الفلسفة🎓 هدف البكالوريا

الإشكالية الأولى: في إدراك العالم الخارجي في اللغة والفكر

الأسماء والأشياء (الدال والمدلول)

🔊 المعلّمة تقرأ لك
ليس في كلمة «نار» شيءٌ من الحرارة، ولا في كلمة «باب» شيءٌ من الخشب ؛ ومع ذلك تسمع اللفظ فتحضر في ذهنك الصورة كاملة، ويُغنيك عن إحضار الشيء نفسه. ثمّ انظر إلى الدخان: هو أيضا يدلّ على النار — لكنّه لا ينفكّ عنها، ولم يتواضع عليه أحد، ولا يستطيع أحد أن يبدّله. فلماذا يدلّ اللفظ على شيء لا يشبهه في شيء ؟ ومن الذي ربط بينهما ؟ وهل الرابط واحدٌ في الحالتين ؟
🎓في نهاية هذا الدرس ستكون قادرا على:
  • ضبط مفهوم اللغة في عناصره الثلاثة، مسندا ذلك إلى تعاريف أصحابها
  • التمييز بين اللغة واللسان والكلام، وترتيبها من الأعمّ إلى الأخصّ
  • بيان الفرق بين علاقة الدالّ بالمدلول في العلامة اللغوية وفي العلامة الطبيعية
  • تحليل رمز غير لساني (صورة أو إشارة) وبيان كيف يؤدّي دلالته
🔑يفترض هذا الدرس أنّك تتقن:
  • الفرق بين الإشارة الطبيعية والإشارة الاصطلاحية، وخصائص العلامة اللغوية
  • أنّ اللغة خاصّية إنسانية مكتسبة مرتبطة بالعقل، مزدوجة البنية
  • استخراج أطروحة صاحب نصّ فلسفي وتحديد الحجّة التي يسندها بها
وما الأسس التي تقوم عليها اللغة بوصفها بنيةً رمزية تطبع نشاط الفكر وتترجم إبداعه ؟ وما طبيعة علاقة اللغة باللسان ؟ وإلى أيّ مدى يختلف اللسان عن اللغة ؟ وكيف يلزم عنه الكلام — سواء كان هذا الكلام قولا أُصدرت فيه أصوات وألفاظ وجُمل، أو رمزا استُعملت فيه إيماءات وصور ؟

مقدمة : طرح المشكلة

انتهى النظر في طبيعة اللغة إلى أنّها خاصّية إنسانية فريدة، قوامها إشاراتٌ اصطلاحية يتواضع عليها البشر، لا ترابطَ طبيعيّا فيها بين اللفظ ومعناه. غير أنّ هذا يفتح سؤالا لم يُطرح بعد: إذا لم يكن بين الاسم والشيء رابطٌ في الطبيعة، فعلى أيّ أساس يقوم هذا الربط ؟ ثمّ إنّ الألفاظ ليست وحدها ما يدلّ: فالصور والرسوم والإيماءات تدلّ هي الأخرى، وقد أدّت أممٌ كاملة أفكارها بالصور قبل أن تؤدّيها بالحروف. فهل كلّ ما يدلّ لغة ؟ أم أنّ ثمّة تمييزا واجبا بين اللغة وبين اللسان الذي نتكلّم به وبين الكلام الذي نُصدره ؟

مدخل إلى المشكلة : عرض الوضعية المشكلة

حوار بين باحث متخصّص (ح) وأحد مرافقيه (ق)

ـ (ح) : ألم تلاحظ أنّ استقراء آيات القرآن الكريم يجعلنا نقف على هذه الحقيقة: إنّه لم يستخدم مصطلح اللغة بل استخدم مصطلح اللسان عندما يتحدّث عن الرسل وما جاؤوا لتبليغه ؟ ـ (ق) : أجل، فهل معنى ذلك أنّ مصطلح اللغة يرادف كلّ كلام بلسان مبين ؟ ـ (ح) : كلاّ ؛ فالإنسان لا يعبّر عن حاجاته وأفكاره باستخدام الكلام فحسب، بل هناك عدّة طرق مختلفة. فلعلّك شاهدتَ في الأشرطة الوثائقية الكتابة الهيروغليفية التي تُخبر عن بعض الأحداث والشخصيات الفرعونية من خلال رسم صور ورموز: فللموت صورة، وللسلطة صورة، وللخضوع والطاعة صور … ـ (ق) : وهذا ما نفعله نحن أحيانا ؛ فعندما نريد أن نرمز لشجاعة شخص ما نرسم صورة أسد، وقد نرسم صورة ثعلب لنعبّر عن مكره، وبعض الشركات التي تنتج موادّ كيميائية خطرة تضع صورة جمجمة. ـ (ح) : ثمّ إنّه حتّى مع افتراضنا أنّ اللغة هي الكلام المنطوق بأصوات، فإنّنا لا نستخدم لسانا واحدا بالضرورة ؛ فانظر إلى كثرة اللغات، ألا يُعدّ ذلك دليلا على صدق ما أقول ؟ ـ (ق) : إنّك تزيد من حيرتي بدل أن تُزيلها ! فما الثابت في كلّ هذا، وما المتغيّر ؟ ـ (ح) : أمّا الثابت فهو اللغة، إنّها واحدة لقيامها على الفكر الذي يصنع الإنسان ؛ وأمّا المتغيّر فهو اللسان بتغيّر الزمان والمكان، والكلام بتنوّع الأصوات والكلمات والرموز. ـ (ق) : إذن هل يمكنني أن أقول بناءً على ما فهمته منك: إنّ اللغة أعمُّ من اللسان، وبالتالي فهي أعمُّ من الكلام، باعتبار هذا أخصَّ خصوصيات اللسان ؟ وقد جاء في القرآن الكريم: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ﴾ [سورة إبراهيم، الآية ⁦4]⁩

🔍تحليل الوضعية المشكلة

  1. تماثلٌ أوّل بين الثلاثة : فصورة الأسد أو الثعلب أو الجمجمة تُعتبر رموزا، بينما الكلمات والألفاظ هي علامات لسانية ؛ ومع ذلك فالصورة أو الرمز أو الكلمة تدلّ على المعنى الذي وُضعت له، وتُخبر عن الشيء الغائب.
  2. والرمز يُحضِر ما لا يمكن إحضاره : فصورة الجمجمة على الموادّ الخطرة تعني الموت الذي يمكن أن يحدث لو تناول الشخص هذه الموادّ ؛ وإحضار الموت غير ممكن إلاّ من خلال صورة تعبّر عنه وتدلّ على معناه، وقد تُغني عن كتابة «مادّة خطرة — تقتل». فالإنسان الميت عندما تتحلّل جثّته لا يبقى منه إلاّ العظام ؛ ولذلك فصورة الجمجمة تحاكي حال الميت.
  3. غير أنّ الكلمة تزيد على الصورة : فالكلمات والأصوات تزيد على الصور أنّها تعبّر عن حالات أكثر تعقيدا، وتُحضر صور الأشياء ومعانيها أكثر ممّا تفعله الرموز والصور. فالتماثل إذن في الوظيفة لا في القدرة ؛ ولذلك وجب تحليل العناصر الثلاثة لبيان درجة التمايز بينها بوضوح.

II – وما الأسس التي تقوم عليها بوصفها بنيةً رمزية تطبع نشاط الفكر وتترجم إبداعه ؟

أولا : اللغة واللسان والكلام

1 ـ عناصر مفهوم اللغة

إنّ علم النفس اللغوي يربط بين اللغة والإنسان، فيعتبرها سلوكا قابلا للدراسة التجريبية ينبع من إمكانيات وقدرات الإنسان العقلية والفيزيولوجية ؛ حيث إنّ إنتاج الرسالة اللغوية — خاصّة الكلام — تسبقه وتعقبه عمليات عقلية كثيرة، منها الإدراك والتخيّل والترميز والتأويل والتفسير والتركيب. الأمر الذي يجعلها قدرةً خاصّة بالإنسان للتعبير والتواصل بواسطة علامات مميّزة ؛ وارتباط اللغة بالكلام — مسموعا كان أو منطوقا — هو الذي يفسّر ارتباط اللغة بـاللسان.

ابن جني — أصواتٌ يعبّر بها كلّ قوم عن أغراضهم

تُعرَّف اللغة بأنّها «… أصواتٌ يعبّر بها كلّ قوم عن أغراضهم». وجاء في لسان العرب: «اللغةُ من الأسماء الناقصة، وأصلها لُغْوة ؛ وقيل أصلها لغا يلغو. ولغا فلانٌ عن الصواب وعن الطريق إذا مال عنه. واللغو: النطق ؛ يقال: هذه لغتهم التي يلغون بها، أي ينطقون.» ابن جني، الخصائص، ج 1، دار الكتب العلمية، ط 1، بيروت، ص 33 ؛ محمد بن مكرم بن منظور، لسان العرب، ج 15، ص 252، دار صادر، بيروت

عبد الصبور شاهين وإبراهيم مدكور — اللغة أوسع من الصوت

على أنّ الأغراض لا تنحصر فيما هو مادّي محسوس، بل تتعدّاه إلى ما هو معنويّ معقول ؛ فاللغة «كيانٌ عامّ يضمّ النشاط اللغوي الإنساني، ويشمل كلّ ما هو منطوق أو مكتوب أو إشارة أو اصطلاح». والعلامات — إشارةً كانت أو رمزا، صوتا كان أو صورة، رسما كان أو حركة — عندما نتّفق على المعنى الذي تحمله ونتعامل بها كذلك، تصير علامةً لغوية يُشار بها ويُفهم منها رسالة معيّنة ؛ الأمر الذي يوسّع معنى اللغة «… كنظامٍ من العلامات الاصطلاحية ذات الدلالة الاصطلاحية». كما يدخل في معنى اللغة كلّ وسيلة تساعد على التعبير، مثل «… تبادل المشاعر والأفكار كالإشارات والأصوات والألفاظ ؛ وهي ضربان: طبيعية كبعض حركات الجسم والأصوات المهملة، ووضعية وهي مجموعة رموز وإشارات أو ألفاظ متّفق عليها لأداء المشاعر والأفكار». عبد الصبور شاهين، في علم اللغة العامّ، ص 27 و 29 ؛ إبراهيم مدكور، المعجم الفلسفي، الهيئة العامّة للمطابع الأميرية، القاهرة، 1983، ص 162

  1. اللغة كلٌّ متكامل ونسقٌ من الرموز والإشارات : تشكّل الأصوات أهمّ أنماطها، ولكنّها ليست كلّها ؛ ولهذا صحّ أن تكون الهيروغليفية لغةً وإن لم تكن صوتا.
  2. ارتباطها بالإنسان فردا كان أو جماعة : فلا لغة بلا متكلّم، ولا معنى لعلامة لا يقرؤها أحد.
  3. اللغة واقعة اجتماعية : كامنةٌ في عقول جميع الأفراد المنتمين لمجموعة لغوية معيّنة ؛ وهذا هو وجه ثباتها الذي أشار إليه الحوار — فهي لا توجد في فرد بعينه، ولا تزول بزواله. [أحمد مومن، اللسانيات: النشأة والتطوّر، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 2002، ص ⁦123]⁩

2 ـ الأسماء والأشياء : الدالّ والمدلول

وإذا كانت اللغة نظاما من العلامات الاصطلاحية، فإنّ السؤال يصير: بأيّ شيء تُمسك العلامةُ بمدلولها ؟ والجواب أنّه لا يوجد ترابط طبيعيّ بين كلمة «مسرور» والحالة النفسية التي أشعر بها ؛ عكس ما هو عليه الحال في الإشارة الطبيعية التي ترتبط بما تشير وتدلّ عليه — فالدخان لا ينفكّ عن النار بل يشير إليها. فالعلامة اللغوية إذن قائمة على الاتّفاق لا على الطبيعة ؛ ولهذا أمكن أن يدلّ لفظ واحد على معنيين في لسانين، وأن يدلّ لفظان مختلفان على معنى واحد. ومن هنا كذلك أمكن للرمز غير اللساني — كصورة الجمجمة — أن يؤدّي دلالته حين يُتّفق عليها، وإن كانت الصورة تُحاكي مدلولها بينما الكلمة لا تحاكيه.

  1. العلامة الطبيعية : رابطتها بمدلولها رابطةُ علّية ؛ لا تنفكّ عنه، ولا تُنتقى، ولا تُفكَّك — والدخان مثالها. وقراءتها تعتمد على مبدإ السببية، الأمر الذي قد يكون سببا للخطإ.
  2. العلامة اللغوية : رابطتها بمدلولها رابطةُ اصطلاح ؛ تُنتقى ويُتّفق عليها، وتقبل التفكيك إلى وحدات دنيا، وتقبل إعادة التوظيف في تراكيب أخرى.
  3. الرمز غير اللساني : يقع بينهما ؛ فهو اصطلاحيّ في كونه متّفَقا عليه — إذ لا شيء يُلزم بأن تعني الجمجمةُ الخطرَ — ولكنّه يحتفظ بشَبَهٍ بمدلوله، فصورة الجمجمة تحاكي حال الإنسان الميت.
  4. وثمرة التمييز : أنّ ما يجعل الشيء علامةً لغوية ليس قدرته على الدلالة — فالدخان يدلّ — بل طبيعة الرابطة التي بينه وبين مدلوله: أهي مفروضة من الطبيعة، أم موضوعة من الإنسان ؟

3 ـ الثابت والمتغيّر : اللغة، اللسان، الكلام

  1. اللغة هي الثابت : إنّها واحدة لقيامها على الفكر الذي يصنع الإنسان ؛ فهي القدرة الرمزية نفسها، الكامنة في عقول أفراد الجماعة اللغوية، والتي تشمل كلّ ما هو منطوق أو مكتوب أو إشارة أو اصطلاح.
  2. واللسان هو المتغيّر بالزمان والمكان : فهو النظام المخصوص الذي تتحقّق فيه تلك القدرة عند قوم بعينهم ؛ ولذلك تكثر الألسنة وتبقى اللغة واحدة — وهذا ما يفسّر ورود لفظ «اللسان» في التنزيل حين يُتحدَّث عن الرسل وأقوامهم.
  3. والكلام هو المتغيّر بتنوّع الأصوات والكلمات والرموز : وهو أخصُّ خصوصيات اللسان، أي الاستعمال الفردي الواقع منه في لحظة بعينها.
  4. فالترتيب من الأعمّ إلى الأخصّ : اللغة أعمُّ من اللسان، وبالتالي فهي أعمُّ من الكلام.
إذا كان الرابط بين الاسم والشيء اتّفاقيّا، أفلا يجوز لكلّ واحد أن يسمّي كما يشاء ؟

لا، لأنّ الاتّفاق الذي تقوم عليه العلامة اللغوية ليس اتّفاقا فرديّا يُبرَم اليوم ويُنقَض غدا ؛ إنّه واقعة اجتماعية كامنة في عقول جميع الأفراد المنتمين لمجموعة لغوية معيّنة. فالفرد يجد اللسان موجودا قبله، ويتعلّمه كما يتعلّم سائر ما ترثه الجماعة، ولا يملك أن يغيّر دلالة لفظ بمفرده — وإلاّ خرج من دائرة التفاهم لا من دائرة اللغة فقط. وهنا تظهر فائدة التمييز الثلاثي: فالاعتباط يقع في أصل الوضع — إذ لا شيء في الطبيعة كان يُلزم بأن يُسمّى هذا الشيء بهذا الاسم — ولا يقع في الاستعمال: فمتى استقرّ الوضع صار مُلزِما كالقانون. ولهذا كان اللسان متغيّرا بتغيّر الزمان والمكان — إذ الوضع اتّفاقيّ فيجوز أن يختلف — وكانت اللغة ثابتة، لأنّ ما لا يتغيّر ليس الألفاظ بل قدرة الإنسان على أن يضع لفظا لمعنى.

يُطرح هذا المورد في البكالوريا غالبا في صيغة مقالة مقارنة («قارن بين اللغة واللسان والكلام» · «بين العلامة الطبيعية والعلامة اللغوية») أو ضمن كلّ مقالة عن اللغة والفكر بوصفه أساس ضبط المفاهيم فيها. احتفظ جاهزا بثلاثة عناصر : ① تعريف ابن جني حرفيّا («أصوات يعبّر بها كلّ قوم عن أغراضهم») مع مرجعه، ومعه توسيعُ عبد الصبور شاهين («نظام من العلامات الاصطلاحية ذات الدلالة الاصطلاحية») ؛ ② الترتيب الثلاثي من الأعمّ إلى الأخصّ (اللغة ثابتة لقيامها على الفكر · اللسان متغيّر بالزمان والمكان · الكلام أخصّ خصوصيات اللسان) مع شاهد الآية في «لسان قومه» ؛ ③ الفرق بين رابطة العلّية في العلامة الطبيعية (الدخان لا ينفكّ عن النار) ورابطة الاصطلاح في العلامة اللغوية. ⚠️ الخطأ الأكثر تكرارا : استعمال اللغة واللسان بمعنى واحد ؛ وهو خطأ يُفسد المقالة كلّها، لأنّ كلّ ما يُقال عن تعدّد اللغات إنّما هو تعدّد ألسنة. ⚠️ وخطأ ثانٍ يكلّف كثيرا : الاستدلال على اعتباطية العلامة بجواز أن يسمّي كلٌّ كما يشاء ؛ الاعتباط في أصل الوضع، والاستعمال مُلزِم لأنّ اللغة واقعة اجتماعية.
نتيجة — تقوم اللغة بوصفها بنيةً رمزية على ثلاثة أسس. أوّلها أنّها قدرةٌ عقلية: فإنتاج الرسالة اللغوية تسبقه وتعقبه عمليات من إدراك وتخيّل وترميز وتأويل وتفسير وتركيب ؛ وهي عند ابن جني «أصوات يعبّر بها كلّ قوم عن أغراضهم»، وهي عند عبد الصبور شاهين كيانٌ عامّ يشمل كلّ ما هو منطوق أو مكتوب أو إشارة أو اصطلاح، أي «نظام من العلامات الاصطلاحية ذات الدلالة الاصطلاحية» ؛ وهي عند إبراهيم مدكور ضربان: طبيعية ووضعية. وثانيها أنّها واقعة اجتماعية كامنة في عقول أفراد المجموعة اللغوية، مرتبطة بالإنسان فردا وجماعة. وثالثها أنّ رابطة الدالّ بالمدلول فيها اصطلاحية لا طبيعية: فلا ترابط طبيعيّا بين لفظ «مسرور» والحالة النفسية، بخلاف الدخان الذي لا ينفكّ عن النار ؛ ولهذا قبلت العلامةُ اللغوية التفكيكَ وإعادةَ التوظيف، وأمكن للرمز غير اللساني — كصورة الجمجمة — أن يؤدّي دلالته بالاتّفاق وإن حاكى مدلوله. ومن هنا وجب التمييز: اللغة ثابتة لقيامها على الفكر، واللسان متغيّر بتغيّر الزمان والمكان، والكلام متغيّر بتنوّع الأصوات والرموز — فاللغة أعمُّ من اللسان، واللسان أعمُّ من الكلام. ⟸ فإذا كانت اللغة تقوم على الفكر هذا القيام، فما طبيعة العلاقة التي تربطها به ؟

الصفحة 1/5

© مدرستي — هذا الدرس من تأليف مدرستي · madrassati.net