Arabic Language

5 — العلم والتّقدّم التّكنولوجيّ فهم المنطوق

نصّ منطوق : اللّغة العربيّة وتحدّيات التّقدّم العلميّ والتّكنولوجيّ

🔊 The teacher reads for you
يُقال أحيانًا إنّ العربيّة «لا تصلح للعلم». وهذا الخطابُ يردّ على القول بجملةٍ واحدةٍ قالها عالِمٌ جزائريٌّ في اللّسانيّات: «اللّغةُ ليس فيها أيُّ عيب، العيبُ في أهلها». وستستمع إليه في مقابلةٍ صحافيّةٍ يسأله فيها صحافيٌّ ويجيب. فمَن الّذي يجعل لغةً لغةَ علم: اللّغةُ أم أهلُها؟ ولماذا كان الأجانبُ يأتون إلى بجاية ليتعلّموا العربيّة؟
🎓في نهاية هذا الدرس ستكون قادرا على:
  • فهمِ مقابلةٍ صحافيّةٍ مسموعةٍ وتحديدِ محاورها وآراءِ المُحاوَر فيها
  • إعادةِ صياغة مقارنةٍ وردت في جواب، واستنتاجِ الفكرة الّتي أراد صاحبُها توضيحَها
  • تصنيفِ الجُمَل إلى استفهاميّةٍ ومثبَتةٍ ومنفيّةٍ وطلبيّةٍ وإخباريّة، ونسبةِ كلٍّ منها إلى صاحبها
  • التّعرّفِ على مؤشّرات النّمط الحواريّ، ومنها علاماتُ الوقف الّتي يفرضها تنغيمُ المتحاورين
  • تمييزِ الفقرة التّمهيديّة من نصّ الحوار، وبيانِ الوظيفة الدّلاليّة والتّواصليّة لكلٍّ منهما
  • استخلاصِ قِيَم الخطاب وتصنيفِها إلى حضاريّةٍ وإنسانيّةٍ واجتماعيّةٍ وتاريخيّة
  • تحضيرِ مقابلةٍ صحافيّةٍ مهيكَلةٍ: تمهيدٌ · نصُّ حوارٍ · خاتمة
🔑يفترض هذا الدرس أنّك تتقن:
  • تمييزَ الأنماط: الحواريّ والتّوجيهيّ والتّفسيريّ والسّرديّ والحِجاجيّ
  • التّمييزَ بين الجملة الخبريّة والجملة الإنشائيّة، وبين المثبَت والمنفيّ
  • معرفةَ علامات الوقف ووظائفِها: علامةِ الاستفهام، وعلاماتِ التّنصيص، والعارضة (المطّة)، والنّقاطِ الثّلاث
🎧 كيف تدرس نصًّا منطوقًا وأنت وحدك؟ في القسم يقرأ الأستاذ الخطابَ بصوته وأنت تستمع. وهنا زرُّ الاستماع في أعلى الصّفحة يقوم مقامه. ① اضغطْ على ▶ واستمعْ إلى الخطاب كلَّه دون أن تفتح الإطار الّذي يحويه. ② أجِبْ عن الأسئلة من ذاكرتك — هذه هي الكفاءة المطلوبة: أن تفهم بأذنك. ③ ثمّ افتحِ الإطار واقرأِ النّصّ لتراجع إجاباتك. ⭐ وهذا الخطابُ حوارٌ بين اثنين، فأنصِتْ إلى تناوُب الصّوتين: أين ينتهي السّؤالُ ويبدأ الجواب. ⟸ وستجد أنّ الأذن تعرف ذلك قبل أن تعرفه العين.

أستمع إلى الخطاب بِوَعْي

🎧 الخطاب المنطوق — ⛔ لا تفتحْه إلّا بعد أن تستمع وتجيب

«اللُّغةُ العربيّةُ وتحدّياتُ التّقدّمِ العلميِّ والتّكنولوجيِّ»

على هامش النّدوة الّتي أقامتها كلّيّةُ الآداب بفاس ومعهدُ التّعريب بالرّباط، التقتِ المحجّة الدّكتورَ عبد الرّحمن حاج صالح بعد تعيينه رئيسًا لمجمع اللّغة العربيّة بالجزائر بحوالي أسبوع، وكان هذا الحوارُ الّذي أجراه محمّد البنعيادي.

الصّحافيّ — من خلال تجربتكم الشّخصيّة في مجموعةٍ من المجامع العلميّة على امتداد العالم العربيّ وحتّى الغربيّ، ما رؤيتُكم لطبيعة العلاقة الموجودة بين اللّغة والهُويّة؟

الدّكتور حاج صالح — الإنسانُ الّذي يتكلّم لغةً ليلَ نهارَ هو من أهلها وأيًّا كان، وسواءٌ كان أصلُه من جماعةٍ أخرى أو دينٍ، فهو يفكّر ويتصوّر وينظر إلى ما حوله ومحيطه مثل هؤلاء الّذين ينطقون بهذه اللّغة… أمّا الّذي يعرف لغةً من اللّغات غيرَ اللّغة الأصليّة له وينطق بها عند الحاجة، فهذا ليس من أهلها…

إنّ عدمَ معرفة الباحث المتخصّص في الفيزياء أو الكيمياء اللّغاتِ الأجنبيّةَ لا يسمح بتجديد المعلومات، لأنّ الاكتشافات صارت يوميّةً في الطّبّ… والكتبُ المنقولةُ من اللّغات الأجنبيّة إلى العربيّة، مهما بلغ عددُها، لا تفي بالغرض. إنّ ضرورةَ معرفة اللّغات الأجنبيّة قد تكون مثلَ التّمسّك بالهُويّة ربّما، كأنّها ضرورةٌ مادّيّةٌ من مُلزِمات العصر؛ فالمهندسون الفرنسيّون في التّكنولوجيا مثلًا مضطرّون إلى معرفة الإنجليزيّة معرفةً كاملةً، وإلّا فاتهم الرّكبُ الحضاريّ. ولهذا فالفرنسيُّ مهما كان تعصّبُه للغته الفرنسيّة فإنّه لا يخجل من تعلّم الإنجليزيّة إلى حدّ الإتقان.

الصّحافيّ — في ظلّ ثورة المعلوميّات، هل يمكن الحديثُ عن لغةٍ عربيّةٍ يمكن أن تُساير إلى حدٍّ ما هذه التّطوّرات، مع الملاحظة أنّ اللّغة الفرنسيّة في انحدارٍ متواصلٍ بالمقارنة مع الإنجليزيّة الّتي أصبحت تسيطر على المجال المعلوماتيّ عمومًا؟ أي: ما أُفقُ حضورِ العربيّة في المعلوميّات؟

الدّكتور حاج صالح — الّذي لا يمكن تجاهلُه هو التّغلّبُ الشّاملُ للّغة الإنجليزيّة؛ هذا لا طاقةَ لنا به، لا طاقةَ لنا في أن نغالب الإنجليزيّة، كما أنّه لا طاقةَ للفرنسيّين في مغالبتها. الشّيءُ الوحيدُ الّذي يمكن أن نقوم به هو النّتائجُ الّتي يتوصّل إليها ميدانُ المعلوميّات بالعربيّة؛ لكنّ اللّغةَ المستعملةَ عند المهندسين لا بأس أن تكون بالإنجليزيّة أو غيرِها — المهمُّ النّتيجة.

المهمُّ ما نخطّطه من الأغراض والأهداف. أكثرُ ما يمكن فعلُه هو أن نُعِدَّ العُدّةَ للمستقبل، عندما سيظهر الكثيرُ من المخترعين العرب والمسلمين المكتشفين لأسرار الكون؛ عندئذٍ تعلو العربيّةُ بعُلُوِّهم. اللّغةُ ليس فيها أيُّ عيبٍ، العيبُ في أهلها. عندما يصبح للعرب والمسلمين حضارةٌ سيأتي الأجانبُ لتعلّمها، كما كان الحالُ في عصور الازدهار الإسلاميّة.

ففي مدينة بجاية بالجزائر مثلًا، في القرون الوسطى، كان يأتي الأجانبُ لتعلّم العربيّة حتّى يتمكّنوا من قراءة الكتب العلميّة في الجبر والعلوم المختلفة، مثل ريمون لول الفيلسوف والعالِم الكبير الإسبانيّ الّذي قضى عمرَه في دراسة الرّياضيّات في بجاية. فلا نلوم اللّغةَ وإنّما نلوم أنفسَنا والوضعَ الّذي نحن عليه. الإنسانُ هو الثّروةُ الحقيقيّةُ الّتي بها يمكن مواجهةُ التّحدّيات التّقنيّة والعلميّة والحضاريّة عمومًا.

الصّحافيّ — ننتقل إلى مجال المصطلح، إلى ما أسميتموه «المصطلح العلميّ الضّيّق» و«المصطلح الحضاريّ»: ما الفرقُ بينهما؟

الدّكتور حاج صالح — المصطلحُ العلميّ هو ما لا يعرفه إلّا المختصّون فيه؛ ولكنْ هناك مصطلحٌ أضيقُ من هذا، هو الفئةُ القليلةُ من المختصّين الّذين لا يعرف غيرُهم هذا المصطلحَ، مثل مصطلحات الصّيدلة الّتي ربّما حتّى الطّبيبُ لا يعرفها. وكذلك المصطلحُ العلميّ الّذي يجب أن يعرفه كلُّ مثقّفٍ، مثل: الفيزياء والكيمياء العاديّة والرّياضيّات العاديّة…

اللّفظُ الحضاريُّ شيءٌ آخر: إنّه اللّفظُ الّذي يؤدّي مفهومًا مُحدَثًا في زماننا هذا. هناك الآلافُ من المفاهيم الحديثة الّتي يجب أن يعرفها حتّى الطّفلُ الصّغير، الّذي عادةً ما يكتفي بالكلمة الأجنبيّة المحرَّفة والمعرَّبة، ويقال إنّه لا يوجد في القاموس لفظٌ لهذه الكلمة الأجنبيّة. وهذا طبعًا عائقٌ وعيبٌ في الاستعمال اليوميّ للعربيّة، لأنّ النّاس — وخصوصًا في المشرق — تعوّدوا على أنّ العامّيّة لا بدّ أن تؤدّيَ ما عليها في الحياة اليوميّة، أمّا الفصحى فهي فقط لغةٌ مشتركةٌ بين النّاس. لا يا سيّدي، الفصحى لا بدّ وأن تنزل إلى الميدان،

مجلّة المحجّة، العدد ⁦156⁩، السّادس عشر من سبتمبر سنة ⁦2001⁩.

⁦1⁩ — يجري الحوارُ مع شخصيّةٍ علميّةٍ جزائريّةٍ مشهورة، عرِّفْ بها.
ما يقوله الخطابُ عن الدّكتور عبد الرّحمن حاج صالح
الوجهما يذكره الخطاب
الاسمالدّكتور عبد الرّحمن حاج صالح
الجنسيّةجزائريّ
التّخصّصعالِمٌ ألسنيّ (في علوم اللّسان واللّسانيّات العربيّة)
المنصبرئيسُ مجمع اللّغة العربيّة بالجزائر — وقد أُجرِيَ الحوارُ بعد تعيينه بحوالي أسبوع
تجربتُه«تجربتُكم الشّخصيّة في مجموعةٍ من المجامع العلميّة على امتداد العالم العربيّ وحتّى الغربيّ»
من مؤلّفاتهالنّظريّة الخليليّة الحديثة — مفاهيمها الأساسيّة · بحوثٌ ودراساتٌ في علوم اللّسان · بحوثٌ ودراساتٌ في اللّسانيّات العربيّة
من مصطلحاته«المصطلح العلميّ الضّيّق» و«المصطلح الحضاريّ» — والصّحافيُّ ينسبهما إليه: «ما أسميتموه»
⚠️ والخطابُ لا يذكر تاريخَ ميلاده ولا وفاتَه ولا مسارَه الدّراسيّ. ⛔ فلا تكتبْ في ورقتك تواريخَ لا تعرف مصدرَها. ⟸ وإن أردتَ التّوسّع، فاذكرْ مصدرَك. والتّعريفُ الّذي يقوم على ما في النّصّ تعريفٌ تامٌّ لهذا السّؤال.

⭐ ولاحِظْ أنّ الخطابَ يعرّفك به بالعمل لا بالسّيرة: منصبٌ في مجمع اللّغة، وتجربةٌ في مجامعَ عدّة، ومصطلحاتٌ من وضعه. ⟸ وهذا أنفعُ تعريفٍ برجلِ علم.

⁦2⁩ — اعتمد الدّكتورُ حاج صالح أسلوبَ المقارنة في الإجابة عن سؤال المحاوِر. أعِدْ صياغةَ هذه المقارنة، واستنتجِ الفكرةَ الّتي أراد توضيحَها.
العمليّة الفكريّة ومحتوى الإجابة
العمليّة الفكريّةمحتوى الإجابة
المقارنة — الطّرف الأوّل«الإنسانُ الّذي يتكلّم لغةً ليلَ نهارَ هو من أهلها وأيًّا كان، وسواءٌ كان أصلُه من جماعةٍ أخرى أو دينٍ؛ فهو يفكّر ويتصوّر وينظر إلى ما حوله مثل هؤلاء الّذين ينطقون بهذه اللّغة»
المقارنة — الطّرف الثّاني«أمّا الّذي يعرف لغةً من اللّغات غيرَ اللّغة الأصليّة له وينطق بها عند الحاجة، فهذا ليس من أهلها»
الاستنتاج — الفكرةالهُويّةُ تُقاس بلغة الفكر والحياة اليوميّة، لا بمعرفة اللّغة ولا بالأصل ولا بالدّين. فمَن عاش بلغةٍ صار من أهلها ولو لم يكن من أصلها؛ ومَن استعملها عند الحاجة لم يصرْ منهم ولو أتقنها

وإعادةُ الصّياغة في جملتين: مَن تكون اللّغةُ أداةَ تفكيره وحياته فهو من أهلها مهما كان أصلُه؛ ومَن تكون اللّغةُ عنده أداةَ حاجةٍ يستعملها ثمّ يتركها فليس منهم.

⭐ ولماذا كانت هذه المقارنة جوابًا عن سؤال الهُويّة؟ لأنّ الصّحافيَّ سأله عن العلاقة بين اللّغة والهُويّة، فأجابه بأنّ المِلاكَ ليس معرفةَ اللّغة، بل العيشَ بها. ⟸ ومن هنا تنبني النّتيجةُ الّتي يبنيها بعد ذلك: أنّ تعلُّمَ لغةٍ أجنبيّةٍ لا يمسّ الهُويّة. والدّليلُ عنده مثالٌ محسوس: «فالفرنسيُّ مهما كان تعصّبُه للغته الفرنسيّة فإنّه لا يخجل من تعلّم الإنجليزيّة إلى حدّ الإتقان».

ولاحِظْ حُجّتَه الثّانية على ضرورة اللّغات الأجنبيّة: «إنّ عدمَ معرفة الباحث… اللّغاتِ الأجنبيّةَ لا يسمح بتجديد المعلومات، لأنّ الاكتشافات صارت يوميّةً في الطّبّ… والكتبُ المنقولةُ… مهما بلغ عددُها لا تفي بالغرض». ⟸ حُجّةٌ في السّرعة: التّرجمةُ تأتي متأخّرة، والعلمُ لا ينتظر.

⁦3⁩ — ما الّذي يجب فعلُه لازدهار اللّغة العربيّة؟ أيتمثّل ذلك في تطوير اللّغة أم في تطوير التّفكير العلميّ في مجتمعاتنا في نظر الدّكتور حاج صالح؟

في نظره: في تطوير أهلها وتفكيرِهم العلميّ، لا في تطوير اللّغة. والجملةُ الفاصلة لا تحتمل تأويلًا: «اللّغةُ ليس فيها أيُّ عيبٍ، العيبُ في أهلها».

وأربعةُ شواهدَ تُثبِت هذا الاتّجاه:
  • «فلا نلوم اللّغةَ وإنّما نلوم أنفسَنا والوضعَ الّذي نحن عليه» — نفيٌ وإثباتٌ في جملةٍ واحدة.
  • «عندما يصبح للعرب والمسلمين حضارةٌ سيأتي الأجانبُ لتعلّمها» — الحضارةُ سببٌ، وتعلُّمُ اللّغة نتيجة، لا العكس.
  • «عندئذٍ تعلو العربيّةُ بعُلُوِّهم» — علوُّ اللّغة تابعٌ لعلوّ أهلها.
  • «الإنسانُ هو الثّروةُ الحقيقيّةُ الّتي بها يمكن مواجهةُ التّحدّيات التّقنيّة والعلميّة والحضاريّة» — خلاصةُ الجواب كلِّه.

⚠️ غير أنّ في جوابه أمرًا يخصّ اللّغة نفسَها، فلا تُهمِلْه: يعيب على العربيّة غيابَ ألفاظٍ لمفاهيمَ حديثة، ويسمّي ذلك «عائقًا وعيبًا في الاستعمال اليوميّ للعربيّة»، ثمّ يطلب طلبًا صريحًا: «الفصحى لا بدّ وأن تنزل إلى الميدان».

⟹ فالجواب الدّقيق: العيبُ ليس في قدرة اللّغة، بل في استعمالها وفي حال أهلها. ⟸ ولذلك يطلب أمرين معًا: حضارةً ينتجها أهلُها، وفصحى تنزل إلى الحياة اليوميّة فلا تبقى «لغةً مشتركةً بين النّاس» فقط.

⭐ وأمّا شاهدُه التّاريخيّ فهو أقوى ما في الجواب: «ففي مدينة بجاية بالجزائر… في القرون الوسطى، كان يأتي الأجانبُ لتعلّم العربيّة حتّى يتمكّنوا من قراءة الكتب العلميّة في الجبر والعلوم المختلفة، مثل ريمون لول… الّذي قضى عمرَه في دراسة الرّياضيّات في بجاية». ⟸ واقعةٌ تُثبِت أنّ العربيّة كانت لغةَ علمٍ يُقصَد إليها. وإذا كانت قد كانت، فليس المانعُ في اللّغة.

⁦4⁩ — هل يمكن أن تكون اللّغةُ العربيّةُ لغةَ علمٍ في رأيك؟ ابنِ حُجّتَك.

سؤالُ رأيٍ، لكنّه رأيٌ يُطلَب فيه إقناع مخالف؛ فاكتبْ كأنّك تخاطب من يرى غيرَ ما ترى، وابنِ جوابَك على حُجَجٍ لا على حماس.

أربعُ خطواتٍ لبناء حُجّتك
  1. ابدأْ بحُجّةٍ من التّاريخ — واقعةُ بجاية في النّصّ: لغةٌ قُصِدت لتُقرَأ بها كتبُ الجبر. ⟸ وما وقع مرّةً ليس مستحيلًا.
  2. ثمّ حُجّةٌ من طبيعة اللّغات — يقول الدّكتور إنّ العيب في الأهل لا في اللّغة. فاسألْ: هل في اللّغات لغةٌ عاجزةٌ بذاتها؟ ومَن ادّعى ذلك فعليه الدّليل.
  3. ثمّ واجِهِ الاعتراضَ بأمانة — الخطابُ نفسُه يذكر عائقًا حقيقيًّا: غيابُ ألفاظٍ لمفاهيمَ حديثة، واكتفاءُ النّاس «بالكلمة الأجنبيّة المحرَّفة». ⟸ والحُجّةُ الّتي لا تواجه اعتراضَها ضعيفة.
  4. ثمّ اِختِمْ بشرطٍ لا بأمنية — «تكون لغةَ علمٍ إذا…»، وسَمِّ الشّرط: أن يُنتَج بها علمٌ، وأن تنزل إلى الميدان، وأن تُصنَع لها مصطلحاتُها.
⛔ ولا تجعلْ جوابَك مدحًا للعربيّة: السّؤال ليس عن قيمتها، بل عن إمكانها. ⟸ والمدحُ الّذي لا يقدّم دليلًا لا يُقنِع أحدًا، بل يُقنِع من كان مقتنعًا.

أحلِّل الخطاب وأحدِّد نمطه

⁦1⁩ — وردت في الخطاب مجموعةٌ من الجُمَل. حدِّدْ نوعَ كلٍّ منها · ⁦2⁩ — واربطْ كلَّ نوعٍ بصاحبه.
تصنيفُ الجُمَل الثّماني
الجملةنوعُهاصاحبُها
«ما رؤيتُكم لطبيعة العلاقة الموجودة بين اللّغة والهُويّة؟»استفهاميّةالصّحافيّ
«ما أُفقُ حضورِ العربيّة في المعلوميّات؟»استفهاميّةالصّحافيّ
«ما الفرقُ بينهما؟»استفهاميّةالصّحافيّ
«الإنسانُ الّذي يتكلّم لغةً ليلَ نهارَ هو من أهلها وأيًّا كان»مثبَتةالدّكتور حاج صالح
«فهذا ليس من أهلها»منفيّةالدّكتور حاج صالح
«لا بدّ أن تؤدّيَ ما عليها في الحياة اليوميّة»طلبيّة — فيها معنى الوجوب واللّزومالدّكتور حاج صالح
«وهذا ليس له أيُّ علاقةٍ بالهُويّة وإنّما له علاقةٌ بعدم التّفتّح»منفيّة — نفيٌ يعقبه إثباتٌ بـ«إنّما»الدّكتور حاج صالح (من جزءٍ من الحوار لم يُنقَل نصُّه أعلاه)
«الاكتشافاتُ صارت يوميّةً في الطّبّ»إخباريّةالدّكتور حاج صالح

وإذا ربطتَ النّوعَ بصاحبه ظهرت لك قسمةٌ واضحة:

مَن يقول ماذا
الدّورالشّخصنوعُ جُمَله
السّائلالصّحافيّالجملُ الاستفهاميّة كلُّها
المجيبالدّكتور حاج صالحالجملُ المثبَتة والمنفيّة والإخباريّة والطّلبيّة
ضميرُ المخاطَبيستعمله الصّحافيّ غالبًا«تجربتِكم» · «رؤيتُكم» · «أسميتموه» — وهو ضميرُ تعظيمٍ واحترام

⭐ ⚠️ ويستعمل الدّكتورُ ضميرَ المخاطَب مرّةً واحدةً فقط، في موضعٍ لافت: «لا يا سيّدي، الفصحى لا بدّ وأن تنزل إلى الميدان». ⟸ وهنا يخرج عن دور المجيب إلى دور المعترض: لم يكن الصّحافيُّ قد قال شيئًا، بل هو يردّ على رأيٍ شائعٍ بين النّاس. والنَّبرةُ في هذا الموضع تسمعها ولا تقرؤها.

⁦3⁩ — اكتشفْ علاماتِ الوقف الغالبة في الخطاب من خلال تنغيم المتحاورين · ⁦4⁩ — واستنتجْ ممّا سبق نمطَ هذا الخطاب ومؤشّراتِه.
علاماتُ الوقف الغالبة، وما يقابلها في الصّوت
العلامةموضعُها في الخطابما تقابله في التّنغيم
علامة الاستفهام ؟في آخر كلّ سؤالٍ من أسئلة الصّحافيّ الثّلاثةارتفاعُ الصّوت في آخر الجملة — تسمعه فتعرف أنّ سؤالًا قد انتهى
النّقاطُ الثّلاث …«فهذا ليس من أهلها…» · «يوميّةً في الطّبّ…» · «الرّياضيّات العاديّة…»سكتةٌ لا انتهاء: الكلامُ فيه بقيّةٌ أو استرسال
علاماتُ التّنصيص «…»«المصطلح العلميّ الضّيّق» و«المصطلح الحضاريّ»نبرةٌ تفصل اللّفظَ المنقول عن كلام النّاقل
العارضة (المطّة) —«لأنّ النّاس — وخصوصًا في المشرق — تعوّدوا» · «لا بأس أن تكون بالإنجليزيّة أو غيرِها — المهمُّ النّتيجة»اعتراضٌ داخل الجملة: يخفض الصّوتُ ثمّ يعود
الفاصلة ،في مواضعَ كثيرةٍ من الأجوبة الطّويلةنَفَسٌ قصير لا وقفةٌ تامّة

⭐ وثلاثُ علاماتٍ من هذه الخمس تكثر في الحوار وتدلّ عليه: علامةُ الاستفهام (فلا سؤالَ بلا سائل)، والعارضة (فلا اعتراضَ بلا متكلّم يقاطع نفسَه)، وعلاماتُ التّنصيص (فلا نقلَ بلا ناقل). ⟸ علاماتُ الوقف تُرشدك إلى النّمط قبل أن تقرأ سطرًا.

⟹ فنمطُ هذا الخطاب حواريّ. والقسمةُ في الجدولين السّابقين تُثبِته: سائلٌ يسأل ومجيبٌ يجيب، ثلاثَ مرّاتٍ في ثلاثة محاور.

أستنتج. الخطابُ من نمط الحوار، ومن مؤشّراته: الجُمَلُ الاستفهاميّةُ المشفوعةُ بإجابات · توظيفُ ضمائر المخاطَب والمتكلّم · علاماتُ الوقف (علاماتُ التّنصيص، والاستفهام، والعارضة «المَطّة»).
⁦5⁩ — استنتجْ من هذا المقطع مؤشّراتِ النّمط الموظَّف فيه: «اللّغةُ ليس فيها أيُّ عيبٍ… فلا نلوم اللّغةَ وإنّما نلوم أنفسَنا والوضعَ الّذي نحن عليه».
المؤشّرُ والجملةُ الدّالّةُ عليه والنّمط
المؤشّرالجملة الدّالّة على المؤشّرالنّمط
إصدارُ حُكمٍ صريح«اللّغةُ ليس فيها أيُّ عيبٍ، العيبُ في أهلها»حِجاجيّ
الاستدلالُ بشرطٍ ونتيجته«عندما يصبح للعرب والمسلمين حضارةٌ سيأتي الأجانبُ لتعلّمها»حِجاجيّ
التّمثيلُ والتّشبيه بالمعلوم«كما كان الحالُ في عصور الازدهار الإسلاميّة» · «مثل ريمون لول»تفسيريّ
الشّاهدُ التّاريخيّ: أفعالٌ ماضيةٌ وظرفُ زمانٍ ومكانٌ وشخصيّة«ففي مدينة بجاية… في القرون الوسطى، كان يأتي الأجانبُ… مثل ريمون لول… الّذي قضى عمرَه في دراسة الرّياضيّات»سرديّ
النّتيجةُ بالنّفي والحصر«فلا نلوم اللّغةَ وإنّما نلوم أنفسَنا» — فاءُ النّتيجة + «إنّما» للحصرحِجاجيّ

⟹ فالمقطعُ حِجاجيٌّ في بنائه، يخدمه سردٌ وتفسير. ⟸ ولاحِظِ التّرتيب: حُكمٌ («العيبُ في أهلها») ثمّ قاعدةٌ («عندما يصبح… سيأتي») ثمّ شاهدٌ تاريخيّ (بجاية وريمون لول) ثمّ نتيجة («فلا نلوم اللّغةَ»). بناءُ حُجّةٍ تامّ في خمسة أسطر.

⭐ وهذا كلُّه يقع داخل جوابٍ في مقابلةٍ صحافيّة. ⟸ ومن هنا الفائدةُ الكبرى في هذا الدّرس: الحوارُ إطارٌ، وما يُقال داخله يكون بأيّ نمطٍ شاء المتكلّم.

أستنتج. في المقابلات الصّحافيّة — باعتبارها نصوصًا حواريّة — يطغى على خطابها نمطُ الحوار، يتخلّله كلٌّ من السّرد والإخبار والتّفسير والحِجاج حسب سياق المحاورة.

أحلِّل بنية الخطاب

⁦1⁩ — مهّد الصّحافيُّ لحواره بخطابٍ يختلف نمطُه عن نمط خطاب الحوار. ميِّزْ بين النّمطين ووظيفتِهما الدّلاليّة والتّواصليّة.
التّمهيدُ ونصُّ الحوار
الجزءموضعُه من الخطابوظيفتُه الدّلاليّةوظيفتُه التّواصليّة
الفقرة التّمهيديّة — «على هامش النّدوة… أجراه محمّد البنعيادي»في أوّل الخطاب، قبل السّؤال الأوّلالإخبارُ بسياق اللّقاء: أين وقع (فاس والرّباط)، ومع من (الدّكتور حاج صالح)، ومتى (بعد تعيينه بأسبوع)، ومن أجراه (محمّد البنعيادي). ونمطُها سرديٌّ إخباريّ: أفعالٌ ماضية (أقامت · التقت · أجرى)تهيئةُ المستمع وتعريفُه بالمحاوَر وبمناسبة اللّقاء، وإثباتُ مصداقيّة الخبر بذكر الزّمان والمكان والأشخاص
نصّ الحوار — من السّؤال الأوّل إلى آخر الخطاببقيّةُ الخطابعرضُ آراء المحاوَر وتفسيرُها والاحتجاجُ لها. ونمطُه حواريّ يتخلّله التّفسيرُ والحِجاجُ والسّرداستنطاقُ الشّخصيّة ودفعُها إلى الشّرح، والحصولُ على معلومةٍ من مصدرها

⭐ والفرقُ بينهما يُسمَع قبل أن يُقرَأ: التّمهيدُ صوتٌ واحدٌ يخبر، والحوارُ صوتان يتناوبان. ⟸ ولاحِظْ أنّ التّمهيدَ يتكلّم عن الصّحافيّ بضمير الغائب («وكان هذا الحوارُ الّذي أجراه محمّد البنعيادي»)، ثمّ يصير الصّحافيُّ متكلّمًا في السّؤال الأوّل. انتقالٌ من الخبر إلى المشهد.

⁦2⁩ — بُنِي الاستجوابُ على نمطين. حدِّدْهما، ثمّ بيّنِ الوظيفةَ الدّلاليّة لكلٍّ منهما.
العبارةُ والنّمطُ والوظيفةُ الدّلاليّة
العبارةالنّمطالوظيفة الدّلاليّة
«ما رؤيتُكم لطبيعة العلاقة الموجودة بين اللّغة والهُويّة؟»توجيهيّطلبُ معلوماتٍ واستثارتُها لدى المحاوَر
«إنّ عدمَ معرفة الباحث المتخصّص في الفيزياء أو الكيمياء اللّغاتِ الأجنبيّةَ لا يسمح بتجديد المعلومات، لأنّ الاكتشافات صارت يوميّةً في الطّبّ…»تفسيريّتقديمُ معلوماتٍ جديدة
«ما أُفقُ حضورِ العربيّة في المعلوميّات؟»توجيهيّنقلُ الحوار إلى محورٍ جديد وطلبُ رأيٍ فيه
«ما الفرقُ بينهما؟»توجيهيّطلبُ تمييزٍ بين مصطلحين ذكرهما المحاوَر نفسُه
«المصطلحُ العلميّ هو ما لا يعرفه إلّا المختصّون فيه… مثل مصطلحات الصّيدلة»تفسيريّالتّعريفُ بمصطلحٍ ثمّ التّمثيلُ له
«اللّغةُ ليس فيها أيُّ عيبٍ، العيبُ في أهلها»حِجاجيّإصدارُ حُكمٍ ودعوةُ السّامع إلى قبوله

فالنّمطان اللّذان بُنِي عليهما الاستجواب هما: التّوجيهيّ — وهو نمطُ الصّحافيّ، وأداتُه السّؤال؛ والتّفسيريّ — وهو نمطُ الباحث، وأداتُه الشّرحُ والتّمثيل.

⭐ ولاحِظْ كيف يتقدّم الحوارُ بأسئلةٍ تضيق شيئًا فشيئًا: السّؤالُ الأوّل عامٌّ (اللّغةُ والهُويّة)، والثّاني أضيق (العربيّةُ والمعلوميّات)، والثّالث أضيقُ منهما (الفرقُ بين مصطلحين). ⟸ والصّحافيُّ الجيّد ينزل بمُحاوَره من العامّ إلى الدّقيق، لا العكس.

أحدِّد العلاقة بين أنماط الخطاب

⁦1⁩ — عدِّدِ الأنماطَ الّتي اكتشفتها · ⁦2⁩ — وانسبْ كلَّ نمطٍ إلى مُوظِّفه · ⁦3⁩ — فهل للخطاب نمطٌ غالب؟ علّلْ · ⁦4⁩ — واستنتجِ العلاقةَ بينها · ⁦5⁩ — وكيف ساهمت في بناء النّصّ؟
الأنماطُ ومُوظِّفوها
النّمطمَن يوظّفهالشّاهد
الحواريّالصّحافيُّ والباحثُ معًابناءُ الخطاب كلِّه: سؤالٌ فجوابٌ، ثلاثَ مرّات
السّرديّ الإخباريّالصّحافيّالفقرةُ التّمهيديّة: «على هامش النّدوة… أجراه محمّد البنعيادي»
التّوجيهيّالصّحافيّالأسئلةُ الثّلاثة: «ما رؤيتُكم…؟» · «ما أُفقُ…؟» · «ما الفرقُ بينهما؟»
التّفسيريّالباحث«المصطلحُ العلميّ هو ما لا يعرفه إلّا المختصّون» · «اللّفظُ الحضاريُّ… إنّه اللّفظُ الّذي يؤدّي مفهومًا مُحدَثًا»
الحِجاجيّالباحث«اللّغةُ ليس فيها أيُّ عيبٍ، العيبُ في أهلها» · «فلا نلوم اللّغةَ وإنّما نلوم أنفسَنا»
السّرديّالباحثشاهدُ بجاية وريمون لول في القرون الوسطى

⟹ ونعم، للخطاب نمطٌ غالب: الحوار. والتّعليل ثلاثةُ أوجه:

  1. جنسُ النّصّ: هو مقابلةٌ صحافيّة، والمقابلةُ حوارٌ بحكم تعريفها.
  2. بناؤه: مقسومٌ إلى ثلاث وحداتٍ، كلُّ وحدةٍ سؤالٌ وجوابُه. ⟸ ولو حذفتَ الأسئلةَ لَما بقي نصٌّ، بل ثلاثُ فقراتٍ لا رابطَ بينها.
  3. موضعُ الأنماط الأخرى: كلُّها تقع داخلَ الأجوبة، أي داخلَ الحوار. ⟸ والحاوي غالبٌ على المحويّ.

والعلاقةُ بينها علاقةُ إطارٍ بمضمون: الحوارُ إطارٌ يفتحه السّؤالُ ويغلقه الجواب، والأنماطُ الأخرى مضمونٌ يملأ الإطار — فيفسّر الباحثُ حين يُسأل عن معنى، ويحاجّ حين يُسأل عن رأي، ويسرد حين يحتاج إلى شاهد.

وكيف ساهمت هذه العلاقةُ في بناء النّصّ؟ بثلاثة أشياء: ① قسمتِ النّصّ إلى محاورَ واضحة — كلُّ سؤالٍ يفتح محورًا (الهُويّةُ ⟸ المعلوميّاتُ ⟸ المصطلح) ② أعطتِ الكلمةَ لصاحب الاختصاص فصارت المعلومةُ من مصدرها لا من ناقل ③ دفعتِ المحاوَرَ إلى مزيدٍ من الشّرح — فالسّؤالُ الأخير («ما الفرقُ بينهما؟») هو الّذي أخرج منه أدقَّ تفصيلٍ في الخطاب كلِّه.

أستنتج. يشكّل الحوارُ في الخطاب أحدَ الرّكائز الأساسيّة في إدارة الاستجواب ودفعِ المستجوَب إلى المزيد من الشّرح وكشفِ الحقائق والوقوفِ على المستجدّات؛ إذ يُعتبَر الحوارُ مُحرِّكًا لسيرورة الخطاب، واستنطاقًا للشّخصيّة المستجوَبة، وحصولًا على مزيدٍ من التّفسير وبلوغًا للغايات المرجوّة من الاستجواب. وبناءً على ما تقدّم، نخلُص إلى أنّ وجود أكثر من نمطٍ في الحوارات الصّحافيّة يعود إلى الموقف والمقام الّذي يقتضيه.

أوظّف تعلّماتي

⁦1⁩ — حدِّدْ أنماطَ الخطاب مع التّمثيل لكلّ نمط، وبيّنِ العلاقاتِ القائمة بينها في مجرى الخطاب.
شبكةُ الأنماط والعلاقات
تحديد الجزءصاحب الخطابالنّمطالتّمثيلالعلاقات
الجزء الأوّل التّمهيديّالصّحافيّسرديٌّ إخباريّ«على هامش النّدوة الّتي أقامتها كلّيّةُ الآداب بفاس… التقتِ المحجّة الدّكتورَ…»تمهيدٌ للحوار لمعرفة سياقه
الجزء المتضمّن للحوارالصّحافيّتوجيهيّ«ما رؤيتُكم لطبيعة العلاقة الموجودة بين اللّغة والهُويّة؟»يفتح المحورَ الأوّل ويستثير المعلومة
الصّحافيّتوجيهيٌّ فيه تفسير«في ظلّ ثورة المعلوميّات… مع الملاحظة أنّ اللّغة الفرنسيّة في انحدارٍ متواصل… أي: ما أُفقُ حضورِ العربيّة؟»يسأل ويُقدِّم في سؤاله معلومةً تُوجِّه الجواب
الباحثتفسيريّ«المصطلحُ العلميّ هو ما لا يعرفه إلّا المختصّون فيه… مثل مصطلحات الصّيدلة»يجيب بالتّعريف والتّمثيل
الباحثحِجاجيٌّ يخدمه سرد«اللّغةُ ليس فيها أيُّ عيبٍ، العيبُ في أهلها» + شاهدُ بجاية وريمون لوليجيب بحُكمٍ ويُقيم عليه شاهدًا تاريخيًّا
⁦2⁩ — صنِّفْ قِيَمَ الخطاب: قيمةٌ حضاريّة · قيمةٌ إنسانيّة · قيمةٌ اجتماعيّة · قيمةٌ تاريخيّة.
📌السّندُ والقِيَمُ المستخلَصة
السّندالقِيَم المستخلَصة
«إنّ ضرورةَ معرفة اللّغات الأجنبيّة قد تكون مثلَ التّمسّك بالهُويّة ربّما، كأنّها ضرورةٌ مادّيّةٌ من مُلزِمات العصر»⁦1⁩ حضاريّة — مواكبةُ العصر وعدمُ التّخلّف عن الرّكب · ⁦2⁩ اجتماعيّة — الانفتاحُ على الآخر لا الانغلاق · ⁦3⁩ إنسانيّة — التّواصلُ مع بقيّة البشر
«اللّغةُ ليس فيها أيُّ عيبٍ، العيبُ في أهلها. عندما يصبح للعرب والمسلمين حضارةٌ سيأتي الأجانبُ لتعلّمها، كما كان الحالُ في عصور الازدهار الإسلاميّة»⁦1⁩ حضاريّة — الحضارةُ سببُ علوّ اللّغة · ⁦2⁩ إنسانيّة — مسؤوليّةُ الإنسان عن حاله، فلا يُلقيها على غيره
«ففي مدينة بجاية بالجزائر مثلًا في القرون الوسطى كان يأتي الأجانبُ لتعلّم العربيّة… مثل ريمون لول الفيلسوف والعالِم الكبير الإسبانيّ الّذي قضى عمرَه في دراسة الرّياضيّات في بجاية»⁦1⁩ تاريخيّة — واقعةٌ مؤرَّخةٌ في مكانٍ جزائريّ · ⁦2⁩ حضاريّة — العلمُ يُقصَد إليه حيث يوجد، لا حيث يُولَد الإنسان
«الإنسانُ هو الثّروةُ الحقيقيّةُ الّتي بها يمكن مواجهةُ التّحدّيات التّقنيّة والعلميّة والحضاريّة عمومًا»⁦1⁩ إنسانيّة — الإنسانُ قبل المادّة · ⁦2⁩ اجتماعيّة — بناءُ المجتمع يبدأ ببناء أفراده

⭐ ولاحِظْ أنّ قيمتين تتكرّران في ثلاثة سنداتٍ من أربعة: الحضاريّة والإنسانيّة. ⟸ وهذا ليس مصادفةً: موضوعُ الخطاب كلِّه هو علاقةُ اللّغة بالحضارة. والقِيَمُ في نصٍّ متماسكٍ لا تتفرّق، بل تدور حول محوره.

أتدرّب على الإنتاج الشّفويّ

🎤 حَضِّرْ مقابلةً صحافيّةً وسجِّلْها بصوتك — تُحاكي فيها الخطابَ المنطوق. اِخترْ موضوعًا تعرفه، ثمّ اكتبْ أسئلتَك أوّلًا، ثمّ سجِّلْ نفسَك تسأل وتُجيب، ثمّ استمعْ إلى تسجيلك. الهيكلة العامّة، على ثلاث خطوات: ① تمهيد — سياقُ المقابلة: التّعريفُ بالمُحاوَر أو بموضوع المحاورة · نمطُه وصفيٌّ أو سرديّ. ② نصّ الحوار — عناصرُ الموضوع بناءً على القصد منه · نمطُه حواريٌّ توجيهيٌّ تفسيريّ، يخدمه الحِجاج. ③ خاتمة — نتائجُ الحوار مع شكر المُحاوَر · نمطُها وصفيٌّ أو حواريّ.
⭐ وخُذْ من الخطاب الّذي درستَه ثلاثَ عاداتٍ لصحافيٍّ جيّد: ① ابدأْ بالسّياق لا بالسّؤال — أين، ومتى، ومع من، ولماذا الآن. ⟸ فالتّمهيدُ يمنح كلامَك مصداقيّتَه. ② انزلْ من العامّ إلى الدّقيق — سؤالٌ واسعٌ أوّلًا، ثمّ أضيقُ، ثمّ أدقُّ. ⟸ وهكذا فعل محمّد البنعيادي في أسئلته الثّلاثة. ③ ضَعْ في سؤالك ما يُوجِّه الجواب — لاحِظْ سؤالَه الثّاني: أضاف فيه ملاحظةً عن انحدار الفرنسيّة، فوجّه الجوابَ دون أن يُملِيَه. ⛔ وتجنّبِ السّؤالَ الّذي جوابُه «نعم» أو «لا»: السّؤالُ الّذي لا يفتح بابًا لا يستحقّ أن يُسأل.
🎓 نحو شهادة التّعليم المتوسّط. في النّصوص الحواريّة يعود سؤالان: «ما النّمط الغالب ومؤشّراته؟» و«حدِّدْ نوعَ الجملة». والفخّ في الثّاني أنّ المطلوب نوعُ الجملة لا نوعُ الأسلوب: استفهاميّةٌ · مثبَتةٌ · منفيّةٌ · طلبيّةٌ · إخباريّة. ثلاثةُ عناصرَ جاهزةٍ للنّمط الحواريّ: ① الجملُ الاستفهاميّةُ المشفوعةُ بأجوبة ② ضميرا المخاطَب والمتكلّم ③ علاماتُ الوقف: علامةُ الاستفهام · علاماتُ التّنصيص · العارضة (المطّة) · النّقاطُ الثّلاث. ⛔ والخطأ الأكثر تكرارًا: أن يُقال «النّمطُ تفسيريّ» لأنّ في النّصّ شرحًا كثيرًا. اُنظرْ إلى ما يحوي وما هو محويّ: هنا الشّرحُ كلُّه داخلَ أجوبةٍ، والأجوبةُ داخلَ حوار. ⟸ الحاوي غالبٌ، والمحويُّ خادم — وهذا هو الجواب الكامل.
خلاصة الدّرس. «اللّغة العربيّة وتحدّيات التّقدّم العلميّ والتّكنولوجيّ» خطابٌ منطوقٌ نُشِر في مجلّة المحجّة سنة ⁦2001⁩، وهو مقابلةٌ صحافيّةٌ أجراها محمّد البنعيادي مع العالِم الألسنيّ الجزائريّ الدّكتور عبد الرّحمن حاج صالح. يعرض فيها ثلاثةَ محاور: اللّغةُ والهُويّة — ومَن يعيش بلغةٍ فهو من أهلها؛ والعربيّةُ والمعلوميّات — فالمهمّ النّتيجةُ لا اللّغةُ الّتي يعمل بها المهندس؛ والمصطلحُ — بين علميٍّ ضيّقٍ وحضاريٍّ يجب أن يعرفه الجميع. وثلاثةُ أشياءَ تُؤخَذ منه: أنّ الحوار إطارٌ يحمل أنماطًا — تفسيرًا وحِجاجًا وسردًا، كلُّها داخلَ الأجوبة؛ وأنّ الشّاهد التّاريخيّ حُجّة — فمَن قصَد بجايةَ في القرون الوسطى ليقرأ الجبرَ بالعربيّة أثبت أنّ المانعَ ليس في اللّغة؛ وأنّ علامات الوقف تدلّ على النّمط — سؤالٌ وعارضةٌ وتنصيص، ثلاثُ علاماتٍ تكثر حيث يتحاور النّاس. ⭐ وقد تدرّبتَ هنا على كفاءةٍ لا تُتقَن بالقراءة: أن تفهم بأذنك. وفي هذا الخطاب موضعٌ لا يُفهَم إلّا بالسّماع، وهو قولُه: «لا يا سيّدي، الفصحى لا بدّ وأن تنزل إلى الميدان». اقرأْها فتجدها جملةً؛ واسمعْها فتجدها اعتراضًا بصوتٍ مرتفعٍ في وسط حديثٍ هادئ.

Page 1/3

© Madrassati — a lesson written by Madrassati · madrassati.net