النشاط التكتوني والبنيات والظواهر الجيولوجية المرتبطة به › تشكل الصخور الممميزة للزهرة وسط محيطية
مصدر الماغما، نشاط الغرفة المغماتية و تشكل صخور الظهرة
- أن تقارن بين نسيج البازلت والغابرو والبيريدوتيت وتستنتج مستوى تبرّد كلّ منها
- أن تعلّل بالنمذجة العلاقة بين سرعة التبرّد وحجم البلّورات
- أن تستغلّ جدول التركيب الكيميائي في تصنيف الصخور الثلاث
- أن تحدّد العامل المسؤول عن الانصهار الجزئي للبيريدوتيت تحت الظهرة
- أن تشرح مبدأ الانصهار الجزئي وتعلّل به اختلاف الماغما عن صخرته الأمّ
- أن تستخرج مراحل تشكّل خسف الظهرة من الرفت القاري إلى المحيط
- أنّ الليتوسفير المحيطي يتتابع من الأعلى إلى الأسفل: بازلت، فغابرو، فبيريدوتيت
- أنّ الظهرة منطقة تباعد تحرّكها تيارات الحمل الصاعدة في البرنس
- أنّ الصخور النارية تنتج عن تبرّد ماغما وتبلورها
النشاط 1: بنية الصخور المكوّنة لقاع المحيط ونسيجها
البازلت صخر ناري بركاني قاعدي يتشكّل غالبا على مستوى الظهرات وسط محيطية، ويتكوّن من معادن كبيرة من الأوليفين ومعادن صغيرة من البلاجيوكلاز وزجاج بركاني. والغابرو صخر ناري قاعدي يتكوّن داخل القشرة المحيطية، ويتكوّن من معادن متوسّطة الحجم أهمّها البلاجيوكلاز والبيروكسين، وقد يحتوي على الأوليفين. والبيريدوتيت صخر ناري فوق قاعدي يتكوّن على مستوى البرنس، ويتكوّن أساسا من معادن كبيرة من الأوليفين والبيروكسين. وتبيّن الوثيقة (1) بنيتها النسيجية.
- قارن بين نسيج كلّ من البازلت والغابرو والبيريدوتيت اعتمادا على الوثيقة (1).
- استنتج نوع التبلور الذي يمكن نسبته إلى كلّ صخرة انطلاقا من حجم الحبيبات.
- حدّد مستوى التبرّد المميّز لكلّ صخرة.
- بيّن هل تؤكّد هذه النتائج ما تمّ التوصّل إليه على مستوى فالق فيما.
إظهار الإجابةإخفاء الإجابة
- نقارن: في البازلت أرضية داكنة مليئة بعُصيّات مجهرية دقيقة، تبرز فوقها بلّورات كبيرة قليلة العدد؛ فهو صخر ذو نسيج ميكروليتي. أمّا الغابرو والبيريدوتيت فيملأ حقلَهما بلّورات كبيرة متلاصقة، لا أرضية بينها ولا زجاج؛ فهما صخران ذوا نسيج بلّوري.
- نستنتج نوع التبلور: البازلت تبلوره ميكروليتي، لأنّ أغلب بلّوراته صغيرة جدّا ولم يكتمل نموّها. والغابرو تبلوره بلّوري ببلّورات متوسّطة إلى كبيرة. والبيريدوتيت تبلوره بلّوري ببلّورات كبيرة جدّا، أكبر ممّا في الغابرو.
- نحدّد مستوى التبرّد: البازلت تبرّد تبرّدا سريعا على السطح حيث الحرارة منخفضة، فلم تجد بلّوراته وقتا لتنمو. والغابرو والبيريدوتيت تبرّدا تبرّدا بطيئا في العمق حيث الحرارة عالية، فوجدت بلّوراتهما من الوقت ما يكفي لتكبر.
- نبيّن: نعم، تؤكّد هذه النتائج ما كشفه فالق فيما. فالفالق أظهر أنّ القشرة المحيطية غير متجانسة، وهذه الشرائح تعطي السبب: صخور نارية مختلفة البنية والنسيج، لأنّ مستوى تبرّدها وتبلورها مختلف.
النشاط 2: نمذجة العلاقة بين سرعة التبرّد ونسيج الصخر
بيّنت الدراسات البتروغرافية أنّ مصدر البازلت والغابرو واحد، هو الانصهار الجزئي للبيريدوتيت، فما سبب اختلاف بنيتهما النسيجية ؟ للإجابة نجري النمذجة الآتية: نضع قليلا من مسحوق الفانيلين في علبة بيتري ونخلطه بالماء، ثمّ نضع قطرات من الخليط فوق ثلاث شرائح زجاجية؛ نُدخل الأولى في الثلاجة، ونترك الثانية معرّضة للهواء الطلق، ونضع الثالثة فوق حمام مائي درجة حرارته 50 درجة مئوية. وبعد مدّة زمنية نفحص كلّ شريحة بالمجهر المستقطب.
- قارن بين نتائج تبلور مادّة الفانيلين في الحالات الثلاث الملاحظة بالمجهر المستقطب.
- استخرج العلاقة بين حجم بلّورات الفانيلين وسرعة تبرّدها.
- بيّن هل تتوافق نتائج النمذجة مع تبلور البازلت والغابرو والبيريدوتيت.
إظهار الإجابةإخفاء الإجابة
- نقارن: في شريحة الثلاجة يملأ الحقلَ نسيج دقيق جدّا من حبيبات مجهرية متلاصقة لا يتميّز فيها بلّور واحد. وفي شريحة الهواء الطلق تظهر بلّورات صغيرة مستطيلة متشابكة يمكن تمييزها فرادى. وفي شريحة الحمام المائي بلّورات كبيرة على شكل صفائح وإبر تنتشر في حزم، يكفي بضع عشرات منها لملء الحقل كلّه.
- نستخرج العلاقة: كلّما كان التبرّد أبطأ كانت البلّورات أكبر وأحسن تشكّلا، وكلّما كان أسرع كانت أصغر حتّى تصير غير مميّزة. والمادّة واحدة في الشرائح الثلاث، ولم يتغيّر بينها إلّا شرط التبريد؛ فالسبب إذن هو سرعة التبرّد وحدها.
- نبيّن التوافق: نعم. فشريحة الثلاجة تقابل البازلت الذي يتبرّد بسرعة على السطح فيبقى نسيجه ميكروليتيّا، وشريحة الحمام المائي تقابل الغابرو والبيريدوتيت اللذين يتبرّدان ببطء في العمق فيصير نسيجهما بلّوريّا، وبينهما الحالة الوسطى. فالنمذجة تعيد الترتيب نفسه الذي قرأناه على الصخور.
النشاط 3: التركيب الكيميائي لصخور القشرة المحيطية والبرنس
رأينا أنّ الصخور الثلاث تختلف في نسيجها. فهل تختلف كذلك في مادّتها ؟ للإجابة ننتقل من الشكل إلى التركيب. تعطي الوثيقة (3) نسب الأكاسيد الكيميائية المكوّنة لصخور القشرة المحيطية والبرنس. والنسب مئوية، لكنّها لا تخصّ إلّا أهمّ الأكاسيد، فلا يبلغ مجموعها 100 في أيّ صخرة؛ ولذلك نقارن الصخور أكسيدا بأكسيد.
| الأكسيد | البيريدوتيت | الغابرو | البازلت |
|---|---|---|---|
| SiO₂ | 42,3 | 49,0 | 47,1 |
| Al₂O₃ | 0,5 | 14,2 | 14,2 |
| FeO | 7,1 | 7,3 | 11,0 |
| MgO | 49,6 | 7,0 | 12,7 |
| CaO | 0,1 | 9,4 | 9,81 |
| Na₂O | 0,1 | 2,7 | 2,76 |
| K₂O | 0,05 | 1,0 | 0,9 |
- قارن بين نسب أهمّ الأكاسيد في الصخور الثلاث اعتمادا على الوثيقة (3).
- حدّد الصخرة التي تنفرد عن الأخريين، وسمّ الأكسيد الذي تنفرد بغناها به.
- استنتج ما يمكن قوله عن العلاقة بين البازلت والغابرو من جهة، وبينهما وبين البيريدوتيت من جهة أخرى.
إظهار الإجابةإخفاء الإجابة
- نقارن: البيريدوتيت أقلّ من الأخريين في السيليس، وفقير جدّا بالألمنيوم والكلسيوم والصوديوم، وغنيّ جدّا بالمغنزيوم. أمّا الغابرو والبازلت فمتقاربان في أغلب الأكاسيد: نسبتا السيليس والألمنيوم فيهما متقاربتان، وكذلك الكلسيوم والصوديوم، وفيهما نسب معتبرة من الحديد.
- نحدّد: البيريدوتيت هو الذي ينفرد، وينفرد بغناه بالمغنزيوم. فنسبته فيه تفوق نسبته في الغابرو والبازلت بأكثر من ثلاثة أضعاف، بينما لا تبلغ نسبة الألمنيوم فيه عُشر ما فيهما، وكذلك الكلسيوم والصوديوم.
- نستنتج: البازلت والغابرو صخرتان قاعديّتان من تركيب كيميائي واحد تقريبا، فما يفرّق بينهما ليس المادّة وإنّما النسيج، أي سرعة التبرّد. أمّا البيريدوتيت فصخر فوق قاعدي من مادّة أخرى: هو صخر البرنس، لا صخر القشرة.
النشاط 4: ظروف انصهار البيريدوتيت وأثر الضغط
ينتج ماغما الظهرات وسط محيطية عن الانصهار الجزئي للبيريدوتيت المكوّن للبرنس. وللحصول على ظروف هذا الانصهار، عُرّضت عيّنات من البيريدوتيت لضغوط ودرجات حرارة متغيّرة، فنتجت ثلاثة مجالات يفصل بينها منحنيان: المنحنى S يفصل المجال أ عن المجال ب، والمنحنى L يفصل المجال ب عن المجال ج. وإلى جانب هذا المخطّط ننجز نمذجة بسيطة: نضع في قارورتين مكعّبين متساويين من الزبدة، ونسلّط عليهما الضغط نفسه بواسطة نافخ، ثمّ نُبقي القارورة أ تحت هذا الضغط ونُرجع القارورة ب إلى الضغط العادي، ونضع القارورتين في حمام مائي درجة حرارته 35 درجة مئوية.
- استنتج الحالة الفيزيائية للبيريدوتيت في كلّ من المجالات أ و ب و ج على الوثيقة (4).
- فسّر اختلاف الحالة الفيزيائية للبيريدوتيت عند الانتقال من الوضعية 1 إلى الوضعية 2.
- حلّل نتائج الوثيقة (5) وقارن بين القارورتين.
- استنتج العامل المؤثّر في الانصهار الجزئي للبيريدوتيت تحت الظهرة.
إظهار الإجابةإخفاء الإجابة
- نستنتج الحالات: في المجال أ، الواقع على يسار المنحنى S، يكون البيريدوتيت صلبا. وفي المجال ب، المحصور بين المنحنيين S و L، يكون منصهرا جزئيا، أي صلبا وسائلا معا. وفي المجال ج، على يمين المنحنى L، يكون منصهرا كلّيا.
- نفسّر: الوضعية 1 تقع في المجال أ والوضعية 2 في المجال ب. وبين الوضعيتين لم ترتفع الحرارة، وإنّما انخفض الضغط: فالبيريدوتيت صعد نحو السطح فاخترق المنحنى S، وانتقل بذلك من الحالة الصلبة إلى الانصهار الجزئي.
- نحلّل ونقارن: القارورتان تحملان مكعّبين متماثلين من الزبدة، ووُضعتا في الحمام المائي نفسه عند 35 درجة مئوية، أي عند الحرارة نفسها. غير أنّ الأولى بقيت تحت الضغط فاحتفظت الزبدة فيها بشكلها، والثانية أُرجعت إلى الضغط العادي فانهارت الزبدة فيها. فالفرق الوحيد بين القارورتين هو الضغط.
- نستنتج: العامل المؤثّر في الانصهار الجزئي للبيريدوتيت تحت الظهرة هو انخفاض الضغط. فانخفاض الضغط عند حرارة ثابتة يكفي وحده ليصير صلبٌ سائلا، وهذا ما تؤكّده نمذجة الزبدة وما يقرؤه المخطّط على البيريدوتيت.
النشاط 5: نمذجة الانصهار الجزئي
يتكوّن البرنس من بيريدوتيت ينصهر جزئيا نتيجة انخفاض الضغط، وبيّنت الدراسات التجريبية أنّ الماغما الناتج عن هذا الانصهار غنيّ بالألمنيوم وفقير بالمغنزيوم، على خلاف صخرته الأمّ. ولفهم مبدأ الانصهار الجزئي نجري النمذجة الآتية: نهيّئ ثلاثة أنابيب تحتوي على مادّة غير متجانسة غنيّة بالدسم؛ نترك الأوّل عند 20 درجة مئوية، ونسخّن الثاني في حمام مائي عند 50 درجة، والثالث عند 90 درجة.
- سجّل الملاحظات التي تظهر في الأنابيب الثلاثة.
- حدّد الأنابيب التي حدث فيها انصهار جزئي للمادّة، وعلّل ذلك.
- قارن بين توضّع المادّة الصلبة والمادّة السائلة في هذه الأنابيب.
- اشرح سبب غنى الماغما الناتج عن الانصهار الجزئي للبيريدوتيت بالألمنيوم وفقره بالمغنزيوم.
إظهار الإجابةإخفاء الإجابة
- نسجّل: في الأنبوب الأوّل، عند 20 درجة مئوية، لم يحدث شيء وبقيت المادّة صلبة كلّها. وفي الأنبوب الثاني، عند 50 درجة، ذابت المادّة الدسمة وظهر سائل يغمر المحتوى ويعلوه في الأعلى صافيا. وفي الأنبوب الثالث، عند 90 درجة، تمايز المحتوى في ثلاثة أشرطة متراكبة: صلب في القاع، وصلب وسائل معا في الوسط، وسائل في الأعلى.
- نحدّد ونعلّل: حدث الانصهار الجزئي في الأنبوبين الثاني والثالث. ويعود ذلك إلى أنّ المادّة غير متجانسة: مكوّناتها لا تنصهر كلّها عند الدرجة نفسها، فينصهر بعضها ويبقى بعضها الآخر صلبا في الوقت نفسه.
- نقارن: في الأنبوبين الثاني والثالث تجمّعت المادّة الصلبة في الأسفل والمادّة السائلة في الأعلى، على خلاف الأنبوب الأوّل الذي بقي صلبا كلّه. فالسائل الأخفّ يعلو والصلب الأثقل ينزل، ويتمايز الوسط الواحد إلى مستويين.
- نشرح: يتوافق ذلك مع ما يحدث على مستوى الظهرات وسط محيطية. فعند الانصهار الجزئي للبيريدوتيت يخرج سائل خفيف غنيّ بالألمنيوم يتجمّع في المستويات العليا من الغرفة المغماتية، ويبقى في المستويات السفلى ما هو ثقيل وغنيّ بالمغنزيوم. فالماغما ليست الصخرة الأمّ كلّها، وإنّما الجزء الذي انصهر منها.
النشاط 6: الخسف القاري ومراحل ظهوره
بيّنت الدراسات الجيولوجية وجود خسف على مستوى منطقة القرن الإفريقي، يمتدّ على منخفض طوله 950 كيلومترا ويتراوح عرضه بين 40 و60 كيلومترا، وقد بدأ عمله منذ 10 ملايين سنة وهو مستمرّ إلى اليوم. ويحدّه من الجانبين فوالق عادية، ويتميّز بزلازل سطحية تفوق قوّتها أحيانا 5 درجات على سلّم رشتر، وبطفوح بركانية بازلتية. وتمثّل الوثيقة (7) مرحلتين من تشكّله.
- قارن بين وضعية البرنس في المرحلتين على الوثيقة (7)، وماذا تستنتج ؟
- بيّن على ماذا تدلّ الأسهم الموضوعة في المرحلة الثانية.
- فسّر ظهور الخسف، واذكر الآثار الناجمة عن ظهوره.
- استنتج نوع الحركة المؤدّية إلى حدوث هذه الظواهر الجيولوجية.
إظهار الإجابةإخفاء الإجابة
- نقارن: في المرحلة الأولى يصعد البرنس صعودا خفيفا، فيرتفع تحت المنطقة خطّا تساوي الحرارة 1300 و1350 درجة مئوية، وتنتفخ الطبقات العليا في قبّة. وفي المرحلة الثانية يصعد البرنس في إسفين حادّ تبلغ قمّته قاعدة القشرة، ويظهر خطّ ثالث أسخن قدره 1400 درجة مئوية. نستنتج أنّ الصفائح متحرّكة، وأنّ الحركة يرافقها صعود للبرنس واندفاع للماغما.
- نبيّن: تدلّ الأسهم الصاعدة في الوسط على تيارات الحمل الصاعدة التي ترفع مادّة البرنس الساخنة نحو السطح، وتدلّ الأسهم المتباعدة على الجانبين على شدّ القشرة في اتّجاهين متعاكسين، أي على تمدّدها.
- نفسّر ونذكر الآثار: يعود ظهور الخسف إلى مفعول الطاقة الحرارية الباطنية: فصعود المادّة الساخنة يرفع السطح ويشدّ القشرة حتّى تتكسّر. ومن آثار ذلك انتشار الفوالق العادية التي يهبط بينها الوسط في أخدود، وما يرافقها من زلازل سطحية وطفوح بركانية بازلتية.
- نستنتج: الحركة المؤدّية إلى هذه الظواهر هي حركة تباعد، وهي التي أدّت إلى الخسف القاري. فالتباعد لا يبدأ في وسط المحيط، وإنّما يبدأ داخل القارّة نفسها ثمّ يتّسع.
مصدر الماغما: الانصهار الجزئي لبيريدوتيت البرنس
مصدر ماغما الظهرات وسط محيطية واحد، هو الانصهار الجزئي لبيريدوتيت البرنس. فالبيريدوتيت صلب في العمق لأنّ الضغط الذي يتحمّله يبقيه في مجال الحالة الصلبة. فإذا حملته تيارات الحمل الصاعدة نحو الأعلى انخفض عنه الضغط من غير أن تنخفض حرارته، فاخترق حدّ بداية الانصهار وانصهر جزء منه.
| ما نقارنه | البيريدوتيت | الغابرو | البازلت |
|---|---|---|---|
| البلاجيوكلاز (غنيّ بالكلسيوم) | — | معدن أساسيّ | معدن أساسيّ |
| البيروكسين | معدن أساسيّ | معدن أساسيّ | معدن أساسيّ |
| الأوليفين | معدن أساسيّ (40 % فأكثر) | قد يوجد | قد يوجد |
| الزجاج البركاني | — | — | يوجد حيث يتبرّد السائل بسرعة |
| الموقع في الليتوسفير المحيطي | البرنس، تحت القشرة | أسفل القشرة المحيطية | أعلى القشرة المحيطية |
ويؤكّد هذا الجدول ما قرأناه على الشرائح. فالبيريدوتيت يتكوّن أساسا من معدنين اثنين هما الأوليفين والبيروكسين، وهذا ما يدعم غناه بالمغنزيوم. والغابرو والبازلت يتكوّنان من المعادن نفسها: البلاجيوكلاز والبيروكسين أساسا، وقد يوجد فيهما الأوليفين. أمّا البازلت فهو الوحيد من الثلاثة الذي قد يحتوي على الزجاج البركاني. والزجاج لا يتشكّل إلّا حين يتصلّب السائل قبل أن تتاح له فرصة التبلور، فهو دليل معدنيّ على التبرّد السريع.
ونلاحظ في الجدول أنّ الأوليفين معدن أساسيّ في البيريدوتيت، بينما قد يوجد وقد يغيب في الغابرو والبازلت؛ في حين أنّ البلاجيوكلاز، وهو من المعادن الأساسية للغابرو والبازلت، لا وجود له في البيريدوتيت. فالماغما إذن لا يحمل مادّة صخرته الأمّ كما هي، وإنّما يحمل جزءا منها.
نشاط الغرفة المغماتية وتشكّل صخور الظهرة
يتجمّع السائل الناتج عن الانصهار الجزئي تحت محور الظهرة في غرفة مغماتية. وفيها يتمايز بثقله كما تمايز محتوى الأنبوب في النمذجة: يعلو الخفيف الغنيّ بالألمنيوم إلى المستويات العليا، وينزل الثقيل الغنيّ بالمغنزيوم إلى المستويات السفلى.
ولهذه الغرفة مصيران يعطيان صخرتين مختلفتين من ماغما واحد. فما يبقى منها في عمق القشرة يتبرّد ببطء فتنمو بلّوراته حتّى تتلاصق، ويعطي الغابرو ذا النسيج البلّوري. وما يصعد إلى قاع المحيط ويلامس ماءه يتبرّد في لحظات، فلا تجد بلّوراته وقتا لتنمو، ويعطي البازلت ذا النسيج الميكروليتي: وسائد على السطح، وعروقا في الشقّ الذي صعد فيه.
أمّا ما لم ينصهر من البيريدوتيت فيبقى في مكانه بقايا صلبة، أفقر ممّا كانت في الألمنيوم لأنّ السائل حمله معه عند صعوده. فمن صخرة أمّ واحدة يخرج منتوجان اثنان: بازلت يتصلّب على السطح، وبقايا بيريدوتيت تبقى في العمق.
مراحل تشكّل ظهرة محيطية
لا تولد الظهرة في وسط المحيط، وإنّما تولد داخل القارّة. وقد أظهرت نمذجة بسيطة كيف يقع ذلك: يوضع الجبس الملوّن طبقات أفقية داخل علبة ذات حاجزين متحرّكين، ثمّ يُسحب الحاجزان في اتّجاهين متعاكسين. فتتشقّق الطبقات وتنكسر، وينزل جزء منها بين سطحين مائلين، وينخفض السطح في أخدود. فالشدّ الأفقي وحده يكفي إذن لتشكيل خسف، من غير أيّ دفع من الأعلى.
وتمرّ الظاهرة في الطبيعة بثلاث مراحل يمكن رؤيتها اليوم مجتمعة في منطقة واحدة. المرحلة الأولى مرحلة الخسف القاري، ومثالها خسف القرن الإفريقي: قشرة قارّية تتشقّق ويهبط وسطها بين فوالق عادية. والمرحلة الثانية مرحلة الشقّ البحري، ومثالها البحر الأحمر: أخدود ضيّق طويل دخله البحر، وضفّتاه ما تزالان متقابلتين متطابقتي الشكل. والمرحلة الثالثة مرحلة المحيط، ومثالها المحيط الهندي: الاتّساع يبلغ مبلغا تتشكّل عنده ظهرة وسط محيطية.
ومن هنا يظهر أنّ الخسف القاري والظهرة المحيطية ظاهرة واحدة في عمرين مختلفين. فالبنية هي هي: صعود البرنس، وشدّ القشرة، وفوالق عادية، وأخدود مركزي، وطفوح بازلتية. نراها في القرن الإفريقي في بدايتها، ونراها في وسط المحيط الأطلسي وقد بلغت تمامها.
Page 1/10
© Madrassati — leçon rédigée par Madrassati · madrassati.net