المحور 3 › النزعة الإنسانية في الشعر المهجري
"أنا" (إيليا أبو ماضي)
✍️أتعرّف على صاحب النّصّ
إيليا أبو ماضي شاعرٌ لبنانيّ، وُلد بقرية المُحَيْدِثة بلبنان سنة 1889 م، وزاول بها دراستَه الابتدائيّة. ثمّ هاجر إلى الإسكندريّة بمصر، فمكث بها عشر سنوات يبيع التّبغَ نهارا ويشتغل بمطالعة الأدب العربيّ ليلا، حتّى أحسّ برغبةٍ في نظم الشّعر فألّف ديوانَه «تذكار الماضي». ثمّ هاجر إلى أمريكا واستقرّ بنيويورك سنة 1916 م، وأسّس رفقةَ جبران خليل جبران «الرّابطة القلميّة» سنة 1920 م، وأنشأ مجلّة «السّمير» سنة 1929 م، وأصدر هناك ديوانَيْه «الجداول» و«الخمائل». وافاه أجلُه سنة 1957 م.
- 1889 — مولدُه بالمُحَيْدِثة (لبنان)، وبها تعلّمه الأوّل؛
- الإسكندريّة، عشر سنوات — عملٌ بالنّهار، ومطالعةٌ للأدب العربيّ باللّيل: هنا تكوّن الشّاعر، لا في مدرسة؛ وثمرتُها ديوانُ «تذكار الماضي»؛
- 1916 — الاستقرارُ في نيويورك بعد الهجرة إلى أمريكا؛
- 1920 — تأسيسُ «الرّابطة القلميّة» مع جبران خليل جبران: من هنا تُقرأ مبادئُ هذا النّصّ، لا من خارجه؛ وفي 1929 أنشأ مجلّة «السّمير»؛
- «الجداول» و«الخمائل» — ديوانَاه الأمريكيّان، ومنهما هذا النّصّ؛
- 1957 — وفاتُه.
🚪تقديم النّصّ
بين أفراد المجتمع علاقاتٌ شتّى، يحكمها الوازعُ الإنسانيّ، ويُترجمها سلوكُ الأفراد حسب المواقف؛ والشّاعرُ أبو ماضي يدعونا عبر هذه الأبيات إلى وقفةٍ إنسانيّةٍ يحكمها الخيرُ والحقُّ والجمال.
📜النّصّ
| الرّقم | الصّدر | العجز |
|---|---|---|
| 1 | حُرٌّ ومَذْهَبُ كُلِّ حُرٍّ مَذْهَبي | ما كُنْتُ بِالغَاوي ولا المُتَعَصِّبِ |
| 2 | إِنّي لأَغْضَبُ لِلْكَريمِ يَنوشُهُ | مَنْ دُونَهُ وأَلُومُ مَنْ لَمْ يَغْضَبِ |
| 3 | وأُحِبُّ كُلَّ مُهَذَّبٍ ولو أنّهُ | خَصْمي وأَرْحَمُ كُلَّ غَيْرِ مُهَذَّبِ |
| 4 | يَأْبى فُؤادي أَنْ يَميلَ إِلى الأَذى | حُبُّ الأَذِيَّةِ مِنْ طِباعِ العَقْرَبِ |
| 5 | لي أَنْ أَرُدَّ مَساءَةً بِمَساءَةٍ | لو أَنَّني أَرْضَى بِبَرْقٍ خُلَّبِ |
| 6 | حَسْبُ المُسيءِ شُعُورُهُ ومَقالُهُ | في سِرِّهِ: يا لَيْتَني لَمْ أُذْنِبِ |
| 7 | أَنا لا تَغُشُّني الطَّيالِسُ والحُلى | كَمْ في الطَّيالِسِ مِنْ سَقيمٍ أَجْرَبِ |
| 8 | عَيْناكَ مِنْ أَثْوابِهِ في جَنَّةٍ | ويَداكَ مِنْ أَخْلاقِهِ في سَبْسَبِ |
| 9 | وإِذا بَصُرْتَ بِهِ بَصُرْتَ بِأَشْمَطٍ | وإِذا تُحَدِّثُهُ تَكَشَّفَ عَنْ صَبِي |
| 10 | إِنّي إِذا نَزَلَ البَلاءُ بِصاحِبي | دافَعْتُ عَنْهُ بِناجِذي وبِمِخْلَبي |
| 11 | وشَدَدْتُ ساعِدَهُ الضَّعيفَ بِساعِدي | وسَتَرْتُ مَنْكِبَهُ العَرِيَّ بِمَنْكِبي |
| 12 | وأَرى مَساوِئَهُ كَأَنّي لا أَرى | وأَرى مَحاسِنَهُ وإِنْ لَمْ تُكْتَبِ |
| 13 | وأَلُومُ نَفْسي قَبْلَهُ إِنْ أَخْطَأَتْ | وإِذا أَساءَ إِلَيَّ لَمْ أَتَعَتَّبِ |
| 14 | مُتَقَرِّبٌ مِنْ صاحِبي فإِذا مَشَتْ | في عِطْفِهِ الغَلْواءُ لَمْ أَتَقَرَّبِ |
| 15 | أَنا مِنْ ضَميري ساكِنٌ في مَعْقِلٍ | أَنا مِنْ خِلالي سائِرٌ في مَوْكِبِ |
| 16 | فإِذا رآني ذو الغَباوَةِ دُونَهُ | فكما تَرى في الماءِ ظِلَّ الكَوْكَبِ |
إيليا أبو ماضي — ديوان الجداول
📖أثري رصيدي اللّغويّ
| اللّفظ | معناه |
|---|---|
| يَنوشُهُ | يَبطِشُ به |
| خُلَّب | بَرْقٌ فيه سَحابٌ لا مطرَ فيه |
| طَيالِس | جمعُ طَيْلَس، ويعادلُه طَيْلَسان: كِساءٌ أخضرُ يرتديه الخواصُّ من المشايخ والعلماء، وهو من لباس العجم |
| سَبْسَب | مَفازة، الأرضُ البعيدةُ المستوية |
| أَشْمَط | خالَطَ بياضُ رأسِه سوادَه — وفي النّصّ بمعنى: حكيمٌ مُجَرَّب |
| عِطْفُه | جانِبُه |
| الغَلْواء | التَّكَبُّر |
- «حرّ»
- «مهذّب»
- «دافعت»
- «شددتُ ساعده»
- «متقرّب»
- «ضميري»
- «أرحم»
في أيّ مجالٍ معنويٍّ يمكن إدراجُ الألفاظ السّابقة؟في أيّ مجالٍ معنويٍّ يمكن إدراجُ الألفاظ السّابقة؟
يمكن إدراجُها في مجال مبادئ الأخلاق الفاضلة.
- «حرّ» (البيت 1) و«ضميري» (البيت 15) — قِيَمٌ داخليّة يقيسُ بها المرءُ نفسَه؛
- «مهذّب» و«أرحم» (البيت 3) — معاملةُ الغير بالرّفق؛
- «دافعت» و«شددتُ ساعده» (البيتان 10 و11) — النّصرةُ بالفعل، لا بالقول؛
- «متقرّب» (البيت 14) — بناءُ الصّلة. ⟸ خمسةُ ألفاظٍ لا يجمعها إلّا بابُ الأخلاق.
ائتِ بأربعةِ ألفاظٍ يمكن إدراجُها في مجالٍ مضادٍّ له.ائتِ بأربعةِ ألفاظٍ يمكن إدراجُها في مجالٍ مضادٍّ له.
- أسير — ضدُّ «حرّ»؛
- سيّئ الخلق — ضدُّ «مهذّب»؛
- غَصَبْتُ — ضدُّ «دافعتُ»؛
- خَذَلْتُ — ضدُّ «شددتُ ساعدَه».
- وردت لفظةُ «كريم» في النّصّ بمعنًى محدّد. ما هو؟
- أوردْها في جملتين مفيدتين من إنشائك بمعنيَيْن آخرين.
ما المعنى الّذي وردت به لفظةُ «كريم» في النّصّ؟ وما معنياها الآخران؟ما المعنى الّذي وردت به لفظةُ «كريم» في النّصّ؟ وما معنياها الآخران؟
وردت في البيت 2 — «إِنّي لأَغْضَبُ لِلْكَريمِ يَنوشُهُ» — بمعنى المُتأصِّل، أي مَن له أصلٌ، وبمعنى الرَّفيعِ السّامي. والقرينةُ في البيت نفسِه: مَن يَنوشُه هو «مَنْ دُونَهُ» — فالمقابلةُ بين عُلُوٍّ ودُونٍ، لا بين جُودٍ وبُخل.
إنّ حاتمَ الطّائيّ إمامُ الكرماءِ الجوّادين.
إنّ الكريمَ يترفّعُ عن الدَّنايا.
🔍أكتشف معطيات النّصّ
ما الموضوعُ الّذي شغل بالَ الشّاعر في هذه الأبيات؟ما الموضوعُ الّذي شغل بالَ الشّاعر في هذه الأبيات؟
الموضوعُ الّذي شغل بالَه هو علاقةُ الإنسان بأخيه الإنسان، أي ما يُعرف بـالنَّزعة الإنسانيّة.
- علاقتُه بـالكريم حين يُنالُ منه (البيت 2)؛
- علاقتُه بـالمهذّب وغير المهذّب (البيت 3)؛
- علاقتُه بـالمسيء (البيتان 6 و13)؛
- علاقتُه بـالصّاحب في البلاء وفي الكِبْر (الأبيات 10 – 14). ⟸ لا بيتَ واحدا في وصف طبيعةٍ أو في غزل: الموضوع واحدٌ من أوّله إلى آخره.
عيِّنْ بعضَ الألفاظ الدّالّة على ذلك.عيِّنْ بعضَ الألفاظ الدّالّة على ذلك.
- «حرّ» (البيت 1)
- «أحبّ» (البيت 3)
- «مهذّب» (البيت 3)
- «أرحم» (البيت 3)
- «يأبى فؤادي» (البيت 4)
- «دافعت عنه» (البيت 10)
ما الّذي دفعه إلى نظم هذه القصيدة؟ما الّذي دفعه إلى نظم هذه القصيدة؟
- ما رآه من علاقاتٍ سيّئةٍ بين بني جِنسه؛
- وما رآه من استعباد الإنسان لأخيه الإنسان.
فأراد أن يقفَ وقفةَ النّاصح المُرشِد ليردَّ للإنسان اعتبارَه وكرامتَه.
ما الدّعوةُ الّتي يوجّهها إلينا؟ ولِمَ؟ما الدّعوةُ الّتي يوجّهها إلينا؟ ولِمَ؟
- التّسامح — «وأَرى مَساوِئَهُ كَأَنّي لا أَرى» (البيت 12)، و«وإِذا أَساءَ إِلَيَّ لَمْ أَتَعَتَّبِ» (البيت 13)؛
- عدمُ الانخداع بمظاهر النّاس — «أَنا لا تَغُشُّني الطَّيالِسُ والحُلى» (البيت 7)، و«عَيْناكَ مِنْ أَثْوابِهِ في جَنَّةٍ» (البيت 8)؛
- حملُ النّفس على الصّبر على المكاره — «لي أَنْ أَرُدَّ مَساءَةً بِمَساءَةٍ» ثمّ يأبى ذلك (البيت 5).
ولِمَ؟ لأنّ من شأن ذلك أن يقرِّبَ النّاسَ بعضَهم من بعض، لبناء مجتمعٍ إنسانيٍّ فاضل.
حدِّدِ الصّفاتِ الّتي أشاد بها والصّفاتِ الّتي أنكرها في هذا الصّدد.حدِّدِ الصّفاتِ الّتي أشاد بها والصّفاتِ الّتي أنكرها في هذا الصّدد.
- حبُّ الحرّيّة — «حُرٌّ ومَذْهَبُ كُلِّ حُرٍّ مَذْهَبي» (البيت 1)؛
- الابتعادُ عن الغَيِّ والتّعصّب — «ما كُنْتُ بِالغَاوي ولا المُتَعَصِّبِ» (البيت 1)؛
- نُصرةُ الكريم وإنكارُ تَطاوُلِ الوَضَعاءِ عليه — «يَنوشُهُ مَنْ دُونَهُ» (البيت 2)؛
- حبُّ المهذّبين والرَّأفةُ بغيرهم — «وأَرْحَمُ كُلَّ غَيْرِ مُهَذَّبِ» (البيت 3)؛
- عدمُ الميل إلى الأذى — «يَأْبى فُؤادي أَنْ يَميلَ إِلى الأَذى» (البيت 4)؛
- عدمُ الانخداع بالمظاهر (البيتان 7 و8)؛
- نُصرةُ الصّاحب ومساعدةُ الضّعيف (البيتان 10 و11)؛
- سترُ المساوئ ولومُ النّفس أوّلا (البيتان 12 و13).
- خِداعُ النّاس ومخالفةُ المظهر للجوهر — «كَمْ في الطَّيالِسِ مِنْ سَقيمٍ أَجْرَبِ» (الأبيات 7 – 9)؛
- التّودّدُ للمتكبّرين — «فإِذا مَشَتْ في عِطْفِهِ الغَلْواءُ لَمْ أَتَقَرَّبِ» (البيت 14)؛
- صِغَرُ عقول النّاس — «فإِذا رآني ذو الغَباوَةِ دُونَهُ» (البيت 16)؛
- تَطاوُلُ الوَضَعاءِ على الكرماء — «يَنوشُهُ مَنْ دُونَهُ» (البيت 2).
تنوّعت عواطفُ الشّاعر؛ فهل يمكن أن تتبيّنَها؟تنوّعت عواطفُ الشّاعر؛ فهل يمكن أن تتبيّنَها؟
- عاطفةُ الإعجاب بالفضائل — حبُّ النّاس، والتّواضعُ لهم، ومساعدةُ الضّعيف، وسترُ المساوئ (الأبيات 3، 10 – 12)؛
- عاطفةُ الاحتقار والاستياء — نبذُ الظّالمين المعتدين والمتعصّبين، وتَطاوُلُ الضّعفاء الأدنياء على الأقوياء الكرماء (الأبيات 1، 2، 7، 14، 16).
💬أناقش معطيات النّصّ
بمَ يوحي عنوانُ القصيدة؟بمَ يوحي عنوانُ القصيدة؟
- الذّاتيّة — الشّاعرُ يعرض تجربتَه هو، ومن ثَمّ غلبةُ ضمير المتكلّم على النّصّ؛
- التّسامي والعُلُوّ — لا «أنا» الفَخْرِ بالنَّسَب، بل «أنا» المبدأِ الّذي يُعرَض ليُقتدى به: «ومَذْهَبُ كُلِّ حُرٍّ مَذْهَبي» (البيت 1).
لِمَ استعمل الشّاعرُ ضميرَيِ المتكلّم والغائب على وجه الخصوص؟لِمَ استعمل الشّاعرُ ضميرَيِ المتكلّم والغائب على وجه الخصوص؟
استعملهما لـتعميق الصّراع الدّراميّ في النّصّ: بين الأنا الموجَبةِ العاقلة الّتي تُمثّل المبدأ، وهو السّالبِ الظّالمِ المتعصّب الّذي يُمثّل نقيضَه.
- كلُّ بيتٍ يكاد يقوم على طرفين: «أنا» وفِعلي، ثمّ «هو» وفِعلُه؛
- «إِنّي لأَغْضَبُ… يَنوشُهُ مَنْ دُونَهُ» (البيت 2) — أنا / هو في بيتٍ واحد؛
- «وشَدَدْتُ ساعِدَهُ… بِساعِدي» (البيت 11) — الضّميران متلاصقان في اللّفظ نفسِه.
تنوّعت دلالاتُ الغائب؛ فهل يمكن تحديدُها؟ مثِّلْ لذلك من النّصّ.تنوّعت دلالاتُ الغائب؛ فهل يمكن تحديدُها؟ مثِّلْ لذلك من النّصّ.
نعم، تتحدَّد بالرّجوع إلى الاسم الظّاهر الّذي يعود عليه الضّمير في كلّ مقطع. والغائبُ في هذا النّصّ ليس شخصا واحدا، بل ستّةَ أطرافٍ متعاقبة:
| الغائب | البيت | الشّاهد |
|---|---|---|
| الكريمُ الّذي يُنالُ منه | 2 | «يَنوشُهُ مَنْ دُونَهُ» |
| المهذّبُ وغيرُ المهذّب | 3 | «ولو أنّهُ خَصْمي» |
| المسيءُ | 6 | «حَسْبُ المُسيءِ شُعُورُهُ ومَقالُهُ» |
| صاحبُ الطَّيالس — المخادعُ بالمظهر | 7 – 9 | «مِنْ أَثْوابِهِ… مِنْ أَخْلاقِهِ» |
| الصّاحبُ | 10 – 14 | «دافَعْتُ عَنْهُ»، «ساعِدَهُ»، «مَنْكِبَهُ» |
| ذو الغَباوة | 16 | «فإِذا رآني ذو الغَباوَةِ دُونَهُ» |
وظّف الشّاعرُ الإضافاتِ والنّعوتَ بكثرة؛ مثِّلْ لكلٍّ منهما مُبرِزا أثرَهما في المعنى.وظّف الشّاعرُ الإضافاتِ والنّعوتَ بكثرة؛ مثِّلْ لكلٍّ منهما مُبرِزا أثرَهما في المعنى.
- «كلّ حرّ» (البيت 1)
- «مذهبي» (البيت 1)
- «غير مهذّب» (البيت 3)
- «فؤادي» (البيت 4)
- «حبّ الأذيّة» (البيت 4)
- «طباع العقرب» (البيت 4)
- التّعميم: بإضافة المذهب إلى «كلّ حرّ» عمَّم الحرّيّةَ على كلِّ إنسان، فخرجت من الخصوصيّة إلى القاعدة؛
- التّملُّك: «مذهبي» و«فؤادي» — ياءُ المِلكيّة المضافةُ تُبرز عقيدةَ الشّاعر في أنّ المذهبَ والفؤادَ ملكُه هو، لا ما يُملى عليه؛
- النّفيُ بـ«غير»: «غير مهذّب» تنفي الوسطيّة بين التّهذيب وضدِّه — فإمّا مهذّبٌ وإمّا لا؛
- اللُّزومُ والثّبات: «حبّ الأذيّة» ألحق الحبَّ بالأذيّة إلحاقَ اللّزوم، و«طباع العقرب» ألحق الطِّباعَ بالعقارب إلحاقَ الثّبات — فالأذى طبعٌ لا يُفارِق.
- «الغاوي» (البيت 1)
- «المتعصّب» (البيت 1)
- «خلّب» (البيت 5)
- «أجرب» (البيت 7)
- «أشمط» (البيت 9)
- «الضعيف» (البيت 11)
وأثرُها: جاءت هذه النّعوتُ — سواءٌ أكان المنعوتُ ضميرا متّصلا، أم محذوفا مقدَّرا، أم اسما ظاهرا — لـتثبيتِ الصّفات وإلصاقِها بأصحابها، فلا تبقى الأحكامُ عائمةً بل تنزل على موصوفٍ بعينه.
بين الأبيات 11 و12 و13 علاقةٌ؛ فيمَ تكمن؟ وعمَّ تُفصح؟بين الأبيات 11 و12 و13 علاقةٌ؛ فيمَ تكمن؟ وعمَّ تُفصح؟
فيمَ تكمن؟ في كثرة الضّمائر وتلاصُقِها: ضميرِ المتكلّم وضميرِ الغائب في اللّفظ الواحد، ممّا يؤكّد تلازُميّةَ الصّداقة الّتي يراها الشّاعرُ ويدافع عنها.
- البيت 11 — «ساعِدَهُ» في مقابل «بِساعِدي»، و«مَنْكِبَهُ» في مقابل «بِمَنْكِبي»: عضوٌ منه يقابله عضوٌ منّي؛
- البيت 12 — «مَساوِئَهُ» و«مَحاسِنَهُ» في مقابل «أَرى / لا أَرى»؛
- البيت 13 — «نَفْسي قَبْلَهُ»: أنا أوّلا، ثمّ هو.
وعمَّ تُفصح؟ تُفصح عن مبدأ الصّداقة الإنسانيّة الحقّة: أن يكون الصّديقُ امتدادا للصّديق، فتُسدَّ ثُلمتُه بما عندي، وتُستَرَ مساوئُه، ويُبدأَ اللّومُ بالنّفس قبله.
🧱أحدّد بناء النّصّ
ما موقفُ الشّاعر من علاقة الإنسان بأخيه الإنسان؟ما موقفُ الشّاعر من علاقة الإنسان بأخيه الإنسان؟
موقفُه إنسانيٌّ إيجابيّ، يدعو فيه إلى التّسامي برفيع الأخلاق: لا يردُّ الإساءةَ بمثلها وهو قادر (البيت 5)، ويَنصُر الصّاحبَ في البلاء (البيت 10)، ويَستُر المساوئ (البيت 12).
ما آثارُ ذلك في نفسه؟ وفي نفسك؟ما آثارُ ذلك في نفسه؟ وفي نفسك؟
- طُمأنينةُ الضّمير والاعتزازُ به: «أَنا مِنْ ضَميري ساكِنٌ في مَعْقِلٍ» (البيت 15) — المَعْقِلُ حِصنٌ، فالضّميرُ الصّافي حِمًى لا يُخترَق؛
- الاستغناءُ عن الانتقام: «حَسْبُ المُسيءِ شُعُورُهُ ومَقالُهُ» (البيت 6) — يكفي المسيءَ عقابُ نفسِه، فلا يحتاج الشّاعرُ إلى أن يُعاقِبَه.
ما النّمطُ الغالبُ على النّصّ؟ حدِّدْ أهمَّ خصائصه.ما النّمطُ الغالبُ على النّصّ؟ حدِّدْ أهمَّ خصائصه.
النّمطُ الغالبُ وصفيّ: الشّاعرُ يرسم صورةَ الإنسان الّذي يريده، وصورةَ نقيضه.
- دقّةُ الوصف في تصوير المواقف؛
- الإكثارُ من الأخبار — «ساكن» و«سائر» (البيت 15)؛
- النّعوتُ — «أجرب» (البيت 7)، «الضعيف» (البيت 11)؛
- الإضافات — «برق خلب» (البيت 5)، «ذو الغباوة» (البيت 16)؛
- استعمالُ المماثلة والمشابهة — في البيت الأخير؛
- الجمعُ بين الماضي والمضارع — «كنت»، «بصرت» في مقابل «يأبى»، «أرضى».
استخرجْ من النّصّ مجازين، وبيِّنْ قيمةَ التّعبير بهما، وما في ذلك من جمال.استخرجْ من النّصّ مجازين، وبيِّنْ قيمةَ التّعبير بهما، وما في ذلك من جمال.
- لِمَ لا يستقيم المعنى الحقيقيّ؟ لأنّ العينَ لا تسكن جنّةً، واليدَ لا تسكن صحراء؛ والقرينةُ هي «مِنْ أَثْوابِهِ» و«مِنْ أَخْلاقِهِ» — فالجنّةُ والسّبسبُ منسوبان إلى الثّياب والأخلاق لا إلى مكان؛
- قيمتُه: جعل الفرقَ بين المظهر والجوهر فرقا مَحسوسا بين خُضرةٍ وقَفْر، فأدرك القارئُ بالبصر ما لا يُدرَك إلّا بالعقل؛
- وجمالُه: أنّ الصّورتين متقابلتان في بيتٍ واحد (جنّة ⇄ سبسب، عيناك ⇄ يداك)، فالمعنى يُضيء بضدِّه في لحظةٍ واحدة.
- لِمَ لا يستقيم المعنى الحقيقيّ؟ لأنّ المِخلَبَ من عُدّة الحيوان لا الإنسان؛ والقرينةُ هي المتكلّمُ نفسُه في «دافَعْتُ» — وهو إنسان؛
- قيمتُه: بلغ بالنّصرة أقصاها — دفاعٌ بكلِّ ما يملك، بلا تحفُّظٍ ولا حساب؛
- وجمالُه: أنّه استعار للوفاء صورةَ الغريزة، فصارت نُصرةُ الصّاحب فعلا لا يُفكَّر فيه، كما لا يُفكِّر الحيوانُ في الدّفاع عن نفسه.
🔗أتفحّص الاتّساق والانسجام في النّصّ
على مَن يعود ضميرُ المتكلّم في النّصّ؟على مَن يعود ضميرُ المتكلّم في النّصّ؟
يعود على الشّاعر نفسِه — وهو «الأنا» الّتي عنون بها القصيدة.
- العنوانُ «أنا»؛
- البيت 1 — «حُرٌّ ومَذْهَبُ كُلِّ حُرٍّ مَذْهَبي»؛
- البيت 15 — «أَنا مِنْ ضَميري ساكِنٌ في مَعْقِلٍ».
على مَن يعود ضميرا المخاطَب والغائب؟على مَن يعود ضميرا المخاطَب والغائب؟
- البيت 8 — «عَيْناكَ» و«يَداكَ»؛
- البيت 9 — «وإِذا بَصُرْتَ بِهِ… وإِذا تُحَدِّثُهُ»؛
- البيت 16 — «فكما تَرى في الماءِ ظِلَّ الكَوْكَبِ».
وضميرُ الغائب يعود على الأطراف السّتّة الّتي حصرناها في محطّة «أناقش»: الكريم، والمهذّب وغيرِ المهذّب، والمسيء، وصاحبِ الطَّيالس، والصّاحبِ، وذي الغباوة.
ما أثرُ هذه الضّمائر في بناء النّصّ؟ما أثرُ هذه الضّمائر في بناء النّصّ؟
- تعميقُ الصّراع بين «أنا» و«هو» — وهو المحورُ الّذي تدور عليه الأبيات؛
- تجليةُ الأفكار — إذ يُعرَض المبدأُ في كلِّ مرّةٍ على موقفٍ جديد فيتّضح؛
- إبرازُ العواطف والمشاعر — الإعجابُ يُقرأ في أفعال المتكلّم، والنُّفورُ في أفعال الغائب.
وللمخاطَب أثرٌ رابعٌ خاصّ: هو جِسرُ الانتقال من التّجربة الفرديّة إلى القارئ، فلا تبقى القصيدةُ سيرةً ذاتيّةً بل تصير دعوةً موجَّهةً.
ما أهمُّ القرائن اللّغويّة الّتي اهتدى إليها الشّاعرُ في الرّبط بين الأبيات لرسم مشاعره وأفكاره؟ما أهمُّ القرائن اللّغويّة الّتي اهتدى إليها الشّاعرُ في الرّبط بين الأبيات لرسم مشاعره وأفكاره؟
- حروفُ العطف — الواوُ (الأبيات 1، 3، 11، 12، 13)، والفاءُ (البيتان 14 و16)؛ و«لا» في «ولا المُتَعَصِّبِ» (البيت 1) لتأكيد النّفي، والعاطفُ قبلها هو الواو؛
- حروفُ الجرّ — الباءُ (الأبيات 1، 5، 10، 11)، و«إلى» (البيتان 4 و13)، و«في» (الأبيات 6، 8، 14، 15، 16)؛
- الضّمائرُ — وعلى رأسها «أنا» (البيتان 7 و15)؛
- أدواتُ التّوكيد — «إنّ» في «إِنّي» (البيتان 2 و10)؛
- أدواتُ الشّرط — «لو» (البيت 5)، و«إذا» (الأبيات 9، 10، 13، 14، 16).
اشتملت القصيدةُ على التّقابل والتّضادّ؛ استخرجْهما، وبيِّنْ أثرَهما في المعنى ودورَهما في انسجام الأبيات وترابُطِها.اشتملت القصيدةُ على التّقابل والتّضادّ؛ استخرجْهما، وبيِّنْ أثرَهما في المعنى ودورَهما في انسجام الأبيات وترابُطِها.
- «أغضب» ⇄ «لم يغضب» (البيت 2)؛
- «كلّ مهذّب» ⇄ «غير مهذّب» (البيت 3)؛
- «متقرّب» ⇄ «لم أتقرّب» (البيت 14)؛
- «ساكن» ⇄ «سائر» (البيت 15).
- البيت 8 — «عَيْناكَ… في جَنَّةٍ» ⇄ «ويَداكَ… في سَبْسَبِ»؛
- البيت 9 — «بَصُرْتَ بِأَشْمَطٍ» ⇄ «تَكَشَّفَ عَنْ صَبِي»؛
- البيت 12 — «مَساوِئَهُ كَأَنّي لا أَرى» ⇄ «وأَرى مَحاسِنَهُ».
- في المعنى — إبرازُ المعنى بضدّه: لا تُدرَك قيمةُ التّهذيب إلّا بمقابلتها بغيرِه، ولا خطرُ المظهر إلّا بمقابلته بالجوهر؛
- في الانسجام — التّقابلُ يُنشئ إيقاعا فكريّا يتكرّر من بيتٍ إلى بيت، فيسير القارئُ على وَتيرةٍ واحدة: موقفٌ ونقيضُه، ثمّ موقفٌ ونقيضُه؛
- في الترابط — هو الصّورةُ اللّفظيّةُ للصّراع أنا / هو الّذي يحكم النّصّ كلَّه، فما التّضادُّ إلّا هذا الصّراعُ نازلا إلى مستوى الكلمة.
⭐أجمل القول في تقدير النّصّ
انطوى النّصُّ على قيمٍ متعدّدة، أهمُّها القيمةُ الاجتماعيّة والقيمةُ الأدبيّة. أمّا الاجتماعيّةُ فتتمثّل في الدّعوة إلى التّحلّي بالفضائل الّتي تُقيم علاقةَ الإنسان بأخيه الإنسان على التّسامح والنُّصرة وسَتْرِ العيب؛ وأمّا الأدبيّةُ فتتمثّل في خصائص الرّومانسيّة الّتي طبعت لغةَ القصيدة وصورَها وعاطفتَها.
- سهولةُ اللّغة والابتعادُ عن التّكلّف والتّعقيد؛
- ارتداءُ الأبيات الطّابعَ الإنسانيّ — وهو موضوع القصيدة كلِّها؛
- النّزعةُ الرّومانسيّة وبُعْدُ الصّور عن التّكلّف؛
- الخيالُ الواسع وقوّةُ العاطفة؛
- الدّعوةُ إلى الخير؛
- توظيفُ مظاهر الطّبيعة — «برق خلب» (البيت 5)، «العقرب» (البيت 4)، «جنّة» و«سبسب» (البيت 8)، «ظلّ الكوكب» (البيت 16).
وبدا الشّاعرُ في نصّه إنسانيَّ التّفكير، مُتَقَصِّيا جوهرَ الأشياء لا مظاهرَها، مُثبِتا مبادئَ الرّابطة القلميّة القائمةَ على اعتبار الأدبِ رسالةً دعامتُها الدّعوةُ إلى الحقّ والخير والجمال في الإنسانيّة جمعاء.
🛠️أستثمر موارد النّصّ وأوظّفها — 1 – في مجال قواعد اللّغة: «إذا» و«إذَنْ»
- «وإِذا بَصُرْتَ بِهِ بَصُرْتَ بِأَشْمَطٍ» (البيت 9)؛
- «إِنّي إِذا نَزَلَ البَلاءُ بِصاحِبي / دافَعْتُ عَنْهُ بِناجِذي وبِمِخْلَبي» (البيت 10)؛
- «وإِذا أَساءَ إِلَيَّ لَمْ أَتَعَتَّبِ» (البيت 13).
ما دلالةُ «إذا» في الأمثلة المذكورة؟ وما المعنى الآخرُ الّذي تضمّنته؟ وبمَ تعلّقت؟ وعلامَ دخلت؟ما دلالةُ «إذا» في الأمثلة المذكورة؟ وما المعنى الآخرُ الّذي تضمّنته؟ وبمَ تعلّقت؟ وعلامَ دخلت؟
- دلالتُها: الظّرفيّة — فهي ظرفٌ لما يُستقبَل من الزّمان؛
- المعنى الآخرُ الّذي تضمّنته: معنى الشّرط — شرطٌ غيرُ جازم؛
- بمَ تعلّقت: تعلّقت بـجوابها (لا بفعل الشّرط)؛
- علامَ دخلت: دخلت على فعل، والفعلُ بعدها ماضٍ غالبا (نَزَلَ، أَساءَ) أو مضارع.
وإعرابُها: ظرفٌ لما يُستقبَل من الزّمان، متضمّنٌ معنى الشّرط غير الجازم، مبنيٌّ على السّكون في محلّ نصب مفعول فيه، وهو مضاف.
- إذا — ظرفٌ لما يُستقبَل من الزّمان متضمّنٌ معنى الشّرط، مبنيٌّ على السّكون في محلّ نصب مفعول فيه، وهو مضاف؛
- «نَزَلَ البَلاءُ بِصاحِبي» — جملةُ الشّرط، في محلّ جرّ مضاف إليه؛
- «دافَعْتُ عَنْهُ بِناجِذي وبِمِخْلَبي» — جوابُ الشّرط، لا محلّ له من الإعراب.
- إِذا أَنْتَ أَكْرَمْتَ الكَريمَ مَلَكْتَهُ؛
- إِذا المُعَلِّمُ كانَ حاضِرا أَتَيْتُ؛
- إِذا القُرْآنُ قُرِئَ خَشَعَتِ القُلوبُ؛
- إِذا والِدَيْكَ أَطَعْتَ نِلْتَ رِضا اللهِ.
| الصّدر | العجز |
|---|---|
| وإِذا المَنِيَّةُ أَنْشَبَتْ أَظْفارَها | أَلْفَيْتَ كُلَّ تَميمَةٍ لا تَنْفَعُ |
«إذا» ظرفيّةٌ في هذه الأمثلة كلِّها — لكن هل دخلت في كلّ الحالات على فعل؟ وكيف يُعرَب الاسمُ الّذي يليها؟«إذا» ظرفيّةٌ في هذه الأمثلة كلِّها — لكن هل دخلت في كلّ الحالات على فعل؟ وكيف يُعرَب الاسمُ الّذي يليها؟
الجوابُ: لا. وعليه وجب تقديرُ فعلٍ محذوفٍ يفسِّره الفعلُ المذكورُ في الجملة، حتّى يتسنّى إعرابُ الاسم الّذي يليها — لأنّ «إذا» لا تُضاف إلّا إلى جملةٍ فعليّة.
| المثال | الاسم | إعرابُه | الفعلُ المفسِّر |
|---|---|---|---|
| وإِذا المَنِيَّةُ أَنْشَبَتْ… | المَنِيَّةُ | فاعلٌ لفعلٍ محذوف | أَنْشَبَتْ |
| إِذا المُعَلِّمُ كانَ حاضِرا | المُعَلِّمُ | اسمٌ لناسخٍ محذوف | كانَ |
| إِذا القُرْآنُ قُرِئَ | القُرْآنُ | نائبُ فاعلٍ لفعلٍ محذوف | قُرِئَ |
| إِذا والِدَيْكَ أَطَعْتَ | والِدَيْكَ | مفعولٌ به لفعلٍ محذوف | أَطَعْتَ |
| إِذا أَنْتَ أَكْرَمْتَ | أَنْتَ | ضميرٌ منفصلٌ في محلّ رفع توكيدٍ لفظيّ للضّمير المتّصل بالفعل المحذوف | أَكْرَمْتَ |
- دَخَلْتُ المَدينَةَ فإِذا المُؤَذِّنُ يُنادي إلى الصَّلاةِ؛
- اسْتَكْتَمْتُهُ السِّرَّ إِذا طَلَبْتُ مِنْهُ أَنْ يَسْتُرَهُ.
ما المعنى الّذي تحمله «إذا» في كلّ مثال؟ وما الحرفُ الّذي اتّصل بها في الجملة الأولى؟ وماذا وَلِيَها: اسمٌ أم فعل؟ وما علامتُه الإعرابيّة؟ما المعنى الّذي تحمله «إذا» في كلّ مثال؟ وما الحرفُ الّذي اتّصل بها في الجملة الأولى؟ وماذا وَلِيَها: اسمٌ أم فعل؟ وما علامتُه الإعرابيّة؟
- المعنى: المفاجأة — ولذلك تُسمّى «إذا الفُجائيّة»؛
- الحرفُ الّذي اتّصل بها: الفاءُ؛
- ما وَلِيَها: اسمٌ لا فعل — «المُؤَذِّنُ» — وعلامتُه الإعرابيّة الضّمّة؛ وهو مبتدأ، خبرُه جملةُ «يُنادي»؛
- إعرابُها: حرفٌ مبنيٌّ على السّكون، لا محلَّ له من الإعراب، ولا تحتاج إلى جواب.
- المعنى: التّفسير — ولذلك تُسمّى «إذا التّفسيريّة»؛
- إعرابُها: حرفٌ مبنيٌّ على السّكون، لا محلَّ له من الإعراب.
- أ — لِلْمُتَعَلِّمينَ أُسْتاذٌ إذًا يُمَرِّنُهُم على الفَهْمِ (أو: مَرِّنْهُم على الفَهْمِ)؛
- ب — لو تَناصَحَ الأَخِلّاءُ إذًا تَناصَحْنا؛
- ج — إذَنْ تَنْجَحَ (جوابا لمن قال لك: سأَجْتَهِدُ في دِراسَتي).
ما المعنى الّذي أفادته «إذَنْ» في كلّ مثال؟ وما إعرابُها؟ما المعنى الّذي أفادته «إذَنْ» في كلّ مثال؟ وما إعرابُها؟
- في المثال أ: أفادت الجوابَ؛
- في المثال ب: أفادت التّقويةَ والتّوكيد؛
- في المثال ج: أفادت الجوابَ المتضمِّنَ جزاءً في المستقبل — وهو ما استلزم النّصب.
- في (ج) — حرفُ جوابٍ وجزاءٍ واستقبالٍ ونصبٍ، والفعلُ بعدها مضارعٌ منصوب: «تَنْجَحَ»؛
- في (ب) — حرفُ جوابٍ مُهمَلٌ غيرُ عامل، أفاد تقويةَ المعنى وتوكيدَه.
ما شروطُ عملِ «إذَنْ» النّصبَ؟ ولماذا نُصِب المضارعُ في (ج) ورُفِع في (أ) و(ب)؟ما شروطُ عملِ «إذَنْ» النّصبَ؟ ولماذا نُصِب المضارعُ في (ج) ورُفِع في (أ) و(ب)؟
- ① أن تتصدَّر، أي ألّا يتقدَّمَ فعلُها عليها — «أُساعِدُكَ إذًا»: غيرُ عاملة، لأنّها تأخّرت عن الفعل؛
- ② ألّا يُفصَل بينها وبين فعلِها إلّا بالنّفي أو القسم — «إذَنْ واللهِ تَنْجَحَ»: عاملة؛ «إذًا قد أَنْجَحُ»: غيرُ عاملة، لوجود «قد» بينها وبين فعلها؛
- ③ أن يكون فعلُها مضارعا دالّا على الاستقبال لا الحاضر — «أَحْتاجُ إلى يَدِ العَوْنِ — إذًا أُساعِدُكَ الآنَ»: غيرُ عاملة، لوجود ما يدلّ على الحاضر؛
- ④ ألّا تقعَ في جملةٍ مرتبطةٍ بما قبلها، كأن تكون في جواب الشّرط.
- (ج) «إذَنْ تَنْجَحَ» — تصدَّرت، ولم يُفصَل بينها وبين فعلها، وفعلُها مستقبَل، ولم تقعْ في جواب شرط: استوفت الشّروطَ الأربعةَ فنَصَبَت؛
- (ب) «لو تَناصَحَ الأَخِلّاءُ إذًا تَناصَحْنا» — الفعلُ بعدها ماضٍ («تَناصَحْنا»)، وهي في جواب الشّرط بعد «لو»: سقط الشّرطان ③ و④ فأُهمِلَت، ولم يبقَ لها إلّا التّقويةُ والتّوكيد؛
- (أ) «إذًا يُمَرِّنُهُم على الفَهْمِ» — فعلُها لا يدلّ على الاستقبال بل على حالٍ قائمة: سقط الشّرطُ ③ فأُهمِلَت، والدّليلُ ضمّةُ «يُمَرِّنُهُم».
- إذا فُصِل بين «إذَنْ» ومعمولِها بالقَسَم عَمِلَتِ النّصبَ؛
- إذا سُبِقت بالواو أو الفاء العاطفتين جاز إعمالُها وإهمالُها.
تطبيقٌ على النّصّ — أعربْ «إذا» في البيت 14، وبيِّنْ جملةَ الشّرط وجوابَها؛ ثمّ افعلْ ذلك في البيت 16، ولاحِظِ الفرقَ بينهما.تطبيقٌ على النّصّ — أعربْ «إذا» في البيت 14، وبيِّنْ جملةَ الشّرط وجوابَها؛ ثمّ افعلْ ذلك في البيت 16، ولاحِظِ الفرقَ بينهما.
- إذا — ظرفٌ لما يُستقبَل من الزّمان متضمّنٌ معنى الشّرط، مبنيٌّ على السّكون في محلّ نصب مفعول فيه، وهو مضاف؛
- «مَشَتْ في عِطْفِهِ الغَلْواءُ» — جملةُ الشّرط، في محلّ جرّ مضاف إليه؛
- «لَمْ أَتَقَرَّبِ» — جوابُ الشّرط، لا محلَّ له من الإعراب.
- إذا — الإعرابُ نفسُه؛ «رآني ذو الغَباوَةِ دُونَهُ» جملةُ الشّرط في محلّ جرّ مضاف إليه؛
- الفرقُ: جوابُ الشّرط هنا مقترنٌ بالفاء — «فكما تَرى…» — لأنّه جملةٌ لا تصلح أن تكون فعلَ شرط، بخلاف جواب البيت 14.
Page 1/6
© Madrassati — leçon rédigée par Madrassati · madrassati.net