Langue arabe🎓 objectif bac

المحور 9 مظاهر ازدهار الكتابة الفنية (المقالة أنموذجا)

المقالة و الصحافة و دورهما في نهضة الفكر و الأدب

🔊 La maîtresse lit pour toi

✍️أتعرّف على صاحب النّصّ

شوقي ضيف (1910 – 2005م) أديبٌ وعالمُ لغةٍ مصريّ. وُلد في 13 يناير 1910 بمصر، وتوفّي في 10 مارس 2005. ألّف عددا من الكتب في مجالات الأدب العربيّ، وناقش قضاياها بشكلٍ موضوعيّ. ومن أشهر ما كتب سلسلةُ تاريخ الأدب العربيّ، والنّصُّ الّذي بين يديك مأخوذٌ من كتابه «في النّقد الأدبيّ».

📜النّصّ

أصبحتِ الصّحافةُ في هذا العصر من أهمّ وسائل المعرفة لسببين مهمّين، أمّا السّببُ الأوّلُ فهو أنّ مادّتها تنوّعت تنوّعا واسعا حتّى غَدَتْ أشبهَ بمائدةٍ حافلةٍ بما لَذَّ وطاب من صنوف الغذاء، ففيها غذاءٌ عقليٌّ وروحيّ، وفيها حياةُ النّاس الجارية بأطعمتها المختلفة، وفيها كلُّ ما يهمّهم من شئون الحياة. فأنت تقرأ فيها أخبارَ السّياسة الدّاخليّة والخارجيّة وأحدثَ النّظريّات الاقتصاديّة والاجتماعيّة والعلميّة، كما تقرأ الحوادثَ والأنباءَ لا في بلدك فحسب، بل في أطراف العالم، حتّى أنباءِ الرّياضة والصّور المتحرّكة.

وأمّا السّببُ الثّاني فإقبالُ القرّاء عليها إقبالا شديدا، لرخص أسعارها، فكلُّ هذه المائدة تُقدَّم إليك بأزهد الأثمان. وليس ذلك فقط كلَّ ما يجعلهم يتعلّقون بها، فإنّها تعرض كلَّ مادّتها الغنيّة بطرقٍ فنّيّةٍ مختلفة، تُحدِث فيها تلوينا طريفا، يحرّك خيالَنا ويوقظ مشاعرَنا، بل قد يُلهِب حواسَّنا.

إنّ الصّحافة الجيّدة هي الّتي ترفع الجمهورَ ولا تنزل إليه بحجّة إشباع رغباته بأغذيةٍ حرّيفة. إنّها أداةُ إرشادٍ وتثقيفٍ وتعليم، وهي أيضا أداةُ تسلية، ولكن ينبغي أن لا تكون أداةَ تسليةٍ خالصة، وأن تتوخّى مصلحةَ الجماهير، لا الكسبَ المادّيَّ السّريع. ولن يتمّ لها ذلك إلّا إذا عُنِيت بالقيم الحقيقيّة وباللّباب دون القشور وبالجواهر دون الأصداف، فتُرَبِّيَ الشّعبَ تربيةً صالحة. وفرقٌ بعيدٌ بين صحيفةٍ تغمرنا بالمشهّيات والمسلّيات والمغريات وصحيفةٍ تثقّف أذهانَنا وتُرَقِّي أذواقَنا وتكوّن شخصيّاتِنا تكوينا صحيحا سليما.

ولسنا نشكّ في أنّ الصّحافة إذا عُنِيت بالغذاء الفكريّ والثّقافيّ في دأبٍ وصبرٍ وحرصٍ على التّعمّق أذكت في الأمّة أدبَها ودفعته إلى التّطوّر في شكله ومضمونه. ومعروفٌ أنّه مرّت بصحافتنا أدوارٌ ثلاثةٌ في تاريخنا الحديث: دورٌ كانت تهتمّ فيه بالمقالة الأدبيّة أكثر من اهتمامها بالخبر الصّحفيّ، ودورٌ تكافأ فيه الضّربان من الاهتمام، ثمّ هذا الدّورُ الّذي تعيشه والّذي تهتمّ فيه بالخبر المثير أكثر ممّا تهتمّ بالمقالة، على أنّها عادت فخصّصت للأدب ومقالاته ملاحقَ أسبوعيّة.

وكانتِ المقالةُ في الدّور الأوّل تُعنى أشدَّ العناية بالإنشاء، فالكاتبُ يُعنى بتنميق ألفاظه، وقلّما عُنِيَ بالمعاني، فالألفاظُ هي كلُّ غايته وعنايته، وقد بدأ في كتابته بالسّجع على طريقة القدماء ثمّ لم يلبثْ أن تركه، لأنّه يكتب للجمهور لا لطائفةٍ خاصّة، ونقصد تلك الطّائفة الّتي قرأتِ الأدبَ القديم حينئذٍ واتّخذت أساليبَه مثلا أعلى لها. فقد تبيّن أنّ الجمهور لا يقبل على هذه الأساليب، بل قد يجد فيها ضروبا من الصّعوبة، وأيضا فقد وُجِدتِ الحاجةُ إلى كلامٍ كثيرٍ تُملأ به الصّحفُ يوميّا، ولم يكن في طاقة الأدباء المتأنّقين أن يلبّوا هذه الحاجة إلّا إذا تنازلوا ولو قليلا عن كثيرِ تأنّقهم. إنّهم في حاجةٍ إلى الإسراع، ولو أنّهم تأنّقوا وتكلّفوا لأفلت منهم حبلُ الزّمن، أو لأفلتت منهم الصّحيفةُ والمقالةُ الّتي يريدون كتابتها. إذن لم يكنْ بدٌّ من أن يهجروا السّجعَ والتّأنّقَ الشّديد وأن يكتفوا بأسلوبٍ مرسل، ولكنّهم ظلّوا تَعنيهمُ اللّفظةُ ويَعنيهم جمالُ الإنشاء على نحو ما نعرف عند المنفلوطيّ والمويلحيّ وأضرابهما.

ثمّ حلَّ دورٌ جديدٌ كان الكتّابُ فيه مثقّفين ثقافةً عميقةً بالآداب الغربيّة، فخرجتِ المقالةُ الأدبيّة من طور العناية بالإنشاء إلى طور العناية بالمعاني والموضوعات، وأخذ كتّابُها يخرجونها — على هَدْيِ ما عرفوه عند الغربيّين — في نمطين: نمطٍ تصويريٍّ يصدر فيه الكاتبُ عن شعوره إزاء صورةٍ من صور الحياة أو وضعٍ من أوضاع المجتمع، فيتحدّث عن أحاسيسه حديثا خفيفا كهذا الحديث الّذي يدور بينك وبين صديقٍ في وقتٍ من أوقات الفراغ، ونمطٍ آخرَ تثقيفيٍّ يقف فيه الكاتبُ موقفَ المُعَلِّم وكأنّه يُلقي درسا، أو كأنّه بصددِ مشروعِ بحثٍ في موضوعٍ من الموضوعات. وكم من كتبٍ لُخِّصت في هذه المقالة الثّانية، وكم من نظريّاتٍ أدبيّةٍ أو سياسيّةٍ أو اجتماعيّةٍ جُمِعت ورُكِّزَتْ في عددٍ من السّطور. وبذلك حملت إلينا هذه المقالةُ الثّانية الثّقافيّة زادا كثيرا من المعرفة.

شوقي ضيف — من كتاب «في النّقد الأدبيّ»

🔍أكتشف معطيات النّصّ

أجوبةُ هذه المحطّة مستخرَجةٌ من النّصّ نفسِه: اقرأْ أوّلا، ثمّ افتحِ الجوابَ لتقابله بما وجدْتَ. وكلُّ جوابٍ يذكر الفقرةَ الّتي يستند إليها.
ذكر النّصُّ أنّ الصّحافة أهمُّ وسيلةٍ للثّقافة. ما الأسبابُ الّتي أهّلتها لذلك؟
سببان اثنان، يسمّيهما الكاتبُ بلفظه في الفقرتين الأولى والثّانية:
  • السّببُ الأوّل — تنوّعُ مادّتها: «تنوّعت تنوّعا واسعا حتّى غَدَتْ أشبهَ بمائدةٍ حافلةٍ»؛ ففيها غذاءٌ عقليٌّ وروحيّ، وأخبارُ السّياسة الدّاخليّة والخارجيّة، وأحدثُ النّظريّات الاقتصاديّة والاجتماعيّة والعلميّة، والحوادثُ والأنباء، حتّى أنباءِ الرّياضة والصّور المتحرّكة؛
  • السّببُ الثّاني — إقبالُ القرّاء عليها: «فإقبالُ القرّاء عليها إقبالا شديدا»؛
  • ⟸ فالتّأهيلُ عنده يقوم على طرفين: ما تحمله الصّحيفة، ومن يقبل عليها.
ما الّذي جعل القرّاء يقبلون على الصّحف بشدّة؟
ثلاثةُ أسبابٍ في الفقرة الثّانية:
  • رخصُ أسعارها: «فكلُّ هذه المائدة تُقدَّم إليك بأزهد الأثمان»؛
  • غنى مادّتها: «تعرض كلَّ مادّتها الغنيّة»؛
  • طريقةُ العرض: «بطرقٍ فنّيّةٍ مختلفة، تُحدِث فيها تلوينا طريفا، يحرّك خيالَنا ويوقظ مشاعرَنا، بل قد يُلهِب حواسَّنا»؛
  • ⟸ ولاحظِ التّدرّج في الأثر: الخيال ثمّ المشاعر ثمّ الحواسّ — من الأبعد إلى الأقرب.
ما الّذي ينتظره القرّاءُ من الصّحافة؟
📜النّصُّ يحدّد المنتظَرَ في الفقرة الثّالثة:
  • الإرشادُ والتّثقيفُ والتّعليم: «إنّها أداةُ إرشادٍ وتثقيفٍ وتعليم»؛
  • والتّسليةُ أيضا، ولكن بشرط: «ولكن ينبغي أن لا تكون أداةَ تسليةٍ خالصة»؛
  • ⟸ فمطالعةُ الصّحف وسيلةٌ من وسائل التّثقيف الضّروريّة لتنمية العقل وتجويد الذّهن وتصفية الخاطر، ولا بأس أن يجد القارئُ فيها من حينٍ لآخر وسيلةً من وسائل التّسلية.
⚖️ ولاحظْ أنّ الكاتب لا يُلغي التّسلية، بل يرفض أن تكون خالصة. فالحكمُ على الغلبة، لا على الوجود — وهذا ميزانٌ ستحتاجه في «أناقش».
ما المراحلُ الّتي مرّت بها صحافتنا العربيّة؟ وما خصائصُ كلّ مرحلة؟
ثلاثةُ أدوار، تعدّها الفقرة الرّابعة بالتّرتيب:
  • الدّورُ الأوّل: تهتمّ فيه بـالمقالة الأدبيّة أكثر من اهتمامها بالخبر الصّحفيّ — وخصيصتُه (الفقرة الخامسة) العنايةُ الشّديدة بالإنشاء والسّجعِ وتنميقِ الألفاظ؛
  • الدّورُ الثّاني: «تكافأ فيه الضّربان من الاهتمام» — أي تعادل الخبرُ والمقالة؛
  • الدّورُ الثّالث (وهو الّذي تعيشه): تهتمّ فيه بالخبر المثير أكثر ممّا تهتمّ بالمقالة.
⭐ ⛔ ولا تنسَ الاستثناء الّذي يختم به الكاتبُ هذا الدّور الثّالث، فهو جزءٌ من الجواب: «على أنّها عادت فخصّصت للأدب ومقالاته ملاحقَ أسبوعيّة». فالمقالةُ لم تُطرَد من الصّحيفة، بل غيّرت موضعَها فيها.
ما السّببُ الّذي جعل كتّابَ المقالة العرب يبتعدون عن أساليب التّنميق في مرحلة نضجها؟
الفقرةُ الخامسة تسوق ثلاثةَ أسباب ثمّ تستخلص النّتيجة:
  • سببٌ يتعلّق بالمتلقّي: الكاتبُ صار «يكتب للجمهور لا لطائفةٍ خاصّة»، «فقد تبيّن أنّ الجمهور لا يقبل على هذه الأساليب، بل قد يجد فيها ضروبا من الصّعوبة»؛
  • سببٌ يتعلّق بالكمّ: «وُجِدتِ الحاجةُ إلى كلامٍ كثيرٍ تُملأ به الصّحفُ يوميّا»، ولم يكن في طاقة الأدباء المتأنّقين أن يلبّوها «إلّا إذا تنازلوا ولو قليلا عن كثيرِ تأنّقهم»؛
  • سببٌ يتعلّق بالزّمن: «إنّهم في حاجةٍ إلى الإسراع، ولو أنّهم تأنّقوا وتكلّفوا لأفلت منهم حبلُ الزّمن»؛
  • والنّتيجة: «إذن لم يكنْ بدٌّ من أن يهجروا السّجعَ والتّأنّقَ الشّديد وأن يكتفوا بأسلوبٍ مرسل».
⚖️ والجوابُ ناقصٌ بغير تحفّظه: «ولكنّهم ظلّوا تَعنيهمُ اللّفظةُ ويَعنيهم جمالُ الإنشاء» عند المنفلوطيّ والمويلحيّ وأضرابهما. ⟸ فالمهجورُ هو السّجعُ والتّأنّقُ الشّديد، لا العنايةُ بجمال العبارة. فاحكمْ بـالغالب، لا بـالمطلق.
هل ظهر تأثّرُ العرب بالغرب في مجال كتابة المقال؟ أين ترى ذلك في النّصّ؟
نعم، والفقرةُ السّادسة تعيّن الموضعَ والأثر:
  • الموضع: «ثمّ حلَّ دورٌ جديدٌ كان الكتّابُ فيه مثقّفين ثقافةً عميقةً بالآداب الغربيّة»؛
  • الأثرُ الأوّل — في الغاية: «فخرجتِ المقالةُ الأدبيّة من طور العناية بالإنشاء إلى طور العناية بالمعاني والموضوعات»؛
  • الأثرُ الثّاني — في الشّكل: أخذ كتّابُها يخرجونها «على هَدْيِ ما عرفوه عند الغربيّين» في نمطين اثنين.
والنّمطان كما يصفهما النّصّ:
  • نمطٌ تصويريّ: «يصدر فيه الكاتبُ عن شعوره إزاء صورةٍ من صور الحياة أو وضعٍ من أوضاع المجتمع»، حديثا خفيفا كحديث الصّديق إلى صديقه؛
  • نمطٌ تثقيفيّ: «يقف فيه الكاتبُ موقفَ المُعَلِّم وكأنّه يُلقي درسا، أو كأنّه بصددِ مشروعِ بحث» — وفيه لُخِّصت الكتبُ ورُكِّزت النّظريّات «في عددٍ من السّطور».

💬أناقش معطيات النّصّ

درسْتَ في النّصّ الأدبيّ مقالا لأديبٍ كبير. هل وجدْتَ فيه الخصائصَ والأهدافَ المذكورة في هذا النّصّ؟ وضّحْ.
⚖️ المقصودُ هو النّصُّ الأدبيّ لهذا المحور نفسِه: «منزلة المثقّفين في الأمّة» لمحمّد البشير الإبراهيميّ. والمقابلةُ هنا تمرينٌ يُحَلّ، لا رأيٌ يُستفتى: عندك معاييرُ شوقي ضيف، وعندك المقالُ — فطبّقْ.
① الخصائصُ الّتي يذكرها شوقي ضيف، ثمّ موضعُها في مقال الإبراهيميّ:
  • العنايةُ بالمعاني والموضوعات لا بالإنشاء وحده ⟵ مقالُ الإبراهيميّ يعالج قضيّةً فكريّةً محدّدة (مَن المثقّف؟ وما واجبُه؟) ويبني عليها أحكاما مرتّبة؛
  • النّمطُ التّثقيفيّ، حيث «يقف فيه الكاتبُ موقفَ المُعَلِّم وكأنّه يُلقي درسا» ⟵ وهو بالضّبط موقفُ الإبراهيميّ: يعرّف، ويصنّف، ويقرّر الواجبات في مراتب (أوّلا… رابعا)؛
  • بقاءُ العناية باللّفظة: «ظلّوا تَعنيهمُ اللّفظةُ ويَعنيهم جمالُ الإنشاء» ⟵ والإبراهيميّ من أدباء الصّنعة، ينتقي ألفاظَه من القاموس القديم.
② الأهدافُ الّتي يذكرها هذا النّصّ، ثمّ موضعُها هناك:
  • الإرشادُ والتّثقيفُ والتّعليم ⟵ غايةُ الإبراهيميّ إصلاحيّةٌ صريحة: تصحيحُ مفهوم الثّقافة، وتحديدُ واجب المثقّفين؛
  • أن ترفع الصّحافةُ الجمهورَ ولا تنزل إليه ⟵ وهو ما يفعله الإبراهيميّ حين يرفض مَن سمّاهم في مقاله المتطفّلين على الثّقافة، ويشترط العلمَ والخُلُقَ معا، بدل أن يجاري ما ألِفه النّاس.
③ وما لا تجده هناك — فالمقابلةُ الأمينة تذكر الفرق:
  • شوقي ضيف يتحدّث عن المقالة في الصّحيفة، والإبراهيميّ يكتب مقالا إصلاحيّا لا خبريّا؛
  • والنّمطُ التّصويريُّ الّذي يذكره شوقي ضيف (الحديثُ الخفيف عن الأحاسيس) لا موضعَ له في مقال الإبراهيميّ: نمطُه تفسيريٌّ محاجٌّ.
هل توافق الكاتبَ في أنّ الّذين أخرجوا المقالة العربيّة من طور الإنشاء إلى طور العناية بالمعنى والموضوع هم المتعمّقون في الثّقافة الغربيّة؟ علّلْ.
⛔ هذا حكم، والحكمُ يُبنى ولا يُتلقّى. لن تجد هنا رأيا جاهزا تنقله، بل الحجّتين المتقابلتين — وكلتاهما من النّصّ نفسِه — ثمّ الطّريقَ إلى رأيك.
① ما يسند الموافقة:
  • النّصُّ ينسب النّقلةَ صراحةً إلى هؤلاء: «كان الكتّابُ فيه مثقّفين ثقافةً عميقةً بالآداب الغربيّة»، وأخرجوا المقالةَ «على هَدْيِ ما عرفوه عند الغربيّين»؛
  • والنّمطان اللّذان يصفهما (تصويريٌّ وتثقيفيّ) مأخوذان من تلك الآداب، لا من تقاليد النّثر العربيّ القديم؛
  • ومن أدباء تلك المرحلة الّذين احتكّوا بالثّقافة الغربيّة وتأثّروا بكثيرٍ من مبادئها: طه حسين، والعقّاد، ونعيمة وغيرُهم.
② ما يقيّد هذه الموافقة — والنّصُّ نفسُه يقدّمه:
  • الفقرةُ الخامسة تعلّل هجرَ التّنميق بأسبابٍ داخليّةٍ محضة: جمهورٌ لا يقبل الأساليب الصّعبة، وصحفٌ تحتاج «كلامٍ كثيرٍ تُملأ به الصّحفُ يوميّا»، وزمنٌ «لأفلت منهم حبلُ الزّمن»؛
  • ⟸ فالثّقافةُ الغربيّة عجّلت بالنّقلة ووجّهت شكلَها، ولكنّ الحاجة الصّحفيّة كانت تدفع إليها من الدّاخل قبل ذلك.
③ خطواتُ بناء جوابك:
  1. حدّدْ موقفك في جملةٍ واحدة (موافق / موافقٌ جزئيّا / مخالف)؛
  2. استدلَّ بشاهدٍ من النّصّ لكلّ حجّةٍ تسوقها، وانقلْه بنصّه؛
  3. قابلْ بين السّبب الخارجيّ (الثّقافة الغربيّة) والسّبب الدّاخليّ (الحاجة الصّحفيّة)، وقرّرْ أيُّهما الأسبق وأيُّهما الأعمق؛
  4. اختمْ بردّ الاعتراض المضادّ.
مال الكاتبُ في عرض أفكاره إلى التّعبير المجازيّ. هل ترى ذلك مناسبا لمثل هذا الموضوع؟ وضّحْ.
① أوّلا، أثبتِ الدّعوى — شواهدُ المجاز في النّصّ:
  • صورةُ المائدة تجري في الفقرتين الأولى والثّانية كلَّها: «غَدَتْ أشبهَ بمائدةٍ حافلةٍ بما لَذَّ وطاب من صنوف الغذاء»، «ففيها غذاءٌ عقليٌّ وروحيّ»، «تُقدَّم إليك بأزهد الأثمان»؛
  • استعارةٌ في الأثر: «يحرّك خيالَنا ويوقظ مشاعرَنا، بل قد يُلهِب حواسَّنا»؛
  • استعارةٌ في القيمة: «باللّباب دون القشور وبالجواهر دون الأصداف»، و«أغذيةٍ حرّيفة»؛
  • استعارةٌ في الأثر الأدبيّ: «أذكت في الأمّة أدبَها»؛
  • استعارةٌ في الزّمن: «لأفلت منهم حبلُ الزّمن».
② ثمّ احكمْ على المناسبة، والنّصّ يعطيك مقياسها:
  • المقالُ أدبيٌّ وصفيّ موجَّهٌ إلى فئة المثقّفين، فالمقامُ يليق بالتّعبير المجازيّ؛
  • والفكرةُ مجرّدة (قيمةُ الصّحافة، جودتُها، دورُها)، والمجازُ يحوّل المجرّدَ إلى محسوس فيقرّبه من الذّهن؛
  • ⟸ وزِدْ على ذلك أنّ الكاتب يمارس ما يدعو إليه: هو يطالب الصّحافةَ بأن ترفع القارئ بأسلوبٍ جميل، فجاء أسلوبُه هو نفسُه شاهدا على دعواه.
ما الّذي يدفعك — أنت — إلى مطالعة الصّحافة: التّثقيفُ أو التّسلية؟
⛔ هذا سؤالٌ عن تجربتك أنت: لا جوابَ صحيحا فيه ولا خاطئا، ولذلك لا تجد هنا جوابا. تجد الطّريقَ إلى جوابك، ومعاييرَ تحكم بها على نفسك.
خطواتُ بناء جوابك:
  1. أحصِ ما تقرؤه فعلا في أسبوع: خبرٌ رياضيّ؟ تحقيقٌ؟ مقالُ رأي؟ منشورٌ في هاتفك؟
  2. صنّفْ كلَّ مادّةٍ بميزان النّصّ: هل رفعتك أم نزلت إليك؟ هل أخذْتَ منها اللّبابَ أم القشور؟
  3. احكمْ على الغلبة لا على الوجود — فالكاتب نفسُه لا يرفض التّسلية، بل يرفض أن تكون خالصة؛
  4. اختمْ بجملةٍ واحدةٍ تصف عادتَك، ثمّ بجملةٍ ثانيةٍ تقول ما تريد تغييره فيها.
هل ترى الدّورَ الّذي ذكره الكاتبُ للصّحافة ما زال قائما، أم تراه تراجع لصالح وسائلَ أخرى جديدة؟ وضّحْ وقدّمْ أمثلة.
① ما الّذي تراجع بالضّبط — التّمييزُ الّذي يُبنى عليه الجواب:
  • تراجع الدّورُ الّذي وصفه الكاتب للصّحافة المكتوبة، لهيمنة مصادرَ جديدةٍ للثّقافة تجاوزت وسائلَ الإعلام التّقليديّة (التّلفزيون، الرّاديو، الصّحافة الورقيّة)؛
  • ومن هذه المصادر الجديدة: الإنترنت، والهاتف، ووسائل الإعلام الرّقميّة الأخرى.
② وما الّذي لم يتراجع — وهذا نصفُ الجواب الّذي يسقط غالبا:
  • الوظيفةُ الّتي وصفها شوقي ضيف باقية: «أداةُ إرشادٍ وتثقيفٍ وتعليم» — وإنّما انتقلت إلى حوامل أخرى؛
  • وحتّى معاييرُه باقيةٌ صالحة: هل يرفع الحاملُ الجديدُ جمهورَه أم ينزل إليه؟ أيُعطيه اللّبابَ أم القشور؟ أيتوخّى مصلحةَ الجماهير أم الكسبَ المادّيَّ السّريع؟
  • ⟸ والمفارقةُ أنّ ما وصفه الكاتب عن الدّور الثّالث — «تهتمّ فيه بالخبر المثير أكثر ممّا تهتمّ بالمقالة» — صار أشدَّ وضوحا في الوسائط الجديدة.
③ خطواتُ بناء جوابك:
  1. افصلْ بين الحامل (الورق) والوظيفة (الإرشاد والتّثقيف)؛
  2. قدّمْ مثالين ملموسين من محيطك: موقعٌ إخباريّ، قناةٌ، صفحةٌ، تطبيقٌ…؛
  3. طبّقْ على كلّ مثالٍ ميزانَ الكاتب الثّلاثيّ (يرفع/ينزل · لباب/قشور · مصلحة/كسب)؛
  4. اختمْ بحكمٍ مقيّد: ما الّذي تراجع، وما الّذي انتقل، وما الّذي بقي على حاله.

✅أستخلص وأسجّل

هذه المحطّةُ إنتاجٌ منك: تستخلص الأفكارَ، ثمّ تسجّل الخلاصةَ في دفترك. اعملْ أوّلا، ثمّ قابلْ.
حدّدِ الأفكارَ الأساسيّة الّتي بنى عليها الكاتبُ نصَّه.
خمسُ أفكارٍ، واحدةٌ لكلّ مرحلةٍ من بناء النّصّ:
  1. سببا تأهّلِ الصّحافة لتكون أهمَّ وسائل المعرفة: تنوّعُ المادّة، وإقبالُ القرّاء؛
  2. أسبابُ هذا الإقبال: رخصُ الثّمن، وغنى المادّة، وفنّيّةُ العرض؛
  3. مواصفاتُ الصّحافة الجيّدة: ترفع الجمهورَ ولا تنزل إليه، أداةُ إرشادٍ وتثقيفٍ وتعليم، تتوخّى مصلحةَ الجماهير لا الكسبَ المادّيَّ السّريع؛
  4. أثرُ الصّحافة في الأدب، والأدوارُ الثّلاثة الّتي مرّت بها صحافتنا؛
  5. تطوّرُ المقالة من طور العناية بالإنشاء إلى طور العناية بالمعاني، ونمطاها التّصويريّ والتّثقيفيّ.
لا يمكن فصلُ المقالة عن الصّحافة. حدّدِ العباراتِ الدّالّةَ على ذلك في النّصّ.
العباراتُ الّتي تشدّ إحداهما إلى الأخرى:
  • «أذكت في الأمّة أدبَها ودفعته إلى التّطوّر في شكله ومضمونه» — فالصّحافةُ سببُ تطوّر الأدب؛
  • «دورٌ كانت تهتمّ فيه بالمقالة الأدبيّة أكثر من اهتمامها بالخبر الصّحفيّ» — فتاريخُ الصّحافة يُروى بمقدار حضور المقالة فيه؛
  • «وُجِدتِ الحاجةُ إلى كلامٍ كثيرٍ تُملأ به الصّحفُ يوميّا» — فالصّحيفةُ هي الّتي فرضت على المقالة حجمَها وإيقاعَها؛
  • «أو لأفلتت منهم الصّحيفةُ والمقالةُ الّتي يريدون كتابتها» — قُرِنتا في جملةٍ واحدة؛
  • «على أنّها عادت فخصّصت للأدب ومقالاته ملاحقَ أسبوعيّة» — فحتّى حين تراجعت المقالةُ بقي لها موضعٌ في الصّحيفة.
⭐ الاستنتاج: الصّحيفةُ هي وعاءُ المقالة، والمقالةُ هي مضمونُها الأدبيّ. غيّرتِ الصّحيفةُ أسلوبَ المقالة (فهجرت السّجع)، وغيّرتِ المقالةُ قيمةَ الصّحيفة (فأذكت أدبَ الأمّة).
سجّلْ في دفترك — هذه خلاصةُ الدّرس، لا سؤالَ فيها:

«إنّ الصّحافة الجيّدة هي الّتي ترفع الجمهورَ ولا تنزل إليه… إنّها أداةُ إرشادٍ وتثقيفٍ وتعليم… ولن يتمّ لها ذلك إلّا إذا عُنِيت بالقيم الحقيقيّة وباللّباب دون القشور».

وقد لعبتِ الصّحافةُ دورًا رئيسًا في الارتقاء بفنّ المقالة ونشرِها منذ فجر النّهضة إلى يومنا هذا، متّخذةً في ذلك مساراتٍ متعدّدةً ومارّةً بأطوارٍ مختلفة.

🛠️أستثمر موارد النّصّ وأوظّفها — في مجال قواعد اللّغة: المزيد بحرفين وثلاثة

جاء في نصّ شوقي ضيف مجموعةٌ من الأفعال مثل: تنوَّعَتْ، يتعلّقون، تنازلوا. وإذا ما نظرْنا إلى عددِ حروفها وإلى ميزانها الصّرفيّ وجدْناها متنوّعة.

حاولِ التّعرّفَ على ميزان كلٍّ منها. ماذا تستنتج؟ — لا شكّ أنّك أدركْتَ أنّ للفعل في العربيّة موازينَ كثيرة. وإليك الموازين بمراعاة عدد حروف الزّيادة.

أوّلا — الثّلاثيُّ المزيد

1 – المزيد بحرفين اثنين
الوزنمضارعهالمثال
انفَعَلَيَنفَعِلُانهَزَمَ — يَنهَزِمُ
افْتَعَلَيَفْتَعِلُابْتَكَرَ — يَبْتَكِرُ
تَفَعَّلَيَتَفَعَّلُتَوَقَّفَ — يَتَوَقَّفُ
تَفاعَلَيَتَفاعَلُتَماسَكَ — يَتَماسَكُ
افْعَلَّيَفْعَلُّابْيَضَّ — يَبْيَضُّ
2 – المزيد بثلاثة أحرف
الوزنمضارعهالمثال
اسْتَفْعَلَيَسْتَفْعِلُاسْتَقْبَلَ — يَسْتَقْبِلُ
افْعَوَّلَيَفْعَوِّلُاجْلَوَّذَ — يَجْلَوِّذُ
افْعَوْعَلَيَفْعَوْعِلُاعْشَوْشَبَ — يَعْشَوْشِبُ
افْعالَّيَفْعالُّاصْفارَّ — يَصْفارُّ

ثانيا — الرّباعيُّ المزيد

المزيد بحرفين اثنين
الوزنمضارعهالمثال
افْعَنْلَلَيَفْعَنْلِلُافْرَنْقَعَ — يَفْرَنْقِعُ
افْعَلَلَّيَفْعَلِلُّاقْشَعَرَّ — يَقْشَعِرُّ
⭐ كيف تجد الميزان في ثلاث حركات: ① جرّدِ الفعلَ من الزّيادة وابحثْ عن أصوله (الحروفُ الباقية بعد حذف كلّ زائد)؛ ② قابلْ أصولَه بـف ع ل بالتّرتيب؛ ③ ضعْ كلَّ حرفٍ زائدٍ في موضعه من الميزان كما هو. مثالُه: تنازلوا ⟵ الأصول (ن ز ل)، والزّائد ألفٌ وتاءٌ ⟵ تَفاعَلَ.

🛠️أستثمر موارد النّصّ وأوظّفها — أطبّق على النّصّ

القاعدةُ لا تُحفَظ في فراغ: هذه أفعالٌ من نصّ شوقي ضيف نفسِه. حاولْ أن تزنها، ثمّ افتحِ الجواب.
زِنِ الأفعالَ الثّلاثةَ الّتي بدأ بها الدّرس: تنوَّعَتْ — يتعلّقون — تنازلوا.
والأصولُ بين قوسين:
  • تنوّعت (ن و ع) ⟵ ماضيه تَفَعَّلَ، مضارعه يَتَفَعَّلُ: ثلاثيٌّ مزيدٌ بحرفين (التّاء والتّضعيف). وموضعُه في النّصّ: «أنّ مادّتها تنوّعت تنوّعا واسعا»؛
  • يتعلّقون (ع ل ق) ⟵ مضارعُ تَفَعَّلَ على وزن يَتَفَعَّلُ: مزيدٌ بحرفين. وموضعُه: «كلَّ ما يجعلهم يتعلّقون بها»؛
  • تنازلوا (ن ز ل) ⟵ ماضيه تَفاعَلَ، مضارعه يَتَفاعَلُ: مزيدٌ بحرفين (الألف والتّاء). وموضعُه: «إلّا إذا تنازلوا ولو قليلا عن كثيرِ تأنّقهم».
استخرجْ من النّصّ ثلاثةَ أفعالٍ أخرى مزيدةٍ بحرفين، وزِنْها.
منها:
  • تكافأ (ك ف أ) ⟵ تَفاعَلَ: «ودورٌ تكافأ فيه الضّربان من الاهتمام»؛
  • تكلّفوا (ك ل ف) ⟵ تَفَعَّلَ: «ولو أنّهم تأنّقوا وتكلّفوا»؛
  • يكتفوا (ك ف ي) ⟵ مضارعُ افْتَعَلَ: «وأن يكتفوا بأسلوبٍ مرسل»؛
  • اتّخذت ⟵ افْتَعَلَ: «واتّخذت أساليبَه مثلا أعلى لها».
⚖️ وانتبهْ إلى ما لا يجيء في هذا النّصّ: ليس فيه فعلٌ مزيدٌ بثلاثة أحرف (استفعل، افعوعل، افعالّ، افعوّل)، ولا فعلٌ رباعيٌّ مزيد. ولذلك جاءت أمثلةُ الجدول من خارجه — فالقاعدةُ أوسعُ من نصٍّ واحد، والنّصُّ يُري منها ما يحتاجه.
وما فائدةُ هذه الزّيادة أصلا؟ لماذا لم يقلِ الكاتبُ «نزلوا» بدل «تنازلوا»؟
لأنّ الزّيادةَ في المبنى زيادةٌ في المعنى، والنّصُّ يُظهِر ذلك:
  • تَفاعَلَ يفيد المشاركة والتّدرّج: «تنازلوا» تعني أنّ الأدباء أعطَوْا من تأنّقهم شيئا في مقابل ما تطلبه الصّحيفة — وهي مقايضةٌ، لا نزولٌ من طرفٍ واحد؛
  • تَفَعَّلَ يفيد التّكلّف أو المطاوعة: «تكلّفوا» ليست «كلّفوا»، و«تنوّعت» تصوّر المادّةَ وقد صارت أنواعا شيئا فشيئا؛
  • ⟸ فالميزانُ الصّرفيُّ ليس زينةً في الإعراب: هو جزءٌ من المعنى الّذي اختاره الكاتب.
في البكالوريا يأتي هذا الدرس في سؤال على النصّ: «استخرج فعلا مزيدا بحرفين أو بثلاثة، وزِنه، وبيّن فائدة الزيادة». جهّز ثلاثة عناصر: ① الميزان في ثلاث حركات: جرّد الفعل من الزيادة إلى أصوله، وقابلها بـ«ف ع ل» بالترتيب، وضع كلّ حرف زائد في موضعه (تنازلوا ← ن ز ل ← تَفاعَلَ) ؛ ② الأوزان: بحرفين انفعل وافتعل وتفعّل وتفاعل وافعلّ، وبثلاثة استفعل وافعوعل وافعوّل وافعالّ، وللرباعي بحرفين افعنلل وافعللّ ؛ ③ فائدة الزيادة: كلّ زيادة في المبنى زيادة في المعنى — «تفاعل» للمشاركة والتدرّج، و«تفعّل» للتكلّف أو المطاوعة. ⚠️ الخطأ الشائع: عدّ حرف المضارعة من الزيادة ؛ «يتعلّقون» مضارع «تعلّق»، فالماضي على «تفعّل» والمضارع على «يتفعّل»، والزائد حرفان فقط. ⚠️ وخطأ ثانٍ: الوقوف عند الوزن والسكوت عن المعنى، والسؤال عن «تنازلوا» بدل «نزلوا» سؤال عن المعنى.

Page 1/4

© Madrassati — leçon rédigée par Madrassati · madrassati.net