المحور 1 › الشعر التعليمي
نشأة الشعر التعليمي
📜النّصّ
ظهر المتنُ المنظومُ عند العرب في القرن الثّاني الهجريّ، ولكنّ العربَ لم يكونوا أوّلَ من اخترعه، بل كانت له أصولٌ عند اليونان، ونرى ذلك عند (هوميروس) في ملحمته التّاريخيّة (الإلياذة).
وقد بدأ ظهورُه عند العرب حين اتّسعت معارفُهم، وتنوّعت لديهم الثّقافات، وزاد إقبالُهم على التّعلّم، وقد أحسّوا حينذاك بحاجتهم إلى نوعٍ خاصٍّ من التّصنيف يعينهم على حفظ المعلومات ونقلِها، فاستعانوا على ذلك بالشّعر الّذي امتلكوا ناصيتَه، لأنّه يشكّل وسيلةً مشوّقة، ويسهُل على المتعلّمين حفظُه. يقول أحدُ الباحثين: (لعلّ آخرَ الاتّجاهات الجديدة الّتي نتناولها بالدّراسة، والّتي لاحظنا نشأتَها في شعر القرن الثّاني، هو الفنُّ التّعليميُّ الّذي يصطنعه الشّعراء عادةً لنظمِ أنواعٍ شتّى، وما كان ممكنا أن ينشأ في الشّعر العربيّ فنٌّ تعليميٌّ قبل هذا القرن لهذا السّبب نفسِه).
ويؤكّد باحثٌ آخرُ أنّ الأرجوزةَ الأمويّةَ تُعدّ أوّلَ شعرٍ تعليميٍّ ظهر في اللّغة العربيّة، وأنّ أراجيزَ العجّاج وابنِه رؤبةَ تُعدّ شعرا تعليميّا، لأنّها متونٌ لغويّةٌ منظومةٌ في اللّغة نفسِها من حيث هي لغة، نظماها لتمُدَّ الرّواةَ بالألفاظ الغريبة والأساليب الشّاذّة والنّادرة، وتزوّدَهم بالشّواهد والأمثال المأثورة والألفاظ المستعمَلة والمهمَلة.
ثمّ تتابعت المنظوماتُ العلميّة عبر العصور حتّى جاء عصرُ المماليك الّذي كثُر فيه هذا اللّونُ من النّظم واتّسعت موضوعاتُه، فشمِل كلَّ العلوم ومنها النّحو، وأقبل النّاظمون على النّظم لِيُيَسِّروا على الطّلاب سُبُلَ الإلمام بالمعارف وحفظِها وسرعةِ استحضارها وقتَ الحاجة، فجاءت على سبيل المثال منظومتا ابن مالك الطّويلتان «الكافية الشّافية» و«الخلاصة الألفيّة»، ومنظومةُ الشّاطبيّ الجامعةُ في القراءات. وهنا يَعِنُّ لنا تساؤلٌ في ضوء ما هو معروفٌ من أنّ عصر المماليك يُعدّ العصرَ الذّهبيَّ في نظم العلوم المتعدّدة، وفي كثرة هذا النّظم وتنوّعه، وهو: متى ظهر أوّلُ متنٍ منظومٍ في النّحو؟
وللإجابة على هذا التّساؤل نقول: تُعزى أقدمُ منظومةٍ في النّحو لـالخليل بن أحمد الفراهيديّ المتوفّى سنة (170هـ)، قال خلف الأحمر المتوفّى سنة (180هـ): وحروفُ النّسق خمسةٌ وتسمّى حروفَ العطف. وقد ذكرها الخليلُ بن أحمد في قصيدته في النّحو:
| الصّدر | العجز |
|---|---|
| فانسُقْ وصِلْ بالواوِ قولَك كلَّهُ | وبِلا وثُمَّ وأوْ فليست تَصعُبُ |
| الفاءُ ناسقةٌ كذلك عندنا | وسبيلُها رَحْبُ المذاهبِ مُشْعَبُ |
ومهما يكنْ من شكٍّ في نسبة هذه القصيدة للخليل — وهو ما تطرّق له المحقّق — وبصرفِ النّظر عن سمعة خلفٍ الأحمر وأمانتِه العلميّة، وبغضِّ النّظر عن كلّ ذلك، فإنّ هذه المنظومة ما زالت تُعدّ أوّلَ منظومةٍ في النّحو في ذلك الوقت المبكّر.
ثمّ تتابعت بعدها المتونُ المنظومة، فنظم أحمد بن منصور اليَشْكُريّ المتوفّى سنة (370هـ) أرجوزةً في النّحو، عددُ أبياتها ثلاثةُ آلافٍ إلّا تسعين، تناول فيها — فيما تناول — الخلافَ في وزن «غزاة» و«رماة» و«قضاة» ونحوِها، وهل هي على «فُعلة» أو «فَعَلة» أو «فُعَل»؟ وقد قال في مطلعها:
| الصّدر | العجز |
|---|---|
| والوزنُ في الغُزاةِ والرُّماةِ | في الأصلِ عندَ جملةِ الرُّواةِ |
| فُعَلَةٌ ليسَ لها نظيرُ | في سالمٍ من شأنِه الظُّهورُ |
| وآخرونَ فيه قالوا فَعَلَةْ | كما تقولُ في الصّحيحِ جُملةْ |
ثمّ صنّف الحريريُّ المتوفّى سنة (516هـ) أرجوزتَه النّحويّة «ملحة الإعراب وسنحة الآداب» في ثلاثمائةٍ وخمسةٍ وسبعين بيتا، منها:
| الصّدر | العجز |
|---|---|
| أقولُ من بعدِ افتتاحِ القَوْلِ | بحمدِ ذي الطَّوْلِ شديدِ الحَوْلِ |
| يا سائلي عنِ الكلامِ المنتظِمْ | حدًّا ونوعًا وإلى كمْ ينقسِمْ |
| اسمعْ هُديتَ الرُّشدَ ما أقولُ | وافهمْهُ فهمَ مَن له معقولُ |
| حدُّ الكلامِ ما أفادَ المستمِعْ | نحوُ: سعى زيدٌ وعمرٌو مُتَّبِعْ |
ومع أنّ ملحة الإعراب لم تنلْ حظًّا كبيرا عند الدّارسين المعاصرين مثل ألفيّة ابن مالك، فإنّ لها شروحا كثيرة، منها: شرحُ الحريريّ نفسِه، وشرحٌ لابن مالك المتوفّى سنة (672هـ).
وبعد الحريريّ نظم الحسينُ بن أحمد بن خيران البغداديُّ المتوفّى سنة (600هـ) متنا في النّحو. ثمّ تتابعت المتونُ النّحويّةُ المنظومة حتّى وصلت ذروتَها في القرن السّابع الهجريّ أثناء عصر المماليك، واتّسعت رقعتُها وكثُر النّاظمون لها، وكان من أبرزهم ابنُ معطٍ وابنُ الحاجب وابنُ مالك، ومنظومةُ ابن الورديّ المتوفّى سنة (749هـ) في مائةٍ وخمسين بيتا واسمُها «التّحفة الورديّة». وأرجوزةٌ في حكم «لو» لـتقيّ الدّين السّبكيّ المتوفّى سنة (756هـ)، وألفيّةٌ في النّحو لـعبد العزيز اللّمطيّ المكناسيّ المتوفّى سنة (880هـ)، وألفيّةٌ في النّحو والتّصريف والخطّ لـجلال الدّين السّيوطيّ المتوفّى سنة (911هـ).
إنّ هذا الثَّبَتَ الّذي تضمّن أهمَّ المنظومات في عصر المماليك يدلّ على نجاح هذه المنظومات ورواجِها، وأنّها أصبحت مَناطَ الاهتمام تصنيفا وتعليما آنذاك. وقد تصاعد هذا النّجاح في عصر العثمانيّين من الكمّ، ولكنّ المنظومات العثمانيّة لم تلقَ الرّواجَ الّذي لاقتْه المنظومات في عصر المماليك، ومع ذلك فقد كان فيها الجيّدُ المفيدُ والطّريفُ المبتكَر، ممّا كان وما زال محلَّ اهتمام الدّارسين آنذاك وحتّى اليوم. ومن أشهر المتون النّحويّة المنظومة في عصر العثمانيّين: أرجوزةٌ لـعصام الدّين بن عربشاه الإسفراييني المتوفّى سنة (951هـ) باسم «الألغاز النّحويّة»، ومنظومةٌ لـشرف الدّين العمريطيّ، فرغ منها سنة (972هـ)، وسمّاها «الدّرّة البهيّة في نظم الأجرّوميّة»، ومنظومةُ إبراهيم الكرميانيّ المشهور بشريفي المتوفّى سنة (1011هـ) سمّاها «الفرائد الجميلة» وهي نظمٌ لشافية ابن الحاجب.
المصدر: عن الأنترنيت
🔍أكتشف معطيات النّصّ
ما الكلمةُ الاصطلاحيّة الّتي اتُّخِذت للشّعر التّعليميّ؟ما الكلمةُ الاصطلاحيّة الّتي اتُّخِذت للشّعر التّعليميّ؟
- الكلمةُ الاصطلاحيّة هي المتنُ المنظوم — «ظهر المتنُ المنظومُ عند العرب في القرن الثّاني الهجريّ»؛
- وقد سمّاه الباحثُ في الفقرة الثّانية الفنَّ التّعليميَّ، وسمّاه النّصُّ في الفقرة الرّابعة النّظم والمنظومات العلميّة — فهي أسماءُ الشّيء الواحد.
- هو نوعٌ من أنواع الشّعر يتضمّن تعبيرا عن علمٍ من العلوم بطريقةٍ شعريّة، قصدَ تيسيرِ تعلّمِه وحفظِه في الذّاكرة؛
- وهو بمثابة النّثر العلميّ ما دام يسجّل حقائقَ العلوم بمصطلحاتٍ علميّة.
متى فكّر العربُ في نظم الشّعر التّعليميّ؟ ولماذا؟متى فكّر العربُ في نظم الشّعر التّعليميّ؟ ولماذا؟
- في القرن الثّاني الهجريّ، وهو زمنُ ظهور المتن المنظوم عندهم.
- اتّسعت معارفُهم وتنوّعت ثقافاتُهم وزاد إقبالُهم على التّعلّم — فكثُر ما يُحفَظ؛
- فـأحسّوا بحاجتهم إلى نوعٍ خاصٍّ من التّصنيف يعينهم على حفظ المعلومات ونقلها؛
- فـاستعانوا بالشّعر الّذي امتلكوا ناصيتَه، لأنّه «وسيلةٌ مشوّقة» و«يسهُل على المتعلّمين حفظُه».
ما هي العصورُ «العربيّة» الّتي نشِط فيها هذا النّوعُ من الشّعر؟ وما التّفسيرُ الّذي قدّمه الكاتبُ لذلك؟ما هي العصورُ «العربيّة» الّتي نشِط فيها هذا النّوعُ من الشّعر؟ وما التّفسيرُ الّذي قدّمه الكاتبُ لذلك؟
- القرن الثّاني الهجريّ — بدءُ الظّهور، و«الأرجوزةُ الأمويّةُ تُعدّ أوّلَ شعرٍ تعليميٍّ»، وأراجيزُ العجّاج وابنِه رؤبة؛
- ما بعده عبر العصور — «ثمّ تتابعت المنظوماتُ العلميّة عبر العصور»؛
- عصرُ المماليك — الذّروة: «وصلت ذروتَها في القرن السّابع الهجريّ أثناء عصر المماليك»، وهو «العصرُ الذّهبيُّ في نظم العلوم المتعدّدة»؛
- عصرُ العثمانيّين (الأتراك) — تصاعُدٌ في الكمّ دون الرّواج.
- في القرن الثّاني: حاجةُ العرب إلى ما يعينهم على حفظ المعلومات ونقلها بعد اتّساع المعارف؛
- في عصر المماليك: الغرضُ التّعليميّ صريحا — «أقبل النّاظمون على النّظم لِيُيَسِّروا على الطّلاب سُبُلَ الإلمام بالمعارف وحفظِها وسرعةِ استحضارها وقتَ الحاجة»؛
- ⟸ فالنّاظمُ لم يطلبْ جمالَ الشّعر، بل خدمةَ الذّاكرة.
ما أشهرُ المتون الّتي نُظِمت في عصر المماليك؟ما أشهرُ المتون الّتي نُظِمت في عصر المماليك؟
- «الكافية الشّافية» و«الخلاصة الألفيّة» — منظومتا ابن مالك الطّويلتان؛
- منظومةُ الشّاطبيّ الجامعةُ في القراءات؛
- «التّحفة الورديّة» لـابن الورديّ (749هـ) في مائةٍ وخمسين بيتا؛
- أرجوزةٌ في حكم «لو» لـتقيّ الدّين السّبكيّ (753هـ)؛
- ألفيّةٌ في النّحو لـعبد العزيز اللّمطيّ المكناسيّ (880هـ)؛
- ألفيّةٌ في النّحو والتّصريف والخطّ لـجلال الدّين السّيوطيّ (911هـ).
ما أشهرُ المتون الّتي نُظِمت في عصر العثمانيّين؟ما أشهرُ المتون الّتي نُظِمت في عصر العثمانيّين؟
- «الألغاز النّحويّة» — أرجوزةٌ لـعصام الدّين بن عربشاه الإسفراييني (951هـ)؛
- «الدّرّة البهيّة في نظم الأجرّوميّة» لـشرف الدّين العمريطيّ، فرغ منها سنة (972هـ)؛
- «الفرائد الجميلة» لـإبراهيم الكرميانيّ المشهور بشريفي (1011هـ)، وهي نظمٌ لشافية ابن الحاجب.
كيف قارن الكاتبُ بين ما نُظِم في عصر المماليك وما نُظِم في عصر الأتراك؟كيف قارن الكاتبُ بين ما نُظِم في عصر المماليك وما نُظِم في عصر الأتراك؟
- الرّواج: منظوماتُ المماليك «أصبحت مَناطَ الاهتمام تصنيفا وتعليما»، أمّا العثمانيّة فـ«لم تلقَ الرّواجَ الّذي لاقتْه المنظومات في عصر المماليك»؛
- الكمّ: «وقد تصاعد هذا النّجاح في عصر العثمانيّين من الكمّ» — فالزّيادةُ كانت في العدد لا في الأثر؛
- القيمة: ومع ذلك «كان فيها الجيّدُ المفيدُ والطّريفُ المبتكَر، ممّا كان وما زال محلَّ اهتمام الدّارسين آنذاك وحتّى اليوم».
💬أناقش معطيات النّصّ
هل ترى أنّ الشّعرَ التّعليميَّ يساعد على حفظ العلوم فعلا؟ علّلْ إجابتك.هل ترى أنّ الشّعرَ التّعليميَّ يساعد على حفظ العلوم فعلا؟ علّلْ إجابتك.
- طبيعةُ الشّعر: «يشكّل وسيلةً مشوّقة، ويسهُل على المتعلّمين حفظُه» — فالوزنُ الموسيقيّ يعين الذّاكرةَ ويثير في النّفس اللّذّةَ والاستمتاعَ، عكسَ النّثر؛
- الغايةُ المعلَنة: نظم النّاظمون «لِيُيَسِّروا على الطّلاب سُبُلَ الإلمام بالمعارف وحفظِها وسرعةِ استحضارها وقتَ الحاجة» — والاستحضارُ السّريع هو ثمرةُ الحفظ؛
- الشّهادةُ بالنّتيجة: «هذا الثَّبَتُ… يدلّ على نجاح هذه المنظومات ورواجِها، وأنّها أصبحت مَناطَ الاهتمام تصنيفا وتعليما» — فلو لم تنفعْ لما راجت قرونا.
لماذا كان لعلم النّحو القسطُ الأوفرُ في المنظومات التّعليميّة في رأيك؟لماذا كان لعلم النّحو القسطُ الأوفرُ في المنظومات التّعليميّة في رأيك؟
- قصيدةُ الخليل في النّحو · أرجوزةُ اليَشْكُريّ في النّحو · «ملحة الإعراب» للحريريّ · متنُ الحسين البغداديّ في النّحو · «التّحفة الورديّة» · أرجوزةُ السّبكيّ في حكم «لو» · ألفيّةُ اللّمطيّ · ألفيّةُ السّيوطيّ · «الألغاز النّحويّة» · «الدّرّة البهيّة في نظم الأجرّوميّة» · «الفرائد الجميلة»؛
- وفي المقابل قليلٌ في غير النّحو: منظومةُ الشّاطبيّ في القراءات، وأراجيزُ العجّاج ورؤبة، «متونٌ لغويّة» للألفاظ الغريبة؛
- ⟸ الدّعوى ثابتةٌ بالعدّ، لا بالظّنّ.
- وجهٌ تاريخيّ: تَوالى الحكمُ في تلك العصور على يد الأعاجم، فخاف العلماءُ على العربيّة من الضّياع، فراحوا ينظمون في هذا المجال حفظا للّسان؛
- وجهٌ من النّصّ نفسِه: النّحوُ آلةُ العلوم كلِّها — والنّصُّ يجعله أوّلَ ما دخله النّظمُ حين «شمِل كلَّ العلوم ومنها النّحو»، ثمّ يجعل السّؤالَ المحوريَّ كلَّه: «متى ظهر أوّلُ متنٍ منظومٍ في النّحو؟»؛ فمن ضبط النّحوَ فتح لنفسه بابَ كلّ نصّ.
هل ترى في الأخذ من التّجارب العلميّة للأمم الأخرى تقليدا أو مهارةً؟ علّلْ.هل ترى في الأخذ من التّجارب العلميّة للأمم الأخرى تقليدا أو مهارةً؟ علّلْ.
- انطلقْ من الواقعة، لا من الرّأي: الفقرةُ الأولى تقرّر أنّ العربَ «لم يكونوا أوّلَ من اخترعه، بل كانت له أصولٌ عند اليونان»، وتضرب المثلَ بـ(هوميروس) في (الإلياذة). فالأخذُ ثابت، والنّقاشُ في وصفِه لا في وقوعه؛
- ميّزْ بين مفهومين: النّقلُ (أخذُ الشّيء كما هو) والتّوظيفُ (أخذُ الفكرة وبناءُ شيءٍ جديدٍ بها). ولا حكمَ قبل هذا التّمييز؛
- اطلبِ الدّليلَ في النّصّ: بماذا شُغِلت المنظوماتُ العربيّة؟ بـعلوم العرب أنفسِهم — النّحو، والقراءات، والتّصريف، والخطّ — لا بملاحمِ اليونان. وبلغت ذروتَها في القرن السّابع؛
- صُغْ حكمَك مشروطا لا مطلقا، على هذا المنوال: يكون كذا إذا كان كذا، ويكون كذا إذا كان كذا — فالفعلُ الواحد يتغيّر حكمُه بتغيّر ما يُصنع به؛
- قِسْ جوابك بالدّليل: لا تقلْ أكثرَ ممّا جمعْتَ من النّصّ.
في أيّ مجالٍ علميٍّ تُصنَّف هذه الأبيات؟ (مع التّعليل)في أيّ مجالٍ علميٍّ تُصنَّف هذه الأبيات؟ (مع التّعليل)
| الصّدر | العجز |
|---|---|
| في الماءِ سِرٌّ عظيمٌ لا يُحَسُّ بِهِ | إلّا الحكيمُ العليمُ العارفُ الفَطِنُ |
| فمَرَّةً في تَجاويفِ العروقِ دَمٌ | وتارةً في الشَّرابِ سائلٌ لَبَنُ |
| وهْوَ الّذي صارَ في الزّيتونِ يانِعُهُ | زيتًا وفي الكَرْمِ خَمْرًا فيه يُخْتَزَنُ |
- البيت 1 يضع الموضوع: في الماء «سِرٌّ عظيم» لا يدركه إلّا العالم — فالمادّةُ المدروسةُ عنصرٌ طبيعيّ؛
- البيت 2 يعدّد تحوّلَه في جسم الحيّ: دمًا في تجاويف العروق، ولبنًا في الشّراب؛
- البيت 3 يعدّد تحوّلَه في النّبات: زيتًا في الزّيتون، وخمرًا في الكَرْم؛
- ⟸ الموضوع واحد: تحوّلاتُ الماء في الأحياء والنّبات — وهو بابٌ من أبواب العلوم الطّبيعيّة.
✅أستخلص وأسجّل
على ماذا يدلّ اهتمامُ العرب بضبط علومهم في شكل منظوماتٍ شعريّة؟ (أجبْ في فقرةٍ من خمسين كلمة)على ماذا يدلّ اهتمامُ العرب بضبط علومهم في شكل منظوماتٍ شعريّة؟ (أجبْ في فقرةٍ من خمسين كلمة)
يدلّ اهتمامُهم بذلك على اتّساع معارفهم وتنوّع ثقافتهم وازدياد إقبالهم على التّعلّم، وعلى إحساسهم بالحاجة إلى نوعٍ من التّصنيف يعينهم على حفظ المعلومات ونقلها؛ كما يدلّ على تمكّنهم ومعرفتهم الكاملة بفنّ الشّعر وعلم العروض وامتلاكِ ناصيتهما — إذ لا ينظم العلمَ شعرا إلّا من ملك أداةَ الشّعر أوّلا.
- اجعلْ لكلّ دلالةٍ جملةً واحدة: الاتّساعُ المعرفيّ، ثمّ الحاجةُ إلى التّصنيف، ثمّ التّمكّنُ من أداة الشّعر؛
- احذفِ الأسماءَ والأمثلة كلَّها (الخليل، الحريري، الألفيّة) — فهي شواهدُ لا دلالات؛
- اختمْ بجملةٍ تربط الطّرفين: العلمُ محفوظٌ لأنّ الشّعرَ كان مُتقَنا.
أشهرُ ما نُظِم في الشّعر التّعليميّ كان في عصر المماليك وعصر الأتراك — لخّصْ بإيجازٍ رأيَ الكاتب في ذلك.أشهرُ ما نُظِم في الشّعر التّعليميّ كان في عصر المماليك وعصر الأتراك — لخّصْ بإيجازٍ رأيَ الكاتب في ذلك.
يرى الكاتبُ أنّ ما نُظِم في عهد المماليك لاقى نجاحا ورواجا، حتّى أصبح مَناطَ الاهتمام تصنيفا وتعليما؛ أمّا في عصر العثمانيّين فقد تصاعد النّجاحُ من جهة الكمّ ولم تلقَ المنظوماتُ الرّواجَ الّذي لاقتْه عند المماليك، إلّا أنّها حفِظت الجيّدَ المفيدَ والطّريفَ المبتكَر، وما زالت محلَّ اهتمام الدّارسين إلى اليوم.
ما هي خصائصُ الشّعر التّعليميّ؟ما هي خصائصُ الشّعر التّعليميّ؟
- نظمُ العلوم والمعارف شعرا؛
- الموضوعيّة؛
- الأسلوب المباشر؛
- انعدام الخيال؛
- الاعتماد على الحقائق العلميّة والمعرفيّة؛
- الاعتماد على البحور الخفيفة — تيسيرا للحفظ.
🛠️أستثمر موارد النّصّ وأوظّفها — في مجال قواعد اللّغة: معاني حروف الجرّ
«… جاء عَصْرُ المماليكِ الّذي كَثُرَ فيه هذا اللّونُ من النَّظْمِ واتَّسَعَتْ مَوضوعاتُه، فشَمِلَ كُلَّ العلومِ، ومنْها النَّحْوُ. وأقْبَلَ النّاظِمونَ على النَّظْمِ لِيُيَسِّروا على الطُّلابِ سُبُلَ الإلمامِ بـالمعارفِ وحِفظِها …»
اقرأِ المقتطفَ واستخرجْ ما فيه من حروف الجرّ.اقرأِ المقتطفَ واستخرجْ ما فيه من حروف الجرّ.
- في — في «كثُر فيه»؛
- مِنْ — في «هذا اللّونُ من النّظم»، وفي «ومنها النّحو»؛
- على — في «أقبل النّاظمون على النّظم»، وفي «لِيُيَسِّروا على الطّلاب»؛
- الباء — في «الإلمامِ بـالمعارف».
تعلّمتَ أنّ الاسمَ يُجَرُّ في موضعين، ما هما؟تعلّمتَ أنّ الاسمَ يُجَرُّ في موضعين، ما هما؟
- بالإضافة — كما في «سُبُلَ الإلمامِ» و«حِفظِها»: جُرّ الاسمُ لأنّه مضافٌ إليه، بلا حرف؛
- بواسطة حروف الجرّ — كما في «بـالمعارفِ» و«على الطّلابِ».
الحروفُ نوعان: حروفُ مبانٍ وحروفُ معانٍ — فما الفرقُ بينهما؟الحروفُ نوعان: حروفُ مبانٍ وحروفُ معانٍ — فما الفرقُ بينهما؟
- حروفُ المعاني: هي كلماتٌ ليس لها معنًى إلّا مع غيرها، نحو: لا، إلى، لم، مِن… فهي كلماتٌ قائمةٌ برأسها في الجملة، ولكنّها لا تُفهم وحدها؛
- حروفُ المباني: هي ما تُبنى منه الكلمةُ نفسُها، أي حروفُ الهجاء؛ فكلمةُ «النَّظْم» في المقتطف مبنيّةٌ من: ن + ظ + م — ولا يحمل واحدٌ منها معنًى؛
- ⟸ الميزان: المبنى جزءٌ من الكلمة، والمعنى كلمةٌ في الجملة.
ما معاني حروف الجرّ الواردة في هذا المقتطف؟ما معاني حروف الجرّ الواردة في هذا المقتطف؟
- معناها الأصليُّ الظّرفيّة؛ والضّميرُ «ـه» يعود على عصر المماليك، وهو زمن؛
- ⟸ فهي ظرفيّةٌ زمانيّة.
- «اللّون» بعضٌ من «النّظم»، و«النّحو» بعضٌ من «العلوم»؛
- ⟸ فهي للتّبعيض في الموضعين — وهو المعنى نفسُه الّذي حملتْه «مِن» في قوله تعالى ﴿مِنَ المؤمنينَ رجالٌ﴾ (الأحزاب: 23).
- معناها الأصليُّ الاستعلاء، ولا استعلاءَ حسّيًّا هنا: النّاظمُ لا يعلو النّظمَ، والتّيسيرُ لا يعلو الطّالب؛
- ⟸ فهو استعلاءٌ مجازيّ.
- معناها الأصليُّ الإلصاق؛ والإلمامُ لا يلتصق بالمعارف التصاقا حسّيّا؛
- ⟸ فهو إلصاقٌ مجازيّ.
اذكرْ بقيّةَ حروف الجرّ الأخرى.اذكرْ بقيّةَ حروف الجرّ الأخرى.
- إلى · عن · رُبَّ · الكاف · اللّام؛
- حتّى · مُذْ · مُنْذُ · لولا · كي؛
- التّاء والواو (للقسم) · خلا وعدا وحاشا.
قسّم النّحاةُ حروفَ الجرّ إلى ثلاثة أنواع، ما هي؟قسّم النّحاةُ حروفَ الجرّ إلى ثلاثة أنواع، ما هي؟
- حرفُ جرٍّ أصليّ: له معنًى خاصّ، ويحتاج إلى متعلَّق؛
- حرفُ جرٍّ زائد: ليس له معنًى خاصّ، ولا يحتاج إلى متعلَّق؛
- حرفُ جرٍّ شبيهٌ بالزّائد: له معنًى خاصّ، ولا يحتاج إلى متعلَّق.
لا بدّ لحروف الجرّ من متعلَّق — ما هو؟ واذكرِ الاستثناءَ من هذا الحكم.لا بدّ لحروف الجرّ من متعلَّق — ما هو؟ واذكرِ الاستثناءَ من هذا الحكم.
- «أقبل النّاظمون على النّظم» — الجارُّ والمجرورُ متّصلان بالفعل «أقبل»، وبه يتمّ معناهما؛
- «سُبُلَ الإلمامِ بالمعارف» — الجارُّ والمجرورُ متّصلان بالمصدر «الإلمام»؛
- ⟸ فالمتعلَّقُ هو ما يتّصل به الجارُّ والمجرورُ من فعلٍ أو ما يشبهه، ويتمّ به المعنى. احذفْه من الجملة يَبْقَ الجارُّ والمجرورُ معلّقَيْن بلا فائدة.
- الحرفُ الزّائد، لأنّه لا معنى خاصّ له يُعلَّق بشيء؛
- الحرفُ الشّبيهُ بالزّائد، ومنه «رُبَّ»: لا متعلَّقَ لها لأنّها مُنَزَّلةٌ منزلةَ الحرف الزّائد؛ ومنه «لولا» الدّاخلةُ على الضّمير المتّصل، وهي حرفٌ شبيهٌ بالزّائد.
ركّبْ ثلاثَ جملٍ مفيدةٍ تشتمل كلُّ واحدةٍ منها على حرفٍ من: رُبَّ، حتّى، اللّام المكسورة — وبيّنْ معناها.ركّبْ ثلاثَ جملٍ مفيدةٍ تشتمل كلُّ واحدةٍ منها على حرفٍ من: رُبَّ، حتّى، اللّام المكسورة — وبيّنْ معناها.
- أن تكون في صدر الكلام؛
- أن يكون اسمُها اسما ظاهرا نكرة؛
- شاهدُها في معنى التّكثير: «رُبَّ كاسيةٍ في الدّنيا عاريةٍ في الآخرة»؛
- ⛔ وإذا لحقتْها «ما» الكافّة أبطلت عملَها غالبا: «رُبَّما…» — فانتبهْ.
- «ثمّ تتابعت المنظوماتُ العلميّة عبر العصور حتّى جاء عصرُ المماليك» — انتهاءُ غايةٍ زمانيّة؛
- «حتّى وصلت ذروتَها في القرن السّابع الهجريّ» — انتهاءُ غايةٍ زمانيّة أيضا.
- وأرجوزةٌ في حكم «لو» لـتقيّ الدّين السّبكيّ؛
- وألفيّةٌ في النّحو لـعبد العزيز اللّمطيّ المكناسيّ؛
- فإنّ لها شروحا كثيرة… وشرحٌ لابن مالك.
- اختَرِ المعنى أوّلا (تقليلٌ؟ انتهاءُ غاية؟ ملكيّة؟)، ثمّ ابنِ الجملةَ عليه — لا العكس؛
- تحقّقْ من الشّرط: «رُبَّ» في الصّدر ونكرةٌ بعدها، و«حتّى» يليها اسمٌ ظاهر؛
- اقرأْ جملتَك وأنت تحذف الجارَّ والمجرور: إن لم يختلَّ المعنى فالحرفُ زائدٌ عن حاجتك، فأعِدِ الصّياغة.
قال تعالى: ﴿مِنَ المؤمنينَ رجالٌ صَدَقوا ما عاهَدوا اللهَ عليهِ، فمِنْهُم مَنْ قَضى نَحْبَهُ ومِنْهُم مَنْ يَنْتَظِرُ، وما بَدَّلوا تَبْديلا﴾ (الأحزاب: 23) — بيّنِ المعنى الأصليَّ لـ«مِنْ» ومعناها في الآية.قال تعالى: ﴿مِنَ المؤمنينَ رجالٌ صَدَقوا ما عاهَدوا اللهَ عليهِ، فمِنْهُم مَنْ قَضى نَحْبَهُ ومِنْهُم مَنْ يَنْتَظِرُ، وما بَدَّلوا تَبْديلا﴾ (الأحزاب: 23) — بيّنِ المعنى الأصليَّ لـ«مِنْ» ومعناها في الآية.
- المعنى الأصليّ لـ«مِنْ»: ابتداءُ الغاية المكانيّة أو الزّمانيّة — نحو: سِرتُ من المسجد إلى المكتبة؛
- معناها في الآية: التّبعيض. والدّليلُ من الآية نفسِها: «فمِنْهُم مَنْ قَضى نَحْبَهُ ومِنْهُم مَنْ يَنْتَظِرُ» — فالمؤمنون فريقان، وكلُّ «مِنْ» تعزل فريقا من الجملة؛
- ⟸ فهي هنا جزءٌ من كلّ، لا ابتداءَ غاية.
🛠️أستثمر موارد النّصّ وأوظّفها — أبني أحكام القاعدة: معاني حروف الجرّ
- التّبعيض: كما وردت في الآية السّابقة ﴿مِنَ المؤمنينَ رجالٌ﴾ (الأحزاب: 23)؛
- المقابلة: أين العالِمُ من الجاهل؟
- البدليّة: ومنه قولُ الشّاعر — انظرِ البيتَ أسفلَه.
| الصّدر | العجز |
|---|---|
| أترضى من العيشِ الرّشيدِ وعيشةٍ | مع الملإِ الأعلى بعيشِ البَهيمَهْ |
- التّبيينيّة لفاعليّة مجرورها، بعد تعجّبٍ أو اسمِ تفضيل: ما أبغضَ الكذبَ إليَّ!
- بمعنى «بعد»: ﴿قَالَ عَمَّا قَليلٍ لَيُصْبِحُنَّ نادِمين﴾ (المؤمنون: 40)؛
- بمعنى الباء: ﴿وما يَنْطِقُ عنِ الهَوى إنْ هو إلّا وَحْيٌ يُوحى﴾ (النّجم: 3-4).
- التّعليل: قصدتُك على أنّك كريم؛
- المصاحبة: غفرتُ له ذنبَه على جَوْرِه؛
- الاستدراك: لا يدخلُ الجنّةَ لسوء عملِه على أنّه لا ييأس من رحمة الله.
- بمعنى المصاحبة: جاء القائدُ في موكبه؛
- بمعنى التّعليل: أتُعاديني في ذنبٍ بسيط؟
- بمعنى التّكثير: «رُبَّ كاسيةٍ في الدّنيا عاريةٍ في الآخرة»؛
- إذا لحقتْها «ما» الكافّة أبطلت عملَها غالبا؛
- يجوز حذفُها بعد الواو؛
- ليس لها متعلَّق، لأنّها مُنَزَّلةٌ منزلةَ الحرف الزّائد.
- بمعنى التّوكيد: ﴿ليسَ كَمِثْلِهِ شيءٌ وهو السّميعُ البصيرُ﴾ (الشّورى: 11)؛
- بمعنى «مِثْل»: ومنه البيتُ الآتي.
| الصّدر | العجز |
|---|---|
| لو كان في قلبي كقَدْرِ قُلامةٍ | حبًّا لغيرِك ما أتتْكَ رسائلي |
- للتّبليغ: أوحى اللهُ له؛
- للتّقوية: ﴿ولمّا سَكَتَ عن موسى الغَضَبُ أخَذَ الألواحَ وفي نُسْخَتِها هُدًى ورحمةٌ لِلَّذين هم لِرَبِّهم يَرْهَبون﴾ (الأعراف: 154)؛
- للاستغاثة — وهي في هذا الموضع مفتوحة: يا لَلعربِ لِفلسطينَ!
- للتّعديّة: ذهبتُ به؛
- للتّسوية؛
- للقسم: بالله لأساعدنّ المحتاج؛
- للاستعانة: كتبتُ بالقلم؛
- للمقابلة: اشتريتُ هذا بألف دينار؛
- زائدةً للتّوكيد: ﴿وكَفى بالله شهيدا﴾ (النّساء: 79).
- «حتّى»: لانتهاء الغاية المكانيّة أو الزّمانيّة، ويكون مجرورُها اسما ظاهرا؛
- «مُذْ» و«مُنْذُ»: ابتداءُ الغاية في الزّمان؛
- «لولا»: تكون حرفَ جرٍّ إذا دخلت على الضّمير المتّصل (لولايَ)؛ ومجرورُها في محلّ رفعٍ على الابتداء، والخبرُ محذوفٌ وجوبا، وهي حرفٌ شبيهٌ بالزّائد؛
- «كي»: معناها التّعليل، ولا تجرّ إلّا «ما» المصدريّة مع صلتها و«ما» الاستفهاميّة؛
- «التّاء» و«الواو»: للقسم مطلقا؛
- «خلا» و«عدا» و«حاشا»: إنْ قُدِّرَتْ أفعالا نَصَبَتْ ما بعدها على المفعوليّة، وإنْ قُدِّرَتْ أحرُفا جُرَّ بها.
Page 1/5
© Madrassati — leçon rédigée par Madrassati · madrassati.net