المحور 10 › القصة القصيرة في الجزائر
القصّ الفنّي القصير في مواجهة التّغيير الاجتماعي
📜النّصّ
لقد ظهرت القصّةُ الفنّيّةُ بألوانها في مرحلةٍ عرفت خلالها الجزائرُ تحوّلاتٍ اجتماعيّة، وعدّةَ إنجازاتٍ اقتصاديّةٍ وثقافيّةٍ كبرى، ولم يكن الكتّابُ الشّبابُ بعيدين عن مناخات هذا التّغيير، وأجواءِ هذه النّهضة الشّاملة، وإنّما فتحوا لها صدورَهم، وارتووا من ينابيعها، خصوصا الفكريّة. كما أنّ انتماءاتهم الاجتماعيّة – إذ أنّ معظمهم منحدرٌ من الرّيف لحينه، أو على صلاتٍ قريبةٍ به – قد ساعدتهم على الانحياز الواعي إلى جانب الفئة الضّعيفة، ليعبّروا عن معاناتها اليوميّة، وليصوّروا واقعَها، ونضالَها المرّ ضدّ أعدائها، كما اتّخذ البطلُ القصصيّ بعدا جديدا، حيث صار يواجه في صراعه عدوّا من مواطنيه نظرا لخلافاتٍ سياسيّة، أو صراعاتٍ حول المكاسب المادّيّة، خصوصا على المنصب الكبير الّذي تحقّق به الشّخصيّةُ كسبا مادّيّا أو معنويّا، ولم يتوانَ بعضُ الكتّاب في التّصريح بدعوتهم للأخذ بالمنهج المادّيّ للواقعيّة، وطالبوا المبدعَ بألّا يكتفيَ بنقل الواقع كما هو بصراعاته وتناقضاته، وأحداثه، وإنّما يجب أن يضيف إلى ذلك رؤيةً مستقبليّةً مؤمنةً بالثّورة.
ويمكن التّمييزُ بين اتّجاهين للواقعيّة يسيطران حاليّا على الرّؤية الفكريّة للقصّة الجزائريّة القصيرة.
الواقعيّة النّقديّة أو الانتقاديّة: ويسعى الكتّابُ في ضوئها إلى نقد الواقع الاجتماعيّ والارتقاء به إلى واقعٍ أفضل، وتفضّل الواقعيّةُ الانتقاديّة عدمَ الدّخول في عداءٍ عقيمٍ ضدّ الموروث المحلّيّ سواءٌ المعنويّ أو المادّيّ، بل بالعكس تمجّده، وتراه الدّرعَ الّذي يمكن أن تحتميَ به الجماهيرُ الشّعبيّة في صدامها مع أعدائها، ويتبنّى هذا الاتّجاه كتّابُ القصّة الملتزمة بالقواعد الفنّيّة كـمرزاق بقطاش، وأحمد منّور، وجيلالي خلّاص.
الواقعيّة الاشتراكيّة: وهي الّتي تسعى إلى ترسيخ المبادئ الاشتراكيّة، ويعتقد أصحابُ هذا الاتّجاه بحتميّة وصول المجتمع إلى مرحلة الاشتراكيّة العلميّة، ولهذا السّبب وجدنا بعضَ القاصّين يدينون بشدّة الأشكالَ التّعبيريّةَ القديمة لأنّها في نظرهم تكرّس مفهوماتِ البرجوازيّة والإقطاعيّة وللسّبب ذاته ركّزوا جلّ اهتماماتهم على خلق أشكالٍ تعبيريّةٍ جديدة بدعوى أنّها تستوعب أفكارَهم وميولَهم، [ويتبنّى] كتّابُ القصّة التّجريبيّة هذا الاتّجاه كـجروة علاوة وهبي، ومحمّد الصّالح حرز الله، وعمّار بلحسن، والأعرج واسيني، ومحمّد الأمين الزّاوي.
ومن النّماذج القصصيّة الّتي التصق فيها أصحابُها بالواقع الاجتماعيّ قصّةُ «وطلعت الشّمس» لمصطفى فاسي، الّتي جاءت على شكل مذكّرات تنقّل فيها الخيالُ بين زمنين متساويين: الماضي والحاضر، استعان فيها الرّاوي بأسلوب الخطف خلفا لنقل أحداث الماضي أيّامَ الحرب التّحريريّة وتصويرِ الأساليب اللّاشرعيّة الّتي كان الخونةُ يستولون بها على أراضي الفلّاحين والضّعفاء، حيث استولى عمُّ الرّاوي على أراضي أرملة الشّهيد عبد الغني: تذكّرتُ أنّ هذه الأرض كانت قد انتُزعت من الأرملة في وقتٍ ما وأنّ الّذي انتزعها منها هو عمّي....، وهكذا انتقل إلى الماضي وإلى الأحداث الّتي جرت فيه.
وأسهم عنصرُ السّرد في قصّة «جراد البحر» لمرزاق بقطاش في تصوير بعض صفات شخصيّة الصّيّاد والتّعبير عن حالتها النّفسيّة «إنّه يحسّ بنوعٍ من القشعريرة تسري في جسمه» كما عبّر السّردُ عن مواقف الصّيّاد من النّقابة الوطنيّة للصّيّادين، إنّها أُنشئت من أجل استغلال الصّيّاد واستنزاف الخبرات الّتي اكتسبها طوال أربعين سنة أتقن خلالها مهنةَ الصّيد أحسنَ الإتقان، واكتشف مناطقَ الصّيد الجديدة كلَّها، وقد تجلّت كراهيتُه لحرّاس البحر من خلال بعض الصّفات الّتي شتمهم بها كنعتهم بالكلاب، والملاعين، والسّخريةِ منهم، جاء على لسانه: «بالأمس القريب فقط كانوا يحملون السّلعَ في الميناء على ظهورهم، واليوم أصبحوا صيّادين مهرة»، كما تمنّى أنّه لو لم يتزوّج، وأنّه لو لم ينجب خمسةَ أطفالٍ لأذاقهم ألوانا من السّخرية.
وركّز أحمد منّور على تصوير المظاهر المتناقضة الّتي نشأت بين فئات المجتمع الجزائريّ، وتتّصف بالسّعي الدّؤوب من أجل الحصول على قوت حياتها وحفظِ ماء الوجه، أو توفيرِ بعض شروط الحياة الجديدة.
كتب منّور حول هذا التّناقض الّذي نشأ ونما وفضح الظّروف الّتي أوجدته، ولذلك فإنّ شخصيّاتِ قصصه ينتمون في معظمهم إلى أوساطٍ شعبيّةٍ بسيطةٍ وفقيرةٍ وطيّبة، وقد نتج عن هذه الرّؤية عدمُ اهتمامه بفكرة البطل في القصّة، وكذلك فإنّ تطلّعاتِ شخصيّاته القصصيّة بقيت محدودة، لكنّها تتميّز بوعيها بمحيطها الاجتماعيّ الّذي تعيش فيه، وقد جعلتها هذه الخاصّيّةُ تحافظ على نكهة الطّابع المحلّيّ، ممّا يعبّر عن أصالة الكاتب وصدقه الفنّيّ واحترامه لأحاسيس شعبه، وكثيرا ما استلهم من حكايات بيئته أشكالا فنّيّةً لقصصه.
وهكذا، فإنّ هذه الكتاباتِ القصصيّةَ القصيرة يمكن أن نعتبرها، كما قال الدّكتور عبد الله الرّكيبيّ عن أحد كتّابها: «الّذي يطمئنّني هو أنّ الكاتبَ يسير ويسعى جاهدا لتطوير أسلوبه، ويؤمن بالإنسان البسيط الّذي يناضل ضدّ ظروفه وضدّ العوامل الّتي تشدّه إلى الخلف وحين يؤمن الكاتبُ بقضيّةٍ فإنّ موقفَه يشفع له فيما يمكن أن نختلف معه فيه، كذلك حين نلمس الصّدقَ في الأديب فإنّنا نبتهج بما يضيفه للأدب والفنّ من جديد..»
المصدر: تطوّر البنية الفنّيّة في القصّة الجزائريّة المعاصرة — شريبط أحمد شريبط.
🔍أكتشف معطيات النّصّ
1 - ما هما الاتّجاهان اللّذان سيطرا على القصّة الفنّيّة في الجزائر؟ توسّعْ في إجابتك.1 - ما هما الاتّجاهان اللّذان سيطرا على القصّة الفنّيّة في الجزائر؟ توسّعْ في إجابتك.
| الواقعيّة النّقديّة (الانتقاديّة) | الواقعيّة الاشتراكيّة | |
|---|---|---|
| الغاية | «نقدُ الواقع الاجتماعيّ والارتقاءُ به إلى واقعٍ أفضل» | «ترسيخُ المبادئ الاشتراكيّة» |
| العقيدة | لا يذكر لها النّصُّ حتميّةً تاريخيّة | «يعتقد أصحابُ هذا الاتّجاه بحتميّة وصول المجتمع إلى مرحلة الاشتراكيّة العلميّة» |
| موقفُها من التّراث | «عدمُ الدّخول في عداءٍ عقيمٍ ضدّ الموروث المحلّيّ... بل بالعكس تمجّده، وتراه الدّرعَ الّذي تحتمي به الجماهير» | «يدينون بشدّة الأشكالَ التّعبيريّةَ القديمة لأنّها... تكرّس مفهوماتِ البرجوازيّة والإقطاعيّة» |
| موقفُها من الشّكل | «القصّةُ الملتزمة بالقواعد الفنّيّة» | «ركّزوا جلّ اهتماماتهم على خلق أشكالٍ تعبيريّةٍ جديدة» — القصّةُ التّجريبيّة |
| كتّابُها في النّصّ | مرزاق بقطاش · أحمد منّور · جيلالي خلّاص | جروة علاوة وهبي · محمّد الصّالح حرز الله · عمّار بلحسن · الأعرج واسيني · محمّد الأمين الزّاوي |
2 - ما هي العوامل الّتي أدّتْ إلى ظهور هذا اللّون من القصّة الجزائريّة القصيرة؟ أسّسْ إجابتك على شواهدَ من النّصّ.2 - ما هي العوامل الّتي أدّتْ إلى ظهور هذا اللّون من القصّة الجزائريّة القصيرة؟ أسّسْ إجابتك على شواهدَ من النّصّ.
- عاملٌ تاريخيٌّ عامّ: مرحلةٌ عرفت فيها الجزائرُ «تحوّلاتٍ اجتماعيّة، وعدّةَ إنجازاتٍ اقتصاديّةٍ وثقافيّةٍ كبرى»؛
- عاملٌ نفسيّ: انفتاحُ الكتّاب الشّباب على هذه النّهضة — «فتحوا لها صدورَهم، وارتووا من ينابيعها، خصوصا الفكريّة»؛
- عاملٌ اجتماعيّ، وهو أدقُّها: «انتماءاتُهم الاجتماعيّة – إذ أنّ معظمهم منحدرٌ من الرّيف... أو على صلاتٍ قريبةٍ به – قد ساعدتهم على الانحياز الواعي إلى جانب الفئة الضّعيفة»؛
- عاملٌ فكريٌّ مذهبيّ: «ولم يتوانَ بعضُ الكتّاب في التّصريح بدعوتهم للأخذ بالمنهج المادّيّ للواقعيّة»، ومطالبتِهم المبدعَ بأن يضيف «رؤيةً مستقبليّةً مؤمنةً بالثّورة».
3 - ما هي مظاهر الاتّجاه الواقعيّ عند القاصّ «مصطفى فاسي»؟3 - ما هي مظاهر الاتّجاه الواقعيّ عند القاصّ «مصطفى فاسي»؟
النّموذجُ هو قصّةُ «وطلعت الشّمس»، ومظاهرُ الواقعيّة فيها بنائيّةٌ وموضوعيّةٌ معا:
| المظهر | الشّاهدُ من النّصّ |
|---|---|
| قالبٌ يوهم بالصّدق | «جاءت على شكل مذكّرات» — والمذكّراتُ شهادةُ صاحبها |
| زمنٌ مزدوج | «تنقّل فيها الخيالُ بين زمنين متساويين: الماضي والحاضر» |
| تقنيةٌ سرديّةٌ مسمّاة | «استعان فيها الرّاوي بأسلوب الخطف خلفا» لنقل أحداث الماضي |
| موضوعٌ اجتماعيٌّ حادّ | «الأساليبُ اللّاشرعيّة الّتي كان الخونةُ يستولون بها على أراضي الفلّاحين والضّعفاء» |
| شاهدٌ نصّيٌّ محرج، لا عامّ | «حيث استولى عمُّ الرّاوي على أراضي أرملة الشّهيد عبد الغني» — والمقتطف: «تذكّرتُ أنّ هذه الأرضَ كانت قد انتُزعت من الأرملة... وأنّ الّذي انتزعها منها هو عمّي....» |
4 - وما هي مظاهرُه عند القاصّ «مرزاق بقطاش»؟4 - وما هي مظاهرُه عند القاصّ «مرزاق بقطاش»؟
النّموذجُ هو قصّةُ «جراد البحر»، والكاتبُ يدرسها من زاوية عنصرٍ فنّيٍّ واحد: السّرد — «وأسهم عنصرُ السّرد... في تصوير...».
| الوظيفة | الشّاهد |
|---|---|
| رسمُ الشّخصيّة وحالتِها النّفسيّة | «تصويرُ بعض صفات شخصيّة الصّيّاد والتّعبيرُ عن حالتها النّفسيّة»، ومنه: «إنّه يحسّ بنوعٍ من القشعريرة تسري في جسمه» |
| نقلُ موقفٍ اجتماعيّ | موقفُ الصّيّاد من النّقابة الوطنيّة للصّيّادين: «إنّها أُنشئت من أجل استغلال الصّيّاد واستنزاف الخبرات» |
- شخصيّةٌ من عامّة النّاس: صيّادٌ، لا بطلَ استثنائيّا؛
- خبرةٌ محدّدةٌ بالرّقم: «طوال أربعين سنة أتقن خلالها مهنةَ الصّيد أحسنَ الإتقان، واكتشف مناطقَ الصّيد الجديدة كلَّها»؛
- لغةٌ من لسان الشّخصيّة لا من لسان الكاتب: نعتُه لحرّاس البحر بـ«الكلاب، والملاعين»؛
- اقتباسٌ يحمل مرارةً اجتماعيّة: «بالأمس القريب فقط كانوا يحملون السّلعَ في الميناء على ظهورهم، واليوم أصبحوا صيّادين مهرة»؛
- ثمنٌ شخصيٌّ للمعاناة: «تمنّى أنّه لو لم يتزوّج، وأنّه لو لم ينجب خمسةَ أطفال».
5 - هل تفرّدَ «أحمد منّور» في اتّجاهه أم اشترك مع زميليه الآخرين؟ علّلْ واستشهدْ من النّصّ.5 - هل تفرّدَ «أحمد منّور» في اتّجاهه أم اشترك مع زميليه الآخرين؟ علّلْ واستشهدْ من النّصّ.
اشترك مع بقطاش في الاتّجاه — والنّصُّ لا يسمّي فاسي في أيٍّ من الاتّجاهين —، وتفرّد عنهما في اختيارٍ فنّيّ. والجوابُ يحتاج التّمييزَ بين الأمرين، وإلّا وقع في الخطأ:
| الشّاهدُ من النّصّ | |
|---|---|
| اشتراكُه — الاتّجاه | النّصُّ يعدّه صراحةً من كتّاب الواقعيّة النّقديّة: «ويتبنّى هذا الاتّجاه كتّابُ القصّة الملتزمة بالقواعد الفنّيّة كمرزاق بقطاش، وأحمد منّور، وجيلالي خلّاص» |
| اشتراكُه — الموضوع | «ركّز... على تصوير المظاهر المتناقضة الّتي نشأت بين فئات المجتمع الجزائريّ» — وهو الانحيازُ نفسُه إلى الفئة الضّعيفة |
| اشتراكُه — الموقف من الموروث | «وكثيرا ما استلهم من حكايات بيئته أشكالا فنّيّةً لقصصه» — وهذا عينُ ما تفعله الواقعيّةُ النّقديّة حين تمجّد الموروث |
| تفرّدُه — إلغاءُ البطل | «وقد نتج عن هذه الرّؤية عدمُ اهتمامه بفكرة البطل في القصّة» — وهو خيارٌ لا يُنسب إلى زميليه |
| تفرّدُه — سقفُ الشّخصيّات | «فإنّ تطلّعاتِ شخصيّاته القصصيّة بقيت محدودة، لكنّها تتميّز بوعيها بمحيطها الاجتماعيّ» |
6 - كيف تلخّص ما كتبه الدّكتور الرّكيبيّ عن هؤلاء القصّاصين؟6 - كيف تلخّص ما كتبه الدّكتور الرّكيبيّ عن هؤلاء القصّاصين؟
شهادةُ الرّكيبيّ ثلاثةُ أحكامٍ في جملةٍ واحدة، وتلخيصُها هو تفكيكُها:
- الجهدُ في الصّنعة: «الكاتبَ يسير ويسعى جاهدا لتطوير أسلوبه»؛
- الإيمانُ بالإنسان البسيط: «ويؤمن بالإنسان البسيط الّذي يناضل ضدّ ظروفه وضدّ العوامل الّتي تشدّه إلى الخلف»؛
- أنّ الموقفَ يشفع للنّقص: «وحين يؤمن الكاتبُ بقضيّةٍ فإنّ موقفَه يشفع له فيما يمكن أن نختلف معه فيه»؛
- وأنّ الصّدقَ يُبهج النّاقد: «حين نلمس الصّدقَ في الأديب فإنّنا نبتهج بما يضيفه للأدب والفنّ من جديد».
💬أناقش معطيات النّصّ
1 - هل توافق الكاتب فيما ذهب إليه من تشخيصٍ للقصّة الجزائريّة الحديثة؟ علّلْ.1 - هل توافق الكاتب فيما ذهب إليه من تشخيصٍ للقصّة الجزائريّة الحديثة؟ علّلْ.
| الدّعوى | دليلُها في النّصّ |
|---|---|
| القصّةُ الجزائريّةُ واقعيّةٌ في اتّجاهين | مسنودة: يسمّي الاتّجاهين، ويعدّد كتّابَ كلٍّ منهما، ويعرّف بغايته وموقفه من الموروث |
| النّماذجُ الثّلاثة تمثّل ما ادّعاه | مسنودة: ينزل إلى القصص نفسِها ويقتبس منها — وهو ما يميّز هذا النّصّ عن مقالٍ انطباعيّ |
| الأصلُ الرّيفيُّ هيّأ الكتّابَ للانحياز | مرسَلة: يقولها بصيغة «إذ أنّ معظمهم منحدرٌ من الرّيف»، بلا إحصاءٍ ولا مصدر |
| شهادةُ الرّكيبيّ تنطبق على الجميع | موسَّعة: هي قيلت «عن أحد كتّابها»، والكاتبُ عمّمها |
| الاتّجاهان «يسيطران حاليّا» | مؤقّتة: كلمةُ «حاليّا» تربط الحكمَ بزمن كتابته، ولا يذكر النّصُّ متى كُتب |
2 - على ماذا اعتمد الكاتب في معالجته من النّاحية المنهجيّة في البحث؟2 - على ماذا اعتمد الكاتب في معالجته من النّاحية المنهجيّة في البحث؟
اعتمد منهجا نقديّا يجمع بين أربع حركاتٍ متتابعة، وكلُّها ظاهرةٌ في بناء النّصّ:
- ① التّأريخُ والتّفسيرُ الاجتماعيّ: يبدأ بالظّرف («مرحلةٌ عرفت خلالها الجزائرُ تحوّلاتٍ اجتماعيّة») ويربط الأدبَ ببيئة كاتبه («انتماءاتُهم الاجتماعيّة... منحدرٌ من الرّيف»)؛
- ② التّصنيف: يقسّم الظّاهرةَ إلى اتّجاهين، ويحدّ كلًّا منهما بغايته وموقفه وكتّابه؛
- ③ التّطبيقُ على النّماذج: ينزل إلى ثلاث قصصٍ بأعيانها، ويقتبس منها نصّا، ويحلّل فيها عنصرا فنّيّا (البناء عند فاسي، السّرد عند بقطاش، الشّخصيّة عند منّور)؛
- ④ ثمّ التّوثيقُ بشهادةٍ من خارجه: قولُ الدّكتور عبد الله الرّكيبيّ — فهو يُشرك ناقدا آخر بدل أن يكتفيَ بحكمه.
3 - في أيّ نوعٍ من المقالة تصنّف هذا النّصّ؟ على أيّ أساسٍ استندتَ: من حيث الموضوع؟ من حيث المنهج؟ من حيث الأسلوب واللّغة الموظّفة؟3 - في أيّ نوعٍ من المقالة تصنّف هذا النّصّ؟ على أيّ أساسٍ استندتَ: من حيث الموضوع؟ من حيث المنهج؟ من حيث الأسلوب واللّغة الموظّفة؟
هو مقالٌ نقديٌّ أكاديميّ — والخلاصةُ تسمّيه كذلك: «اعتمد المنهجَ الخاصّ بالمقال النّقديّ». ⚖️ والسّؤالُ يفرض عليك ثلاثةَ أسسٍ للتّصنيف، فأجبْ عن الثّلاثة واحدا واحدا:
| الأساس | ما يُلاحَظ في النّصّ | ما يدلّ عليه |
|---|---|---|
| من حيث الموضوع | ظاهرةٌ أدبيّة (القصّةُ القصيرة الجزائريّة) تُدرَس في ظرفها الاجتماعيّ، لا واقعةٌ ولا سيرةٌ ولا قضيّةٌ سياسيّة | مقالٌ أدبيٌّ نقديّ، لا اجتماعيٌّ ولا سياسيّ |
| من حيث المنهج | تأريخٌ ⟵ تصنيفٌ في اتّجاهين ⟵ نماذجُ محلّلةٌ باقتباساتها ⟵ شهادةُ ناقدٍ آخر | منهجٌ نقديٌّ أكاديميّ، استقرائيٌّ من النّماذج إلى الحكم |
| من حيث الأسلوب واللّغة | معجمٌ اصطلاحيّ (الواقعيّة النّقديّة · الاشتراكيّة العلميّة · أسلوبُ الخطف خلفا · البطل · الرّاوي) · جملٌ خبريّةٌ طويلة · لا صورةَ بيانيّةَ ولا محسّنَ بديعيّ · غيابُ ضمير المتكلّم المفرد («وجدنا»، «نعتبرها»: ضميرُ الجماعة) | لغةٌ موضوعيّةٌ تقريريّة، لا ذاتيّةٌ ولا إنشائيّة |
4 - ما رأيك في بناء النّصّ من حيث هيكلتُه وانسجامُ فقراته؟4 - ما رأيك في بناء النّصّ من حيث هيكلتُه وانسجامُ فقراته؟
فاعملْ على ثلاثة مداخل: الهيكلة، والانسجام، ثمّ وظيفةُ كلّ فقرة:
| المدخل | ما تفحصه | ما يعطيه النّصّ |
|---|---|---|
| الهيكلة | هل للنّصّ أقسامٌ بيّنة؟ | ثلاثةُ أقسام: ① الظّرفُ والعوامل ② الاتّجاهان ③ النّماذجُ الثّلاثة ثمّ الشّهادة. ⚖️ والخلاصةُ تسمّيها «هيكلةً نسقيّةً متجانسة» |
| الانسجام | هل تتماسك الفقراتُ بروابط؟ | روابطُ ظاهرة: «ويمكن التّمييزُ بين» · «ومن النّماذج القصصيّة» · «وأسهم عنصرُ السّرد» · «وركّز أحمد منّور» · «وهكذا، فإنّ» — وكلُّها إعلانُ انتقال |
| وظيفةُ الفقرات | هل لكلّ فقرةٍ عملٌ مختلف؟ | نعم: فقرةٌ تؤرّخ، وفقرتان تعرّفان، وثلاثٌ تحلّلان نماذج، وواحدةٌ توثّق بشهادة. ⛔ ولا فقرةَ مكرّرة |
✅أستخلص وأسجّل
- «يعالج النّصُّ تجربةً قصصيّةً جريئة لكوكبةٍ من الأدباء الجزائريّين الشّباب في فترةٍ تميّزت بتحوّلاتٍ وطنيّةٍ كبيرة: سياسيّا، اقتصاديّا واجتماعيّا.»
- «تلوّنت هذه التّجربةُ الفنّيّة بلون الواقعيّة بمختلف روافدها، النّقديّة والاشتراكيّة، وانعكس ذلك في الموضوعات الاجتماعيّة الجزئيّة وطبيعة الشّخصيّات واللّغة والأسلوب.»
- «لقد عالج الكاتبُ موضوعَه بلغة الباحث النّاقد الأكاديميّ الّذي لم يكتفِ بالملاحظات والأحكام، بل راح يتغلغل في صميم نماذجَ من الأعمال القصصيّة دارسا وناقدا ومحلّلا.»
- «وقد اعتمد المنهجَ الخاصّ بالمقال النّقديّ واستطاع بناءَ ذلك وفق هيكلةٍ نسقيّةٍ متجانسة ولغةٍ تعتمد المصطلحَ النّقديّ.»
أستثمر معطيات النّصّ وأوظّفها — في مجال قواعد اللّغة (اسم الجنس الإفراديّ والجمعيّ)
لا شكّ أنّك تعرف أنّ الاسمَ أنواع: فهو من حيث العددُ مفردٌ ومثنّى وجمع، وهو مذكّرٌ ومؤنّث، وجامدٌ ومشتقّ، ومعرفةٌ ونكرة وغيرها من التّقسيمات.
فهل تعرف المقصودَ باسم الجنس بنوعيه الإفراديّ والجمعيّ؟ وهل تعرف صيغتَهما؟..
تأمّلْ هاتين الجملتين المقتطعتين من النّصّ:
- لاحظِ الاسم «جراد»: على أيّ جنسٍ يدلّ؟ أهو جمعٌ أم مفرد؟ فما مفردُه؟ وبماذا انتهى هذا المفرد؟
- ثمّ انظرْ إلى الاسم «ماء»: أهو اسمُ جنسٍ يدلّ على الجمع؟ أم تراه يدلّ على القليل كما يدلّ على الكثير؟ ماذا تستنتج؟
| اسمُ الجنس الجمعيّ | اسمُ الجنس الإفراديّ | |
|---|---|---|
| مثالُ النّصّ | جراد («جراد البحر») | ماء («حفظِ ماء الوجه») |
| العلامةُ الفارقة | له مفردٌ من لفظه يتميّز عنه بالتّاء (جرادة) أو بياء النّسب (عربيّ) | لا مفردَ له من لفظه بهذه العلامة |
| ما يدلّ عليه | الجمعُ، ويُفرَد بالعلامة | يصلح للقليل وللكثير معا — «ماءٌ» قطرةً وبحرا |
| أمثلة | تمر/تمرة · جراد/جرادة · ترك/تركيّ · عرب/عربيّ | ماء · هواء · لبن · عسل |
- ١ — خذِ الاسمَ، وحاولْ أن تُفرِده من لفظه.
- ٢ — فإن استقام لك مفردٌ بزيادة تاءٍ أو ياءِ نسب ⟸ فهو اسمُ جنسٍ جمعيّ (شجر/شجرة، بقر/بقرة، روم/روميّ).
- ٣ — وإن لم يستقمْ، واستوى في دلالته القليلُ والكثير ⟸ فهو اسمُ جنسٍ إفراديّ (ماء، لبن، عسل، هواء). ⛔ ولا تخلطْه بجمع التّكسير: «رجال» جمعُ تكسيرٍ لأنّ مفردَه «رجل» مخالفٌ في بنيته، لا مزيدٌ عليه بتاءٍ ولا بياء.
الصفحة 1/3
© مدرستي — هذا الدرس من تأليف مدرستي · madrassati.net