الإشكالية الرابعة: انطباق الفكر مع نفسه › في انطباق الفكر مع نفسه
وحدات الفكر المنطقي: ضبط المفاهيم والتصورات (الحدود، التصورات، الأحكام والقضايا...)
- تمييز التصوّر من الصورة الحسّية، وضبط وجهتَيه: المفهوم والماصدق، والعلاقة العكسية بينهما
- بناء تعريف جامع مانع بالجنس القريب والفصل النوعي، وتمييز المقولات الخمس
- تحديد الحكم والقضية، وتحليل قضية إلى موضوع ومحمول ورابطة
- تصنيف القضايا الحملية تبعا لمبدأَي الكمّ والكيف، وردّ قضية معروضة إلى نوعها
- الفرق بين الكلّي والجزئي، وبين المجرّد والمحسوس
- قراءة استدلال وتحديد مقدّماته ونتيجته
- معنى الإثبات والنفي في حكم، ومعنى التناقض
مقدمة : طرح المشكلة
من الصفات الّتي يتميّز بها العقل السليم تماسُكُه الفكري واحترازُه من الوقوع في التنازع مع ذاته، فضلا عن أنّه قاسم مشترك لدى جميع الناس ؛ فهو مَلَكة ذهنية لا تتحرّك حسب الأهواء والمصادفات، لأنّ لها نظاما دقيقا يحكمها. ولكن، هل معنى هذا أنّ معرفة هذا النظام تقي عقولنا من الانزلاقات والأخطاء، وتضمن لها وفاقَ جميع العقول البشرية ؟ وهل هذا النظام الّذي يحكمها ثابتٌ وعالمي، أم أنّه يتغيّر بتغيّر مجالات التفكير ؟ وأمام هذه المعضلة يتعيّن علينا التعاملُ مع وضعية مشكلة، الغرضُ منها اكتشافُ إلى أيّ حدٍّ يمكن الحذر من انزلاقات ما نعتقد أنّه تفكير منطقي.
مدخل إلى المشكلة : عرض الوضعية المشكلة
دعا إليها بعض الملوك ؛ فلمّا اجتمع الناس، جاء رئيس أهل السنة (س) وأخذ نعلَه بيده، وجاز على الناس حتّى انتهى إلى مكان المناظرة. ـ (م) رئيس المعتزلة : انظروا إلى جهل هذا الرجل الّذي يزعم أنّه على الحقّ، كيف يمرّ بنعله في هذا المكان العظيم ؟ ـ (س) : خفتُ على نعلي من المعتزلة، فإنّه بلغني أنّهم كانوا يسرقون النعال في عهد رسول الله ﷺ ؛ ـ (م) : لم تكن المعتزلة في عصر رسول الله ﷺ ؛ ـ (س) : صدقتَ، بل في عصر «أبي بكر» ؛ ـ (م) : انظروا كذبه، لم تكن المعتزلة في زمن «أبي بكر» ؛ ـ (س) : بل في زمن «عمر» ؛ ـ (م) : ولا في زمن «عمر» ؛ ـ (س) : لعلّ في زمن «عثمان» أو في زمن «عليّ» ؛ ـ (م) : ما أكذبَك ! لم تكن المعتزلة في زمن «عثمان» ولا في زمن «عليّ» ؛ ـ (س) — متوجّها لمن حضر : سمعتَ كيف أقرّوا على أنفسهم بالضلال ! مذهبٌ لم يكن في عهد رسول الله ﷺ ولا في عهد أصحابه ؛ من أين جاؤوا به ؟ إنّما هو بِدعة، وكلّ بدعة ضلالة، وكلّ ضلالة في النار. والسؤال الّذي يفرض نفسه هو: هل الاستنتاج الّذي خلصت إليه المناظرة مؤسَّس ؟ «محمد المَغيلي»، عالم وُلد بتلمسان في بداية القرن 15، صاحب «مصباح الأرواح في أصول الفلاح»، توفّي بتوات ودُفن بها سنة 1503م (ابن مريم، البستان، ص 253) ؛ الحكاية نقلا عن «عمّار طالبي»، مقال في جريدة الشعب، الجزائر، 17 فيفري 1988
🔍تحليل الوضعية المشكلة
- ملخّص نتائجها : إنّ رئيس أهل السنة يستدرج رئيس المعتزلة إلى الإقرار بأنّ مذهبه الاعتزالي لم يكن موجودا في عهد النبيّ ﷺ، والاعتراف بأنّه أمر مستحدث ؛ واستنادا إلى الحديث الشريف، يُبيح لنفسه إصدار الحكم على المعتزلة بأنّهم مبتدعة ضالّون. والنتيجة مهما بدت للوهلة الأولى صحيحةً، فلنا عليها مؤاخذات.
- التغاضي عن الغاية : فقد اقتصر السُّنّي على رواية دون سياقها، وعندما يغيب السياق يخلو الجوّ للأهواء والتمذهُب. وقد قسّم العلماء المحدَثات ضربين: ما أُحدث ممّا يخالف كتابا أو سنّة أو أثرا أو إجماعا، فهذه هي البدعة الضلالة ؛ وما أُحدث من الخير لا خلافَ فيه لواحد من هذا، وهذه محدَثة غير مذمومة. فليست المحدَثات في حدّ ذاتها ضلالا، وإنّما القصدُ منها.
- التغاضي عن قضايا المنطق : إبهامُ بعض الحدود الأساسية مثل «رئيس» و«أهل السنة» و«المعتزلة» و«البدعة» و«الضلالة». فـ«رئيس أهل السنة» حدٌّ مركّب من (رئيس) و(أهل) و(سنّة)، وهي كلّها تحتاج إلى ضبط: فمن هو هذا الرئيس ؟ وما دام رئيسا فلا بدّ أن يكون اسمه مشهورا، فما هو ؟ وهل لأهل السنة رئيس ؟ وهنا يظهر الدرس: الانزلاق وقع قبل الاستدلال، في الحدود نفسها.
II – متى ينطبق الفكر مع نفسه ؟
أولا : التصوّر والحدّ
يتجلّى انطباق الفكر مع نفسه في معرفة وحدات الفكر المنطقي وقواعده، والحرص عمليا على توافق النتائج مع المقدّمات. وتتمثّل هذه الوحدات في التصوّر وما يقتضيه من مفهوم وماصدق، والحدّ، والتعريف، والحكم والقضية، وبعض آليات الاستدلال. أمّا التصوّر فهو فكرة مجرّدة كلّية في مقابل الصور الحسّية، مثل «الإنسان» الّذي ليس حكرا على «زيد» ولا على «عمرو»، وإنّما هو مفهوم شامل يحتوي على جميع الناس. فالتصوّر ذهنيٌّ ليس له وجود في الخارج، لأنّ العقل عندما يفكّر يستغني عن المدركات الحسّية وصورها الجزئية ليدرك رموزها الّتي هي معانٍ كلّية.
- المفهوم (أي التضمّن) : مفهوم «الإنسان» هو بمجموع الصفات والخصائص الّتي تشترك فيها كائنات بشرية عديدة، من مثل كونه حيوانا عاقلا اجتماعيا فانيا.
- الماصدق (أي الشمول) : وماصدقُه هو بمجموع الأفراد الّذين يؤلّفون الجنس البشري، والّذين يصدق عليهم حدّ الإنسان.
- العلاقة بينهما عكسية : فكلّما اتّسع المفهوم ضاق الماصدق، وكلّما ضاق المفهوم اتّسع الماصدق. وهذه القاعدة وحدها كافية لكشف كثير من الانزلاقات: فمن أراد أن يوسّع حكمه على أكبر عدد، اضطرّ أن يُفقر تعريفه حتّى لا يبقى فيه ما يميّز.
- الحدّ : وأمّا الحدّ فهو التصوّر عندما تخلع عليه اللغة كلمةً أو اسما، أي الصيغة اللفظية الّتي تعبّر عن المعنى المتصوَّر. وهو يختلف عن الكلمة، فقد يكون الحدّ مؤلّفا من أكثر من كلمة واحدة، مثل «الحيوان المسؤول» و«أهل السنة» و«المصالحة الوطنية».
التصوّر — بهذا المعنى — هو إدراك الماهية من غير أن يُحكم عليها بنفي أو إثبات، مثل ماهية الإنسان والكتاب والخير. وهو يختلف عن الصورة الحسّية الّتي تشير إلى هذا الإنسان (زيد)، أو إلى هذا الكتاب (كتاب إشكاليات فلسفية)، أو إلى هذا الفعل الخيِّر (صدقُ «عمرو» في معاملته للآخرين). ولاحِظ الفرق العملي: لا توجد صورة أو شيء بالذات يسمّى «إنسان»، ولكنّ الموجود هو «سقراط» و«واصل بن عطاء» و«أبو حنيفة» و«ديكارت». فالتصوّر عامٌّ ويشمل سائر الأفراد من نوع واحد أو جنس واحد ؛ ولهذا كان الخطأ في التصوّر أخطرَ من الخطأ في المشاهدة: هذا يُخطئ في فرد، وذاك يُخطئ في كلّ الأفراد دفعةً واحدة.
ثانيا : التعريف — مقولاته وقواعده
والتعريف هو القول الشارح لمفهوم الشيء، أو القول الدالّ على ماهية الشيء وفيه تُستوفى جميع ذاتياته ؛ وهو لهذا يتمّ بالجنس والفصل القريبين. ويكون التعريف سليما إذا كان جامعا لأفراد النوع، مانعا لغيرهم من الدخول فيه ؛ ولا يكون جامعا مانعا إلاّ عن طريق تحديده بالجنس القريب — أي الّذي يأتي ماصدقه مباشرة فوق ماصدق الحدّ المعرَّف — وبالفصل النوعي، أي بالخاصّية الّتي تميّز النوع المعرَّف. فإذا عرّفنا الإنسان بأنّه «حيوان مسؤول»، كانت كلمة «حيوان» جنسا قريبا، وكلمة «مسؤول» فصلا نوعيا. ولكي يؤدّي التعريف وظيفته، حدّد المناطقة مقولاتٍ خمسا:
- الجنس : هو الجامع لحقائق مشتركة لمختلفين، وهو نوعان: جنس قريب يُسحب على جميع الحقائق المشتركة فيه، كالحيوان بالنسبة إلى الإنسان والحصان ؛ وجنس بعيد يُسحب على بعض الحقائق المشتركة فيه، كالجسم بالنسبة إلى الإنسان والجبل.
- النوع : وهو الجامع لمتّفقين في الحقيقة، ومختلفين في الأشخاص، كالإنسان بالنسبة إلى هذا أو ذاك من الناس.
- الفصل النوعي : وهو ما يميّز الشيء من بقية الأنواع الداخلة تحت جنسه، كالعاقل أو المسؤول بالنسبة إلى الإنسان ؛ أمّا الحيوانية في الجنس القريب فهي صفة مشتركة بين الإنسان وأيّ حيوان.
- الخاصّة : وهي الدالّة على ما يتميّز به الشيء من خاصّة عَرَضية، كالابتسامة أو الطموح بالنسبة إلى الإنسان.
- العرض العامّ : وهو الدالّ على ما يتميّز به الشيء كخاصّة عامّة يشترك فيها مع شيء آخر خارج نوعه، كالتناسل بالنسبة إلى الإنسان والحيوان.
أوّلاهما: يجب أن يكون التعريف معبِّرا عن ماهية الشيء، وماهيةُ الشيء تتألّف من الجنس القريب والفصل النوعي، بحيث يمكن استبدال التعريف بشرحه أو العكس. وثانيتهما: يجب أن يكون التعريف جامعا مانعا ؛ نقول «جامعا» لأنّ كلّ صفة يتركّب منها فيه تنطبق على كلّ أفراد المعرَّف، ونقول «مانعا» لأنّ بمجموع الصفات الّتي يتركّب منها تمنع دخول سواها. والشرط الأساسي الّذي يقوم عليه التعريف هو أن يكون ماصدق القول المعرِّف والشيء المعرَّف واحدا، وأن يكون مميِّزا، بمعنى أنّه يجب أن ينطبق على كلّ المعرَّف ولا شيء سوى المعرَّف.
أعِد قراءة المناظرة بهذه الأدوات. «أهل السنة» حدٌّ مركّب لم يُعرَّف ؛ وإذا كان لفظا (أهل) و(السنة) معروفين لغةً واصطلاحا ومعناهما أصحاب الطريقة، فإنّ الحدّ المركّب منهما ليس بديهيا، خصوصا وأنّ بعض العلماء يشفعونه بالجماعة أحيانا وبالجمهور أحيانا أخرى. والأخطر منه حدّ «البدعة»: فهو في المناظرة يعمل بماصدق واسع جدّا (كلّ محدَث)، بينما التقسيم المعروف يجعله ضربين. ولو ضُبط الحدّ بالجنس والفصل لَما أمكن أن يُبنى عليه الحكم الّذي بُني. وهذا هو معنى قولنا إنّ الحدّ يسبق الاستدلال: من لم يضبط حدوده، لم يستدلّ — وإنّما أقنع.
ثالثا : الحكم والقضية
إنّ العالِم المنطقي يُعنى بشروط الأحكام لتكون صحيحة، ويحاول أن تكون منطقية لا تناقضَ بين حدودها ؛ فلا يبحث إلاّ عن الأحكام الكاملة المؤلَّفة من حدّين ورابطة بينهما، والأحكام الظاهرة المعبَّر عنها بقضايا لفظية. فالحكم هو التصديق العقلي بوجود نسبة ما بين المعاني، أو إيجاد علاقة بين شيئين والتصديقُ بها، إثباتا كان أو نفيا ؛ وإذا وقع التعبير عنه في اللغة سُمّي قضية. وما خرج عن نطاق هذا الإقرار لا يُعتبر حكما، مثل الأمر والنهي والاستفهام. والقضية تتألّف من حدّين: الموضوع والمحمول، وبينهما رابطة تسمّى الأداة وتتمثّل في الضمير (هو أو هي)، وسِيّان إن وُجدت أو حُذفت، كقولنا «المعتزلة عقلانيون» أو «المعتزلة (هم) عقلانيون».
1 ـ أنواع القضايا
والقضية نوعان: بسيطة، وتُعرف بالقضية الحملية لأنّ الموضوع فيها يُتبَع بمحمول، وتفيد الاتّحاد ؛ ومركّبة من قضيتين، وتُعرف بصفتها الشرطية، وهي على ضربين: شرطية متّصلة تفيد الاستلزام، كقولنا «إذا كانت المصالحة عروة المجتمع فهي تسامح» — وتسمّى القضية الأولى في المركّبة مُقدَّما والأخرى تاليا ؛ وشرطية منفصلة تفيد التنافر، كقولنا «إمّا أن يكون القاضي عادلا أو ظالما». وتُصنَّف القضايا الحملية عادةً تبعا لمبدأَي الكمّ والكيف، ولهذا فهناك أربعة أنواع:
- الكلّية الموجبة (ك) : «الإنسان ذكي» — كمُّها كلّي وكيفُها موجب.
- الكلّية السالبة (ل) : «ليس الإنسان ذكيا» — كمُّها كلّي وكيفُها سالب.
- الجزئية الموجبة (ب) : «بعض الناس أذكياء» — كمُّها جزئي وكيفُها موجب.
- الجزئية السالبة (س) : «ليس بعض الناس أذكياء» — كمُّها جزئي وكيفُها سالب.
- وأمّا الشرطية فتُصنَّف من حيث الكيف إلى متّصلة موجبة ومتّصلة سالبة (وهي نفيٌ للموجبة بـ«ليس»)، ومنفصلة موجبة ومنفصلة سالبة (وهي كذلك).
إنّ الربط بين حدود الحكم، والانتقال من قضية إلى أخرى، وحتّى فهم الموضوعات الخارجية وعلائقها، كلّ ذلك لا يكون اعتباطيا، وإنّما يعتمد على مبادئ أوّلية تُدعى بالمبادئ المديرة للمعرفة، ويسمّى بمجموعها «العقل». وهي مبادئ أوّلية لا تُستخلص من التجربة ولا من الاستنتاج انطلاقا من مبادئ أخرى، لأنّ كلّ تجربة تخضع لها ؛ بديهيةٌ في حدّ ذاتها ولا يمكن البرهنة عليها، عالميةٌ مشتركة لكلّ العقول، وهي شرطُ الحوار وضامنُ التوافق الممكن بين كلّ العقول باختلاف أعمار أصحابها وأجناسهم وثقافاتهم. ـ مبدأ الهوية : ومفاده أنّ ما (هو) (هو)، أو أنّ (أ) هو (أ)، أو أنّ الشيء لا يمكن أن يكون هو وليس هو في آن واحد. وهو الشرط الجوهري للخطاب العقلي، لأنّنا إذا لم نقبله فإنّ مدلول المفاهيم يمكن أن يتغيّر في كلّ لحظة، وهذا معناه أنّه لا يمكننا أن نقول كلاما متماسكا. ـ مبدأ عدم التناقض : وبمقتضاه لا يمكن أن يكون الشيء (هو) و(لاهو) في نفس الوقت ؛ فمن قبيل المستحيل القول بأنّ الأرض كروية ولاكروية. ـ مبدأ الثالث المرفوع : وهو يقتضي الأخذ بأحد طرفَي القضية: إمّا أن يكون الشيء (أ) أو (لا أ)، فالأرض إمّا كروية أو لاكروية، ولا وسط بينهما.
ولماذا نبدأ المنطق بالحدود لا بالاستدلال، ما دام الخطأ يظهر في النتيجة ؟ولماذا نبدأ المنطق بالحدود لا بالاستدلال، ما دام الخطأ يظهر في النتيجة ؟
لأنّ الاستدلال آلةٌ أمينة: هو ينقل إلى النتيجة ما وضعتَه في المقدّمات، لا أكثر ولا أقلّ. فإذا كانت المقدّمة تحمل حدّا مبهما، خرجت النتيجة تحمله هي أيضا، ولكن وقد صار خفيّا تحت هيئة استدلالٍ صحيح. ولهذا يقال: لا معنى لانطباق الفكر مع نفسه من الناحية الصورية إذا لم تكن المقدّمات سليمة وبديهية يأخذ بها كلّ واحد، ولم يُحافَظ على مبدأ الهوية، ولم تُضبط المفاهيم بدقّة. والنتيجة العملية خطيرة: فإذا لم نحدّد مضمون الحدود وطبيعة علاقاتها فيما بينها، نقع في انزلاقات وقد نُتَّهم بالسفسطة. فالخصم الّذي غلبك بحدٍّ مبهم لم يُخطئ في المنطق، بل استعمله ضدّك: تركك تسلّم بالمقدّمة، ثمّ ألزمك بما يلزم عنها. ولهذا كان أوّل سلاح في النقاش سؤالا واحدا: ماذا تعني بهذه الكلمة بالضبط ؟
Page 1/5
© Madrassati — leçon rédigée par Madrassati · madrassati.net