Langue arabe🎓 objectif bac

المحور 1 الشعر التعليمي

إنسان ما بعد الموحدين

🔊 La maîtresse lit pour toi

📜النّصّ

إنسانُ ما بعد الموحّدين — مالك بن نبي. نصٌّ من كتاب شروط النّهضة، كُتِب سنة 1949 م كما يقول صاحبُه في متنه. وموضوعُه سؤالٌ واحد: لماذا تخلّف العالمُ الإسلاميّ؟ والجوابُ الّذي يقترحه غيرُ متوقَّع — فهو لا يبحث عن العلّة في النّظم ولا في السّياسة، بل في الإنسان نفسِه.
سؤالُ الدّخول: ما هو واقعُ الأمّة الإسلاميّة اليوم؟ وما أسبابُ ذلك؟ وما هي الوسائلُ الكفيلةُ بالنّهوض بالأمّة واسترجاع أمجادها؟ — أجِبْ بما تعرف قبل أن تقرأ.
جوابان مختصران، والنّصُّ كلُّه شرحٌ لهما:
  • السّبب: عدمُ شعور الأفراد بالمسؤوليّة نحو أمّتهم، وبوجوب النّهوض بها؛
  • الوسيلة: تجديدُ كيان الإنسان طبقًا للتّعاليم الإسلاميّة الحقّة ومناهجِ العلم الحديثة، وهي تدعو إلى التّغيير والتّحلّي بروح المسؤوليّة.
⭐ واحتفظْ بهذين الجوابين وأنت تقرأ: ستجد الكاتبَ يقولهما بمصطلحاتٍ أخرى — يسمّي السّببَ الوراثةَ الاجتماعيّةَ السّلبيّة، ويسمّي الوسيلةَ تجديدَ كيان الإنسان. فالقراءةُ الجيّدةُ هي أن تربط بين اللّفظ الجديد والمعنى الّذي تعرفه.

عندما نقوم بتحليل نشاطِ الأفراد وأذواقِهم في بيئةٍ معيّنة، نجد عوائدَ سائدة، تنتقل فيما بينهم كابرًا عن كابر، فهناك وراثةٌ اجتماعيّة، كما أنّ هناك وراثةً جسميّة…

إنّ ألوانَ نشاطِ الفرد وأفكارَه في كلّ مجتمع تُنسَج دائمًا على منوال الوراثة، ويكفينا أن ننظرَ إلى طفلٍ يلعب لكي ندركَ أهمّيّةَ الوراثة الاجتماعيّة وقوّتَها الموجِّهة، فتقاليدُ المجتمع تتمثّل في لعب الطّفل، الّذي يُعَدُّ صورةً أوّليّةً فطريّةً من النّشاط الإنسانيّ…

فإذا ما درسنا أوجهَ النّشاط في بلدٍ معيّن، وجب علينا لكي نفهمَها أن نردَّها إلى إطار حضارة، تستمدُّ منها الحياةُ أشكالَها، ويشكّل فيها الفردُ دائمًا أفكارَه وضروبَ نشاطه على المنوال الّذي صنعته القرونُ والأجيال…

وعليه فليس من باب اللّعب بالألفاظ، بل من الضّرورة المنطقيّة، أن نقرّرَ هنا أنّ العالم الإسلاميّ لا يعيش الآن في عام 1949 م، بل في عام 1269 م، وإنّا لمضطرّون إلى أن نؤكّدَ هذا التّاريخ، لأنّه يسجّل نقطةَ انطلاقٍ في (تطوّرٍ تاريخيّ) ترجع إليه سائرُ مشكلات العالم الإسلاميّ…

هذه اللّحظةُ هي نقطةُ الانكسار في منحنى التّطوّر التّاريخيّ، وهي لحظةُ انقلاب القيم داخل حضارةٍ معيّنة…

وليس من الصّواب أن نبحثَ عن النّظم، بل عن العوامل الإنسانيّة المتمثّلة في عجز النّاس عن تطبيق مواهبهم الخاصّة على التّراب والوقت.

إنّ التّركيبَ الأساسيَّ نفسَه قد تحلّل فتحلّلت معه الحياةُ الاجتماعيّة، وأخلت مكانَها للحياة البدائيّة.

ويؤرَّخ لتلك الظّاهرة في التّاريخ الإسلاميّ بسقوط دولة الموحّدين، الّذي كان في حقيقته سقوطَ حضارةٍ لفظت آخرَ أنفاسها.

ثمّ يبدأ تاريخُ الانحطاط بإنسان ما بعد الموحّدين، ففي عهد ابن خلدون استحالت القيروانُ قريةً مغمورة، بعد أن كانت في عهد الأغالبة قبّةَ الملك، وقمّةَ الأبّهة، والعاصمةَ الكبرى الّتي يقطنها مليونٌ من السّكّان، ولم يكن حظُّ بغدادَ وسمرقندَ خيرًا من ذلك؛ لقد كانت أعراضُ الانهيار العامّ تشير إلى نقطة الانكسار في المنحنى البيانيّ.

فإذا نظرنا إلى هذا الوضع نظرةً اجتماعيّة، وجدنا أنّ جميعَ الأعراض الّتي ظهرت في السّياسة أو في صورة العمران، لم تكن إلّا تعبيرًا عن حالةٍ مرضيّةٍ يعانيها الإنسانُ الجديد — إنسانُ ما بعد الموحّدين — الّذي خلَف إنسانَ الحضارة الإسلاميّة، والّذي كان يحمل في كيانه جميعَ الجراثيم الّتي سينتج عنها في فتراتٍ متفرّقة جميعُ المشاكل الّتي تعرّض لها العالمُ الإسلاميّ منذ ذلك الحين. فالنّقائصُ الّتي تعانيها النّهضةُ الآن، يعود وِزرُها إلى ذلك الرّجل الّذي لم يكن طليعةً في التّاريخ، فنحن ندين له بمواريثنا الاجتماعيّة، وبطرائقنا التّقليديّة الّتي جرينا عليها في نشاطنا الاجتماعيّ…

هذا الوجهُ المتخلّفُ الكئيبُ ما زال حيًّا في جيلنا الحاضر، نصادفه في المظهر الرّقيق البريء الّذي يتميّز به فلّاحُنا الوديعُ القاعد، أو راعينا المترحّلُ المتقشّفُ المضياف. كما نصادفه في المظهر الكاذب الّذي يتّخذه ابنُ أصحاب (المليارات) نصفُ المتعلّم، الّذي انطبع في الظّاهر بجميع أشكال الحياة الحديثة، فأكسبه (مليارُ) أبيه وشهادةُ (البكالوريا) مظهرَ الإنسان العصريّ، بينما تحمل أخلاقُه وميولُه وأفكارُه صورةَ (إنسان ما بعد الموحّدين).

وطالما ظلّ مجتمعُنا عاجزًا عن تصفية هذه الوراثة السّلبيّة الّتي أسقطته منذ ستّة قرون، وما دام متقاعسًا عن تجديد كيان الإنسان طبقًا للتّعاليم الإسلاميّة الحقّة، ومناهج العلم الحديثة، فإنّ سعيَه إلى توازنٍ جديدٍ لحياته وتركيبٍ جديدٍ لتاريخه سيكون باطلًا عديمَ الجدوى.

إنّ العلومَ الأخلاقيّةَ والاجتماعيّةَ والنّفسيّةَ تُعَدّ اليومَ أكثرَ ضرورةً من العلوم المادّيّة، فهذه تُعَدُّ خطرًا في مجتمعٍ ما زال النّاسُ يجهلون فيه حقيقةَ أنفسهم، ومعرفةُ إنسانِ الحضارة وإعدادُه أشقُّ كثيرًا من صنع محرّكٍ أو ترويض قردٍ على استخدام رباط عنق. وإنسانُ ما بعد الموحّدين في أيّة صورةٍ كان — باشا أو عالمًا مزيّفًا أو مثقّفًا مزيّفًا أو متسوّلًا — يُعَدُّ عمومًا عنصرًا جوهريًّا فيما يضمّ العالمُ الإسلاميُّ من مشكلاتٍ منذ أفول حضارته، وهو عنصرٌ لا ينبغي أن يغيب عن أنظارنا عندما ندرس نشأةَ المشكلات وحلولَها الّتي تشغل اليومَ — فيما يبدو — الضّميرَ الإسلاميّ.

شروط النّهضة

🔍أكتشف معطيات النّصّ

أجوبةُ هذه المحطّة في النّصّ نفسِه، ولكلّ جوابٍ فقرةٌ تحمله. اكتبْ جوابَك أوّلا، ثمّ افتحْ لتقابل.
ما الوضعُ الّذي تعاني منه الأمّةُ الإسلاميّة؟ ومنذ متى؟
تعاني الأمّةُ الإسلاميّةُ من التّخلّف والانحطاط، منذ سقوط دولة الموحّدين:
  • الوضع: يسمّيه الكاتبُ «حالةً مرضيّة» — وهو يصفها في آخر الفقرات بأنّها عجزٌ عن تصفية وراثةٍ سلبيّة؛
  • والتّاريخ: يؤرَّخ لتلك الظّاهرة بسقوط دولة الموحّدين، الّذي كان في حقيقته سقوطَ حضارةٍ لفظت آخرَ أنفاسها؛
  • والمدّة: يقولها الكاتبُ صراحةً — منذ ستّة قرون.
⭐ ولاحظْ أنّ الكاتبَ يعطيك التّاريخَ مرّتين، بلغتين. مرّةً بلغة المؤرّخ: سقوطُ دولة الموحّدين؛ ومرّةً بلغة عالِم الرّياضيّات: نقطةُ الانكسار في منحنى التّطوّر التّاريخيّ. وهذه المزاوجةُ بين اللّغتين هي أوّلُ علامةٍ على أسلوبه العلميّ — وستعود إليها في أناقش معطيات النّصّ.
ماذا يقصد الكاتبُ بـ «إنسان ما بعد الموحّدين»؟
يقصد الإنسانَ العربيَّ في الوقت الحاضر. وهذا هو مفتاحُ النّصّ كلِّه:
  • فهو ليس شخصًا بعينه ولا جيلًا بعينه، بل نمطٌ من البشر ورِث سلوكَ ستّة قرون؛
  • وهو الّذي «خلَف إنسانَ الحضارة الإسلاميّة» — أي حلّ محلَّ الإنسان الّذي بنى الحضارة؛
  • وهو الّذي «كان يحمل في كيانه جميعَ الجراثيم» الّتي نتجت عنها مشاكلُ العالم الإسلاميّ؛
  • ولذلك يوجد في كلّ الصّور: باشا أو عالمًا مزيّفًا أو مثقّفًا مزيّفًا أو متسوّلًا — فالغِنى والفقر والعلمُ والجهل لا تغيّر منه شيئا.
⚖️ وهذه التّسميةُ هي أصلُ عنوان النّصّ، وهي في ذاتها حكمٌ. لم يسمّه الكاتبُ الإنسانَ المتخلّف ولا إنسانَ الانحطاط، بل نسبه إلى حدثٍ تاريخيّ: ما بعد الموحّدين. وبذلك جعل التّخلّفَ نتيجةً لتاريخٍ، لا صفةً في طبيعة النّاس — وهذا فرقٌ كبير: ما صنعه التّاريخُ يمكن أن يُغيّره التّاريخ.
ما هي مظاهرُ التّخلّف الّتي يعيشها مجتمعُنا الآن؟
مظاهرُ التّخلّف كما يسمّيها النّصّ
المظهرشاهدُه في النّصّ
عجزُ أفراده عن تطبيق مواهبهم«العواملُ الإنسانيّةُ المتمثّلة في عجز النّاس عن تطبيق مواهبهم الخاصّة على التّراب والوقت»
اهتمامُهم بالمظاهر الزّائفة، وهي تُبرِز تناقضًا صارخًا بين الظّاهر والجوهرابنُ أصحاب المليارات نصفُ المتعلّم: أكسبه مالُ أبيه والشّهادةُ مظهرَ الإنسان العصريّ، بينما تحمل أخلاقُه وميولُه وأفكارُه صورةَ إنسان ما بعد الموحّدين
تمسّكُهم بالعادات السّلبيّة«ندين له بمواريثنا الاجتماعيّة، وبطرائقنا التّقليديّة الّتي جرينا عليها في نشاطنا الاجتماعيّ»
⭐ وانتبهْ إلى المثالين اللّذين اختارهما الكاتبُ للوجه الواحد: الفلّاحُ الوديعُ القاعد والرّاعي المترحّل، ثمّ ابنُ أصحاب المليارات نصفُ المتعلّم. الأوّلان في المظهر الرّقيق البريء، والثّالث في المظهر الكاذب. ⟸ يقول لك بذلك إنّ الدّاءَ ليس داءَ الفقراء وحدَهم: هو في البسيط الوديع كما هو في الغنيّ المتعلّم، لأنّه داءُ الكيان لا داءُ الحال.
ما الأَوْلى في نظر الكاتب: التّصحيحُ الخُلُقيُّ أم التّصحيحُ المادّيّ؟ ولماذا؟
الأَوْلى في نظر الكاتب هو التّصحيحُ الخُلُقيّ:
  • لأنّ مهمّةَ إعداد إنسان الحضارة تُعَدُّ أساسًا في حلّ مشكلات العصر، باعتبار الإنسان عنصرًا جوهريًّا لا ينبغي إغفال دورِه في تحريك عجلة الحياة؛
  • والنّصُّ يقولها بلا مواربة: العلومُ الأخلاقيّةُ والاجتماعيّةُ والنّفسيّةُ تُعَدّ اليومَ أكثرَ ضرورةً من العلوم المادّيّة.
⚖️ وأدقُّ من ذلك: الكاتبُ لا يقول إنّ العلومَ المادّيّةَ غيرُ نافعة، بل يقول إنّها قد تكون خطرًا. والعبارةُ حرفيّة: «فهذه تُعَدُّ خطرًا في مجتمعٍ ما زال النّاسُ يجهلون فيه حقيقةَ أنفسهم». ⟸ فالمسألةُ عنده مسألةُ ترتيب لا مسألةُ اختيار: أداةٌ قويّةٌ في يدٍ لم تُعَدَّ تُصبح ضررًا. وقد ضرب لذلك مثلًا لا يُنسى: إعدادُ إنسان الحضارة أشقُّ كثيرًا من صنع محرّكٍ أو ترويض قردٍ على استخدام رباط عنق.

💬أناقش معطيات النّصّ

هنا يبدأ الحكمُ، لا الاستخراج. وأجوبةُ هذه المحطّة نوعان: ما يقوله الدّرسُ صراحةً — وهو معطًى لك — وما تبنيه أنت، ولك فيه طريقٌ لا جوابٌ جاهز.
يرى الكاتبُ أنّ روحَ التّقليد راسخةٌ في حياة البشر. بِمَ علّل ذلك؟ وما رأيُك في هذا الحكم؟
أوّلا، تعليلُ الكاتب: علّل ذلك بالوراثة الاجتماعيّة:
  • فالسّلوكُ الاجتماعيُّ عند الأفراد عادةً ما يكون مرتبطًا بعاداتٍ سائدةٍ في المجتمع الّذي يعيش فيه؛
  • وحجّتُه في ذلك مشهدٌ يراه كلُّ أحد: الطّفلُ وهو يلعب. فتقاليدُ المجتمع تتمثّل في لعب الطّفل، واللّعبُ صورةٌ أوّليّةٌ فطريّةٌ من النّشاط الإنسانيّ؛
  • ⟸ فإذا كان التّقليدُ يظهر في أوّل نشاطٍ فطريٍّ يمارسه الإنسان، فهو سابقٌ على التّعليم والاختيار — وهذا هو معنى «راسخة».
⭐ ولاحظْ قوّةَ هذه الحجّة قبل أن تحكم عليها. لم يستشهدِ الكاتبُ بالكبار — فقد يُقال إنّهم قلّدوا عن كسلٍ أو مصلحة — بل بالطّفل، وهو أبعدُ النّاس عن الحساب. فالشّاهدُ مختارٌ ليَسُدَّ بابَ الاعتراض.
💡 وأمّا رأيُك في هذا الحكم فحُكمٌ، والحكمُ يُبنى ولا يُتلقّى. ابنِه في ثلاث خطوات: ① جرّبِ الحجّةَ بنفسك: راقبْ طفلًا يلعب، وأحصِ كم فعلًا فيه منقولٌ عن الكبار. ② ابحثْ عن المقابل: هل ترى في محيطك مَن خرج على عادات مجتمعه؟ وكم نسبتُهم؟ ③ ثمّ احكمْ على الغلبة لا على الوجود: أن يكون التّقليدُ راسخًا شيءٌ، وأن يكون حتميًّا لا يُخرَق شيءٌ آخر — والكاتبُ نفسُه لم يقلِ الثّاني، وإلّا لَما دعا إلى تجديد كيان الإنسان.
اعتمد الكاتبُ على أسلوب المقارنة في عرض أفكاره. فيمَ تمثّل ذلك؟ وهل تراه أسلوبًا ناجعًا في التّحليل والتّفسير؟
أوّلا، ما يقوله الدّرس: تمثّل ذلك في المقارنة بين واقع إنسان الحضارة الإسلاميّة وإنسان ما بعد الموحّدين، ويبدو أسلوبًا ناجعًا في التّحليل والتّفسير.
    والمقارنةُ تتكرّر في النّصّ في أربعة مواضع، لا في موضعٍ واحد
    الطّرفُ الأوّلالطّرفُ الثّانيموضعُها
    إنسانُ الحضارة الإسلاميّةإنسانُ ما بعد الموحّدينالفقرةُ الّتي تصف الحالةَ المرضيّة
    القيروانُ قبّةَ الملك في عهد الأغالبة، بمليون ساكنالقيروانُ قريةً مغمورة في عهد ابن خلدونفقرةُ الانحطاط
    المظهرُ الرّقيق البريء (الفلّاحُ والرّاعي)المظهرُ الكاذب (ابنُ أصحاب المليارات)فقرةُ الوجه المتخلّف
    العلومُ الأخلاقيّةُ والاجتماعيّةُ والنّفسيّةالعلومُ المادّيّةالفقرةُ الأخيرة
    💡 وأمّا نجاعتُه فحكمٌ تبنيه. والطّريق: ① سَلْ عمّا تُضيفه المقارنةُ ولا يؤدّيه الوصفُ المفرد — جرّبْ أن تصف انحطاط القيروان من غير ذِكْر عهد الأغالبة، ثمّ قِسِ الفرقَ في الأثر. ② سَلْ عن شرطها: هل الطّرفان قابلان للمقارنة حقًّا (نفسُ المدينة، نفسُ الوظيفة)؟ ③ سَلْ عن خطرها: هل تُغري بتبسيط الواقع إلى طرفين اثنين لا ثالثَ لهما؟ ⟸ ثمّ احكمْ.
    هل أسبابُ التّخلّف الواردةُ في النّصّ أسبابٌ موضوعيّة؟ وضّحْ.
    نعم، هي أسبابٌ موضوعيّة:
    • لأنّنا نلمسها في واقعنا؛
    • ولا زال الإنسانُ العربيُّ يعتمد على مواريثه الاجتماعيّة وطرائقه التّقليديّة في مزاولة نشاطه الحيّ.
    وما الّذي يجعل السّببَ موضوعيًّا أصلا؟ ثلاثةُ شروطٍ يستوفيها النّصّ:
    • أن يكون قابلًا للملاحظة: وأسبابُ الكاتب كلُّها ظواهرُ تُرى (لعبُ الطّفل، حالُ القيروان، مظهرُ نصف المتعلّم)؛
    • ألّا يكون حكمَ هوًى على قومٍ بأعيانهم: والكاتبُ لا يتّهم أحدًا بعينه، بل يصف نمطًا ويردُّه إلى تاريخ؛
    • أن يكون له أثرٌ ماثلٌ اليوم: وهو ما يعنيه بقوله إنّ النّقائصَ الّتي تعانيها النّهضةُ الآن، يعود وِزرُها إلى ذلك الرّجل.
    هل استعمل الكاتبُ في لغته الأسلوبَ العلميَّ أم الأسلوبَ الأدبيّ؟ علّلْ إجابتَك بشواهدَ من النّصّ.
    استعمل الكاتبُ في لغته الأسلوبَ العلميّ:
    • لأنّه اعتمد على الحقيقة؛
    • وصاغ فكرتَه في لغةٍ بسيطة؛
    • ومن أمثلة ذلك: «العالمُ الإسلاميُّ لا يعيش الآن في عام 1949 م، بل في عام 1269 م، وإنّا لمضطرّون إلى أن نؤكّدَ هذا التّاريخ».
    وزِدْ عليها هذه العلاماتِ الأربع، وكلُّها في النّصّ
    علامةُ الأسلوب العلميّالشّاهد
    المصطلحُ المحدَّد بدل اللّفظ العامّالوراثةُ الاجتماعيّة · نقطةُ الانكسار · انقلابُ القيم · التّركيبُ الأساسيّ
    التّاريخُ والعددُ بدل الإجمال1949 م · 1269 م · مليونٌ من السّكّان · ستّةُ قرون
    التّدرّجُ المنطقيّ بأدوات الرّبط«فإذا ما درسنا…» · «وعليه…» · «وليس من الصّواب… بل…»
    استعارةُ لغة العلوم الأخرىمنحنى التّطوّر · المنحنى البيانيّ · الجراثيم · حالةٌ مرضيّة
    ⚖️ ولكن احترسْ من الحكم المطلق: في النّصّ صورٌ أدبيّةٌ صريحة — «حضارةٌ لفظت آخرَ أنفاسها»، و«ترويضُ قردٍ على استخدام رباط عنق». ⟸ فقلْ: الغالبُ هو الأسلوبُ العلميّ، والصّورةُ عنده خادمةٌ للفكرة لا غايةً في نفسها — يستعملها ليُقرّب المعنى، لا ليُزيّن الكلام. وهذا الفرقُ هو حدُّ ما بين العلميّ والأدبيّ.

    🛠️أستثمر المعطيات

    ⭐ هذه المحطّةُ تُخرِجك من النّصّ. ما قبلها كان فهمًا ومناقشة؛ وهي تطلب منك بحثًا في المراجع ثمّ إنتاجًا مكتوبًا. ولذلك تجد في الأولى جوابًا ومنهجَ بحث، وفي الثّانية طريقًا لا نصًّا محرَّرا: الكتابةُ عملُك أنت.
    أين نشأت دولةُ الموحّدين؟ ومتى كان ذلك؟ وكيف؟ عُدْ إلى بعض المراجع التّاريخيّة للاستناد عليها في إجابتك.
    ما يقوله الدّرس:
    • أين؟ نشأت دولةُ الموحّدين في المغرب العربيّ؛
    • ومتى؟ سنة 515 هـ؛
    • وكيف كان شأنُها؟ كانت قويّةَ الجانب، عزيزةَ السّلطان، فأعانت المسلمين في الأندلس على صدّ الهجوم المسيحيّ.
    ⚖️ ولاحظْ لماذا وضع الدّرسُ هذا السّؤالَ هنا بالذّات. النّصُّ يجعل سقوطَ الموحّدين نقطةَ الانكسار في تاريخ الأمّة. فحتّى تفهم معنى السّقوط، لا بدّ أن تعرف مقدارَ العلوّ الّذي سقط منه: دولةٌ عزيزةُ السّلطان كانت تحمي الأندلس. ⟸ فالسّؤالُ ليس استطرادًا تاريخيًّا، بل إتمامٌ لحجّة الكاتب.
    ومنهجُ البحث الّذي يطلبه منك الدّرس — لأنّ المطلوب أن تستندَ إلى مراجع:
    • ابدأْ بالمرجع العامّ: مادّةُ الموحّدون في موسوعةٍ تاريخيّةٍ معتمَدة، أو فصلُ دولة الموحّدين في كتب تاريخ المغرب الإسلاميّ؛
    • ثمّ اطلبِ المصدرَ القريبَ من الحدث: وابنُ خلدون أقربُهم — وقد ذكره النّصُّ نفسُه، فهو صاحبُ العِبَر ومؤرّخُ دول المغرب؛
    • واضبطِ التّاريخَ بتقويمَيْه: الهجريِّ والميلاديِّ معًا، ولا تنقلْ تاريخًا من غير أن تتحقّقَ من تقويمه — فالخلطُ بين التّقويمين أشهرُ أخطاء التّأريخ؛
    • واذكرْ مرجعَك في آخر إجابتك: فالجوابُ في هذه المحطّة لا يُقبَل بغير سنده.
    على نسق أسلوب الكاتب، اكتبْ فقرةً تُقارِن فيها بين نهضة مجتمعنا في العصر الحديث ونهضة المجتمع الماليزيّ. استعنْ بآخر الإحصاءات في مجال العلوم والاقتصاد.
    ⛔ هذه المحطّةُ إنتاجٌ منك، لا جوابٌ تُطالعه — والمطلوبُ فيها إحصاءاتٌ حديثة لا تصلح إلّا من مصدرها في سنتها. ولذلك لا تجد هنا فقرةً محرَّرة؛ تجد الطّريقَ إليها.
    ① وأوّلُ الطّريق أن تعرف ما معنى أن تكتب على نسق أسلوب الكاتب — وقد استخرجتَه بنفسك في أناقش معطيات النّصّ. فالنّسقُ أربعةُ أشياء، والتزامُها هو نصفُ التّقييم:
    • الأسلوبُ علميّ: تعتمد على الحقيقة، وتصوغ فكرتَك في لغةٍ بسيطة؛
    • البناءُ بالمقارنة: طرفان متقابلان في كلّ فقرة، لا وصفٌ لطرفٍ واحد؛
    • العددُ والتّاريخُ في موضع الحجّة: كما وضع الكاتبُ «مليونٌ من السّكّان» و«1949 م»؛
    • والصّورةُ خادمةٌ للفكرة: صورةٌ أو صورتان لتقريب المعنى، لا للتّزيين.
    ② ثمّ اجمعْ مادّتَك — والإحصاءُ لا يُؤخَذ إلّا من مصدره:
    • اختَرِ المؤشّراتِ قبل أن تبحث، وليكنْ عددُها قليلًا (ثلاثةٌ تكفي): مثلًا نصيبُ الفرد من النّاتج الدّاخليّ، والإنفاقُ على البحث العلميّ، ونسبةُ الصّادرات الصّناعيّة؛
    • خُذْ لكلّ مؤشّرٍ الرّقمَ نفسَه للبلدين وللسنة نفسِها — ⛔ ومقارنةُ رقمٍ لسنةٍ برقمٍ لسنةٍ أخرى تُفسِد الفقرةَ كلَّها؛
    • اذكرِ المصدرَ والسّنةَ بجانب كلّ رقم: هيئةُ الإحصاء الوطنيّة، أو تقاريرُ المنظّمات الدّوليّة المتخصّصة؛
    • ⛔ ولا تكتبْ رقمًا لا تملك مصدرَه. الرّقمُ بلا مصدرٍ ليس حجّةً، وهو في مقالٍ علميٍّ أسوأُ من غيابه.
    ③ ثمّ ابنِ الفقرةَ في أربع خطوات، على منوال النّصّ نفسِه:
    • ابدأْ بالمُلاحَظة كما بدأ الكاتبُ («عندما نقوم بتحليل…»): اعرضِ الفرقَ الظّاهرَ بين النّهضتين من غير حكم؛
    • ثمّ سُقِ الأرقامَ الثّلاثةَ مقابَلةً، مؤشّرًا مؤشّرًا؛
    • ثمّ اطلبِ العامل الإنسانيَّ لا النّظم — وهذا هو جوهرُ نسق الكاتب: هو يقول «ليس من الصّواب أن نبحث عن النّظم، بل عن العوامل الإنسانيّة». فاسألْ: ما الّذي في الإنسان الماليزيّ جعل الرّقمَ ما هو عليه؟
    • واختمْ بحكمٍ مشروط كما ختم الكاتبُ («وطالما ظلّ… فإنّ سعيَه… سيكون باطلًا عديمَ الجدوى»): الحكمُ المشروطُ أدقُّ من الحكم المطلق، وهو أليقُ بالأسلوب العلميّ.
    ⭐ ومعيارُ نجاحك في هذا التّمرين واحد: أن يستطيعَ قارئُ فقرتِك أن يتحقّق من كلّ رقمٍ فيها بالرّجوع إلى المصدر الّذي ذكرتَه. فإن استطاع، فقد كتبتَ على نسق مالك بن نبي؛ وإن لم يستطعْ، فقد كتبتَ إنشاءً في موضوعٍ علميّ.
    في البكالوريا يُسأل عن نصّ فكريّ كهذا من ثلاثة أبواب: شرح عبارة مفتاحية («ماذا يقصد الكاتب بـ…؟»)، والحكم على أسباب الكاتب («هل هي موضوعية؟ وضّح»)، وتحديد الأسلوب («علميّ أم أدبيّ؟ علّل بشواهد من النصّ»). جهّز ثلاثة عناصر: ① شروط السبب الموضوعي: أن يكون قابلا للملاحظة، وألّا يكون حكم هوى على قوم بأعيانهم، وأن يكون له أثر ماثل اليوم ؛ ② علامات الأسلوب العلمي بشواهدها: المصطلح المحدَّد (الوراثة الاجتماعية، نقطة الانكسار)، والتاريخ والعدد بدل الإجمال، والتدرّج المنطقي بأدوات الربط ؛ ③ طريق الحكم: ما يقرّره النصّ أوّلا، ثمّ موقفك معلَّلا بشاهد. ⚠️ الخطأ الشائع: الحكم المطلق، كأن تقول «الأسلوب علميّ» وتسكت، والنصّ فيه صور أدبية صريحة («حضارة لفظت آخر أنفاسها») ؛ فقل: الغالب هو الأسلوب العلمي، والصورة خادمة للفكرة. ⚠️ وخطأ ثانٍ: جعل «إنسان ما بعد الموحّدين» شخصا أو جيلا بعينه، وهو نمط من البشر ورث سلوك ستّة قرون.

    Page 1/3

    © Madrassati — leçon rédigée par Madrassati · madrassati.net