Arabic Language

4 — شعوب العالم الإنتاج الكتابيّ

كتابة مقال يغلب عليه نمط الوصف

🔊 The teacher reads for you
أمامك ورقةٌ بيضاء وهدفٌ واحد: أن تكتبَ نصًّا يغلب عليه الوصف، تعرض فيه بلدًا وأهلَه وترشد قارئَك إلى ما يستحقّ أن يُرى فيه. أصعبُ ما في الأمر ليس أن تجمع المعلوماتِ عن البلد — فالأنترنت مملوءةٌ بها — بل أن يخرج نصُّك رحلةً عاشها إنسان لا صفحةً منقولة. فبأيّ ضميرٍ تكتب؟ وبأيّ زمنٍ تسرد؟ وما الّذي يجعل القارئَ يرى ما رأيتَ؟ هذا الدّرسُ يعطيك الطّريقَ كاملًا، من اختيار الموضوع إلى مراجعة نصّك بنفسك.
🎓في نهاية هذا الدرس ستكون قادرا على:
  • اختيارِ نمطٍ وموضوعٍ لنصّك من بين ما يعرضه الدّرس، وتبريرِ اختيارك
  • تنظيمِ بحثك في المواقع الإلكترونيّة في خطواتٍ مرتّبةٍ لا بالصّدفة
  • التّعرّفِ على مؤشّرات أدب الرّحلة وتعيينِها في نصٍّ نموذجيّ
  • بناءِ نصٍّ يجمع السّردَ والوصفَ إلى معلوماتٍ من الجغرافيا، ويُبرِز القيمَ الإنسانيّة
  • تقويمِ إنتاجك بنفسك بشبكةٍ من المعايير، دون أن ينتظرَ أحدٌ تصحيحَك
🔑يفترض هذا الدرس أنّك تتقن:
  • الأنماطَ: الوصفَ والسّردَ والتّفسيرَ والحوارَ والتّوجيه، ومؤشّراتِ كلٍّ منها
  • ضمائرَ المتكلّم وإسنادَ الفعل الماضي إليها
  • الرّوابطَ الزّمنيّة: ثمّ، بعد ذلك، حين، عندما، ما إنْ
  • علاماتِ الوقف وقواعدَ الكتابة
⏳ هذا الدّرس ليس حصّةً واحدة. الإنتاجُ الكتابيّ في هذا المقطع يُبنى على ثلاثِ مراحل متباعدة: تختار وتبحث، ثمّ تقرأ نموذجًا وترصد مؤشّراتِه، ثمّ تكتب وتقوّم. ⭐ خُذْ كلَّ مرحلةٍ في يومها، ولا تحاولْ إنهاءَ النّصّ في جلسةٍ واحدة.

🔹المرحلة الأولى — أختار النّمط و الموضوع

من أجل كتابة نصٍّ يغلب عليه العرضُ والإرشاد، انتقِ أحدَ الأنماط الآتية مبرّرًا اختيارك
النّمطما يعطيه لنصّكمتى تختاره
الحوار مع التّوجيهأصواتَ النّاس، والدّعوةَ إلى فعلٍ في آخر الكلامإذا كان لقاؤك بأهل البلد هو أهمّ ما حدث لك
التّفسير مع الحجاجشرحَ الظّاهرة، ثمّ الأدلّةَ على رأيك فيهاإذا كان موضوعُك فكرةً تُناقَش لا مكانًا يُزار
السّرد مع الوصفالرّحلةَ حدثًا بعد حدث، والمكانَ صورةً بعد صورةإذا أردتَ أن يرافقَك القارئُ في الطّريق
الوصف مع الحجاجصورةَ المكان + سببَ استحقاقه أن يُزارإذا كان هدفُك أن تُرشِد القارئَ إلى ما يستحقّ
ومن بين عناصر القائمة الآتية، حدّدْ موضوعَ خطابك واذكرْ سببَ اختيارك له
التّعرّف على الشّعوبالهويّة الوطنيّة و التّفتّح على العالمالتّبادل الثّقافيّ بين الشّعوبحقّ الشّعوب في تقرير المصيرمناهضة العنصريّةمساندة الشّعوب المستعمَرة
كيف أختار موضوعًا، ولا أختارُ الأصعبَ ولا الأفرغ؟
  1. اقرأِ العناوينَ السّتّةَ واسألْ: أيُّها يُكتَب بصورةٍ، وأيُّها يُكتَب بفكرة؟ «التّعرّف على الشّعوب» و«التّبادل الثّقافيّ» يقبلان الوصفَ والرّحلة؛ أمّا «حقّ الشّعوب في تقرير المصير» فيقبل الحجاجَ أكثر.
  2. ثمّ اختَرْ ما تعرف عنه شعبًا واحدًا بعينه لا الشّعوبَ كلَّها. النّصّ الّذي يتكلّم عن «الشّعوب» عمومًا يبقى فارغًا؛ والّذي يتكلّم عن اليابانيّين أو المغاربة يمتلئ.
  3. تأكّدْ أنّك تستطيع أن تجمع ثلاثةَ أشياء: مكانًا تصفه، وحادثةً تحكيها، وقيمةً إنسانيّةً تخرج بها. فإن نقصَ واحدٌ منها فالموضوعُ ليس ناضجًا.
  4. ثمّ اكتُبْ سببَ اختيارك في سطرٍ واحد؛ إن لم تستطعْ، فاختَرْ غيرَه.

⭐ ولاحِظْ أنّ العناوينَ كلَّها تدور على شعوب العالم، وهو مجال مقطعك. فالنّصُّ هنا ليس تقريرًا جغرافيًّا: إنّه لقاءٌ بالآخر تحكيه وتقول للقارئ ماذا تعلّمتَ منه.

وبعد الاختيار، برِّرْ اختيارَك لنفسك أوّلًا: اكتبْ في دفترك جملتين — «اخترتُ هذا الموضوع لأنّ…» و«القيمةُ الّتي أريد أن يخرج بها قارئي هي…».

أجمع مواردي المعرفيّة

كيف أنظّم عمليّة البحث في المواقع الإلكترونيّة؟ ⁦①⁩ أحدّد الموضوعَ من القائمة أعلاه، والنّمطَ المناسبَ له · ⁦②⁩ أختار محرّكَ البحث وأسجّل الموضوعَ قيدَ البحث · ⁦③⁩ أتفحّص نتائجَ البحث لأختار الّتي تتناول موضوعي بدقّة · ⁦④⁩ أحدّد من خلالها عناصرَ الموضوع · ⁦⑤⁩ أصنّف المعلوماتِ وأرتّبها بحسب عناصر الموضوع، ثمّ أصفّيها وألخّصها بلغتي أنا. ⭐ والخطوةُ الّتي يقفز عنها أكثرُ التّلاميذ هي الثّالثة: أوّلُ نتيجةٍ ليست أفضلَ نتيجة. افتحْ ثلاثةَ مصادرَ على الأقلّ، وما اتّفقتْ عليه فخُذْه، وما انفردَ به مصدرٌ واحدٌ فتوقّفْ عنده.
حدّدْ في هذا الجدول النّصوصَ الّتي تطالعها، من حيث:
جنسها الأدبيّمجالها الثّقافيّمصادرها
رسالةشعوب العالمالمكتبة المنزليّة
مقالةالتّضامنالمكتبات الجواريّة
أدب الرّحلاتالهجرةالمكتبة المدرسيّة
خطابالطّبيعةمواقع الأنترنت
جنس أدبيّ آخرمجال آخرمصادر أخرى

🔹المرحلة الثّانية — أستثمر النّصّ لأكتب على منواله

من أجل كتابة نصٍّ يُعرِّف بشعوب العالم، عليَّ الاعتمادُ في كتابتي على: • السّردِ والوصف؛ • معلوماتٍ من الجغرافيا والجغرافيا البشريّة؛ • إبرازِ القيم الإنسانيّة — السّلامِ، والتّعارفِ، واحترامِ الآخر… ⭐ ثلاثةٌ لا اثنان: كثيرون يُحسِنون السّردَ والوصفَ ثمّ ينسون القيمة، فيخرج النّصُّ مشهدًا جميلًا لا يبقى منه شيء.
📖 اقرأِ النّموذج — من أدب الرّحلة: أربعُ مدنٍ في صفحةٍ واحدة

لم يكن همّي عندما وصلتُ الصّينَ زيارةَ ضريح «ماوتسي تونغ» ولا ساحةِ «تيان آن مين»، ولكن حرصتُ على الوصول إلى سورها العظيم، وما إنْ بلغتُ المكانَ نظرتُ إلى السّماء وأنا أقول: «يا اللهُ، أنا في المكان الّذي يُرى من القمر»، ثمّ سألتُ مُرافقي: ماذا تعني هذه اللّافتةُ المكتوبةُ بخطّ اليد؟ قال لي: «مَن وصلَ إلى هذا المكان فهو بطل».. يبدو أنّني كذلك.

وفي إسطنبولَ مَخَرَتْ بنا السّفينةُ نحو جُزُرِ الأميرات، وهناك سمعتُ من دليلنا السّياحيّ أنّ هذه الجُزُرَ كانت في فترةٍ سابقةٍ مَنفًى لمناوئي السّلطان، ولا يأتي إليها إلّا المغضوبُ عليهم.. واليومَ لا يزورها إلّا مَن أُوتِيَ جيبًا ملآنَ وبطنًا شبعانَ.. ولا أحسبني منهما.. إنّما أحببتُ أن أكتشف هذا المكانَ الّذي تُمنَع فيه مركباتُ البنزين ولا تَرى فيه إلّا الحناطيرَ تتحرّك بحرّيّةٍ في دروبٍ وعرةٍ وملتوية.

وكم كانت مدينةُ مرّاكشَ مُدهشةً عندما زُرتُها أوّلَ مرّة. شدّني الأرجوانيُّ الطّاغي، وحين دخلتُ ساحةَ جامعِ الفنا رأيتُ — فيما يرى النّائمُ — مشاهدَ السّندباد، ومروِّضي الحيّاتِ والأفاعي، والأيديَ المزيّنةَ بالحنّاء تلتفّ حول عُنُقي، والغرباءَ يلتقطون الصّورَ مبهورين بمدينةٍ ليست من هذا الزّمن.

حين زُرتُ بلغرادَ أيّامَ كانت عاصمةً ليوغوسلافيا الاتّحاديّة بعد وفاة «تيتو» ببضع سنوات، وحدثَ أن تعرّضتُ لوعكةٍ صحّيّة، وشعرتُ بألمٍ في الكبد، وذهبتُ إلى الصّيدليّة لأشتريَ دواءً مُسكِّنًا، فحاولتُ عبثًا أن أشرحَ للصّيدليِّ ماذا أريد، لكنْ لم يفهمْ أيَّ لغةٍ أخرى سوى لغته، حتّى لغةُ الإشارة تعطّلتْ، فانتبهتُ إلى أنّني درستُ في الفنون الجميلة، فاستعنتُ بورقةٍ وقلم، وشرعتُ في رسم جسمِ إنسانٍ بمكوّناته وأجهزته، والرّجلُ يتابعني بإمعان، وركّزتُ على الكبد، ففهمَ قصدي، وأعطاني دواءً لا أنكر أنّه أراحني كثيرًا، لكنّني أرحتُ الرّجلَ من حوارِ طرشانَ كادَ ينتهي بأن يُغلِقَ محلَّه وأخرُجَ أنا غاضبًا من أهلِ مدينةٍ لا يفهمون حاجتي.

أعترف أنّني سافرتُ كثيرًا، لكنّني لم أزُرْ سوى عددٍ قليلٍ من البلدان، ورأيتُ أكثرَ من أولئك الّذين جابوا العالَمَ ذهابًا وإيابًا ولا يذكرون سوى ما يقتنونه من أسواقها؛ أمّا أنا فلا أريد أن أنسى.. وأريد أن أقاسمَكم بعضَ الّذي عشتُه في أسفاري ولم يعشْه السّندباد.

عزّ الدّين ميهوبي — ما لم يعشْه السّندباد — الشّروق للإعلام والنّشر، الطّبعة الأولى، ٢٠١١.

اكتشفْ مؤشّراتِ أدب الرّحلة، واذكرْ أمثلةً عنها من النّصّ.
المؤشّرُ، ومثالُه من النّصّ
المؤشّرمثالٌ من النّصّ
اعتمادُ السّرد الواقعيّ«وصلتُ الصّينَ»، «حرصتُ على الوصول إلى سورها العظيم»، «ذهبتُ إلى الصّيدليّة» — أحداثٌ وقعتْ لصاحبها، لا حكايةٌ متخيّلة
التّتابعُ الزّمنيّ للأحداث«ما إنْ بلغتُ المكانَ نظرتُ إلى السّماء… ثمّ سألتُ مرافقي»، ثمّ ترتيبُ المحطّات: الصّينُ، فإسطنبولُ، فمرّاكشُ، فبلغراد
الاهتمامُ بذكر الأماكن ووصفها بالتّفصيل«ساحةُ جامع الفنا»، «الأرجوانيُّ الطّاغي»، «الحناطيرُ تتحرّك بحرّيّةٍ في دروبٍ وعرةٍ وملتوية»
أفعالُ الماضي المسنَدة إلى ضمير المتكلّموصلتُ · حرصتُ · بلغتُ · نظرتُ · سألتُ · سمعتُ · زُرتُ · دخلتُ · رأيتُ · استعنتُ · شرعتُ · ركّزتُ
إظهارُ الحيّز المكانيّ والزّمانيّالمكانيّ: الصّينُ وسورُها، جُزُرُ الأميرات، ساحةُ جامع الفنا · الزّمانيّ: «أيّامَ كانت عاصمةً ليوغوسلافيا الاتّحاديّة بعد وفاة تيتو ببضع سنوات»
إبرازُ قيم الاحترام للشّعوبمشهدُ الصّيدليّة كلُّه: لم يغضبْ من رجلٍ لا يفهم لغتَه، بل رسمَ له حتّى تفاهما، ثمّ قال: «أرحتُ الرّجلَ»

⟸ ⭐ واقرأِ السّطرَ الأخيرَ من النّصّ فهو مفتاحُه كلِّه: «ولا يذكرون سوى ما يقتنونه من أسواقها؛ أمّا أنا فلا أريد أن أنسى». الكاتبُ يفصل بين السّائح الّذي يشتري والرّحّالة الّذي يفهم. وأدبُ الرّحلة هو أدبُ الثّاني.

⭐ ولاحِظْ أنّ أطولَ محطّاتِ النّصّ ليست أجملَ المدن، بل بلغرادُ: مدينةٌ مرضَ فيها ولم يفهمْ أحدٌ لغتَه. لأنّ ما يُروى في أدب الرّحلة ليس المنظرَ، بل الموقفَ الّذي حدث لك فيه. ⟹ فابحثْ في رحلتك عن الحادثة، لا عن الصّورة.
مستفيدًا من النّصّ ومن خصائصه، حضّرْ موضوعًا في أدب الرّحلة يحاكيه.
مخطّطٌ فارغ — املأْه قبل أن تكتب سطرًا واحدًا
الموضعما تكتبه فيهفي نصّ ميهوبي
المطلعُما لم تذهبْ من أجله، ثمّ ما ذهبتَ من أجله«لم يكن همّي… ولكن حرصتُ على الوصول إلى سورها العظيم»
الحيّزُأين؟ ومتى؟ في جملةٍ واحدةٍ لا في فقرة«أيّامَ كانت عاصمةً ليوغوسلافيا… بعد وفاة تيتو ببضع سنوات»
الوصفُثلاثةُ تفاصيلَ يراها القارئ: لونٌ، وحركةٌ، وصوتالأرجوانيُّ الطّاغي · الحناطيرُ تتحرّك · «مَن وصلَ فهو بطل»
الحادثةُموقفٌ واحدٌ حدثَ لك، بعقدةٍ وحلّالصّيدليُّ الّذي لا يفهم، والرّسمُ الّذي أفهمَه
القيمةُما تعلّمتَه من أهل ذلك البلد«لا أريد أن أنسى» — الرّحلةُ معرفةٌ لا اقتناء
وإن أعوزَك مكانٌ تكتب عنه، فهذه وجهاتٌ يعرفها كلُّ قارئ
برج إيفل — فرنساتاج محل — الهندتمثال الحرّيّة — أمريكاأهرامات الفراعنة — مصرالسّاحة الحمراء — روسيا

⭐ ⛔ وانتبِهْ: هذه الأماكنُ بدايةٌ لا موضوع. مَن كتبَ عن برج إيفل ارتفاعَه وسنةَ بنائه كتبَ بطاقةً، لا رحلة. اجعلْ للمكان حادثةً تقع فيه، ولو كانت صغيرة.

🔹المرحلة الثّالثة — أتدرّب على الإنتاج الكتابيّ

اكتُبْ نصَّك كاملًا، ثمّ قوِّمْه بنفسك بهذه الشّبكة قبل أن يقرأه أحد. ضعْ في العمود الثّاني «صادقتُ» إن تحقّق المعيارُ، أو «عدّلتُ» إن أصلحتَه؛ ثمّ علِّلْ حكمَك في العمود الثّالث بسطرٍ واحد. ⭐ والتّعليلُ هو الفائدة: حكمٌ بلا تعليلٍ لا يعلّمك شيئًا.
شبكة لضبط الإنتاج الكتابيّ
الموارد المعرفيّة والمنهجيّةالتّصديق أو التّعديلتعليلُ حكمي
يتعلّق الموضوعُ الموصوفُ بالمناطق والمدن.
يتعلّق نوعُ النّصّ بأدب الرّحلة.
احترامُ التّسلسل الزّمنيّ في النّصّ المنتَج.
مناسبةُ النّمط الموظَّف ومؤشّراتِه مع عرض الموصوفات.
مناسبةُ النّمط الموظَّف ومؤشّراتِه مع عرض حكاية الرّحلة.
مناسبةُ الضّمير الموظَّف مع أدب الرّحلة.
توظيفُ التّعلّمات المناسبة لأدب الرّحلة.
احترامُ الضّوابط اللّغويّة: معجمًا وصرفًا وإملاءً وتركيبًا.
التّعبيرُ عن المشاعر و الأحاسيس المناسبة.
⭐ انظرْ إلى السّطر السّادس، فهو أدقُّ ما في الشّبكة: «مناسبةُ الضّمير الموظَّف مع أدب الرّحلة». وقد رأيتَ في النّموذج بأيّ ضميرٍ يُكتَب هذا الأدب: أنا — «وصلتُ»، «رأيتُ»، «أعترف». ⛔ فمَن كتبَ رحلتَه بضمير الغائب («وصلَ المسافرُ…») خرج من الجنس الأدبيّ كلِّه، ولو أحسنَ كلَّ ما سواه. ⭐ ولاحِظْ أنّ السّطرَ الأخير عن المشاعر: أدبُ الرّحلة يقول ما رأيتَ وما شعرتَ به. «يا اللهُ، أنا في المكان الّذي يُرى من القمر» ليست معلومةً، بل دهشة.
🎓 نحو شهادة التّعليم المتوسّط. الوضعيّةُ الإدماجيّة في الامتحان تُقاس بشبكةٍ قريبةٍ من هذه، ولذلك راجِعْ نصّك بها قبل أن تسلّم ورقتك — خمسُ دقائقَ تكفي. ثلاثةُ أسطرٍ تُكسب أكثرَ ممّا يظنّ التّلميذ: ① الضّميرُ والزّمن — ماضٍ مسنَدٌ إلى المتكلّم من أوّل سطرٍ إلى آخره؛ اضطرابُ الضّمير وحدَه يُفقِد نقطةَ النّمط ② الحيّزُ — جملةٌ واحدةٌ تقول أين ومتى تُغني عن فقرةٍ كاملة ③ القيمةُ الإنسانيّة — نصٌّ يصف ولا يخرج بشيءٍ يُقوَّم دون نصٍّ يصف ويفهم. ⛔ والخطأُ الأكثرُ تكرارًا: أن يكتب التّلميذُ بطاقةً جغرافيّة بدل رحلة — الموقعُ، والمساحةُ، وعددُ السّكّان. المعلومةُ تخدم الرّحلةَ ولا تحلّ محلَّها: ضعْ منها ما يفسّر ما رأيتَ، واتركِ الباقي.
خلاصة الدّرس. الإنتاجُ الكتابيّ لا يبدأ بالكتابة، بل بثلاث مراحل: تختار نمطًا وموضوعًا وتنظّم بحثَك في خمس خطوات، ثمّ تقرأ نموذجًا فترصد مؤشّراتِ أدب الرّحلة وتضع مخطّطَك، ثمّ تكتب وتقوّم بشبكةٍ في يدك. ⭐ ومؤشّراتُ أدب الرّحلة تُختصَر في ثلاثةٍ لا تُنسى: ماضٍ مسنَدٌ إلى «أنا»، ومكانٌ وزمانٌ محدّدان، وحادثةٌ عشتَها. ومَن جمعَ إليها قيمةً إنسانيّةً يخرج بها القارئ، فقد كتب ما يُقرأ بعد سنين — لا ما يُنسى بعد يوم.

Page 1/4

© Madrassati — a lesson written by Madrassati · madrassati.net