العلوم الفيزيائية🎓 هدف البكالوريا

دراسة ظواهر كهربائية

الوشيعة و ثنائي القطب ⁦RL⁩: التعريف و تصرف الوشيعة في الدارة

🔊 المعلّمة تقرأ لك
مصباحان متماثلان في فرعين متجاورين من نفس الدارة، ومع ذلك يتوهّج أحدهما فور غلق القاطعة بينما يتأخّر الآخر تأخّرا تراه العين. ما الذي يؤخّر استقرار التيار في فرع دون آخر ؟
🎓في نهاية هذا الدرس ستكون قادرا على:
  • أن تصف بنية وشيعة وأن تميّز بين وشيعة صرفة ووشيعة حقيقية
  • أن تكتب التوتر بين طرفي وشيعة بدلالة شدّة التيار وتغيّره
  • أن تفسّر تأخّر توهّج مصباح مركّب على التسلسل مع وشيعة
  • أن تميّز بين التأثير المقاومي والتأثير التحريضي للوشيعة
🔑يفترض هذا الدرس أنّك تتقن:
  • قانون أوم بين طرفي ناقل أومي وقانون جمع التوترات
  • معنى المشتق بالنسبة للزمن ومعنى انعدامه عندما يكون المقدار ثابتا

❓إشكالية: درسنا في المكثفة ثنائي قطب يمانع التغيّر المفاجئ في التوتر. سنكتشف الآن ثنائي قطب آخر يمانع التغيّر المفاجئ في شدّة التيار، ونرى كيف يترجَم هذا الممانعة إلى تأخّر نراه بأعيننا.

ما هي الوشيعة ؟

تتكوّن الوشيعة من سلك ناقل طويل جدّا من النحاس، معزول بطبقة من الورنيش، وملفوف على شكل حلقات متتالية. ولأنّ السلك طويل فإنّ له مقاومة، ولأنّه ملفوف فإنّ له خاصية أخرى تُسمّى الذاتية.

هذا التكافؤ هو ما يسمح بكلّ الحسابات التالية: مقاومة الوشيعة تُعامَل كناقل أومي عاديّ.
تعريف: الوشيعة ثنائي قطب مكوّن من سلك ناقل ملفوف حلقات. تتميّز بذاتية تُقدَّر بالهنري، نسبة إلى الفيزيائي جوزيف هنري، وبمقاومة داخلية تُقدَّر بالأوم. والوشيعة الصرفة أو الصافية هي التي نهمل مقاومتها الداخلية.

التوتر بين طرفي الوشيعة

التوتر بين طرفي وشيعة حقيقية هو مجموع توترين: توتر يعود إلى الذاتية ويتعلّق بسرعة تغيّر شدّة التيار، وتوتر يعود إلى المقاومة الداخلية ويتعلّق بشدّة التيار نفسها.

الاصطلاح هو نفسه الذي استعملناه للناقل الأومي وللمكثفة: توتر وتيار متعاكسان.
التوتر بين طرفي وشيعة حقيقية
ub=L × didt + r × i
ubالتوتر بين طرفي الوشيعة(V)Lذاتية الوشيعة(H)rالمقاومة الداخلية للوشيعة(Ω)
حالة النظام الدائم: شدّة التيار ثابتة
ub = r × i
حالة الوشيعة الصرفة: المقاومة الداخلية مهملة
ub = L × didt
مبدأ: للوشيعة تأثيران. تأثير مقاومي ناتج عن السلك الطويل المكوّن لها، وهو وحده الذي يبقى عندما تكون شدّة التيار ثابتة. وتأثير تحريضي راجع إلى تغيّر شدّة التيار، وهو الذي يظهر في النظام الانتقالي ويختفي في النظام الدائم.
انتبه: انعدام المشتق لا يعني انعدام التيار. في النظام الدائم يمرّ تيار ثابت الشدّة في الوشيعة، لكنّها تتصرّف عندئذ كناقل أومي مقاومته مقاومتها الداخلية وحدها — ولهذا لا يبقى بين طرفيها إلّا التوتر المقاومي.

نشاط 1: تجربة المصباحين عند غلق القاطعة

📌التجربة:

  1. نركّب فرعين متجاورين على التفرع بين نفس العقدتين، ونغذّيهما ببطارية واحدة توترها ⁦9 V⁩ عبر قاطعة واحدة.
  2. نضع في الفرع الأوّل ناقلا أوميّا على التسلسل مع مصباح أوّل.
  3. نضع في الفرع الثاني وشيعة ذات نواة حديدية ذاتيتها كبيرة (من رتبة ⁦1 H⁩) على التسلسل مع مصباح ثان مماثل تماما للأوّل.
  4. نغلق القاطعة ونراقب المصباحين معا في اللحظات الأولى ثمّ بعد بضع ثوان.

🔍الملاحظة: يتوهّج المصباح الأوّل مباشرة، بينما يتوهّج المصباح الثاني متأخّرا عنه تأخّرا تراه العين. وبعد ثوان قليلة تصبح إنارة المصباحين متماثلة.

الفرعان متماثلان في كلّ شيء إلّا في ثنائي القطب المركّب مع المصباح.
التركيب لا يحتاج إلى عتاد نادر: بطارية عادية ووشيعة صغيرة تكفيان.
الاستنتاج: الوشيعة تمانع التغيّر المفاجئ في شدّة التيار. فهي تتحرّض ذاتيّا وينشأ عنها تيار متحرّض معاكس لتيار المولد، فيكون التيار المارّ في الفرع محصّلة تيارين، ويستغرق بلوغ قيمته النهائية مدّة يمكن رؤيتها.

نشاط 2: ماذا يحدث عند فتح القاطعة ؟

📌التجربة:

  1. نبقي القاطعة مغلقة حتّى تتماثل إنارة المصباحين ويستقرّ التيار.
  2. نفتح القاطعة فجأة ونراقب المصباحين في اللحظات التي تلي الفتح.
  3. نعيد الفتح والغلق عدّة مرّات للتأكّد من أنّ ما نراه ليس صدفة.

🔍الملاحظة: ينطفئ المصباحان معا، ولكن تدريجيّا لا دفعة واحدة: يبقى فيهما أثر من التوهّج لحظة بعد فتح القاطعة.

التيار لا يتوقّف مع القاطعة: شيء ما في الفرع كان يخزّن ما يغذّيه.
الاستنتاج: الوشيعة تخزّن طاقة كهربائية أثناء مرور التيار، وتعيدها إلى الدارة عند انقطاعه. ولهذا لا ينعدم التيار فجأة عند فتح القاطعة، بل يتناقص تدريجيّا.

تطوّر شدّة التيار المارّ في وشيعة

العين لا تكفي لمتابعة ظاهرة تدوم أجزاء من الألف من الثانية. لذلك نستعمل راسم اهتزاز مهبطيّا مزوّدا بذاكرة، يسجّل التوتر اللحظي في الظواهر الكهربائية السريعة ثمّ يعرضه بعد انتهائها.

ثنائي المساري ليس زينة: هو الذي يصرّف التيار لحظة الفتح ويحمي الدارة.
لا قفزة في أيّ من المنحنيين: هذا هو أثر الوشيعة، ولا شيء غيره في هذه الدارة.
الاستنتاج: عند غلق القاطعة تتزايد شدّة التيار ببطء إلى أن تستقرّ عند قيمة عظمى. وعند فتحها تتناقص ببطء إلى أن تنعدم. في الحالتين يمرّ الفرع بنظام انتقالي قبل أن يبلغ نظامه الدائم، والوشيعة هي سبب هذا النظام الانتقالي.
مثال 1: التوتر بين طرفي وشيعة صرفة

وشيعة صرفة ذاتيتها ⁦0,50 H⁩ تجتازها شدّة تيار تتزايد تزايدا خطّيّا من الصفر إلى ⁦2,0 A⁩ خلال ⁦0,10 s⁩.

🎯المطلوب: احسب التوتر بين طرفي هذه الوشيعة الصرفة أثناء التزايد

🔹الخطوة 1: سرعة تغيّر شدّة التيار

لأنّ التزايد خطّي: سرعة تغيّر شدّة التيار ثابتة، وتُحسب بقسمة التغيّر الكلّي على المدّة، فلا حاجة إلى أيّ اشتقاق

didt=2,00,10=20 As
🔹الخطوة 2: تطبيق عبارة الوشيعة الصرفة

لأنّ الوشيعة صرفة فمقاومتها الداخلية مهملة: لا يبقى من عبارة التوتر إلّا الحدّ التحريضي وحده

ub=L × didt=0,50 × 20
✅النّتيجة

لأنّ الذاتية بالهنري وسرعة التغيّر بالأمبير في الثانية: جداؤهما يعطي التوتر بالفولط مباشرة، بلا أيّ تحويل

ub = 10 V
ما دام التزايد خطّيّا يبقى هذا التوتر ثابتا مهما بلغت شدّة التيار. توتر الوشيعة الصرفة لا يتعلّق بالتيار، بل بسرعة تغيّره وحدها.
مثال 2: التوتر بين طرفي الوشيعة نفسها في النظام الدائم

نأخذ الآن الوشيعة الحقيقية نفسها: ذاتيتها ⁦0,50 H⁩ ومقاومتها الداخلية ⁦5,0 Ω⁩. بعد استقرار الدارة تجتازها شدّة تيار ثابتة قدرها ⁦2,0 A⁩.

🎯المطلوب: احسب التوتر بين طرفي الوشيعة نفسها في النظام الدائم

🔹الخطوة 1: سرعة تغيّر شدّة التيار في النظام الدائم

لأنّ شدّة التيار صارت ثابتة: مشتقها بالنسبة للزمن معدوم، فينعدم الحدّ التحريضي مهما كانت الذاتية كبيرة

didt = 0
🔹الخطوة 2: ما يبقى من عبارة التوتر

لأنّه لم يبق من العبارة إلّا الحدّ المقاومي: الوشيعة تتصرّف تماما كناقل أومي مقاومته مقاومتها الداخلية

ub=L × 0 + r × i=5,0 × 2,0
✅النّتيجة

لأنّ المقاومة بالأوم وشدّة التيار بالأمبير: قانون أوم يعطي التوتر بالفولط، وهو هنا مساو صدفة لتوتر المثال السابق مع أنّ السبب مختلف تماما

ub = 10 V
لا تحكم على الوشيعة من قيمة توترها وحدها: نفس القيمة قد تأتي من الذاتية وحدها أو من المقاومة وحدها. السؤال الأوّل دائما هو: هل شدّة التيار تتغيّر ؟
مثال 3: التوتر بين طرفي الوشيعة الحقيقية أثناء التزايد

نعود إلى الوشيعة الحقيقية — ذاتيتها ⁦0,50 H⁩ ومقاومتها الداخلية ⁦5,0 Ω⁩ — أثناء التزايد الخطّي نفسه، أي بسرعة عشرين أمبيرا في الثانية.

🎯المطلوب: احسب التوتر بين طرفي الوشيعة الحقيقية عند اللحظة التي تبلغ فيها شدّة التيار أمبيرا واحدا

🔹الخطوة 1: الحدّ التحريضي

لأنّ الحدّ التحريضي لا يتعلّق بشدّة التيار بل بسرعة تغيّرها: قيمته هي نفسها في كلّ لحظة من التزايد الخطّي

L × didt=0,50 × 20=10 V
🔹الخطوة 2: الحدّ المقاومي عند اللحظة المدروسة

لأنّ الحدّ المقاومي يتعلّق بشدّة التيار في اللحظة المدروسة وحدها: نعوّض قيمتها عند تلك اللحظة بالذات

r × i=5,0 × 1,0=5,0 V
✅النّتيجة

لأنّ التوتر بين طرفي الوشيعة هو مجموع الحدّين لا أحدهما: هذا هو الفرق العملي بين وشيعة حقيقية ووشيعة صرفة

ub=10 + 5,0=15 V
اكتب الحدّين دائما ثمّ ألغِ ما ينعدم، ولا تحذف حدّا قبل أن تكتبه. حذف الحدّ المقاومي مبكّرا هو الخطأ الأكثر تكرارا في تمارين ثنائي القطب.
الوشيعة والمكثفة يتقابلان تقابلا تامّا: المكثفة تمانع التغيّر المفاجئ في التوتر، والوشيعة تمانع التغيّر المفاجئ في شدّة التيار. احتفظ بهذا التقابل: هو الذي يجعل درس ثنائي القطب الموالي مألوفا قبل أن تبدأه.
في البكالوريا يأتي هذا الدرس في مطلع تمرين الدارة RL: «اكتب عبارة التوتر بين طرفي الوشيعة»، و«فسّر تأخّر توهّج المصباح المركّب مع الوشيعة»، و«ماذا تصبح الوشيعة في النظام الدائم؟». جهّز ثلاثة عناصر: ① العبارة: ⁦ub = L × di/dt + r × i⁩ — حدّ تحريضيّ يتعلّق بسرعة تغيّر الشدّة، وحدّ مقاوميّ يتعلّق بالشدّة نفسها ؛ وللوشيعة الصرفة ⁦ub = L × di/dt⁩ ؛ ② التفسير: الوشيعة تمانع كلّ تغيّر مفاجئ في شدّة التيار، فتفرض نظاما انتقاليا عند الغلق وعند الفتح ؛ ③ النظام الدائم: الشدّة ثابتة فينعدم المشتقّ، وتتصرّف الوشيعة كناقل أومي مقاومته r، فيبقى ⁦ub = r × i⁩. ⚠️ الخطأ الشائع: الظنّ أنّ انعدام المشتقّ يعني انعدام التيار ؛ في النظام الدائم يمرّ تيار ثابت الشدّة، ولا يبقى بين طرفي الوشيعة إلّا التوتر المقاومي. ⚠️ وخطأ ثانٍ: الخلط بين الوشيعة الصرفة، ومقاومتها معدومة، والوشيعة الحقيقية.
خلاصة: الوشيعة سلك ناقل طويل ملفوف حلقات، تتميّز بذاتية بالهنري وبمقاومة داخلية بالأوم. التوتر بين طرفيها مجموع حدّ تحريضي يتعلّق بسرعة تغيّر شدّة التيار وحدّ مقاومي يتعلّق بشدّة التيار نفسها. وهي تمانع كلّ تغيّر مفاجئ في شدّة التيار، فتفرض على الدارة نظاما انتقاليّا عند الغلق وعند الفتح، ثمّ تتصرّف كناقل أومي في النظام الدائم.

الصفحة 1/9

© مدرستي — هذا الدرس من تأليف مدرستي · madrassati.net