Langue arabe🎓 objectif bac

المحور 5 الشعر الملتزم و قضايا التحرّر

الالتزام في الشعر العربي الحديث

🔊 La maîtresse lit pour toi

📜النّصّ

الالتزامُ في الشّعر العربيّ الحديث — مفيد محمّد قميحة. نصٌّ تواصليّ: لا يصف ولا يتغنّى، بل يشرح فكرةً ويحاجّ عنها. وموضوعُه المصطلحُ الّذي درسْتَ تطبيقَه في قصيدة مفدي زكريّا من هذا المحور نفسِه: ما الالتزام؟ ولماذا لزِم الأديبَ العربيَّ في القرن العشرين؟

الأديبُ إنسانٌ يعيش ضمن مجموعةٍ من البشر يتبادل معهم التّأثّرَ والتّأثير، ويشاركهم الهمومَ والتّطلّعات، فهو لا يعيش في فراغٍ زمانيٍّ أو مكانيّ، ولكنّه يعيش ضمن مجتمعٍ حيٍّ مُتحرّكٍ يهدف إلى التّطوّر والتّقدّم نحو الأفضل، كما يهدف إلى معالجة قضاياه الاجتماعيّة الّتي تقف عائقا في طريق هذا التّحرّك المستمرّ والمتجدّد، فهو «يتأثّر بكلّ اهتزازات الذّبذبة الإنسانيّة سلبا وإيجابا، ويتأثّر بكلّ ألوان الطّيف الحياتيّ الّتي تَنْسَكِب في وعاء وجوده كإنسانٍ يمثّل طبيعة الوجود، وهو كإنسانٍ تاريخيٍّ يجب أن يرسم الطّريقَ للأجيال الحاضرة والقادمة عبر أدبه الإنسانيّ الثّرّ».

إذا كان الأدبُ تعبيرا عن الحياة وكشفا لها وتأثّرا وتأثيرا بواقعها المتغيّر والمضطرب، فإنّ الأديبَ في هذه الحالة إنسانٌ دائمُ الانفعال والتّوتّر، وكثيرُ المراجعة والتّدقيق والتّحقّق، يحاول باستمرارٍ أن يتجدّد ويستكشف ويتطوّر وصولا إلى الواقع الأفضل والرّؤية الصّحيحة الّتي تحدّد العلائقَ والأحداث.

ولذلك وجب على الأديب — في رأي بعض المذاهب الأدبيّة — أن يفتّش عن الحلول الجذريّة لكلّ القضايا والمشكلات الاجتماعيّة الّتي يعاني منها الإنسان.

إنّ للأدب وظيفةً عظيمةً وفعّالة، يجب عليها أن تساهم في عمليّة التّغيير الّتي يسعى إليها الإنسانُ المعاصر، كما يجب عليها أن تلتزم التزاما أمينا بكلّ المشكلات والقضايا الّتي يعاني منها، وتحاولَ أن تجد لها الحلولَ الفاعلةَ والمؤثّرةَ الّتي تستطيع أن تسهم في القضاء على كلّ مظاهر البؤس والتّخلّف والقهر، وترسمَ الطّريقَ الصّحيحَ والمعالمَ الواضحةَ لمسيرة الإنسانيّة نحو عدالةٍ شاملة، ونحو تطوّرٍ أعمَّ وحرّيّةٍ حقيقيّة. وهذا الالتزامُ ليس بالضّرورة التزاما بخطٍّ معيّن، وليس مفروضا لا يحيد عنه الأديبُ قِيدَ أُنمُلة، بل يجب أن يكون هذا الالتزامُ في إطار الحرّيّة المسؤولة الّتي تجعل الكرامةَ الإنسانيّةَ هدفَها الأوّل، وتستخلص من الرّؤى الجديدة والتّجارب الواقعيّة الكثيرة مسارَها الجديدَ ونظرتَها المستقبليّة. فالأدبُ لم يعد ذلك التّرفَ الفكريَّ الّذي يُغنّي آلامَ الذّات وأفراحها، ويسترجع الذّكرياتِ والمواقفَ بوحيٍ منها، بل تحوّل إلى عاملٍ مهمٍّ في بناء الحياة وبناء الإنسان.

ولقد أدرك الشّاعرُ العربيُّ المعاصر أهمّيّةَ المسؤوليّة الّتي تقع على عاتقه في هذا الإطار، شعورا منه بخطورة المرحلة والظّروف الّتي يمرّ بها العالمُ العربيُّ، الّتي لا تختلف عن غيرها عند أكثر الشّعوب الّتي تعاني وطأةَ الاستعمار والتّخلّف في شتّى ميادين الحياة. فعالمُنا العربيّ، بعد الحرب العالميّة الثّانية، استفاق على واقعه المهين الّذي أنهكته الأحداثُ السّياسيّة والخلافاتُ المحلّيّة والمعاركُ الجانبيّة، فضلا عن كثيرٍ من المعوّقات المؤثّرة الّتي حاولت أن تقهر فيه عزيمةَ التّطلّع والتّغيّر نحو الأفضل. وحاول أن يشدّ من أزره، ويتخلّص من سيطرة المستعمِر واحتكاراته، ويفرض إرادتَه الخاصّة به على أرضه، فاستطاع بفضل الكفاح المرير وبفضل الوعي الوطنيّ والقوميّ أن يتخلّص من الواقع السّياسيّ المفروض عليه، وأن يلتفت بعد ذلك نحو الواقع الاجتماعيّ من أجل أن يستكمل عمليّةَ التّغيير وعمليّةَ البناء القائمة على العدالة والحرّيّة والمساواة فيه.

مفيد محمّد قميحة — الاتّجاه الإنسانيّ في الشّعر العربيّ المعاصر

🧭 خريطةُ النّصّ قبل أن تجيب — خمس فقرات، ولكلٍّ منها وظيفةٌ واحدة: ① مَن الأديب؟ (كائنٌ اجتماعيّ، لا منعزل) · ② كيف يشتغل؟ (انفعالٌ ومراجعةٌ وتحقّق) · ③ ماذا تُلزمه به بعضُ المذاهب؟ (الحلولُ الجذريّة) · ④ ما وظيفةُ الأدب، وما حدودُ الالتزام؟ (التّغييرُ، في إطار الحرّيّة المسؤولة) · ⑤ لماذا لزِم العربَ بالذّات؟ (واقعُ ما بعد الحرب العالميّة الثّانية). ⭐ كلُّ سؤالٍ في هذا الدّرس يسكن فقرةً بعينها. اذكرْ رقمَ فقرتك كلّما أجبْتَ.

🔍أكتشف معطيات النّصّ

أجوبةُ هذه المحطّة مستخرَجةٌ من النّصّ نفسِه. اقرأْ أوّلا وأجبْ بقلمك، ثمّ افتحِ الجوابَ لتقابلَه بما وجدْتَ.
هل يختلف الأديبُ عن باقي النّاس في تفاعله مع الحياة؟
الجوابُ في الفقرة الأولى، وهو جوابٌ مركّبٌ لا يُختصر بـ«نعم» ولا بـ«لا»:
  • لا يختلف في الموقع: «الأديبُ إنسانٌ يعيش ضمن مجموعةٍ من البشر يتبادل معهم التّأثّرَ والتّأثير، ويشاركهم الهمومَ والتّطلّعات» — فهو منهم، لا فوقهم؛
  • ولكنّه يختلف في الدّرجة: «يتأثّر بكلّ اهتزازات الذّبذبة الإنسانيّة سلبا وإيجابا» — والكلمةُ الفاصلة هي «بكلّ»؛ فالنّاسُ يتأثّرون ببعضها، وهو يتأثّر بها جميعا؛
  • ⟸ فالفرقُ في شدّة التّأثّر وسَعَتِه، لا في نوعه. وهذا ما يمهّد لكلّ ما يأتي بعد: من أحسّ أكثرَ، لزِمه أن يقول أكثر.
💡 وانتبهْ إلى مصيدةٍ في السّؤال: مَن أجاب نعم، يختلف وحدَها وقع في تمجيد الأديب وفصله عن مجتمعه — وهو نقيضُ ما يقوله النّصّ كلُّه. ومَن أجاب لا وحدَها ألغى سببَ وجود الالتزام. الجوابُ الصّحيح يجمع الطّرفين: واحدٌ منهم، أشدُّ منهم تأثّرا.
ما الصّفاتُ الّتي تميّز الأديبَ عن غيره؟ وما طموحاتُه؟
① الصّفات — يتميّز الأديبُ عن غيره:
  • بكونه محقّقا وأَوْلى بتحسّس مشاكل العصر والبيئة؛ وسندُه من الفقرة الثّانية: «كثيرُ المراجعة والتّدقيق والتّحقّق»؛
  • وبكونه مرهفَ الحسّ، أكثرَ تأثيرا في النّاس؛ وسندُه: «دائمُ الانفعال والتّوتّر»؛
  • وبكونه دائمَ السّعي إلى الأحسن: «يحاول باستمرارٍ أن يتجدّد ويستكشف ويتطوّر».
② الطّموحات — يطمح دائما لرسم الغد الأفضل للأجيال القادمة:
  • من الفقرة الأولى: «وهو كإنسانٍ تاريخيٍّ يجب أن يرسم الطّريقَ للأجيال الحاضرة والقادمة عبر أدبه الإنسانيّ الثّرّ»؛
  • ومن الفقرة الثّانية: «وصولا إلى الواقع الأفضل والرّؤية الصّحيحة».
👁️ ولاحظِ الكلمةَ الّتي تجمع الصّفاتِ كلَّها: «كإنسانٍ تاريخيّ». فالأديب عند الكاتب لا يكتب لزمانه فقط، بل يُسأل أمام الأجيال. ومن هنا تصير الصّفةُ واجبا، وهذا هو الالتزام قبل أن يُعرَّف.
بمَ تُلزِمُ بعضُ المذاهب الأدبيّة الأديبَ؟

تُلزمه — كما تقول الفقرة الثّالثة — بأن «يفتّش عن الحلول الجذريّة لكلّ القضايا والمشكلات الاجتماعيّة الّتي يعاني منها الإنسان».

⚖️ وثلاثُ كلماتٍ في هذه الفقرة تستحقّ وقفة، لأنّها موضعُ السّؤال في «أناقش»: «بعضِ المذاهب» — لا كلِّها، فالإلزامُ مذهبيٌّ لا إجماعيّ؛ و«الجذريّة» — لا الحلولُ المسكّنة، بل ما يبلغ الجذر؛ و«في رأي» — فالكاتبُ ينقل رأيَ غيره هنا، ولا يتبنّاه بعدُ. ⟸ مَن قرأ الفقرة بلا هذه القيود، نسَب إلى النّصّ ما لم يقلْه.
ما معنى الالتزام في الأدب حسب هذا النّصّ؟
الالتزامُ في الأدب هو أن يلتزم الأديبُ بقضايا أمّته السّياسيّة والاجتماعيّة، فيشخّص مشاكلها ويحاول إيجادَ الحلول المناسبة لها. وللنّصّ عليه حدّان، وكلاهما في الفقرة الرّابعة:
  • الحدُّ الأوّل — ما يجب: «أن تلتزم التزاما أمينا بكلّ المشكلات والقضايا الّتي يعاني منها»، وأن تسهم «في القضاء على كلّ مظاهر البؤس والتّخلّف والقهر»؛
  • الحدُّ الثّاني — ما لا يجوز: «وهذا الالتزامُ ليس بالضّرورة التزاما بخطٍّ معيّن، وليس مفروضا لا يحيد عنه الأديبُ قِيدَ أُنمُلة»؛
  • والإطارُ الجامع بينهما: «بل يجب أن يكون هذا الالتزامُ في إطار الحرّيّة المسؤولة الّتي تجعل الكرامةَ الإنسانيّةَ هدفَها الأوّل».
⭐ وهذا التّعريفُ ذو حدّين، وهو مفتاحُ الدّرس كلِّه: الالتزامُ موقفٌ يختاره الأديب، لا خطٌّ يُملى عليه. فإن سقط الحدُّ الأوّل صار الأدبُ لهوا، وإن سقط الحدُّ الثّاني صار دعايةً. ⟸ احفظِ الحدّين معا: عليهما يقوم الجوابُ عن سؤال الإبداع في «أناقش».
ما الواقعُ الّذي طرأ على الشّعوب العربيّة بعد الحرب العالميّة؟
هو — كما تقول الفقرة الخامسة — واقعٌ مهينٌ، جماعُه اضطرابُ السّياسة، وانحطاطُ الاقتصاد، وتخلّفُ المجتمع. وتفصيلُه في النّصّ:
  • «استفاق على واقعه المهين الّذي أنهكته الأحداثُ السّياسيّة والخلافاتُ المحلّيّة والمعاركُ الجانبيّة»؛
  • «فضلا عن كثيرٍ من المعوّقات المؤثّرة الّتي حاولت أن تقهر فيه عزيمةَ التّطلّع نحو الأفضل»؛
  • ويعاني — كسائر الشّعوب المستضعَفة — «وطأةَ الاستعمار والتّخلّف في شتّى ميادين الحياة»: فلقد استفاق على الدّمار والخراب، والنّزاعات المحلّيّة والحروب الأهليّة، والفقر والجهل والأمّيّة، والأمراض والأوبئة؛
  • ⟸ فكان لزاما على الأديب أن يتّخذ أدبَه وسيلةً لإعادة البناء.
هل أسهم الأديبُ العربيُّ في تغيير هذا الواقع؟
نعم، والفقرةُ الخامسةُ تروي إسهامَه في مرحلتين متعاقبتين:
  • قبلَهما، الوعيُ: «ولقد أدرك الشّاعرُ العربيُّ المعاصر أهمّيّةَ المسؤوليّة الّتي تقع على عاتقه في هذا الإطار» — والإدراكُ أوّلُ الفعل؛
  • المرحلةُ الأولى — التّحرّرُ السّياسيّ: «فاستطاع بفضل الكفاح المرير وبفضل الوعي الوطنيّ والقوميّ أن يتخلّص من الواقع السّياسيّ المفروض عليه»؛
  • المرحلةُ الثّانية — البناءُ الاجتماعيّ: «وأن يلتفت بعد ذلك نحو الواقع الاجتماعيّ من أجل أن يستكمل عمليّةَ التّغيير وعمليّةَ البناء القائمة على العدالة والحرّيّة والمساواة».
⚖️ ودقّةٌ تُحسب لك: النّصُّ يقول «أن يستكمل» — ولم يقلْ استكمل. فالمرحلةُ الثّانيةُ لم تكتملْ بعد. ⟸ الجوابُ الصّحيح: نعم، أسهم — وأنجز الأولى، ولا يزال في الثّانية. ⛔ ولا تقلْ حقّق التّغييرَ: النّصُّ لا يقوله. ⭐ ولاحظِ الصّلةَ بما درسْتَ: هذا بعينه ما ختم به مفدي زكريّا قصيدتَه في هذا المحور نفسِه — نصرٌ تحقّق، ومَجدٌ لم يُصنَعْ بعد.

💬أناقش معطيات النّصّ

هل ترى أنّ الالتزام في الأدب ضروريٌّ، أم تراه مهمّةً دخيلةً عليه؟
⛔ هذا سؤالُ رأيٍ، وحُكمُك أنت هو المطلوب — لا حُكمُ الدّرس. ولذلك لن تجد هنا جوابا؛ تجد مادّةَ الميزان ثمّ خطواتِ البناء. وكِلا الطّرفين له سندٌ في النّصّ، وهذا ما يجعل السّؤالَ سؤالا حقيقيّا.
① مادّةُ مَن يراه ضروريّا — كلُّها في الفقرة الرّابعة:
  • النّصُّ يجعل للأدب وظيفةً: «إنّ للأدب وظيفةً عظيمةً وفعّالة»؛ ومن كانت له وظيفةٌ لزِمه أداؤها؛
  • ويحدّد هذه الوظيفة: أن يساهم في إصلاح المجتمع وتغييره بنشر التّوعية، وأن يسهم «في القضاء على كلّ مظاهر البؤس والتّخلّف والقهر»؛
  • ويرى الأديبَ — «وهو كإنسانٍ تاريخيٍّ» — مُلزَما بأن «يرسم الطّريقَ للأجيال الحاضرة والقادمة» (الفقرة الأولى).
② مادّةُ مَن يراه دخيلا — والنّصُّ نفسُه يقدّمها، فانتبهْ:
  • النّصُّ يعترف بأنّ الأدبَ كان شيئا آخر: «فالأدبُ لم يعد ذلك التّرفَ الفكريَّ الّذي يُغنّي آلامَ الذّات وأفراحها» — و«لم يعد» تعني أنّه كان كذلك، وكان أدبا؛
  • والإلزامُ في الفقرة الثّالثة منسوبٌ إلى «بعض المذاهب الأدبيّة» و«في رأي» — لا إلى الأدب في ذاته؛
  • والنّصُّ نفسُه يحترس: الالتزامُ «ليس مفروضا» ولا «بخطٍّ معيّن» — فمَن جعله فرضا خالف النّصَّ.
③ خطواتُ بناء حكمك — أربعٌ، بالتّرتيب:
  • ميّزْ أوّلا بين معنيين للكلمة: الالتزامُ اختيارا (أن يختار الأديبُ قضيّةً)، والالتزامُ إملاءً (أن تُفرَض عليه). فأكثرُ الخلاف في هذا الباب سببُه الخلطُ بينهما؛
  • ثمّ اسألْ عن الغاية: ما وظيفةُ الأدب عندك — الإمتاعُ؟ التّغييرُ؟ كلاهما؟ فجوابُك عن هذا يقرّر جوابَك عن السّؤال كلِّه؛
  • ثمّ اختبرْ رأيَك بمثالٍ مضادّ: إن قلْتَ ضروريّ، فأين تضع شعرَ الغزل والطّبيعة؟ وإن قلْتَ دخيل، فأين تضع شعرَ مفدي زكريّا الّذي درسْتَه؟ الرّأيُ الّذي لا يحتمل مثالا مضادّا رأيٌ ناقص؛
  • ثمّ احكمْ على الغالب، لا على المطلق، واستشهدْ من النّصّ لا من ذوقك وحدَه.
💡 وصيغةٌ تنفعك في الامتحان مهما كان رأيُك: ابدأْ بـأرى أنّ…، ثمّ لأنّ النّصّ يقول…، ثمّ غير أنّي أسلّم بأنّ… (وهنا تذكر حجّةَ خصمك)، ثمّ ومع ذلك يبقى…. ⟸ حكمٌ واضحٌ، مسنَدٌ، غيرُ متعصّب — وهذا ما يُطلب في «أناقش».
ما المذاهبُ الأدبيّة الّتي تُلزِم الأديبَ بإيجاد الحلول الجذريّة للقضايا والمشكلات الاجتماعيّة؟ علّلْ.
من المذاهب الّتي تُلزم الأديبَ بذلك:
  • المذهبُ الواقعيّ، وخاصّةً الواقعيّةُ الاشتراكيّة؛
  • والتّعليل: أنّ أصحابَها يعتقدون أنّ الأدب يجب أن يكون في خدمة الطّبقة الكادحة — (البروليتاريا بمصطلح الشّيوعيّين)؛
  • ⟸ ومن جعل الأدبَ في خدمة طبقةٍ بعينها، لزِمه أن يطلب من الأديب حلولا جذريّة: لأنّ إصلاحَ حال تلك الطّبقة لا يتمّ بتجميلٍ، بل بتغيير البناء الّذي أفقرها. فالجذريّةُ نتيجةٌ لازمةٌ للمذهب، لا زيادةً عليه.
👁️ وهذا يفسّر لك عبارةَ النّصّ في الفقرة الثّالثة: «في رأي بعض المذاهب الأدبيّة». فالكاتبُ ينسب الإلزامَ إلى أصحابه ولا يتبنّاه، لأنّه سيقرّر في الفقرة الرّابعة التزاما آخرَ في إطار الحرّيّة المسؤولة. ⟸ لا تخلطْ بين المذهبين: الواقعيّةُ تُلزم بخطّ، والكاتبُ يرفض الخطّ ويُبقي الالتزام.
هل يقيّد الالتزامُ في الأدب عمليّةَ الإبداع أم يُطلقها؟ اشرحْ بالدّعم الكافي.
بالعكس: الالتزامُ لا يقيّد عمليّةَ الإبداع، لأنّ إيجادَ الحلول هو في ذاته إبداع. وهذه هي الحجّةُ، مبنيّةً من النّصّ في ثلاث خطوات:
  • الخطوةُ الأولى — الالتزامُ ليس خطّا: يقول النّصّ صراحةً إنّه «ليس بالضّرورة التزاما بخطٍّ معيّن، وليس مفروضا لا يحيد عنه الأديبُ قِيدَ أُنمُلة». والقيدُ إنّما يكون بخطٍّ مرسوم؛ فإذا انتفى الخطُّ انتفى القيد؛
  • الخطوةُ الثّانية — إطارُه هو الحرّيّة نفسُها: «بل يجب أن يكون هذا الالتزامُ في إطار الحرّيّة المسؤولة». فالنّصُّ يضع الالتزامَ داخلَ الحرّيّة، لا في مقابلها؛
  • الخطوةُ الثّالثة — الالتزامُ يفتح بابا لا يُغلقه: يطلب النّصُّ من الأدب أن «تستخلص من الرّؤى الجديدة والتّجارب الواقعيّة الكثيرة مسارَها الجديدَ ونظرتَها المستقبليّة» — والرّؤى الجديدةُ والمسارُ الجديد ألفاظُ ابتكارٍ لا ألفاظُ امتثال؛
  • ⟸ فالالتزامُ يعطي الأديبَ موضوعا، ولا يملي عليه طريقةً. والمشكلةُ الاجتماعيّة سؤالٌ صعب، وحلُّها يحتاج تخييلا وبناءً — وهذا هو الإبداع بعينه.
⚖️ وهنا الاستثناءُ الّذي يحميك من الإطلاق: النّصُّ يبرّئ الالتزام بشرطه — أي حين يبقى «في إطار الحرّيّة المسؤولة». فإذا خرج عنه وصار خطّا مفروضا، فهو يقيّد الإبداعَ فعلا، وهذا ما يحترس منه النّصُّ نفسُه. ⟸ فقلْ: الالتزامُ الحرُّ يُطلق الإبداع، والالتزامُ المفروض يقيّده، ⛔ ولا تقلْ الالتزام لا يقيّد أبدا.
في ظلّ الظّروف الرّاهنة، هل ترى أنّ على كلّ شاعرٍ الالتزامَ بقضايا الأمّة والمجتمع؟ وضّحْ.
⛔ سؤالُ رأيٍ ثانٍ، وأدقُّ من الأوّل: فالأوّلُ سأل عن الالتزام في ذاته، وهذا يسأل عن كلّ شاعر وفي ظلّ الظّروف الرّاهنة. ⟸ لا جوابَ يُملى عليك — بل طريقٌ تسلكه.
① فكّكِ السّؤالَ أوّلا — فيه ثلاثةُ ألفاظٍ يجب أن تحدّدها قبل الحكم:
  • كلّ: أتقصد إلزامَ الجميع، أم أنّ الأغلب ينبغي له ذلك؟ والفرقُ بين «كلّ» وبين الغالبِ هو الفرقُ بين حكمٍ صحيحٍ وحكمٍ سهلِ النّقض؛
  • الالتزام: بالمعنى الّذي حدّده النّصّ (موقفٌ حرٌّ مسؤول)، أم بمعنى الخطّ المفروض؟ ⛔ فإن أجبْتَ على المعنى الثّاني كنتَ تجيب عن سؤالٍ آخر؛
  • الظّروف الرّاهنة: سمِّها. أيَّ ظرفٍ تقصد بعينه؟ حكمٌ على ظرفٍ لم تسمِّه حكمٌ لا يُختبَر.
② ثمّ استحضرِ الحجّتين المتقابلتين، وكلتاهما من درسك:
  • حجّةُ الإلزام: النّصُّ يجعل الأديبَ «كإنسانٍ تاريخيّ» مسؤولا أمام الأجيال، ويجعل للأدب وظيفةً؛ والشّاعرُ — كما يقول الدّرس — القلبُ النّابض للأمّة؛
  • حجّةُ عدم الإلزام: النّصُّ نفسُه ينفي الفرضَ («وليس مفروضا»)، وإلزامُ كلِّ شاعرٍ بموضوعٍ واحدٍ يُنتج شعرا متشابها — وهو ما يقتل الفنّ الّذي أردنا حمايتَه.
③ ثمّ ابنِ حكمَك بهذه الخطوات:
  • فرّقْ بين الواجب الأخلاقيّ والواجب الفنّيّ: قد يلزم الشّاعرَ كمواطن ما لا يلزمه كشاعر؛
  • اختبرْ حكمَك على حالتين متباعدتين: شاعرٌ في بلدٍ محتلّ، وشاعرٌ في بلدٍ مستقرّ. فإن صلح حكمُك للاثنين فهو حكمٌ متين؛
  • اختمْ بصيغةٍ تحفظ الطّرفين ولا تدّعي ما لا دليلَ عليه.

✅أستخلص وأسجّل

هذه المحطّةُ ليست سؤالا يُطرح، بل ما ينبغي أن يبقى معك بعد أن تُغلق الكتاب. ثلاثةُ أسطرٍ تُسجَّل، ثمّ تطبيقٌ واحدٌ تكتبه بقلمك.
ما أستخلصه — ثلاث نقاط:
  • ① لكلّ عصرٍ ظروفُه وبالتّالي متطلّباتُه. والأديبُ — وخاصّةً الشّاعرُ، باعتباره القلبَ النّابضَ للأمّة — أكثرُ المؤهَّلين للتّعبير عن قضاياها وطموحاتها، وأكثرُ المخوَّلين لمعرفة ما يليق بها من إصلاحاتٍ حتّى تحسّن من أوضاعها وتتقدّم إلى الأمام؛
  • ② والكاتبُ يُنيط بالأديب مهمّةَ التّعبير عن الواقع والارتقاء به، واستشراف المستقبل؛ فهو من أنصار توظيف الفنّ لغاياتٍ اجتماعيّةٍ وسياسيّة؛
  • ③ وهذا ما يُستخلص من النّصّ، ولعلّ أقربَ سياقٍ إلى هذه الخلاصة قولُه: «إنّ الأديبَ… إنسانٌ دائمُ الانفعال والتّوتّر وكثيرُ المراجعة والتّدقيق والتّحقّق، يحاول باستمرارٍ أن يتجدّد ويستكشف ويتطوّر وصولا إلى الواقع الأفضل والرّؤية الصّحيحة».
⭐ ولماذا اختِيرت هذه الجملةُ بالذّات خلاصةً للنّصّ كلِّه؟ لأنّها الوحيدةُ الّتي تجمع الصّفةَ (انفعالٌ وتوتّر) والمنهجَ (مراجعةٌ وتدقيقٌ وتحقّق) والغايةَ (الواقعُ الأفضل والرّؤية الصّحيحة) في نَفَسٍ واحد. ⟸ وهذه مهارةٌ تُطلب منك كثيرا: الجملةُ الجامعةُ ليست أجملَ الجمل، بل أكثرُها احتواءً.
عرّفِ الالتزامَ على ضوء ما فهمتَه من النّصّ.

الالتزامُ هو الموقفُ الصّلبُ الّذي يقفه الأديبُ إزاء ما يجري حوله، بحيث يدرك مسؤوليّتَه تجاه قضايا أمّته إدراكا تامّا، ويشارك معاركَ نضالها.

👁️ وحلّلْ هذا التّعريفَ لتعرف لماذا هو تعريفٌ جيّد — فيه أربعةُ أركانٍ، لا واحد: موقفٌ (لا موضوع، ولا أسلوب) · صلبٌ (لا يتبدّل بتبدّل المصلحة) · إدراكٌ تامّ (وعيٌ، لا انفعال) · يشارك (فعلٌ، لا تعاطف). ⟸ وأيُّ تعريفٍ تكتبه أنت، فليكنْ على هذا المثال: أركانٌ معدودةٌ، كلٌّ منها يمنع معنًى فاسدا — موقف تمنع أن يُحسَب الالتزامُ موضوعا، ويشارك تمنع أن يُحسَب كلاما.
✍️ وسجّلْ الآن، بقلمك، قبل أن تنتقل: ثلاثةُ أسطرٍ تجمع فيها ما استخلصْتَ — سطرٌ للأديب ومكانته، وسطرٌ لوظيفة الأدب وحدودها، وسطرٌ للواقع العربيّ الّذي استدعى الالتزام. ⚖️ ثمّ قابلْه بالنّقاط الثّلاث أعلاه: كم فكرةً أساسيّةً سقطت منك؟

🛠️أستثمر موارد النّصّ

محطّةٌ واحدة: في مجال قواعد اللّغة. والقاعدةُ فيها مستخرَجةٌ من هذا النّصّ بعينِه: كلُّ أمثلتها الأولى جملٌ قرأْتَها قبل قليل. ⟸ القاعدةُ نتيجةٌ للنّصّ، لا درسٌ مستقلٌّ أُلصق به.

في مجال قواعد اللّغة: الجملُ الّتي لها محلٌّ من الإعراب

عرفْتَ فيما سبق عناصرَ الجملة من مبتدإٍ وخبرٍ وفاعلٍ ونعتٍ وحالٍ وغيرها، وعرفْتَ أنّ هذه العناصر كلمات. فهل تعلم أنّها من الممكن أن تكون جُملا؟

عُدْ إلى النّصّ وتأمّلْ هذه الجملَ الستّ:

الجملُ الستُّ، كما وردت في النّصّ

① الأديبُ إنسانٌ (يعيش ضمن مجموعةٍ من البشر). ② … لكنّه (يعيش ضمن مجتمعٍ حيّ). ③ وجب على الأديب (أن يفتّش عن الحلول). ④ فالأدبُ (لم يعد ذلك التّرفَ الفكريّ). ⑤ استطاع (أن يتخلّص من الواقع المفروض عليه). ⑥ يلتفت من أجل (أن يستكمل عمليّةَ التّغيير).

① كيف جاء الخبرُ «إنسانٌ»: أمعرفةً أم نكرة؟ وبماذا خصَّ هذا الأديبَ؟ وماذا نُعرِب الجملَ بعد النّكرات؟
🔹خطوةً خطوة:
  • الخبرُ «إنسانٌ» جاء نكرةً (مُنوَّنا، غيرَ معرَّفٍ بأل ولا مضاف)؛
  • وخصَّه بقوله «يعيش ضمن مجموعةٍ من البشر» — أي وصفَه به؛
  • وما خصَّه به جاء جملةً (فعلٌ وفاعل)، لا مفردا؛
  • والجملةُ بعد النّكرة نعتٌ. ⟸ إذًا فالنّعتُ هنا جاء جملةً، ومنه فهذه الجملةُ لها محلٌّ من الإعراب هو أنّها نعت — أي في محلّ رفع نعت، تبعا للمنعوت «إنسانٌ» المرفوع.
⭐ واحفظِ الميزانَ لا الحالة: النّعتُ يتبع منعوتَه، فإن كان المنعوتُ مرفوعا فالجملةُ في محلّ رفع، وإن كان منصوبا ففي محلّ نصب. ⟸ فقولُك «في محلّ رفع نعت» ليس حفظا: هو حسابٌ أجريتَه على حركة المنعوت.
② ما خبرُ «لكنّ» في الجملة الثّانية؟ هل ورد مفردا أم جملة؟ فما محلُّ هذه الجملة؟
🔍التّحليل:
  • «لكنّـ» من أخوات «إنّ»، و«ـه» اسمُها في محلّ نصب؛
  • وخبرُها «يعيش ضمن مجتمعٍ حيّ» — جملةٌ فعليّة، لا مفرد؛
  • ومحلُّها: في محلّ رفع خبر «لكنّ» — لأنّ أخوات «إنّ» تنصب الاسمَ وترفع الخبر؛
  • والرّابطُ الّذي يربطها باسم «لكنّ» هو الضّميرُ المستتر في «يعيش»، تقديرُه «هو»، ويعود على الأديب.
③ ما فاعلُ «وجب»؟ وكيف ورد؟
🔍التّحليل:
  • «وجب» فعلٌ ماضٍ لازم، ولا بدّ له من فاعل؛
  • ولا تجد بعده اسما مرفوعا يصلح فاعلا — فالجارُّ والمجرورُ «على الأديب» ليس فاعلا؛
  • فالفاعلُ هو المصدرُ المؤوَّل من «أن يفتّش»، والدّليلُ أنّك تستطيع أن تضع مكانه مفردا فيستقيمَ المعنى: وجب على الأديب التّفتيشُ عن الحلول؛
  • ⟸ فهي في محلّ رفع فاعل.
④ ما خبرُ «الأدب»؟ فما محلُّ هذه الجملة من الإعراب؟
🔍التّحليل:
  • «الأدبُ» مبتدأ مرفوع؛
  • وخبرُه «لم يعد ذلك التّرفَ الفكريّ» — جملةٌ فعليّة (فعلٌ ناقصٌ مجزومٌ بـ«لم»، واسمُه ضميرٌ مستترٌ تقديرُه «هو»، وخبرُه «ذلك التّرفَ»)؛
  • ومحلُّها: في محلّ رفع خبر المبتدإ؛
  • والرّابطُ: الضّميرُ المستترُ في «يعدْ»، ويعود على المبتدإ «الأدب».
⑤ ما محلُّ إعراب الجملة بعد الفعل «استطاع»؟
🔍التّحليل:
  • «استطاع» فعلٌ متعدٍّ، يطلب مفعولا به؛
  • ولا مفعولَ ظاهرا بعده، وإنّما المصدرُ المؤوَّل من «أن يتخلّص»؛
  • وتحقّقْ بالتّعويض: استطاع التّخلّصَ من الواقع المفروض عليه — فاستقام؛
  • ⟸ فهي في محلّ نصب مفعول به.
⑥ إذا كانت كلمة «أجْلِ» اسما مجرورا وهو مضاف، فأين المضافُ إليه؟ وكيف ورد؟
🔍التّحليل:
  • «من أجْلِ»: «مِنْ» حرفُ جرّ، و«أجْلِ» اسمٌ مجرورٌ بها، وهو مضاف؛
  • والمضافُ إليه هو المصدرُ المؤوَّل من «أن يستكمل»؛
  • وتحقّقْ بالتّعويض: من أجل استكمالِ عمليّة التّغيير — فاستقام؛
  • ⟸ فهي في محلّ جرّ مضاف إليه.
⭐⭐ وقفةٌ قبل القاعدة — انظرْ ماذا فعلْتَ في الأسئلة الستّة: في ثلاثٍ منها وضعْتَ مفردةً مكان الجملة فاستقام المعنى (التّفتيشُ · التّخلّصُ · الاستكمالُ). هذا التّعويضُ هو الاختبارُ، وهو نفسُه تعريفُ القاعدة الّذي ستقرؤه الآن.

فماذا تستنتج؟ — القاعدة

الجملةُ الّتي لها محلٌّ من الإعراب هي الّتي يمكن أن تُعوَّض بمفردةٍ، قد تكون مبتدأً أو خبرا أو فاعلا أو مفعولا به أو مضافا إليه، وغيرَ ذلك من عناصر الجملة. وهي — بعبارةٍ أخرى — الجملةُ الّتي تُؤوَّل بمفرد، غالبا.

وهذه الجملُ تسعٌ:
  1. الجملةُ الواقعةُ خبرًا؛
  2. الجملةُ الواقعةُ مفعولًا به؛
  3. الجملةُ الواقعةُ حالًا؛
  4. الجملةُ الواقعةُ صفةً (نعتا)؛
  5. الجملةُ الواقعةُ جوابًا لشرطٍ جازمٍ، مقترنةً بالفاء أو بإذا الفجائيّة؛
  6. الجملةُ الواقعةُ مضافًا إليه؛
  7. الجملةُ التّابعةُ لجملةٍ أخرى لها محلٌّ من الإعراب؛
  8. الجملةُ الواقعةُ فاعلًا؛
  9. الجملةُ الواقعةُ نائبَ فاعل.
أين تجد كلّ واحدةٍ منها؟
الحالةالشّاهدمن أين؟
خبرًافالأدبُ (لم يعد ذلك التّرفَ الفكريّ) ⟸ في محلّ رفعمن النّصّ — الفقرة 4
مفعولًا بهاستطاع (أن يتخلّص…) ⟸ في محلّ نصبمن النّصّ — الفقرة 5
صفةً (نعتًا)إنسانٌ (يعيش ضمن مجموعةٍ من البشر) ⟸ في محلّ رفعمن النّصّ — الفقرة 1
مضافًا إليهمن أجل (أن يستكمل…) ⟸ في محلّ جرّمن النّصّ — الفقرة 5
فاعلًاوجب على الأديب (أن يفتّش…) ⟸ في محلّ رفعمن النّصّ — الفقرة 3
خبرَ ناسخلكنّه (يعيش ضمن مجتمعٍ حيّ) ⟸ في محلّ رفعمن النّصّ — الفقرة 1
تابعةً لجملةٍ لها محلّ«وأن يلتفت» معطوفةٌ على «أن يتخلّص» ⟸ في محلّ نصبمن النّصّ — الفقرة 5 (استنتاج)
حالًايخرج المؤمنُ من الابتلاءِ و(هو شاكرٌ) ⟸ في محلّ نصبمثالٌ من خارج النّصّ
جوابَ شرطٍ جازمٍإنْ تصبرْ على البلاءِ (فستظفرُ بحسن الجزاءِ) ⟸ في محلّ جزممثالٌ من خارج النّصّ
نائبَ فاعليُستحسنُ (أن تصبرَ) ⟸ في محلّ رفعمثالٌ من خارج النّصّ
⛔ لماذا فُصِل العمودُ الأخير؟ لأنّ ستّ حالاتٍ من التّسع موجودةٌ في نصّك، وثلاثًا ليست فيه. فأمانةُ الدّرس أن تعرف من أين جاء كلُّ مثال: ما كان من النّصّ يُستشهد به عليه، وما كان من خارجه يُتعلَّم منه ثمّ يُبحث عن نظيره. ⭐ وهذا تمرينُك: ابحثْ في النّصّ عن جملةٍ حاليّة — فإن لم تجدْ، فقد تعلّمْتَ شيئا عن أسلوب هذا الكاتب، لا عن اللّغة: النّصُّ التّفسيريُّ يقلّ فيه الحالُ لأنّه يُقرّر ولا يصف هيئة.
⭐ استنتاجٌ لك — أين «الجملةُ التّابعةُ لجملةٍ لها محلٌّ من الإعراب» في هذا النّصّ؟
هي في الفقرة الخامسة، وتُستخرج في ثلاث خطوات:
  • الخطوةُ الأولى: اقرأْ «فاستطاع… أن يتخلّص من الواقع السّياسيّ المفروض عليه، وأن يلتفت بعد ذلك نحو الواقع الاجتماعيّ»؛
  • الخطوةُ الثّانية: عرفْتَ في السّؤال ⑤ أنّ «أن يتخلّص» في محلّ نصب مفعول به؛
  • الخطوةُ الثّالثة: و«وأن يلتفت» معطوفةٌ عليها بالواو — والمعطوفُ يتبع المعطوفَ عليه في إعرابه؛
  • ⟸ فهي في محلّ نصب، تابعةً لجملةٍ لها محلٌّ من الإعراب. وهذه هي الحالةُ السّابعةُ من التّسع، وقد وجدْتَها بنفسك.
👁️ وفي الفقرة نفسِها نظيرٌ ثانٍ يؤكّد استنتاجَك: «وحاول أن يشدّ من أزره، ويتخلّص من سيطرة المستعمِر واحتكاراته، ويفرض إرادتَه…» — ثلاثُ جملٍ معطوفةٌ بعضُها على بعض، الأولى منها مفعولٌ به، والباقيتان تابعتان لها. ⚖️ مثالان يثبتان القاعدة؛ مثالٌ واحدٌ لا يكفي.

تفصيلاتٌ لا بدّ منها

① جملةُ مقول القول — وهي أشهرُ صور المفعول به:
  • بعد «قال» أو ما في معناه، تقع الجملةُ في محلّ نصب مفعول به: قال: (الصّبرُ عاقبتُه جميلةٌ)؛ سألتُه: (متى التّوبةُ؟)؛
  • ⛔ فإن كان الفعلُ مبنيّا للمجهول انقلب إعرابُها: قيل: (الصّبرُ عاقبتُه جميلةٌ) ⟸ جملةُ مقول القول في محلّ رفع نائب فاعل، لأنّ الفعلَ لم يعد له فاعلٌ ظاهر؛
  • ② وتقع الجملةُ مفعولا به ثانيا لفعلٍ متعدٍّ إلى أكثرَ من مفعول: حسبتُ المستعمِرَ (يعتبر من هزيمته) ⟸ في محلّ نصب مفعول به ثانٍ للفعل «حسب».
③ الفرقُ بين النّعت والحال — وهو أكثرُ ما يُخطئ فيه التّلاميذ:
  • الجملةُ بعد نكرةٍ ⟸ نعتٌ؛ والجملةُ بعد معرفةٍ ⟸ حالٌ؛
  • «أقبل الطّالبُ يقرأ في كتابه»: «الطّالبُ» معرفةٌ ⟸ جملةُ (يقرأ) في محلّ نصب حال؛
  • «أقبل طالبٌ يقرأ في كتابه»: «طالبٌ» نكرةٌ ⟸ الجملةُ نفسُها في محلّ رفع صفة؛
  • ⟸ الجملةُ واحدةٌ، والإعرابُ مختلفٌ — والفارقُ حرفان: «ال».
④ الجملةُ بعد الظّرف مضافٌ إليه:
  • «اجلسْ حيثُ تستفيد»: «حيثُ» ظرفُ مكانٍ مبنيٌّ على الضّمّ في محلّ نصب، وهو يقتضي الإضافة إلى الجمل؛ فجملةُ (تستفيد) في محلّ جرّ بالإضافة؛
  • «ذاكرْ حين (تشعر) بالرّاحة»: الجملةُ في محلّ جرّ مضاف إليه، لأنّها تُؤوَّل بمفرد — حين الشّعورِ بالرّاحة؛ وكذلك الجملةُ الواقعةُ بعد «إذا».
⑤ روابطُ جملة الخبر — أربعةُ أوجه (وقد مرّ بك بعضُها في درس الخبر من هذا المحور):
  • ضميرٌ ظاهر: الحقُّ (صاحبُه منصورٌ)؛
  • ضميرٌ مستتر: الحقُّ (يعلو) — تقديرُه «هو»؛
  • إشارةٌ إلى المبتدإ: ﴿ولباسُ التّقوى ذلك خيرٌ﴾ (الأعراف: 26)؛
  • إعادةُ لفظ المبتدإ: المروءةُ (ما المروءةُ؟).
⚖️ وانتبهْ إلى القيد الّذي في نصّ القاعدة نفسِه: «الجملُ الّتي لها محلٌّ من الإعراب هي الّتي تُؤوَّل — غالبا — بمفرد». «غالبا» ليست حشوا: هي تحذّرك من أن تجعل التّأويلَ بالمفرد قاعدةً مطلقة. ⟸ فالاختبارُ الأوّلُ دائما هو الموقعُ الإعرابيّ (أهي واقعةٌ موقعَ خبرٍ أو نعتٍ أو مفعول؟)، والتّأويلُ بالمفرد علامةٌ مساعِدة، لا حَكَمٌ وحيد.

⑥ نماذجُ معرَبة

أعربْ ما بين قوسين

أقبلَ الطّالبُ (يقرأ في كتابه). أقبلَ طالبٌ (يقرأ في كتابه). اجلسْ (حيثُ تستفيد).

افتحِ الإعرابَ الكاملَ للجمل الثّلاث
الجملةُ الأولى:
  • أقبلَ: فعلٌ ماضٍ مبنيٌّ على الفتح؛
  • الطّالبُ: فاعلٌ مرفوعٌ وعلامةُ رفعه الضّمّةُ الظّاهرة على آخره؛
  • يقرأ: مضارعٌ مرفوعٌ وعلامةُ رفعه الضّمّةُ الظّاهرة على آخره، وفاعلُه مستترٌ تقديرُه «هو»؛
  • في كتابه: جارٌّ ومجرور؛
  • وجملةُ (يقرأ) في محلّ نصب حال — لأنّها وقعت بعد معرفة.
الجملةُ الثّانية:
  • إعرابُها كالأولى، باستثناء جملة (يقرأ في كتابه) الّتي وقعت في محلّ رفع صفةٍ لطالب، لأنّها وقعت بعد نكرة.
الجملةُ الثّالثة:
  • اجلسْ: فعلُ أمرٍ مبنيٌّ على السّكون، وفاعلُه ضميرٌ مستترٌ وجوبا تقديرُه «أنت»؛
  • حيثُ: ظرفُ مكانٍ (مفعولٌ فيه) مبنيٌّ على الضّمّ في محلّ نصب؛
  • تستفيد: مضارعٌ مرفوعٌ بالضّمّة، وفاعلُه ضميرٌ مستترٌ وجوبا تقديرُه «أنت»؛
  • والجملةُ من الفعل والفاعل في محلّ جرٍّ بالإضافة إلى الظّرف «حيثُ» — لأنّه يقتضي الإضافةَ إلى الجمل.
⭐ قابلِ الجملتين الأوليين مرّةً أخيرة: لفظٌ واحد، وإعرابان. ⟸ الإعرابُ ليس صفةً للجملة في ذاتها، بل لموقعها ممّا قبلها. وهذه هي الفكرةُ الّتي يقوم عليها الدّرسُ كلُّه — ومن أتقنها لم يعد يحفظ الحالاتِ التّسعَ، بل يستخرجها.
🎯 تطبيقُك الأخير: عُدْ إلى الفقرة الرّابعة من النّصّ — أطولِ فقراته — واستخرجْ منها ثلاثَ جملٍ لها محلٌّ من الإعراب، مبيّنا في كلّ مرّةٍ موقعَها والمفردةَ الّتي تعوّضها. ⭐ ابدأْ بـ«يجب عليها أن تساهم في عمليّة التّغيير» — وقد صار الطّريقُ معلوما.

Page 1/3

© Madrassati — leçon rédigée par Madrassati · madrassati.net