Arabic Language

3 — التّضامن الإنسانيّ الإنتاج الكتابيّ

كتابة نصّ تفسيريّ وصفيّ

🔊 The teacher reads for you
أمامك ورقةٌ بيضاء وهدفٌ واحد: أن تكتبَ نصًّا يجمع التّفسيرَ إلى الوصف، فتصف حالَ محتاجٍ ثمّ تفسّر لِمَ يجب أن يُغاث — وتنتهي بأن تُوجِّه قارئَك إلى فعلٍ يفعله. أصعبُ ما في الأمر ليس الكتابة، بل أن تعرف كيف يُقنِع النّصُّ دون أن يَعِظ. بأيّ ضميرٍ تخاطبه؟ وبأيّ صيغةٍ تأمره؟ وكيف تعرف أنّ ما كتبتَه بلغَ هدفَه؟ هذا الدّرسُ يعطيك الطّريقَ كاملًا، من اختيار الموضوع إلى مراجعة نصّك بنفسك.
🎓في نهاية هذا الدرس ستكون قادرا على:
  • اختيارِ نمطٍ وموضوعٍ لنصّك من بين ما يعرضه الدّرس، وتبريرِ اختيارك
  • جمعِ مواردك بطريقتين: موارد الموضوع، وموارد النّمط الّذي ستكتب وفقه
  • توفيرِ عناصر الخطاب: عناصرِ الموضوع، والعناصرِ الوصفيّة، والعناصرِ الحجاجيّة، ومؤشّراتِ النّمط
  • رصدِ مؤشّرات الخطاب التّوجيهيّ في نصٍّ نموذجيٍّ وتسميتِها: النّداءُ، ضمائرُ المخاطب، الجملُ الطّلبيّة، أساليبُ الإقناع
  • الكتابةِ على منوال النّموذج، ثمّ تقويمِ إنتاجك بنفسك بشبكةٍ من المعايير
🔑يفترض هذا الدرس أنّك تتقن:
  • الأنماطَ: الوصفَ والتّفسيرَ والسّردَ والتّوجيه، ومؤشّراتِ كلٍّ منها
  • أسلوبَ النّداء وحروفَه، وصيغَ الأمر والنّهي
  • ضمائرَ المخاطب المتّصلة والمنفصلة
  • الفرقَ بين الفكرة والحجّة الّتي تدعمها
  • علاماتِ الوقف وقواعدَ الكتابة
⏳ هذا الدّرس ليس حصّةً واحدة. الإنتاجُ الكتابيّ في هذا المقطع يُبنى على ثلاثِ مراحل متباعدة: تختار وتجمع، ثمّ تقرأ نموذجًا وترصد مؤشّراتِه، ثمّ تكتب وتقوّم. ⭐ خُذْ كلَّ مرحلةٍ في يومها، ولا تحاولْ إنهاءَ النّصّ في جلسةٍ واحدة.

🔹المرحلة الأولى — أختار النّمط و الموضوع

انتقِ أحدَ الأنماط الآتية مبرّرًا اختيارك
النّمطما يعطيه لنصّكمتى تختاره
السّردالأحداثَ وتتابعَها: حكايةٌ واحدةٌ تُغني عن ألف تعليلإذا كان عندك موقفٌ حدثَ فعلًا ويكفي أن تحكيَه
السّرد مع الوصفالأحداثَ + صورةَ المكان والشّخصيّةإذا أردتَ أن يرى القارئُ مَن تحكي عنه
الوصف مع التّوجيهالصّورةَ أوّلًا، ثمّ الدّعوةَ إلى الفعلإذا كان هدفُك أن يتحرّك القارئُ بعد أن يرى
التّفسير مع الوصفالصّورةَ + شرحَ أسبابها ونتائجهاإذا كان الأهمّ عندك أن يَفهَم القارئُ الظّاهرةَ لا أن يراها فحسب
ومن بين عناصر القائمة الآتية، حدّدْ موضوعَ نصّك واذكرْ سببَ اختيارك له
التّضامن الإنسانيّاليوم الوطنيّ لذوي الاحتياجات الخاصّةالطّفولة المسعفةرعاية المسنّيناليوم العالميّ للتّبرّع بالدّممساعدة الفئات المحرومة
كيف أختار موضوعًا، ولا أختارُ الأصعبَ ولا الأفرغ؟
  1. اقرأِ العناوينَ السّتّةَ واسألْ عن كلٍّ منها: هل رأيتُ هذا بعيني؟ الموضوعُ الّذي لم تلمسْه لن تجدَ له عناصرَ وصفيّةً صادقة، والوصفُ لا يُخترَع.
  2. لاحِظْ أنّ اثنين منها يومان محدّدان بتاريخهما ومناسبتهما؛ وهما أسهلُ ما يُكتَب فيه لأنّ لهما مناسبةً ومقصدًا واضحًا يُوجَّه إليه القارئ.
  3. تأكّدْ أنّك تستطيع أن تجمع للموضوع ثلاثة أشياءَ لا شيئًا واحدًا: صورةً تصفها، وسببًا تفسّره، وفعلًا تدعو إليه. فإن نقص واحدٌ منها فالموضوع ليس ناضجًا في ذهنك.
  4. ثمّ اكتُبْ سببَ اختيارك في سطرٍ واحد؛ إن لم تستطعْ، فاختَرْ غيرَه.

⭐ ولاحِظْ أنّ العناوينَ كلَّها تدور على التّضامن الإنسانيّ، وهو مجال مقطعك. فالنّصُّ هنا ليس تمرينًا في اللّغة: إنّه دعوةٌ إلى فعلٍ يُنتظَر من قارئك.

وبعد الاختيار، برِّرْ اختيارَك لنفسك أوّلًا: اكتبْ في دفترك جملتين — «اخترتُ هذا الموضوع لأنّ…» و«الفعلُ الّذي أريد أن يفعله قارئي هو…». هذان السّطران هما هدفُ نصّك، وستقيس بهما نجاحَه في الأخير.

أجمع مواردي المعرفيّة

أتّبع طريقتين للبحث: ⁦①⁩ المعلوماتُ ذاتُ العلاقة بموضوعي · ⁦②⁩ النّصوصُ والخطاباتُ ذاتُ العلاقة بالنّمط الّذي سأكتب وفقه. فالطّريقةُ الأولى تزوّدني بالموارد المعرفيّة (المعلوماتِ والمعارف) عن الموضوع المستهدَف. أمّا الطّريقةُ الثّانية فتعرّفني بطريقة بناء نصّي ومؤشّراتِ نمطه. ⭐ والثّانيةُ هي الّتي يُهمِلها أكثرُ التّلاميذ: تقرأ عن التّبرّع بالدّم فتجمع معلوماتٍ، ولا تقرأ خطابًا توجيهيًّا واحدًا فلا تعرف كيف يُبنى ما ستكتبه.
أحدّدُ في هذا الجدول النّصوصَ الّتي أطالعها، من حيث:
جنسها الأدبيّمجالها الثّقافيّمصادرها
خطابالآفات الاجتماعيّةالمكتبة المنزليّة
مقالةالتّضامنالمكتبات الجواريّة
قصّةالهجرةالمكتبة المدرسيّة
رسالةالطّبيعةمواقع الأنترنت
جنس أدبيّ آخرمجال آخرمصادر أخرى

🔹المرحلة الثّانية — أستثمر النّصّ لأكتب على منواله

من أجل كتابة الخطاب المستهدَف، أُوفِّر ما يلي: • عناصرَ الموضوع المستهدَف؛ • عناصرَ وصفيّةً عن الموضوع؛ • عناصرَ حجاجيّةً للإقناع؛ • مؤشّراتِ النّمط التّوجيهيّ. ⭐ أربعةٌ لا ثلاثة: كثيرون يجمعون المعلوماتِ والحججَ وينسون الوصفَ الّذي يجعل القارئَ يرى، ومؤشّراتِ النّمط الّتي تجعل النّصَّ توجيهًا لا مقالًا.
📖 اقرأِ النّموذج — خطابٌ توجيهيٌّ في الإحسان إلى الفقراء

«أيّها السّادة:

لستُ أدعوكم إلى الرّحمة، وإغاثةِ الملهوف، والإحسانِ إلى الفقراء، والبِرِّ بالضّعفاء باسم الدّين والإنسانيّة فقط، ولكنّي أدعوكم أيضًا باسم المصلحة العامّة للوطن، وباسم مصلحتكم الخاصّة.

إنّكم بالإحسان والبِرّ، وتنظيمِه على وجهٍ يُغيث الملهوفَ ويؤسّس المشروعاتِ العامّةَ النّافعة، تجدون من أبناء الشّوارع جيشًا جرّارًا ينهض بالبلاد ويعمل على تقدّمها، وفي الوقت نفسِه تضعون سدًّا قويًّا يَحُولُ دون طغيان الأفكار الخَطِرة والمبادئ الضّارّة بسلامة البلاد وأمنها.

إنّكم بالإحسان والبِرّ تَسْتَلُّون الضّغائنَ من القلوب، وتُذهِبون الأحقادَ من الصّدور، وتستجلبون لأنفسكم سعادةَ الرّضا، والثّقةَ والمحبّة، والتّعاونَ الصّادق، والطّمأنينةَ على النّفس والمال.

إنّ الفقيرَ إذا أَحْسَنْتَ إليه جعلَ من نفسه عبدًا لك، يفديك بروحه، ويبذل دونَك نفسَه.

أيّها الأغنياء، أيّها السّعداء، أيّها الرّجال والنّساء: هَلُمَّ إلى إغاثة الملهوفين، هَلُمَّ إلى إنقاذ المنكوبين، هَلُمَّ إلى التّفريج عن المكروبين، هَلُمَّ إلى إجابة داعي الإنسانيّة، وداعي الدّين، وداعي المصلحة الذّاتيّة.

هَلُمَّ إلى جميع هؤلاء، وارحموا مَن في الأرض يرحمْكم مَن في السّماء.»

محمود شلتوت — من توجيهات الإسلام — ص ٣٢٨.

أُرصدْ مؤشّراتِ الخطاب التّوجيهيّ: ما طبيعةُ كلِّ قرينةٍ لغويّةٍ ممّا يلي؟
القرائنُ اللّغويّة وطبيعةُ المؤشّر في كلٍّ منها
القرينة اللّغويّةطبيعةُ المؤشّر
أيّها الأغنياء، أيّها السّعداء، أيّها الرّجال والنّساءأسلوبُ النّداء — الكاتبُ يخاطب المُوجَّهَ إليهم مباشرةً ويسمّيهم
لستُ أدعوكم… ولكنّي أدعوكم… وتستجلبون لأنفسكمضمائرُ المخاطب — الكافُ والميمُ في «أدعوكم» و«لأنفسكم»، وهي تجعل القارئَ طرفًا في الكلام
هَلُمَّ إلى إغاثة الملهوف · وارحموا مَن في الأرضجُملٌ طلبيّةٌ بصيغة الأمر — «هَلُمَّ» و«ارحموا»، وهي جوهرُ التّوجيه
إنّكم بالإحسان تَسْتَلُّون الضّغائنَ من القلوب… ويبذل دونَك نفسَهعناصرُ حجاجيّةٌ للإقناع — ذكرُ ما يعود على المخاطَب من نفعٍ إن استجاب

⟸ ⭐ وانظرْ إلى ترتيبها في النّصّ، فهو الدّرسُ الأكبر: بدأَ الكاتبُ بـالنّداء ليَلفِت، ثمّ بـالحجج ليُقنِع، ثمّ ختمَ بـالأمر ليُحرِّك. ⛔ ولم يبدأْ بـ«هَلُمَّ»: مَن أمَرَ قبل أن يُقنِعَ لم يُطَعْ.

⭐ ولاحِظْ حجّتَه الأدهى، وهي في السّطر الأوّل: «لستُ أدعوكم… باسم الدّين والإنسانيّة فقط، ولكنّي أدعوكم أيضًا باسم مصلحتكم الخاصّة». الكاتبُ يعرف أنّ الواجبَ وحدَه قد لا يكفي، فأضاف إليه المنفعةَ. وهذا ما يميّز الخطابَ الّذي يُقنِع من الخطاب الّذي يَعِظ.
اكتُبْ محاولةً تُوجّه فيها قارئَك إلى القيام بحملةٍ تضامنيّة، محاكيًا السّند.
مخطّطٌ فارغ — املأْه قبل أن تكتب سطرًا واحدًا
الموضعما تكتبه فيهفي نصّ محمود شلتوت
النّداءمَن تخاطب؟ سَمِّهم بصفتهم لا بأسمائهم«أيّها السّادة» ثمّ «أيّها الأغنياء، أيّها السّعداء»
الوصفُ التّمهيديّصورةُ الحال الّتي تدعو إلى تغييرهاالملهوفُ، والفقراءُ، والضّعفاءُ، وأبناءُ الشّوارع
الحججُماذا يكسب المخاطَبُ إن استجاب؟ وماذا يخسر إن أعرض؟جيشٌ ينهض بالبلاد · سدٌّ يحول دون الأفكار الخَطِرة · ذهابُ الأحقاد · الطّمأنينةُ على النّفس والمال
التّوجيهُالفعلُ الّذي تطلبه، بصيغة أمرٍ صريحة«هَلُمَّ إلى…» مكرّرةً خمسَ مرّات
الخاتمةُتأكيدٌ أخيرٌ على ضرورة العمل بالتّوجيه«وارحموا مَن في الأرض يرحمْكم مَن في السّماء»

⭐ ولا تنسَ سطرًا سادسًا لنفسك: أين سأضع الوصفَ، وأين سأضع التّفسير؟ فالنّمطان لا يُرشّان على النّصّ رشًّا؛ الوصفُ يفتح، والتّفسيرُ يشرح، والتّوجيهُ يقفل.

🔹المرحلة الثّالثة — أتدرّب على الإنتاج الكتابيّ

اكتُبْ نصَّك كاملًا، ثمّ قوِّمْه بنفسك بهذه الشّبكة قبل أن يقرأه أحد. ضعْ لكلّ سطرٍ «نعم» أو «لا»، وكلُّ «لا» موضعٌ تُصلحه — لا نقطةٌ تُخصم منك. ⭐ ثمّ اختَرْ أفضلَ ما كتبتَ واحتفظْ به في ملفٍّ واحد؛ فهو مشروعُك في هذا المقطع.
شبكة لضبط الإنتاج الكتابيّ
مواصفات المُنتَجنعملا
هل كتبتُ خطابًا توجيهيًّا؟
هل كتبتُ في الموضوع المناسب للتّضامن الإنسانيّ؟
هل حملَ نصّي رسالةً اجتماعيّةً أخلاقيّة؟
هل اعتمدتُ أسلوبَ النّداء؟
هل اعتمدتُ ضمائرَ المخاطب؟
هل اعتمدتُ الجملَ الطّلبيّة؟
هل اعتمدتُ صيغَ الأمر و النّهي؟
هل عرضتُ وصفًا تمهيديًّا عن الموضوع؟
هل أعقبتُ العرضَ التّمهيديَّ بالتّوجيه معتمدًا على أساليب الإقناع و التّأثير؟
هل ختمتُ بالتّأكيد على ضرورة العمل بالتّوجيهات؟
هل احترمتُ التّركيبَ النّحويَّ للجمل؟
هل احترمتُ الضّوابطَ اللّغويّة؟
هل احترمتُ علاماتِ الوقف؟
هل احترمتُ معاييرَ الكتابة و العرض؟
⭐ انظرْ إلى صيغة الشّبكة: كلُّ سطرٍ يبدأ بـ«هل كتبتُ… هل اعتمدتُ… هل احترمتُ…» — بضمير المتكلّم. هي مكتوبةٌ لك أنت، لتراجعَ نصَّك وحدَك. ⭐ ولاحِظْ ترتيبَها: الأسطرُ الثّلاثةُ الأولى عن المضمون، والسّبعةُ التّالية عن النّمط والبناء، والأربعةُ الأخيرة عن اللّغة والعرض. فراجِعْ نصَّك بهذا التّرتيب نفسِه، ولا تبدأْ بالإملاء.
🎓 نحو شهادة التّعليم المتوسّط. الوضعيّةُ الإدماجيّة في الامتحان تُقاس بشبكةٍ قريبةٍ من هذه، ولذلك راجِعْ نصّك بها قبل أن تسلّم ورقتك — خمسُ دقائقَ تكفي. ثلاثةُ أسطرٍ تُكسب أكثرَ ممّا يظنّ التّلميذ: ① مؤشّراتُ النّمط — نصٌّ توجيهيٌّ بلا نداءٍ ولا ضمائرِ مخاطبٍ ولا صيغةِ أمرٍ يُقرأ مقالًا، ولو كانت فكرتُه ممتازة ② الوصفُ التّمهيديّ — سطران يصفان الحالَ قبل الدّعوة يضاعفان أثرَ ما بعدهما ③ الخاتمةُ المؤكِّدة — نصٌّ يتوقّف دون أن يعود إلى دعوته يبدو ناقصًا. ⛔ والخطأُ الأكثرُ تكرارًا: أن يبدأ التّلميذُ بالأمر من أوّل سطر — «تبرّعوا! ساعدوا!». افعلْ كما فعل صاحبُ النّموذج: صِفْ، ثمّ أقنِعْ، ثمّ مُرْ. المخاطَبُ لا يُطيع إلّا بعد أن يقتنع.
خلاصة الدّرس. الإنتاجُ الكتابيّ لا يبدأ بالكتابة، بل بثلاث مراحل: تختار نمطًا وموضوعًا وتجمع مواردَك بطريقتين — عن الموضوع وعن النّمط — ثمّ تقرأ نموذجًا فترصد مؤشّراتِه وتضع مخطّطَك، ثمّ تكتب وتقوّم بشبكةٍ في يدك. ⭐ والدّرسُ الحقيقيّ في نصّ محمود شلتوت: النّداءُ يَلفِت، والحجّةُ تُقنِع، والأمرُ يُحرِّك — وبهذا التّرتيب لا بغيره. ومَن جمعَ إلى واجب المخاطَبِ منفعتَه فقد ملك أقوى ما في الخطاب التّوجيهيّ.

Page 1/4

© Madrassati — a lesson written by Madrassati · madrassati.net