Sciences de la nature et de la vie🎓 objectif bac

دور البروتينات في الدفاع عن الذات مصدر الأجسام المضادة

مصدر الأجسام المضادة و الانتقاء النسيلي للـ ⁦LB⁩

🔊 La maîtresse lit pour toi
إشكالية: عرفت أنّ الأجسام المضادة غلوبيولينات مناعية ترتبط نوعيّا بالمستضد الذي حرّض إنتاجها. غير أنّ إنتاجها لا يتمّ دفعة واحدة: فمن لحظة دخول المستضد إلى إفراز الأجسام المضادة تمرّ العضوية بعدّة خطوات، أوّلها انتقاء الخلايا اللمفاوية. فما هو مصدر الأجسام المضادة، وكيف يتمّ انتقاء الخلايا عند دخول المستضد إلى العضوية ؟
🎓في نهاية هذا الدرس ستكون قادرا على:
  • أن تستخرج من نتائج تجريبية أثر دخول المستضد على عدد اللمفاويات وعلى بروتينات المصل
  • أن تقارن بين الخليّة اللمفاوية والخليّة البلازمية وتستدلّ على الخليّة المفرزة
  • أن تعلّل، انطلاقا من تجربة التشعيع والتعويض، أنّ نقي العظام هو منشأ اللمفاويات
  • أن تصف مسار الخليّة اللمفاوية من نقي العظام إلى العضو المحيطي وتمايزها فيه
  • أن تشرح آلية الانتقاء النسيلي للّمفاويات وتسمّي صنفي الخلايا الناتجة عنها
🔑يفترض هذا الدرس أنّك تتقن:
  • أنّ الأجسام المضادة بروتينات تنتمي إلى غاما غلوبيولينات المصل
  • أنّ الجسم المضاد يرتبط بالمستضد بتكامل بنيوي بين محدّده وموقع التثبيت
  • بنية الخليّة حقيقية النواة وعضياتها: النواة والشبكة الهيولية وجهاز غولجي
قبل أن تبدأ، انتبه إلى رمزين ستتكرّر معك في كلّ الوثائق: GRM هي كريات الدم الحمراء للخروف، وGRP هي كريات الدم الحمراء للدجاج. وكلتاهما غريبة عن جسم الفأر، فهما بالنسبة إليه مستضدان مختلفان تماما، وهذا الاختلاف هو أداة كلّ التجارب التي ستدرسها.

النشاط 1: ماذا يتغيّر في العضوية عند دخول مستضد ؟

💭الفرضيات: نفترض أنّ الخلايا المسؤولة عن إفراز الأجسام المضادة هي اللمفاويات LB بعد تحريضها بالمستضد.

الوثيقة ⁦(1)⁩: عدد لمفاويات الطحال ونتائج الهجرة الكهربائية للمصل عند فأر شاهد وفأر محقون بكريات الدم الحمراء للخروف، بعد أسبوع.
🎯التعليمة
  1. استخرج التغيّرين الملاحظين عند الفأر المحقون بـ GRM مقارنة بالفأر الشاهد.
  2. احسب بكم تضاعف عدد اللمفاويات في طحال الفأر المحقون.
  3. استنتج العلاقة بين دخول المستضد وإنتاج الأجسام المضادة.
إظهار الإجابة
🔍التحليل
  1. نستخرج: التغيّر الأوّل هو ارتفاع عدد اللمفاويات في الطحال، من 100 مليون عند الفأر الشاهد إلى 300 مليون عند الفأر المحقون بعد أسبوع. والتغيّر الثاني هو ارتفاع كمّية غاما غلوبيولين في المصل، بينما بقيت باقي بروتينات المصل على حالها في المخطّطين.
  2. نحسب: نقسم 300 مليون على 100 مليون فنجد 3. فعدد اللمفاويات تضاعف ثلاث مرّات في أسبوع واحد.
  3. نستنتج: يتعرّف الجهاز المناعي للفأر على كريات الدم الحمراء للخروف على أنّها أجسام غريبة، فتُحرّض تكاثر الخلايا اللمفاوية وإنتاج بروتينات من نوع غاما غلوبيولين، هي الأجسام المضادة، لمكافحتها. فالتغيّران متلازمان: تكاثر الخلايا وارتفاع الأجسام المضادة.
الاستنتاج: يؤدّي دخول المستضد إلى العضوية إلى تكاثر الخلايا اللمفاوية في الأعضاء اللمفاوية وإلى ارتفاع كمّية غاما غلوبيولين في المصل، أي إلى إنتاج الأجسام المضادة.

النشاط 2: أيّ خليّة تنتج الأجسام المضادة ؟

الوثيقة ⁦(2)⁩: رسما ملاحظتين مجهريّتين لخليّتين مأخوذتين من طحال الفأر المحقون.
🎯التعليمة
  1. اكتب البيانات المرقّمة من 1 إلى 10 في الوثيقة ⁦(2)⁩.
  2. قارن بين الخليّتين من حيث حجم النواة وثراء الهيولى بالعضيات.
  3. اقترح فرضيتين تبيّن فيهما أيّ الخليّتين مصدر الأجسام المضادة.
  4. علّل كلّ فرضية بدليل مأخوذ من الوثيقتين ⁦(1)⁩ و⁦(2)⁩.
إظهار الإجابة
🔍التحليل
  1. نكتب البيانات: 1 غشاء سيتوبلازمي، 2 سيتوبلازم، 3 نواة، وهي بيانات الخليّة اللمفاوية. ثمّ 4 شبكة هيولية فعّالة، 5 نواة، 6 ميتوكوندري، 7 هيولى، 8 ديكتيوزوم أي جهاز غولجي، 9 حويصل إفرازي، 10 غشاء سيتوبلازمي، وهي بيانات الخليّة البلازمية.
  2. نقارن: الخليّة اللمفاوية صغيرة، نواتها الداكنة تشغل معظم حجمها ولا تترك من الهيولى إلّا شريطا رقيقا فقيرا بالعضيات. أمّا الخليّة البلازمية فأكبر، نواتها مزاحة إلى الجانب، وهيولاها مملوءة بصهاريج الشبكة الهيولية الفعّالة وبجهاز غولجي وبحويصلات إفرازية.
  3. نقترح فرضيتين: الفرضية الأولى أنّ الخليّة المنتجة للأجسام المضادة هي الخليّة اللمفاوية LB. والفرضية الثانية أنّ الخليّة المنتجة هي الخليّة البلازمية.
  4. نعلّل: الفرضية الأولى يعلّلها أنّ عدد اللمفاويات ازداد إثر دخول المستضد، وأنّ هذا التزايد رافقه تزايد كمّية الأجسام المضادة. والفرضية الثانية يعلّلها أنّ الخليّة البلازمية تحمل صفات الخلايا المتخصّصة في تركيب البروتين وإفرازه: شبكة هيولية فعّالة كثيرة الصهاريج، جهاز غولجي متطوّر، حويصلات إفرازية عديدة، ميتوكوندريات نامية، ونواة قطبية.
الاستنتاج: تحمل الخليّة البلازمية كلّ علامات الخليّة المتخصّصة في تركيب البروتينات وإفرازها، بينما تفتقر الخليّة اللمفاوية إلى هذا التجهيز. غير أنّ هذه الملاحظة وحدها لا تكفي للفصل، فتبقى أمامنا فرضيتان يجب التحقّق منهما.

النشاط 3: ما منشأ الخلايا المنتجة للأجسام المضادة ؟

الوثيقة ⁦(3)⁩: تطوّر نسبة الأجسام المضادة في مصل ثلاث مجموعات من الفئران من نفس السلالة، حُقنت كلّها في الوريد بمئة مليون كريّة دم حمراء للخروف. المجموعة 1 شاهدة. المجموعة 2 عُرّضت قبل 24 ساعة للأشعّة بشدّة كافية لتخريب كلّ خلايا نقي العظام. والمجموعة 3 عُرّضت لنفس الشدّة، ثمّ حُقن في أحد أوردتها بعد ساعتين مئتان وأربعون مليون خليّة لمفاوية حيّة مأخوذة من فأر من نفس السلالة لم يسبق حقنه، وبعد يومين حُقنت بالكريات الحمراء للخروف.
🎯التعليمة
  1. لوحظ عند الثدييات أنّ كلّ خلل يصيب نقي العظام يؤدّي إلى تناقص كبير في عدد الخلايا اللمفاوية. استخرج المعلومة التي تقدّمها هذه الملاحظة السريرية حول دور نقي العظام.
  2. حلّل منحنيات الوثيقة ⁦(3)⁩ وقارن بين المجموعات الثلاث.
  3. استنتج منشأ الخلايا المنتجة للأجسام المضادة.
إظهار الإجابة
🔍التحليل
  1. نستخرج: لوحظ عند الثدييات أنّ كلّ خلل يصيب نقي العظام يؤدّي إلى تناقص كبير في عدد الخلايا اللمفاوية، وأنّه غالبا ما يُتبع بعجز في تركيب الأجسام المضادة. فلنقي العظام إذن دور في إنتاج الخلايا اللمفاوية المسؤولة عن إنتاج الأجسام المضادة.
  2. نحلّل ونقارن: ينطبق منحنيا المجموعتين 1 و3 تماما: تبقى نسبة الأجسام المضادة عند قيمتها الابتدائية يومين بعد الحقن، وهو زمن ضائع، ثمّ تتزايد بقوّة حتّى تبلغ قيمتها العظمى 2560 وحدة اعتبارية في اليوم السادس، ثمّ تتناقص تدريجيّا إلى 40 وحدة في اليوم الثاني والعشرين. أمّا منحنى المجموعة 2 فيبقى ثابتا رغم حقنها بـ GRM.
  3. نستنتج: فئران المجموعة 2 خُرّبت خلايا نقي عظامها بالأشعّة فلم تنتج أيّ أجسام مضادة. وفئران المجموعة 3 خُرّبت خلايا نقي عظامها كذلك، لكنّها استعادت القدرة على الإنتاج بمجرّد حقنها بخلايا لمفاوية حيّة. فمنشأ الخلايا اللمفاوية المنتجة للأجسام المضادة هو نقي العظام.
الاستنتاج: نقي العظام هو منشأ الخلايا اللمفاوية المنتجة للأجسام المضادة: تخريبه يُلغي الاستجابة المناعية، وتعويض الخلايا اللمفاوية يُعيدها.
انتبه إلى تدريج المحور العمودي في هذه الوثيقة: المسافات بين علاماته متساوية لكنّ النسب بينها ليست كذلك. فلا تقرأ عليه قيمة لا تقع على علامة، ولا تقل «تضاعفت النسبة كذا مرّة» انطلاقا من ارتفاع نقطة وسيطة. ما يُقرأ هنا هو شكل المنحنى: زمن ضائع، ثمّ صعود، ثمّ قمّة، ثمّ انحدار.

النشاط 4: من الخليّة اللمفاوية إلى الخليّة البلازمية

الوثيقة ⁦(4)⁩: الخطوات التجريبية الأربع المنجزة على الفأر س.
📌المعطيات
الزمن ← / عدد الخلايا المشعّة ↓اليوم الثالثاليوم الرابعاليوم الخامساليوم السادسبضعة أسابيع
نسبة التيميدين المشعّ في اللمفاويات LB بالطحال+ + + ++ + ++ +++
نسبة الإشعاع في الخلايا البلازمية بالطحال–++ ++ + ++
نسبة الإشعاع في نقي العظام––––+ +
الوثيقة ⁦(5)⁩: تطوّر الإشعاع في ثلاثة مواقع عند الفأر س بعد حقنه بالتيميدين المشعّ (+ إشعاع · – غياب الإشعاع).
🎯التعليمة
  1. علّل الخطوتين الأولى والثانية من الوثيقة ⁦(4)⁩.
  2. علّل الخطوتين الثالثة والرابعة من الوثيقة ⁦(4)⁩.
  3. حلّل نتائج الوثيقة ⁦(5)⁩ واستخرج ما تدلّ عليه من علاقة بين الخليّتين.
  4. بيّن أيّ الفرضيتين المقترحتين في النشاط 2 قد تحقّقت.
إظهار الإجابة
🔍التحليل
  1. نعلّل الخطوتين الأوليين: تعريض الفأر للأشعّة يخرّب كلّ خلايا نقي عظامه، فلا يبقى فيه شيء من خلاياه اللمفاوية الخاصّة. ثمّ حقنه بخلايا لمفاوية مأخوذة من فأر من نفس السلالة يعوّض ما خُرّب، ويجعل كلّ خليّة لمفاوية موجودة فيه معروفة المصدر: إنّها الخلايا المحقونة.
  2. نعلّل الخطوتين الأخريين: حقن المستضد الكزازي يحرّض عضوية الفأر على إنتاج أجسام مضادة ضدّه. وحقن التيميدين المشعّ، وهو قاعدة تدخل في تركيب الـ ADN، يسمح بوسم الخلايا التي تضاعف الـ ADN فيها، أي التي تستعدّ للانقسام. فالإشعاع يدلّ إذن على الانقسام الخلوي.
  3. نحلّل ونستخرج: من اليوم الثالث إلى اليوم السادس يتناقص الإشعاع في اللمفاويات LB بالطحال، بينما يتزايد في نفس المدّة في الخلايا البلازمية، ويبقى نقي العظام خاليا منه. فالوسم يغادر صنفا من الخلايا ليظهر في صنف آخر، وهذا لا يُفسَّر إلّا بأنّ الخلايا البلازمية ناتجة عن اللمفاويات نفسها.
  4. نبيّن: الفرضية التي تحقّقت هي الفرضية الثانية: الخلايا المنتجة للأجسام المضادة هي الخلايا البلازمية، وهي ناتجة عن تكاثر اللمفاويات LB وتمايزها. ويضاف إلى ذلك أنّ الإشعاع ظهر في الطحال لا في نقي العظام: فمقرّ تكاثر الـ LB وتمايزها هو الأعضاء اللمفاوية المحيطية، والطحال منها.
الاستنتاج: تنشأ الـ LB وتنضج في نقي العظام، ثمّ تهاجر إلى الأعضاء اللمفاوية المحيطية كالطحال؛ وهناك تتكاثر بعد تحريضها بالمستضد وتتمايز إلى خلايا بلازمية هي التي تركّب الأجسام المضادة وتفرزها.

النشاط 5: كيف ينتقي المستضد الخلايا التي تستجيب له ؟

الوثيقة ⁦(6)⁩: تجربة الوريدات في ثلاث مراحل، وما ركّبته كلّ فأرة مستقبلة من أجسام مضادة.
🎯التعليمة
  1. بيّن ماذا تمثّل GRM وGRP بالنسبة للفئران.
  2. صف ما يحدث في المرحلة ⁦(1)⁩، وعلّل تشكّل الوريدات.
  3. قارن بين النتائج المسجّلة عند الفئران المستقبلة الثلاثة.
  4. استنتج العلاقة بين المستضد والخلايا اللمفاوية التي تستجيب له.
إظهار الإجابة
🔍التحليل
  1. نبيّن: GRM هي كريات الدم الحمراء للخروف، وGRP هي كريات الدم الحمراء للدجاج. وكلتاهما غريبة عن جسم الفأر، فهما بالنسبة إليه عنصران غريبان، أي مستضدان مختلفان.
  2. نصف ونعلّل: تُنزع الخلايا اللمفاوية من الفأر ف1 وتوضع مع GRM أو مع GRP ثمّ يُجرى طرد مركزي. فترتبط بعض اللمفاويات بالكريات الحمراء وتحيط بها فتشكّل وريدات تسقط في الراسب، بينما تبقى لمفاويات أخرى حرّة في السائل. ويعود تشكّل الوريدة إلى تكامل بنيوي بين محدّدات المستضد ومستقبلات غشائية نوعية تحملها اللمفاوية المعنية.
  3. نقارن: الفأر الذي حُقن بلمفاويات مأخوذة مباشرة من الفأر ف1، دون أيّ فرز، ركّب أجساما مضادة ضدّ GRM وضدّ GRP معا. أمّا الفأر الذي حُقن باللمفاويات الحرّة بعد نزع الوريدات المشكّلة مع GRM فلم يركّب إلّا أجساما مضادة ضدّ GRP. والفأر الذي نُزعت من لمفاوياته الوريدات المشكّلة مع GRP لم يركّب إلّا أجساما مضادة ضدّ GRM. وكلّها حُقنت بالمستضدين معا.
  4. نستنتج: نزع اللمفاويات التي شكّلت وريدة مع مستضد معيّن يُفقد الفأر القدرة على إنتاج أجسام مضادة ضدّ هذا المستضد وحده، ويترك قدرته على الاستجابة للآخر سليمة. فاللمفاويات متنوّعة، ولكلّ مستضد لمفاويات نوعية له موجودة قبل دخوله؛ والمستضد لا يخلق النوعية، إنّما ينتقي الخلايا التي تحملها.
الاستنتاج: يتسبّب المستضد في انتقاء اللمفاويات التي تتكامل مستقبلاتها الغشائية مع محدّداته، فينشّطها على التكاثر والتمايز إلى خلايا بلازمية منتجة لأجسام مضادة نوعية لهذا المستضد.

النشاط 6: آلية الانتقاء النسيلي للّمفاويات LB

الوثيقة ⁦(7)⁩: آلية الانتقاء النسيلي للّمفاويات LB على مستوى عضو لمفاوي محيطي.
🎯التعليمة
  1. صف الحالة التي توجد عليها اللمفاويات LB قبل دخول المستضد.
  2. حدّد ما يحدث للّمة المنتخبة بعد ارتباطها بالمستضد.
  3. سمّ صنفي الخلايا الناتجة عن التمايز، وبيّن دور كلّ واحد منهما.
إظهار الإجابة
🔍التحليل
  1. نصف: تنشأ الـ LB في نقي العظام وتكتسب فيه كفاءتها المناعية، أي تنضج بتشكيل مستقبلات غشائية نوعية على سطح غشائها الهيولي. وهذه المستقبلات جدّ متنوّعة: تشكّل الخلايا التي تحمل نفس المستقبل مجموعة تُدعى لمة، ناتجة عن نفس الخليّة الأصلية ولها نفس الخصائص البنيوية والوظيفية. فالتنوّع موجود قبل دخول أيّ مستضد. غير أنّ أغلبها لا يبلغ النضج: يتلاشى تسعون بالمائة من الـ LB في نقي العظام، ولا ينضج منها إلاّ عشرة بالمائة.
  2. نحدّد: عند دخول المستضد ترتبط به وحدها اللمفاويات التي تتكامل مستقبلاتها بنيويّا مع محدّداته، فيتمّ انتخاب لمة واحدة من الـ LB. ويؤدّي هذا الارتباط إلى تنشيط اللمفاويات المنتخبة، فتمرّ بعدّة انقسامات خيطية يزداد بها عددها، ثمّ تتمايز. أمّا الـ LB الناضجة التي لا تلتقي بمستضدّها النوعي فيتلاشى منها في العضو المحيطي تسعون بالمائة.
  3. نسمّي ونبيّن: ينتج عن التمايز صنفان. الخلايا البلازمية، ويُرمز لها LBp، وهي التي تركّب الأجسام المضادة النوعية وتفرزها. والخلايا اللمفاوية ذات الذاكرة، ويُرمز لها LBm، وهي لا تتمايز إلى خلايا بلازمية بل تبقى في العضوية، فتستجيب بسرعة إن دخل نفس المستضد مرّة ثانية.
الاستنتاج: عند التعرّض للمستضد تُنتخب لمة من الـ LB تملك مستقبلات غشائية متكاملة بنيويّا مع محدّداته، فتنشط وتتكاثر بانقسامات متتالية ثمّ تتمايز إلى خلايا بلازمية منتجة للأجسام المضادة وإلى خلايا لمفاوية ذات ذاكرة.

مصدر الأجسام المضادة

الخليّة التي تركّب الأجسام المضادة وتفرزها هي الخليّة البلازمية، لا الخليّة اللمفاوية. والدليل على ذلك دليلان لا واحد: أوّلهما ما تُظهره الملاحظة المجهرية، إذ تحمل الخليّة البلازمية كلّ تجهيزات الخليّة المتخصّصة في تركيب البروتينات وإفرازها؛ وثانيهما ما يُظهره الوسم الإشعاعي، إذ ينتقل الوسم من اللمفاويات إلى الخلايا البلازمية مع مرور الأيّام.

ولا تكفي الصورة وحدها لتأسيس هذه النتيجة، وهذا درس في المنهج قبل أن يكون درسا في المناعة: الملاحظة المجهرية ترشّح فرضية ولا تثبتها، لأنّ خليّة مجهّزة للإفراز قد تفرز شيئا آخر. والذي يحسم هو التتبّع في الزمن: الوسم يغادر صنفا ويظهر في صنف آخر، فيثبت أنّ الصنف الثاني ينحدر من الأوّل.

منشأ الـ LB ومسارها في العضوية

تنشأ اللمفاويات LB في نقي العظام وتنضج فيه، أي تكتسب فيه كفاءتها المناعية بتشكيل مستقبلات غشائية نوعية على غشائها. ثمّ تهاجر إلى الأعضاء اللمفاوية المحيطية كالطحال والعقد اللمفاوية. وهناك، وليس في نقي العظام، تلتقي بالمستضد فتتكاثر وتتمايز. ولذلك يقال إنّ نقي العظام عضو لمفاوي مركزي، وإنّ الطحال والعقد أعضاء لمفاوية محيطية.

وتجربة التشعيع والتعويض هي التي أثبتت هذا المنشأ، وقوّتها في بنائها: التشعيع وحده يُلغي الاستجابة، وهذا يدلّ على أنّ نقي العظام ضروري؛ وحقن الخلايا اللمفاوية وحده يُعيدها، وهذا يدلّ على أنّ ما فُقد بالتشعيع إنّما هو هذه الخلايا. فالنفي والتعويض معا هما ما يجعل الاستنتاج ملزما.

الانتقاء النسيلي للّمفاويات

قبل أن يدخل أيّ مستضد، تحمل اللمفاويات LB الناضجة مستقبلات غشائية جدّ متنوّعة. وتشكّل الخلايا التي تحمل المستقبل نفسه مجموعة تُدعى لمة، وهي ناتجة عن نفس الخليّة الأصلية ولها نفس الخصائص البنيوية والوظيفية. فالتنوّع سابق للقاء، وليس أثرا له. ولا تبلغ كلّها النضج: يتلاشى تسعون بالمائة من الـ LB في نقي العظام، ثمّ يتلاشى في العضو المحيطي تسعون بالمائة من الـ LB الناضجة التي لا تلتقي بمستضدّها النوعي.

وعند دخول المستضد ترتبط به اللمفاويات التي تتكامل مستقبلاتها مع محدّداته، فيتمّ انتخاب لمة واحدة. وهنا تكمن الفكرة الأساسية للانتقاء النسيلي: المستضد لا يعلّم الخليّة ولا يخلق نوعيتها، إنّما ينتقي من بين ملايين اللمفاويات تلك التي تملك أصلا المستقبل الموافق. وتجربة الوريدات تبرهن على ذلك بطريقة مباشرة: إذا نُزعت اللمفاويات التي ترتبط بمستضد معيّن، فقدت العضوية القدرة على إنتاج أجسام مضادة ضدّ هذا المستضد وحده، وبقيت قدرتها على الاستجابة للمستضد الآخر سليمة.

ثمّ تنشط اللمة المنتخبة فتمرّ بعدّة انقسامات خيطية يزداد بها عددها، وتتمايز الخلايا الناتجة إلى صنفين: خلايا بلازمية تركّب الأجسام المضادة النوعية وتفرزها، وخلايا لمفاوية ذات ذاكرة لا تتمايز وتبقى في العضوية استعدادا لدخول ثان لنفس المستضد. وهذان الصنفان معا هما ما يفسّر ما رأيته في المنحنيات: زمن ضائع في المرّة الأولى، لأنّ اللمة تحتاج إلى وقت لتُنتخب وتتكاثر وتتمايز.

لا تقل إنّ المستضد «يعلّم» اللمفاوية أن تصنع الجسم المضاد الموافق له: هذه فكرة خاطئة شائعة. اللمفاوية تحمل مستقبلها قبل أن ترى المستضد، والمستضد لا يفعل شيئا سوى أن ينتقيها وينشّطها. وانتبه كذلك إلى أنّ الخليّة اللمفاوية LB هي التي تحمل المستقبل، بينما الخليّة البلازمية هي التي تفرز الجسم المضاد: هما مرحلتان من مسار واحد، لا خليّتان لا علاقة بينهما.
حصيلة الدرس: من التنوّع السابق للقاء، إلى الانتخاب فالتكاثر فالتمايز إلى صنفين.
في الباكالوريا يُعطى هذا الدرس غالبا في شكل تجربة على فئران، بحقن وتشعيع وتعويض. لا تصف الخطوات فقط: علّل كلّ خطوة بما تسمح باستبعاده. التشعيع يستبعد خلايا الفأر نفسه، والحقن بخلايا معروفة المصدر يجعل النتيجة قابلة للنسبة إليها، والوسم المشعّ يكشف الانقسام. وهذا التعليل خطوة بخطوة هو ما يميّز الإجابة الكاملة.
عند المراجعة، أعد بناء المخطّط على ورقة من الذاكرة: نقي العظام، ثمّ الطحال، وبينهما سهم الهجرة؛ وفي الطحال مستضد ينتقي لمة واحدة، ثمّ تكاثر، ثمّ فرعان. إن استطعت تسمية المحطّات الأربع والأسهم الثلاثة فقد استوعبت الدرس كلّه.
الخلاصة: تنشأ اللمفاويات LB في نقي العظام وتنضج فيه بتشكيل مستقبلات غشائية جدّ متنوّعة، ثمّ تهاجر إلى الأعضاء اللمفاوية المحيطية. وعند التعرّض للمستضد تُنتخب لمة من الـ LB تملك مستقبلات غشائية متكاملة بنيويّا مع محدّدات هذا المستضد، فتنشط وتمرّ بانقسامات متتالية تؤدّي إلى تكاثرها، ثمّ تتمايز إلى صنفين: خلايا بلازمية هي مصدر الأجسام المضادة النوعية، وخلايا لمفاوية ذات ذاكرة تستجيب بسرعة عند دخول ثان لنفس المستضد. فالمستضد لا يخلق نوعية الخليّة، إنّما ينتقي الخليّة التي تحملها أصلا.

Page 1/10

© Madrassati — leçon rédigée par Madrassati · madrassati.net