Langue arabe🎓 objectif bac

المحور 6 فلسطين في الشعر العربي المعاصر

فلسطين في الشعر الجزائري

🔊 La maîtresse lit pour toi

📜النّصّ

عبد الله الرّكيبيّ: من مواليد 1928م بـبسكرة، متحصّلٌ على شهادة التّحصيل من جامع الزّيتونة عام 1954م، وعلى دكتوراه دولة في الأدب عام 1972م؛ أستاذٌ بجامعة الجزائر، وسفيرٌ سابق، وعضوٌ في مجلس الأمّة. من مؤلّفاته: «مصرع الطّغاة» و«نفوس ثائرة». تُوفّي سنة 2011م.
⚖️ وانتبهْ إلى نوع النّصّ قبل أن تقرأ: هذا نصٌّ تواصليّ، أي نصُّ ناقدٍ يدرس الشّعر، لا قصيدةَ شاعر. فلا تبحثْ فيه عن الصّور والعواطف، بل عن الفكرة ودليلِها: الكاتبُ يقيم دعوى، ويسوق عليها ثلاثةَ شواهدَ شعريّة. مهمّتُك أن تتبيّن الدّعوى، ثمّ تتبيّن ما يصنعه كلُّ شاهدٍ لها.
🔢 كيف تُحال الشّواهدُ في هذا الدّرس: شاهدُ محمّد العيد بيتان على العمود، لكلٍّ منهما صدرٌ وعجُز، ويُحالان بـ«البيت الأوّل» و«البيت الثّاني». وأمّا شاهدا خمّار وخبّاشة فأسطُرٌ لا صدرَ فيها ولا عجُز، وقد رُقّمت من 1 إلى 10 ترقيمًا متّصلًا حتّى لا تلتبس إحالةٌ بأخرى. ⛔ ولم تُقسَمْ إلى شطرين، لأنّ الكتابَ لا يقسمها — والقسمةُ المفتعَلةُ تُنشئ عَروضًا لا وجودَ له.

حين وقعتْ معركةُ يونيو 1967 وخسِرناها، كنّا كمَنْ لُطِمَ على وجهه بغتةً دون أن يعمل حسابًا لهذه اللّطمة. وأعقب هذا الوضعَ فترةٌ شعر فيها العربُ باضطرابٍ وتخلخلٍ في شتّى القيم الّتي آمنوا بها وردّدوها طويلًا.

ولقد أحسّ الشّعراءُ والأدباءُ بالكارثة أكثرَ من غيرهم، وأصبح الأديبُ العربيُّ يعيش في حَيْرةٍ ممّا وقع — بحكم إحساسه المرهف — وهزّتِ الهزيمةُ وجدانَه وعقلَه، فأصبح لا يدري على وجه التّحديد ماذا يقول وماذا يفعل؟ وعلى مَن يصبّ غضبَه وسخطَه؟ لمَن يوجّه اللّومَ والاتّهامَ؟ وقد يتساءل أحيانًا: وما جدوى ذلك كلِّه؟

لم يكن يدري، هل يثور على نفسه أم يثور على الآخرين؟ هل يتكلّم أم يصمت؟ هل الّذي وقع شيءٌ كان لا بدّ له أن يقع.. أم أنّه مصادفةٌ من المصادفات الّتي لا نجد لها تعليلًا أو تسويغًا…؟

وكان لا بدّ أن تتباين المواقفُ في مثل هذا الوضع، فمن الأدباء مَن زعزعتِ النّكسةُ إيمانَه فكفر بكلّ شيءٍ وانطلق لاعنًا ساخطًا، ومنهم مَن استبدّ به اليأسُ فصمت صمتًا بليغًا معبِّرًا عن حالته وحالةِ المجتمع العربيّ المضطربة، وهناك مَن أخذ يتأمّل ويدرس محاولًا أن يخرج من النّكسة بدرسٍ أو عبرة، وهناك أخيرًا مَن صهرته التّجربةُ الجديدةُ فدفعته إلى مواكبة النّضال والدّفاع عن قيم الإنسان العربيّ وآماله في البقاء والحرّيّة مهما حدث ومهما كانت الأسبابُ والظّروف. وبكلمةٍ موجزةٍ كان الأديبُ العربيُّ في أزمةٍ طاحنة..

وقد كان ظهورُ المقاومة الفلسطينيّة عاملًا قويًّا ساعد على وضوح الرّؤية بالنّسبة للأديب — شاعرًا أو قصّاصًا — وساعد المثقّفَ العربيَّ عامّةً على أن ينظر إلى المستقبل نظرةً متفائلة.

ولم يشذّ عن هذا أدباءُ الجزائر وشعراؤها، فقد فُوجِئوا بالكارثة وأحسّوا بها إحساسًا عنيفًا، وهزّتْ نفوسَهم هزًّا بالغَ القوّة، فسرَتْ في قصائدهم روحٌ جديدةٌ شحنتها بقوّة الانفعال والثّورة… وفرقٌ كبيرٌ مثلًا بين أبيات «محمّد العيد» قبل النّكسة:

محمّد العيد — قبل النّكسة
الصّدرالعجز
فِلَسْطينَ العزيزةَ لا تُراعيفعَيْنُ اللهِ راصدةٌ تُراعي
وخَلْفَكِ مِنْ بَني عَدْنانَ جُندٌكَثيرُ العَدِّ يَزْأَرُ كالسِّباعِ

فرقٌ بين هذا الأسلوب الهادئ التّقريريّ، وبين أسلوب «خمّار» بعد النّكسة الّذي يؤكّد بأنّ الهزيمة لن تؤثّر على تصميم العرب على استرجاع فلسطين وعلى الانتصار:

خمّار — بعد النّكسة
الرّقمالسّطر
1لن نرضى عارًا جديدًا في فِلَسْطينَ السّليبة
2لا.. لن يُداسَ المسجدُ الأقصى وأُرْدُنُنا الحبيبة
3وثرى دمشقَ، معاقلِ الأبطالِ، جبهتِنا المهيبة
4كالسّيلِ نقتحمُ الجحيمَ، كتيبةٌ تتلو كتيبة
5ومن المحيطِ إلى الخليجِ.. دماؤنا حِمَمٌ رهيبة
6أرواحُنا، إنْ لم نَعِشْ للنّصرِ، ندفعُها ضريبة

إنّه الفرقُ بين القضيّة حين كانت باردةً تحت رُكامٍ من الجليد، وبينها حين قامتِ المعركةُ في الشّرق العربيّ وتفجّرتِ الثّورةُ في كلّ مكان. فالشّعراءُ الجزائريّون خاضوا المعركةَ بأقلامهم دون يأسٍ ودون فقدانٍ في الأمل، وكانوا يحثّون الشّعبَ الجزائريَّ على أن يخوض الحربَ جنبًا إلى جنبٍ مع إخوته العرب.

إنّ هذه المعاني الجديدةَ استُحْدِثَتْ في الشّعر الجزائريّ بعد النّكسة لأنّها شيءٌ جديدٌ في حياة العرب، لم يحدثْ لهم في تاريخهم القديم والحديث… ومن ثمّةَ لا بدّ أن تتغيّر المعاني والصّيغُ أيضًا.

وإحساسُ الشّاعر الملتهبِ المتفجّرِ حماسًا هو الّذي دفعه إلى هذا التّحدّي العنيد، حتّى الأقدارُ الّتي قد تتعاون مع العدوّ على إخضاع العرب، يتحدّاها ويُقسِم بأنّ أعلامَ العرب سترتفع مثلما ارتفعتْ في الماضي.

وبعضُ الشّعراء لم يكتفوا بالحديث عن حاضر قضيّة فلسطين الّتي هي سببُ ما حدث للعرب بعد نكسة يونيو، وإنّما رجع إلى الماضي يصوّر المؤامرةَ من بدايتها ويعيدها إلى الأذهان، ويربط بينها وبين الواقع اليومَ محاولًا بذلك أن يجسّم صورةَ النّكبة ليدفع النّاسَ إلى الوعي بأبعادها ماضيًا وحاضرًا، وهذا ما فعله الشّاعرُ «صالح خبّاشة» حيث يبدأ من لحظة التّقسيم:

صالح خبّاشة — من لحظة التّقسيم
الرّقمالسّطر
7قسّموا فِلَسْطينَ الأبيّةَ واستباحوا المَقْدِسا
8نهبوا الدّيارَ وخرّبوها فوق أشلاءِ النِّسا
9.. كم من وليدٍ مستغيثٍ ألقموهُ مسدّسا
10كم من مَصونِ العِرْضِ أصبح بالطَّغامِ مُدنَّسا

والشّعراءُ في قصائدهم لا يتحدّثون عن فلسطين كأجانبَ، أو كمَن ينظر إليها من بعيدٍ يشارك بوجدانه وعواطفه، وإنّما يتحدّث عن فلسطين كواحدٍ من أبنائها، يذكر أنّها أرضُه وأنّ صرخة «فتح» صرختُه؛ لأنّ المعركة للجميع.

عبد الله الرّكيبي — قضايا عربيّة في الشّعر الجزائريّ المعاصر

🔍أكتشف معطيات النّصّ

أجوبةُ هذه المحطّة مستخرَجةٌ من النّصّ نفسِه. اقرأْ أوّلًا وحدّدِ الفقرةَ الّتي تظنّها تحمل الجواب، ثمّ افتحْ لتقابل.
كيف صوّر الكاتبُ وقعَ معركة يونيو ونتائجَها على الأدباء العرب؟
① وقعُها — صوّره بصورةٍ واحدةٍ حسّيّةٍ في الفقرة الأولى:
  • «كنّا كمَنْ لُطِمَ على وجهه بغتةً دون أن يعمل حسابًا لهذه اللّطمة»؛
  • وفي الصّورة ثلاثةُ معانٍ مجتمعة: الإهانةُ (اللّطمُ على الوجه)، والمفاجأةُ (بغتةً)، وسوءُ التّقدير (دون أن يعمل حسابًا).
② نتائجُها على العرب عامّةً:
  • «فترةٌ شعر فيها العربُ باضطرابٍ وتخلخلٍ في شتّى القيم الّتي آمنوا بها وردّدوها طويلًا» — فالهزيمةُ لم تُسقِطْ أرضًا فحسب، بل أسقطتْ قيمًا.
③ نتائجُها على الأدباء خاصّةً — وهم أشدُّ النّاس تأثّرًا:
  • «أحسّ الشّعراءُ والأدباءُ بالكارثة أكثرَ من غيرهم»، والعلّةُ مذكورةٌ: «بحكم إحساسه المرهف»؛
  • «هزّتِ الهزيمةُ وجدانَه وعقلَه» — أصابتِ العاطفةَ والفكرَ معًا؛
  • «فأصبح لا يدري على وجه التّحديد ماذا يقول وماذا يفعل» — شلَلٌ في القول وفي الفعل.

⟸ وقد جمع الكاتبُ ذلك كلَّه في عبارةٍ واحدة: «كان الأديبُ العربيُّ في أزمةٍ طاحنة».

كيف كانت ردودُ أفعالهم؟

كانت في أوّل الأمر حَيْرةً وتساؤلًا، لا موقفًا. والنّصّ يرسم ذلك بسلسلةٍ من الأسئلة المتلاحقة، لا بجملةٍ خبريّةٍ واحدة:

موجةُ الأسئلة الأولى — أسئلةُ الوِجهة:
  • «وعلى مَن يصبّ غضبَه وسخطَه؟»؛
  • «لمَن يوجّه اللّومَ والاتّهامَ؟»؛
  • «وما جدوى ذلك كلِّه؟»
وموجةُ الأسئلة الثّانية — أسئلةُ الموقف نفسِه:
  • «هل يثور على نفسه أم يثور على الآخرين؟»؛
  • «هل يتكلّم أم يصمت؟»؛
  • «هل الّذي وقع شيءٌ كان لا بدّ له أن يقع.. أم أنّه مصادفةٌ من المصادفات؟»
⭐ ولاحظْ صنعةَ الكاتب: هو لا يقول إنّ الأديبَ حائر، بل يُحيِّرُك معه بأنْ يسوق الأسئلةَ بلا أجوبة. الشّكلُ هنا يؤدّي المعنى.
اذكرْ مواقفَهم المتباينةَ واحدًا واحدًا.
أربعةُ مواقفَ، تسوقها الفقرةُ الرّابعة مرتّبةً من أقصى الرّفض إلى أقصى الالتزام:
  • ① الكفرُ والسّخط: «مَن زعزعتِ النّكسةُ إيمانَه فكفر بكلّ شيءٍ وانطلق لاعنًا ساخطًا»؛
  • ② اليأسُ والصّمت: «مَن استبدّ به اليأسُ فصمت صمتًا بليغًا معبِّرًا عن حالته وحالةِ المجتمع العربيّ المضطربة»؛
  • ③ التّأمّلُ والدّرس: «مَن أخذ يتأمّل ويدرس محاولًا أن يخرج من النّكسة بدرسٍ أو عبرة»؛
  • ④ النّضالُ والدّفاع: «مَن صهرته التّجربةُ الجديدةُ فدفعته إلى مواكبة النّضال والدّفاع عن قيم الإنسان العربيّ وآماله في البقاء والحرّيّة».
⚖️ ولا تَعُدَّ الصّمتَ موقفًا سلبيًّا بإطلاق: فالكاتبُ يقول إنّه «صمت صمتًا بليغًا معبِّرًا عن حالته» — أي أنّ هذا الصّمتَ هو نفسُه نوعٌ من الكلام. وهذه من الدّقائق الّتي تُميّز إجابةً من إجابة.
كيف أسهم الوضعُ في فلسطين في وضوح الرّؤية بالنّسبة للأديب؟

أسهم فيه بواقعةٍ بعينها يسمّيها النّصّ: ظهورُ المقاومة الفلسطينيّة. «وقد كان ظهورُ المقاومة الفلسطينيّة عاملًا قويًّا ساعد على وضوح الرّؤية بالنّسبة للأديب — شاعرًا أو قصّاصًا — وساعد المثقّفَ العربيَّ عامّةً على أن ينظر إلى المستقبل نظرةً متفائلة».

وأثرُه مزدوج:
  • على الأديب: حوّل الحَيْرةَ إلى رؤيةٍ واضحة، فبعث فيه التّفاؤلَ وبثّ فيه الأمل؛
  • على المثقّف العربيّ عامّةً: نقل نظرَه من الماضي المهزوم إلى المستقبل.
⭐ والعلّةُ في ذلك مفهومةٌ من ترتيب النّصّ نفسِه: الحَيْرةُ كانت من العجز عن الفعل؛ فلمّا ظهر مَن يفعل، عرف الأديبُ إلى أين يوجّه قلمَه. ولم يشذّ الشّاعرُ الجزائريّ عن القاعدة: فقد أحسّ وتألّم وعبّر بصدق.
ما الّذي قدّمه الشّاعرُ الجزائريّ لخدمة القضيّة الفلسطينيّة؟
أربعةُ إسهاماتٍ، كلُّها منصوصةٌ في النّصّ:
  • ① خاض المعركةَ بقلمه: «فالشّعراءُ الجزائريّون خاضوا المعركةَ بأقلامهم دون يأسٍ ودون فقدانٍ في الأمل»؛
  • ② حرّض على المشاركة الفعليّة: «كانوا يحثّون الشّعبَ الجزائريَّ على أن يخوض الحربَ جنبًا إلى جنبٍ مع إخوته العرب»؛
  • ③ جدّد معانيَه وصيغَه: «إنّ هذه المعاني الجديدةَ استُحْدِثَتْ في الشّعر الجزائريّ بعد النّكسة… ومن ثمّةَ لا بدّ أن تتغيّر المعاني والصّيغُ أيضًا»؛
  • ④ صنع الوعيَ التّاريخيّ: «رجع إلى الماضي يصوّر المؤامرةَ من بدايتها ويعيدها إلى الأذهان… ليدفع النّاسَ إلى الوعي بأبعادها ماضيًا وحاضرًا» — ومثالُه صالح خبّاشة.
⭐ وأعلى ما قدّمه ليس في هذه الأربعة، بل في موقعِه من القضيّة: «وإنّما يتحدّث عن فلسطين كواحدٍ من أبنائها، يذكر أنّها أرضُه وأنّ صرخة «فتح» صرختُه». أن تتكلّم عن قضيّةٍ بوصفها قضيّتَك، لا بوصفك متعاطفًا معها — هذا هو الإسهام الّذي يُلخِّص ما قبله.

💬أناقش معطيات النّصّ

هل فعلًا تستحقّ القضيّةُ الفلسطينيّةُ كلَّ هذا الاهتمام؟ ولماذا؟

النّصّ يجيب عن شقّ «لماذا» بنفسه، فابدأْ من جوابه قبل أن تبنيَ جوابَك:

ثلاثةُ أسبابٍ يسوقها الكاتب:
  • ① لأنّها ليست قضيّةَ شعبٍ واحد: يختم النّصّ بأنّ الشّاعر «يذكر أنّها أرضُه وأنّ صرخة «فتح» صرختُه؛ لأنّ المعركة للجميع» — والتّعليلُ صريحٌ بلام السّببيّة؛
  • ② لأنّها سببُ ما أصاب العربَ كلَّهم: «قضيّة فلسطين الّتي هي سببُ ما حدث للعرب بعد نكسة يونيو»؛
  • ③ لأنّها هي الّتي أعادت الوعيَ للأدب العربيّ: «ظهورُ المقاومة الفلسطينيّة» هو الّذي أخرج الأديبَ من حَيْرته.

⟸ فالقضيّةُ في منطق النّصّ قضيّةُ كلّ العرب: فقد ألهبتْ عواطفَ الشّعراء حماسةً ودفعتهم نحو التّحدّي.

💡 وأمّا شقُّ «هل فعلًا تستحقّ» فحكمٌ منك، ويُبنى في ثلاث خطوات: ① احصرْ ما تدّعيه الفقرةُ (أنّها قضيّةُ الجميع) وابحثْ عن دليلٍ عليه خارجَ النّصّ؛ ② ميّزْ بين استحقاق الاهتمام وشكلِ هذا الاهتمام: قد تُقِرُّ بالأوّل وتناقش الثّاني؛ ③ اختمْ بجملةٍ واحدةٍ تحكم، ولا تُعِدْ فيها ما قاله الكاتب.
ما هو أكثرُ ردودِ الأفعال الصّادرة عن الأدباء إيجابيّةً في نظرك؟ علّلْ.
⛔ «في نظرك» — فهذا حكمُك أنت، ولن تجد هنا جوابًا جاهزًا تنقله. ما تجده هو الميزانُ الّذي تزن به، ومادّتُه كلُّها من النّصّ.
① المادّةُ الّتي تُوزَن — ماذا يقدّم كلُّ موقفٍ وماذا يُكلِّف؟
  • الكفرُ والسّخط: يقدّم صدقَ الغضب، ويُكلِّف ضياعَ الوجهة — «كفر بكلّ شيء»، أي أنّه لم يُبقِ ما يُبنى عليه؛
  • اليأسُ والصّمت: يقدّم مرآةً صادقةً لحال المجتمع («صمتًا بليغًا معبِّرًا»)، ويُكلِّف غيابَ الفعل؛
  • التّأمّلُ والدّرس: يقدّم الدّرسَ والعبرة، ويُكلِّف البطءَ في زمنٍ مستعجل؛
  • النّضالُ والدّفاع: يقدّم الالتزامَ والدّفاعَ عن «قيم الإنسان العربيّ وآماله في البقاء والحرّيّة»، ويُكلِّف خطرَ أن يغلبَ الحماسُ الفنَّ.
② خطواتُ بناء الحكم:
  • اختَرْ معيارًا واحدًا وسمِّه: أهو صدقُ التّعبير؟ أم أثرُه في وعي النّاس؟ أم دوامُه بعد زوال اللّحظة؟ حكمٌ بلا معيارٍ معلَنٍ ليس حكمًا؛
  • طبّقْه على المواقف الأربعة كلِّها، لا على الّذي تميل إليه وحدَه؛
  • ابحثْ في النّصّ عمّا يؤيّد اختيارَك: مثالُ صالح خبّاشة قد يخدم معيارَ صناعة الوعي، ومثالُ خمّار قد يخدم معيارَ الأثر الحماسيّ؛
  • اختمْ بجملةٍ تحكم ولا تسرد، واذكرْ فيها ما فاتك: أيُّ موقفٍ استبعدتَه ولماذا.
ما الّذي أضافه الأدباءُ، خاصّةً الشّعراءَ، لتوجيه الرّأي العامّ العربيّ إلى هذه القضيّة؟ علّلْ إجابتَك مستندًا إلى الواقع الإعلاميّ اليوم.
① ما أضافوه — أربعةُ أشياءَ يشهد بها النّصّ:
  • الشّحنُ العاطفيّ: «فسرَتْ في قصائدهم روحٌ جديدةٌ شحنتها بقوّة الانفعال والثّورة»؛
  • التّحدّي والقَسَم: «يتحدّاها ويُقسِم بأنّ أعلامَ العرب سترتفع مثلما ارتفعتْ في الماضي» — والقَسَمُ التزامٌ أمام النّاس، لا وصفٌ لحال؛
  • صناعةُ الوعي التّاريخيّ: الرّجوعُ بالمؤامرة إلى بدايتها «ليدفع النّاسَ إلى الوعي بأبعادها ماضيًا وحاضرًا»؛
  • نقلُ القضيّة من التّعاطف إلى الانتماء: «لا يتحدّثون عن فلسطين كأجانبَ… وإنّما يتحدّث عن فلسطين كواحدٍ من أبنائها».
💡 وأمّا التّعليلُ بالواقع الإعلاميّ اليوم فهو خارجُ النّصّ، ولا يُملى عليك. اعملْه هكذا: ① اختَرْ حدثًا إعلاميًّا تعرفه بتاريخه، لا انطباعًا عامًّا؛ ② اسألْ عن كلٍّ من الوسيلتين — القصيدةُ والخبرُ المصوَّر — سؤالين: أيُّهما أسرعُ انتشارًا؟ وأيُّهما أطولُ بقاءً في الذّاكرة؟؛ ③ ثمّ احكمْ على ما يضيفه الشّعر بعد أن يقول الخبرُ كلَّ شيء — وهذا هو موضعُ السّؤال بالضّبط.
ركّز الكاتبُ في أمثلته على الشّعراء الجزائريّين، لماذا في رأيك؟

لأنّه أراد إظهارَ ما قدّمه شعراءُ الجزائر، وأنّه شعرٌ لا يقلّ عن الّذي قدّمه شعراءُ المشرق. فالكثيرُ من النّقّاد، حين يتحدّثون عن القضيّة الفلسطينيّة، يذكرون شعراءَ المشرق ولا يأتون على ذكر ولو شاعرٍ واحدٍ من الجزائر. وكأنّنا بالكاتب يعيد الاعتبارَ للشّعراء الجزائريّين الّذين كان لهم في القضيّة الفلسطينيّة شعرٌ كثير، أمثال محمّد العيد آل خليفة وأبي القاسم خمّار.

والدّليلُ على أنّ هذا قصدُه لا تخمينًا عليه، ثلاثةُ شواهدَ من النّصّ نفسِه:
  • عنوانُ النّصّ: «فلسطين في الشّعر الجزائريّ» — فالتّخصيصُ معلَنٌ من السّطر الأوّل؛
  • مصدرُه: «قضايا عربيّة في الشّعر الجزائريّ المعاصر» — الكتابُ كلُّه معقودٌ لهذا؛
  • الشّواهدُ الثّلاثة كلُّها جزائريّة بلا استثناء (محمّد العيد، خمّار، صالح خبّاشة)، مع أنّ الكلامَ في أوّله عن «الأديب العربيّ» عامّةً. والانتقالُ من العامّ إلى الجزائريّ وحدَه اختيارٌ، لا مصادفة.
⚖️ ولاحظْ كيف يستعمل الكاتبُ شواهدَه: هو لا يجمعها ليُكثِر، بل ليُقيم بها مقارنةً زمنيّة — بيتان قبل النّكسة، وأسطُرٌ بعدها. فالشّاهدُ عنده دليلٌ في حجّة، لا زينةٌ في مقال. وهذه علامةُ النّصّ التّواصليّ.
بعد دراستك للنّصّ الأدبيّ المتعلّق بهذه القضيّة، ما الّذي تجده أقوى تعبيرًا: ذلك النّصّ أم النّماذجُ المعروضةُ هنا؟ وضّحْ.
⛔ هذا سؤالُ تفضيلٍ بين نصّين، ولا يوجد له جوابٌ صحيحٌ يُحفَظ: أن تُنقَّطَ على ذوقك معناه أن تتعلّم أنّ الذّوقَ يُصحَّح. ما يُقيَّم فيه هو الطّريقُ إلى الحكم، لا الحكمُ.
① ضَعِ الطّرفين أمامك بما يُميّز كلًّا منهما — وكلُّه معلومٌ لك:
  • النّصّ الأدبيّ للمحور («حالة حصار» لمحمود درويش): صاحبُه من داخل التّجربة، شعرٌ حرٌّ بلا قافيةٍ ملزِمة، وأداتُه التّفصيلُ اليوميّ (حبلُ الغسيل، فنجانُ القهوة)؛
  • النّماذجُ المعروضةُ هنا: أصحابُها شهودٌ من خارج الأرض المحاصَرة، شعرٌ موزونٌ مقفًّى، وأداتُه الخطابةُ والقَسَمُ والتّهديد («لن نرضى»، «لا.. لن يُداسَ»).
② ثمّ احكمْ بهذه الخطوات:
  • سمِّ المعيار أوّلًا: أهو صدقُ التّجربة؟ أم قوّةُ الإثارة؟ أم بقاءُ الأثر بعد القراءة؟ ولا تخلطْ بينها في حكمٍ واحد؛
  • اختَرْ شاهدًا من كلّ طرف وقابلْ بينهما مقابلةً مباشرة، لا بين النّصّين جملةً؛
  • اسألْ عن الغاية: الأوّلُ يُخاطب العدوَّ نفسَه ويدعوه إلى القهوة، والثّاني يُخاطب العربَ ويستنهضهم. ⟸ فلعلّ السّؤال ليس أيُّهما أقوى، بل أيُّهما أنسبُ لغايته؛
  • اختمْ بحكمٍ واحدٍ معلَّل، واعترفْ بما في الطّرف الآخر من قوّةٍ لم تختره لأجلها.

✅أستخلص وأسجّل

⛔ هذه المحطّةُ إنتاجٌ منك، لا جوابٌ تُطالعه: المطلوب أن تُطبِّق التّعليماتِ الثّلاثَ الآتية في شكل نصٍّ من عشرة أسطر. ولذلك تجد هنا الطّريقَ أوّلًا، ثمّ نموذجًا محلولًا تقابل به عملَك بعد أن تكتبه.
التّعليمة الأولى — حدّدِ الفكرةَ العامّةَ للنّصّ، مركّزًا على دافع الكاتب إلى كتابته.
① الفكرةُ العامّة:
  • النّصّ يدور حول محورٍ واحدٍ هو أثرُ القضيّة الفلسطينيّة في الشّعراء والأدباء، ولا سيّما شعراءِ الجزائر.
② دافعُ الكاتب:
  • إماطةُ اللّثام عن المكبوت من شعر الشّعراء الجزائريّين حول القضيّة الفلسطينيّة؛ والأمثلةُ الّتي قدّمها خيرُ دليلٍ على ذلك الشّعور النّبيل القويّ بالقضيّة، الموجودِ بين ثنايا القصائد والأشعار.
💡 وكيف تُميّز الفكرةَ العامّةَ من الدّافع؟ الفكرةُ العامّةُ جوابُ سؤال: عمّ يتحدّث النّصّ؟ والدّافعُ جوابُ سؤال: لماذا كُتِبَ أصلًا؟ الأولى تُلتقَط من تكرار الموضوع، والثّاني يُستدَلّ عليه من الاختيارات: العنوانِ، والمصدرِ، وجنسيّةِ الشّواهد الثّلاثة.
التّعليمة الثّانية — اقتطعْ من النّصّ الأبياتَ الّتي تراها مجسِّدةً بدقّةٍ شعورَ الشّاعر الجزائريّ تجاه فلسطين.

الاقتطاعُ عملٌ له معيار، وإلّا صار نقلًا على غير هدى. والمعيارُ هنا هو ما نصّت عليه التّعليمة: تجسيدُ الشّعور تجاه فلسطين، لا مجرّدُ ذكرِ اسمها.

① نموذجُ الاقتطاع — وهو أوّلُ ما استشهد به الكاتبُ نفسُه:
  • «فِلَسْطينَ العزيزةَ لا تُراعي / فعَيْنُ اللهِ راصدةٌ تُراعي» (محمّد العيد، البيت الأوّل).
② تعليلُ الاختيار — ثلاثُ علاماتٍ في بيتٍ واحد:
  • النّداءُ المباشر لفلسطين ووصفُها بـ«العزيزة»: خطابٌ لا حديثٌ عنها؛
  • التّطمينُ «لا تُراعي»: الشّاعرُ يُهدّئ روعَ من يُخاطب، وهذا شعورُ القريب لا المتفرّج؛
  • وهذا مثالٌ ينطق صدقًا وحبًّا لفلسطين.
③ ولك أن تقتطع من الشّاهدين الآخرين بالمعيار نفسِه:
  • من خمّار: «أرواحُنا، إنْ لم نَعِشْ للنّصرِ، ندفعُها ضريبة» (السّطر 6) — الشّعورُ هنا بذلٌ للنّفس، لا تعاطف؛
  • من خبّاشة: «كم من مَصونِ العِرْضِ أصبح بالطَّغامِ مُدنَّسا» (السّطر 10) — الشّعورُ هنا ألمُ الشّاهد على ما أصاب الأعراض.
⚖️ وقارِنْ بين الاقتطاعات الثّلاثة تجدْ أنّ الشّعورَ الواحدَ تغيّرتْ صورتُه بتغيّر الزّمن: طمأنينةٌ قبل النّكسة، ثمّ بذلٌ بعدها، ثمّ استحضارٌ للجرح من جذوره. وهذا هو ما يريدك الكاتبُ أن تراه.
التّعليمة الثّالثة — لو طُلِب منك أن تعبّر عن شعورك الخاصّ تجاه هذه القضيّة في فقرةٍ موجزة، ماذا تقول؟
⛔ هذا شعورُك أنت، ولا يكتبه عنك أحد. وما يلي طريقةُ كتابته، لا نصُّه.
أربعُ خطواتٍ لفقرةٍ موجزةٍ لا تكون إنشاءً فارغًا:
  • ① انطلقْ من موقفٍ واحدٍ من المواقف الأربعة الّتي عدّدها النّصّ، وقلْ لِمَ تجد نفسَك فيه؛
  • ② اربطْ شعورَك بشاهدٍ من الشّواهد الثّلاثة: أيُّ سطرٍ منها هزّك؟ ولماذا هو بالذّات؟
  • ③ تجنّبِ العبارات الجاهزة (من نحو: القضيّةُ قضيّتُنا جميعًا): استبدلْ بها تفصيلًا واحدًا صغيرًا تعرفه — فالنّصّ نفسُه علّمك أنّ التّفصيل أبلغُ من الشّعار؛
  • ④ اختمْ بجملةٍ واحدةٍ تعبّر عن موقفك اليوم، لا عن التّاريخ.
💡 ومقياسُ الفقرة الجيّدة: لو حذفتَ منها اسمَ فلسطين، أيبقى فيها معنًى يخصّ فلسطينَ وحدَها؟ إنْ بقي فقد كتبتَ شعورَك، وإنْ لم يبقَ فقد كتبتَ عبارةً تصلح لأيّ قضيّة.
نموذجٌ محلول في عشرة أسطر — حاولْ أوّلًا، ثمّ قابلْ نصَّك بهذا

«يعالج عبد الله الرّكيبيّ في هذا النّصّ أثرَ القضيّة الفلسطينيّة في الأدباء العرب، ولا سيّما شعراءِ الجزائر. ينطلق من هزيمة يونيو 1967، فيصوّرها لطمةً مباغتةً زعزعتْ قيمَ العرب. ويرى أنّ الأدباءَ أحسّوا بالكارثة أكثرَ من غيرهم بحكم إحساسهم المرهف، فوقعوا في حَيْرةٍ لا يدرون فيها ماذا يقولون ولا على مَن يوجّهون اللّومَ. ثمّ تباينتْ مواقفُهم أربعةً: الكفرُ والسّخط، واليأسُ والصّمت، والتّأمّلُ طلبًا للعبرة، والالتزامُ بالنّضال. ويجعل ظهورَ المقاومة الفلسطينيّة العاملَ الّذي أوضح الرّؤيةَ وردّ التّفاؤل. ولم يشذّ عن ذلك أدباءُ الجزائر، فتغيّرتْ معانيهم وصيغُهم بعد النّكسة. ويُقيم الكاتبُ الدّليلَ بثلاثة شواهد: هدوءِ محمّد العيد قبل النّكسة، وحماسةِ خمّار بعدها، وعودةِ خبّاشة إلى لحظة التّقسيم ليصنع الوعي. ودافعُه من ذلك إنصافُ الشّعر الجزائريّ الّذي أغفله النّقّاد. ويختم بأنّ الشّاعر الجزائريّ لا يتحدّث عن فلسطين كأجنبيّ، بل كواحدٍ من أبنائها، لأنّ المعركة للجميع.»

⚖️ قابلْ نصَّك بهذا لا لتنسخَه، بل لتُحصيَ: كم فكرةً أساسيّةً سقطتْ منك؟ وهل ذكرتَ الدّافعَ أم اكتفيتَ بالفكرة العامّة؟ وهل بقيتْ في نصّك جملةٌ منقولةٌ من النّصّ كما هي؟ وهل عددتَ المواقفَ الأربعةَ أم اكتفيتَ بواحد؟

🛠️أستثمر موارد النّصّ وأوظّفها — في مجال قواعد اللّغة · معاني الأحرف المشبّهة بالفعل

عُدْ إلى النّصّ واقرأِ العبارةَ الآتية:

من نصّ «فلسطين في الشّعر الجزائريّ»

«إنّ هذه المعانيَ الجديدةَ استُحْدِثَتْ في الشّعر»

تعلّمتَ أنّ الأحرفَ المشبّهةَ بالفعل ناسخةٌ للجملة الاسميّة، كما تعلّمتَ متى يجب كسرُ همزة «إنّ» ومتى يجب فتحُها. فهل تعرف لماذا سُمّيتْ هذه الأحرفُ بهذا الاسم؟

فيمَ تُشبِهُ الفعلَ حتّى سُمّيتْ «مشبّهةً بالفعل»؟
بتمعُّنِكَ في طبيعتها تدرك أنّها تشبه الفعلَ من عدّة جهات:
  • في البِنية: تتكوّن من ثلاثة أحرفٍ أو أربعة، كالفعل الثّلاثيّ والرّباعيّ؛
  • في العمل: تَرفع وتَنصب، كما يرفع الفعلُ فاعلَه وينصب مفعولَه؛
  • في اللّفظ: تدخل نونُ الوقاية عليها (إنّني، لعلّني)، كما تدخل على الفعل (أكرمني).
⭐ ولاحظْ أنّ الشّبهَ في الصّورة والعمل، لا في المعنى: الحرفُ يبقى حرفًا لا يدلّ على زمن. ولهذا قيل «مشبّهةٌ بالفعل» ولم يُقلْ «أفعالٌ ناقصة».
ما هي الأحرفُ المشبّهةُ بالفعل؟ وما عملُها؟

هي ستّة: إنَّ · أنَّ · لكنَّ · كأنَّ · ليت · لعلّ.

وعملُها واحد:
  • تدخل على المبتدأ فتنصبه اسمًا لها؛
  • وتدخل على الخبر فترفعه خبرًا لها.
أعربْ ما تحته خطٌّ في قوله: «إنّ هذه المعانيَ الجديدةَ استُحْدِثَتْ في الشّعر».
🧩الإعراب، كلمةً كلمة:
  • إنّ: حرفٌ مشبّهٌ بالفعل يفيد التّوكيد، مبنيٌّ على الفتح لا محلَّ له من الإعراب؛
  • هذه: اسمُ إشارةٍ مبنيٌّ في محلّ نصبٍ اسمَ «إنّ»؛
  • المعانيَ: بدلٌ من اسم الإشارة منصوبٌ وعلامةُ نصبه الفتحةُ الظّاهرة؛
  • الجديدةَ: نعتٌ منصوبٌ وعلامةُ نصبه الفتحةُ الظّاهرة؛
  • استُحْدِثَتْ: فعلٌ ماضٍ مبنيٌّ للمجهول، ونائبُ الفاعل ضميرٌ مستترٌ تقديره «هي» يعود على المعاني، والجملةُ الفعليّةُ في محلّ رفعٍ خبرَ «إنّ».
⚠️ والفخُّ المتكرّر هنا: أن يُعرَبَ الخبرُ مرفوعًا بالضّمّة وهو جملةٌ. الخبرُ إذا كان جملةً فمحلُّه الرّفعُ، ولا علامةَ إعرابٍ ظاهرةً عليه. قلْ: «في محلّ رفع خبر»، ولا تقلْ: «مرفوعٌ وعلامةُ رفعه الضّمّة».

ما معاني كلِّ حرفٍ من هذه الأحرف؟

① إنَّ وأنَّ — تأتيان لتوكيد النّسبة، ويكون بهما رفعُ الشّكّ والرّدُّ على المُنكِر:
  • مثل: «إنّ أحمدَ حاضرٌ» — أكّدتَ له هذه النّسبةَ، أي توكيدَ نسبةِ الخبر للاسم؛
  • وكيف تُدرَك الفائدةُ عمليًّا؟ يكون المخاطَبُ شاكًّا في حضور أحمد، ويعلم أنّ عنده شيئًا من التّقصير؛ فلو قلتَ له: «أحمدُ حاضرٌ» قال: لا. أمّا لو قلتَ له: «إنّ أحمدَ حاضرٌ» فقد دفعتَ عنه الإنكارَ بمثل هذا الأسلوب؛
  • وأنَّ كـ«إنّ» في إفادة التّوكيد، وتخالفها في أنّها وصلتَها في موضع مصدر: «أدركتُ أنّ الدّنيا تُؤخَذ غِلابًا» (أي: أدركتُ أخذَ الدّنيا غِلابًا).
ولامُ الابتداء مع «إنّ» — وهي تصحبها في موضعين:
  • تدخل على اسم «إنّ» إذا كان مؤخّرًا: «إنّ في العَجَلةِ لَـندامةً»؛
  • وتدخل على خبر «إنّ»: «إنّ المستشارَ لَـمؤتمنٌ» — ويسمّيها بعضُهم اللاّمَ المزحلَقة، لأنّها زُحلِقت عن أوّل الكلام إلى الخبر كراهةَ اجتماع مؤكّدين في أوّله.
② لكنَّ — للاستدراك، أي أن يُعقَّب على الكلام السّابق بما يرفع ما يُتَوَهَّم ثبوتُه أو نفيُه:
  • مثل: «أحمدُ نحيفٌ لكنّه قويٌّ» — والغرضُ من الإتيان بها الاستدراك، لأنّه من المعروف إذا كان نحيفًا لا بدّ أن تكون الصّفةُ الّتي بعده متناسبةً مع النّحافة؛
  • ومثله: «ما محمّدٌ ساحرٌ لكنّه رسولُ الله»؛
  • وإنْ خُفِّفتْ («لكنْ») بطل عملُها وصارت حرفَ ابتداءٍ للاستدراك، وليست حرفَ عطف: قال تعالى: ﴿ما كان محمّدٌ أبا أحدٍ من رجالكم ولكنْ رسولَ اللهِ﴾ (الأحزاب: 40).
③ كأنَّ — تدلّ على التّشبيه:
  • «كأنّكَ شمسٌ»؛ «كأنّها القمرُ في طلعتها»؛
  • وإنْ خُفِّفتْ («كأنْ») عملتْ لفظًا وتقديرًا: قال تعالى: ﴿كأنْ لم يدعُنا إلى ضُرٍّ مسَّه﴾ (يونس: 12).
④ ليت — تدلّ على التّمنّي، وهو طلبُ أمرٍ فيه صعوبةٌ أو عُسْر:
  • «ليت الشّبابَ عائدٌ»؛
  • وهي تتعلّق بالمستحيل غالبًا — قلْ «غالبًا» لا «دائمًا»، فقد يُتمنّى الممكنُ العسير.
بيتٌ في التّمنّي
الصّدرالعجز
ألا ليتَ الشّبابَ يعودُ يومًافأخبرَه بما فعل المشيبُ
⑤ لعلّ — تدلّ على التّوقّع، ولها اسمان بحسب المتوقَّع:
  • إذا كان المتوقَّع محبوبًا سُمِّي التّرجّي: «لعلّ الامتحانَ سهلٌ»، «لعلّ الفرجَ قريبٌ»، «لعلّ المريضَ يتعافى» — وهذه كلُّها تدخل في باب الرّجاء، لأنّنا نتوقّع أمرًا محبوبًا؛
  • وإذا كان المتوقَّع مكروهًا سُمِّي الإشفاق: «لعلّك مجازفٌ بمستقبلك».
🔑 جدولُ المراجعة في سطرٍ واحد: إنّ وأنّ ⟸ توكيد · لكنّ ⟸ استدراك · كأنّ ⟸ تشبيه · ليت ⟸ تمنٍّ · لعلّ ⟸ ترجٍّ إنْ كان المتوقَّع محبوبًا، وإشفاقٌ إنْ كان مكروهًا. ⛔ ولا يكفي أن تحفظ المعنى: الامتحانُ يسألك عن الغرض من الإتيان بالحرف في هذا السّياق بعينه — فعُدْ دائمًا إلى ما قبل الجملة وما بعدها.

Page 1/3

© Madrassati — leçon rédigée par Madrassati · madrassati.net