Langue arabe🎓 objectif bac

المحور 4 شعر النهضة و موقفه من حضارة الغرب

"أخي" (ميخائيل نعيمة)

🔊 La maîtresse lit pour toi

✍️أتعرّف على صاحب النّصّ

وُلد ميخائيل نعيمة في قرية «بسكنتا» بلبنان عام 1889م في عائلةٍ مسيحيّةٍ أرثوذكسيّة. تعلّم بمسقط رأسه، ثمّ انتقل إلى دار المعلّمين الرّوسيّة بالنّاصرة (فلسطين) إلى غاية 1906، حيث أُرسِل في العام نفسِه إلى روسيا لمواصلة دراسته مكافأةً له على نجابته، ثمّ انتقل إلى أمريكا صحبةَ أخيه سنة 1911م لدراسة الحقوق والآداب بجامعة «واشنطن».

كان عضوًا في تأسيس «الرّابطة القلميّة» بنيويورك رفقةَ جماعةٍ من الأدباء السّوريّين واللّبنانيّين، إذ بقي يعمل فيها حتّى سنة 1932. كتب في شتّى أنواع الأدب شعرًا ونثرًا، وقد خلّف آثارًا عديدة، منها: «همس الجفون» · «كان ما كان» · «الغربال» · «في الغربال الجديد» · «زاد المعاد». تُوفّي سنة 1988م.

⭐ احتفظْ بثلاثة مفاتيحَ من هذه التّرجمة، فهي الّتي تفسّر النّصّ: مهجريٌّ عاش في أمريكا، من الرّابطة القلميّة — أي من مدرسةٍ تجديديّة، وقد عاصر الحربَ العالميّة الأولى وهو بعيدٌ عن وطنه. قصيدةُ «أخي» ثمرةُ هذه الثّلاثة مجتمعةً.

🚪تقديم النّصّ

وقف الأدباءُ العربُ اهتماماتِهم بقضايا الأمّة على الإشادة أو التّنديد أو التّوعية والإرشاد حسب الظّروف والمواقف، بنفوسٍ تتأرجح بين اليأس والأمل أحيانا والرّجاء أحيانا أخرى، وذلك بإسقاطاتٍ مختلفةٍ تصبّ كلُّها في هدفٍ هو واحدٌ: مجاراةُ الرّكب الحضاريّ بالمفهوم الصّحيح الصّائب.

❓ فما هي نظرةُ الشّاعر الأديب ميخائيل نعيمة إلى ما ادّعاه الغربُ وما يتوهّمه أتباعُه من حضارةٍ على أنقاض ما خلّفوه من أسباب الدّمار في البلاد العربيّة؟

📜النّصّ

المقطع الأوّل
الرّقمالسّطر
1أخــي، إنْ ضَجَّ بعدَ الحربِ غَرْبيٌّ بأعمــالِهْ
2وقَدَّسَ ذِكْرَ مَنْ ماتـوا وعظَّمَ بطـشَ أبطالَهْ
3فـلا تَهْزَجْ لِمَنْ سـادوا ولا تَشْمَتْ بِمَنْ دانا
4بـلِ اركــعْ صامتًـا مثْلـي بِقَلْبٍ خـاشـعٍ دامٍ
5لنَبْكـي حَظَّ مَوْتانا
المقطع الثّاني
الرّقمالسّطر
6أخــي، إنْ عادَ بَعْدَ الحَرْبِ جنديٌّ لأوْطانِهْ
7وأَلْقـى جسْمَهُ المنْهُوكَ في أحضـانِ خِلّانِهْ
8فَلا تَطْلُبْ إذا ما عُدْتَ للأوْطـانِ خِلّانَا
9لأنَّ الجــوعَ لَمْ يَتْـرُكْ لَنَا صَحْبًا نُناجيهِمْ
10سِوَى أشباحِ مَوْتانَا
المقطع الثّالث
الرّقمالسّطر
11أخــي، إنْ عادَ يَحْرُثُ أرْضَهُ الفلّاحُ أو يَزْرَعْ
12ويبنـي بَعْدَ طُولِ الهَجْـرِ كُوخًا هَدَّهُ المِدْفَعْ
13فَقَدْ جفَّتْ سَواقِينَا وَهَدَّ الذُّلُّ مَأْوانَا
14ولَمْ يَتْـرُكْ لَنَا الأَعْداءُ غَرْسًا في أَراضِينَا
15سِوَى أَجْيافِ مَوْتانَا
المقطع الرّابع
الرّقمالسّطر
16أخــي، قَدْ تَمَّ ما لَوْ لَمْ نَشَأْهُ نَحْنُ ما تَمّا
17وقَدْ عَمَّ البَـلاءُ، ولَوْ أَرَدْنا نَحْنُ ما عَمّا
18فَلا تَنْدُبْ، فأُذْنُ الغَيْرِ لا تُصْغي لِشَكْوانَا
19بَلِ اتْبَعْني لِنَحْفِرَ خَنْدَقًا بالرَّفْشِ والمِعْوَلْ
20نُواري فِيهِ مَوْتانَا
المقطع الخامس
الرّقمالسّطر
21أخــي، مَنْ نحنُ؟ لا وطنٌ ولا أهلٌ ولا جارُ
22إذا نِمْنا، إذا قُمْنا، رِدانا الخِزْيُ والعارُ
23لقد خَمَّتْ بنا الدُّنيا كما خَمَّتْ بمَوْتانا
24فهاتِ الرَّفْشَ واتْبَعْني لنَحْفِرَ خَنْدقًا آخَرْ
25نُواري فيهِ أحيانا

ميخائيل نعيمة — همس الجفون

📖أثري رصيدي اللّغويّ

في معاني الألفاظ

ألفاظُ النّصّ ومعانيها
اللّفظمعناهموضعُه
تَهْزَجْتَطْرَبالسّطر 3
دانَذَلَّالسّطر 3
تَنْدُبْتَبْكيالسّطر 18
الرَّفْشالمِجْرافالسّطران 19 و24
المِعْوَلأداةٌ لحفر الأرضالسّطر 19
💡 ومن الحقل نفسِه، وإن لم يردْ في القصيدة: العَويل — البكاءُ على الميّت. قابلْ بينه وبين تَنْدُب: كلاهما بكاءٌ، لكنّ النّدبَ يقترن بتعداد المحاسن.

في الحقل المعجميّ

في أيّ مجالٍ يمكن تصنيفُ الألفاظ الآتية: يَحْرُث - يَزْرَع - سَواقينا - أَراضينا - غَرْسًا - نَحْفِر؟
المجالُ هو الفلاحةُ والأرض، والدّليلُ أنّ الألفاظ الستّة تتوزّع على أركانه الأربعة:
  • العملُ: «يَحْرُثُ»، «يَزْرَعْ» (السّطر 11)، «نَحْفِر» (السّطر 19)؛
  • المكانُ: «أَراضينا» (السّطر 14)؛
  • الماءُ: «سَواقِينَا» (السّطر 13)؛
  • الغَرْسُ أي المزروع: «غَرْسًا» (السّطر 14).
⚖️ ولا تقفْ عند التّصنيف: هذا الحقلُ ليس زينةً في القصيدة. الشّاعرُ يبني به المقابلةَ الكبرى في المقطع الثّالث: فلّاحٌ يعود ليحرث ويزرع ويبني ⁦(11-12)⁩، وأرضٌ لم يبقَ فيها ماءٌ ولا غرسٌ ⁦(13-14)⁩. ⟸ حقلُ الحياة يُستعمَل ليصوّر الموت.

في الحقل الدّلاليّ

استعنْ بالقاموس لإبراز الفروق بين الاستعمالات الآتية: ندَب فلانٌ فلانًا / ندَب فلانٌ الميّتَ · ندَب فلانٌ حظَّه / انتدَبَ فلانٌ لفلان.

للجذر (ن د ب) معنيان كبيران يتفرّع عنهما ما سواهما: الدّعوةُ إلى أمرٍ، والبكاءُ مع تعداد المحاسن. وإليك الفروقَ الأربعةَ مرتّبةً:

فروقُ استعمالات (ندب)
الاستعمالالمعنىمن أيّ المعنيين؟
ندَب فلانٌ فلانًا (إلى الأمر / للأمر)دَعاه إليه ورشّحه للقيام بهالدّعوة
انتدَبَ فلانٌ لفلانٍأجابَ دعوتَه ولبّاها (نَدَبَه فانْتَدَبَ)الدّعوة — مطاوعةً
ندَب فلانٌ الميّتَبكاه وعدّد محاسنَهالبكاء
ندَب فلانٌ حظَّهتحسّر على سوء حظّه وشكاهالبكاء — مجازًا
ولاحظْ ثلاثةَ فروقٍ عمليّةٍ تميّز بها بينها في الامتحان:
  • حرفُ الجرّ: ندَبه إلى الأمر أو للأمر في معنى الدّعوة، وبلا حرفٍ في معنى البكاء: ندَب الميّتَ؛
  • الوزنُ: ندَب ثلاثيٌّ يفيد الدّعوةَ أو البكاء، وانتدَبَ على وزن افتعَلَ يفيد المطاوعةَ — أي الاستجابةَ لمن ندَبَه؛
  • المفعولُ: إن كان المفعولُ ميّتًا فالمعنى البكاءُ، وإن كان حظًّا أو شبابًا فهو تحسّرٌ، وإن كان شخصًا حيًّا لأمرٍ فهو ترشيحٌ.
⭐ وفي النّصّ جاء الفعلُ على معنى البكاء: «فَلا تَنْدُبْ» (السّطر 18)، ولذلك فسّره الدّرسُ بـ«تبكي». ⟸ وانتبهْ إلى قوّة النّهي: الشّاعرُ لا ينهى عن الحزن، بل عن إظهاره لمن لا يسمع، بدليل ما بعده مباشرةً: «فأُذْنُ الغَيْرِ لا تُصْغي لِشَكْوانَا».

🔍أكتشف معطيات النّصّ

أسئلةُ هذه المحطّة أجوبتُها في القصيدة. ابحثْ عن السّطر أوّلا، ثمّ افتحِ الجوابَ لتقابله بما وجدْتَ.
عمَّنْ يتحدّث الشّاعر؟ وإلى مَن يتوجّه بالنّداء؟
طرفان لا ثالثَ لهما:
  • يتحدّث عن حاله بعد الحرب وحال الأمّة العربيّة اليائسة المهدَّمة؛
  • ويوجّه نداءه إلى أخيه — والنّداءُ متكرّرٌ في مطلع كلّ مقطع: «أخــي» (الأسطر 1، 6، 11، 16، 21).
⚖️ ومَن «الأخُ» هنا؟ ليس أخًا في النّسب: المقطعُ الخامس يكشفه، إذ يقول «لا وطنٌ ولا أهلٌ ولا جارُ» (السّطر 21) — فلو كان أخًا في النّسب لكان «أهلًا». ⟸ هو كلُّ عربيٍّ عانى الألمَ نفسَه.
ما القضيّةُ الّتي يلفتُ انتباهَنا إليها؟
هي قضيّةٌ سياسيّة، متعلّقةٌ بـ:
  • نهاية الحرب العالميّة الأولى؛
  • فرحِ الأعداء لانتصارهم على الدّولة العثمانيّة؛
  • وقوعِ العرب تحت الانتداب.
وشواهدُها في النّصّ:
  • «إنْ ضَجَّ بعدَ الحربِ غَرْبيٌّ بأعمــالِهْ» (السّطر 1) — فرحُ المنتصر؛
  • «فـلا تَهْزَجْ لِمَنْ سـادوا ولا تَشْمَتْ بِمَنْ دانا» (السّطر 3) — قسمةُ العالم إلى سائدٍ ودائنٍ، وهي صورةُ ما بعد الحرب؛
  • «ولَمْ يَتْـرُكْ لَنَا الأَعْداءُ غَرْسًا في أَراضِينَا» (السّطر 14) — الاحتلالُ في الأرض.
ماذا خلَّف «الغربيُّ» في بلاد العرب في رأي الشّاعر؟
خلَّف الموتَ والضّياعَ والجوعَ والفقرَ ومختلفَ الآفات الاجتماعيّة، وكلُّ واحدةٍ منها مشدودةٌ إلى سطرٍ:
  • الموتُ: «مَوْتانا» تتكرّر خاتمةً للمقاطع الأربعة الأولى (الأسطر 5، 10، 15، 20)، ثمّ تعود في قلب الخامس ⁦(23)⁩ قبل أن يُختَم بـ«نُواري فيهِ أحيانا» ⁦(25)⁩؛
  • الجوعُ: «لأنَّ الجــوعَ لَمْ يَتْـرُكْ لَنَا صَحْبًا نُناجيهِمْ» (السّطر 9)؛
  • الضّياعُ والذّلُّ: «وَهَدَّ الذُّلُّ مَأْوانَا» (السّطر 13)؛
  • خرابُ الأرض: «فَقَدْ جفَّتْ سَواقِينَا» (السّطر 13) و«ولَمْ يَتْـرُكْ لَنَا الأَعْداءُ غَرْسًا» (السّطر 14)؛
  • الخِزيُ: «رِدانا الخِزْيُ والعارُ» (السّطر 22).
أين نجد نبرةَ العتاب الصّريح في النّصّ؟

في المقطع الرّابع، وتحديدًا في السّطرين 16 و17. وانظرْ كيف تُعرَف نبرةُ العتاب:

ثلاثُ علاماتٍ تجتمع في هذين السّطرين وحدهما:
  • تحوُّلُ الضّمير من المخاطَب إلى المتكلّم الجمع: كان يقول «لا تَهْزَجْ»، «لا تَطْلُبْ»، فصار يقول «نَحْنُ» مرّتين: «ما لَوْ لَمْ نَشَأْهُ نَحْنُ ما تَمّا» ⁦(16)⁩، «ولَوْ أَرَدْنا نَحْنُ ما عَمّا» ⁦(17)⁩؛
  • نقلُ المسؤوليّة من العدوّ إلينا: البلاءُ عمَّ لأنّنا شئناه ولم نُرِدْ غيرَه — وهذا هو العتاب؛
  • أسلوبُ الشّرط الامتناعيّ «لَوْ»: هو الّذي يجعل اللّومَ صريحًا، لأنّه يقول إنّ الأمرَ كان يمكن أن يكون غيرَ ذلك.
⭐ ويبلغ العتابُ ذروتَه في المقطع الخامس، حين يصير سؤالًا موجَّهًا إلى النّفس: «أخــي، مَنْ نحنُ؟» (السّطر 21). ⟸ فالعتابُ في النّصّ عتابُ النّفس، لا عتابُ العدوّ.

💬أناقش معطيات النّصّ

بمَ توحي لك عبارةُ «ولَوْ أَرَدْنا نَحْنُ ما عَمّا»؟
توحي بالنّدم ولوم النّفس والعربِ على ما أقدموا عليه من نصرة الأمريكان والفرنسيّين على الدّولة العثمانيّة. وبناءُ هذا الإيحاء من العبارة نفسِها:
  • «أَرَدْنا» — فعلُ إرادةٍ، لا فعلُ اضطرار: ما وقع كان باختيارنا؛
  • «نَحْنُ» — توكيدٌ لفظيٌّ للضّمير المتّصل «نا»، زائدٌ عن الحاجة نحويًّا، جيء به للتّوكيد؛ فحذفُه لا يغيّر المعنى، ووجودُه يثبّت المسؤوليّة علينا وحدَنا؛
  • «لَوْ» — حرفُ امتناعٍ لامتناع: امتنع عدمُ عموم البلاء لامتناع إرادتنا لذلك.
  • ⟸ ثلاثُ قرائنَ في نصف سطرٍ، كلُّها تصبّ في الاعتراف بالذّنب.
اختلفت إيحاءاتُ الشّاعر من طبيعيّةٍ وسياسيّة، وضّحِ الطّبيعيّةَ منها.

الإيحاءاتُ الطّبيعيّةُ مأخوذةٌ كلُّها من المقطع الثّالث، وهي أربعةٌ، لكلٍّ منها دلالتُه:

الإيحاءاتُ الطّبيعيّةُ ودلالاتُها
الرّمزالسّطرما يدلّ عليه
الأرضُ14الأصلُ والأصالة
الفلّاحُ11البناءُ والتّشييد
السّواقي13التّراثُ الماضي
الغَرْسُ14المستقبل
⭐ ورتّبْها فترَ المعنى كاملًا: أرضٌ (الأصل) يعمل فيها فلّاحٌ (البناء)، تسقيها سواقٍ (الماضي) لينبت فيها غرسٌ (المستقبل). فحين يقول الشّاعر «جفَّتْ سَواقِينَا» و«لَمْ يَتْـرُكْ لَنَا الأَعْداءُ غَرْسًا»، فهو لا يشكو زرعًا: يشكو أمّةً قُطِعتْ عن ماضيها ومُنِعتْ من مستقبلها.
لتركيز الشّاعر على ضمير المخاطَب المفرد في بداية كلّ مقطعٍ غايةٌ، فيمَ تكمن؟
تكمن في الهَمْس:
  • فهو من خلاله يخاطب كلَّ عربيٍّ عانى الألمَ نفسَه؛
  • كأنّه يحدّث نفسَه بما فيها من همومٍ، في وقتٍ لم يجدْ أحدًا يُصغي إليه غيرَ أخيه الّذي يرافقه في حربه وسفره.
⚖️ والنّصّ نفسُه يفسّر لماذا الهمسُ لا الخُطْبة: «فأُذْنُ الغَيْرِ لا تُصْغي لِشَكْوانَا» (السّطر 18). فحين لا يبقى مَن يسمع، يخفض الشّاعرُ صوتَه إلى واحدٍ — وذاك هو الهمسُ الّذي عُرِفتْ به مدرسةُ المهجر، وباسمه سمّى نعيمة ديوانَه: همس الجفون.
هل استطاع أن يشخّصَ مفهومَ الأصالة؟

نعم، والدّليلُ أنّه لم يعرّفِ الأصالةَ تعريفًا، بل جسّدها في كائناتٍ تُرى: أرضٌ وفلّاحٌ وساقيةٌ وغرسٌ. وهذا هو التّشخيصُ بعينه — أن يصير المعنى المجرَّدُ شيئًا محسوسًا يتحرّك.

وانظرْ كيف يعمل التّشخيصُ في ثلاث درجات:
  • درجةُ الوجود: الأصالةُ = الأرض (السّطر 14)، وهي الشّيءُ الّذي لا يُنقَل ولا يُستورَد؛
  • درجةُ الفعل: الأصالةُ تعمل — «يَحْرُثُ… أو يَزْرَعْ» ⁦(11)⁩، «ويبنـي» ⁦(12)⁩؛
  • درجةُ الفقد: وحين تُفقَد الأصالةُ تُوصَف بأفعالٍ حسّيّةٍ أيضا — «جفَّتْ» ⁦(13)⁩، «هَدَّ» ⁦(13)⁩، «هَدَّهُ المِدْفَعْ» ⁦(12)⁩.
  • ⟸ فالأصالةُ عنده ليست شعارًا يُقال، بل أرضٌ تُحرَث أو تجفّ.
ما البُعد الّذي يمكن استخلاصُه من ارتباط الشّاعر بالأرض؟
بُعْدٌ حضاريٌّ إنسانيّ، يُستخلَص في ثلاث خطوات، كلٌّ منها مشدودةٌ إلى النّصّ:
  • ① الأرضُ في النّصّ ليست ملكيّةً، بل سلسلةُ زمن: ساقيةٌ من الماضي، وغرسٌ إلى المستقبل (السّطران 13-14). ⟸ الارتباطُ بها ارتباطٌ بالاستمرار، لا بالمكان؛
  • ② والشّاعرُ يقابل بينها وبين ما جاء به الغربُ: «المِدْفَعْ» ⁦(12)⁩ و«الأَعْداءُ» ⁦(14)⁩ يهدمان، والفلّاحُ يحرث ويزرع ويبني. ⟸ حضارةٌ تبني في مقابل حضارةٍ تهدم؛
  • ③ وحين تُقطَع الصّلةُ بالأرض يفقد الإنسانُ هُويّتَه، وهذا نصُّ السّطر 21: «لا وطنٌ ولا أهلٌ ولا جارُ».
  • ⟸ البُعدُ إذن: الأرضُ أساسُ الهُويّة، والحضارةُ الحقيقيّةُ ما بنى لا ما هدم.
ما موقفُ الشّاعر من حضارة الغرب؟

موقفُ الرّفض والتّنديد الصّارخ بحضارة الغرب القائمة على الظّلم والبطش وتزيين القبيح، حيث يُظهِر الغربُ الحضارةَ الرّاقيةَ في التّصنيع والتّكنولوجيا ويُضمِر اللّاإنسانيّةَ والوحشيّة.

وثلاثةُ شواهدَ تُقيم هذا الحكم:
  • تزيينُ القبيح: «وقَدَّسَ ذِكْرَ مَنْ ماتـوا وعظَّمَ بطـشَ أبطالَهْ» (السّطر 2) — لاحظْ أنّ الفعلين «قَدَّسَ» و«عظَّمَ» من ألفاظ التّقديس، وقد وُضِعا على البطش؛
  • البطشُ: «هَدَّهُ المِدْفَعْ» ⁦(12)⁩، «ولَمْ يَتْـرُكْ لَنَا الأَعْداءُ غَرْسًا» ⁦(14)⁩؛
  • الظّلمُ: القسمةُ بين «مَنْ سـادوا» و«مَنْ دانا» ⁦(3)⁩ — سيادةٌ لطرفٍ وذلٌّ لآخر.
⚖️ ولا تَقُلْ إنّه يرفض التّقدّم: النّصّ لا ينكر تفوّقَ الغرب الصّناعيّ، وإنّما ينكر أن يُسمّى ذلك حضارةً وهو قائمٌ على الدّمار. ⟸ الرّفضُ منصبٌّ على الأخلاق، لا على الآلة.

🧱أحدّد بناء النّصّ

لِمَ نوَّعَ الشّاعرُ بين الخبر والإنشاء؟ مثِّلْ لكلّ أسلوبٍ مع بيان الغرض.

نوَّعَ بينهما لملاءمتهما لأغراضه المتنوّعة: فتارةً يسرد أحداثًا بطريقةٍ حواريّةٍ في حديثه عن الغرب — ويناسبه الأسلوبُ الخبريّ؛ وتارةً يستعمل الأسلوبَ الإنشائيّ في أمرٍ ممزوجٍ بنهيٍ؛ ثمّ يعود إلى الخبر للتّعليل والتّبيين.

توزُّعُ الأسلوبين في النّصّ
الأسلوبالشّاهدالسّطرالغرض
خبريّ«إنْ ضَجَّ بعدَ الحربِ غَرْبيٌّ بأعمــالِهْ»1السّردُ وتصويرُ الحال
إنشائيّ (نهيٌ)«فَلا تَطْلُبْ إذا ما عُدْتَ للأوْطـانِ خِلّانَا»8الرّدعُ والتّحذير
خبريّ«لأنَّ الجــوعَ لَمْ يَتْـرُكْ لَنَا صَحْبًا نُناجيهِمْ»9التّعليلُ والتّبيين
إنشائيّ (أمرٌ)«بَلِ اتْبَعْني لِنَحْفِرَ خَنْدَقًا»19الحثُّ والدّعوةُ إلى العمل
⭐ ولاحظْ نظامًا يتكرّر في المقاطع الأوّل والثّاني والرّابع: خبرٌ (السّطران الأوّل والثّاني)، ثمّ نهيٌ (السّطر الثّالث)، ثمّ أمرٌ أو تعليلٌ (الرّابع)، ثمّ خاتمةٌ قصيرة (الخامس)؛ ويخرج عليه المقطعان الثّالث (خبرٌ كلُّه) والخامس (يبدأ باستفهام). ⟸ فالتّنويعُ ليس عشوائيًّا: هو هندسةُ المقطع نفسِها.
ما اللّونُ البيانيُّ الّذي يعكس نفسيّةَ الشّاعر؟ وما الأحاسيسُ الّتي أفصح عنها في هذه القصيدة؟

اللّونُ البيانيُّ هو المجازُ اللّغويّ. وقد أفصح الشّاعرُ من خلاله عن مجموعةٍ من المشاعر:

الأحاسيسُ وشواهدُها:
  • الحزنُ والألمُ لِما آلت إليه حالُ العرب والأمّة العربيّة؛
  • الغضبُ ضدّ الغرب في المقطع الأوّل: «ضَجَّ بعدَ الحربِ غَرْبيٌّ» ⁦(1)⁩، «فـلا تَهْزَجْ لِمَنْ سـادوا» ⁦(3)⁩؛
  • النّدمُ في المقطع الأخير: «رِدانا الخِزْيُ والعارُ» (السّطر 22).
استخرجْ من المقطع الثّالث المجازاتِ اللّغويّةَ، وبيّنْ نوعَها وأثرَها في الكلام.
مجازاتُ المقطع الثّالث
الصّورةالسّطرنوعُهاأثرُها في الكلام
«كُوخًا هَدَّهُ المِدْفَعْ»12كنايةٌ عن دمار الحربالمعنى الحقيقيّ جائز (المدفعُ يهدم الكوخَ فعلا)، والمرادُ لازمُه: خرابُ الحرب كلِّها، فاختصر الدّمارَ في أداةٍ واحدةٍ تُرى وتُسمَع
«هَدَّ الذُّلُّ مَأْوانَا»13استعارةٌ مكنيّةجعل الذّلَّ هادمًا كالمدفع، فصار الشّعورُ قوّةً ماديّةً تُخرِّب
«جفَّتْ سَواقِينَا»13كنايةٌلم يقلْ إنّ تراثَنا انقطع، بل أرانا ساقيةً يابسة — فالمعنى يُرى قبل أن يُفهَم
💡 وطريقةُ التّمييز بينها في الامتحان: في المجاز المرسل يُذكَر شيءٌ ويُراد غيرُه بعلاقةٍ غيرِ المشابهة (الجزءُ مكانَ الكلّ)؛ وفي الاستعارة المكنيّة يُحذَف المشبّه به ويُبقى على لازمٍ من لوازمه (الهدمُ لازمٌ للمُعوَل والمِدْفع، فأُسنِد إلى الذّلّ)؛ وفي الكناية يصحّ المعنى الحقيقيُّ والمجازيُّ معًا — فالسّواقي قد تجفّ حقًّا.
أوردَ الشّاعرُ بعضَ المعاني المتقابلة، ما المحسّنُ البديعيُّ الّذي جسّدها في المقطع الرّابع؟ اذكرْه مبرزًا أثرَه النّفسيّ.

هو طِباقُ السَّلْب، وقد جاء مرّتين في السّطرين 16 و17:

طباقُ السّلب في المقطع الرّابع
الطّرفُ المثبَتالطّرفُ المنفيّالسّطر
تَمَّما تَمّا16
عَمَّما عَمّا17
ولماذا هو طباقُ سَلْبٍ لا طباقُ إيجاب؟
  • طباقُ الإيجاب يجمع بين لفظين مختلفين متضادّين (كاللّيل والنّهار)؛
  • وطباقُ السّلب يجمع بين اللّفظ نفسِه مثبتًا ومنفيًّا — وهو ما وقع هنا تمامًا: «تَمَّ» و«ما تَمّا»، «عَمَّ» و«ما عَمّا».
⭐ وأثرُه النّفسيّ: هو أن يضع الواقعَ إلى جانب ما كان يمكن أن يكون، في اللّفظ نفسِه. فالسّامعُ يسمع «تَمَّ» فيستسلم للأمر الواقع، ثمّ يسمع «ما تَمّا» فيدرك أنّه كان قادرًا على منعه. ⟸ فالمحسّنُ هنا ليس زينةً، بل آلةُ التّوبيخ: به تحوّل المقطعُ الرّابع من شكوى إلى عتاب.
نزعةُ الخطاب بارزةٌ في ثنايا النّصّ، انْفِ هذا الحكمَ أو أثبتْه بتحديد أهمّ الخصائص المُجلِّيةِ لنمطه.

الحكمُ يُثبَت، لا يُنفى. والإثباتُ لا يكون بالدّعوى بل بإحصاء خصائص النّمط الخطابيّ وردِّ كلٍّ منها إلى سطرها:

خصائصُ نمط الخطاب في «أخي»
الخصيصةشاهدُهاالأسطر
حضورُ المُرسَل إليه بالنّداء«أخــي» في مطلع كلّ مقطع1 و6 و11 و16 و21
غلبةُ ضمير المخاطَب«لا تَهْزَجْ» · «لا تَشْمَتْ» · «اركــعْ» · «عُدْتَ»3 و4 و8
الأمرُ والنّهي (إنشاءٌ طلبيّ)«فَلا تَنْدُبْ» · «بَلِ اتْبَعْني» · «فهاتِ الرَّفْشَ»18 و19 و24
التّكرارُ المُلِحّ«مَوْتانَا» خاتمةً للمقاطع الأربعة الأولى، ثمّ في قلب الخامس5 و10 و15 و20 · 23
الاستفهامُ لإثارة المخاطَب«مَنْ نحنُ؟»21
ضميرُ الجماعة الجامعُ بين المرسِل والمرسَل إليه«مَأْوانَا» · «نَحْنُ» · «لِشَكْوانَا»13 و16 و18
⚖️ واحترسْ من إطلاق الحكم: النّصّ ليس خطابًا خالصًا — ففيه سردٌ («إنْ عادَ… جنديٌّ لأوْطانِهْ»، 6-7) ووصفٌ («جفَّتْ سَواقِينَا»، 13). ⟸ فقلْ: النّمطُ الغالبُ هو الخطابُ، وما سواه يخدمه: يسرد ليقنع، ويصف ليحرّك.

🔗أتفحّص الاتّساق والانسجام في النّصّ

ما الرّوابطُ الّتي اعتمدها الشّاعرُ في بناء نصّه؟
روابطُ النّصّ
نوعُ الرّابطالأدوات
حروفُ العطف والجرّالواو · الفاء · الباء · بل · في
أدواتُ النّفيلَمْ · لا · ما النّافية
أدواتُ الشّرطإذا · لَوْ · إنْ
التّعليللأنَّ
التّحقيققَدْ
التّكرارأخــي
الضّمائرضميرُ المخاطَب · الغائب · المتكلّم
علامَ يدلّ تكرارُ الرّابط «بَلْ»؟ ما معناه؟ وما وظيفتُه الدّلاليّة؟
ثلاثةُ أسئلةٍ، ثلاثةُ أجوبةٍ متسلسلة:
  • معناه: «بَلْ» حرفُ إضراب — أي إبطالُ ما قبله وإثباتُ ما بعده؛ وتليه هنا جملةٌ («اركعْ» · «اتبعْني»)، فهو حرفُ ابتداءٍ لا حرفُ عطف؛
  • مواضعُه: «بـلِ اركــعْ صامتًـا مثْلـي» (السّطر 4)، و«بَلِ اتْبَعْني لِنَحْفِرَ» (السّطر 19)؛
  • وظيفتُه الدّلاليّة: أن يحوّل النّهيَ إلى أمر. فقبله دائمًا نهيٌ («فـلا تَهْزَجْ… ولا تَشْمَتْ»، 3 · «فَلا تَنْدُبْ»، 18)، وبعده دائمًا أمرٌ («اركــعْ» · «اتْبَعْني»).
⭐ وعلامَ يدلّ تكرارُه؟ على أنّ الشّاعر لا يكتفي بالمنع: كلَّما منَعَ سلوكًا اقترحَ بديلَه. ⟸ فـ«بَلْ» هي مفصلُ القصيدة: بها ينتقل النّصُّ من الرّفض إلى الاقتراح، ومن الشّكوى إلى العمل.
ارتبط الأمرُ بالنّهي في أكثرَ من مقطعٍ في القصيدة، ما السّبب؟
السّببُ بلاغيٌّ ونفسيٌّ معًا، وهو ثلاثةُ أوجه:
  • النّهيُ وحدَه يترك فراغًا: لو قال «لا تَهْزَجْ» وسكت لَتُرِك المخاطَبُ بلا وجهة. فأتبعه بالأمر «اركــعْ» ليملأ الفراغ؛
  • المقابلةُ تُبرِز الموقف: النّهيُ يصوّر ما يفعله الآخرون (الهزجُ والشّماتة والنّدب)، والأمرُ يصوّر ما ينبغي أن نفعله (الرّكوعُ والحفرُ والاتّباع)؛
  • الاقترانُ يحفظ وحدةَ المقطع: في المقطعين الأوّل والرّابع نهيٌ ثمّ أمرٌ ثمّ خاتمة، وفي الثّاني نهيٌ ثمّ تعليلٌ ثمّ خاتمة، فيتماسك البناءُ ويتكرّر الإيقاع.
  • ⟸ وهذا من الانسجام: تكرارُ البنية هو ما يجعل المقاطعَ الخمسةَ قصيدةً واحدةً لا خمسَ قصائد.
ماذا أفادت «لَوْ» في قول الشّاعر: «ما لَوْ لَمْ نَشَأْهُ نَحْنُ ما تَمّا»؟
جوابان في واحد:
  • «لَوْ» تفيد امتناعًا لامتناع: امتنع عدمُ التّمام، لامتناع عدم مشيئتنا. أي: نحن شئناه، فتَمَّ؛
  • وهي حرفُ شرطٍ غيرُ جازم — ولذلك بقي الفعلُ بعدها غيرَ مجزومٍ بها.
💡 وقارنْ بينها وبين «إنْ» في السّطر 1 («إنْ ضَجَّ») و«إذا» في السّطر 8 («إذا ما عُدْتَ»): «إنْ» و«إذا» للمستقبل الممكن، و«لَوْ» للماضي الّذي فات ولا يُستدرَك. ⟸ ولذلك جاءت في مقطع العتاب وحدَه: العتابُ لا يكون إلّا على ما فات.
أعربْ: «اتْبَعْني»، «نُواري».
اتْبَعْني (السّطر 19) — ثلاثةُ عناصر:
  • اتْبَعْ: فعلُ أمرٍ مبنيٌّ على السّكون، والفاعلُ ضميرٌ مستترٌ وجوبًا تقديرُه أنتَ؛
  • النّون: نونُ الوقاية، حرفٌ لا محلَّ له من الإعراب، جيء بها لتقيَ الفعلَ من الكسر؛
  • الياء: ضميرٌ متّصلٌ مبنيٌّ في محلّ نصبٍ مفعولًا به.
نُواري (السّطر 20) — والمفتاحُ في آخرِه:
  • لاحظْ أوّلًا أنّ الياءَ ثابتةٌ في آخر الفعل، ولم تُحذفْ؛ ولو كان مجزومًا لحُذِفتْ (فقلنا «نُوارِ»)؛ وليس قبله ناصبٌ؛
  • ⟸ فهو فعلٌ مضارعٌ مرفوعٌ، وعلامةُ رفعه ضمّةٌ مقدَّرةٌ على الياء منع من ظهورها الثِّقَل؛
  • والفاعلُ ضميرٌ مستترٌ وجوبًا تقديرُه نحن.
⭐ واربطْ بين الإعرابين: «اتْبَعْني» فعلُ أمرٍ لمخاطَبٍ مفرد، و«نُواري» مضارعٌ لمتكلّمٍ جمع. فالشّاعرُ يأمر واحدًا… ثمّ يعمل معه. ⟸ الانتقالُ من «أنتَ» إلى «نحن» في سطرين متتاليين هو خلاصةُ موقف الشّاعر: لا يأمر من فوقُ، بل يشارك.
صرِّفِ الفعلَ «نُناجي» في الأمر.

مضارعُ النّصّ «نُناجيهِمْ» (السّطر 9) فعلُه ناجى، وآخرُه حرفُ علّةٍ. وأمرُه يُبنى على حذف حرف العلّة مع المفرد المذكّر، وعلى حذف النّون مع ياء المخاطبة وألف الاثنين وواو الجماعة، وعلى السّكون مع نون النّسوة:

أمرُ الفعل «ناجى»
الضّميرالأمرعلامةُ البناء
أنتَناجِحذفُ حرف العلّة (الياء)
أنتِناجِيحذفُ النّون
أنتماناجِياحذفُ النّون
أنتمناجُواحذفُ النّون
أنتنَّناجِينَالسّكون
💡 ولا تخلطْ بين ناجِي (أمرٌ لأنتِ، الياءُ فيه ياءُ المخاطبة وقد حُذِفتْ لامُ الفعل) وناجِينَ (أمرٌ لأنتنَّ، النّونُ فيه نونُ النّسوة ولامُ الفعل باقية). الفرقُ في حرف الآخر، وهو ما سيؤكّده درسُ تصريف النّاقص بعد قليل.

⭐أجمل القول في تقدير النّصّ

في النّصّ نزعةُ تنديدٍ صارخةٍ بحضارة الغرب القائمة على الظّلم والبطش وتزيين القبيح، فالشّاعرُ يشير إلى أنّ الغربَ وإنْ عرف حضارةً ماديّةً راقيةً في التّصنيع والتّكنولوجيا يبقى متخلّفًا من النّاحية الإنسانيّة بوحشيّته.

مسحةُ الرّومانسيّين التّجديديّة في القصيدة بارزةٌ، عكسها تنويعُ القافية واللّغةُ البسيطة ذاتُ البُعد الإيحائيّ.

الأدبُ عند ميخائيل نعيمة رسالةٌ اجتماعيّةٌ تهتمّ بموضوعات الحياة ومصير الإنسان.

⭐ وتأمّلْ كيف تلتقي هذه الخلاصةُ بترجمة الشّاعر في أوّل الدّرس: رجلٌ من الرّابطة القلميّة — ومن هنا التّجديدُ وتنويعُ القافية واللّغةُ البسيطة؛ وشاهدٌ على الحرب من المهجر — ومن هنا الرّسالةُ الاجتماعيّةُ ومصيرُ الإنسان.
ما النّزعةُ السّائدةُ في النّصّ؟

النّزعةُ السّائدةُ إنسانيّةٌ. فقد صوّر الشّاعرُ في قصيدته مأساةَ الوطن العربيّ بعد الحرب العالميّة الأولى، مستسلمين بذلٍّ ومهانةٍ لنكبات الحرب ورزايا القدر؛ غير أنّه لم يُشِرْ إلى بلدٍ معيَّن، ممّا أضفى على النّصّ صبغةَ الإنسانيّة. فالأخُ هو كلُّ مستضعَفٍ في العالم يعاني ويلاتِ الاستعمار المستدمِر المحطِّم لآمال الشّعوب في الحرّيّة.

وثلاثُ قرائنَ من النّصّ تُثبت هذا الحكمَ:
  • لا اسمَ لبلدٍ في القصيدة كلِّها: لا لبنانُ ولا سوريا ولا فلسطين — بل «لأوْطانِهْ» ⁦(6)⁩ و«للأوْطـانِ» ⁦(8)⁩ بالجمع المُعرَّف؛
  • ولا اسمَ لعدوٍّ بعينه: «غَرْبيٌّ» نكرةً ⁦(1)⁩ و«الأَعْداءُ» ⁦(14)⁩ — لا دولةَ ولا جيشَ؛
  • والمخاطَبُ نفسُه بلا هُويّة: «أخــي» ⁦(1 · 6 · 11 · 16 · 21)⁩، ثمّ «مَنْ نحنُ؟» ⁦(21)⁩.
  • ⟸ فالتّجريدُ مقصودٌ: كلَّما حذف الشّاعرُ اسمًا اتّسعتِ القصيدةُ لإنسانٍ أكثر.
⭐ واربطْ بين المحورين: درسْتَ في المحور الثّالث النّزعةَ الإنسانيّةَ عند الرّصافيّ، وهي رثاءُ البائسين في مجتمعٍ واحد؛ وهنا تجدها عند نعيمة أوسعَ: أمّةٌ كاملةٌ، بل كلُّ مستضعَفٍ في العالم. ⟸ النّزعةُ واحدةٌ، والمدى مختلف.

🛠️أستثمر موارد النّصّ وأوظّفها — 1 : في مجال قواعد اللّغة · تصريف النّاقص

سنبني القاعدةَ كما يبنيها الدّرس: من الملاحظة إلى الحكم. اقرأِ الأمثلةَ، وأسندِ الأفعالَ بنفسك، ثمّ افتحِ الجوابَ لتقابل ملاحظتَك بما هنا.

① الملاحظةُ — أفعالُ النّصّ

ارجعْ إلى النّصّ، وتأمّلِ الأفعالَ الواردةَ في الأمثلة الآتية:
  • لِنَبْكيَ حظَّ موتانا. (السّطر 5)
  • وأَلْقـى جسمَه المنهوكَ في أحضان خِلّانِه. (السّطر 7)
  • ويبنـي بعدَ طول الهجرِ كُوخًا. (السّطر 12)
  • …فأُذْنُ الغيرِ لا تُصْغي. (السّطر 18)
أصحيحةٌ هي أم مُعتلّة؟ أيَّ حروفها لحقته العلّةُ؟ وكيف نسمّيها باعتبار حرفها المُعتلّ؟
ثلاثُ إجاباتٍ متسلسلة:
  • مُعتلّة — لأنّ أحدَ حروفها الأصليّة حرفُ علّة؛
  • الحرفُ الّذي لحقته العلّةُ هو لامُ الفعل، أي آخِرُه: بكَى، ألقَى، بنَى، أصغَى؛
  • ⟸ ولذلك تُسمّى الفعلَ النّاقصَ: وهو ما كانت لامُه حرفَ علّة.
💡 وتذكّرْ أقسامَ المعتلّ الثّلاثةَ لتضع النّاقصَ في موضعه: المثالُ (فاؤه معتلّة: وَصَلَ) · الأجوفُ (عينُه معتلّة: قامَ) · النّاقصُ (لامُه معتلّة: بكَى).

② الإسنادُ في الماضي

أسندِ الفعلَ «بنَى» وكذا الفعلَ «رَضِيَ» في الماضي إلى واو الجماعة، وسجّلْ ملاحظتَك.
الإسنادُ إلى واو الجماعة
الفعلوزنُهمع واو الجماعةما وقع للّام
بنَىفَعَلَبَنَوْاحُذِفتْ، وفُتِح ما قبل الواو
رَضِيَفَعِلَرَضُواحُذِفتْ، وضُمَّ ما قبل الواو
الملاحظةُ: اللّامُ تُحذَف في الحالين، والفرقُ في حركة ما قبل الواو:
  • إن كان الماضي على وزن فَعَلَ فُتِح ما قبلَها: بَنَوْا، غَزَوْا، رَمَوْا؛
  • وإن كان على وزن فَعِلَ ضُمَّ ما قبلَها: رَضُوا، لَقُوا، بَقُوا.
أسندِ الأفعالَ «غزا»، «رمى»، «رَضِيَ» إلى «تاء» الفاعل ثمّ إلى «ألف» الاثنين ثمّ «نا» المتكلّمين ثمّ «نون» النّسوة، ودوّنْ ملاحظاتك.
الإسنادُ إلى الضّمائر المتحرّكة وألف الاثنين
الفعلتاءُ الفاعلألفُ الاثنيننا المتكلّميننونُ النّسوة
غَزاغَزَوْتُغَزَوَاغَزَوْناغَزَوْنَ
رَمىرَمَيْتُرَمَيَارَمَيْنارَمَيْنَ
رَضِيَرَضِيتُرَضِيَارَضِينارَضِينَ
الملاحظتان:
  • لا تُحذَف اللّامُ مع هذه الضّمائر جميعًا، بل تعود إلى أصلها: ألفُ «غزا» ترجع واوًا (غَزَوْتُ)، وألفُ «رمى» ترجع ياءً (رَمَيْتُ)؛
  • ⟸ وبهذا تعرف أصلَ الألف: أسندِ الفعلَ إلى تاء الفاعل، فما ظهر فهو الأصل. وهذه حيلةٌ تنفعك في الإملاء أيضا: «غزا» بالألف، و«رمى» بالياء.
أسندِ الأفعالَ النّاقصةَ «رَضِيَ»، «بكى»، «ألقى» إلى تاء التّأنيث، ماذا تلاحظ؟
الإسنادُ إلى تاء التّأنيث السّاكنة
الفعلوزنُهمع تاء التّأنيثاللّام
رَضِيَفَعِلَ (لامُه ياء)رَضِيَتْباقيةٌ
بكىفَعَلَ (لامُه ألف)بَكَتْمحذوفةٌ
ألقىأفْعَلَ (لامُه ألف)أَلْقَتْمحذوفةٌ
الملاحظةُ، وهي أدقُّ ما في الدّرس:
  • تُحذَف لامُ الفعل مع تاء التّأنيث إذا كانت ألفًا: بَكَتْ، أَلْقَتْ، غَزَتْ، رَمَتْ؛
  • وتبقى إذا كان آخرُه ياءً ظاهرةً مكسورًا ما قبلها: رَضِيَتْ، بَقِيَتْ، لَقِيَتْ.
  • ⛔ فلا تقلْ «رَضَتْ»، وهو خطأٌ شائع.

③ الإسنادُ في المضارع

هاتِ مضارعَ الأفعال الآتية: سَمَا، بنَى، لَقِيَ، سعَى، اشترى؛ ثمّ أسندْها إلى واو الجماعة فياء المخاطبة فنون النّسوة، ودوّنْ ملاحظاتك.
المضارعُ وإسنادُه
الماضيالمضارعواو الجماعة (هم)ياء المخاطبة (أنتِ)نون النّسوة (هنّ)
سَمَايَسْمُويَسْمُونَتَسْمِينَيَسْمُونَ
بنَىيَبْنييَبْنُونَتَبْنِينَيَبْنِينَ
لَقِيَيَلْقَىيَلْقَوْنَتَلْقَيْنَيَلْقَيْنَ
سعَىيَسْعَىيَسْعَوْنَتَسْعَيْنَيَسْعَيْنَ
اشترىيَشْتَرييَشْتَرُونَتَشْتَرِينَيَشْتَرِينَ
الملاحظتان:
  • مع واو الجماعة وياء المخاطبة: تُحذَف لامُ الفعل، ويُناسَب ما قبلها — يُضَمّ قبل الواو (يَسْمُونَ، يَبْنُونَ) ويُكسَر قبل الياء (تَسْمِينَ، تَبْنِينَ)؛ فإن كانت اللّامُ ألفًا بقيتِ الفتحةُ قبلهما (يَلْقَوْنَ، تَلْقَيْنَ)؛
  • مع نون النّسوة: تبقى لامُ الفعل، وتُردّ الألفُ إلى أصلها ياءً (يَلْقَيْنَ، يَسْعَيْنَ).
⚖️ انتبهْ إلى مَزْلَقٍ يقع فيه كثيرون: «يَسْمُونَ» تُكتَب هكذا للجماعة (هم) وللنّسوة (هنّ) معًا، والفرقُ في الأصل لا في الرّسم: في «هم» حُذِفتِ اللّامُ والواوُ ضميرٌ، وفي «هنّ» بقيتِ اللّامُ والنّونُ ضميرٌ. والقرينةُ تفصل بينهما.

④ الإسنادُ في الأمر

أسندِ الأفعالَ السّابقةَ إلى الضّمائر في الأمر.
أمرُ الفعل النّاقص
المضارعأنتَأنتِأنتماأنتمأنتنَّ
يَسْمُواُسْمُاُسْمياُسْمُوَااُسْمُوااُسْمُونَ
يَبْنيابْنِابْنيابْنِيَاابْنُواابْنِينَ
يَلْقَىالْقَالْقَيْالْقَيَاالْقَوْاالْقَيْنَ
يَسْعَىاسْعَاسْعَيْاسْعَيَااسْعَوْااسْعَيْنَ
يَشْتَرياشْتَرِاشْتَرياشْتَرِيَااشْتَرُوااشْتَرِينَ
الملاحظةُ: تُحذَف لامُ الفعل في الأمر مع ضمائر المخاطَب أنتَ، أنتِ، أنتم، وتبقى مع أنتما وأنتنَّ.
  • ولذلك جاء أمرُ «ناجى» في المحطّة السّابقة: ناجِ · ناجِي · ناجِيَا · ناجُوا · ناجِينَ — على القياس نفسِه تمامًا.
⭐ أحكامُ القاعدة — تصريفُ النّاقص، مبنيّةٌ على ما دوّنتَه:
في الماضي:
  • تُحذَف لامُه مع تاء التّأنيث إذا كانت ألفًا (بَكَتْ)، وتبقى إذا كان آخرُه ياءً (رَضِيَتْ، بَقِيَتْ)؛
  • وتُحذَف مع واو الجماعة (بَنَوْا، رَضُوا)؛
  • وتبقى — عائدةً إلى أصلها — مع بقيّة الضّمائر (غَزَوْتُ، رَمَيْنا، رَضِينَ).
في المضارع:
  • تُحذَف لامُه مع ياء المخاطبة (أنتِ) ومع واو الجماعة (هم)؛
  • وتبقى مع ما عداهما، وتُردّ الألفُ ياءً مع نون النّسوة.
في الأمر:
  • تُحذَف لامُه مع ضمائر المخاطَب أنتَ، أنتِ، أنتم؛
  • ويُبنى على حذف حرف العلّة مع أنتَ، وعلى حذف النّون مع أنتِ وأنتما وأنتم، وعلى السّكون مع أنتنَّ.
🎯 تطبيقٌ على النّصّ — وهو أفضلُ اختبارٍ للقاعدة: خذْ أفعالَ القصيدة النّاقصةَ «لِنَبْكيَ» ⁦(5)⁩ · «يبنـي» ⁦(12)⁩ · «تُصْغي» ⁦(18)⁩ · «نُناجيهِمْ» ⁦(9)⁩، وأسندْ كلَّ واحدٍ منها إلى واو الجماعة وياء المخاطبة ونون النّسوة، ثمّ راجعْ عملَك بالجدول أعلاه. فإن أصبْتَ في الأربعة فقد ملكْتَ الدّرسَ.

🛠️أستثمر موارد النّصّ وأوظّفها — 1 (تتمّة) : في مجال قواعد اللّغة · تصريف اللّفيف

درسْتَ النّاقصَ: حرفُ علّةٍ واحد في آخر الفعل. وههنا فعلٌ فيه حرفا علّةٍ — وهو اللّفيف. تنبّهْ إلى الفرق قبل أن تبدأ، فعليه يقوم كلُّ ما يأتي.

① ما اللّفيفُ؟ وما قسماه؟

لعلّك تتذكّر أنّ اللّفيفَ هو ما اجتمع فيه حرفا علّة، وهو قسمان:

قسما اللّفيف
القسمأين وقع حرفا العلّة؟مثالُه
اللّفيفُ المفروقفاؤه ولامُه حرفا علّة (وبينهما حرفٌ صحيح)وَعَى · وَقَى · وَفَى
اللّفيفُ المقرونعينُه ولامُه حرفا علّة (متجاوران)طَوَى · قَوِيَ · شَوَى
💡 وسُمّي مفروقًا لأنّ حرفَي علّته مفترقان يفصل بينهما حرفٌ صحيح، ومقرونًا لأنّهما مقترنان لا فاصلَ بينهما. فالتّسميةُ نفسُها تحفظ لك القاعدة.

② مثالُ الانطلاق

⭐ هذا المثالُ مأخوذٌ من نصّ «الثّقافة العربيّة» لتوفيق الحكيم، وهو النّصّ التّواصليّ من المحور الرّابع نفسِه. تأمّلْه، فهو الّذي تُبنى عليه الأحكامُ الثّلاثة.
جملةٌ من نصّ «الثّقافة العربيّة» — توفيق الحكيم

… ويَعِي الشّرقُ عندئذٍ اعتبارَه في نظر «الغَرْب».

فالفعل «يَعِي» هو مضارعٌ مرفوعٌ للفعل اللّفيف المفروق «وَعَى». فكيف يُصاغ إذا أُسنِد إلى الضّمائر في جميع أزمنة الفعل؟

③ الأحكامُ الثّلاثة

الحكمُ الأوّل — في الماضي

إذا أُسنِد الماضي اللّفيفُ — بنوعيه — إلى الضّمائر فإنّه يحافظ على حرفَي علّته، إلّا مع واو الجماعة، ومع تاء التّأنيث إذا كانت لامُه ألفا (وَعَتْ · طَوَتْ) حيث تُحذَف لامُه؛ أمّا «قَوِيَ» فيقال فيه «قَوِيَتْ».

شواهدُ الحكم الأوّل
الفعلنوعُهمع واو الجماعةمع تاء التّأنيث
وَعَىلفيفٌ مفروقوَعَوْاوَعَتْ
طَوَىلفيفٌ مقرونطَوَوْاطَوَتْ
الحكمُ الثّاني — في المضارع
إذا أُسنِد المضارعُ المرفوعُ للفيف — بنوعيه — إلى الضّمائر:
  • تُقلَب لامُه ياءً مع: أنا، نحن، أنتَ، هو، هي، أنتما، هما، أنتنَّ، هنَّ؛
  • وتُحذَف مع: أنتِ، أنتم، هم؛
  • وكذلك الشّأنُ مع المضارع المنصوب؛
  • أمّا المضارعُ المجزومُ فتُحذَف لامُه؛
  • وتُحذَف فاءُ اللّفيف المفروق في جميع الحالات.
تطبيقُ الحكم الثّاني على «وَعَى» (لفيفٌ مفروق)
الضّميرالمضارعما وقع للّامما وقع للفاء
أناأَعِيقُلِبتْ ياءًحُذِفتْ
أنتَ / هوتَعِي / يَعِيقُلِبتْ ياءًحُذِفتْ
أنتِتَعِينَحُذِفتْحُذِفتْ
أنتم / همتَعُونَ / يَعُونَحُذِفتْحُذِفتْ
أنتنَّ / هنَّتَعِينَ / يَعِينَباقيةٌحُذِفتْ
المجزوم (لم…)لم يَعِحُذِفتْحُذِفتْ
⚖️ ولاحظْ أنّ «تَعِينَ» تُكتَب هكذا للمخاطَبة (أنتِ) وللنّسوة (أنتنَّ)، والفرقُ في الأصل: في «أنتِ» حُذِفتِ اللّامُ والياءُ ضميرٌ، وفي «أنتنَّ» بقيتِ اللّامُ والنّونُ ضميرٌ. وهو المزلقُ نفسُه الّذي قابلْتَه في النّاقص («يَسْمُونَ»).
الحكمُ الثّالث — في الأمر
وهنا يفترق القسمان افتراقًا تامًّا:
  • إذا أُسنِد أمرُ اللّفيف المفروق إلى الضّمائر حُذِفت فاؤه دائما، وحُذِفت لامُه مع أنتَ وأنتِ وأنتم: وَعَى ⟵ عِ · عِي · عِيَا · عُوا · عِينَ؛
  • أمّا أمرُ اللّفيف المقرون فتُحذَف لامُه فقط، وتبقى عينُه: طَوَى ⟵ اطْوِ · اطْوِي · اطْوِيَا · اطْوُوا · اطْوِينَ.
⭐ وهذا يفسّر لك أعجبَ أمرٍ في العربيّة: «عِ» — فعلُ أمرٍ من حرفٍ واحد! وذلك أنّ الفاءَ (الواو) واللّامَ (الياء) حُذِفتا معًا، فلم يبقَ إلّا العينُ. وقُلْ مثلَه: «قِ» من «وَقَى»، و«فِ» من «وَفَى».
🎯 وميّزْ بين الدّرسين قبل أن تغلق الكتاب: أفعالُ قصيدة «أخي» — «لِنَبْكيَ» ⁦(5)⁩ · «يبنـي» ⁦(12)⁩ · «تُصْغي» ⁦(18)⁩ · «نُناجيهِمْ» ⁦(9)⁩ — كلُّها نواقصُ: حرفُ علّةٍ واحدٌ في الآخر. أمّا اللّفيفُ فحرفانِ. ⟸ فالسّؤالُ الأوّل الّذي تسأله عن أيّ فعلٍ معتلٍّ هو: كم حرفَ علّةٍ فيه؟ ثمّ: أين موقعُه؟

Page 1/7

© Madrassati — leçon rédigée par Madrassati · madrassati.net