Arabic Language

8 — الهجرة الدّاخليّة والخارجيّة ظاهرة لغويّة

الجملة الواقعة جوابا لشرط غير جازم

🔊 The teacher reads for you
درستَ أنّ جوابَ الشّرط يكون في محلّ جزم إذا اجتمعَ أمران: أداةٌ جازمةٌ، وفاءٌ أو «إذا» فجائيّةٌ في أوّل الجواب. والآنَ انظرْ إلى ثلاثة أبياتٍ: في الأوّل أداةٌ غيرُ جازمةٍ وجوابٌ بلا فاء، وفي الثّاني أداةٌ غيرُ جازمةٍ وجوابٌ بالفاء، وفي الثّالث أداةٌ جازمةٌ وجوابٌ بلا فاء. فماذا يبقى من الجزم في هذه الثّلاثة؟ وأيُّ محلٍّ لجوابٍ اختلّ فيه شرطٌ من الشّرطين؟
🎓في نهاية هذا الدرس ستكون قادرا على:
  • التّعرّفِ على الجملة الواقعة جوابًا لشرطٍ لا محلَّ لها من الإعراب
  • معرفةِ الحالات الثّلاث الّتي تسقط فيها محلّيّةُ الجواب
  • الفصلِ بين هذه الجملة وبين الجملة الواقعة جوابًا لشرطٍ في محلّ جزم
  • تحليلِ أبياتٍ شعريّةٍ وتعيينِ الشّرط وجوابه فيها
  • إنشاءِ جُملٍ يقع جوابُها لا محلَّ له من الإعراب
🔑يفترض هذا الدرس أنّك تتقن:
  • أسلوبَ الشّرط وأدواتِه الجازمةَ وغيرَ الجازمة
  • الجملةَ الواقعةَ جوابًا لشرطٍ في محلّ جزم — فهذا الدّرسُ مقابلُها
  • الفاءَ الرّابطةَ و«إذا» الفجائيّة
  • معنى أن تكون الجملةُ لا محلَّ لها من الإعراب

ألاحظ الجُمل وأحلّلها

ثلاثةُ أبياتٍ، وفي كلٍّ منها شرطٌ وجواب
البيتالأداة
أنا كالسّوسنِ لو لم ينتقلْ ⁕ لم يُتوَّجْ زهرُه رأسَ كَعابِلو
إذا أرضٌ نامَ عنها أهلُها ⁕ فهي أرضٌ لاغتصابٍ وانتهابِإذا
حيثما تستولدْ نفسي أملًا ⁕ مدّتِ الدّنيا له كفَّ اغتصابِحيثما
البيتُ الأوّلُ من قصيدة «شوق وحنين إلى الوطن» (البيت ⁦6⁩)، والثّاني والثّالثُ مُحوَّران عن بيتيها ⁦12⁩ و⁦2⁩ («كلُّ أرضٍ نامَ عنها أهلُها»، «كلّما اسْتَوْلَدَتْ نَفْسي أمَلًا») لتمثيل الظّاهرة — فالظّاهرةُ اللّغويّة تُدرَس في سياقها، لا على جُملٍ غريبةٍ عنها.
⁦1⁩ — حدّدْ جُملَ الشّرط والجُملَ الواقعةَ جوابًا له.
الطّرفان في الأبيات الثّلاثة
الأداةجملةُ الشّرطالجملةُ الواقعةُ جوابًا
لولم ينتقلْلم يُتوَّجْ زهرُه رأسَ كَعابِ
إذانامَ عنها أهلُهافهي أرضٌ لاغتصابٍ وانتهابِ
حيثماتستولدْ نفسي أملًامدّتِ الدّنيا له كفَّ اغتصابِ

⭐ والمعنى في الثّلاثة شرطيٌّ لا شكّ فيه: لولا الانتقالُ لَما تُوِّج، ومَن نامَ عن أرضه اغتُصِبتْ، وكلّما وُلِد أملٌ امتدّتْ إليه يدٌ. ⟹ الشّرطُ ثابتٌ في المعنى؛ والسّؤالُ عن الإعراب وحدَه.

⁦2⁩ — ما أداةُ الشّرط الّتي تصدّرتِ الجملةَ الأولى؟ أجازمةٌ هي أم غيرُ جازمة؟

الأداةُ «لو»، وهي غيرُ جازمة. ولم يقترنْ جوابُها بفاءٍ ولا بـ«إذا» فجائيّة: «لم يُتوَّجْ زهرُه…».

⭐ ولا يخدعنّك جزمُ الفعلين «لم ينتقلْ» و«لم يُتوَّجْ»: الجازمُ هنا «لم» لا «لو». فاقرأِ الجازمَ الحقيقيَّ قبل أن تحكم على الأداة.

⟸ فاختلّ الشّرطان معًا: لا أداةَ جازمةً، ولا اقترانَ بالفاء أو بـ«إذا».

⁦3⁩ — بِمَ اقترنتْ جملةُ جواب الشّرط في البيت الثّاني؟ ولكنْ هل سُبِقتْ جملةُ الشّرط بأداةٍ جازمة؟

اقترنَ الجوابُ بالفاء: «فهي أرضٌ لاغتصابٍ وانتهابِ» — وهي فاءٌ لازمةٌ لأنّ الجوابَ جملةٌ اسميّة.

لكنّ الأداةَ «إذا»، وهي غيرُ جازمة. ⟸ فتحقّقَ شرطٌ واحدٌ وسقطَ الآخر.

⭐ وهذا هو البيتُ الّذي يُظهِر أنّ الفاءَ وحدَها لا تكفي. كثيرٌ من التّلاميذ يرى الفاءَ في أوّل الجواب فيكتب «في محلّ جزم» — والجزمُ لا يأتي من الفاء، إنّما يأتي من الأداة.

⁦4⁩ — وهل سبقتْ جملةَ الشّرط أداةُ شرطٍ جازمةٌ في البيت الثّالث؟ وهل اقترنَ جوابُها بالفاء أو بـ«إذا» الفجائيّة؟

نعم، سبقتْها أداةٌ جازمة: «حيثما»، والدّليلُ جزمُ فعل الشّرط «تستولدْ» بالسّكون.

لكنّ الجوابَ لم يقترنْ بشيء: «مدّتِ الدّنيا له كفَّ اغتصابِ» — بلا فاءٍ وبلا «إذا». ⟸ فتحقّقَ شرطٌ واحدٌ وسقطَ الآخر، كما في البيت الثّاني، لكن من الجهة المقابلة.

الأبياتُ الثّلاثةُ مجموعةً: كلُّ بيتٍ يسقط بسببٍ مختلف
البيتالأداةالاقترانسببُ سقوط المحلّ
الأوّل — لو لم ينتقلْ…غيرُ جازمةلا فاءَ ولا «إذا»غابَ الشّرطان معًا
الثّاني — إذا أرضٌ نامَ عنها أهلُها…غيرُ جازمةالفاءُ موجودةغابتِ الأداةُ الجازمة
الثّالث — حيثما تستولدْ نفسي أملًا…جازمةلا فاءَ ولا «إذا»غابَ الاقترانُ

⟸ ⭐ ثلاثةُ أبياتٍ، وثلاثةُ أسبابٍ مختلفةٍ لسقوط المحلّ — والنّتيجةُ واحدةٌ في الجميع: جملةٌ لا محلَّ لها من الإعراب.

أستنتج. تكون الجملةُ الواقعةُ جوابًا لشرطٍ لا محلَّ لها من الإعراب إذا: ① لم تكنْ جملةُ الشّرط مسبوقةً بأداة شرطٍ جازمة؛ ② أو لم تكنِ الجملةُ الواقعةُ جوابًا لشرطٍ مقترنةً بالفاء أو بـ«إذا» الفجائيّة، ولو بوجود أداة شرطٍ جازمة؛ ③ أو مع غياب أداة الشّرط الجازمة، إضافةً إلى عدم اقتران الجملة الواقعة جوابًا لشرطٍ بالفاء أو بـ«إذا» الفجائيّة.
⛔ الموضعُ الّذي يقع فيه أكثرُ الخطأ: أن تُلغيَ الشّرطَ لأنّ جوابَه لا محلَّ له. الجملةُ الّتي لا محلَّ لها ليست خطأً ولا زائدةً: هي جوابُ الشّرط تمامًا، ومعناها قائمٌ، ولكنّها لا تُعرَب في محلٍّ. ⟹ فإذا سُئلتَ فقُلْ: «جملةٌ واقعةٌ جوابًا لشرطٍ غيرِ جازم، لا محلَّ لها من الإعراب»؛ فإن كانت الأداةُ جازمةً والجوابُ بلا فاءٍ ولا «إذا» فقُلْ: «جملةٌ واقعةٌ جوابًا لشرطٍ جازمٍ لم تقترنْ بالفاء ولا بـ«إذا» الفجائيّة، لا محلَّ لها من الإعراب» — الجملةُ كاملةً، لا كلمة «لا محلّ» وحدَها. ⭐ والاختبارُ في سطرين: ① أالأداةُ جازمةٌ؟ ② أاقترنَ الجوابُ بالفاء أو بـ«إذا» الفجائيّة؟ ⟹ نعم + نعم ⟵ في محلّ جزم. وما عدا ذلك ⟵ لا محلَّ لها. ⛔ وخطأٌ ثانٍ خفيّ: أن تحسبَ «لو» و«لولا» جازمتين لأنّك رأيتَ فعلًا مجزومًا بعدهما. في «لو لم ينتقلْ» الجازمُ «لم»، و«لو» بريئةٌ من الجزم. انظرْ إلى الجازم الحقيقيّ الملاصق للفعل.

أطبّق

أميّزُ ممّا يأتي الجملةَ الواقعةَ جوابًا لشرطٍ لا محلَّ لها من الإعراب
خمسُ جُملٍ — وثلاثٌ فيها المطلوب
الجملةالأداةُ والاقترانالحكم
مهما يغتربِ الجزائريُّ فإنّه يبقى متعلّقًا قلبُه بوطنه حتّى يعود.مهما جازمةٌ + الفاءُ⛔ ليست المطلوبَ: هي في محلّ جزم
علّمتنا الطّبيعةُ أنّ هناك بعضَ الحيوانات حيثما تهاجرْ لتضعَ بيضَها تعُدْ صغارُها إلى موطنها الأصليّ.حيثما جازمةٌ، بلا فاءٍ ولا «إذا»✅ لا محلَّ لها — الحالةُ ②
ومَن يغتربْ يحسَبْ عدوًّا صديقَه.مَنْ جازمةٌ، بلا فاءٍ ولا «إذا»✅ لا محلَّ لها — الحالةُ ②
لولا طلبُ العيش أو الفرارُ من الهلاك ما هاجرَ وطنيٌّ بلادَه.لولا غيرُ جازمة، بلا فاءٍ ولا «إذا»✅ لا محلَّ لها — الحالةُ ③
إنْ بلغَ المهاجرُ الجزائريُّ ما طمحَ إليه من رغد العيش في بلاد الغربة إذا به يقرّر اقتناءَ منزلٍ في بلاده ليعود إلى وطنه متشوّقًا.إنْ جازمةٌ + «إذا» الفجائيّة⛔ ليست المطلوبَ: هي في محلّ جزم
⭐ وهذه هي القائمةُ نفسُها الّتي عملتَ عليها في الدّرس السّابق — والسّؤالُ انقلبَ. ⟹ الجوابان اللّذان كانا في محلّ جزم هما الأوّلُ والأخير، والثّلاثةُ الباقيةُ لا محلَّ لها. ولا تحتاج أن تحفظ شيئًا: السّؤالان الاثنان يقسمان القائمةَ في نصف دقيقة. ⭐ ولاحِظْ أنّ السّطرين الثّاني والثّالث سقطا للسّبب نفسِه رغم اختلاف أداتيهما؛ والرّابع سقطَ لسببٍ آخر. ⟹ اذكرِ الحالةَ في جوابك — فهي نصفُ التّعليل.
أُنشِئُ جُملًا تتضمّن كلٌّ منها جملةً واقعةً جوابًا لشرطٍ لا محلَّ لها من الإعراب
كيف تبني الجملة في ثلاث خطوات
  1. اختَرْ إحدى الحالات الثّلاث أوّلًا، فهي الّتي تملي عليك بقيّةَ الجملة.
  2. للحالة ② — خُذْ أداةً جازمةً واجعلْ جوابَك فعلًا مضارعًا مجزومًا بلا فاء: «مَنْ يهاجرْ يفقِدْ شيئًا من نفسه».
  3. وللحالتين ① و③ — خُذْ أداةً غيرَ جازمةٍ: «لو»، «لولا»، «إذا»، «كلّما»، ثمّ اكتُبِ الجوابَ كما شئتَ، بفاءٍ أو بغيرها.
أربعُ جُملٍ نموذجيّة، ولكلٍّ حالتُها
الجملةالحالة
مَنْ يهاجرْ باكرًا يفقِدْ شيئًا من طفولته.② أداةٌ جازمةٌ، وجوابٌ بلا فاء
متى تطُلِ الغُربةُ تصِرِ اللّغةُ الأمُّ ثقيلةً على اللّسان.② أداةٌ جازمةٌ، وجوابٌ بلا فاء
لو بقيَ الأطبّاءُ في بلادهم لَامتلأتِ المستشفياتُ أطبّاءَ.③ أداةٌ غيرُ جازمةٍ، وجوابٌ بلا فاء
إذا هاجرَ العقلُ فالبلادُ تخسر مرّتين.① أداةٌ غيرُ جازمةٍ، وإن اقترنَ الجوابُ بالفاء
⭐ ولاحِظِ الجملةَ الأخيرةَ خاصّةً: فيها فاءٌ ومع ذلك جوابُها لا محلَّ له، لأنّ «إذا» غيرُ جازمة. وهذه هي الجملةُ الّتي يجب أن تكتبَها في تمرينك، لأنّها الفخُّ نفسُه الّذي يقع فيه أكثرُ التّلاميذ. مَن كتبَها وعلّلَها فقد أتقنَ الدّرسين معًا.
حرِّرْ فقرةً منسجمةً من مائةٍ وعشرين كلمةً تتناول موضوعَ شوق المهاجر وحنينه إلى وطنه، بتوظيف تعلّمات المقطع.

هذه إنتاجٌ، ولا تُملى عليك: الفقرةُ فقرتُك. لكنّ الدّرسَ يعطيك أداتَه، فاستعمِلْها.

كيف تكتبها
  1. الحجمُ محدّدٌ: مائةٌ وعشرون كلمةً — ثمانيةٌ إلى عشرة أسطر. اكتُبْ ثمّ عُدَّ.
  2. الحنينُ لغةُ «لو» و«لولا» و«كلّما»، وهي كلُّها غيرُ جازمة: «لو عادَ ساعةً واحدةً لَما رجعَ»، «كلّما رأى صورةَ البيت طوى الهاتفَ».
  3. واجعلْ في الفقرة جوابًا واحدًا في محلّ جزمٍ على الأقلّ — بأداةٍ جازمةٍ وفاءٍ — لتُظهِر أنّك تعرف الفرقَ لا أنّك التزمتَ نوعًا واحدًا.
  4. واختِمْ بجملةٍ تعِدُ لا بجملةٍ تبكي: «متى تفتحْ لك أرضُك بابًا فلن تتردّدَ».
  5. ثمّ راجِعْ كلَّ جوابٍ كتبتَه بالسّؤالين: أالأداةُ جازمة؟ وأاقترنَ الجوابُ بالفاء أو بـ«إذا»؟ ثمّ اكتُبْ لنفسك محلَّ كلِّ جملةٍ في الهامش.

مثالٌ على الخطوة الثّانية وحدَها: «كلّما مرَّ شهرُ رمضانَ تذكّرَ مائدةَ أمّه» — جوابٌ لا محلَّ له من الإعراب، لأنّ «كلّما» غيرُ جازمة.

🎓 نحو شهادة التّعليم المتوسّط. يأتي هذا الدّرسُ في «البناء اللّغويّ» مع سابقه في سؤالٍ واحدٍ غالبًا: استخرِجْ جملةً واقعةً جوابًا لشرطٍ، وبيّنْ محلَّها من الإعراب. والنّقطةُ في كلمتين: في محلّ جزم أم لا محلَّ لها. ثلاثةُ عناصرَ جاهزةٍ ترتّب جوابَك: ① السّؤالان — أالأداةُ جازمة؟ وأاقترنَ الجوابُ بالفاء أو بـ«إذا» الفجائيّة؟ ② الحالاتُ الثّلاث لسقوط المحلّ، فاذكرْ أيَّها انطبقتْ ③ صيغةُ الإعراب كما تُكتَب: جملةٌ واقعةٌ جوابًا لشرطٍ غيرِ جازمٍ، لا محلَّ لها من الإعراب — أو، إن كانت الأداةُ جازمةً: جملةٌ واقعةٌ جوابًا لشرطٍ جازمٍ لم تقترنْ بالفاء ولا بـ«إذا» الفجائيّة، لا محلَّ لها من الإعراب. ⛔ والخطأُ الأكثرُ تكرارًا: رؤيةُ الفاء فالحكمُ بالجزم. الفاءُ رابطةٌ لا جازمة؛ الجزمُ من الأداة وحدَها. وثانيه: أن تحسبَ «لو» جازمةً لأنّ بعدها «لم» — والجازمُ «لم» لا «لو». سطرٌ واحدٌ يحسم السّؤال.
خلاصة الدّرس. تكون الجملةُ الواقعةُ جوابًا لشرطٍ لا محلَّ لها من الإعراب في ثلاث حالات: أداةٌ غيرُ جازمة، أو جوابٌ غيرُ مقترنٍ بالفاء ولا بـ«إذا» الفجائيّة ولو كانت الأداةُ جازمةً، أو غيابُ الاثنين معًا. ⭐ واختصِرِ الدّرسين في سطرٍ واحدٍ تحفظه: الجزمُ يحتاج شرطين مجتمعين — أداةٌ جازمةٌ وفاءٌ (أو «إذا» فجائيّة). فإن نقصَ واحدٌ منهما فلا محلَّ للجملة. ⛔ ولا يعني «لا محلَّ لها» أنّها زائدةٌ أو خاطئة: هي جوابُ الشّرط حقًّا، والمعنى بها يتمّ — وإنّما الإعرابُ وحدَه هو الّذي لا يجد لها موقعًا.

Page 1/4

© Madrassati — a lesson written by Madrassati · madrassati.net