المحور 9 › مظاهر ازدهار الكتابة الفنية (المقالة أنموذجا)
المقالة و الصحافة و دورهما في نهضة الفكر و الأدب
✍️أتعرّف على صاحب النّصّ
📜النّصّ
أصبحتِ الصّحافةُ في هذا العصر من أهمّ وسائل المعرفة لسببين مهمّين، أمّا السّببُ الأوّلُ فهو أنّ مادّتها تنوّعت تنوّعا واسعا حتّى غَدَتْ أشبهَ بمائدةٍ حافلةٍ بما لَذَّ وطاب من صنوف الغذاء، ففيها غذاءٌ عقليٌّ وروحيّ، وفيها حياةُ النّاس الجارية بأطعمتها المختلفة، وفيها كلُّ ما يهمّهم من شئون الحياة. فأنت تقرأ فيها أخبارَ السّياسة الدّاخليّة والخارجيّة وأحدثَ النّظريّات الاقتصاديّة والاجتماعيّة والعلميّة، كما تقرأ الحوادثَ والأنباءَ لا في بلدك فحسب، بل في أطراف العالم، حتّى أنباءِ الرّياضة والصّور المتحرّكة.
وأمّا السّببُ الثّاني فإقبالُ القرّاء عليها إقبالا شديدا، لرخص أسعارها، فكلُّ هذه المائدة تُقدَّم إليك بأزهد الأثمان. وليس ذلك فقط كلَّ ما يجعلهم يتعلّقون بها، فإنّها تعرض كلَّ مادّتها الغنيّة بطرقٍ فنّيّةٍ مختلفة، تُحدِث فيها تلوينا طريفا، يحرّك خيالَنا ويوقظ مشاعرَنا، بل قد يُلهِب حواسَّنا.
إنّ الصّحافة الجيّدة هي الّتي ترفع الجمهورَ ولا تنزل إليه بحجّة إشباع رغباته بأغذيةٍ حرّيفة. إنّها أداةُ إرشادٍ وتثقيفٍ وتعليم، وهي أيضا أداةُ تسلية، ولكن ينبغي أن لا تكون أداةَ تسليةٍ خالصة، وأن تتوخّى مصلحةَ الجماهير، لا الكسبَ المادّيَّ السّريع. ولن يتمّ لها ذلك إلّا إذا عُنِيت بالقيم الحقيقيّة وباللّباب دون القشور وبالجواهر دون الأصداف، فتُرَبِّيَ الشّعبَ تربيةً صالحة. وفرقٌ بعيدٌ بين صحيفةٍ تغمرنا بالمشهّيات والمسلّيات والمغريات وصحيفةٍ تثقّف أذهانَنا وتُرَقِّي أذواقَنا وتكوّن شخصيّاتِنا تكوينا صحيحا سليما.
ولسنا نشكّ في أنّ الصّحافة إذا عُنِيت بالغذاء الفكريّ والثّقافيّ في دأبٍ وصبرٍ وحرصٍ على التّعمّق أذكت في الأمّة أدبَها ودفعته إلى التّطوّر في شكله ومضمونه. ومعروفٌ أنّه مرّت بصحافتنا أدوارٌ ثلاثةٌ في تاريخنا الحديث: دورٌ كانت تهتمّ فيه بالمقالة الأدبيّة أكثر من اهتمامها بالخبر الصّحفيّ، ودورٌ تكافأ فيه الضّربان من الاهتمام، ثمّ هذا الدّورُ الّذي تعيشه والّذي تهتمّ فيه بالخبر المثير أكثر ممّا تهتمّ بالمقالة، على أنّها عادت فخصّصت للأدب ومقالاته ملاحقَ أسبوعيّة.
وكانتِ المقالةُ في الدّور الأوّل تُعنى أشدَّ العناية بالإنشاء، فالكاتبُ يُعنى بتنميق ألفاظه، وقلّما عُنِيَ بالمعاني، فالألفاظُ هي كلُّ غايته وعنايته، وقد بدأ في كتابته بالسّجع على طريقة القدماء ثمّ لم يلبثْ أن تركه، لأنّه يكتب للجمهور لا لطائفةٍ خاصّة، ونقصد تلك الطّائفة الّتي قرأتِ الأدبَ القديم حينئذٍ واتّخذت أساليبَه مثلا أعلى لها. فقد تبيّن أنّ الجمهور لا يقبل على هذه الأساليب، بل قد يجد فيها ضروبا من الصّعوبة، وأيضا فقد وُجِدتِ الحاجةُ إلى كلامٍ كثيرٍ تُملأ به الصّحفُ يوميّا، ولم يكن في طاقة الأدباء المتأنّقين أن يلبّوا هذه الحاجة إلّا إذا تنازلوا ولو قليلا عن كثيرِ تأنّقهم. إنّهم في حاجةٍ إلى الإسراع، ولو أنّهم تأنّقوا وتكلّفوا لأفلت منهم حبلُ الزّمن، أو لأفلتت منهم الصّحيفةُ والمقالةُ الّتي يريدون كتابتها. إذن لم يكنْ بدٌّ من أن يهجروا السّجعَ والتّأنّقَ الشّديد وأن يكتفوا بأسلوبٍ مرسل، ولكنّهم ظلّوا تَعنيهمُ اللّفظةُ ويَعنيهم جمالُ الإنشاء على نحو ما نعرف عند المنفلوطيّ والمويلحيّ وأضرابهما.
ثمّ حلَّ دورٌ جديدٌ كان الكتّابُ فيه مثقّفين ثقافةً عميقةً بالآداب الغربيّة، فخرجتِ المقالةُ الأدبيّة من طور العناية بالإنشاء إلى طور العناية بالمعاني والموضوعات، وأخذ كتّابُها يخرجونها — على هَدْيِ ما عرفوه عند الغربيّين — في نمطين: نمطٍ تصويريٍّ يصدر فيه الكاتبُ عن شعوره إزاء صورةٍ من صور الحياة أو وضعٍ من أوضاع المجتمع، فيتحدّث عن أحاسيسه حديثا خفيفا كهذا الحديث الّذي يدور بينك وبين صديقٍ في وقتٍ من أوقات الفراغ، ونمطٍ آخرَ تثقيفيٍّ يقف فيه الكاتبُ موقفَ المُعَلِّم وكأنّه يُلقي درسا، أو كأنّه بصددِ مشروعِ بحثٍ في موضوعٍ من الموضوعات. وكم من كتبٍ لُخِّصت في هذه المقالة الثّانية، وكم من نظريّاتٍ أدبيّةٍ أو سياسيّةٍ أو اجتماعيّةٍ جُمِعت ورُكِّزَتْ في عددٍ من السّطور. وبذلك حملت إلينا هذه المقالةُ الثّانية الثّقافيّة زادا كثيرا من المعرفة.
شوقي ضيف — من كتاب «في النّقد الأدبيّ»
🔍أكتشف معطيات النّصّ
ذكر النّصُّ أنّ الصّحافة أهمُّ وسيلةٍ للثّقافة. ما الأسبابُ الّتي أهّلتها لذلك؟ذكر النّصُّ أنّ الصّحافة أهمُّ وسيلةٍ للثّقافة. ما الأسبابُ الّتي أهّلتها لذلك؟
- السّببُ الأوّل — تنوّعُ مادّتها: «تنوّعت تنوّعا واسعا حتّى غَدَتْ أشبهَ بمائدةٍ حافلةٍ»؛ ففيها غذاءٌ عقليٌّ وروحيّ، وأخبارُ السّياسة الدّاخليّة والخارجيّة، وأحدثُ النّظريّات الاقتصاديّة والاجتماعيّة والعلميّة، والحوادثُ والأنباء، حتّى أنباءِ الرّياضة والصّور المتحرّكة؛
- السّببُ الثّاني — إقبالُ القرّاء عليها: «فإقبالُ القرّاء عليها إقبالا شديدا»؛
- ⟸ فالتّأهيلُ عنده يقوم على طرفين: ما تحمله الصّحيفة، ومن يقبل عليها.
ما الّذي جعل القرّاء يقبلون على الصّحف بشدّة؟ما الّذي جعل القرّاء يقبلون على الصّحف بشدّة؟
- رخصُ أسعارها: «فكلُّ هذه المائدة تُقدَّم إليك بأزهد الأثمان»؛
- غنى مادّتها: «تعرض كلَّ مادّتها الغنيّة»؛
- طريقةُ العرض: «بطرقٍ فنّيّةٍ مختلفة، تُحدِث فيها تلوينا طريفا، يحرّك خيالَنا ويوقظ مشاعرَنا، بل قد يُلهِب حواسَّنا»؛
- ⟸ ولاحظِ التّدرّج في الأثر: الخيال ثمّ المشاعر ثمّ الحواسّ — من الأبعد إلى الأقرب.
ما الّذي ينتظره القرّاءُ من الصّحافة؟ما الّذي ينتظره القرّاءُ من الصّحافة؟
- الإرشادُ والتّثقيفُ والتّعليم: «إنّها أداةُ إرشادٍ وتثقيفٍ وتعليم»؛
- والتّسليةُ أيضا، ولكن بشرط: «ولكن ينبغي أن لا تكون أداةَ تسليةٍ خالصة»؛
- ⟸ فمطالعةُ الصّحف وسيلةٌ من وسائل التّثقيف الضّروريّة لتنمية العقل وتجويد الذّهن وتصفية الخاطر، ولا بأس أن يجد القارئُ فيها من حينٍ لآخر وسيلةً من وسائل التّسلية.
ما المراحلُ الّتي مرّت بها صحافتنا العربيّة؟ وما خصائصُ كلّ مرحلة؟ما المراحلُ الّتي مرّت بها صحافتنا العربيّة؟ وما خصائصُ كلّ مرحلة؟
- الدّورُ الأوّل: تهتمّ فيه بـالمقالة الأدبيّة أكثر من اهتمامها بالخبر الصّحفيّ — وخصيصتُه (الفقرة الخامسة) العنايةُ الشّديدة بالإنشاء والسّجعِ وتنميقِ الألفاظ؛
- الدّورُ الثّاني: «تكافأ فيه الضّربان من الاهتمام» — أي تعادل الخبرُ والمقالة؛
- الدّورُ الثّالث (وهو الّذي تعيشه): تهتمّ فيه بالخبر المثير أكثر ممّا تهتمّ بالمقالة.
ما السّببُ الّذي جعل كتّابَ المقالة العرب يبتعدون عن أساليب التّنميق في مرحلة نضجها؟ما السّببُ الّذي جعل كتّابَ المقالة العرب يبتعدون عن أساليب التّنميق في مرحلة نضجها؟
- سببٌ يتعلّق بالمتلقّي: الكاتبُ صار «يكتب للجمهور لا لطائفةٍ خاصّة»، «فقد تبيّن أنّ الجمهور لا يقبل على هذه الأساليب، بل قد يجد فيها ضروبا من الصّعوبة»؛
- سببٌ يتعلّق بالكمّ: «وُجِدتِ الحاجةُ إلى كلامٍ كثيرٍ تُملأ به الصّحفُ يوميّا»، ولم يكن في طاقة الأدباء المتأنّقين أن يلبّوها «إلّا إذا تنازلوا ولو قليلا عن كثيرِ تأنّقهم»؛
- سببٌ يتعلّق بالزّمن: «إنّهم في حاجةٍ إلى الإسراع، ولو أنّهم تأنّقوا وتكلّفوا لأفلت منهم حبلُ الزّمن»؛
- والنّتيجة: «إذن لم يكنْ بدٌّ من أن يهجروا السّجعَ والتّأنّقَ الشّديد وأن يكتفوا بأسلوبٍ مرسل».
هل ظهر تأثّرُ العرب بالغرب في مجال كتابة المقال؟ أين ترى ذلك في النّصّ؟هل ظهر تأثّرُ العرب بالغرب في مجال كتابة المقال؟ أين ترى ذلك في النّصّ؟
- الموضع: «ثمّ حلَّ دورٌ جديدٌ كان الكتّابُ فيه مثقّفين ثقافةً عميقةً بالآداب الغربيّة»؛
- الأثرُ الأوّل — في الغاية: «فخرجتِ المقالةُ الأدبيّة من طور العناية بالإنشاء إلى طور العناية بالمعاني والموضوعات»؛
- الأثرُ الثّاني — في الشّكل: أخذ كتّابُها يخرجونها «على هَدْيِ ما عرفوه عند الغربيّين» في نمطين اثنين.
- نمطٌ تصويريّ: «يصدر فيه الكاتبُ عن شعوره إزاء صورةٍ من صور الحياة أو وضعٍ من أوضاع المجتمع»، حديثا خفيفا كحديث الصّديق إلى صديقه؛
- نمطٌ تثقيفيّ: «يقف فيه الكاتبُ موقفَ المُعَلِّم وكأنّه يُلقي درسا، أو كأنّه بصددِ مشروعِ بحث» — وفيه لُخِّصت الكتبُ ورُكِّزت النّظريّات «في عددٍ من السّطور».
💬أناقش معطيات النّصّ
درسْتَ في النّصّ الأدبيّ مقالا لأديبٍ كبير. هل وجدْتَ فيه الخصائصَ والأهدافَ المذكورة في هذا النّصّ؟ وضّحْ.درسْتَ في النّصّ الأدبيّ مقالا لأديبٍ كبير. هل وجدْتَ فيه الخصائصَ والأهدافَ المذكورة في هذا النّصّ؟ وضّحْ.
- العنايةُ بالمعاني والموضوعات لا بالإنشاء وحده ⟵ مقالُ الإبراهيميّ يعالج قضيّةً فكريّةً محدّدة (مَن المثقّف؟ وما واجبُه؟) ويبني عليها أحكاما مرتّبة؛
- النّمطُ التّثقيفيّ، حيث «يقف فيه الكاتبُ موقفَ المُعَلِّم وكأنّه يُلقي درسا» ⟵ وهو بالضّبط موقفُ الإبراهيميّ: يعرّف، ويصنّف، ويقرّر الواجبات في مراتب (أوّلا… رابعا)؛
- بقاءُ العناية باللّفظة: «ظلّوا تَعنيهمُ اللّفظةُ ويَعنيهم جمالُ الإنشاء» ⟵ والإبراهيميّ من أدباء الصّنعة، ينتقي ألفاظَه من القاموس القديم.
- الإرشادُ والتّثقيفُ والتّعليم ⟵ غايةُ الإبراهيميّ إصلاحيّةٌ صريحة: تصحيحُ مفهوم الثّقافة، وتحديدُ واجب المثقّفين؛
- أن ترفع الصّحافةُ الجمهورَ ولا تنزل إليه ⟵ وهو ما يفعله الإبراهيميّ حين يرفض مَن سمّاهم في مقاله المتطفّلين على الثّقافة، ويشترط العلمَ والخُلُقَ معا، بدل أن يجاري ما ألِفه النّاس.
- شوقي ضيف يتحدّث عن المقالة في الصّحيفة، والإبراهيميّ يكتب مقالا إصلاحيّا لا خبريّا؛
- والنّمطُ التّصويريُّ الّذي يذكره شوقي ضيف (الحديثُ الخفيف عن الأحاسيس) لا موضعَ له في مقال الإبراهيميّ: نمطُه تفسيريٌّ محاجٌّ.
هل توافق الكاتبَ في أنّ الّذين أخرجوا المقالة العربيّة من طور الإنشاء إلى طور العناية بالمعنى والموضوع هم المتعمّقون في الثّقافة الغربيّة؟ علّلْ.هل توافق الكاتبَ في أنّ الّذين أخرجوا المقالة العربيّة من طور الإنشاء إلى طور العناية بالمعنى والموضوع هم المتعمّقون في الثّقافة الغربيّة؟ علّلْ.
- النّصُّ ينسب النّقلةَ صراحةً إلى هؤلاء: «كان الكتّابُ فيه مثقّفين ثقافةً عميقةً بالآداب الغربيّة»، وأخرجوا المقالةَ «على هَدْيِ ما عرفوه عند الغربيّين»؛
- والنّمطان اللّذان يصفهما (تصويريٌّ وتثقيفيّ) مأخوذان من تلك الآداب، لا من تقاليد النّثر العربيّ القديم؛
- ومن أدباء تلك المرحلة الّذين احتكّوا بالثّقافة الغربيّة وتأثّروا بكثيرٍ من مبادئها: طه حسين، والعقّاد، ونعيمة وغيرُهم.
- الفقرةُ الخامسة تعلّل هجرَ التّنميق بأسبابٍ داخليّةٍ محضة: جمهورٌ لا يقبل الأساليب الصّعبة، وصحفٌ تحتاج «كلامٍ كثيرٍ تُملأ به الصّحفُ يوميّا»، وزمنٌ «لأفلت منهم حبلُ الزّمن»؛
- ⟸ فالثّقافةُ الغربيّة عجّلت بالنّقلة ووجّهت شكلَها، ولكنّ الحاجة الصّحفيّة كانت تدفع إليها من الدّاخل قبل ذلك.
- حدّدْ موقفك في جملةٍ واحدة (موافق / موافقٌ جزئيّا / مخالف)؛
- استدلَّ بشاهدٍ من النّصّ لكلّ حجّةٍ تسوقها، وانقلْه بنصّه؛
- قابلْ بين السّبب الخارجيّ (الثّقافة الغربيّة) والسّبب الدّاخليّ (الحاجة الصّحفيّة)، وقرّرْ أيُّهما الأسبق وأيُّهما الأعمق؛
- اختمْ بردّ الاعتراض المضادّ.
مال الكاتبُ في عرض أفكاره إلى التّعبير المجازيّ. هل ترى ذلك مناسبا لمثل هذا الموضوع؟ وضّحْ.مال الكاتبُ في عرض أفكاره إلى التّعبير المجازيّ. هل ترى ذلك مناسبا لمثل هذا الموضوع؟ وضّحْ.
- صورةُ المائدة تجري في الفقرتين الأولى والثّانية كلَّها: «غَدَتْ أشبهَ بمائدةٍ حافلةٍ بما لَذَّ وطاب من صنوف الغذاء»، «ففيها غذاءٌ عقليٌّ وروحيّ»، «تُقدَّم إليك بأزهد الأثمان»؛
- استعارةٌ في الأثر: «يحرّك خيالَنا ويوقظ مشاعرَنا، بل قد يُلهِب حواسَّنا»؛
- استعارةٌ في القيمة: «باللّباب دون القشور وبالجواهر دون الأصداف»، و«أغذيةٍ حرّيفة»؛
- استعارةٌ في الأثر الأدبيّ: «أذكت في الأمّة أدبَها»؛
- استعارةٌ في الزّمن: «لأفلت منهم حبلُ الزّمن».
- المقالُ أدبيٌّ وصفيّ موجَّهٌ إلى فئة المثقّفين، فالمقامُ يليق بالتّعبير المجازيّ؛
- والفكرةُ مجرّدة (قيمةُ الصّحافة، جودتُها، دورُها)، والمجازُ يحوّل المجرّدَ إلى محسوس فيقرّبه من الذّهن؛
- ⟸ وزِدْ على ذلك أنّ الكاتب يمارس ما يدعو إليه: هو يطالب الصّحافةَ بأن ترفع القارئ بأسلوبٍ جميل، فجاء أسلوبُه هو نفسُه شاهدا على دعواه.
ما الّذي يدفعك — أنت — إلى مطالعة الصّحافة: التّثقيفُ أو التّسلية؟ما الّذي يدفعك — أنت — إلى مطالعة الصّحافة: التّثقيفُ أو التّسلية؟
- أحصِ ما تقرؤه فعلا في أسبوع: خبرٌ رياضيّ؟ تحقيقٌ؟ مقالُ رأي؟ منشورٌ في هاتفك؟
- صنّفْ كلَّ مادّةٍ بميزان النّصّ: هل رفعتك أم نزلت إليك؟ هل أخذْتَ منها اللّبابَ أم القشور؟
- احكمْ على الغلبة لا على الوجود — فالكاتب نفسُه لا يرفض التّسلية، بل يرفض أن تكون خالصة؛
- اختمْ بجملةٍ واحدةٍ تصف عادتَك، ثمّ بجملةٍ ثانيةٍ تقول ما تريد تغييره فيها.
هل ترى الدّورَ الّذي ذكره الكاتبُ للصّحافة ما زال قائما، أم تراه تراجع لصالح وسائلَ أخرى جديدة؟ وضّحْ وقدّمْ أمثلة.هل ترى الدّورَ الّذي ذكره الكاتبُ للصّحافة ما زال قائما، أم تراه تراجع لصالح وسائلَ أخرى جديدة؟ وضّحْ وقدّمْ أمثلة.
- تراجع الدّورُ الّذي وصفه الكاتب للصّحافة المكتوبة، لهيمنة مصادرَ جديدةٍ للثّقافة تجاوزت وسائلَ الإعلام التّقليديّة (التّلفزيون، الرّاديو، الصّحافة الورقيّة)؛
- ومن هذه المصادر الجديدة: الإنترنت، والهاتف، ووسائل الإعلام الرّقميّة الأخرى.
- الوظيفةُ الّتي وصفها شوقي ضيف باقية: «أداةُ إرشادٍ وتثقيفٍ وتعليم» — وإنّما انتقلت إلى حوامل أخرى؛
- وحتّى معاييرُه باقيةٌ صالحة: هل يرفع الحاملُ الجديدُ جمهورَه أم ينزل إليه؟ أيُعطيه اللّبابَ أم القشور؟ أيتوخّى مصلحةَ الجماهير أم الكسبَ المادّيَّ السّريع؟
- ⟸ والمفارقةُ أنّ ما وصفه الكاتب عن الدّور الثّالث — «تهتمّ فيه بالخبر المثير أكثر ممّا تهتمّ بالمقالة» — صار أشدَّ وضوحا في الوسائط الجديدة.
- افصلْ بين الحامل (الورق) والوظيفة (الإرشاد والتّثقيف)؛
- قدّمْ مثالين ملموسين من محيطك: موقعٌ إخباريّ، قناةٌ، صفحةٌ، تطبيقٌ…؛
- طبّقْ على كلّ مثالٍ ميزانَ الكاتب الثّلاثيّ (يرفع/ينزل · لباب/قشور · مصلحة/كسب)؛
- اختمْ بحكمٍ مقيّد: ما الّذي تراجع، وما الّذي انتقل، وما الّذي بقي على حاله.
✅أستخلص وأسجّل
حدّدِ الأفكارَ الأساسيّة الّتي بنى عليها الكاتبُ نصَّه.حدّدِ الأفكارَ الأساسيّة الّتي بنى عليها الكاتبُ نصَّه.
- سببا تأهّلِ الصّحافة لتكون أهمَّ وسائل المعرفة: تنوّعُ المادّة، وإقبالُ القرّاء؛
- أسبابُ هذا الإقبال: رخصُ الثّمن، وغنى المادّة، وفنّيّةُ العرض؛
- مواصفاتُ الصّحافة الجيّدة: ترفع الجمهورَ ولا تنزل إليه، أداةُ إرشادٍ وتثقيفٍ وتعليم، تتوخّى مصلحةَ الجماهير لا الكسبَ المادّيَّ السّريع؛
- أثرُ الصّحافة في الأدب، والأدوارُ الثّلاثة الّتي مرّت بها صحافتنا؛
- تطوّرُ المقالة من طور العناية بالإنشاء إلى طور العناية بالمعاني، ونمطاها التّصويريّ والتّثقيفيّ.
لا يمكن فصلُ المقالة عن الصّحافة. حدّدِ العباراتِ الدّالّةَ على ذلك في النّصّ.لا يمكن فصلُ المقالة عن الصّحافة. حدّدِ العباراتِ الدّالّةَ على ذلك في النّصّ.
- «أذكت في الأمّة أدبَها ودفعته إلى التّطوّر في شكله ومضمونه» — فالصّحافةُ سببُ تطوّر الأدب؛
- «دورٌ كانت تهتمّ فيه بالمقالة الأدبيّة أكثر من اهتمامها بالخبر الصّحفيّ» — فتاريخُ الصّحافة يُروى بمقدار حضور المقالة فيه؛
- «وُجِدتِ الحاجةُ إلى كلامٍ كثيرٍ تُملأ به الصّحفُ يوميّا» — فالصّحيفةُ هي الّتي فرضت على المقالة حجمَها وإيقاعَها؛
- «أو لأفلتت منهم الصّحيفةُ والمقالةُ الّتي يريدون كتابتها» — قُرِنتا في جملةٍ واحدة؛
- «على أنّها عادت فخصّصت للأدب ومقالاته ملاحقَ أسبوعيّة» — فحتّى حين تراجعت المقالةُ بقي لها موضعٌ في الصّحيفة.
«إنّ الصّحافة الجيّدة هي الّتي ترفع الجمهورَ ولا تنزل إليه… إنّها أداةُ إرشادٍ وتثقيفٍ وتعليم… ولن يتمّ لها ذلك إلّا إذا عُنِيت بالقيم الحقيقيّة وباللّباب دون القشور».
وقد لعبتِ الصّحافةُ دورًا رئيسًا في الارتقاء بفنّ المقالة ونشرِها منذ فجر النّهضة إلى يومنا هذا، متّخذةً في ذلك مساراتٍ متعدّدةً ومارّةً بأطوارٍ مختلفة.
🛠️أستثمر موارد النّصّ وأوظّفها — في مجال قواعد اللّغة: المزيد بحرفين وثلاثة
جاء في نصّ شوقي ضيف مجموعةٌ من الأفعال مثل: تنوَّعَتْ، يتعلّقون، تنازلوا. وإذا ما نظرْنا إلى عددِ حروفها وإلى ميزانها الصّرفيّ وجدْناها متنوّعة.
أوّلا — الثّلاثيُّ المزيد
| الوزن | مضارعه | المثال |
|---|---|---|
| انفَعَلَ | يَنفَعِلُ | انهَزَمَ — يَنهَزِمُ |
| افْتَعَلَ | يَفْتَعِلُ | ابْتَكَرَ — يَبْتَكِرُ |
| تَفَعَّلَ | يَتَفَعَّلُ | تَوَقَّفَ — يَتَوَقَّفُ |
| تَفاعَلَ | يَتَفاعَلُ | تَماسَكَ — يَتَماسَكُ |
| افْعَلَّ | يَفْعَلُّ | ابْيَضَّ — يَبْيَضُّ |
| الوزن | مضارعه | المثال |
|---|---|---|
| اسْتَفْعَلَ | يَسْتَفْعِلُ | اسْتَقْبَلَ — يَسْتَقْبِلُ |
| افْعَوَّلَ | يَفْعَوِّلُ | اجْلَوَّذَ — يَجْلَوِّذُ |
| افْعَوْعَلَ | يَفْعَوْعِلُ | اعْشَوْشَبَ — يَعْشَوْشِبُ |
| افْعالَّ | يَفْعالُّ | اصْفارَّ — يَصْفارُّ |
ثانيا — الرّباعيُّ المزيد
| الوزن | مضارعه | المثال |
|---|---|---|
| افْعَنْلَلَ | يَفْعَنْلِلُ | افْرَنْقَعَ — يَفْرَنْقِعُ |
| افْعَلَلَّ | يَفْعَلِلُّ | اقْشَعَرَّ — يَقْشَعِرُّ |
🛠️أستثمر موارد النّصّ وأوظّفها — أطبّق على النّصّ
زِنِ الأفعالَ الثّلاثةَ الّتي بدأ بها الدّرس: تنوَّعَتْ — يتعلّقون — تنازلوا.زِنِ الأفعالَ الثّلاثةَ الّتي بدأ بها الدّرس: تنوَّعَتْ — يتعلّقون — تنازلوا.
- تنوّعت (ن و ع) ⟵ ماضيه تَفَعَّلَ، مضارعه يَتَفَعَّلُ: ثلاثيٌّ مزيدٌ بحرفين (التّاء والتّضعيف). وموضعُه في النّصّ: «أنّ مادّتها تنوّعت تنوّعا واسعا»؛
- يتعلّقون (ع ل ق) ⟵ مضارعُ تَفَعَّلَ على وزن يَتَفَعَّلُ: مزيدٌ بحرفين. وموضعُه: «كلَّ ما يجعلهم يتعلّقون بها»؛
- تنازلوا (ن ز ل) ⟵ ماضيه تَفاعَلَ، مضارعه يَتَفاعَلُ: مزيدٌ بحرفين (الألف والتّاء). وموضعُه: «إلّا إذا تنازلوا ولو قليلا عن كثيرِ تأنّقهم».
استخرجْ من النّصّ ثلاثةَ أفعالٍ أخرى مزيدةٍ بحرفين، وزِنْها.استخرجْ من النّصّ ثلاثةَ أفعالٍ أخرى مزيدةٍ بحرفين، وزِنْها.
- تكافأ (ك ف أ) ⟵ تَفاعَلَ: «ودورٌ تكافأ فيه الضّربان من الاهتمام»؛
- تكلّفوا (ك ل ف) ⟵ تَفَعَّلَ: «ولو أنّهم تأنّقوا وتكلّفوا»؛
- يكتفوا (ك ف ي) ⟵ مضارعُ افْتَعَلَ: «وأن يكتفوا بأسلوبٍ مرسل»؛
- اتّخذت ⟵ افْتَعَلَ: «واتّخذت أساليبَه مثلا أعلى لها».
وما فائدةُ هذه الزّيادة أصلا؟ لماذا لم يقلِ الكاتبُ «نزلوا» بدل «تنازلوا»؟وما فائدةُ هذه الزّيادة أصلا؟ لماذا لم يقلِ الكاتبُ «نزلوا» بدل «تنازلوا»؟
- تَفاعَلَ يفيد المشاركة والتّدرّج: «تنازلوا» تعني أنّ الأدباء أعطَوْا من تأنّقهم شيئا في مقابل ما تطلبه الصّحيفة — وهي مقايضةٌ، لا نزولٌ من طرفٍ واحد؛
- تَفَعَّلَ يفيد التّكلّف أو المطاوعة: «تكلّفوا» ليست «كلّفوا»، و«تنوّعت» تصوّر المادّةَ وقد صارت أنواعا شيئا فشيئا؛
- ⟸ فالميزانُ الصّرفيُّ ليس زينةً في الإعراب: هو جزءٌ من المعنى الّذي اختاره الكاتب.
Page 1/4
© Madrassati — leçon rédigée par Madrassati · madrassati.net