علاقات العمل › علاقات العمل الفردية
علاقات العمل الفردية — تنظيم علاقات العمل الفردية
- تحديد التزامات العامل والتزامات صاحب العمل
- تحديد كيفيّة تنظيم علاقات العمل الفرديّة: شروط التوظيف، والمدّة القانونيّة للعمل، والراحة والعطل والغيابات، والتكوين والترقية
- الاستدلال على هذه الأحكام بموادّ قانون العمل الجزائريّ
- العامل الأجير والمستخدِم
- عقد العمل وعناصره الأساسيّة: الأجر، والزمن، والتبعيّة
- عقد العمل غير محدّد المدّة وعقد العمل محدّد المدّة
1 ـ آثار عقد العمل
تنشأ آثار علاقة العمل مباشرة بمجرّد إجراءات إبرامها، وفق شروط القوانين المعمول بها وأحكامها. وتترتّب عن عقد العمل التزامات متبادلة يتعيّن القيام بها من الطرفين المتعاقدين: العامل وصاحب العمل.
أ ـ التزامات العامل
- الالتزام بتنفيذ العمل المحدّد في العقد: أي تنفيذ العمل المتّفق عليه بحسن نيّة وبصفة شخصيّة من قبل العامل. ويستند هذا الالتزام إلى مضمون المادة 107 من القانون المدنيّ الجزائريّ، التي توجب تنفيذ العقد ومستلزماته بحسن نيّة.
- الامتثال لأوامر المستخدم وتعليماته: من النتائج المترتّبة على تبعيّة العامل لصاحب العمل خضوعه للأوامر والتوجيهات والتعليمات التي يصدرها صاحب العمل؛ والمادة 7 من قانون العمل الجزائريّ تذكر من الواجبات الأساسيّة التي يخضع لها العامل ما يأتي نصّه بعد هذه القائمة.
- الالتزام بالسرّ المهنيّ: تقوم العلاقة بين العامل والمستخدم على الثقة المتبادلة، وهي تبيح للعامل الاطّلاع على إمكانيّات المؤسّسة المستخدِمة ووسائلها وأسرارها؛ لذلك يُلزم قانون العمل الجزائريّ، في المادة 7 فقرة 2، العمّال بعدم إفشاء المعلومات المهنيّة، وعدم كشف مضمون الوثائق الداخليّة الخاصّة بالمؤسّسة المستخدِمة.
- الالتزام ببذل الجهد والعناية المعتادة: جاء في المادة 7 من قانون العمل الجزائريّ أنّ من واجبات العمّال الأساسيّة أن يؤدّوا، بأقصى ما لديهم من قدرات، الواجبات المرتبطة بمنصب عملهم، وأن يعملوا بعناية ومواظبة في إطار التنظيم الذي يضعه المستخدم.
- الالتزام بعدم منافسة المستخدم، وعدم مزاولة نشاط يتعارض مع طبيعة العمل: يقضي هذا الالتزام بألّا يقوم العامل بنشاط مهنيّ يشكّل منافسة لصاحب العمل ويمسّ بمصالحه المشروعة. وقد ورد في المادة 7 من قانون العمل الجزائريّ: ألّا تكون للعامل مصالح مباشرة أو غير مباشرة في مؤسّسة أو شركة منافسة أو زبونة، إلّا إذا كان هناك اتّفاق مع المستخدم، وألّا ينافسه في مجال نشاطه.
(تنفيذ التعليمات التي تقررها السلطة السلمية التي يعينها المستخدم أثناء ممارسته العادية لسلطاته في الإدارة)
هل يجوز للعامل أن تكون له مصالح في شركة منافسة للمستخدم الذي يعمل لحسابه؟هل يجوز للعامل أن تكون له مصالح في شركة منافسة للمستخدم الذي يعمل لحسابه؟
لا، إلّا إذا كان هناك اتّفاق مع المستخدم؛ ولا يجوز له، في كلّ الأحوال، أن ينافسه في مجال نشاطه (المادة 7 من قانون العمل الجزائريّ).
ب ـ التزامات صاحب العمل
هي التزامات متنوّعة تفرضها على صاحب العمل التشريعات والتنظيمات والاتّفاقيّات الخاصّة بالشغل. وتأتي في مقدّمتها:
- أ ـ تمكين العامل من التمتّع بحقوقه المادّيّة والمهنيّة والنقابيّة التي منحها إيّاه القانون.
- ب ـ دفع أجره بانتظام.
- ج ـ احترام العامل وصيانة كرامته، من خلال توفير وسائل العمل وأدواته، وتوفير الأمن والحماية للعمّال من مختلف الأخطار المهنيّة التي لها علاقة مباشرة أو غير مباشرة بعالم الشغل.
ما الذي يلتزم به صاحب العمل تجاه سلامة العمّال؟ما الذي يلتزم به صاحب العمل تجاه سلامة العمّال؟
يلتزم بتوفير الأمن والحماية للعمّال من مختلف الأخطار المهنيّة التي لها علاقة مباشرة أو غير مباشرة بعالم الشغل، وبتوفير وسائل العمل وأدواته، احتراما للعامل وصيانة لكرامته.
2 ـ تنظيم علاقات العمل الفرديّة
تخضع علاقات العمل الفرديّة لمجموعة من الأحكام والشروط التي حدّدها القانون، من التوظيف إلى الترقية.
أ ـ شروط التوظيف
- ألّا يقلّ سنّ العامل، كقاعدة عامّة، عن 16 سنة.
- ألّا يُوظَّف القاصر إلّا بناء على رخصة من وليّه الشرعيّ، ولا يجوز استخدامه في أشغال خطيرة مضرّة بصحّته أو تمسّ بأخلاقه.
- منع كلّ أنواع التمييز وأشكاله بين العمّال، على أساس السنّ أو الجنس أو غيرهما، في اتّفاقيّات العمل أو عقوده؛ وتُعدّ مثل هذه الأحكام باطلة وعديمة الأثر (المادة 17 من قانون العمل الجزائريّ).
- إمكانيّة إخضاع العامل الجديد لفترة تجريبيّة لا تزيد عن 6 أشهر، ويمكن رفعها إلى 12 شهرا لمناصب العمل ذات التأهيل العالي، قبل تثبيت العامل في منصب عمله (المادة 18 من قانون العمل الجزائريّ).
ما حكم بند في عقد عمل يميّز بين العمّال على أساس الجنس؟ما حكم بند في عقد عمل يميّز بين العمّال على أساس الجنس؟
يُعدّ باطلا وعديم الأثر: فالمادة 17 من قانون العمل الجزائريّ تمنع كلّ أنواع التمييز وأشكاله بين العمّال، على أساس السنّ أو الجنس أو غيرهما، في اتّفاقيّات العمل أو عقوده.
ب ـ المدّة القانونيّة للعمل
يُقصد بالمدّة القانونيّة للعمل الفترة الزمنيّة، اليوميّة أو الأسبوعيّة، التي يلتزم فيها العامل بوضع نفسه ووقته تحت تصرّف صاحب العمل وخدمته، أي المدّة الزمنيّة التي يلتزم العامل بقضائها في مكان العمل.
وقد حدّد المشرّع المدّة القانونيّة الأسبوعيّة للعمل بأربعين (40) ساعة في ظروف العمل العاديّة، تُوزَّع على خمسة أيّام عمل على الأقلّ (المادة 2 من الأمر 97-03 المؤرّخ في 11 جانفي 1997، وكانت 44 ساعة في المادة 22 من قانون العمل الجزائريّ)، وترك تنظيم ساعات العمل الأسبوعيّة وتوزيعها للاتّفاقيّات أو الاتّفاقات الجماعيّة، عن طريق التشاور والتفاوض بين الأطراف المعنيّة. ويُعتبر عملا ليليّا كلّ عمل يُنفَّذ من الساعة التاسعة ليلا حتّى الساعة الخامسة صباحا (المادة 27 من قانون العمل الجزائريّ). ومن ناحية أخرى، أجاز تشريع العمل للمستخدم اللجوء إلى العمل التناوبيّ والساعات الإضافيّة، إذا اقتضت ذلك حاجة الإنتاج أو ضرورة المصلحة.
هل فرض المشرّع الجزائريّ مدّة قانونيّة محدّدة للعمل؟هل فرض المشرّع الجزائريّ مدّة قانونيّة محدّدة للعمل؟
نعم: فقد حدّد الأمر 97-03 المدّة القانونيّة الأسبوعيّة للعمل بأربعين ساعة في ظروف العمل العاديّة (وكانت 44 ساعة في قانون العمل الجزائريّ لسنة 1990)، وترك للاتّفاقيّات الجماعيّة تنظيم ساعات العمل وتوزيعها؛ أمّا العمل الليليّ فهو ما يُنفَّذ من الساعة التاسعة ليلا حتّى الساعة الخامسة صباحا.
ج ـ الراحة القانونيّة والعطل والغيابات
وفقا لنصّ المادة 35 من قانون العمل الجزائريّ، الراحة القانونيّة للعامل هي يوم الراحة الأسبوعيّ، وأيّام الأعياد، والعطل. وتفصيل ذلك:
| الحقّ | مضمونه |
|---|---|
| يوم الراحة الأسبوعيّ | راحة يوما كاملا في الأسبوع (المادة 33 من قانون العمل الجزائريّ) |
| أيّام الأعياد والعطل الرسميّة | أيّام راحة مدفوعة الأجر |
| العطلة السنويّة | عطلة مدفوعة الأجر يمنحها صاحب العمل (المادة 39 من قانون العمل الجزائريّ)؛ لا يجوز للعامل التنازل عنها كلّها أو بعضها، ويُعدّ ذلك باطلا وعديم الأثر، ولا يجوز أثناءها تعليق علاقة العمل أو قطعها |
| حدث عائليّ: زواج، أو ولادة، أو وفاة | 3 أيّام مدفوعة الأجر |
| الأمومة | عطلة تستفيد منها العاملات قبل الولادة وبعدها |
الغيابات: المبدأ العامّ، المكرّس في المادة 53 من قانون العمل الجزائريّ، أنّ العامل لا يمكنه أن يتقاضى أجرا عن فترة لم يشتغل فيها، أي فترة غيابه عن العمل، باستثناء الحالات التي ينصّ عليها القانون أو التنظيم صراحة. وتنصّ المادة 54 من قانون العمل الجزائريّ على جواز تغيّب العامل دون أن يفقد أجره، إذا أعلم بذلك المستخدم وقدّم تبريرا مسبقا، للأسباب التالية:
هل يجوز للعامل أن يتنازل عن جزء من عطلته السنويّة؟هل يجوز للعامل أن يتنازل عن جزء من عطلته السنويّة؟
لا: فلا يجوز للعامل التنازل عن كلّ عطلته أو بعضها، ويُعدّ ذلك باطلا وعديم الأثر.
عامل تغيّب لأداء فريضة الحجّ: هل يفقد أجره عن فترة غيابه؟عامل تغيّب لأداء فريضة الحجّ: هل يفقد أجره عن فترة غيابه؟
لا يفقده، إذا أعلم بذلك المستخدم وقدّم تبريرا مسبقا: فأداء فريضة الحجّ من الأسباب التي تجيز للعامل التغيّب دون أن يفقد أجره (المادة 54 من قانون العمل الجزائريّ)، استثناءً من المبدأ العامّ الذي كرّسته المادة 53 من قانون العمل الجزائريّ.
د ـ التكوين والترقية
التكوين: يهدف نظام التكوين إلى تحسين الأداء المهنيّ للعامل ورفع مستواه، في نطاق المؤسّسة التي يشتغل فيها. ولتحقيق هذا الغرض، تنصّ المادة 57 من قانون العمل الجزائريّ على واجب كلّ مستخدم في تنظيم دورات تكوين وتحسين المستوى لصالح العمّال، كما يجب على صاحب العمل أن يقوم بأعمال تكوينيّة تتعلّق بالتمهين، لتمكين العمّال الشباب من اكتساب معارف نظريّة وتطبيقيّة ضروريّة لممارسة مهنة ما. وبموجب المادة 58 من قانون العمل الجزائريّ يتعيّن على كلّ عامل متابعة الدروس ودورات التكوين أو تحسين المستوى التي تنظّمها المؤسّسة المستخدِمة، لغرض تجديد المعارف العامّة والمهنيّة والتكنولوجيّة.
الترقية: هي الجزاء المادّيّ والمعنويّ على إبراز الكفاءة والقدرة على إتقان العمل، أي الاعتراف الصريح بجدارة العامل ومهارته في أداء عمله، ولذلك فهي الحافز المعنويّ القويّ للعامل للرفع من مستواه المهنيّ والاجتماعيّ. والترقية هي رفع المستوى الوظيفيّ والمهنيّ للعامل من درجة إلى درجة أعلى منها. وفي هذا الصدد تنصّ المادة الآتية:
(تتجسد الترقية في التدرج داخل سلم التأهيل أو داخل الترتيب السلمي المهني...)
| حالة الترقية | مضمونها |
|---|---|
| الترقية داخل السلّم الوظيفيّ | نقل العامل من درجة إلى درجة أعلى ضمن السلّم المهنيّ المصنّف فيه؛ فكلّ منصب عمل مرتّب ضمن سلّم وظيفيّ أو مهنيّ، بقرار من السلطة العموميّة أو من المؤسّسة المستخدِمة، وكلّ سلّم مقسّم إلى درجات، من درجة الالتحاق بالمنصب إلى نهاية الحياة المهنيّة |
| الترقية إلى منصب أهمّ | نقل العامل من منصب عمل إلى منصب عمل آخر أهمّ منه، إمّا بالاختيار، بناء على معايير الكفاءة والخبرة ومقاييسهما، وإمّا بالامتحانات والمسابقات، وفق شروط محدّدة |
من يقع عليه واجب التكوين: المستخدم أم العامل؟من يقع عليه واجب التكوين: المستخدم أم العامل؟
كلاهما: فالمستخدم يجب عليه تنظيم دورات التكوين وتحسين المستوى لصالح العمّال (المادة 57 من قانون العمل الجزائريّ)، والعامل يتعيّن عليه متابعة هذه الدروس والدورات (المادة 58 من قانون العمل الجزائريّ).
الصفحة 1/7
© مدرستي — هذا الدرس من تأليف مدرستي · madrassati.net