دور البروتينات في الدفاع عن الذات › تحفيز الخلايا 'LB' و 'LT8'
تحفيز الخلايا اللمفاوية و اختيار نمط الاستجابة
- أن تستخرج من نتائج تجريبية أنّ تحفيز اللمفاويات LB يتطلّب تعاونا خلويا
- أن تحدّد نمط تأثير اللمفاويات LT4 على غيرها، وتعلّل تسميتها بالمساعِدة
- أن تشرح آلية تحفيز اللمفاويات LB و LT8 من طرف الأنترلوكين IL2
- أن تبيّن دور البالعات الكبيرة في عرض المستضد وفي إفراز الأنترلوكينات
- أن تربط بين مصدر الببتيد المستضدي المعروض ونمط الاستجابة المناعية المحدَثة
- انتقاء اللمّة اللمفاوية النوعية بعد التعرّف على محدّد المستضد
- أنّ اللمفاويات LT8 المنشَّطة تتمايز إلى لمفاويات سامّة LTc
- أنّ جزيئات HLA I و HLA II تعرض محدّد المستضد على غشاء الخليّة
النشاط 1: العلاقة الوظيفية بين اللمفاويات LT4 و LB
💭الفرضيات: يساهم في تحفيز الخلايا اللمفاوية موادّ كيميائية تُدعى الأنترلوكينات.
لمعرفة نوع العلاقة بين اللمفاويات LT4 و LB المحسَّستين، أي اللتين سبق لهما التعرّف على محدّد من نوع Z المنحلّ، توضَع هذه الخلايا في حجرة الزراعة الممثّلة في الوثيقة (1). وتُجرى ثلاث تجارب لا تختلف إلاّ في توزيع الخلايا على الغرفتين، والشروط التجريبية ونتائجها مبيَّنة في الوثيقة (2).
| التجربة | الغرفة العلوية | الغرفة السفلية | الخلايا المنتجة للأجسام المضادّة ضدّ Z من 10⁶ من خلايا الطحال |
|---|---|---|---|
| 1 | لم تُستعمل | T+B | 960 |
| 2 | لم تُستعمل | B | 72 |
| 3 | T | B | 1011 |
- حلّل نتائج الوثيقة (2) واستنتج ما يتطلّبه تحفيز اللمفاويات LB.
- بيّن هل تسمح نتيجة التجربة 3 من الوثيقة (2) باستخراج نمط تأثير اللمفاويات LT4 على اللمفاويات LB، وعلّل إجابتك.
إظهار الإجابةإخفاء الإجابة
- نحلّل ونستنتج: في التجربتين 1 و3، وبوجود مولّد الضدّ Z، يُنتَج عدد كبير من الخلايا المنتجة للأجسام المضادّة: 960 حين تكون LB و LT في الغرفة نفسها، و1011 حين يفصل بينهما الغشاء. أمّا التجربة 2، حيث توجد LB دون LT، فلم يُنتَج فيها إلاّ 72. ونستنتج أنّ تحفيز LB على التكاثر والتمايز إلى خلايا بلازمية يتطلّب تعاون LB و LT4.
- نبيّن ونعلّل: نعم. ففي التجربة 3 توجد الخلايا في غرفتين منفصلتين، ومع ذلك بقي الإنتاج غزيرا، بل بلغ 1011 مقابل 960 عند خلطهما. ولمّا كان الغشاء الفاصل ينفذ للجزيئات ولا ينفذ للخلايا، فإنّ ما عبر من الغرفة العلوية إلى السفلية جزيئات لا خلايا. فتأثير LT4 على LB تأثير غير مباشر، بموادّ كيميائية تُفرزها فتنتقل عبر الغشاء فتحفّزها.
النشاط 2: تأثير الأنترلوكين IL2 على اللمفاويات LT8
أظهرت تجربة الحجرة أنّ اللمفاويات LT4 تؤثّر في غيرها بموادّ كيميائية، ويبقى أن نرى أثر إحدى هذه الموادّ مباشرة. يمثّل الوثيقة (3) تغيّرات عدد اللمفاويات LT8 لدى حيوان تلقّى حقنات متتالية من الأنترلوكين IL2؛ ويُشار إلى كلّ حقنة بسهم على محور الأزمنة.
- صف تغيّرات عدد اللمفاويات LT8 في الوثيقة (3)، واستخرج المعلومة الإضافية التي يقدّمها هذا المنحنى بخصوص تأثير IL2.
- علّل تسمية اللمفاوية LT4 بالمساعِدة LTh، وتسمية IL2 بالمادّة المحفِّزة أو المبلِّغ الكيميائيّ.
إظهار الإجابةإخفاء الإجابة
- نصف ونستخرج: يرتفع عدد اللمفاويات LT8 ارتفاعا حادّا بعد كلّ حقنة من IL2، ثمّ يعود فينخفض قبل الحقنة الموالية، فيتكرّر ذلك أربع مرّات لأربع حقنات. ونستخرج أنّ IL2 يُنشّط تكاثر اللمفاويات LT8 فيزداد عددها، وأنّ أثره لا يدوم بعد زواله: فهو ليس مُطلِقا مرّة واحدة، وإنّما مُداوِم يتوقّف التكاثر بتوقّفه.
- نعلّل التسميتين: سُمّيت LT4 مساعِدة LTh لأنّها تساعد على تنشيط تكاثر اللمفاويات LB وتمايزها إلى خلايا بلازمية، وتنشيط تكاثر LT8 وتمايزها إلى LTc: فهي لا تقتل ولا تُنتج أجساما مضادّة، إنّما تُعين غيرها. وسُمّي IL2 مادّة محفِّزة أو مبلِّغا كيميائيا لأنّه ينقل النبأ من LT4 إلى LB وإلى LT8 فيحفّزها على التكاثر والتمايز.
النشاط 3: آلية تحفيز اللمفاويات LB و LT
يبقى أن نرى كيف تجتمع هذه العناصر في آلية واحدة. يلخّص المخطّط الممثّل في الوثيقة (4) آلية تحفيز اللمفاويات LB و LT4 و LT8: كلّ عمود من أعمدته الثلاثة يتبع لمفاوية من تعرّفها على المستضد إلى الخلايا التي تنتج عن تمايزها، والخلايا الناتجة مرقّمة ولم تُسمَّ.
- حدّد الفرق بين اللمفاويات LB و LT8 قبل تنشيطها بالمستضد وبعده.
- سمِّ الخلايا الناتجة المرقّمة من (1) إلى (5) في الوثيقة (4).
- لخّص في نصّ علميّ آلية تحفيز اللمفاويات LB و LT من طرف اللمفاوية المساعِدة.
إظهار الإجابةإخفاء الإجابة
- نحدّد الفرق: قبل التنشيط بالمستضد لا تملك اللمفاويات LB و LT8 و LT4 مستقبلات غشائية للأنترلوكين IL2. وبعد التنشيط بالمستضد تتشكّل لها هذه المستقبلات. فيؤدّي تثبّت IL2 المفرَز من طرف اللمفاوية المساعِدة على هذه المستقبلات إلى تحفيز الخلايا على التكاثر والتمايز.
- نسمّي الخلايا الناتجة: الخليّة (1) الناتجة عن تمايز LT8 هي LTc. والخليّتان (2) و(3) الناتجتان عن تمايز LT4 هما LTh و LT4m. والخليّتان (4) و(5) الناتجتان عن تمايز LB هما LBm والخليّة البلازمية LBp المنتجة للأجسام المضادّة.
- نلخّص الآلية: يؤدّي تعرّف LT4 على مولّد الضدّ إلى تركيبها مستقبلات IL2 وإلى إفرازها IL2 نفسه، فيتثبّت عليها فتتكاثر وتتمايز إلى LTh مفرِزة له وإلى LT4m. ويؤدّي تعرّف LB و LT8 على مولّد الضدّ إلى تنشيطها فتتشكّل لها مستقبلات IL2؛ فيتثبّت IL2 المفرَز من LTh على هذه المستقبلات فيحفّزها، فتعطي LT8 خلايا LTc قاتلة، وتعطي LB خلايا بلازمية منتجة للأجسام المضادّة و LBm.
النشاط 4: دور البالعات الكبيرة في التعاون الخلويّ
بيّنت التجارب السابقة تعاون اللمفاويات فيما بينها، فيبقى أن نعرف هل تتدخّل معها خلايا أخرى. تُؤخذ اللمفاويات LB و LT من فأر سبق حقنه بمكوّرات رئوية مقتولة، وتوضع في أربعة أوساط زرع تختلف في مكوّناتها وفي معاملتها. يعطي السجلّ العلويّ من الوثيقة (5) الشروط التجريبية للأوساط الأربعة، ويعطي السجلّ السفليّ كمّية الغلوبيلينات المناعية المنتَجة في كلّ منها.
- حلّل نتيجتَي الوسطين 1 و2 من الوثيقة (5).
- حلّل نتيجتَي الوسطين 3 و4، وحدّد ما يضيفه الوسط 4 على الوسط 3.
- بيّن هل تؤكّد مقارنة الوسطين 2 و3 ما تحصّلنا عليه في تجربة ماربروك.
إظهار الإجابةإخفاء الإجابة
- نحلّل الوسطين 1 و2: في الوسط 1، حيث توجد البالعات الكبيرة وحدها مع مولّد الضدّ، لا يُنتَج أيّ جسم مضادّ: فالبالعة لا تُنتج الأجسام المضادّة. وفي الوسط 2، حيث توجد اللمفاويات وحدها مع مولّد الضدّ دون بالعات، تُنتَج كمّية قليلة فقط. فاللمفاويات تُنتج، لكنّها تُنتج قليلا حين تكون وحدها.
- نحلّل الوسطين 3 و4: في الوسط 3، حيث تجتمع البالعات واللمفاويات مع مولّد الضدّ، تُنتَج كمّية كبيرة. وفي الوسط 4 عُرِّضت البالعات لمولّد الضدّ ثمّ غُسِلت، ثمّ أُضيفت إليها اللمفاويات دون إعادة مولّد الضدّ، فكانت الكمّية كبيرة كذلك، كما في الوسط 3. فما يضيفه الوسط 4 هو أنّ البالعة المغسولة تكفي وحدها: فهي إذن تحتفظ بالمستضد وتعيد عرضه.
- نبيّن ونوضّح: نعم، تؤكّدها. ففي الحالتين معا يتطلّب الإنتاج الغزير للأجسام المضادّة تعاون عدّة أنماط خلوية: في تجربة ماربروك تعاونُ LB و LT4، وفي هذه التجربة تعاونُ اللمفاويات والبالعات الكبيرة. ومقارنة الوسطين 2 و3 تعزل هذا الشرط الجديد: فهما لا يختلفان إلاّ في وجود البالعة، وبها وحدها انتقل الإنتاج من قليل إلى كبير.
النشاط 5: مصير المستضد المستدخَل وطبيعة الأنترلوكينات
بيّن الوسط الرابع أنّ البالعة تحتفظ بشيء من المستضد بعد غسلها، فيبقى أن نعرف ما مصير هذا المستضد داخلها وبأيّ لغة تخاطب اللمفاويات. يمثّل الوثيقة (6) البنية الفراغية لجزيئة أنترلوكين ومصيرَ مستضد مستدخَل من طرف بالعة كبيرة، ويجمع الوثيقة (7) أربعة أنترلوكينات مع الخليّة المفرِزة لكلّ واحد منها والخلايا التي يستهدفها ودوره.
| جزيئات السيتوكين | الخليّة المفرِزة | الخلايا المستهدفة | الدور |
|---|---|---|---|
| IL1 | الخلايا العارضة | الخلايا اللمفاوية LB و LT | تنشيط |
| IL2 | الخلايا اللمفاوية LTh | LT4 و LT8 و LB | يحفّز الانقسام |
| IL4 | الخلايا اللمفاوية LTh | الخلايا اللمفاوية LB | يحفّز الانقسام والتمايز |
| IL6 | الخلايا اللمفاوية LTh | الخلايا اللمفاوية LB | يدعم تمايز LB إلى خليّة بلازمية في المرحلة الأخيرة |
- حدّد من الوثيقة (6) مصير المستضد المستدخَل من طرف البالعة الكبيرة.
- علّل تسمية البالعات بالخلايا العارضة.
- حدّد الطبيعة الكيميائية للأنترلوكينات انطلاقا من الوثيقة (6).
- اشرح، مستعينا بـالوثيقة (7)، العلاقة الوظيفية بين البالعات واللمفاويات.
إظهار الإجابةإخفاء الإجابة
- نحدّد مصير المستضد: تتعرّف البالعة الكبيرة على المستضد فتحيط به بأرجلها الكاذبة وتبتلعه في فجوة بالعة. يلتحم بها ليزوزوم أوّليّ فتصير ليزوزوما ثانويا، فيُهضَم المستضد هضما جزئيا. ثمّ تلتحق جزيئة HLA II بالمحدّد الناتج، ويخرج المعقّد في فجوة طارحة حتّى يستقرّ على السطح الخارجيّ للغشاء.
- نعلّل التسمية: سُمّيت البالعات خلايا عارضة لأنّها لا تكتفي بإدخال المستضد وهضمه، بل تستخلص محدّداته المستضدية وتعرضها على غشائها مرتبطة بجزيئات HLA II، فتقدّمها بذلك للخلايا اللمفاوية LT4. فالعرض هو نهاية المسار، وهو الذي يفسّر نتيجة الوسط الرابع: بالعة مغسولة تكفي لأنّها تحمل المحدّد على سطحها.
- نحدّد الطبيعة الكيميائية: الأنترلوكينات غليكوبروتينات. ويظهر ذلك في التمثيل الفراغيّ: فالجزيئة مبنيّة من لوالب وعُرى، وهي بنية بروتينية؛ ويُصرِّح الشكل نفسه بأنّها تحتوي كذلك على جزء سكّريّ لم يُمثَّل. فاجتماع الجزء البروتينيّ والجزء السكّريّ هو تعريف الغليكوبروتين.
- نشرح العلاقة الوظيفية: تتعرّف البالعة على مولّد الضدّ وتبتلعه وتهضمه جزئيا، ثمّ تعرض محدّداته على غشائها مرفوقة بـ HLA II وتقدّمها للّمفاويات LT4. وتُفرز في الوقت نفسه الأنترلوكين IL1 الذي ينشّط اللمفاويات المحسَّسة بالمستضد. ثمّ تتولّى LTh الإفراز بدورها: IL2 لتحفيز الانقسام، و IL4 للانقسام والتمايز، و IL6 لإتمام تمايز LB.
النشاط 6: العلاقة بين مصدر المستضد ونمط الاستجابة
رأينا أنّ المناعة النوعية تكون إمّا خلطية بالأجسام المضادّة وإمّا خلوية باللمفاويات LTc، فيبقى السؤال: ما الذي يقرّر النمط في كلّ مرّة؟ يبيّن الشكلان (أ) و(ب) من الوثيقة (8) خليّة مصابة مستهدَفة وخليّة عارضة على التوالي، أثناء تقديم كلّ واحدة منهما لمحدّد المستضد الببتيديّ.
- حدّد مصدر المستضد في الشكلين (أ) و(ب) من الوثيقة (8).
- أوجد العلاقة بين مصدر الببتيد المستضديّ المعروض ونمط الاستجابة المناعية.
إظهار الإجابةإخفاء الإجابة
- نحدّد المصدر: في الشكل (أ) المستضد داخليّ المنشأ: فالفيروس يفرض معلومته على الخليّة فتصنع الببتيد الفيروسيّ بنفسها في هيولاها، ثمّ تعرضه. وفي الشكل (ب) المستضد مستدخَل، أي خارجيّ المنشأ: التقطته الخليّة من وسطها ثمّ هضمته وعرضت محدّده.
- نوجد العلاقة: مصدر الببتيد هو الذي يحدّد صنف جزيئة HLA التي تعرضه، وصنفُها هو الذي يحدّد اللمفاوية المستدعاة. فالببتيد الخارجيّ المنشأ يُعرَض مع HLA II على LT4 فتنشط وتتمايز إلى LTh و LT4m، فتحفّز LB فتتمايز إلى LBm وخلايا بلازمية: استجابة خلطية. والببتيد الداخليّ المنشأ يُعرَض مع HLA I على LT8 فتتمايز إلى LTc: استجابة خلوية.
تحفيز اللمفاويات: رسالة كيميائية لا تماسّ
لا يكفي أن تتعرّف اللمفاوية على محدّد المستضد لتتكاثر وتتمايز: لا بدّ لها من تحفيز. وقد بيّنت تجربة حجرة الزراعة أنّ اللمفاويات LB لا تُنتج إلاّ قليلا حين تكون وحدها، وأنّها تُنتج بغزارة حين تُضاف إليها اللمفاويات LT4 — سواء خُلطت بها أو فصلها عنها غشاء ينفذ للجزيئات ولا ينفذ للخلايا.
ولمّا كانت النتيجة واحدة في الحالتين، سقط شرطُ التماسّ: فما عبر الغشاء جزيئات لا خلايا. فتأثير LT4 على LB تأثير غير مباشر، بموادّ كيميائية ذائبة تُدعى الأنترلوكينات. وهي غليكوبروتينات، أي جزيئات بروتينية تحمل جزءا سكّريا.
وتتمايز اللمفاوية LT4 بعد تنشيطها إلى نمطين: LTh المساعِدة المفرِزة للأنترلوكينات، و LT4m التي تبقى للذاكرة. فاللمفاوية المساعِدة لا تقتل ولا تُنتج أجساما مضادّة، وإنّما تُعين غيرها بالرسالة الكيميائية التي تبعثها: ومن أجل هذا سُمّي الأنترلوكين IL2 مبلِّغا كيميائيا.
وقد أظهر منحنى الحقنات المتتالية خاصّية مهمّة لهذا المبلِّغ: يرتفع عدد اللمفاويات LT8 بعد كلّ حقنة ثمّ ينخفض قبل الحقنة الموالية. فأثر الأنترلوكين رهين بحضوره، وهو مُداوِم لا مُطلِق: بتوقّفه يتوقّف التكاثر.
آلية التحفيز، وشرط بقاء الاستجابة نوعية
تجري آلية التحفيز في زمنين. في الزمن الأوّل يُنشِّط المستضدُ اللمفاويةَ التي تعرّفت عليه، فتتشكّل على غشائها مستقبلات للأنترلوكين IL2 لم تكن موجودة قبل ذلك. وفي الزمن الثاني يتثبّت IL2 المفرَز من طرف LTh على هذه المستقبلات، فيحفّز الخليّة على التكاثر معطية لمّة، ثمّ على التمايز.
وهذا الترتيب هو ما يحفظ نوعية الاستجابة، وهو من أدقّ ما في الدرس: الأنترلوكين لا يميّز لمفاوية من أخرى، فهو ينتشر في الوسط ويبلغ الجميع. لكنّه لا يجد مستقبلا يتثبّت عليه إلاّ على الخلايا التي سبق أن تعرّفت على المستضد. فالنوعية آتية من المستقبل، لا من الرسالة.
وينتج عن تمايز اللمفاويات المحفَّزة خمسة أنماط خلوية: تعطي LT8 خلايا لمفاوية سامّة LTc، وتعطي LT4 خلايا مساعِدة LTh وخلايا ذاكرة LT4m، وتعطي LB خلايا ذاكرة LBm وخلايا بلازمية LBp منتجة للأجسام المضادّة.
دور البالعات الكبيرة: العرض والإفراز معا
تجارب أوساط الزرع الأربعة تُضيف شريكا ثالثا. فالبالعات وحدها لا تُنتج أيّ جسم مضادّ، واللمفاويات وحدها لا تُنتج إلاّ قليلا، أمّا اجتماعهما فيعطي إنتاجا غزيرا. والوسط الرابع هو أدقّها: بالعات عُرِّضت للمستضد ثمّ غُسِلت، ثمّ أُضيفت إليها اللمفاويات دون إعادة المستضد، فكان الإنتاج غزيرا كذلك.
فالبالعة إذن لا يكفي أن تكون حاضرة: هي تلتقط المستضد وتحتفظ به وتعيد تقديمه. وتفصيل ذلك أنّها تبتلع المستضد في فجوة بالعة، فيلتحم بها ليزوزوم فيهضمه هضما جزئيا، ثمّ تلتحق جزيئة HLA II بالمحدّد الناتج، ويُنقَل المعقّد في حويصل حتّى يستقرّ على غشائها. ولذلك سُمّيت خليّة عارضة.
وتؤدّي البالعة دورين في آن واحد: تعرض المحدّد على اللمفاويات LT4، وتفرز الأنترلوكين IL1 الذي ينشّط اللمفاويات المحسَّسة. ثمّ تتولّى LTh بقيّة الرسائل: IL2 يحفّز الانقسام، و IL4 يحفّز الانقسام والتمايز، و IL6 يدعم تمايز LB إلى خليّة بلازمية في المرحلة الأخيرة. فأدوار الأنترلوكينات ليست واحدة، وترتيبها يرسم زمن الاستجابة.
وليست البالعة وحدها خليّة عارضة: فاللمفاوية LB تعرض بدورها (الوثيقة (9)). فهي تثبّت المستضد على جسمها المضادّ الغشائيّ، ثمّ تُدخِل المعقّد المناعي في حويصل اقتناص، فينفصل المستضد عن الجسم المضادّ ويلتقي بمكوّنات HLA II الآتية في حويصل آخر، ثمّ يُعرَض المعقّد على السطح. فاللمفاوية LB منتِجة للأجسام المضادّة وعارضة للمستضد في الوقت نفسه.
ما الذي يختار نمط الاستجابة المناعية ؟
يتحدّد نمط الاستجابة بسلسلة واحدة لا فُرجة فيها: مصدرُ الببتيد يفرض صنف جزيئة HLA التي تعرضه، وصنفُ HLA يفرض نمط اللمفاوية التي تقرؤه، ونمطُ اللمفاوية يفرض نوع الاستجابة. وليس في هذا اختيار من العضوية: هو نتيجة الطريق الذي سلكه الببتيد داخل الخليّة.
فإذا كانت محدّدات المستضد ببتيدات خارجية المنشأ، كببتيدات بكتيريا أو مولّدات ضدّ منحلّة، فإنّها تُقدَّم على أغشية الخلايا العارضة مرتبطة بجزيئات HLA II إلى اللمفاويات LT4 الحاملة للمؤشّر CD4. فتنشط النوعية منها وتتكاثر وتتمايز إلى LT4m و LTh التي تفرز IL2، فتنشّط LB النوعية المحسَّسة، فتتكاثر وتتمايز إلى LBm وخلايا بلازمية LBp منتجة للأجسام المضادّة: أي تحدث استجابة مناعية خلطية.
وإذا كان مولّد الضدّ ببتيدات داخلية المنشأ، كببتيدات فيروسية أو سرطانية، فإنّها تُقدَّم على أغشية الخلايا المستهدَفة مرتبطة بجزيئات HLA I إلى اللمفاويات LT8. فتنشط النوعية منها وتتكاثر وتتمايز إلى LTc التي تقتل الخلايا المصابة والخلايا السرطانية وخلايا الطعوم: أي تحدث استجابة مناعية خلوية.
| وجه المقارنة | الطريق الخارجيّ المنشأ | الطريق الداخليّ المنشأ |
|---|---|---|
| مصدر الببتيد | مستضد مُلتقَط من الوسط ومهضوم | ببتيد مُصنَّع داخل الخليّة نفسها |
| الخليّة التي تعرضه | خليّة عارضة: بالعة كبيرة أو LB | خليّة مصابة أو مستهدَفة |
| جزيئة العرض | HLA II | HLA I |
| اللمفاوية المستدعاة | LT4 حاملة المؤشّر CD4 | LT8 حاملة المؤشّر CD8 |
| الخلايا الفعّالة الناتجة | LTh ثمّ خلايا بلازمية LBp و LBm | لمفاويات سامّة LTc |
| نمط الاستجابة | استجابة خلطية | استجابة خلوية |
Page 1/11
© Madrassati — leçon rédigée par Madrassati · madrassati.net