© Madrassati — a lesson written by Madrassati · madrassati.net