Langue arabe

8 — الهجرة الدّاخليّة والخارجيّة فهم المنطوق

نصّ منطوق : هجرة الكفاءات

🔊 La maîtresse lit pour toi
طبيبٌ جزائريٌّ صار على رأس معاهد الصّحّة الأمريكيّة، يُدير ميزانيّةً تفوق ثمانيةً وعشرين بليون دولار. وعالِمٌ مصريٌّ حدّد لروّاد الفضاء أين يهبطون على سطح القمر. دَرَسا في بلدَيهما، وأبدعا في بلدٍ آخر. ستستمع في هذا الدّرس إلى خطابٍ عن هجرة الكفاءات. فمن الّذي يدفعهم إلى الرّحيل؟ ومن الّذي يجني ثمرةَ ما زرعناه؟
🎓في نهاية هذا الدرس ستكون قادرا على:
  • فهمِ خطابٍ مسموع وتحديدِ موضوعه وأهمّيّته، والتّمييزِ بين صنفَي المهاجرين
  • بيانِ كيف يرى الخطابُ مشكلةَ هجرة الأدمغة، وأضرارِها على البلد المصدِّر
  • التّعرّفِ على مؤشّرات النّمط التّفسيريّ: التّفصيلُ والاستشهادُ والتّعليلُ والتّمثيل، وترتيبِها كما وردت
  • ربطِ الهيكلة الفكريّة بمؤشّرات النّمط لخدمة قصديّة صاحب الخطاب
  • استنباطِ الأسئلة الضّمنيّة الّتي يُجيب عنها الخطاب، والتّعرّفِ على النّمط الحواريّ التّوجيهيّ
  • بناءِ حوارٍ صحافيٍّ مهيكَلٍ حول موضوع الهجرة
🔑يفترض هذا الدرس أنّك تتقن:
  • تمييزَ الأنماط: التّفسيريّ والحواريّ والتّوجيهيّ والحِجاجيّ
  • أدواتِ الاستفهام (ما · هل · الهمزة) ومعرفةَ أنّها تطلب معلومة
  • أدواتِ التّعليل والتّمثيل والاستشهاد: الفاءُ · نتيجةَ · يؤكّد فلانٌ أنّ · منهم · أيضًا · كذلك
🎧 كيف تدرس نصًّا منطوقًا وأنت وحدك؟ في القسم يقرأ الأستاذ الخطابَ بصوته وأنت تستمع. وهنا زرُّ الاستماع في أعلى الصّفحة يقوم مقامه. ① اضغطْ على ▶ واستمعْ إلى الخطاب كلَّه دون أن تفتح الإطار الّذي يحويه. ② أجِبْ عن الأسئلة من ذاكرتك — هذه هي الكفاءة المطلوبة: أن تفهم بأذنك. ③ ثمّ افتحِ الإطار واقرأِ النّصّ لتراجع إجاباتك. ⭐ وفي هذا الخطاب أرقامٌ كثيرةٌ وأسماءُ أعلام، فخُذْ ورقةً وسجِّلْ عليها الأسماءَ الثّلاثة فقط وأنت تسمع. ⟸ والأرقامُ ستجدها في الإطار؛ أمّا الأسماءُ فهي مفاتيحُ الفقرة الأخيرة.

أستمع إلى الخطاب بِوَعْي

🎧 الخطاب المنطوق — ⛔ لا تفتحْه إلّا بعد أن تستمع وتجيب

«هِجْرَةُ الكَفاءاتِ»

هناك مئاتُ الملايين من البشر في العالم هاجروا بلدانَهم هربًا من الحروبِ والنّزاعاتِ والعنفِ والاستبدادِ السّياسيِّ وانعدامِ العدالة، أو نتيجةَ انتشارِ البطالةِ والفقرِ واستشراءِ البيروقراطيّةِ والفسادِ الاقتصاديِّ، إضافةً إلى فقدانِ مناخِ التّقديرِ والتّحفيزِ، وعدمِ توفّرِ الحدِّ الأدنى من شروطِ الحياة — هذا من ناحية.

ومن ناحيةٍ أخرى، تُقدِّم الدّولُ المستوردةُ للكفاءات العديدَ من المزايا الّتي تسهّل لهم الحياةَ والاندماجَ وتحقيقَ الذّات: ابتداءً من إصدارِ القوانينِ والتّشريعاتِ الّتي تُيسِّر استقدامَهم، ووضعِهم في المكان المناسب، وتمكينِهم من كافّة الإمكاناتِ الماليّةِ والمادّيّةِ والتّكنولوجيّةِ وحتّى البشريّة، لكي يزيدَ أداؤهم وإبداعُهم ومساهمتُهم في تنمية تلك البلدان.

يؤكّد الخبراءُ أنّ لهجرة الأُطُرِ العلميّةِ تكلفةً اجتماعيّةً ومؤسّساتيّةً واقتصاديّةً تُلحِق مزيدًا من الضّرر بالدّول المصدِّرة لهذه الكفاءات؛ فالهجرةُ تؤدّي إلى تدميرٍ جزئيٍّ للثّروة البشريّة، وإضعافِ الاستثمار، وكذلك مستوى التّعليم، وإضعافِ القدرةِ الذّاتيّةِ للمجتمع على القيادة والإدارة.

هناك كثيرٌ من الأمثلة والنّماذج من علماءَ ورجالِ أعمالٍ وسياسيّينَ عربٍ برَزوا واستفاد من إنجازاتهم الغربُ، منهم العالِمُ الجزائريّ «إلياس زرهوني»، الّذي اعتلى قمّةَ قطاعِ الطّبِّ الأمريكيِّ من خلال إدارته لمعاهد الصّحّة الأمريكيّة، الّتي تشمل ⁦27⁩ مركزًا، وتفوق ميزانيّتُها السّنويّة ⁦28⁩ بليون دولار، وتضمّ ما يتجاوز ⁦18.000⁩ موظّف، وتُموِّل أبحاثًا يقوم بها أكثرُ من ⁦200.000⁩ عالِم.

أيضًا كان للعالِم المصريّ الكبير فاروق الباز دورٌ كبيرٌ في إنجازات وكالة الفضاء الأمريكيّة، وقد شارَك في برنامج «أبوللو» وتمكّن من تحديد أماكنِ هبوطِ روّادِ الفضاءِ الأمريكيّين على سطح القمر. كذلك رجلُ الأعمال اللّبنانيّ في المكسيك «كارلوس الحلو»، الّذي فَرَّ من لبنان عام ⁦1902⁩، وصنّفته مجلّةُ فوربس الأمريكيّةُ كثاني أغنى شخصٍ في العالم في قائمة أغنياء ⁦2008⁩.

بلكبير بومدين، العرب وأسئلة النّهوض، منشورات الوطن اليوم، سطيف، ⁦2017⁩. ملاحظة: كارلوس سليم الحلو وُلد في مدينة مكسيكو سنة ⁦1940⁩، وأبوه هو الّذي هاجر من لبنان إلى المكسيك سنة ⁦1902⁩.

⁦1⁩ — يتناول الكاتبُ موضوعًا هامًّا: حدِّدْه وبيّنْ أهمّيّته · ⁦2⁩ — والمهاجرون صنفان، ما هما؟ وما الصّنف الّذي تناوله الخطاب؟

الموضوع: هجرةُ الكفاءات، أو ما يُسمّى هجرةَ الأدمغة — أي رحيلُ العلماء والأُطُر العلميّة من بلدانهم إلى الدّول المتقدّمة.

وأهمّيّتُه يعرضها الخطابُ في فقرةٍ كاملةٍ من أربعة أضرار:
  • تدميرٌ جزئيٌّ للثّروة البشريّة — والثّروةُ البشريّة هي أغلى ما تملكه أمّة.
  • إضعافُ الاستثمار.
  • إضعافُ مستوى التّعليم — ⟸ ومَن يُعلِّم الجيلَ القادمَ إذا رحَل المعلّمون؟
  • إضعافُ القدرة الذّاتيّة للمجتمع على القيادة والإدارة.
صنفا المهاجرين كما يعرضهما الخطاب
الصّنفلماذا يهاجركيف يُستقبَل
المهاجرون عمومًا — «مئاتُ الملايين من البشر»هربًا: من الحروب والنّزاعات والعنف والاستبداد وانعدام العدالة والبطالة والفقرلا يذكر الخطابُ لهم استقبالًا خاصًّا
الكفاءات — «الأُطُرُ العلميّة»لِلأسباب نفسِها، وزيادةً: «فقدانُ مناخ التّقدير والتّحفيز»تُستقدَم وتُغرَى: «تُقدِّم الدّولُ المستوردةُ للكفاءات العديدَ من المزايا»، وتُصدَر لهم قوانينُ خاصّة

⟹ والصّنف الّذي تناوله الخطابُ هو الصّنفُ الثّاني: الكفاءات. ⟸ والدّليلُ في العنوان نفسِه، وفي أنّ الفقرات الثّلاث الباقية كلَّها عنهم: مزاياهم، وأضرارُ رحيلهم، وثلاثةُ أمثلةٍ عليهم.

⭐ ولاحِظِ الفرقَ الجوهريّ بين الصّنفين: الأوّلُ مدفوعٌ فقط، والثّاني مدفوعٌ ومجذوبٌ معًا. ⟸ ولذلك عُبِّر عن الأوّل بـ«هاجروا هربًا»، وعن الثّاني بـ«الدّولُ المستوردةُ» — ولفظُ «الاستيراد» يُقال في السّلع الثّمينة، لا في الهاربين.

⁦3⁩ — تنحصر الكفاءاتُ المهاجرة بين المشكلات الّتي تعيشها في أوطانها والمغريات الّتي يوفّرها لها الغرب. أفلا يسمح لها ذلك بحرّيّة اختيار مصيرها؟ · ⁦4⁩ — وكيف يرى الخطابُ هذه المشكلة؟ وكيف تراها أنت؟

ابدأْ بأن تُرِيَ القوّتين اللّتين تتنازعان الكفاءةَ، فالخطابُ يعرضهما في فقرتين متقابلتين، ويفصل بينهما بعبارتين: «هذا من ناحية… ومن ناحيةٍ أخرى».

قوّةٌ تدفع وقوّةٌ تجذب
ما يدفعها من الدّاخل (الطّرد)ما يجذبها من الخارج (الإغراء)
الحروبُ والنّزاعاتُ والعنفقوانينُ وتشريعاتٌ تُيسِّر استقدامَهم
الاستبدادُ السّياسيُّ وانعدامُ العدالةوضعُهم في المكان المناسب
البطالةُ والفقرتمكينُهم من الإمكانات الماليّة والمادّيّة والتّكنولوجيّة وحتّى البشريّة
استشراءُ البيروقراطيّة والفسادُ الاقتصاديّتسهيلُ الحياةِ والاندماجِ وتحقيقِ الذّات
فقدانُ مناخ التّقدير والتّحفيز«لكي يزيدَ أداؤهم وإبداعُهم»
عدمُ توفّر الحدّ الأدنى من شروط الحياة—

⭐ واقرأِ الجدولَ سطرًا سطرًا، ستجد أنّ العمودَ الأيمنَ نقيضُ الأيسر تمامًا: بيروقراطيّةٌ تقابلها قوانينُ مُيسِّرة، وفقدانُ تقديرٍ يقابله تحفيزٌ ومكانٌ مناسب. ⟸ فالكفاءةُ لا تُغادِر إلى المجهول: تُغادِر إلى نقيض ما تشكو منه.

⚠️ وأمّا حرّيّةُ الاختيار فسؤالُ رأي، والخطابُ لا يحسمه: هو يعرض القوّتين ولا يقول إنّ المهاجر مسلوبُ الإرادة. ⟸ فلا تنسبْ إليه ما لم يقلْ. وابنِ رأيَك على سؤالٍ واحد: مَن يجد في وطنه ما يجده في الخارج، أيهاجر؟ ⟸ ثمّ اِختِمْ بحُكمٍ وسبب.

وأمّا كيف يرى الخطابُ المشكلةَ، فيراها ضررًا بالغًا على البلد المصدِّر، ولا ينسب الرّأيَ إلى نفسه بل إلى أهله: «يؤكّد الخبراءُ أنّ لهجرة الأُطُر العلميّة تكلفةً اجتماعيّةً ومؤسّساتيّةً واقتصاديّةً تُلحِق مزيدًا من الضّرر بالدّول المصدِّرة». ⟸ ثلاثُ تكاليفَ وأربعةُ أضرار.

⭐ ولاحِظْ لفظًا شديدًا في هذه الفقرة: «تدميرٌ جزئيٌّ للثّروة البشريّة». ⟸ التّدميرُ يُقال في الحروب؛ والخطابُ يستعمله في هجرةٍ لا رصاصَ فيها. وذلك موقفٌ في كلمة.

⁦5⁩ — علّقْ على هجرة الأدمغة في ضوء ما ورد في الخطاب، ثمّ قدِّمْ مقترحاتك حتّى لا تُهدِر الدّولُ طاقاتِها البشريّة.
أوّلًا — التّعليق، في ثلاث ملاحظاتٍ مسنَدةٍ إلى الخطاب
  1. الخسارةُ مضاعَفة: البلدُ المصدِّر يدفع كلفةَ التّعليم ثمّ يفقد ثمرتَه؛ والبلدُ المستوردُ يجني ما لم يزرعْ. ⟸ والخطابُ يقولها في جملةٍ واحدة: «برَزوا واستفاد من إنجازاتهم الغربُ».
  2. النّجاحُ في الخارج دليلٌ لا عزاء: زرهوني والباز والحلو نجحوا نجاحًا باهرًا — وهذا في ذاته هو الحُجّة: الكفاءةُ كانت موجودةً، والّذي نقص هو البيئة.
  3. المشكلةُ في الأسباب لا في الأشخاص: الخطابُ يعدّد تسعةَ أسبابٍ للطّرد ولا يلوم مهاجرًا واحدًا. ⟸ ومَن عدّد الأسبابَ فقد دلّك على أين يُعالَج الدّاء.
⭐ وهذه هي الطّريقةُ المضمونةُ لبناء مقترحاتك: اقلِبْ عمودَ الطّرد إلى قائمة أعمال. فكلُّ سببٍ ذكره الخطابُ هو في الحقيقة مقترحٌ مقلوب.
من السّبب إلى المقترح
ما ذكره الخطابالمقترح المقابل
«فقدانُ مناخ التّقدير والتّحفيز»أن يُقدَّر الباحثُ ويُحفَّز — وهو أرخصُ ما في القائمة وأكثرُها أثرًا
«استشراءُ البيروقراطيّة»تبسيطُ الإجراءات أمام الباحث والمستثمر
«إضعافُ الاستثمار»تمويلُ البحث وربطُه بالمؤسّسة الاقتصاديّة
«وضعُهم في المكان المناسب» (عند الغير)أن يُوضَع كلُّ صاحبِ اختصاصٍ في اختصاصه
«الإمكانات الماليّة والمادّيّة والتّكنولوجيّة» (عند الغير)توفيرُ المخبر والأداة — فالعالِمُ بلا مخبرٍ ليس عالِمًا
«البطالةُ والفقر»فرصُ عملٍ تُغني عن السّفر

ثمّ اِختَرْ مقترحًا واحدًا ترى أنّه الأنجع وقُلْ لماذا. ⭐ ولا تنسَ مقترحًا لا يذكره الخطابُ ولكنّه يُلمَح منه: أن تُوصَل الجاليةُ العلميّةُ المهاجرةُ ببلدها، فالمهاجرُ قد ينفع وطنَه وهو بعيدٌ عنه.

أحلِّل الخطاب وأحدِّد نمطه

⁦1⁩ — استرشدْ بالجدول لتحديد مؤشّرات النّمط في كلّ مقطع، ثمّ استنتجْ نمطَ النّصّ.
مقاطعُ من النّصّ ومؤشّراتُها
المقطع من النّصّالمؤشّرالنّمط
«هناك مئاتُ الملايين… هربًا من الحروبِ والنّزاعاتِ والعنفِ والاستبدادِ السّياسيِّ وانعدامِ العدالة… والبطالةِ والفقرِ… والفسادِ الاقتصاديِّ»التّفصيل — تعدادُ تسعةِ أسبابٍ في جملةٍ واحدة («انتشارُ البطالة والفقر» سببٌ واحد، و«استشراءُ البيروقراطيّة والفساد» سببٌ واحد)تفسيريّ
«… تُلحِق مزيدًا من الضّرر بالدّول المصدِّرة، فـالهجرةُ تؤدّي إلى تدميرٍ جزئيٍّ…»التّعليل — بالفاء: يُثبِت الدّعوى بذكر آليّة الضّررتفسيريّ
«يؤكّد الخبراءُ أنّ لهجرة الأُطُرِ العلميّةِ تكلفةً اجتماعيّةً ومؤسّساتيّةً واقتصاديّةً»الاستشهاد — بأهل الاختصاص، لا برأي الكاتبتفسيريّ
«الّتي تشمل ⁦27⁩ مركزًا، وتفوق ميزانيّتُها السّنويّة ⁦28⁩ بليون دولار، وتضمّ ما يتجاوز ⁦18.000⁩ موظّف، وتُموِّل أبحاثًا يقوم بها أكثرُ من ⁦200.000⁩ عالِم»التّمثيل ولغةُ الأرقام — مثالٌ واحدٌ مدعَّمٌ بأربعة أرقامتفسيريّ
استنتاجُ نمط النّصّالتّفصيلُ · الاستشهادُ · التّعليلُ · التّمثيلُ · لغةُ الأرقام · الأسلوبُ المباشر · الموضوعيّةتفسيريّ

⭐ ولاحِظْ قوّةَ المقطع الرّابع: الكاتبُ لا يقول «نجَح زرهوني نجاحًا كبيرًا»، بل يعطيك أربعة أرقامٍ ويدَعُك تحكم. ⟸ والرّقمُ في النّصّ التّفسيريّ يقوم مقامَ الحُجّة: مَن يُدير مؤسّسةً بميزانيّة ⁦28⁩ بليون دولار لا يحتاج إلى من يصفه.

⭐ وانتبهْ إلى ما يفعله الرّقمُ في هذا الموضع بالذّات: هو يقيس ما خسرتْه الجزائرُ، لا ما ربحته أمريكا فحسب. ⟸ وهذه أذكى طريقةٍ في الخطاب: يمدح لِيُوجِع.

⁦2⁩ — تبيّنْ قصديّةَ صاحب الخطاب والرّسالةَ الّتي أراد تبليغَها · ⁦3⁩ — وبيّنْ كيف تضافرت الهيكلةُ الفكريّة ومؤشّراتُ النّمط لخدمة هذه القصديّة.

القصديّة: تنبيهُ الدّول المصدِّرة إلى حجم ما تخسره، وحملُها على معالجة الأسباب. ⟸ والرّسالة: هجرةُ الكفاءات ليست اختيارًا فرديًّا بل نتيجةُ أسبابٍ يمكن معالجتُها، وثمنُها تدميرٌ جزئيٌّ للثّروة البشريّة.

الهيكلةُ الفكريّةُ ومؤشّرُ كلّ عنصر
الفقرةالعنصر الفكريّمؤشّر النّمطالمقطع من النّصّ
⁦01⁩جردُ أسباب الهجرة من بلد المصدرالتّفصيل«هربًا من الحروبِ والنّزاعاتِ والعنفِ… وعدمِ توفّرِ الحدِّ الأدنى من شروطِ الحياة»
⁦01⁩جردُ إغراءات بلدان المقصدالتّفصيل«ابتداءً من إصدارِ القوانينِ والتّشريعاتِ… وتمكينِهم من كافّة الإمكاناتِ… وحتّى البشريّة»
⁦01⁩بيانُ ضرر الهجرة بتأكيد الخبراءالاستشهاد«يؤكّد الخبراءُ أنّ لهجرة الأُطُرِ العلميّةِ تكلفةً اجتماعيّةً ومؤسّساتيّةً واقتصاديّةً»
⁦01⁩تأكيدُ صحّة رأي الخبراءالتّعليل«فـالهجرةُ تؤدّي إلى تدميرٍ جزئيٍّ للثّروة البشريّة، وإضعافِ الاستثمار…»
⁦02⁩عرضُ العيّنة ⁦01⁩ لبيان صحّة الفرضيّةالتّمثيل«منهم العالِمُ الجزائريّ إلياس زرهوني، الّذي اعتلى قمّةَ قطاعِ الطّبِّ الأمريكيِّ…»
⁦02⁩استعراضُ العيّنة ⁦02⁩ لبيان صحّة الفرضيّةالتّمثيل«أيضًا كان للعالِم المصريّ فاروق الباز دورٌ كبير…» · «كذلك رجلُ الأعمال اللّبنانيّ كارلوس الحلو»

⟹ وكيف تضافرت الهيكلةُ والمؤشّرات؟ كلُّ عنصرٍ فكريٍّ اختار له الكاتبُ المؤشّرَ الّذي يخدمه: الأسبابُ لا تُقنِع إلّا مفصَّلةً، والضّررُ لا يُصدَّق إلّا مسنَدًا إلى خبير، والتّأكيدُ لا يقوم إلّا بتعليل، والفرضيّةُ لا تُثبَت إلّا بمثال. ⟸ ولو تبادلت المؤشّراتُ مواضعَها لَضعُف الخطاب كلُّه.

⁦4⁩ — تأمّلْ ترتيبَ مؤشّرات النّمط في الأشكال الثّلاثة، واختَرْ ما تراه صحيحًا مبرّرًا اختيارك.
الأشكالُ الثّلاثة
الشّكلالتّرتيب المقترَحالحُكم
⁦1⁩التّمثيل ⟸ التّفصيل ⟸ الاستشهاد ⟸ التّعليلخطأ: التّمثيلُ يقع في آخر الخطاب لا في أوّله
⁦2⁩التّفصيل ⟸ الاستشهاد ⟸ التّعليل ⟸ التّمثيلصحيح
⁦3⁩الاستشهاد ⟸ التّعليل ⟸ التّمثيل ⟸ التّفصيلخطأ: التّفصيلُ هو أوّلُ ما يبدأ به الخطاب لا آخِرُه

والتّبرير من النّصّ نفسِه، لا من الذّوق: اِتبعِ المؤشّراتِ في ترتيب ورودها:

  1. التّفصيل — في الفقرتين الأوليين: تسعةُ أسبابٍ للطّرد، ثمّ خمسُ إغراءاتٍ للجذب.
  2. الاستشهاد — في مطلع الفقرة الثّالثة: «يؤكّد الخبراءُ…».
  3. التّعليل — في بقيّة الفقرة الثّالثة: «فالهجرةُ تؤدّي إلى…».
  4. التّمثيل — في الفقرتين الأخيرتين: زرهوني، ثمّ الباز، ثمّ الحلو.

⭐ وهذا التّرتيبُ ليس مصادفةً، بل منهجٌ: أعرِضِ الواقعَ مفصَّلًا ⟸ ثمّ استشهدْ بمن يُصدَّق ⟸ ثمّ علّلْ ما استشهدتَ به ⟸ ثمّ أعطِ الأمثلةَ الّتي يراها القارئ بعينه. ⟸ ومَن بدأ بالمثال أقنع لحظةً ثمّ نُسِي؛ ومَن ختم به ترَك في الذّهن وجهًا واسمًا ورقمًا.

⁦5⁩ — أَجمَل الخطابُ عواقبَ الهجرة أم فصّلها؟ علّلْ · وقارِنْ بين مقطعَي الفقرة الأولى · وحلِّلْ فقرةَ الأمثلة على النّحو نفسِه.

أجمَل أوّلًا ثمّ فصّل — وهذا هو المؤشّرُ نفسُه الّذي يتكرّر ثلاثَ مرّاتٍ في الخطاب.

المرّةُ الأولى — عواقبُ الهجرة
الإجمالالتّفصيل
«لهجرة الأُطُرِ العلميّةِ تكلفةٌ اجتماعيّةٌ ومؤسّساتيّةٌ واقتصاديّةٌ تُلحِق مزيدًا من الضّرر بالدّول المصدِّرة»«تؤدّي إلى تدميرٍ جزئيٍّ للثّروة البشريّة، وإضعافِ الاستثمار، وكذلك مستوى التّعليم، وإضعافِ القدرةِ الذّاتيّةِ على القيادة والإدارة»
المرّةُ الثّانية — مزايا دول المقصد
المقطع ⁦01⁩ — الإجمالالمقطع ⁦02⁩ — التّفصيل
«تُقدِّم الدّولُ المستوردةُ للكفاءات العديدَ من المزايا»«إصدارُ القوانينِ والتّشريعاتِ… ووضعُهم في المكان المناسب… وتمكينُهم من كافّة الإمكاناتِ الماليّةِ والمادّيّةِ والتّكنولوجيّةِ وحتّى البشريّة»
المرّةُ الثّالثة — الأمثلة
الإجمالالتّفصيل
«هناك كثيرٌ من الأمثلة والنّماذج من علماءَ ورجالِ أعمالٍ وسياسيّينَ عربٍ برَزوا واستفاد من إنجازاتهم الغربُ»«منهم العالِمُ الجزائريّ إلياس زرهوني…» · «أيضًا فاروق الباز…» · «كذلك كارلوس الحلو…»

⟹ فالمؤشّر واحدٌ في المرّات الثّلاث: الإجمالُ ثمّ التّفصيل، والنّمط الّذي يُحيل إليه هو التّفسيريّ.

⭐ ولاحِظِ الأدواتِ الثّلاثَ الّتي تفتح التّفصيلَ في المرّة الثّالثة: «منهم» ثمّ «أيضًا» ثمّ «كذلك». ⟸ ثلاثُ أدواتٍ لا تتكرّر إحداها، وكلٌّ منها تقول: وهذا مثالٌ آخر. والكاتبُ الّذي يُنوِّع أدواتِ التّعداد لا يُملّ قارئَه.

أحدّد العلاقة بين الأنماط

⁦6⁩ — إليك جُملًا استفهاميّةً غيرَ مرتّبة: رتّبها مع كلّ عنصرٍ من العناصر الفكريّة للخطاب · ⁦7⁩ — فما النّمط الجديد الّذي استنبطتَه؟ اذكرْ أهمّ مؤشّراته.
كلُّ سؤالٍ وعنصرُه
الجملة الاستفهاميّةالعنصر الفكريّ الّذي تُقابله
ما الأسبابُ الدّاخليّةُ الّتي دفعت المثقّفين إلى الهجرة؟أسبابُ الهجرة من بلد المصدر
ما الإغراءاتُ الّتي تعرضها دولُ المقصد؟جردُ إغراءات بلدان المقصد
ما الأضرارُ الّتي تنجم للموطن الأصليّ عن هذه الهجرة؟بيانُ ضرر الهجرة بتأكيد الخبراء
هل يمكن إعطاءُ نماذجَ جزائريّةٍ عن هؤلاء المثقّفين؟العالِمُ الجزائريّ إلياس زرهوني ومسؤوليّاتُه العلميّة
أيمكن إعطاؤنا عالِمًا عربيًّا مهاجرًا؟العالِمُ الفلكيُّ فاروق الباز
هل هناك نماذجُ لشخصيّاتٍ غيرِ العلماء يقصدون دولَ المهجر؟رجلُ الأعمال الكبير كارلوس الحلو
⭐ وطريقةُ التّرتيب بسيطةٌ ومضمونة: كلُّ سؤالٍ يحمل في لفظه مفتاحَ جوابه. ⟸ «جزائريّة» تدلّ على زرهوني · «عربيًّا» تدلّ على الباز المصريّ · «غيرِ العلماء» تدلّ على الحلو رجلِ الأعمال · «الدّاخليّة» تدلّ على بلد المصدر · «دولُ المقصد» تدلّ على الإغراءات · «الموطن الأصليّ» تدلّ على الأضرار.

⟹ والنّمط الجديد الّذي استنبطتَه هو النّمط الحواريّ التّوجيهيّ. ⟸ ⚠️ وانتبهْ إلى دقّةٍ مهمّة: هذه الأسئلةُ ليست في الخطاب! الخطابُ لا يحمل استفهامًا واحدًا. ولكنّه مبنيٌّ كأنّه جوابٌ عنها.

وأهمّ مؤشّرات هذا النّمط:
  • الجملُ الاستفهاميّة وأدواتُها: ما · هل · الهمزة.
  • طلبُ المعلومة من طرفٍ آخر — وهو معنى التّوجيه.
  • وجودُ طرفين: سائلٍ ومجيب، ولو كان أحدُهما مُضمَرًا.
  • علامةُ الاستفهام في آخر كلّ جملة.

⭐ وهذا التّمرينُ يعلّمك شيئًا في القراءة كلِّها: كلُّ نصٍّ تفسيريٍّ هو جوابٌ عن أسئلةٍ لم تُكتَب. ⟸ فإذا استعصى عليك فهمُ فقرة، فاسألْ: عن أيّ سؤالٍ تُجيب هذه الفقرة؟ — وستجد أنّ الفقرةَ انفتحت.

⁦8⁩ — ما علاقةُ النّمط الحواريّ التّوجيهيّ بالنّمط التّفسيريّ؟
وظيفتا السّؤال ووظيفتا الجواب
الجمل الاستفهاميّة — الوظيفة التّواصليّةالجمل الاستفهاميّة — الوظيفة الدّلاليّةعناصر الأجوبة — الوظيفة التّواصليّةعناصر الأجوبة — الوظيفة الدّلاليّة
إقامةُ علاقةٍ تواصليّةٍ بين طرفين من خلال طلب الإجابةاستدعاءُ القيام بتبليغ معلوماتٍ يُستفاد منها معرفيًّاتلبيةُ الطّلب وإتمامُ الدّورة التّواصليّة: يستجيب المتكلّمُ فيصير الطّرفان في تواصلتقديمُ المعلومة مفصَّلةً معلَّلةً، مدعَّمةً بالشّاهد والمثال والرّقم

⟹ فالعلاقةُ بينهما علاقةُ بابٍ ومحتوًى: الاستفهامُ التّوجيهيُّ يفتح، والتّفسيرُ يملأ. ⟸ السّؤالُ يُنشِئ الحاجةَ إلى المعلومة، والتّفسيرُ يسدّها. ولا يقوم أحدُهما بعمل الآخر: سؤالٌ بلا جوابٍ فراغٌ، وجوابٌ بلا سؤالٍ كلامٌ لا يُدرَى لماذا قيل.

⭐ ولهذا فائدةٌ عمليّةٌ حين تكتب أنت: قبل أن تكتب فقرةً تفسيريّة، اُكتبْ فوقها السّؤالَ الّذي ستجيب عنه — ولو على ورقة المسوّدة. ⟸ فإن لم تجد له سؤالًا، فالفقرةُ لا موضعَ لها.

أتدرّب على الإنتاج الشّفويّ

🎤 حَضِّرْ حوارًا صحافيًّا حول موضوع هجرة الأدمغة — اُكتبِ الأسئلةَ والأجوبةَ في كرّاسك، ثمّ سجِّلْ صوتَك وأنت تؤدّي الدّورين: مرّةً صحافيًّا ومرّةً مُحاوَرًا. ثمّ استمعْ إلى تسجيلك. نمط الخطاب: حواريٌّ توجيهيٌّ — تفسيريّ. عناصر الأسئلة: ① الأسبابُ الذّاتيّةُ والموضوعيّةُ للهجرة المتعلّقةُ ببلد المصدر. ② المحفّزاتُ المتعلّقةُ بالبلد المقصود. ③ إمكانيّةُ العودة من عدمها. ④ شروطُ العودة. ⑤ كيفيّةُ المساهمة في تطوير بلد المصدر، في حالة العودة أو عدمها.
🎤 ثمّ بدِّلِ الزّاوية: اُكتبْ حوارًا ثانيًا مع من جرّب الهجرة السّرّيّة غير المشروعة، وتقمَّصْ دورَه أنت في الجواب. عناصر الأسئلة: أسبابُ الهجرة · الأحلامُ المنتظَرة قبلها · الواقعُ الصّادمُ المعاكسُ للأحلام · أسبابُ العودة · الشّروطُ الموضوعيّةُ الواجبُ توفّرُها حتّى لا يُفكَّر في الهجرة · النّصائحُ الموجَّهةُ للغير. ⭐ ولاحِظِ الفرقَ بين الحوارين، وهو درسٌ في ذاته: الأوّلُ عن كفاءةٍ تُستقدَم وتُغرَى وتُوضَع في المكان المناسب؛ والثّاني عن إنسانٍ يركب قاربًا. ⟸ الهجرتان اسمُهما واحدٌ وطريقُهما مختلف — والخطابُ الّذي درستَه لم يتناول إلّا الأولى. ⛔ وفي الحوار الثّاني، لا تخترعْ وقائعَ ولا أرقامًا: اِبنِ الأجوبةَ على ما هو معقولٌ ومعروفٌ، وقُلْ في آخر حوارك إنّه حوارٌ متخيَّلٌ لا شهادةٌ حقيقيّة.
🎓 نحو شهادة التّعليم المتوسّط. في النّصوص التّفسيريّة يعود سؤالان: «اذكرْ مؤشّرات النّمط ورتّبها» و«ما قصديّةُ صاحب النّصّ؟». والفخّ في الأوّل أنّ التّرتيب يُنسى، وهو مطلوبٌ صراحةً في هذا الدّرس. أربعةُ مؤشّراتٍ جاهزةٍ بترتيبها: ① التّفصيل — تعدادُ أسبابٍ أو عناصر ② الاستشهاد — «يؤكّد الخبراءُ» · «حسب تقرير» ③ التّعليل — الفاءُ · لأنّ · نتيجةَ · يؤدّي إلى ④ التّمثيل — منهم · أيضًا · كذلك · مثل. ⛔ والخطأ الأكثر تكرارًا: أن يُسأل عن القصديّة فيُجاب بـالموضوع. الموضوعُ ما يتحدّث عنه النّصّ، والقصديّةُ ما يريده صاحبُه منك. ⟸ هنا: الموضوعُ هجرة الكفاءات، والقصديّةُ تنبيهُ الدّول المصدِّرة إلى ما تخسره لتعالج الأسباب.
خلاصة الدّرس. «هجرة الكفاءات» خطابٌ منطوقٌ لبلكبير بومدين، نمطُه تفسيريٌّ خالص. يُبنى على أربعة مؤشّراتٍ بترتيبٍ محكم: تفصيلٌ يعدّد تسعةَ أسبابٍ تطرد الكفاءةَ من بلدها وخمسَ إغراءاتٍ تجذبها إلى غيره، ثمّ استشهادٌ بالخبراء، ثمّ تعليلٌ يبيّن أربعةَ أضرارٍ أوّلُها «تدميرٌ جزئيٌّ للثّروة البشريّة»، ثمّ تمثيلٌ بثلاثة أسماء: إلياس زرهوني، وفاروق الباز، وكارلوس الحلو. وثلاثةُ أشياءَ تُؤخَذ منه: أنّ الرّقم حُجّة — أربعةُ أرقامٍ عن معاهد الصّحّة الأمريكيّة تقيس ما خسرتْه الجزائر؛ وأنّ كلّ نصٍّ تفسيريٍّ جوابٌ عن أسئلةٍ لم تُكتَب — وقد استنبطتَها في هذا الدّرس واحدًا واحدًا؛ وأنّ الأسباب المعدودة دليلٌ على مواضع العلاج — فمن عدّد تسعةَ أسبابٍ فقد أعطاك تسعةَ مقترحات. ⭐ وقد تدرّبتَ هنا على كفاءةٍ لا تُتقَن بالقراءة: أن تفهم بأذنك. وفي الخطاب المُعدَّد المليء بالأرقام والأسماء، الأذنُ تُمسِك الأسماءَ وتُفلِت الأرقام. ⟸ أعِدِ الاستماعَ وسجِّلْ ما تسمعه من أرقام، ثمّ افتحِ الإطارَ وقارِنْ. وستعرف بعدها أينَ تكون أذنُك قويّةً وأين تحتاج إلى قلم.

Page 1/2

© Madrassati — leçon rédigée par Madrassati · madrassati.net