Langue arabe🎓 objectif bac

المحور 7 فلسطين في الشعر العربي المعاصر

إشكالية التعبير في الأدب الجزائري

🔊 La maîtresse lit pour toi

📜النّصّ

مطالعةٌ موجّهة — «إشكاليّة التّعبير في الأدب الجزائريّ الحديث»، للنّاقدة سعاد محمّد خضر، من كتاب الأدب الجزائريّ المعاصر. وموضوعُها سؤالٌ واحدٌ حادّ: الأدبُ الجزائريّ الّذي كُتب بالفرنسيّة، أهو أدبٌ جزائريٌّ قوميّ؟
انفجرت الملكةُ الفكريّة لدى شريحةٍ عريضةٍ من أدباء الجزائر نتيجة ظروفٍ خاصّة، فكان لزامًا اتّخاذُ معاييرَ تتناسب والآخرَ في لغةٍ ثلاثيّةِ الأبعاد، تختزل مفاهيمَ الأصالة والشّخصيّة والثّقافة.
⚖️ واقرأْ وأنت تعلم أمرين، وإلّا انقلب فهمُك: ① هذا مقالٌ نقديّ، لا قصّةً ولا قصيدة — فلا تبحثْ فيه عن حادثةٍ، بل عن أطروحةٍ وأدلّتها؛ ② الشّهودُ الثّلاثة الّذين تنقل عنهم الكاتبةُ (محمّد ديب، آسيا جبّار، مالك حدّاد) ليسوا كلُّهم معها: اثنان منهم يقولان ما يضعف طرحَها. وذاك أشرفُ ما في النّصّ، لا عيبٌ فيه.

تعتبر العمليّةُ الأدبيّة في الجزائر تجربةً فريدةً في تاريخ الآداب القوميّة المعاصرة. إنّها بتطوّرها السّريع وبتكاملها قد سبقت التّطوّرات الاجتماعيّة المعاصرة. إنّها حبلى بالآفاق الزّاخرة، تنفتح أمام الجزائر فيما لو قُيّض لها أن تحافظ على انتصارات الثّورة، بل وأن تعمل على استمراريّتها.

وإذا كان الحديثُ يدور عن أدبٍ باللّغة العربيّة أو أدبٍ باللّغة الفرنسيّة أو باللّغة البربريّة، فلا يعني ذلك أنّ هناك آدابًا منفصلةً تتكلّم بهذه اللّغات، بل إنّ الأدب الجزائريّ يُكوّن وحدةً متكاملةً ساعدت فئاتُ الشّعب المختلفةُ على خَلْقه، كما فرضت عليه الظّروفُ الموضوعيّة الخاصّة أن يَستخدِمَ كأداةٍ للتّعبير هذه اللّغةَ أو تلك. إنّ الظّروف الّتي ساعدت على تطوير هذا الأدب في فترة ما بين الحربين العالميّتين وفترةِ ما بعد الحرب هي نفسُ تلك الظّروف الّتي فرضت عليه أن يستخدم في فترةٍ من فترات تطوّره لغةَ العدوّ.

يقول محمّد ديب: «إنّ كلّ قوى الخلق والإبداع لكتّابنا وفنّانينا بوقوفها في خدمة إخوانهم المظلومين تجعل من الثّقافة سلاحًا من أسلحة المعركة… ولأسبابٍ عديدة، فإنّني ككاتبٍ كان همّي الأوّل هو أن أضمّ صوتي إلى صوت المجموع منذ أوّل قصّةٍ كتبتُها». فالأدبُ الجزائريّ الّذي اتّخذ اللّغة الفرنسيّة أداةَ تعبيرٍ له هو أدبٌ وطنيٌّ قوميّ، طالما أنّه أراد أن يكون سلاحًا من أسلحة المعركة، فقد استمدّ منها قوّتَه وطاقتَه بل هو جزءٌ من تاريخها…

والكاتبُ حين يستخدم لغةً كأداةٍ للتّعبير الأدبيّ فإنّه لا يختارها بقدر ما هي مفروضةٌ عليه أن يستعملها، طالما أنّها جزءٌ لا يتجزّأ من شخصيّته نفسِها. فالكتّابُ الجزائريّون كتبوا بتلك اللّغة الّتي أصبحت جزءًا من شخصيّتهم نتيجةَ ظروفٍ تاريخيّةٍ معيّنة، ولكن أمامنا سؤال: أهذا الأدبُ الجزائريّ الّذي اتّخذ اللّغة الفرنسيّة أداةَ تعبيرٍ أدبيّ، هو أدبٌ جزائريٌّ قوميّ؟ الإجابةُ على هذا السّؤال واضحةٌ تمامًا.

لقد استطاع الجزائريّون أن يجعلوا منها لغةً تساعدهم على التّعبير عن قيمهم وأفكارهم وتقاليدهم. وبدلًا من أن تسلب منهم شخصيّتَهم وقيمَهم كما أرادت لها فرنسا ذلك، وبدلًا من أن تكون أداةً لتشويه تلك القيم والتّقاليد، أصبحت لهم لغةً قادرةً على التّعبير عن تلك الشّخصيّة الجزائريّة وعن تلك القيم الجزائريّة والتّقاليد الجزائريّة نفسِها.

وبالتّالي لم تجرّد الجزائريّين من شخصيّتهم، بل كانت عاملًا من العوامل الّتي ساعدتهم على فرض أنفسهم وقيمهم وتقاليدهم. تقول آسيا جبّار — وهي كاتبةٌ جزائريّةٌ تكتب باللّغة الفرنسيّة: «إنّها عندما تريد أن تعبّر عن أحاسيسَ أو عن حياة وعادات امرأةٍ جزائريّةٍ مثلًا، تجد نفسَها أمام مشكلة ترجمة عواطفها وأفكارها العربيّة باللّغة الفرنسيّة، وإنّ هناك شيئًا ما ينقص الصّورةَ مع ذلك.»

أمّا مالك حدّاد — وهو كاتبٌ وشاعرٌ كتب باللّغة الفرنسيّة — فإنّه يعبّر عن استخدامه اللّغةَ الفرنسيّة بأنّها مأساةٌ بالنّسبة له: «أنا الّذي أغنّي باللّغة الفرنسيّة، أنا الشّاعر، يا صديقي، يجب أن تفهمني جيّدًا إذا ما كانت لغتي تثيرك. لقد أراد الاستعمارُ ذلك. لقد أراد الاستعمارُ أن يكون عندي هذا النّقص، ألّا أستطيع أن أعبّر بلغتي.»

وبعبارةٍ أخرى تتلخّص المشكلةُ في شعور الكاتب الجزائريّ الّذي يكتب بهذه اللّغة بمكانه في تلك المعركة. أين يقف؟ أيقف هو حقًّا إلى جانب شعبه؟ أيشعر بمشاكل ذلك الشّعب؟ هل يجد الشّعبُ صدًى لمشاكله في نتاج ذلك الكاتب؟ هل أسهم هذا الكاتبُ في معركة التّحرير، وهل يسهم في معركة البناء؟ الإجابةُ على هذه الأسئلة كلِّها تضع حلًّا لهذه المشكلة وتحدّد أبعادها.

سعاد محمّد خضر — الأدب الجزائريّ المعاصر (بتصرّف)

🔍أكتشف معطيات النّصّ

أجوبةُ هذه المحطّة مستخرَجةٌ من النّصّ نفسِه، وكلُّ جوابٍ يسمّي فقرتَه. اقرأْ أوّلًا، ثمّ افتحِ الجوابَ لتقابله بما وجدْتَ.
ما هي القضيّة الّتي تطرحها المؤلّفة؟ وما طبيعتها؟
القضيّة: قضيّةُ حساسيّة التّعبير باللّغة الفرنسيّة — أي أن يكتب جزائريٌّ أدبَه بلغة من يحتلّ بلادَه. وطبيعتها اجتماعيّةٌ سياسيّة. وكلُّ شقٍّ من هذا الجواب له شاهدُه:
  • الشّقّ الاجتماعيّ — الفقرة الثّانية: «كما فرضت عليه الظّروفُ الموضوعيّة الخاصّة أن يَستخدِمَ كأداةٍ للتّعبير هذه اللّغةَ أو تلك»؛ فالمسألةُ ظروفٌ يعيشها مجتمع، لا اختيارُ ذوقٍ عند فرد؛
  • الشّقّ السّياسيّ — الفقرة الثّانية أيضًا: «أن يستخدم في فترةٍ من فترات تطوّره لغةَ العدوّ»؛ ولفظةُ «العدوّ» وحدَها تنقل المسألة من المعجم إلى السّياسة؛
  • والقضيّةُ مصوغةٌ سؤالًا صريحًا — الفقرة الرّابعة: «أهذا الأدبُ الجزائريّ الّذي اتّخذ اللّغة الفرنسيّة أداةَ تعبيرٍ أدبيّ، هو أدبٌ جزائريٌّ قوميّ؟».
💡 وكيف تُمسك بقضيّة أيّ مقالٍ نقديّ؟ ابحثْ عن الجملة الاستفهاميّة فيه: المقالُ النّقديّ يطرح سؤالَه صراحةً ثمّ يجيب. هنا السّؤالُ في الفقرة الرّابعة، والجوابُ في الفقرة الخامسة.
ما هي نظرتها إلى هذه القضيّة؟
ترى أنّ اللّغة الفرنسيّة انقلبت في أيدي الجزائريّين إلى ضدّ ما أُريد لها. وهذا تفصيلُ نظرتها:
  • الأدبُ الجزائريّ المكتوب بالفرنسيّة لم يولد ولم يتطوّر إلّا بعد أن استطاع الأدباءُ الجزائريّون أن يملكوا زمام اللّغة الفرنسيّة وأن يعبّروا بها عن الحقيقة الجزائريّة؛
  • وقد أرادت لها فرنسا أن تسلب منهم شخصيّتَهم وقيمَهم، وأن تكون أداةً لتشويه القيم والتّقاليد؛
  • فكانت النّتيجةُ عكسَ المراد: «أصبحت لهم لغةً قادرةً على التّعبير عن تلك الشّخصيّة الجزائريّة وعن تلك القيم الجزائريّة والتّقاليد الجزائريّة نفسِها» (الفقرة الخامسة).
⭐ وانتبهْ إلى الصّيغة، فهي نصفُ الجواب: الكاتبةُ لا تدّعي أنّ اللّغة محايدة، بل تقول إنّ السّلاح انقلب على صاحبه. ولذلك بنَت جملتَها على تركيب «وبدلًا من أن… أصبحت…» مرّتين متتاليتين. من فهم هذا التّركيب فهم أطروحتَها كلَّها.
ما هي أهمّ الأفكار الواردة في النّصّ؟ حدّد فكرة كلّ فقرة.
📜النّصُّ ثماني فقرات، ولكلٍّ منها فكرةٌ واحدة، وهذا ترتيبُها كما وردت:
  • ① تفرّدُ التّجربة: العمليّةُ الأدبيّة في الجزائر تجربةٌ فريدةٌ سبقت التّطوّرات الاجتماعيّة، وآفاقُها مشروطةٌ بالمحافظة على انتصارات الثّورة؛
  • ② وحدةُ الأدب رغم تعدّد ألسنته: العربيّةُ والفرنسيّة والبربريّة لا تصنع آدابًا منفصلة، والظّروفُ هي الّتي فرضت اللّسان؛
  • ③ شهادةُ محمّد ديب: الثّقافةُ سلاحا من أسلحة المعركة ⟸ فالأدبُ المكتوب بالفرنسيّة أدبٌ وطنيٌّ قوميّ؛
  • ④ اللّغةُ مفروضةٌ لا مختارة، وطرحُ السّؤال المركزيّ: أهو أدبٌ جزائريٌّ قوميّ؟
  • ⑤ انقلابُ الأداة: الجزائريّون جعلوا من لغة المستعمِر لغةً تعبّر عن قيمهم وتقاليدهم؛
  • ⑥ النّتيجةُ وشهادةُ آسيا جبّار: اللّغةُ لم تجرّدهم بل أعانتهم على فرض أنفسهم — ومع ذلك تقول جبّار: «وإنّ هناك شيئًا ما ينقص الصّورةَ مع ذلك»؛
  • ⑦ شهادةُ مالك حدّاد: الكتابةُ بالفرنسيّة مأساة، ونقصٌ أراده الاستعمار؛
  • ⑧ الخاتمة: المشكلةُ تتلخّص في شعور الكاتب بمكانه من المعركة، وتُطرح أسئلةٌ يكون الجوابُ عنها حلًّا للمشكلة.
⚖️ وثلاثُ فقرات تُقرأ معًا، لا مفرّقة: ③ و⑥ و⑦ هي الشّهادات. الأولى مع الكاتبة، والأخريان تشدّان في الاتّجاه المقابل. فلو حذفتَ ⑦ لصار النّصُّ دعايةً؛ وبوجودها صار نقدًا.
أجب عن الأسئلة الّتي طرحتها النّاقدة في خاتمة النّصّ.
الخاتمةُ تطرح خمسةَ أسئلةٍ عن الكاتب الجزائريّ الّذي يكتب بالفرنسيّة. وليست أسئلةً معلَّقة: النّصُّ نفسُه قد أجاب عنها قبل أن يطرحها، ولذلك قالت الكاتبةُ في الفقرة الرّابعة «الإجابةُ على هذا السّؤال واضحةٌ تمامًا». وهذه الأجوبةُ، سؤالًا سؤالًا:
① «أين يقف؟ أيقف هو حقًّا إلى جانب شعبه؟»
  • نعم. والدّليلُ شهادةُ محمّد ديب في الفقرة الثّالثة: «همّي الأوّل هو أن أضمّ صوتي إلى صوت المجموع منذ أوّل قصّةٍ كتبتُها»؛
  • و«صوتُ المجموع» هو الجواب حرفيًّا: موقعُه داخل الجماعة، لا فوقها.
② «أيشعر بمشاكل ذلك الشّعب؟»
  • نعم، وفي ثلاث شهادات: كتّابٌ وقفت قواهم «في خدمة إخوانهم المظلومين» (الفقرة الثّالثة)؛
  • وآسيا جبّار تكتب «عن حياة وعادات امرأةٍ جزائريّة» (الفقرة السّادسة)؛
  • ومالك حدّاد يعيش لغتَه نفسَها مأساةً (الفقرة السّابعة) — وهذا أعمقُ أنواع الشّعور بالمشكلة: أن تصير أنتَ المشكلةَ.
③ «هل يجد الشّعبُ صدًى لمشاكله في نتاج ذلك الكاتب؟»
  • نعم، وهو ما تقرّره الفقرةُ الخامسة: أصبحت اللّغةُ «قادرةً على التّعبير عن تلك الشّخصيّة الجزائريّة وعن تلك القيم الجزائريّة والتّقاليد الجزائريّة نفسِها»؛
  • فإذا عبّر النّصُّ عن قيم الشّعب وتقاليده، فقد وجد الشّعبُ فيه صداه.
④ «هل أسهم هذا الكاتبُ في معركة التّحرير؟»
  • نعم، وبأصرح عبارةٍ في النّصّ: القوى الإبداعيّة «تجعل من الثّقافة سلاحًا من أسلحة المعركة» (الفقرة الثّالثة)؛
  • وتزيد الكاتبةُ: «فقد استمدّ منها قوّتَه وطاقتَه بل هو جزءٌ من تاريخها» — فليس شاهدًا على المعركة، بل قطعةٌ منها.
⑤ «وهل يسهم في معركة البناء؟»
  • ⛔ هنا لا يعطي النّصُّ يقينًا، بل شرطًا — وهذا وحدَه هو السّؤال المفتوح؛
  • الفقرةُ الأولى تقول إنّ التّجربة «حبلى بالآفاق الزّاخرة، تنفتح أمام الجزائر فيما لو قُيّض لها أن تحافظ على انتصارات الثّورة، بل وأن تعمل على استمراريّتها»؛
  • ⟸ الإسهامُ في البناء مرهونٌ باستمراريّة الثّورة، وليس مضمونًا سَلَفًا.
⚖️ والخلاصةُ الّتي تجمع الخمسة: الأسئلةُ الأربعةُ الأولى أجوبتُها نعم، فيكون الجوابُ عن سؤال الفقرة الرّابعة: نعم، هو أدبٌ جزائريٌّ قوميّ. ⛔ أمّا الخامس فاحذرْ أن تسوّيه بها: من قال «نعم» في الخمسة جميعًا فقد جاوز نصَّه. والفرقُ بين الأربعة والخامس هو الفرقُ بين ماضٍ وقع ومستقبلٍ مشروط.

💬أناقش معطيات النّصّ

إلى أيّ جنسٍ أدبيٍّ ينتمي هذا النّصّ؟ ما خصائصه؟
ينتمي إلى فنّ المقال النّقديّ: عالجت فيه الكاتبةُ قضيّةً مرتبطةً أساسًا بالأدب، فحلّلتها وعلّلتها وقوّمتها. وخصائصُه ستٌّ، ولكلٍّ منها شاهدٌ في نصّنا:
  • وحدةُ الموضوع: الفقراتُ الثّماني كلُّها في مسألةٍ واحدة، لا استطراد؛
  • جلاءُ الفكرة وبساطةُ التّعبير والإيجاز: كلُّ فقرةٍ فكرةٌ واحدةٌ تُقال ثمّ تُترك؛
  • غلبةُ الأسلوب العلميّ: صورٌ قليلةٌ في خدمة الفكرة («حُبلى بالآفاق الزّاخرة»)، بلا زخرف، بل تقريرٌ ونتيجة؛
  • الميلُ إلى استخدام الأدلّة مع مراعاة الموضوعيّة: ثلاثُ شهاداتٍ منقولةٍ بنصّها، فيها ما يخالف الكاتبة؛
  • توظيفُ المصطلحات النّقديّة: الأدب، الكاتب، الشّاعر، اللّغة، الإبداع، أداة تعبير؛
  • اعتمادُ المنهجيّة: مقدّمةٌ ثمّ عرضٌ ثمّ خاتمة (وهو ما ستقيسه في السّؤال الموالي).
⭐ وأدقُّ علامةٍ على أنّه نقدٌ لا دعاية: أن تنقل الكاتبةُ شهادتين تضعفان طرحَها (آسيا جبّار ومالك حدّاد) وتتركهما كما هما. الموضوعيّةُ ليست ألّا يكون لك رأي، بل ألّا تُخفيَ ما يعارضه.
ضع للنّصّ هيكلةً فكريّةً وتصميمًا منهجيًّا. ماذا تستنتج؟
الهيكلةُ ثلاثيّة، وحدودُها في الفقرات:
  • المقدّمة (الفقرة 1): إلمامٌ وإحاطةٌ عامّة حول تألّق التّجربة الأدبيّة الجزائريّة المعاصرة؛
  • العرض (الفقرات 2 إلى 7): تحليلٌ وشهاداتٌ تؤكّد إشكاليّة التّعبير في الأدب الجزائريّ باللّغة الفرنسيّة؛
  • الخاتمة (الفقرة 8): موقفُ الكاتبة في ضبابيّة الصّدى — أي أنّها لم تفتح في النّصّ خطًّا تعبيريًّا عن المتلقّي، ومدى الإقبال أو النّفور ممّا يعيشه الكاتب.
وماذا تستنتج؟ ثلاثةَ أشياء، كلُّها من الهيكلة نفسِها:
  • أنّ التّصميم منهجيٌّ محكم: إجمالٌ ثمّ تفصيلٌ ثمّ فتحُ سؤال — وهو تصميمُ المقال النّقديّ، فتكون الهيكلةُ نفسُها دليلًا على جواب السّؤال السّابق؛
  • أنّ العرض هو الأطول (ستُّ فقراتٍ من ثمان): والمقالُ النّقديّ يزن أكثرَ ممّا يعلن؛
  • أنّ الخاتمة لا تغلق، بل تسأل: فالكاتبةُ حسمت مسألة الكاتب، وتركت مسألة القارئ معلّقة. وهذا هو معنى ما سمّيناه في الهيكلة ضبابيّةَ الصّدى.
💡 الطّريقةُ لتهيكل أيّ مقالٍ بنفسك: ① ضعْ رقمًا لكلّ فقرة؛ ② اكتبْ فكرتَها في سطرٍ واحد؛ ③ ابحثْ عن الفقرة الّتي تُجمل ولا تفصّل (تلك هي المقدّمة)، وعن الفقرة الّتي تسأل ولا تخبر (تلك هي الخاتمة)؛ ④ ما بينهما هو العرض. ⛔ ولا تعتمدْ على الطّول: المقدّمةُ قد تطول والخاتمةُ قد تقصر.
إلى أيّ مدًى توافق الكاتبة في طرحها؟ علّل واستشهد.
⛔ هذا سؤالُ موقف، ولا يُجاب عنه بجوابٍ جاهزٍ تحفظه: يُجاب عنه بميزانٍ تبنيه. وأعجبُ ما في هذا النّصّ أنّه يعطيك الكفّتين معًا، فخذْ مادّتَهما ثمّ زِنْ.
الكفّةُ الأولى — ما يشدّ إلى موافقتها (كلُّه في النّصّ):
  • اللّغةُ مفروضةٌ لا مختارة: «فإنّه لا يختارها بقدر ما هي مفروضةٌ عليه أن يستعملها» (الفقرة 4) — ومن لا يختار لا يُحاسَب على اختياره؛
  • الغايةُ حُسمت بشهادة صاحبها: «همّي الأوّل هو أن أضمّ صوتي إلى صوت المجموع» (الفقرة 3)؛
  • النّتيجةُ في الواقع: «أصبحت لهم لغةً قادرةً على التّعبير عن تلك الشّخصيّة الجزائريّة» (الفقرة 5)؛
  • ⟸ ومن رجّح هذه الكفّة قال: تحمّل الأديبُ الجزائريّ مسؤوليّةَ تغيير الأوضاع وكان ملتزمًا، ولا تهمّ اللّغةُ ما دامت الغايةُ محقّقة.
الكفّةُ الثّانية — ما يشدّ إلى التّحفّظ (وهو في النّصّ أيضًا، بقلم شاهدَيْه):
  • نقصٌ لا يُردَم: آسيا جبّار تجد نفسَها «أمام مشكلة ترجمة عواطفها وأفكارها العربيّة باللّغة الفرنسيّة، وإنّ هناك شيئًا ما ينقص الصّورةَ مع ذلك» (الفقرة 6)؛
  • مأساةٌ لا انتصار: مالك حدّاد يقول «لقد أراد الاستعمارُ أن يكون عندي هذا النّقص، ألّا أستطيع أن أعبّر بلغتي» (الفقرة 7)؛
  • ⟸ ومن رجّح هذه الكفّة قال: ما دامت اللّغةُ أثرًا من آثار الاستعمار، فالكتابةُ بها دليلُ الجرح لا دليلُ الشّفاء.
⚖️ خطواتُ بناء موقفك، في أربع — ولا تقفزْ واحدةً: ① حدّدْ معيارَك: أتحكم على النّيّة (الالتزام) أم على الأثر (ما بقي من الشّخصيّة في النّصّ)؟ فالجوابُ ينقلب بانقلاب المعيار. ② اختبرْ معيارَك على شاهدٍ واحدٍ من كلّ كفّة. ③ اسألْ: هل الكفّتان متناقضتان حقًّا، أم أنّ الأولى تتكلّم عن الأمّة والثّانية عن الفرد؟ ④ ثمّ رجّحْ، وسمِّ درجةَ موافقتك (أوافق كلّيًّا / في الغالب / جزئيًّا)، فصيغةُ السّؤال — إلى أيّ مدًى — تطلب درجةً، لا نعم ولا لا. ⛔ جوابٌ بلا درجةٍ ليس جوابًا عن هذا السّؤال.

🛠️أستثمر موارد النّصّ

هذه المحطّة تقيس الصّنعة في النّصّ (نمطُه واتّساقُه)، ثمّ تخرج بك منه إلى بحثٍ وموقف. وقد فُصل النّوعان هنا حتّى لا تخلط بينهما.
ما هو النّمط المعتمد في هذا النّصّ وما خصائصه؟ هل دُعِّم بأنماطٍ أخرى؟ ما هي؟
النّمطُ الغالبُ تفسيريّ: شرحت الكاتبةُ الفكرة مع تفصيل أسبابها وذكر شواهدَ حيّة. ومؤشّراتُه ستّة، تجدها كلَّها في النّصّ:
  • استخدامُ لغةٍ موضوعيّة — لا انفعالَ ولا نداء؛
  • كلماتٌ ومصطلحاتٌ تقنيّةٌ مختصّةٌ بالمادّة: أداة تعبير، الإبداع، النّتاج، القوميّة؛
  • التّركيزُ على الشّواهد: محمّد ديب، آسيا جبّار، مالك حدّاد؛
  • الواقعيّة: أحداثٌ وأزمنةٌ محدّدة («ما بين الحربين العالميّتين»)؛
  • استخدامُ ضمائر الغائب (هي، هو) ظاهرةً ومستترة؛
  • ذكرُ الأسباب والنّتائج: «نتيجةَ ظروفٍ تاريخيّةٍ معيّنة»، «وبالتّالي…».
نعم، دُعِّم بنمطٍ ثانٍ: النّمط الحجاجيّ. وهذه خمسُ علاماتٍ تثبته، واحدةً واحدة:
  • أطروحةٌ معلنة (الفقرة 3): «فالأدبُ الجزائريّ الّذي اتّخذ اللّغة الفرنسيّة أداةَ تعبيرٍ له هو أدبٌ وطنيٌّ قوميّ»؛
  • سؤالٌ يُطرح ثمّ يُحسم (الفقرة 4): «أهذا الأدبُ… هو أدبٌ جزائريٌّ قوميّ؟ الإجابةُ على هذا السّؤال واضحةٌ تمامًا»؛
  • أدلّةٌ بالشّهادة: ثلاثةُ شهودٍ يُستدعَون بأسمائهم وبنصّ كلامهم؛
  • نقضُ مقصد الخصم (الفقرة 5): «وبدلًا من أن تسلب منهم شخصيّتَهم وقيمَهم كما أرادت لها فرنسا ذلك… أصبحت لهم لغةً قادرةً على التّعبير»؛
  • نتيجةٌ بأداةٍ منطقيّة (الفقرة 6): «وبالتّالي لم تجرّد الجزائريّين من شخصيّتهم».
⚖️ ولا تقلبِ الرّتبة: الغالبُ يبقى التّفسيريّ، والحجاجُ خادمٌ له. والميزانُ بسيط: لو حذفتَ الأطروحةَ لبقي النّصُّ شرحًا مفهومًا؛ ولو حذفتَ الشّرحَ لسقطت الأطروحةُ بلا سند. ما لا يقوم إلّا بغيره ليس هو الغالب.
هل ترى في النّصّ انسجامًا واتّساقًا؟ علّل واستشهد.
نعم، وأربعةُ مظاهرَ تشهد بذلك:
  • الوحدةُ الموضوعيّة — وهي «إشكاليّة التّعبير في الأدب الجزائريّ الحديث»: لا تخرج عنها فقرةٌ واحدةٌ من الثّماني؛
  • إجمالٌ معقَّبٌ بتفصيل: الفقرةُ الأولى تُجمل، وما بعدها يفصّل ما أجملته؛
  • حكمٌ وآراءٌ ومواقف، وتوزيعٌ فقريٌّ متساوٍ، ومنحُ فرصٍ متكافئةٍ لإثراء الموضوع بين حكمٍ ورأي — فلم تُترك شهادةٌ بلا تعليق، ولا حكمٌ بلا شاهد؛
  • أدواتُ الرّبط المنطقيّة: «وإذا كان»، «بل إنّ»، «فإنّه»، «نتيجة»، «وبالتّالي»، «أمّا»، «وبعبارةٍ أخرى».
⭐ وبرهانٌ تجريبيّ في متناولك: خذْ أداتين من القائمة وانزعْهما. انزعْ «وبالتّالي» من أوّل الفقرة السّادسة، فتصير نتيجةً معلَّقةً لا يُعرف ممّا استُنتجت. وانزعْ «وبعبارةٍ أخرى» من أوّل الخاتمة، فتصير الخاتمةُ فقرةً جديدةً لا تلخيصًا لما سبق. ⟸ الأداةُ ليست زينةً؛ هي الّتي تحمل المنطق.
💡 وفرّقْ بين الاثنين حتّى لا تخلط: الاتّساقُ رابطٌ في اللّفظ (الأدوات، الضّمائر، الإحالة)، والانسجامُ رابطٌ في المعنى (وحدةُ الموضوع، تسلسلُ الأفكار). نصُّنا اجتمع فيه الأمران، ولذلك صحّ الجوابُ بـ«نعم» في الشّقّين.
عُدْ إلى بعض النّصوص لكتّابٍ جزائريّين كتبوا باللّغة الفرنسيّة، وانظرْ إلى أيّ مدًى تتوافق رؤيةُ النّاقدة سعاد خضر مع هذا الواقع الأدبيّ.
تتوافق رؤيةُ النّاقدة مع كثيرٍ من الكتّاب الجزائريّين، وهذان شاهدان:
  • كاتب ياسين — كانت اللّغةُ قضيّتَه والمشكلةَ الّتي تؤرّقه منذ البداية: نشأ في مجتمعٍ متعدّد اللّغات واللّهجات بين العربيّة الفصحى والأمازيغيّة والفرنسيّة، ودافع كثيرًا عن الأمازيغيّة، وفي ذلك يقول: «ولكن سرعان ما اكتشفتُ أنّه لإيصال صوتي إلى أكبر عددٍ ممكنٍ من النّاس، جزائريّين وفرنسيّين، كان عليّ أن أتّجه إلى باريس — «فم الذّئب» كما يقال»؛
  • مولود معمري — كان مهتمًّا كثيرًا، كباحثٍ، بدراسة ظاهرة الأدب المكتوب باللّغة الفرنسيّة، وهو يرى أنّ هذا الأدب قد أسهم إسهامًا عظيمًا في قضيّة التّحرّر الأفريقيّ، وأنّ اللّغة المستخدمة فيه هي لغةُ المستعمِرين حتّى يمكن منازلةُ النّظام الاستعماريّ في ميدانه.
⭐ وثالثٌ درسْتَه بنفسك في هذا الكتاب: مالك حدّاد، في المقطع المأخوذ من روايته «رصيف الأزهار لا يجيب». وهو الشّاهدُ الأقوى، لأنّ نصَّنا يستشهد به هو أيضًا (الفقرة 7): فارجعْ إلى المقطع وقابلْ بين ما يقوله بطلُه وما يقوله هو عن لغته.
💡 وكيف تتمّ البحث بنفسك؟ ① اختر كاتبًا واحدًا فقط، ولا توزّعْ جهدك؛ ② اطلبْ له نصًّا مترجَمًا في مكتبة المؤسّسة؛ ③ سجّلْ منه شاهدين لا أكثر: واحدًا يخدم رؤية النّاقدة، وواحدًا يعارضها؛ ④ اكتبْ حكمَك في ثلاثة أسطر: «تتوافق رؤيتُها مع… وتفترق عنه في…». ⛔ ولا تكتبْ حكمًا بلا شاهد: الحكمُ بلا شاهدٍ رأيٌ، والحكمُ بشاهدٍ حجّة.
هناك رأيٌ مخالفٌ لرأي «سعاد خضر» في الأدب الجزائريّ المكتوب باللّغة الفرنسيّة، استعنْ ببعض المراجع وبيّنْ حجج أصحاب هذا الرّأي. ما موقفك أنت؟ علّلْ.
⭐ ابدأْ من مفاجأةٍ: أقوى حجّتين للرّأي المخالف موجودتان في النّصّ نفسِه، نقلتهما سعاد خضر بأمانةٍ ولم تحذفهما. فلستَ محتاجًا إلى مرجعٍ لتعرفهما، بل لتوسّعهما.
حجج أصحاب الرّأي المخالف — كما يحملها النّصّ:
  • ① حجّةُ النّقص في التّرجمة الدّاخليّة (آسيا جبّار، الفقرة 6): الكاتبةُ الجزائريّة «تجد نفسَها أمام مشكلة ترجمة عواطفها وأفكارها العربيّة باللّغة الفرنسيّة، وإنّ هناك شيئًا ما ينقص الصّورةَ مع ذلك». ⟸ ما يُكتب بالفرنسيّة يمرّ بترجمةٍ صامتة، وكلُّ ترجمةٍ تُنقص؛
  • ② حجّةُ اللّسان المسلوب (مالك حدّاد، الفقرة 7): «لقد أراد الاستعمارُ أن يكون عندي هذا النّقص، ألّا أستطيع أن أعبّر بلغتي». ⟸ الكتابةُ بلغة المستعمِر ليست انتصارًا عليه، بل أثرٌ من آثاره، والكاتبُ نفسُه يسمّيها مأساة؛
  • ③ حجّةٌ يقدّمها النّصُّ دون قصد (الفقرة 4): اللّغةُ «مفروضةٌ عليه أن يستعملها» — وما كان مفروضًا لا يُحتجّ به على أنّه اختيارٌ حرّ.
⚖️ وأمّا موقفك أنت فلا يُملى عليك. ابنِه في أربع خطوات: ① اعرضِ الحجّتين ①و② بأمانة، كما عرضتهما الكاتبةُ نفسُها — فمن حذف حجّة خصمه لم ينتصرْ عليه. ② اسألْ عن المستوى: هل النّقصُ الّذي تشكوه آسيا جبّار نقصٌ في الأدب أم ألمٌ في الأديب؟ ③ اسألْ عن الزّمن: هل يبقى الحكمُ نفسَه بعد الاستقلال، حين لم تعد اللّغةُ مفروضة؟ ④ ثمّ احكمْ، وسمِّ في حكمك ما تسلّم به للخصم. ⛔ الموقفُ الّذي لا يعترف بشيءٍ لخصمه ليس موقفًا، بل خصومة.
💡 وللبحث في المراجع: ابحثْ في مقدّمات الرّوايات الجزائريّة المترجَمة وفي حوارات أصحابها المنشورة، وسجّلْ لكلّ رأيٍ: اسمَ صاحبه، ونصَّ قوله، ومكانَ النّشر. ⛔ رأيٌ بلا صاحبٍ مسمًّى لا يدخل في نقاشٍ أدبيّ.
في البكالوريا قد يأتيك مقال نقديّ كهذا بأسئلة من جنس أسئلة هذا الدرس: «ما النمط الغالب وما مؤشّراته؟ هل دُعّم بأنماط أخرى؟»، و«هل ترى في النصّ انسجاما واتّساقا؟ علّل واستشهد»، و«إلى أيّ مدى توافق الكاتبة؟». جهّز ثلاثة عناصر: ① مؤشّرات النمط التفسيري: لغة موضوعية، ومصطلحات مختصّة، وتركيز على الشواهد، وضمائر الغائب، وذكر الأسباب والنتائج ؛ ② مظاهر الاتّساق والانسجام: الوحدة الموضوعية، وإجمال يعقبه تفصيل، وأدوات الربط المنطقية بأمثلتها من النصّ («بل إنّ»، «وبالتالي»، «أمّا») ؛ ③ خصائص المقال النقدي: وحدة الموضوع، والأسلوب العلمي، والأدلّة مع مراعاة الموضوعية، والمصطلحات النقدية. ⚠️ الخطأ الشائع: أن تبحث في المقال عن حادثة كما في القصّة، والمطلوب أطروحة وأدلّتها. ⚠️ وخطأ ثانٍ: الجواب عن سؤال الموقف بموافقة جاهزة، والنصّ نفسه يعطيك الكفّتين: من الشهود الثلاثة من يقول ما يُضعف طرح الكاتبة.

Page 1/2

© Madrassati — leçon rédigée par Madrassati · madrassati.net