المحور 4 › النزعة الإنسانية في الشعر المهجري
"هنا و هناك" للشاعر القروي
✍️أتعرّف على صاحب النّصّ
من مواليد 1887 م في قرية البربارة بلبنان. تربّى في عائلةٍ متعلّمة، ومارس التّعليمَ والتّجارة بعد أن طاف بعدّة مدارسَ لبنانيّةٍ من 1900 م إلى 1909 م. ثمّ هاجر إلى سان باولو واشتغل بالتّدريس في المعاهد العربيّة. تولّى رئاسة مجلّة الرّابطة القلميّة سنة 1937 م لمدّة ثلاث سنوات، ثمّ رئاسة «العصبة الأندلسيّة» عام 1958 م. من دواوينه «البراكين» و«الأعاصير». توفّي سنة 1984 م.
🚪تقديم النّصّ
طبائعُ البشر متباينة، ومفاهيمُهم حول القيم والأخلاق متضاربة، ومبادئُهم مبنيّةٌ على ما يعتقدون صحّتَه. ولعلّ أقربَ من تهتزّ نفسُه وتتحرّك مشاعرُه لرذيلةٍ أو فضيلةٍ هو الشّاعر.
📜النّصّ
| الرّقم | الصّدر | العجز |
|---|---|---|
| 1 | جودوا على صاحبِ المليونِ وارتدعوا | عن عذلِه، فأشدُّ الفاقةِ الطّمعُ |
| 2 | وأسعفوه بما أيمانُكم ملكت | ثمّ احمدوا اللهَ لا مالٌ ولا جشعُ |
| 3 | والفقرُ يزهرُ في صحرائه أملٌ | خيرٌ من المالِ في جنّاتِه الفزعُ |
| 4 | جوعُ النّفوسِ هو الجوعُ الّذي عجزت | عن سدِّه هذه الدّنيا وما تسعُ |
| 5 | أين القلوبُ الّتي تروي الأكفَّ ندى | مات الّذين على الإحسانِ قد طُبعوا |
| 6 | قد أصبح الجودُ كالإعلانِ مبتذلا | حتّى الفضائلُ في هذا الورى سِلَعُ |
| 7 | دعِ البخيلَ إذا ما كنتَ ذا شممٍ | فإنّ من ليس يعنيه امرؤٌ يدعُ |
| 8 | وراقبِ اللهَ في تذمامِ متّضعٍ | يخشى الغرورَ إذا أهلُ النّدى ارتفعوا |
| 9 | قالوا النّوائبُ للأضدادِ جامعةٌ | حلّت بهم نوبُ الدّنيا وما اجتمعوا |
| 10 | قومٌ إذا قعدوا في منصبٍ شمخوا | ناسين كم قرعوا بابا وكم ركعوا |
| 11 | إذا تولّوا على أحبابِهم ضربوا | فإنْ تجلّت لهم أربابُهم ضرعوا |
| 12 | إن كرّموا العجمَ ولّوهم ظهورَهم | وملّكوهم رقابا حقُّها النّطعُ |
| 13 | يرنو الإباءُ إليهم، دمعُه بركٌ | أنفاسُه لهبٌ، أحشاؤه قطعُ |
| 14 | يا أهلَ أمريكةَ بالله مكرمةً | كلُّ المكارمِ في سلطانِها تبعُ |
| 15 | لا ترسلوا الخبزَ، ليس الخبزُ ممتنعا | بل أرسلوا العزَّ، إنّ العزَّ ممتنعُ |
📖أثري رصيدي اللّغويّ
1 – في معاني الألفاظ
| اللّفظ | معناه |
|---|---|
| الفاقة | الحاجة، الفقر، العوز |
| النّدى | الفضل وكرمُ النّفس |
| شمم | رفعة |
| النّطع | فراشٌ من الجلد يُفرَش تحت المحكوم عليه بالعذاب أو بقطع الرّأس |
2 – في الحقل المعجميّ
ما الفرقُ بين «ضرعوا» و«ركعوا»؟ أجبْ مستعينا بالقاموس.ما الفرقُ بين «ضرعوا» و«ركعوا»؟ أجبْ مستعينا بالقاموس.
- ضرعوا: خضعوا وذلّوا واستكانوا — وهي في البيت 11: «فإنْ تجلّت لهم أربابُهم ضرعوا»؛
- ركعوا: انحطّت حالُهم، وخفضوا رؤوسَهم وانحنوا — وهي في البيت 10: «وكم ركعوا»؛
- ⟸ فالأولى ذلٌّ في النّفس، والثّانية ذلٌّ في الجسد يترجم الأولى.
3 – في الحقل الدّلاليّ
اعتمد الشّاعرُ قاموسا تنوّعت دلالتُه، نحو «الجوع، الفاقة، سدّه» ممّا يدلّ على الفقر. صنّفْ مجالين دلاليّين آخرين.اعتمد الشّاعرُ قاموسا تنوّعت دلالتُه، نحو «الجوع، الفاقة، سدّه» ممّا يدلّ على الفقر. صنّفْ مجالين دلاليّين آخرين.
- الطّمع (بيت 1) · الجشع (بيت 2) · الغرور (بيت 8).
- جودوا (بيت 1) · الإحسان (بيت 5) · النّدى (بيتا 5 و8).
🔍أكتشف معطيات النّصّ
ما القضيّةُ الّتي أثارت انتباهَ الشّاعر في هذا النّصّ؟ما القضيّةُ الّتي أثارت انتباهَ الشّاعر في هذا النّصّ؟
- فالمالُ في النّصّ ليس عيبا، وإنّما العيبُ ما يصنعه بالنّفوس: الطّمعُ والجشع (بيتا 1-2)؛
- والجودُ نفسُه صار عيبا حين تحوّل إلى إعلان: «قد أصبح الجودُ كالإعلانِ مبتذلا» (بيت 6)؛
- ⟸ الشّاعرُ يحاكم القيمَ، لا المِلكيّة.
كيف نظر الشّاعرُ إلى «صاحب المليون»؟كيف نظر الشّاعرُ إلى «صاحب المليون»؟
- لأنّه يتّصف بـالطّمع والجشع: «فأشدُّ الفاقةِ الطّمعُ» (بيت 1)، «لا مالٌ ولا جشعُ» (بيت 2)؛
- ولأنّه يسعى إلى جمع المال على حساب آمال الضّعفاء وطموحاتهم؛
- ⟸ ولذلك افتتح القصيدةَ بأمرٍ ساخر: «جودوا على صاحبِ المليون» — يُستجدى له وهو الغنيّ، لأنّ فقرَه أشدُّ: فقرُ النّفس.
وضّحْ رؤيتَه إلى البخيل، ذاكرا البيتَ الدّالَّ على ذلك.وضّحْ رؤيتَه إلى البخيل، ذاكرا البيتَ الدّالَّ على ذلك.
- فهو يتّخذ من الجود سلعةً لتحقيق أطماعه (وهو ما مهّد له البيتُ 6: «حتّى الفضائلُ في هذا الورى سِلَعُ»)؛
- والبيتُ الدّالُّ على ذلك هو البيت 7: «دعِ البخيلَ إذا ما كنتَ ذا شممٍ»؛
- ⟸ والحلُّ عنده ليس مخاصمتَه بل تركَه: «دعْ» — لأنّ مخاصمتَه نزولٌ إلى منزلته.
حدّدِ الصّفاتِ أو المواقفَ الّتي أشاد بها الشّاعر. وماذا تمثّل بالنّسبة إليه؟حدّدِ الصّفاتِ أو المواقفَ الّتي أشاد بها الشّاعر. وماذا تمثّل بالنّسبة إليه؟
- الإحسان: «مات الّذين على الإحسانِ قد طُبعوا» (بيت 5)؛
- الكرم: «جودوا» و«تروي الأكفَّ ندى» (بيتا 1 و5)؛
- التّعاون: «وأسعفوه بما أيمانُكم ملكت» (بيت 2)؛
- التّواضع: «وراقبِ اللهَ في تذمامِ متّضعٍ» (بيت 8).
💬أناقش معطيات النّصّ
قال الشّاعر: «لا ترسلوا الخبزَ… بل أرسلوا العزّ». بيّنْ من خلال هذه المقولة رأيَه في المجتمع غير العربيّ.قال الشّاعر: «لا ترسلوا الخبزَ… بل أرسلوا العزّ». بيّنْ من خلال هذه المقولة رأيَه في المجتمع غير العربيّ.
- الخبزُ رمزُ العطاء المادّيّ، والعزُّ رمزُ العطاء المعنويّ؛
- وقد وصف الأوّلَ بأنّه «ليس ممتنعا» (سهلٌ، متاحٌ، رخيص)، والثّاني بأنّه «ممتنعٌ» (عزيزٌ، لا يُبذَل)؛
- ⟸ فالعيبُ ليس في أنّهم لا يعطون، بل في أنّهم يعطون الأرخصَ ويمسكون الأغلى.
لاحظ الشّاعرُ في مجتمع المهجر تصرّفاتٍ وسلوكاتٍ منبوذة، ما هي؟ وهل توافقه الرّأيَ؟ علّلْ.لاحظ الشّاعرُ في مجتمع المهجر تصرّفاتٍ وسلوكاتٍ منبوذة، ما هي؟ وهل توافقه الرّأيَ؟ علّلْ.
- جشعُ الأغنياء (بيتا 1-2)؛
- اتّخاذُ الجود وسيلةً لتحقيق الأطماع — «الجودُ كالإعلانِ مبتذلا» (بيت 6)؛
- بخلُ النّفوس وشحُّها (بيت 7)؛
- غيابُ المبادئ الإنسانيّة: «مات الّذين على الإحسانِ قد طُبعوا» (بيت 5).
جسّد الشّاعرُ بعضَ مبادئ الرّابطة القلميّة. وضّحْ في ضوء مثالين من النّصّ.جسّد الشّاعرُ بعضَ مبادئ الرّابطة القلميّة. وضّحْ في ضوء مثالين من النّصّ.
- شاهدُه البيت 3: «والفقرُ يزهرُ في صحرائه أملٌ / خيرٌ من المالِ في جنّاتِه الفزعُ»؛
- فالصّحراءُ والجنّاتُ مناظرُ طبيعيّة، حُمِّلت معنًى أخلاقيّا: الأملُ في الفقر خيرٌ من الفزع في الغنى.
- شاهدُه دعوتُه إلى نبذ البخل: «دعِ البخيلَ إذا ما كنتَ ذا شممٍ» (بيت 7)؛
- وقبلَها دعوتُه إلى الإسعاف والحمد لا الجشع (بيت 2).
تأمّلِ البيتَ التّاسع، وبيّنْ مدى صحّة ما تضمّنه من حكمةٍ (في الصّدر) ومن رأيٍ للشّاعر (في العجز).تأمّلِ البيتَ التّاسع، وبيّنْ مدى صحّة ما تضمّنه من حكمةٍ (في الصّدر) ومن رأيٍ للشّاعر (في العجز).
| الرّقم | الصّدر | العجز |
|---|---|---|
| 9 | قالوا النّوائبُ للأضدادِ جامعةٌ | حلّت بهم نوبُ الدّنيا وما اجتمعوا |
- مفادُها أنّ المصائبَ تجمع بين النّاس ولو كانوا أضدادا.
- فمجتمعُه لا تنطبق عليه: المصائبُ الّتي توالت على بني جلدته لم تتمكّن من جمعهم تحت رايةٍ واحدة، بل زادتهم فرقةً وتشتّتا؛
- ⟸ والبناءُ نفسُه حجّة: أن يضعَ الحكمةَ في الصّدر ثمّ الواقعَ في العجز، معناه أنّ الواقعَ هو الّذي يحكم على الحكمة، لا العكس.
🧱أحدّد بناء النّصّ
ما دلالةُ كلٍّ من «هنا» و«هناك» في النّصّ؟ما دلالةُ كلٍّ من «هنا» و«هناك» في النّصّ؟
- «هنا»: المجتمعُ غير العربيّ — حيث يقيم الشّاعر (المهجر)؛
- «هناك»: المجتمعُ العربيّ — حيث ينتمي.
ما علاقةُ الشّاعر بـ«هنا» وبـ«هناك»؟ما علاقةُ الشّاعر بـ«هنا» وبـ«هناك»؟
- الشّاعرُ ابنُ بيئةٍ عربيّة عاش في المهجر واحتكّ بأهله؛
- ⟸ فهو في «هنا» حاضرٌ بجسده، وفي «هناك» حاضرٌ بانتمائه — ومن هذا الانفصام جاءت قدرتُه على المقارنة.
ما صلةُ الشّاعر بالمخاطَب في «هنا»؟ وما صلتُه بالغائب في «هناك»؟ما صلةُ الشّاعر بالمخاطَب في «هنا»؟ وما صلتُه بالغائب في «هناك»؟
- بالمخاطَب في «هنا»: صلةُ معاشرةٍ ومعرفةٍ — «عاش في مجتمعٍ غربيّ وأدرك العلاقات الّتي تجمع بين النّاس فيه من خلال معاشرتهم»؛
- بالغائب في «هناك»: صلةُ انتماء؛
- ⟸ ولذلك جاء الخطابُ المباشر (جودوا، أسعفوه، لا ترسلوا) موجَّها إلى الأوّل، وبقي الثّاني حاضرا في الوجدان لا في النّداء.
ما النّمطُ الغالبُ على النّصّ؟ علّلْ مع إبراز بعض خصائصه مستشهدا.ما النّمطُ الغالبُ على النّصّ؟ علّلْ مع إبراز بعض خصائصه مستشهدا.
- وصفيّ: لأنّه يرسم صورَ السّلوك — «الجودُ كالإعلان» (6)، «رقابا حقُّها النّطعُ» (12)، «دمعُه بركٌ، أنفاسُه لهبٌ» (13)؛
- حواريّ: لأنّه يوجّه خطابا مباشرا للنّاس مدافعا عن كرامة الإنسان ورافضا للأخلاق السّيّئة الّتي استفحلت في المجتمع الغربيّ.
- صيغُ الأمر في هذه الأبيات بعينها: «جودوا، ارتدعوا» (1) · «أسعفوا، احمدوا» (2) · «دعْ» (7) · «راقبْ» (8) · «لا ترسلوا… بل أرسلوا» (15)؛
- والحِجاج يظهر في التّعليل بعد كلّ أمر: «فـأشدُّ الفاقةِ الطّمعُ» (1)، «فإنّ من ليس يعنيه امرؤٌ يدعُ» (7)، «إنّ العزَّ ممتنعُ» (15)؛
- ⟸ لأنّ الشّاعر بصدد الدّعوة إلى التّحلّي بالنّزعة الإنسانيّة وكلّ القيم الفاضلة، والدّعوةُ لا تكتفي بالوصف: تأمر، ثمّ تعلّل.
🔗أتفحّص الاتّساق والانسجام في النّصّ
على من يعود ضميرُ المخاطَب في النّصّ؟على من يعود ضميرُ المخاطَب في النّصّ؟
- وهم المعنيّون بـ«جودوا، ارتدعوا، أسعفوه، احمدوا» (بيتا 1-2)؛
- ويُسمَّون صراحةً في البيت 14: «يا أهلَ أمريكةَ».
هل تغيّر العائدُ عليه في ثنايا النّصّ؟ وما السّبب؟هل تغيّر العائدُ عليه في ثنايا النّصّ؟ وما السّبب؟
- والسّببُ: رغبةُ الشّاعر في أن يتخلّى الإنسانُ عن الرّذائل ويتحلّى بالفضائل؛
- ⟸ فالقصيدةُ تبدأ خصومةً مع قومٍ بأعيانهم، وتنتهي موعظةً للنّوع الإنسانيّ.
ما سببُ انتقال الشّاعر من مخاطَبين (جمع) إلى مخاطَبٍ (مفرد)؟ما سببُ انتقال الشّاعر من مخاطَبين (جمع) إلى مخاطَبٍ (مفرد)؟
- جمعٌ في المقدّمة: «جودوا… ارتدعوا… أسعفوه… احمدوا» (1-2) — خطابُ الجماعة؛
- مفردٌ في وسط القصيدة: «دعِ البخيلَ إذا ما كنتَ ذا شممٍ» (7)، «وراقبِ اللهَ» (8) — خطابُ الضّمير؛
- عودةٌ إلى الجمع في الخاتمة: «يا أهلَ أمريكةَ» (14)، «لا ترسلوا… بل أرسلوا» (15)؛
- ⟸ لأنّ النّقدَ يوجَّه إلى جماعة، أمّا التّهذيبُ فلا يقع إلّا في نفسٍ واحدة.
كثُرتِ التّقابلاتُ في هذه القصيدة، كيف تجسّدت؟ مثّلْ لذلك.كثُرتِ التّقابلاتُ في هذه القصيدة، كيف تجسّدت؟ مثّلْ لذلك.
- البيت 3: الفقرُ ↔ المال · صحراؤه ↔ جنّاتُه · أملٌ ↔ الفزع — أربعةُ أطرافٍ في بيتٍ واحد؛
- البيت 11: ضربوا ↔ ضرعوا · أحبابُهم ↔ أربابُهم — القسوةُ مع الضّعيف والذّلُّ أمام القويّ.
⭐أجمل القول في تقدير النّصّ
ما المسائلُ الأخلاقيّةُ الّتي تناولها الشّاعرُ في النّصّ؟ما المسائلُ الأخلاقيّةُ الّتي تناولها الشّاعرُ في النّصّ؟
- منتقدا جملةً من الصّفات المذمومة: الطّمع، الجشع، البخل، الغرور، التّكبّر في المنصب، والذّلّ أمام القويّ (الأبيات 1، 2، 6، 7، 8، 10، 11، 12)؛
- ومشيدا بمكارم الأخلاق: الجود، الإحسان، التّعاون، التّواضع (الأبيات 1، 2، 5، 8).
كيف صاغ الشّاعرُ تأمّلاتِه في الحياة؟كيف صاغ الشّاعرُ تأمّلاتِه في الحياة؟
- ألفاظٌ من معجم الحياة اليوميّة: الخبز، المليون، الإعلان، السّلعة، الباب؛
- وصورٌ قريبةُ المأخذ لا تحتاج إلى شرح: «الجودُ كالإعلان»، «الفضائلُ سِلَعُ»؛
- ⟸ وهذا يوافق غايتَه: من أراد أن يُصلح لا يُعمّي، ومن خاطب النّاسَ جميعا اختار لسانَهم.
وجملةُ القول: قصيدةٌ إنسانيّةُ النّزعة، اجتماعيّةُ الموضوع، إصلاحيّةُ الغاية. وقف فيها شاعرٌ مهاجرٌ بين عالمين، فرأى في «هنا» غنًى بلا قيم، وحنَّ إلى «هناك» بانتمائه، فجعل من القصيدة ميزانا يزن به المجتمعين معا: لم يُبرّئ أهلَه حين قال «حلّت بهم نوبُ الدّنيا وما اجتمعوا»، ولم يظلمْ غيرَهم حين خاطبهم بـ«مكرمةً». وذلك أصدقُ ما في النّصّ: أنّه ينتقد من الدّاخل ومن الخارج معا.
🛠️أستثمر موارد النّصّ وأوظّفها — 1 : في مجال قواعد اللّغة
- خبرا
- مفعولا به
- حالا
- صفةً (نعتا)
- جوابا لشرطٍ جازمٍ مقترنةً بالفاء أو بـ«إذا» الفجائيّة
- مضافا إليه
- تابعةً لجملةٍ أخرى لها محلٌّ من الإعراب
- فاعلا
- نائبَ فاعل
| البيت | الجملة | محلُّها من الإعراب — ولماذا |
|---|---|---|
| 3 | «يزهرُ في صحرائه أملٌ» | في محلّ رفع خبر المبتدأ «الفقرُ» — لأنّها تُؤوَّل بمفرد: «الفقرُ مُزهِرٌ» |
| 9 | «النّوائبُ للأضدادِ جامعةٌ» | في محلّ نصب مفعول به — إنّها مقولُ القول للفعل «قالوا» |
| 13 | «دمعُه بركٌ» | في محلّ نصب حال — وقعت بعد معرفةٍ: «الإباءُ»، وتجيب عن سؤال «كيف؟» |
| 12 | «حقُّها النّطعُ» | في محلّ نصب نعت — وقعت بعد نكرةٍ منصوبة: «رقابا»، فوصفَتْها |
| 10 | «قعدوا في منصبٍ» | في محلّ جرّ مضاف إليه — وقعت بعد «إذا» الظّرفيّة، وهي تُضاف إلى الجمل |
| المثال | الجملة | إعرابُها |
|---|---|---|
| أقبل الطّالبُ يقرأ في كتابه | «يقرأ في كتابه» | في محلّ نصب حال — لأنّها وقعت بعد معرفة |
| أقبل طالبٌ يقرأ في كتابه | «يقرأ في كتابه» | في محلّ رفع صفةٍ لـ«طالب» — لأنّها وقعت بعد نكرة |
| اجلسْ حيث تستفيد | «تستفيد» | في محلّ جرّ بالإضافة — لأنّ «حيث» ظرفٌ يقتضي الإضافة إلى الجمل |
تمرين ① — أعربِ الجملةَ الواقعة في البيت 8: «وراقبِ اللهَ في تذمامِ متّضعٍ يخشى الغرورَ».تمرين ① — أعربِ الجملةَ الواقعة في البيت 8: «وراقبِ اللهَ في تذمامِ متّضعٍ يخشى الغرورَ».
- «متّضعٍ» اسمٌ نكرةٌ مجرور (مضافٌ إليه بعد «تذمامِ»)؛
- «يخشى الغرورَ» جملةٌ فعليّةٌ جاءت بعده مباشرةً وتصفه؛
- ⟸ فهي في محلّ جرّ نعت لـ«متّضعٍ» — تَبِعَتْه في الجرّ لأنّ النّعت يتبع منعوتَه؛
- والدّليل أنّها تُؤوَّل بمفرد: «في تذمامِ متّضعٍ خاشٍ للغرور».
تمرين ② — في البيت 13 ثلاثُ جملٍ لا واحدة. استخرجْها وبيّنْ محلَّها.تمرين ② — في البيت 13 ثلاثُ جملٍ لا واحدة. استخرجْها وبيّنْ محلَّها.
| الرّقم | الصّدر | العجز |
|---|---|---|
| 13 | يرنو الإباءُ إليهم، دمعُه بركٌ | أنفاسُه لهبٌ، أحشاؤه قطعُ |
- كلُّها جملٌ اسميّةٌ وقعت بعد الفاعل المعرفة «الإباءُ»، تصف هيئتَه؛
- ⟸ فكلُّها في محلّ نصب حال؛
- والثّانيةُ والثّالثةُ حالان أخريان لصاحب الحال نفسِه («الإباءُ»)، جاءتا بلا عاطف: فهي أحوالٌ متعدّدة، وكلٌّ منها في محلّ نصب. ⚠️ ولا تعدَّهما «جملتين تابعتين»: التّابعةُ تتبع جملةً لها محلّ بحرف عطف، كما في المثال التّالي.
🛠️أستثمر موارد النّصّ وأوظّفها — 2 : في مجال البلاغة
| المثال | موضعُه | نوعُ الكناية |
|---|---|---|
| «كم قرعوا بابا وكم ركعوا» | البيت 10 من نصّنا | كنايةٌ عن صفة: التّذلّل |
| ﴿وحملناه على ذاتِ ألواحٍ ودُسُرٍ﴾ | آيةٌ كريمة | كنايةٌ عن موصوف: وهو سفينةُ نوحٍ عليه السّلام |
| «المجدُ بين ثوبيك والكرمُ ملءُ برديك» | شاهدٌ شعريّ | كنايةٌ عن نسبة: نُسِب الكرمُ والمجدُ إلى ثوب الممدوح لا إليه مباشرةً |
- تُبرز المعنى في صورةٍ جماليّةٍ ترسخ في الذّهن، وتحوّل المتلقّي إلى شخصٍ مبدعٍ يشارك الأديبَ إبداعَه، لأنّه يكُدّ ذهنَه ليفهم أسرارَ ما يرمي إليه؛
- تُمكّن الأديبَ من أن يعرض الحقيقة مصحوبةً بالدّليل والبرهان؛
- تُبرز المعنويّاتِ في ثوب المحسوسات، فيكون المعنى أسرعَ إلى القبول والتّمكّن في النّفس؛
- تُبعِد الحرج: فبعضُ المعاني لو عُبِّر عنها بألفاظها الصّريحة لَما قبلتها النّفسُ ولا استساغتها الأذن، وبالكناية يُعبَّر عنها بلفظٍ مستساغٍ مقبول؛
- تدلّ أحيانا على ذكاء المتكلّم وسرعة بديهته؛
- تُمكّن المتكلّمَ من أن يشفيَ غليلَه من خصمه من غير أن يعطيَه حقّا عليه يحاسبه به.
| الرّقم | الصّدر | العجز |
|---|---|---|
| 10 | قومٌ إذا قعدوا في منصبٍ شمخوا | ناسين كم قرعوا بابا وكم ركعوا |
- لم يقلْ «أنتم أذلّاءُ متكبّرون» — وهو شتمٌ يُحاسَب عليه؛
- بل ذكر فعلين ماضيين لا يُنكرهما أحد: قرعوا بابا وركعوا؛
- ⟸ فبلغ المعنى كاملا، وشفى غليلَه من خصمه من غير أن يعطيَه حقّا عليه يحاسبه به. وهذه هي الفائدةُ السّادسةُ نفسُها، ماثلةً في بيتٍ واحد.
تمرين — استخرجْ من النّصّ كنايتين أخريين، وبيّنْ نوعَ كلٍّ منهما وأثرَها.تمرين — استخرجْ من النّصّ كنايتين أخريين، وبيّنْ نوعَ كلٍّ منهما وأثرَها.
- النّوع: كنايةٌ عن موصوف — والموصوفُ هو الثّريّ الغنيّ؛
- الأثر: عرضُ الحقيقة مصحوبةً بدليلها (الفائدة 2) — فالمليونُ دليلُ الثّراء لا مجرّدُ نعتٍ له؛ ولو قال «الغنيّ» لَما حمل اللّفظُ حجّتَه معه.
- النّوع: كنايةٌ عن صفة — وهي الذّلّ البالغ والهوان؛
- الأثر: إبرازُ المعنويّ في ثوب المحسوس (الفائدة 3) — و«النّطعُ» قد شرحه لك الدّرسُ في «أثري رصيدي»: فراشٌ من الجلد يُفرَش تحت المحكوم عليه بالعذاب أو بقطع الرّأس؛
- ⟸ فالذّلُّ معنًى لا يُرى، وقد جعله الشّاعرُ مشهدَ إعدام.
- النّوع: كنايةٌ عن صفة — وهي شدّةُ الحزن والألم؛
- الأثر: الفائدةُ الأولى — صورةٌ جماليّةٌ ترسخ في الذّهن وتجعل القارئَ يُكمل المعنى بنفسه.
الصفحة 1/8
© مدرستي — هذا الدرس من تأليف مدرستي · madrassati.net