Philosophie🎓 objectif bac

الإشكالية الثالثة: في العلاقات بين الناس الحرية والمسؤولية

نوعا المسؤولية

🔊 La maîtresse lit pour toi
كسرتَ زجاج نافذة الجيران بكرتك ولم يرك أحد. لن يعاقبك قانون، ولن يلومك أحد، ومع ذلك لم تنم تلك الليلة. وفي الغد جاء أبوك ودفع ثمن زجاج لم يكسره. فهل المسؤولية التي أرّقتك هي نفسها التي دفع أبوك ثمنها ؟
🎓في نهاية هذا الدرس ستكون قادرا على:
  • التمييز بين المسؤولية الأخلاقية والمسؤولية الاجتماعية، وبيان المحكمة التي يمثل أمامها صاحب كلّ منهما
  • تفريع المسؤولية الاجتماعية إلى قانونية (جنائية ومدنية) ومجتمعية، والتمثيل لكلّ صنف
  • بيان أنّ المسؤولية الأخلاقية تقوم على النية، وأنّ عقوبتها باطنية يتولاّها الضمير
  • ربط كلّ نوع من المسؤولية بالمبدأ الذي يحكمه: أخلاقي، ديني، اجتماعي
🔑يفترض هذا الدرس أنّك تتقن:
  • تعريف المسؤولية في حالتيها: خاصية جوهرية، وتبعة تلحق الفعل
  • شروط المسؤولية: الحرية، والتمييز بين الخير والشرّ، والإرادة
  • استخراج أطروحة صاحب نصّ فلسفي وتحديد حجّته
إذا كانت المسؤولية مشروطة بالحرية، فماذا يبقى لها من مشروعية أمام المناصرين للجبر والحتمية ؟

مقدمة : طرح المشكلة

تجد مقدّمة هذه المشكلة، والوضعيّة المشكلة (حوار القاضي والسجين) وتحليلها، في درس ضبط المفاهيم، أوّل دروس محور «الحرية والمسؤولية».

اقرأ المقدّمة من جديد

إنّ القراءة الأولية للقضية المطروحة تقودنا مباشرة إلى القول بأنّ المشكلة التي يجب معالجتها هي تلك التي تتعلّق بالمسؤولية، ما دامت مشروطة بالحرية ولا معنى لها في غيابها. ولكنّ الاختبار المتأنّي يجعلنا نتساءل، على العكس من ذلك، عمّا إذا لم يكن من الممكن اعتبار الشرط مشروطا بدوره، فنقع في مسألة: أيّهما يُعتبر المبدأ، المسؤولية أم الحرية ؟ إنّ المنطق السليم يوحي لنا، بادئ ذي بدء، بأنّ المسؤولية تثبت بثبوت شرطها وتُرفع برفعه ؛ ولكن، ألا يمكن مع ذلك إثبات المسؤولية كقاعدة أولى، ثمّ الانصراف إلى تبرير وجودها عن طريق الحرية ؟ فالمشكلة في الحقيقة مزدوجة: تدعونا تارة إلى الانطلاق من الحرية كشرط لتأسيس المسؤولية، وتارة أخرى إلى اعتبار المسؤولية شرطا يبرّر وجود الحرية ويستوجبه. وللوصول إلى نتائج مقنعة نحاول الردّ على الأسئلة الثلاثة الآتية: كيف يمكن اختزال المشكلة في الشرط لا في المشروط ؟ وكيف يمكن ردّ حقيقة المشكلة إلى المشروط لا إلى الشرط ؟ ألا يتمثّل مصدر المشكلة وحلّها في عظمة الإنسان ؟

تحديد الوضعية المشكلة عرضا وتحليلا

عرض الوضعية المشكلة: حوار بين قاضي الجلسة (ق) وسجين (س)

في نهاية محاكمة، وقع خلاف بين قاضي الجلسة وسجين: ـ (ق) : لقد طُلب منك أن توقّع على التقرير، فلماذا لم تفعل ؟ ـ (س) : (لا جواب…) ؛ ـ (ق) : يجب أن توقّع ! ـ (س) : لست في حالة تسمح لي بتلبية الطلب، ولا في حالة عدم تلبيته ؛ ـ (ق) : ما هذه السخافة ؟ ـ (س) : فكيف أوقّع ويداي مغلولتان ؟ ـ (ق) : (بعد أن أمر الحارس بفكّ يديه، أعاد القاضي الطلب) ننتظر ؛ ـ (س) : الآن، وفي هذه الحالة، بإمكاني أن أضع توقيعي أو أرفض ؛ ـ (ق) : ليس بإمكانك أن ترفض ؛ ولماذا ترفض ؟ ـ (س) : أنا حرّ في اختياري ؛ أمّا لماذا، فأنا صاحب القرار ؛ أرفض من أجل أن أرفض ؛ ـ (ق) : وتعتقد بأنّك، والحالة هاته، حرّ ؟ ما هي مبرّراتك ؟ ـ (س) : (متهكّما) أنا مسؤول عن مواقفي ؛ ـ (ق) : ألا تعلم بأنّ المسؤولية تفترض الحرية، ولقد أقررتَ بأنّك حرّ ؛ ـ (س) : أجل ؛ ـ (ق) : ولكنّك كائن مكلَّف أصلا، خُلقت لتتحمّل المسؤولية أوّلا، ولتكون بعد ذلك وبالضرورة حرّا ؛ ـ (س) : أنا أوّلا أشعر بحرّية اختياري، ولي في مواقفي مبرّرات ؛ ـ (ق) : إذن، ليست حرّيتك مطلقة، لأنّها مقيّدة بأسباب ومؤثّرات، ولأنّك لا تستطيع الانفلات في قراراتك عن نظام الكون ؛ ـ (س) : أجل ؛ ـ (ق) : يجب أن تقول إذن: أنا مسؤول (واعٍ بقراراتي، وبأنّي جزء من الكون، وفرد يحترم الآخرين)، فأنا إذن حرّ ؛ ـ (س) : هل أفهم من هذا أنّ الحرية المطلقة لا معنى لها في عالمنا، وأنّنا كائنات تنفرد بالمسؤولية ؟ ـ (ق) : إنّك دائما مسؤول ؛ عظمة الإنسان وكرامته في هذه الخاصية ؛ فلو كنتَ مخيَّرا ـ للتعبير عن هذه العظمة الإنسانية ـ بين الحرية والمسؤولية، فما عساك أن تختار ؟

🔍تحليل الوضعية المشكلة

  1. لا مسؤولية بلا حرّية : السجين لا يمكن أن يصدر عنه فعل أو لافعل في حالة انعدام حرّيته ما دام مقيّدا: فكيف يوقّع تقريرا وهو مقيّد اليدين ؟ ولو بقي على هذه الحال فلم يلبِّ الأمر، ثمّ حاسبه القاضي، لكان مظلوما، لأنّه غير مسؤول ما دام شرط الحرية غير متوفّر.
  2. لا اختيار بلا مبرّرات : حتى إن فُكّت أغلاله، فلا يختار السجين التوقيع بالضرورة، لأنّه أمام احتمالين: التوقيع أو رفضه. وقد ثبت من خلال مناقشتهما أنّ أيّ إنسان لا يمكنه اتّخاذ موقف بالإيجاب أو بالسلب من غير مبرّرات تعلّله ؛ وعندئذ فقط يأخذ في تحمّل مسؤوليته.
  3. الشعور بالحرية تجاهلٌ للأسباب : الشعور بالحرية يملي على السجين الإقدام على الفعل أو الإحجام عنه، ولكنّه في النهاية ضرب من تجاهل الأسباب والمؤثّرات التي تحدّد الأفعال، لأنّه كائن تابع لنظام الكون ولا يستطيع الانفلات منه قطعا.
  4. الإنسان حيوان مسؤول : لا يمكن الحديث عن الحرية المطلقة بقدر ما يجب الحديث أوّلا، وقبل كلّ شيء، عن المسؤولية: فثمّة جوهر الإنسان وعظمته. ولو أردنا أن نعرّف الإنسان من زاوية عظمته لقلنا إنّه حيوان مسؤول ؛ وبذلك نحاول الإجابة عن السؤال الذي تركه القاضي معلّقا.

ومن هنا نلمس ضرورة طرح العلاقة بين المسؤولية والحرية من زوايا ثلاث: المنطق يدعو إلى الانطلاق من الشرط (الحرية)، ثمّ يدعونا إلى الانطلاق من المشروط (المسؤولية)، وأخيرا يدعونا إلى الاهتداء إلى أنّ الإنسان مصدر المسؤولية والحرية. وقبل الخوض في هذه الزوايا، لا بدّ من ضبط المفاهيم التي يدور عليها النقاش.

افتح الدرس: ضبط المفاهيم

لقد تبيّن أنّ المسؤولية تنصبّ على الإنسان أوّلا، وأنّها تتجلّى خاصيةً جوهرية فيه، وتبعةً تلحقه بعد فعله، وبوجه أخصّ إذا انتهك بفعله حرمة سلطة الضمير أو سلطة نظام المجتمع. فأمام أيّ سلطة يكون الإنسان مسؤولا ؟ هنا يتميّز نوعان من المسؤولية.

نوعا المسؤولية

  1. المسؤولية الأخلاقية : هي شعور الشخص الداخلي بأنّ ما صدر عنه من أفعال هي أفعاله، وأنّه يتحمّل عواقبها أمام محكمة ضميره ؛ ولهذا فهي تقوم على النية.
  2. المسؤولية الاجتماعية : وهي صنفان. (أ) مسؤولية اجتماعية قانونية، وهي قسمان: مسؤولية جنائية، حيث يتحمّل الجاني هو نفسه ما يترتّب عن جنايته من عقوبات ؛ وأخرى مدنية، حيث يتحمّل الشخص عواقب أفعال لم يقم بها هو نفسه بالضرورة. (ب) مسؤولية مجتمعية، يكون فيها الشخص مدانا أمام الرأي العامّ للقرية أو العائلة أو المجتمع، في حالة انحرافه عن تقاليد مألوفة.

ولهذا فالعقوبة الجنائية هي أشدّ عقوبة يتحمّلها كلّ من يتعدّى على قوانين المجتمع ؛ والتعدّي قد يكون جريمة قتل مثلا، أو نهبا، أو انتهاك حرمات. ولكلّ مجال من هذه المجالات مبدؤه الذي يُحتكم إليه: فالتمييز بين الخير والشرّ مبدأ أخلاقي، والتمييز بين الحلال والحرام مبدأ ديني، والتمييز بين النافع والضارّ مبدأ اجتماعي.

أمّا المسؤولية الأخلاقية فعقوبتها لا بدّ للضمير الخلقي من أن يتولاّها: فكلّما كان الضمير حسّاسا، وكان الفعل لا يتّفق مع قيم الإنسان العليا، كان الندم أشدّ. والإحساس بهذه العقوبة الباطنية يتّخذ مواقف ثلاثة: الأسف، والندم، والخسران (أو التأنيب). ولهذا يجب التركيز على المسؤولية الأخلاقية بوجه أخصّ، لأنّها تتعزّز وتترقّى بالموازاة مع تهذيب الضمير وتربيته ؛ وهي، مهما تقدّمت الدراسات الجنائية، القوام الذي تُبنى عليه كلّ أشكال المسؤوليات، من المدنية إلى الجنائية إلى المجتمعية.

لماذا يستطيع القاضي أن يحكم في المسؤولية الجنائية، ولا يستطيع أن يحكم في المسؤولية الأخلاقية ؟

لأنّ المسؤولية الأخلاقية تقوم على النية، والنية والإرادة يصعب على أهل القضاء والقانون معرفتهما معرفة موضوعية، وإن كان أهل الحكمة والأخلاق لا يتوقّفون عن الإشادة بهما. فالقاضي يرى الفعل وعواقبه، ويحكم بما يرى ؛ أمّا النية فلا يراها إلاّ صاحبها، ولا يحكم فيها إلاّ ضميره، بعقوبة لا يصدرها أحد غيره: الأسف والندم والخسران. ولهذا قد تفترق المسؤوليتان: فالمسؤولية المدنية قد تُلزم الشخص بعواقب أفعال لم يقم بها هو نفسه، دون أيّ ذنب في ضميره ؛ والمسؤولية الأخلاقية قد تؤرّق صاحبها على فعل لم يره أحد ولم يعاقب عليه قانون. ومع ذلك لا تنفصلان، لأنّ المسؤولية الأخلاقية هي القوام الذي تُبنى عليه سائر المسؤوليات، وأولوية المسؤولية نفسها تفترض الوعي والنية والإرادة.

قد يأتي هذا المورد في البكالوريا في صيغة مقالة مقارنة: «قارن بين المسؤولية الأخلاقية والمسؤولية الاجتماعية». احتفظ جاهزا بثلاثة عناصر: ① التعريفان (الأخلاقية: شعور داخلي بأنّ أفعالي أفعالي وتحمّل عواقبها أمام محكمة الضمير · الاجتماعية: قانونية بقسميها الجنائي والمدني، ومجتمعية أمام الرأي العامّ) ؛ ② أوجه الاختلاف: المحكمة (الضمير · القانون أو الرأي العامّ)، والأساس (النية · الفعل وعواقبه)، والعقوبة (باطنية: أسف وندم وخسران · جنائية أو مدنية أو إدانة اجتماعية) ؛ ③ وجه التداخل: المسؤولية الأخلاقية هي القوام الذي تُبنى عليه كلّ أشكال المسؤوليات، وكلّها تفترض الوعي والنية والإرادة. ⚠️ خطأ شائع: الخلط بين المسؤولية المدنية والجنائية، والمدنية وحدها قد تُحمِّل الشخص عواقب أفعال لم يقم بها. ⚠️ وخطأ ثانٍ: الاكتفاء بأوجه الاختلاف في المقارنة ونسيان أوجه التداخل.
نتيجة — المسؤولية نوعان: أخلاقية، هي شعور الشخص بأنّ أفعاله أفعاله وتحمّله عواقبها أمام محكمة ضميره، تقوم على النية وعقوبتها باطنية من أسف وندم وخسران ؛ واجتماعية، قانونية بقسميها ـ جنائية يتحمّل فيها الجاني نفسه عقوبة جنايته، ومدنية قد يتحمّل فيها الشخص عواقب أفعال لم يقم بها ـ ومجتمعية يُدان فيها المنحرف عن التقاليد أمام الرأي العامّ. ولكلّ مجال مبدؤه: الخير والشرّ للأخلاق، والحلال والحرام للدين، والنافع والضارّ للمجتمع ؛ وتبقى المسؤولية الأخلاقية قوام سائر المسؤوليات. ⟸ وإذا كانت المسؤولية تُقرَّر أمام الضمير وأمام القانون، فهل تقوم على حرّية الإنسان أم على الحتميات التي تحاصره ؟

Page 1/3

© Madrassati — leçon rédigée par Madrassati · madrassati.net