Langue arabe

7 — الصّناعات التّقليديّة ظاهرة لغويّة

الجملة الواقعة خبرا لأفعال الشّروع والرّجاء و المقاربة

🔊 La maîtresse lit pour toi
«الطّينُ صارَ جرّةً جميلةً» — حدثٌ تمّ. لكن قُلْ: «كادَ الطّينُ يصيرُ جرّةً جميلةً» فإذا الجرّةُ لم تُصنَعْ بعد، وقُلْ: «أخذَ اللّبيبُ يُبصِرُها» فإذا التّأمّلُ قد بدأ ولمّا ينتهِ، وقُلْ: «عسى الصّفيحةُ تدورُ» فإذا الأمرُ رجاءٌ لا خبر. ثلاثةُ أفعالٍ صغيرةٍ غيّرتْ زمنَ الحدث كلَّه. فما هذه الأفعال؟ ولماذا لا يأتي خبرُها إلّا جملةً فعليّةً بمضارع؟
🎓في نهاية هذا الدرس ستكون قادرا على:
  • تمييزِ أفعال المقاربة والرّجاء والشّروع، ومعرفةِ ما يفيده كلُّ قسمٍ منها
  • معرفةِ أنّ خبرَها لا يكون إلّا جملةً فعليّةً بفعلٍ مضارع، وتعليلِ ذلك
  • تعيينِ الضّمير الّذي يعود على اسمها في تلك الجملة
  • معرفةِ متى تقترن جملةُ الخبر بـ«أنْ» ومتى لا تقترن
  • تحويلِ جُملِ «كان» و«إنّ» وأخواتِهما إلى جُملٍ بهذه الأفعال
🔑يفترض هذا الدرس أنّك تتقن:
  • كان وأخواتِها وإنّ وأخواتِها، وخبرَ كلٍّ منهما جملةً
  • الفعلَ المضارعَ ونصبَه بـ«أنْ»
  • الفاعلَ المستترَ، والضّمائرَ المتّصلة
  • الفرقَ بين الجملة الفعليّة والجملة الاسميّة

ألاحظ الجُمل وأقارن

الجملةُ نفسُها بلا ناسخٍ، ثمّ بناسخٍ من هذه الأفعال
(أ) — بلا ناسخ(ب) — بناسخٍ من أفعال المقاربة والرّجاء والشّروع
الطّينُ صارَ جرّةً.. جميلةً.كادَ الطّينُ يصيرُ جرّةً جميلةً. · أوشكَ الطّينُ أنْ يصيرَ جرّةً جميلةً.
يُبصِرُها اللّبيبُ.. في تأمّلٍ.أخذَ اللّبيبُ يُبصِرُها في تأمّلٍ.
صفيحةٌ تدورُ في مسارِها كأنّها الإعصارُ.عسى الصّفيحةُ تدورُ في مسارِها كأنّها الإعصارُ.
الجُملُ مأخوذةٌ من نصوص هذا المقطع — فالظّاهرةُ اللّغويّة تُدرَس على نصّها، لا على جُملٍ غريبةٍ عنها.
⁦1⁩ — هل تتذكّر أفعالَ المقاربة والرّجاء والشّروع؟ عدِّدْها. وأيُّ المجموعتين تضمّنتْها؟
الأقسامُ الثّلاثةُ ومعنى كلٍّ منها
القسمأفعالُه في هذا الدّرسما يفيده
المقاربةكادَ · أوشكَ · كرَبَقُربَ وقوع الخبر، ولمّا يقعْ بعد
الرّجاءعسىرجاءَ وقوعه وتمنّيَ حصوله
الشّروعأخذَ · طَفِقَالبدءَ في الحدث والأخذَ فيه

والمجموعةُ الّتي تضمّنتْها هي (ب). أمّا (أ) فجُملٌ خبريّةٌ عاديّةٌ يتمّ فيها الحدثُ ولا يُقارَب ولا يُرجى ولا يُشرَع فيه.

⭐ وقارِنْ بين السّطرين الأوّلين لترى الفرقَ بعينك: «الطّينُ صارَ جرّةً» — فقد صارَ فعلًا. «كادَ الطّينُ يصيرُ جرّةً» — فلم يصرْ، وإنّما قاربَ. هذه الأفعالُ لا تخبر عن الحدث، بل عن موقعك منه.

⁦2⁩ — ما بنيةُ خبر هذه الأفعال: أمفردٌ هو أم جملةٌ فعليّةٌ أم اسميّة؟ علِّلْ إجابتَك. وما زمنُ أفعالها؟

خبرُها جملةٌ فعليّةٌ في الجُمل الأربع كلِّها: «يصيرُ جرّةً»، «أنْ يصيرَ جرّةً»، «يُبصِرُها في تأمّلٍ»، «تدورُ في مسارها».

والتّعليل في المعنى قبل الإعراب: هذه الأفعالُ تخبر عن قُربِ حدثٍ أو رجائه أو الشّروع فيه — والحدثُ لا يُؤدّى إلّا بفعل. فلو قلتَ «كادَ الطّينُ جرّةً» لَما فُهِم شيء: ما الّذي قاربَ؟

وزمنُ أفعال الخبر: المضارعُ دائمًا — يصيرُ، يُبصِرُ، تدورُ. وذلك لأنّ الحدثَ لم يتمّ بعد؛ ولو جاء ماضيًا لانقلبَ المعنى إلى التّمام. أمّا النّواسخُ نفسُها فتأتي في أمثلة الدّرس بصيغة الماضي: كادَ، أوشكَ، أخذَ، طفِقَ، كرَبَ — ولـ«كادَ» و«أوشكَ» مضارعٌ أيضًا: يكادُ، يوشكُ، ومنه في نصّ «آنية الفخّار»: «بكلماتٍ لا تكادُ تَبينُ».

⁦3⁩ — بِمَ ابتدأتِ الجملةُ الأولى من (ب)؟ وبِمَ اقترنتِ الثّانية؟

الأولى — «كادَ الطّينُ يصيرُ» — ابتدأ خبرُها بـفعلٍ مضارعٍ مجرّدٍ من «أنْ».

والثّانية — «أوشكَ الطّينُ أنْ يصيرَ» — اقترنَ خبرُها بـ«أنْ»، فنُصِب المضارعُ بعدها: «يصيرَ» بالفتحة.

⟸ ⭐ والمعنى واحدٌ في الجملتين. ⟹ الاقترانُ بـ«أنْ» جائزٌ مع أفعال المقاربة والرّجاء، لا واجب؛ وإذا اقترنتْ فلا تنسَ نصبَ المضارع بعدها.

⁦4⁩ — ما طبيعةُ فاعل الأفعال المضارعة في الخبر: أهو اسمٌ ظاهرٌ أم ضمير؟ وما نوعُه؟ وعلى مَن يعود؟
الرّابطُ في الجُمل الأربع
الجملةاسمُ النّاسخفاعلُ المضارع في الخبر
كادَ الطّينُ يصيرُ…الطّينُضميرٌ مستترٌ تقديرُه «هو» يعود على «الطّين»
أوشكَ الطّينُ أنْ يصيرَ…الطّينُضميرٌ مستترٌ تقديرُه «هو» يعود على «الطّين»
أخذَ اللّبيبُ يُبصِرُها…اللّبيبُضميرٌ مستترٌ تقديرُه «هو» يعود على «اللّبيب»
عسى الصّفيحةُ تدورُ…الصّفيحةُضميرٌ مستترٌ تقديرُه «هي» يعود على «الصّفيحة»

⟸ فهو في الجميع ضميرٌ مستترٌ يعود على اسم النّاسخ ويطابقه في النّوع والعدد — وهو الرّابطُ الّذي يجعل الجملةَ خبرًا عن ذلك الاسم. ⭐ ولهذا لا تجد في هذه الجُمل فاعلًا ظاهرًا بعد المضارع: الفاعلُ قد ذُكِر مرّةً واحدةً بوصفه اسمَ النّاسخ، فاستتر بعد ذلك.

أستنتج. • يكون خبرُ أفعال الشّروع والمقاربة والرّجاء جملةً فعليّةً، واسمُها اسمٌ ظاهرٌ أو ضميرٌ متّصل. • وتتضمّن الجملةُ الواقعةُ خبرًا لها فعلًا مضارعًا مقترنًا بضميرٍ يعود على اسمها. • ويمكن أن تقترن الجملةُ الفعليّةُ الواقعةُ خبرًا لأفعال الرّجاء أو المقاربة بـ«أنْ».
⛔ الموضعُ الّذي يقع فيه أكثرُ الخطأ: أن تنتظرَ خبرًا مفردًا. خبرُ «كان» يكون مفردًا وجملةً، وخبرُ «إنّ» كذلك؛ أمّا هذه الأفعالُ فخبرُها جملةٌ فعليّةٌ لا غير، وفعلُها مضارعٌ لا غير. ⛔ فلا تقلْ «كادَ الطّينُ جرّةً» ولا «أخذَ اللّبيبُ متأمّلًا». ⭐ و«أنْ» تفرّق بين البابين: تجوز مع المقاربة («أوشكَ أنْ يصيرَ») والرّجاء («عسى أنْ يعودَ»)، ولا تدخل على خبر الشّروع: ⛔ «أخذَ أنْ يُبصِرَ» خطأٌ، والصّوابُ «أخذَ يُبصِرُ». والعلّةُ في المعنى: الشّروعُ بدءٌ قد وقع، و«أنْ» تدلّ على الاستقبال، فلا يجتمعان. ⛔ وخطأٌ ثالثٌ: أن تُهمِلَ نصبَ المضارع بعد «أنْ». إن كتبتَها فاكتُبْ «يصيرَ» بالفتحة، لا «يصيرُ».

أطبّق

أميّزُ جملةَ خبرِ أفعال الشّروع والمقاربة والرّجاء، وأذكرُ نوعَ هذه الجُمل فيما يأتي
خمسُ جُملٍ، وخمسةُ نواسخَ من الأقسام الثّلاثة
الجملةالنّاسخُ وقسمُهالخبرُ ونوعُه
كادتِ الصّناعاتُ التّقليديّةُ تكونُ النّشاطَ الوحيدَ للجزائريّين إبّانَ عهد الاحتلال.كادَ — مقاربة«تكونُ النّشاطَ الوحيدَ…» — جملةٌ فعليّةٌ في محلّ نصب
عسى بعضُ الحِرَف التّقليديّة تستقطبُ عددًا معتبرًا من الشّباب الجزائريّ.عسى — رجاء«تستقطبُ عددًا معتبرًا…» — جملةٌ فعليّةٌ في محلّ نصب
أوشكتْ منطقةُ القبائل والأوراس والهقّار وغردايةَ أنْ تصبحَ أيقوناتِ الصّناعات التّقليديّة.أوشكَ — مقاربة«أنْ تصبحَ أيقوناتِ…» — جملةٌ فعليّةٌ مقترنةٌ بـ«أنْ» في محلّ نصب
طفِقتْ مدينتا تلمسانَ وقسنطينةَ تتفرّدان بكونهما عاصمتَي الموسيقى الأندلسيّة.طفِقَ — شروع«تتفرّدان بكونهما…» — جملةٌ فعليّةٌ في محلّ نصب، ⛔ بلا «أنْ»
كرَبتِ الصّناعاتُ التّقليديّةُ تشكّلُ اهتمامَ السّلطات العموميّة.كرَبَ — مقاربة«تشكّلُ اهتمامَ السّلطات…» — جملةٌ فعليّةٌ في محلّ نصب
⭐ اقرأِ العمودَ الأخيرَ صفًّا واحدًا: الخبرُ جملةٌ فعليّةٌ في الخمس كلِّها، ولم يشذّ منها واحد. ⟹ فإذا رأيتَ أحدَ هذه الأفعال في الامتحان فأنت تعرف نصفَ الجواب قبل أن تقرأ الجملة. ⭐ والفرقُ الوحيدُ بينها في العمود الثّالث: «أنْ». جاءت مع «أوشكَ» — وهي من المقاربة — ولم تأتِ مع «طفِقَ» وهي من الشّروع. وهذا هو تطبيقُ السّطر الأخير من الاستنتاج.
أكتبُ جُملًا خبرُها جملةٌ فعليّةٌ لكانَ وإنَّ وأخواتِهما، ثمّ أحوّلها إلى جُملٍ بأفعال الشّروع والرّجاء والمقاربة
التّحويلُ، وما يضيفه إلى المعنى
بكانَ أو إنَّبأفعال الشّروع والرّجاء والمقاربةما تغيّر في المعنى
كانتِ الزّربيّةُ تحكي تاريخَ المنطقة.أخذتِ الزّربيّةُ تحكي تاريخَ المنطقة.من إخبارٍ عن الماضي إلى بدءٍ في الحكاية
إنّ الحرفةَ تعود إلى بيوتنا.عسى الحرفةُ تعود إلى بيوتنا.من توكيدٍ إلى رجاءٍ لم يتحقّقْ بعد
أصبحَ سوقُ النّحّاسين يجذب الزّائرين.طفِقَ سوقُ النّحّاسين يجذب الزّائرين.من تحوّلٍ تمّ إلى شروعٍ في الحدث
ما زال الخزّافُ يترك حرفتَه.كادَ الخزّافُ يترك حرفتَه.من استمرارٍ إلى مقاربةٍ لم تقعْ
⭐ ⛔ ولاحِظْ أنّ التّحويلَ يغيّر المعنى ولا يبقيه، وهذا مقصود: «كانت الزّربيّةُ تحكي» خبرٌ عمّا مضى؛ و«أخذتِ الزّربيّةُ تحكي» بدءٌ يحدث الآن. ⟹ فلا تحوّلْ لتُنجِزَ التّمرين فحسب: اختَرِ الفعلَ الّذي يقول ما تريد قولَه. ⭐ ولاحِظْ أيضًا ما بقيَ ثابتًا في كلّ سطر: الخبرُ ظلّ جملةً فعليّةً بمضارع. فالتّحويلُ لم يمسّ بنيةَ الخبر، وإنّما بدّلَ النّاسخَ وحدَه.
وظِّفْ معارفَك المعجميّةَ واللّغويّة لكتابة فقرةٍ من مائةٍ وعشرين كلمةً تلخّص فيها ما ثمّنه الشّاعرُ في هذا المقطع عن الصّناعة التّقليديّة.

هذه إنتاجٌ، ولا تُملى عليك: الفقرةُ فقرتُك. لكنّ الدّرسَ يعطيك أداتَه، فاستعمِلْها.

كيف تكتبها
  1. الحجمُ محدّدٌ: مائةٌ وعشرون كلمةً — ثمانيةٌ إلى عشرة أسطر. اكتُبْ ثمّ عُدَّ.
  2. ابدأْ ممّا ثمّنه الشّاعرُ في الأبيات الّتي بين يديك في هذا الدّرس: تحوّلُ المادّة الخام إلى جمال («الطّينُ صارَ جرّةً جميلةً»)، والتّأمّلُ في العمل اليدويّ («يُبصِرُها اللّبيبُ في تأمّلٍ»)، ودورانُ الصّفيحة الّذي شبّهه بالإعصار.
  3. ثمّ اجعلْ لكلّ فكرةٍ جملةً بناسخٍ من هذا الدّرس: «أخذَ الطّينُ يتحوّل…»، «كادَ الحرفيُّ يمسك بالجمال بيديه…»، «عسى هذه الحرفةُ تجد مَن يحملها».
  4. ثمّ راجِعْ كلَّ ناسخٍ كتبتَه بثلاثة أسئلة: أخبرُه جملةٌ فعليّة؟ وأفعلُها مضارعٌ؟ وأفيه ضميرٌ يعود على اسمه؟

مثالٌ على الخطوة الثّالثة وحدَها: «الطّينُ يتحوّل بين يدي الحرفيّ» ⟵ أُدخِل ناسخًا يفيد البدء ⟵ «أخذَ الطّينُ يتحوّل بين يدي الحرفيّ حتّى صار جرّةً» — جملةٌ فعليّةٌ في محلّ نصبٍ خبرُ «أخذ».

🎓 نحو شهادة التّعليم المتوسّط. يأتي هذا الدّرسُ في «البناء اللّغويّ» بصيغةٍ ثابتة: استخرِجْ جملةً واقعةً خبرًا لفعلٍ من أفعال المقاربة أو الرّجاء أو الشّروع، وحدّدْ قسمَه، وأعرِبْها. ثلاثةُ عناصرَ جاهزةٍ ترتّب جوابَك: ① الأقسامُ الثّلاثةُ بأفعالها — المقاربةُ: كادَ، أوشكَ، كرَبَ · الرّجاءُ: عسى · الشّروعُ: أخذَ، طفِقَ ② القاعدةُ الّتي لا تتخلّف — الخبرُ جملةٌ فعليّةٌ بمضارعٍ دائمًا ③ صيغةُ الإعراب كما تُكتَب: جملةٌ فعليّةٌ في محلّ نصبٍ خبرُ «كادَ». ⛔ والخطأُ الّذي يفصل بين تلميذٍ وتلميذ: «أنْ». تجوز مع المقاربة والرّجاء، ولا تدخل على خبر الشّروع. وإذا كتبتَها فـانصِبِ المضارعَ بعدها. سطرٌ واحدٌ يحسم السّؤال.
خلاصة الدّرس. أفعالُ المقاربة (كادَ، أوشكَ، كرَبَ) والرّجاء (عسى) والشّروع (أخذَ، طفِقَ) نواسخُ لا تخبر عن تمام الحدث، بل عن قُربِه أو رجائه أو البدء فيه. ⭐ ولذلك كان خبرُها جملةً فعليّةً لا غير، وفعلُها مضارعٌ لا غير، وفيها ضميرٌ يعود على اسمها. وهي في محلّ نصب، كخبر «كان». ⛔ وافصِلْ بين البابين بـ«أنْ»: المقاربةُ والرّجاءُ تقبلانها، والشّروعُ لا يقبلها — لأنّ الشّروعَ بدءٌ وقعَ، و«أنْ» للمستقبَل.

Page 1/4

© Madrassati — leçon rédigée par Madrassati · madrassati.net