Arabic Language

7 — الصّناعات التّقليديّة فهم المكتوب

دراسة نصّ : سَجّاد أمّي

🔊 The teacher reads for you
فنّانٌ جزائريٌّ يرفض أن يتحدّث عن طفولته، لأنّ الحديثَ عنها «يفتح جروحًا لا تندمل». ثمّ يُذكَر أمامه سجّادُ أمّه، فينفتح الكلامُ وحدَه. ستقرأ في هذا الدّرس مقطعًا من حوارٍ معه. فكيف تفتح زربيّةٌ بابًا أغلقته الحرب؟ ولماذا يقول عنها إنّها «شيءٌ متأصّلٌ فينا» لا شيءٌ نملكه؟
🎓في نهاية هذا الدرس ستكون قادرا على:
  • تحديدِ سبب رفض بومهدي الحديثَ عن طفولته، ووصفِ تلك الطّفولة كما يعرضها النّصّ
  • بيانِ ما يمثّله سجّادُ الأمّ عند الفنّان، والقيمةِ الحقيقيّة لهذا السّجّاد
  • التّمييزِ بين ما يميّز سجّادَ أمّه وما يميّز سجّادَ جبل «عمّور»، بدقّةٍ وبلا مبالغة
  • إدراكِ أنّ الكاتبَ يصوّر مشاهدَ ولا يسرد أحداثًا، وتقديمِ الدّليل على ذلك
  • استنتاجِ نمط مقاطعَ بعينها ومؤشّراتِها، وبيانِ العلاقة بين السّرد والوصف
  • استخراجِ الكلمة الأكثر ورودًا في فقرةٍ وبيانِ دلالتها الزّمنيّة ووظيفتها في الاتّساق
🔑يفترض هذا الدرس أنّك تتقن:
  • تمييزَ الأنماط: السّرديّ والوصفيّ والتّفسيريّ والحواريّ
  • معرفةَ كان وأخواتها ودلالةِ «كان + المضارع» على الماضي المستمرّ
  • معرفةَ النّعت والحال، وأدواتِ التّعليل (الفاء · فقد · لأنّ)

أقرأ النّصّ — سَجّادُ أُمّي

يمرّ بومهدي على ماضيه مرورًا سريعًا؛ وحين يمتثلُ لنَزَوات الذّكرياتِ، يتملّكُه بشكلٍ محسوسٍ نوعٌ من الحياءِ في الحديث عن نفسه وعن طفولته. فالفترةُ الاستعماريّةُ بالنّسبة للعديد من الأجيالِ فترةٌ أليمةٌ من تاريخ الجزائر: طفولةُ الحربِ والجوع؛ فأنْ يتحدّث عنها معناه أنْ يفتحَ جروحًا لا تندملُ.

توقّفنا في ذلك اليوم عند أهمِّ مصادرِ إلهامِه: صناعةِ السّجّادِ وعالَمِها وتاريخِها، وعنِ الدّورِ المؤسِّسِ للنّسيجِ في الفنونِ والثّقافاتِ اليدويّة، ونوعيّةِ نسيجِ الغَرْزِ ونسيجِ الرّسمِ ودورِه في خلقِ فضاءٍ وسيطٍ متميّزٍ يقعُ بين حَوافِ «الطِّلَّسْمِ» والحديقةِ المتخيَّلةِ، بين الحركةِ والاسترخاءِ، من خلالِ الأمِّ، ومن خلالِ سَجّادةِ الأمِّ ونظرتِها الحانية. ينفتحُ سَرْدُ الطّفولةِ بعد أن هَدْهَدَتْه تلك الطَّفْرةُ الغامرةُ من الذّكرياتِ السّعيدة:

«كانتْ أمّي تُنجِزُ سَجّادًا بخيوطٍ صوفيّةٍ طويلةٍ وبرسوماتٍ لا علاقةَ لها بسَجّادِ جبلِ «عمّور» الّذي يُحاك في «أفلو» و«قصر البخاري» و«الجلفة»، والّذي يتميّزُ بعملٍ أكثرَ تفنُّنًا ورِقّةً.

كان إنتاجُ نساءِ المنطقةِ جيّدًا من حيث طُرُقُ معالجةِ الصّوفِ، وارتفاعُ السّجّادةِ، والألوانُ، وخاصّةً تشكيلاتُها الجميلةُ الّتي تتميّزُ بها منطقةُ «التّيطري».

إنّ السّجّادةَ أو الزّربيّةَ تشكّل جزءًا من عالَمي، وأستطيعُ أن أقول: إنّها شيءٌ متأصّلٌ فينا. فقد كان يوجدُ تقليدٌ لدينا أن يُهديَ كلُّ فردٍ من أفرادِ العائلةِ زربيّةً أخًا أو ابنًا — كلٌّ منّا حصَلَ على زربيّةٍ صنعتْها أمّي.»

سألتُه: «وهل احتفظتَ بزربيّتك؟» قال: «نعم! كانتْ هناك أنواعٌ أخرى من النّسيجِ مثلُ «الحَنْبَل»، وهو قطعةٌ طولُها ثمانيةُ أمتارٍ أو تسعة، كنّا نصطفُّ تحتها جميعًا كي ننام، وكانتْ غطاءً لكلِّ العائلة. هكذا عِشنا؛ لم تكنِ الأغطيةُ المصنّعةُ قد وُجِدتْ بَعْدُ، كنّا نشتري الصّوفَ الخامَ ونُعالِجُه من الألفِ إلى الياءِ.»

عبد الكريم بلجيلالي، بومهدي وصناعة الفخّار في الجزائر، منشورات زكي بوزيد، الجزائر، ⁦2004⁩.

صاحب الشّهادة — محمّد بومهدي (⁦1924-2006⁩). فنّانٌ تشكيليٌّ جزائريّ. وُلد في الثّالث عشر من يناير سنة ⁦1924⁩. التحق بصفوف حزب الشّعب الجزائريّ سنة ⁦1942⁩، وألقتْ عليه السّلطاتُ الفرنسيّةُ القبضَ إثرَ مشاركته في مظاهرات الثّامن من ماي سنة ⁦1945⁩. وبدأت رحلتُه مع الفنّ سنة ⁦1946⁩ عندما اشتغل بمصنع البرواقية للخزف، وخرجتْ أولى أعماله للنّور. ثمّ انتقل إلى فرنسا فزاول تكوينًا هناك، وبعدها عاد إلى الجزائر ومارَس حرفةَ الخزف الفنّيّ.
📖أثري رصيدي اللّغويّ
  • الطِّلَّسْم: لغزٌ، شيءٌ غامضٌ ومُبهَم، والجمعُ طلاسم.
  • هَدْهَدَتْهُ: حرّكتْه برفقٍ وحنانٍ لينام.
  • الصّوف الخام: الصّوفُ في حالته الطّبيعيّة الأولى.

أفهم النّصّ

⁦1⁩ — لماذا يرفض بومهدي الحديثَ عن طفولته؟ وكيف كانت هذه الطّفولة؟

يرفض لأنّ الحديثَ عنها يوجعه، والنّصّ يعطي السّببَ في ثلاث درجات:

  1. سلوكُه أوّلًا: «يمرّ بومهدي على ماضيه مرورًا سريعًا» — والمرورُ السّريعُ هروبٌ مهذّب.
  2. شعورُه ثانيًا: «يتملّكُه بشكلٍ محسوسٍ نوعٌ من الحياءِ في الحديث عن نفسه وعن طفولته» — و«محسوس» تعني أنّ الحياءَ يُرى عليه ولا يُقال.
  3. السّببُ ثالثًا: «فالفترةُ الاستعماريّةُ… فترةٌ أليمةٌ من تاريخ الجزائر… فأنْ يتحدّث عنها معناه أنْ يفتحَ جروحًا لا تندملُ».

وكيف كانت طفولتُه؟ يلخّصها النّصّ في ثلاث كلمات: «طفولةُ الحربِ والجوع».

⭐ ولاحِظْ أنّ النّصّ لا يُفرِد بومهدي وحدَه بهذا الألم: قال «بالنّسبة للعديد من الأجيال». ⟸ فالجرحُ جماعيٌّ لا شخصيّ، وصمتُه صمتُ جيلٍ كامل.

⭐ وتأمّلْ صورةَ «جروحٍ لا تندمل»: الجرحُ إن اندمل بقيَ أثرُه ولم يعُدْ يؤلم؛ والّذي لا يندمل يُؤلِم كلّما مُسّ. ⟸ ولذلك يمرّ عليه سريعًا: هو لا ينسى، بل يتجنّب أن يلمس.

⁦2⁩ — ماذا يمثّل سجّادُ أمّه؟ وما مكانتُه عند بومهدي الفنّان؟ · ⁦5⁩ — وما القيمةُ الحقيقيّة لهذا السّجّاد عنده؟
خمسةُ وجوهٍ لِما يمثّله السّجّاد
الوجهالشّاهد من النّصّ
مصدرُ إلهامه الفنّيّ«توقّفنا في ذلك اليوم عند أهمِّ مصادرِ إلهامِه: صناعةِ السّجّادِ وعالَمِها وتاريخِها»
جزءٌ من عالَمه«إنّ السّجّادةَ أو الزّربيّةَ تشكّل جزءًا من عالَمي»
أصلٌ في الجماعة«إنّها شيءٌ متأصّلٌ فينا» — لاحِظِ الانتقالَ من «عالَمي» إلى «فينا»
رابطةُ العائلة«كان يوجدُ تقليدٌ لدينا أن يُهديَ كلُّ فردٍ… زربيّةً أخًا أو ابنًا — كلٌّ منّا حصَلَ على زربيّةٍ صنعتْها أمّي»
صورةُ الأمّ«من خلالِ الأمِّ، ومن خلالِ سَجّادةِ الأمِّ ونظرتِها الحانية»

⟹ فالقيمةُ الحقيقيّةُ للسّجّاد عنده ليست مادّيّةً ولا فنّيّةً فحسب: هي قيمةُ ذاكرةٍ وانتماء. ⟸ والدّليلُ في كلمة «متأصّل»: ما له أصلٌ وجذرٌ لا يُشترى ولا يُباع، بل يُورَث.

⭐ وأعمقُ ما في النّصّ هو ما يفعله السّجّادُ بذاكرته: الطّفولةُ عنده «جروحٌ لا تندمل»، فهو يمرّ عليها سريعًا؛ ثمّ يُذكَر السّجّاد، فتنقلب الطّفولةُ إلى «ذكرياتٍ سعيدة»: «ينفتحُ سَرْدُ الطّفولةِ بعد أن هَدْهَدَتْه تلك الطَّفْرةُ الغامرةُ من الذّكرياتِ السّعيدة». ⟸ السّجّادُ هو البابُ الوحيد الّذي يدخل منه إلى طفولته دون أن يتألّم.

⭐ ولاحِظْ دقّةَ الفعل «هَدْهَدَتْه» — والمعجمُ يقول: «حرّكتْه برفقٍ وحنانٍ لينام». ⟸ الفعلُ الّذي تُهدهِد به الأمُّ طفلَها، هو نفسُه الفعلُ الّذي فعلته ذكرى سجّادها بالرّجل الكبير.

⁦3⁩ — هل احتفظ بومهدي بسجّاد أمّه؟ ولماذا؟ · ⁦4⁩ — وما الّذي يميّز سجّادَ أمّه عن غيره من السّجّاد؟

نعم احتفظ بها، وجوابُه في كلمةٍ واحدةٍ تليها علامةُ تعجّب: «سألتُه: «وهل احتفظتَ بزربيّتك؟» قال: «نعم!»» ⟸ وعلامةُ التّعجّب هنا نصفُ الجواب: كأنّ السّؤالَ عنده لا يُسأل.

⚠️ ولِمَ احتفظ؟ النّصّ لا يعطي سببًا صريحًا، ولكنّه يضع السّببَ قبل السّؤال مباشرةً: «كان يوجدُ تقليدٌ لدينا أن يُهديَ كلُّ فردٍ من أفرادِ العائلةِ زربيّةً أخًا أو ابنًا — كلٌّ منّا حصَلَ على زربيّةٍ صنعتْها أمّي». ⟸ فهي هديّةُ أمِّه إليه هو، لا متاعًا من متاع البيت. ومَن ورِث هديّةَ أمّه لم يسألْ نفسَه أيحتفظ بها أم لا.

سجّادُ أمّه وسجّادُ جبل «عمّور» — الفرقُ كما يقوله النّصّ بدقّة
الوجهسجّادُ أمّه (منطقة التّيطري)سجّادُ جبل «عمّور»
الخيوط«بخيوطٍ صوفيّةٍ طويلةٍ»لم يذكرِ النّصّ
الرّسومات«برسوماتٍ لا علاقةَ لها بسَجّادِ جبلِ عمّور»طابعٌ آخر
أين يُحاكمنطقةُ التّيطري«يُحاك في أفلو وقصر البخاري والجلفة»
التّفنّن—«يتميّزُ بعملٍ أكثرَ تفنُّنًا ورِقّةً»
ما يتميّز به«طُرُقُ معالجةِ الصّوفِ، وارتفاعُ السّجّادةِ، والألوانُ، وخاصّةً تشكيلاتُها الجميلةُ»—
⚠️⭐ وانتبهْ إلى أمانةٍ في هذا الجواب يسقط فيها كثيرون: النّصّ لا يقول إنّ سجّاد أمّه أجملُ؛ بل يقول إنّ سجّادَ جبل عمّور «يتميّزُ بعملٍ أكثرَ تفنُّنًا ورِقّةً»! ⟸ فالفرقُ فرقُ طابعٍ لا فرقُ أفضليّة. ومع ذلك بقيتْ زربيّةُ الأمّ هي الأغلى عنده — لا لأنّها الأتقن، بل لأنّها أمُّه.

⭐ وهذه هي فكرةُ النّصّ كلِّها في سطر: قيمةُ الشّيء ليست في إتقانه وحدَه، بل فيمن صنعه ولمن صُنِع.

⁦6⁩ — علامَ تدلّ هذه العبارة: «إنّ السّجّادةَ أو الزّربيّةَ تشكّل جزءًا من عالَمي، وأستطيعُ أن أقول: إنّها شيءٌ متأصّلٌ فينا»؟
ثلاثةُ أشياءَ تدلّ عليها هذه العبارة:
  1. أنّها ليست ملكًا بل انتماءً: لم يقلْ «أملك زربيّة» ولا «أحبّ الزّرابيّ»، بل «تشكّل جزءًا من عالَمي». ⟸ والجزءُ لا يُنزَع من الكلّ إلّا بجرح.
  2. أنّها تنتقل من الفرد إلى الجماعة: يبدأ بـ«عالَمي» — ضميرِ المفرد — وينتهي بـ«فينا» — ضميرِ الجماعة. ⟸ في سطرٍ واحدٍ تخرج الزّربيّةُ من بيت الفنّان إلى الشّعب كلِّه.
  3. أنّها موروثةٌ لا مكتسَبة: كلمةُ «متأصّل» من الأصل والجذر. ⟸ والمتأصّلُ لا يُتعلَّم في يوم، ولا يُترَك في يوم.

⭐ ولاحِظْ عبارةَ التّحفّظ الّتي وضعها بينهما: «وأستطيعُ أن أقول». ⟸ وهي عبارةُ رجلٍ يزن كلامَه: يشعر أنّ ما سيقوله كبير، فيستأذن فيه قبل أن يقوله. ومَن تحفّظ في قوله صُدِّق فيه.

⭐ ثمّ انظرْ ما الّذي يُثبِت به دعواه بعدها مباشرةً: «فقد كان يوجدُ تقليدٌ لدينا أن يُهديَ كلُّ فردٍ… زربيّةً أخًا أو ابنًا». ⟸ لم يُثبِتْ «التّأصّل» بعاطفةٍ، بل بعادةٍ اجتماعيّةٍ قائمة. وهذا هو الفرقُ بين من يقول «أحبّ» ومن يقول «هكذا نعيش».

أكتشف النّصّ وأحدّد نمطه

⁦1⁩ — كيف تكون حالُ بومهدي عندما يعود بذاكرته إلى الماضي؟ · ⁦2⁩ — وماذا يصوّر الكاتبُ حين يصف هذا الجانب من شخصه؟ قدِّمْ عناصرَ من النّصّ.
حالُ بومهدي في مرحلتين
المرحلةحالُهالشّاهد
قبل ذِكر السّجّادامتناعٌ وحياءٌ وألم«يمرّ على ماضيه مرورًا سريعًا» · «حين يمتثلُ لنَزَواتِ الذّكرياتِ» · «يتملّكُه… نوعٌ من الحياءِ» · «أنْ يفتحَ جروحًا لا تندملُ»
بعد ذِكر السّجّادانفتاحٌ وسعادة«ينفتحُ سَرْدُ الطّفولةِ بعد أن هَدْهَدَتْه تلك الطَّفْرةُ الغامرةُ من الذّكرياتِ السّعيدةِ»

وماذا يصوّر الكاتب؟ يصوّر الحالةَ النّفسيّةَ لبومهدي، لا مظهرَه ولا مكانَه. ⟸ فلا تجد في النّصّ وصفًا لوجهه ولا لجلسته ولا للغرفة الّتي جلسا فيها؛ كلُّ الوصف داخليّ.

والعناصرُ الدّالّةُ على هذا الموصوف الدّاخليّ:
  • ألفاظُ الشّعور: «الحياء» · «أليمة» · «جروح» · «السّعيدة» · «الغامرة» · «الحانية».
  • أفعالُ النّفس لا أفعالُ الجسد: «يمتثلُ» · «يتملّكُه» · «هَدْهَدَتْه» · «ينفتحُ».
  • عبارةُ «بشكلٍ محسوس»: تقول إنّ الشّعورَ الدّاخليَّ صار ظاهرًا للرّائي — وهي حلقةُ الوصل بين الباطن والظّاهر.

⭐ ولاحِظْ من يصف من: النّصّ حوارٌ صحافيّ، فالكاتبُ عبد الكريم بلجيلالي هو الّذي يصف بومهدي في الفقرتين الأوليين، ثمّ يترك الكلمةَ لبومهدي نفسِه بين قوسين. ⟸ راوٍ يصف، ثمّ شاهدٌ يتكلّم.

⁦3⁩ — حقيقةً يعود بومهدي إلى الماضي؛ لكنْ هل ليسرد علينا أحداثًا أم ليصوّر مشاهدَ ترتسم في ذاكرته؟ وضّحْ بأمثلة.

ليصوّر مشاهدَ، لا ليسرد أحداثًا. والدّليلُ ثلاثةُ أشياءَ يمكنك التّحقّقُ منها بنفسك:

لماذا هي مشاهدُ لا أحداث
الدّليلالتّوضيح من النّصّ
① لا تواريخَ ولا تتابعَلا يقول «في سنة كذا» ولا «ثمّ» ولا «بعد ذلك». والحدثُ الوحيدُ المؤرَّخ في الصّفحة كلِّها موجودٌ في تعريف الكاتب لا في كلام بومهدي
② الأفعالُ تدلّ على العادة لا على المرّة«كانتْ أمّي تُنجِزُ سَجّادًا» · «كنّا نصطفُّ تحتها جميعًا» · «كنّا نشتري الصّوفَ الخامَ» ⟸ «كان + المضارع» تدلّ على ماضٍ متكرّر، وهي صيغةُ العادات لا صيغةُ الأحداث
③ ما يبقى في الذّاكرة صورٌأمٌّ تنسج بخيوطٍ طويلة · حَنْبَلٌ من ثمانية أمتارٍ تصطفّ تحته العائلةُ كلُّها لتنام · صوفٌ خامٌ يُعالَج «من الألفِ إلى الياءِ» ⟸ ثلاثُ لوحاتٍ، لا ثلاثةُ أحداث

⭐ وأجملُ هذه المشاهد مشهدُ الحَنْبَل: «قطعةٌ طولُها ثمانيةُ أمتارٍ أو تسعة، كنّا نصطفُّ تحتها جميعًا كي ننام، وكانتْ غطاءً لكلِّ العائلة». ⟸ صورةٌ واحدةٌ تقول كلَّ شيء: الفقرُ، والدّفءُ، والعائلةُ المجتمعة، والصّناعةُ التّقليديّةُ الّتي كانت حاجةً قبل أن تصير فنًّا. وبعدها جملةٌ من كلمتين تختم المشهد: «هكذا عِشنا».

⁦4⁩ — لاحِظْ هذه المقاطعَ واستنتجْ نمطَها ومؤشّراتِه · ⁦5⁩ — ماذا تستنتج؟
أربعةُ مقاطعَ ونمطُ كلٍّ منها
المقطعالنّمطمؤشّراته
«يتملّكُه بشكلٍ محسوسٍ نوعٌ من الحياءِ في الحديث عن نفسه وعن طفولته»وصففعلٌ مضارع («يتملّكُه») يصف حالًا مستمرّة
«كانتْ أمّي تُنجِزُ سَجّادًا بخيوطٍ صوفيّةٍ طويلةٍ وبرسوماتٍ لا علاقةَ لها بسَجّادِ جبلِ «عمّور»… والّذي يتميّزُ بعملٍ أكثرَ تفنُّنًا ورِقّةً»وصفٌ في إطارِ سردالنّعوت (طويلةٍ · أكثرَ تفنُّنًا ورِقّةً) · المقارنةُ بين نوعين · أسماءُ الأمكنة (أفلو · قصر البخاري · الجلفة) · و«كان + المضارع» الدّالّةُ على عادةٍ ماضيةٍ مستمرّة
«يتملّكُه نوعٌ من الحياءِ… فالفترةُ الاستعماريّةُ… فترةٌ أليمةٌ من تاريخ الجزائر»تفسيرٌ خادمٌ للوصفالفاءُ التّعليليّة («فالفترةُ») · جملةٌ اسميّةٌ تُعلِّل سببَ الحياء
«إنّها شيءٌ متأصّلٌ فينا، فقد كان يوجدُ تقليدٌ لدينا أن يُهديَ كلُّ فردٍ من أفرادِ العائلةِ زربيّةً أخًا أو ابنًا»تفسيرٌ خادمٌ للوصفدعوى («متأصّلٌ فينا») ثمّ تعليلٌ بـ«فقد» · شاهدٌ من عادةٍ اجتماعيّة

⭐ فماذا تستنتج؟ أنّ النّصّ لا يقوم على نمطٍ واحد: يتنازعه السّردُ والوصف، ويدخل عليهما التّفسيرُ في موضعين — كلّما احتاج الكاتبُ أن يقول لماذا.

⭐ ولاحِظْ متى يظهر التّفسير: في المرّة الأولى ليُعلّل شعورًا (لماذا يستحيي؟)، وفي الثّانية ليُعلّل حُكمًا (لماذا هي متأصّلة فينا؟). ⟸ والتّفسيرُ في النّصوص الشّخصيّة لا يأتي إلّا حين يخشى الكاتبُ أن يُساء فهمُه.

أستنتج. يتنازع النّصَّ نمطان هما: السّرد والوصف؛ فالوصفُ أحدُ أهمّ الأنماط الخادمة للسّرد، لأنّه يحقّق جزءًا كبيرًا من قصديّة المؤلّف عندما يصف السّجّادَ وجمالَه الأخّاذ.

أبحث عن ترابُط جُمل النّصّ وانسجام معانيه

⁦1⁩ — لاحِظِ الفقرة الآتية وابحثْ عن الكلمة الأكثر ورودًا: «كانتْ هناك أنواعٌ أخرى… من الألفِ إلى الياءِ».
الكلمةُ المكرّرة وتحليلُها
الكلمة المكرّرةعددُ تكرارهادلالتُها الزّمنيّةالنّمط الّذي تؤشّر إليهوظيفتُها في اتّساق الفقرة
«كان» وتصريفاتُها: كانتْ · كنّا · وكانتْ · لم تكنِ · كنّاخمسُ مرّاتالماضي المستمرّ: لا حدثٌ وقع مرّةً، بل عادةٌ دامت — «كنّا نصطفُّ» · «كنّا نشتري»السّرد — وتحديدًا سردُ العادات، ويخدمه الوصفتشدّ الفقرةَ إلى زمنٍ واحد: خمسُ جملٍ كلُّها في الماضي نفسِه، فتصير صورًا من حياةٍ واحدةٍ لا أخبارًا متفرّقة

⭐ واختبِرْ ذلك بالحذف: انزعْ «كان» من الجُمَل الخمس واقرأْها. ستصير: «هناك أنواعٌ أخرى… نصطفُّ تحتها… هي غطاءٌ… نشتري الصّوفَ». ⟸ صارت الفقرةُ حاضرًا، وضاعت المسافةُ بين زمنِ الحكاية وزمنِ الحاكي. وهذه المسافةُ هي كلُّ ما في النّصّ من حنين.

⭐ ولاحِظِ الجملةَ الوحيدةَ المنفيّةَ بينها: «لم تكنِ الأغطيةُ المصنّعةُ قد وُجِدتْ بَعْدُ». ⟸ وظيفتُها تعليلٌ: لماذا كان الحَنْبَلُ غطاءَ العائلة كلِّها؟ لأنّه لم يكن ثمّةَ بديل. وبها يتحوّل المشهدُ من طُرفةٍ إلى شهادةٍ على زمن.

⭐ وثمّةَ لفظةٌ أخرى تتكرّر في الفقرة وتستحقّ الانتباه: ضميرُ الجماعة «نا» — «كنّا نصطفُّ» · «عِشنا» · «كنّا نشتري». ⟸ لا يقول «كنتُ» بل «كنّا»: فالذّكرى عنده جماعيّةٌ كالحَنْبَل الّذي كان يغطّيهم جميعًا.

🎓 نحو شهادة التّعليم المتوسّط. في النّصوص الشّخصيّة والحوارات الصّحافيّة يعود سؤالان: «استنتجْ نمطَ المقطع ومؤشّراتِه» و«ما وظيفةُ الكلمة المتكرّرة في اتّساق الفقرة؟». والفخّ في الأوّل أن يُذكَر النّمطُ بلا مؤشّر، وفي الثّاني أن يُذكَر العددُ بلا وظيفة. ثلاثةُ عناصرَ جاهزة: ① «كان + المضارع» صيغةُ العادة لا صيغةُ الحدث — فهي تُؤشّر إلى سردٍ يتخلّله وصف ② الوصفُ قد يكون داخليًّا: ألفاظُ الشّعور (حياء · ألم · حنان) وصفٌ كألفاظ الشّكل ③ وظيفةُ المتكرّر تُبيَّن بالحذف: قُلْ ما الّذي يضيع حين يُحذَف. ⛔ والخطأ الأكثر تكرارًا في هذا النّصّ بعينه: أن يُقال إنّ سجّاد الأمّ أجملُ من غيره. النّصّ يقول العكسَ صراحةً: سجّادُ جبل عمّور «يتميّزُ بعملٍ أكثرَ تفنُّنًا ورِقّةً». ⟸ اقرأِ الجملةَ إلى آخرها قبل أن تنسب إلى الكاتب ما يسرّك أن يقوله.
خلاصة الدّرس. «سجّاد أمّي» مقطعٌ من حوارٍ أجراه عبد الكريم بلجيلالي مع الفنّان التّشكيليّ محمّد بومهدي، يتنازعه نمطان: السّرد والوصف، ويدخل عليهما التّفسير حين يحتاج الكاتبُ أن يقول «لماذا». يبدأ برجلٍ يمرّ على ماضيه سريعًا لأنّ الحديثَ عن «طفولة الحرب والجوع» يفتح «جروحًا لا تندمل»، ثمّ يُذكَر سجّادُ أمّه فتنقلب الطّفولةُ إلى ذكرياتٍ سعيدةٍ «هَدْهَدَتْه». وثلاثةُ أشياءَ تُؤخَذ منه: أنّ قيمة الشّيء ليست في إتقانه — فسجّادُ جبل عمّور أكثرُ تفنّنًا، وزربيّةُ الأمّ أغلى؛ وأنّ «كان + المضارع» صيغةُ الحنين — خمسُ مرّاتٍ في فقرةٍ واحدةٍ تصنع مسافةَ الزّمن؛ وأنّ الصّناعة التّقليديّة كانت حاجةً قبل أن تصير فنًّا — حَنْبَلٌ من ثمانية أمتارٍ كان غطاءَ عائلةٍ كاملة. ⭐ وعادةٌ خذها معك: حين يرفض إنسانٌ أن يتحدّث عن ماضيه، لا تسألْه عن الماضي — اسألْه عن شيءٍ من ذلك الماضي. ⟸ الكاتبُ هنا لم يسألْ عن الطّفولة، بل عن السّجّاد؛ فجاءت الطّفولةُ وحدَها.

Page 1/3

© Madrassati — a lesson written by Madrassati · madrassati.net