المحور 2 › النثر العلمي في العصر المملوكي
مثقفونا و البيئة
📜النّصّ
ما المقصودُ بعلم البيئة؟ما المقصودُ بعلم البيئة؟
- يُقصد بعلم البيئة العلاقةُ المتبادلة بين الوسط الطّبيعيّ والكائن الحيّ الّذي يعيش فيه؛
- وفي التّعريف كلمتان تحملانه كلَّه: «متبادلة» — فالأثرُ يمشي في الاتّجاهين، من الوسط إلى الكائن ومن الكائن إلى الوسط؛ و«الوسط» — فالبيئةُ ليست شيئا واحدا، بل مجموعُ ما يحيط.
فيمَ تتجلّى أهمّيّةُ علم البيئة؟فيمَ تتجلّى أهمّيّةُ علم البيئة؟
- هو علمٌ حديثُ النّشأة: ففي مطلع القرن العشرين بدأ يتطوّر ويأخذ مكانا هامّا بين العلوم الأخرى؛
- وسببُ ذلك أثرُه الهامّ على حياة الكائنات الحيّة الّتي تعيش في الطّبيعة؛
- ⭐ وستجد في النّصّ نفسِه تأريخا موافقا لهذا: «ظهورُ علوم الطّبيعة وثقافتها بجلاءٍ في القرن العشرين». فالتّقديمُ والنّصُّ يشهد أحدُهما للآخر.
سيتذكّر البشرُ بعضَ أنواع النّباتات والطّيور في السّنوات القادمة على أنّها كانت تعيش على كوكبهم، وبفعل العوامل الجائرة من قِبَل البشر تمّ القضاءُ عليها كلّيّا، وأصبحت في عِداد الكائنات المنقرضة.
لقد عرفت البشريّةُ أنواعا عديدةً من الكوارث، واستطاعت خلال وجودها أن تتفاعل وتتكيّف معها، وفي بعض الأحيان تُحيلها إلى مساراتٍ تخدمها؛ وتلك مرّاتٌ قليلةٌ تُمكّننا من التّآلف مع الكوارث الطّبيعيّة الّتي لم يُقدَّرْ لنا أن نرتكبها. لكنّنا اليوم — خلال عقودٍ من الاضطهاد المنظّم لاستنزاف ثروات الأرض، الّتي بدأت فعليّا مع تطوّر الإنسان العلميّ — حدث تغيّرٌ مذهلٌ في وجهة الإنسان وتعاملِه مع محيطه. ولقد حُمِل هذا التّغييرُ على حاجة البشر اللّامحدودة للمعادن والطّاقة والنّباتات وما إلى ذلك من مكوّناتٍ تُشكّل في جُلّها سياجا طبيعيّا وفطريّا للحياة، تحمي ما عليه وتُقنّن استنزافَ الموارد وتدميرَ هذا السّياج.
ويبدو أنّ حجمَ الذّنب في التّخريب والتّدمير في الطّبيعة هو ما يوجّه بعضَ الشّعوب لبناء مصدّاتٍ أخلاقيّة ومنظوماتٍ من الجمعيّات والمؤسّسات الواقية للأرض بمحيطها الطّبيعيّ، ممّا دفع إلى ظهور علوم الطّبيعة وثقافتها بجلاءٍ في القرن العشرين، وشكّل نوعا من المعرفة المرتبطة بعلاقات الإنسان في الطّبيعة، وتنظيمِ هذه العلاقة بما يصل في بعض الأوقات إلى حدودٍ متطرّفة.
وقد حظيت شعوبُ أوروبا ودولُ الغرب الصّناعيّ بنصيب الأسد في إنتاج هذه المعرفة البيئيّة وتنظيمِها، فيما بقيت الشّعوبُ الأخرى على هامشها — وربّما لشعورها بعدم اقترافها ذلك الحجمَ من الجرائم البيئيّة، وربّما لقلّة معرفتها بهذا الحال. لكنّ الشّعوبَ الأخرى تبقى في كلّ الحالات أقلَّ إنتاجا لأعمال التّدمير البيئيّ، والحاجةِ للاندماج في حمايته حتّى ولو لم تكن مذنبةً معه.
إنّ شكلَ التّناقص في الخريطة البيولوجيّة للكائنات الحيّة المنقرضة سيكون بمنزلة جرس الإنذار لمحيطٍ مُنهَكٍ ومخرَّب، وستبدو عمليّاتُ الوعي الطّبيعيّ وما تنتجه من ثقافةٍ مرتبطةٍ بها مسكونةً بما ينتجه المثقّفون البيئيّون من أفكارٍ تدعو إلى حماية الأرض، ممّا سيحتاج إلى نضالٍ اجتماعيٍّ وثقافيّ سيشتبك بالضّرورة مع النّضال السّياسيّ؛ وهذا يحدث اليوم مع بعض منظّمات حماية البيئة الّتي تناهض الأسلحةَ النّوويّة بكافّة أشكالها.
وتبدو المجتمعاتُ العربيّةُ وكأنّها غيرُ معنيّةٍ بما يجري في هذا السّياق، لأنّها لا تشعر بذنب الضّلوع في الأعمال الجائرة ضدّ البيئة؛ لكنّ ذلك لا يُعفيها من حقّ المشاركة في حماية المكان المشترك لعيشها مع باقي الشّعوب على الأرض. فمثلا: إنّ ما سيُحدِثه الانقلابُ المناخيّ بسبب الانبعاثات الكربونيّة في الجوّ سيشكّل كارثةً بيئيّة، ليس على أجواء الدّول الصّناعيّة الّتي تسبّبت في إنتاج تلك الانبعاثات فحسب، بل على طبقة الغلاف الجوّيّ، وهو ما سيُلحِق الأذى بكلّ الكائنات في أيّ مكان.
لقد آن الأوانُ لكي نكون فاعلين في العالم، وللمشاركة في إنتاج وعيٍ بيئيّ يُسهم في حماية الأرض من الخراب، ويوقف عمليّةَ استنزافها. وهذا يتطلّب انتباها فاعلا من المثقّف العربيّ لما يجري حوله، وتوجيهَ جزءٍ من اهتمامه لما يهدّد كوكبَنا كلَّه بالفناء.
مجلّة «عمّان» — بتصرّف
🔍أكتشف معطيات النّصّ
ما سببُ التّغيّر المذهل في تعامل الإنسان مع محيطه؟ما سببُ التّغيّر المذهل في تعامل الإنسان مع محيطه؟
- حاجةُ البشر اللّامحدودة للمعادن والطّاقة والنّباتات وما إلى ذلك من مكوّنات؛
- وهذه المكوّناتُ نفسُها هي الّتي تُشكّل في جُلّها سياجا طبيعيّا وفطريّا للحياة؛
- ⟸ وهنا المفارقةُ الّتي يقوم عليها النّصّ كلُّه: ما استُنزف هو نفسُه ما كان يحمي. فالإنسانُ يهدم السّياجَ ليأخذ مادّتَه.
اذكرْ بعضَ مظاهر تخريب الطّبيعة وتدميرِها.اذكرْ بعضَ مظاهر تخريب الطّبيعة وتدميرِها.
- الاستنزافُ المنظّم لثرواتها — ويصفه بأنّه «اضطهادٌ منظّم» دام «عقودا»؛
- الانبعاثاتُ الكربونيّة — وأثرُها «الانقلابُ المناخيّ»؛
- التّناقصُ في الخريطة البيولوجيّة للكائنات الحيّة المنقرضة.
لماذا تعتبر المجتمعاتُ العربيّةُ نفسَها غيرَ معنيّةٍ بالمشاركة في حماية البيئة؟لماذا تعتبر المجتمعاتُ العربيّةُ نفسَها غيرَ معنيّةٍ بالمشاركة في حماية البيئة؟
- لأنّها لا تشعر بذنب الضّلوع في الأعمال الجائرة ضدّ البيئة؛
- ⭐ ودقّةٌ تُحسب لك: النّصُّ يقول «وتبدو المجتمعاتُ العربيّةُ وكأنّها غيرُ معنيّة» — و«تبدو» و«كأنّ» لفظان يفيدان الظّاهرَ لا الواقع؛
- ⟸ فالكاتبُ لا يقرّر أنّها غيرُ معنيّة، بل يصف شعورا ثمّ ينقُضه في الجملة التّالية بـ«لكنّ». والفرقُ بين وصف الشّعور وتقرير الحقيقة هو مِفتاحُ فهم الفقرة.
هل ينطبق ذلك على الجزائر؟ ما دليلُك؟هل ينطبق ذلك على الجزائر؟ ما دليلُك؟
- التّلوّثُ الإشعاعيّ النّاتج عن التّجارب النّوويّة الّتي أجراها الاحتلالُ الفرنسيّ في الصّحراء؛
- فبعد سنواتٍ طويلة لا يزال أهلُ رقّان يتعرّضون للإشعاع النّوويّ، في ظلّ غياب الوعي بتلوّث المكان والجوّ والمحيط.
هل يُعفي الشّعورُ بعدم الضّلوع في الأعمال الجائرة ضدّ البيئة من حقّ المشاركة في حمايتها؟ ولماذا؟هل يُعفي الشّعورُ بعدم الضّلوع في الأعمال الجائرة ضدّ البيئة من حقّ المشاركة في حمايتها؟ ولماذا؟
- فعلى كلّ بلدان العالم المشاركةُ في حمايتها؛
- لأنّ الكوارثَ البيئيّة تُلحِق الأذى بكلّ الكائنات في كلّ مكان؛
- والنّصُّ يبرهن على ذلك بمثال: الانبعاثاتُ الكربونيّة تُحدِث انقلابا مناخيّا يصيب طبقةَ الغلاف الجوّيّ — «ليس على أجواء الدّول الصّناعيّة… فحسب»؛
- ⟸ فالحجّةُ طبيعيّةٌ لا أخلاقيّة: الغلافُ الجوّيّ واحدٌ، ولا تنفع فيه الحدود.
💬أناقش معطيات النّصّ
ما الّذي يسمح بتنظيم العلاقة بين الإنسان والطّبيعة؟ما الّذي يسمح بتنظيم العلاقة بين الإنسان والطّبيعة؟
- المعرفةُ المرتبطة بعلاقات الإنسان بالطّبيعة هي الّتي تسمح بتنظيم هذه العلاقة؛
- وهي المعرفةُ الّتي ظهرت مع علوم الطّبيعة وثقافتها في القرن العشرين، وقامت عليها «المصدّاتُ الأخلاقيّة» ومنظوماتُ الجمعيّات والمؤسّسات الواقية للأرض؛
- ⟸ فالتّنظيمُ عند الكاتب لا يبدأ بقانونٍ ولا بجمعيّة، بل بمعرفة: من لم يعرف أثرَه في محيطه لم يستطعْ ضبطَه.
يعتبر الكاتبُ الدّعوةَ إلى حماية البيئة نضالا اجتماعيّا وفكريّا وشيكَ الصّلة بالنّضال السّياسيّ. وضّحْ بضرب أمثلةٍ من الواقع المعيش.يعتبر الكاتبُ الدّعوةَ إلى حماية البيئة نضالا اجتماعيّا وفكريّا وشيكَ الصّلة بالنّضال السّياسيّ. وضّحْ بضرب أمثلةٍ من الواقع المعيش.
- بعضُ منظّمات حماية البيئة تناهض الأسلحةَ النّوويّة بكافّة أشكالها؛
- كما تسعى إلى تحقيق التّوازن البيئيّ من خلال التّنديد بالحروب، الّتي تنجم عنها في الغالب كوارثُ بيئيّة: انتشارُ الأمراض والأوبئة، وتلوّثُ المياه الصّالحة للشّرب.
- مناهضةُ السّلاح النّوويّ والتّنديدُ بالحرب قرارُ دولٍ لا قرارُ أفراد؛
- ⟸ فمن طلب حمايةَ البيئة اضطُرّ أن يخاطب من يملك القرار — وهنالك يصير النّضالُ الاجتماعيُّ سياسيّا، لا باختيار المناضل، بل بطبيعة المطلب.
ماذا ينتظر الكاتبُ من المثقّف العربيّ إزاء حماية البيئة؟ماذا ينتظر الكاتبُ من المثقّف العربيّ إزاء حماية البيئة؟
- أن يشارك في إنتاج وعيٍ بيئيّ؛
- وأن يُسهم في حماية الأرض من الخراب؛
- وأن يحدّ من عمليّات استنزاف ثرواتها الطّبيعيّة؛
- وعبارتُه في ذلك: «انتباها فاعلا من المثقّف العربيّ لما يجري حوله، وتوجيهَ جزءٍ من اهتمامه لما يهدّد كوكبَنا كلَّه بالفناء».
🛠️أستثمر المعطيات
استخرجْ من النّصّ المصطلحاتِ المتعلّقةَ بموضوع البيئة، والمصطلحاتِ الدّالّةَ على الخطر المحدِق بها. (صُغْ جوابَك في جدولٍ بخانتين.)استخرجْ من النّصّ المصطلحاتِ المتعلّقةَ بموضوع البيئة، والمصطلحاتِ الدّالّةَ على الخطر المحدِق بها. (صُغْ جوابَك في جدولٍ بخانتين.)
| الــبــيــئــة | الــخــطــرُ الــمــحــدِقُ بــهــا |
|---|---|
| النّباتات | المنقرضة |
| الطّيور | الكوارث |
| كوكب | استنزاف |
| المعادن | تناقص |
| الطّاقة | الانقلاب (المناخيّ) |
| الأرض | الانبعاثات الكربونيّة |
| الغلاف الجوّيّ | — |
توجد منظّماتٌ عالميّةٌ لحماية البيئة: أوضحِ الدّورَ الّذي تقوم به، والنّتائجَ الّتي حقّقتها.توجد منظّماتٌ عالميّةٌ لحماية البيئة: أوضحِ الدّورَ الّذي تقوم به، والنّتائجَ الّتي حقّقتها.
- نشرُ وعيٍ بيئيّ؛
- إبرازُ خطورة الانبعاثات الكربونيّة الّتي أدّت إلى ظاهرة الاحتباس الحراريّ الّذي يعاني منه العالم؛
- الدّعوةُ إلى المحافظة على التّوازن البيئيّ؛
- مناهضةُ الأسلحة النّوويّة.
- إبرامُ اتّفاقيّاتٍ لحماية البيئة من الأسلحة النّوويّة بحظرها؛
- إنشاءُ محميّاتٍ للحفاظ على سلالاتٍ نباتيّةٍ وحيوانيّة وحمايتِها من الانقراض؛
- توجيهُ أنظار العالم إلى الطّاقة البديلة كالطّاقة الشّمسيّة، لتحقيق التّوازن البيئيّ والتّقليل من الأضرار الّتي تلحق بالبيئة.
الصفحة 1/2
© مدرستي — هذا الدرس من تأليف مدرستي · madrassati.net