المحور 8 › الشعر الاجتماعي و قضايا العصر
"الفراغ" (أدونيس)
✍️أتعرّف على صاحب النّصّ
عليّ أحمد سعيد، المعروف بـ«أدونيس»، وُلد سنة 1930 بقرية قصّابين في محافظة اللّاذقيّة بسوريا. تبنّى اسم «أدونيس» تيمّنا بأسطورة أدونيس الفينيقيّة، وهو اسمٌ خرج به على تقاليد التّسمية العربيّة.
تابع دراستَه الجامعيّة في قسم الفلسفة بجامعة دمشق، وفي سنة 1956 اتّجه نحو بيروت حيث بدأ حياةً شعريّةً حاسمة. أسّس مجلّة «مواقف» سنة 1968، وفي سنة 1985 سافر إلى باريس وأقام بها. حصل على عدّة جوائز شعريّة، ورشّحته عدّة مؤسّسات ثقافيّة لنيل جائزة «نوبل» غير أنّه لم يحصل عليها بعد.
من دواوينه: «أغاني مهيار الدّمشقيّ» و«قصائد أولى» و«أوراق في الرّيح».
🚪تقديم النّصّ
الآفاتُ الاجتماعيّة كثيرةٌ ومتنوّعة، ولعلّ أخطرَها أن يشعر المجتمعُ بالعجز والخُمول وفقدانِ الأمل والثّقة بين أفراده وبين مستويات تركيبته. فهل وفَّق أدونيس في تصوير هذه الآفة؟ وهل بلَّغ رسالتَه الإصلاحيّة الاجتماعيّة؟
📜النّصّ
| الرّقم | السّطر |
|---|---|
| 1 | فراغٌ زمانُ بلادي فراغُ |
| 2 | وتلك المقاهي، |
| 3 | وتلك الملاهي، |
| 4 | فراغُ. |
| 5 | وهذا الّذي ذَلَّ في أرضِه |
| 6 | وأنكرَها واسْتكانا، |
| 7 | ورصَّعَ بالعارِ تاريخَه |
| 8 | ولوَّثَ أنهارَنا ورُبانا، |
| 9 | فراغُ. |
| 10 | وذاك الّذي مَلَّ مِنْ شَعْبِه |
| 11 | ومِنْ حُبِّه |
| 12 | وغَمَّسَ باليأسِ أعماقَه |
| 13 | وأحداقَه، |
| 14 | فراغُ. |
| 15 | وذاك الّذي لا يرى غيرَه، |
| 16 | ولا يجِدُ الخيرَ خيرا إذا لم يكُنْ خيرَه، |
| 17 | فراغٌ .. فراغُ .. |
✽ ✽ ✽
| الرّقم | السّطر |
|---|---|
| 18 | ألا ثورةٌ في الصَّميمِ، |
| 19 | تَشيدُ لنا بيتَنا، |
| 20 | وتُجري معاصِرُها زيتَنا، |
| 21 | وتَملأُ بالحاصدينَ الحُقولا، |
| 22 | وتَملأُ بالزّارعينَ السُّهولا ! |
| 23 | ألا ثورةٌ في الصَّميمِ تُنَشِّئُنا من جديدٍ، |
| 24 | وتَمْحَقُ فينا هَوانَ العَبيدِ ! |
| 25 | ألا ثورةٌ في الصَّميمِ تبدعُ من أوَّلِ |
| 26 | حياةَ الغدِ المُقبِلِ، |
| 27 | وتفتحُ أجفانَ أبنائنا على الزَّمنِ الأجملِ، |
| 28 | على العالَمِ الأفضلِ، |
| 29 | ألا ثورةٌ، ثورةٌ في الصَّميمِ تبدعُ من أوَّلِ ! |
أدونيس — ديوان «قصائد أولى»
📖أثري رصيدي اللّغويّ
في معاني الألفاظ
| اللّفظة | معناها |
|---|---|
| اسْتكانَ | هانَ وضَعُفَ |
| رصَّعَ | زيَّنَ |
| رُبانا | جمعُ رابيةٍ ورَبْوةٍ، وهي المرتفعُ من الأرض |
| أحداقَه | ما يُحيط بالأعين |
| الصَّميم | الجوهر |
| تَمْحَقُ | تقضي على |
في الحقل المعجميّ
استخرجْ من النّصّ الألفاظَ الدّالّةَ على التّغيير والتّجديد.استخرجْ من النّصّ الألفاظَ الدّالّةَ على التّغيير والتّجديد.
- ثورةٌ في الصَّميم (الأسطر 18، 23، 25، 29)
- من جديدٍ (السّطر 23)
- الغدِ المُقبِل (السّطر 26)
- تبدعُ (السّطران 25 و29)
- تَشيدُ (السّطر 19)
في الحقل الدّلاليّ
ابحثْ عن معاني مشتقّات كلٍّ من: فراغ · استكان · ثورة.ابحثْ عن معاني مشتقّات كلٍّ من: فراغ · استكان · ثورة.
- فراغ: يوحي في النّصّ بالعدم، وبالعجز، وبالخُمول (وهو ما تُثبته محطّة «أكتشف»)؛
- استكان: هانَ وضَعُفَ (من معاني الألفاظ أعلاه)؛
- ثورة: يُقيّدها النّصّ بـ«في الصّميم»، أي في الجوهر — فهي التّغييرُ من الأساس لا الاضطرابُ العابر.
- ردَّ اللّفظةَ إلى فعلها كما ورد في النّصّ أو كما تعرفه؛
- ولِّدْ منه المصدرَ واسمَ الفاعل واسمَ المفعول وصيغةَ المبالغة؛
- ارجعْ إلى المعجم لمعنى كلّ مشتقٍّ على حِدَة — فالمعنى يُؤخذ ولا يُقاس؛
- ثمّ ردَّ كلَّ معنًى إلى سياق النّصّ: أيُّ المشتقّات هو الّذي اختاره الشّاعر، ولماذا؟ (لماذا قال «فراغ» ولم يقل «فارغ»؟ الأوّلُ حالةٌ عامّةٌ، والثّاني وصفٌ لشيءٍ بعينه.)
🔍أكتشف معطيات النّصّ
ما هي الدّلالاتُ الّتي تحملها كلمةُ «فراغ» بالنّظر إلى مضمون النّصّ؟ما هي الدّلالاتُ الّتي تحملها كلمةُ «فراغ» بالنّظر إلى مضمون النّصّ؟
- بالعَدَم: «فراغٌ زمانُ بلادي فراغُ» (السّطر 1) — لا شيءَ يملأ زمانا بأكمله؛
- بالعَجْز: «وهذا الّذي ذَلَّ في أرضِه وأنكرَها واسْتكانا» (5-6) — و«اسْتكانَ» معناها هانَ وضَعُفَ؛
- بالخُمول: «وتلك المقاهي، وتلك الملاهي» (2-3) — وقتٌ يُنفَق ولا يُنتِج.
في النّصّ مجموعةٌ من اللّوحات والمشاهد الاجتماعيّة الّتي أنكرها الشّاعر. عدِّدْها.في النّصّ مجموعةٌ من اللّوحات والمشاهد الاجتماعيّة الّتي أنكرها الشّاعر. عدِّدْها.
| السّطر | المشهد | ما أنكره الشّاعر فيه |
|---|---|---|
| 2-3 | «وتلك المقاهي، وتلك الملاهي» | اعتيادُ المقاهي والملاهي |
| 5-6 | «ذَلَّ في أرضِه وأنكرَها واسْتكانا» | التّجرّدُ من الوطنيّة والتّذلّل |
| 7 | «ورصَّعَ بالعارِ تاريخَه» | الإساءةُ إلى التّاريخ |
| 8 | «ولوَّثَ أنهارَنا ورُبانا» | الإفسادُ في الأرض |
| 10-11 | «مَلَّ مِنْ شَعْبِه ومِنْ حُبِّه» | التّخلّي عن الهُويّة |
| 12-13 | «وغَمَّسَ باليأسِ أعماقَه وأحداقَه» | الانحلالُ واليأس |
| 15-16 | «لا يرى غيرَه، ولا يجِدُ الخيرَ خيرا إذا لم يكُنْ خيرَه» | الأنانيّة |
هل ترى أنّ الشّاعر يقف موقفا سلبيّا تشاؤميّا، أو تراه يؤمن بالتّغيير؟ وضّحْ أو استشهدْ.هل ترى أنّ الشّاعر يقف موقفا سلبيّا تشاؤميّا، أو تراه يؤمن بالتّغيير؟ وضّحْ أو استشهدْ.
- المقطعُ الأوّل (1-17) تشخيصٌ للدّاء، وينتهي بأشدّ عباراته يأسا: «فراغٌ .. فراغُ ..»؛
- والمقطعُ الثّاني (18-29) لا يذكر الفراغَ مرّةً واحدة، بل يفتتح بـ«ألا ثورةٌ في الصَّميمِ» ويُكرّرها أربعَ مرّات (18، 23، 25، 29)؛
- والأفعالُ تنقلب: كانت في المقطع الأوّل أفعالَ إفسادٍ ماضية (ذَلَّ، أنكرَ، رصَّعَ، لوَّثَ، غَمَّسَ)، فصارت أفعالَ بناءٍ مضارعة (تَشيدُ، تُجري، تَملأُ، تُنَشِّئُنا، تبدعُ، تفتحُ).
هل ترى الشّاعرَ — في هذا النّصّ — من دعاة الإصلاح أو من أصحاب التّغيير الجذريّ؟ علّلْ.هل ترى الشّاعرَ — في هذا النّصّ — من دعاة الإصلاح أو من أصحاب التّغيير الجذريّ؟ علّلْ.
- «في الصَّميمِ» — ومعناها في الجوهر؛ ولو أراد الإصلاح لَطلب تعديلا في الأطراف؛
- «تُنَشِّئُنا من جديدٍ» (23) — التّنشئةُ من جديدٍ خلقٌ ثانٍ، لا ترميم؛
- «تبدعُ من أوَّلِ» (25 و29) — والابتداءُ من أوّلٍ نقيضُ الإصلاح، الّذي يُبقي البناءَ ويُصلح ما تصدّع منه.
استعان الشّاعرُ كثيرا بالمعجم الطّبيعيّ المتعلّق بالأرض. ما البُعدُ الاجتماعيّ لذلك؟استعان الشّاعرُ كثيرا بالمعجم الطّبيعيّ المتعلّق بالأرض. ما البُعدُ الاجتماعيّ لذلك؟
| المقطع | الألفاظ | حالُ الأرض فيه |
|---|---|---|
| الأوّل | «أرضِه» (5) · «أنهارَنا» (8) · «رُبانا» (8) | أرضٌ مُنكَرةٌ ومُلوَّثة |
| الثّاني | «معاصِرُها» و«زيتَنا» (20) · «الحاصدينَ» و«الحُقولا» (21) · «الزّارعينَ» و«السُّهولا» (22) | أرضٌ تُزرَع وتُحصَد وتُعصَر |
- الأرضُ مِقياسُ حال المجتمع: حين يذلّ الإنسانُ تُلوَّث أنهارُه ورُباه؛ وحين ينهض تمتلئ حقولُه وسهولُه. فالطّبيعةُ في النّصّ مِرآةٌ لا زينة؛
- الدّواءُ عملٌ منتِج: لم يُصوَّر الخلاصُ سلاحا ولا خطابا، بل حصادا وزراعةً وعَصْرا — أي شغلا يُطعِم النّاس؛
- والملكيّةُ جماعيّة: «بيتَنا»، «زيتَنا»، «تُنَشِّئُنا»، «أبنائنا» — ضميرُ الجماعة يتكرّر، في مقابل ضمائر الفرد في المقطع الأوّل («أرضِه»، «تاريخَه»، «حُبِّه»، «خيرَه»).
في النّصّ منعطفٌ حاسمٌ تحوّلَتْ فيه القصيدةُ من السّكون المُميت إلى الحركة المُحيِية. أين وقع ذلك؟ فسِّرْ هذه المفارقةَ وبيّنْ رسالةَ الشّاعر منها.في النّصّ منعطفٌ حاسمٌ تحوّلَتْ فيه القصيدةُ من السّكون المُميت إلى الحركة المُحيِية. أين وقع ذلك؟ فسِّرْ هذه المفارقةَ وبيّنْ رسالةَ الشّاعر منها.
- آخرُ ما في المقطع الأوّل: «فراغٌ .. فراغُ ..» (17) — كلمةٌ واحدةٌ مكرّرةٌ لا فعلَ فيها؛
- وأوّلُ ما في المقطع الثّاني: «ألا ثورةٌ في الصَّميمِ» (18) — تحضيضٌ وطلب.
| الوجه | المقطع الأوّل (1-17) | المقطع الثّاني (18-29) |
|---|---|---|
| اللّازمة | «فراغُ» بعد كلّ لوحة | «ألا ثورةٌ في الصَّميمِ» أربعَ مرّات |
| زمنُ الأفعال | ماضٍ: ذَلَّ · أنكرَ · رصَّعَ · لوَّثَ · مَلَّ · غَمَّسَ | مضارعٌ: تَشيدُ · تُجري · تَملأُ · تُنَشِّئُنا · تَمْحَقُ · تبدعُ · تفتحُ |
| الضّمير | ضميرُ الغائب المفرد: أرضِه · تاريخَه · خيرَه | ضميرُ الجماعة: بيتَنا · زيتَنا · تُنَشِّئُنا · أبنائنا |
| نوعُ الأسلوب | إخبارٌ ووصف | تحضيضٌ ودعوة |
💬أناقش معطيات النّصّ
ما علاقةُ العنوان بالمحتوى الفكريّ والموقف الشّعريّ في النّصّ؟ما علاقةُ العنوان بالمحتوى الفكريّ والموقف الشّعريّ في النّصّ؟
- فمِنْ دلالاته أنّه تعبيرٌ عن الأرض الخراب العربيّة؛
- وأنّه تفسيرٌ قويٌّ للهُويّة العربيّة في الزّمن الحاضر؛
- ويشهد لذلك أنّ اللّفظةَ نفسَها هي أوّلُ كلمةٍ في القصيدة وآخرُ كلمةٍ في مقطعها الأوّل (السّطران 1 و17).
في النّصّ مزيجٌ بين الصّورة الشّعريّة والتّعبير المباشر. بيّنْ وعلّلْ.في النّصّ مزيجٌ بين الصّورة الشّعريّة والتّعبير المباشر. بيّنْ وعلّلْ.
- من الصّور: «وغَمَّسَ باليأسِ أعماقَه» (12) — واليأسُ ليس مادّةً يُغمَس فيها؛ ومثلُها «ورصَّعَ بالعارِ تاريخَه» (7)؛
- ومن التّعبير المباشر: «وتلك المقاهي، وتلك الملاهي» (2-3) و«ولا يجِدُ الخيرَ خيرا إذا لم يكُنْ خيرَه» (16) — كلامٌ يُقال كما يُقال في الحياة.
- فهو ينقل ما هو واقعٌ في بيئتنا العربيّة، لا ما يتخيّله؛
- ولو أفرط في التّصوير لَصارت اللّوحاتُ فنًّا يُتأمَّل، لا واقعا يُنكَر؛
- ⟸ فالمباشرةُ هنا اختيارٌ يخدم الموقف، لا ضعفٌ في الأداة.
ما دلالةُ تكرار كلمة «فراغ» وكلمة «ثورة» في النّصّ؟ما دلالةُ تكرار كلمة «فراغ» وكلمة «ثورة» في النّصّ؟
| اللّفظة | مواضعُها | ما توحي به |
|---|---|---|
| فراغ | الأسطر 1، 4، 9، 14، 17 — وكلُّها في المقطع الأوّل | خُمولُ الإنسان العربيّ وكسَلُه، وتضييعُ الوقت، وجَدْبُ الأرض العربيّة وخرابُها |
| ثورة | الأسطر 18، 23، 25، 29 — وكلُّها في المقطع الثّاني | إمكانيّةُ الثّورة على كلّ هذه الأوضاع |
- كلُّ لفظةٍ تحتكر مقطعَها ولا تدخل مقطعَ الأخرى — فالقصيدةُ مبنيّةٌ على تقابلهما؛
- وتكرارُ «فراغ» بعد كلّ لوحةٍ يجعلها حُكما على المشهد لا وصفا له؛
- وتكرارُ «ثورة» في مطلع كلّ دعوةٍ يجعلها مطلبا يُلَحُّ عليه لا أمنيّةً تُذكَر مرّة.
🧱أحدّد بناء النّصّ
على أيّ نمطٍ نصّيٍّ اعتمد الشّاعرُ في تصويره: النّمط الوصفيّ أم الإخباريّ؟ أم هما معا؟ علّلْ.على أيّ نمطٍ نصّيٍّ اعتمد الشّاعرُ في تصويره: النّمط الوصفيّ أم الإخباريّ؟ أم هما معا؟ علّلْ.
- الوصفيّ في مواقف وصفِ أحوال العرب وأوضاعهم الحياتيّة؛
- والإخباريّ في نقل أخبارهم.
| النّمط | مؤشّراتُه | الشّاهد |
|---|---|---|
| الوصفيّ | الجملُ الاسميّة | «فراغٌ زمانُ بلادي فراغُ» (1) |
| الوصفيّ | ألفاظُ المكان | «المقاهي» · «الملاهي» (2-3) |
| الوصفيّ | أسماءُ الإشارة الّتي تَعرِض اللّوحات | «وهذا الّذي…» (5) · «وذاك الّذي…» (10، 15) |
| الإخباريّ | الجملُ الفعليّة ذاتُ الفعل الماضي | «غَمَّسَ» (12) · «رصَّعَ» (7) · «أنكرَ» (6) |
في النّصّ مسحةٌ من النّمط الأمريّ. أين تمثّل ذلك؟في النّصّ مسحةٌ من النّمط الأمريّ. أين تمثّل ذلك؟
- «ألا ثورةٌ في الصَّميمِ، تَشيدُ لنا بيتَنا» (18-19)؛
- «ألا ثورةٌ في الصَّميمِ تُنَشِّئُنا من جديدٍ» (23)؛
- «ألا ثورةٌ في الصَّميمِ تبدعُ من أوَّلِ» (25)؛
- «ألا ثورةٌ، ثورةٌ في الصَّميمِ تبدعُ من أوَّلِ!» (29).
حلّلِ الصّورةَ الجماليّة في قول الشّاعر: «فراغٌ زمانُ بلادي فراغُ».حلّلِ الصّورةَ الجماليّة في قول الشّاعر: «فراغٌ زمانُ بلادي فراغُ».
- البِنية: تُفتَح الجملةُ بـ«فراغٌ» وتُختَم بـ«فراغُ»، وبينهما «زمانُ بلادي». فاللّفظةُ تُحيط بالبلاد من طرفيها، والتّركيبُ نفسُه يصنع الحصار الّذي يتحدّث عنه؛
- المُسنَد إليه: الفراغُ لم يُسنَد إلى مكانٍ بل إلى زمان («زمانُ بلادي») — فهو ليس خواءَ بقعةٍ يُنتقَل منها، بل خواءُ عصرٍ يُعاش فيه؛
- الجملةُ اسميّة لا فعل فيها: والاسميّةُ تُفيد الثّبوتَ والدّوام — فلا حركةَ في السّطر، كما لا حركةَ في الحال الّتي يصفها.
ما هي الدّلالاتُ الموقفيّةُ الّتي توحي بها هذه الصّورة؟ وفيمَ تتمثّل بلاغتُها؟ما هي الدّلالاتُ الموقفيّةُ الّتي توحي بها هذه الصّورة؟ وفيمَ تتمثّل بلاغتُها؟
- موقفُ إدانةٍ لا وصفٍ محايد: من يقول «زمانُ بلادي فراغُ» يُصدر حُكما على عصره؛
- موقفُ انتماءٍ في الوقت نفسِه: قال «بلادي» بياء المتكلّم، فهو يُدين ما هو له، لا ما هو غريبٌ عنه — ولذلك كانت إدانتُه دعوةً لا تشفّيا؛
- موقفُ شمولٍ: الفراغُ زمانٌ كامل، لا حادثةٌ ولا فئة — ولهذا سيكون الدّواءُ في المقطع الثّاني شاملا كذلك: «ثورةٌ في الصَّميمِ».
- الإيجاز: أربعُ كلماتٍ تحمل حُكما على عصرٍ بأكمله؛
- التّكرارُ المُحيط: اللّفظةُ في الطّرفين، فيُصبح الحصارُ مسموعا قبل أن يكون مفهوما؛
- التّصديرُ للقصيدة كلِّها: هذا السّطرُ هو اللّازمة الّتي ستعود بعد كلّ لوحة (4، 9، 14، 17) — فبلاغتُه أنّه يُؤسّس بناءَ القصيدة، لا أنّه يُزيّن مطلعَها.
🔗أتفحّص الاتّساق والانسجام في النّصّ
ما مدى مساهمة تكرار لفظة «فراغ» في البناء العضويّ للقصيدة؟ما مدى مساهمة تكرار لفظة «فراغ» في البناء العضويّ للقصيدة؟
- فهي محورُ المعاني الّتي تدور حولها القصيدة؛
- فكلُّ صورةٍ وكلُّ مشهدٍ تعرّض له الشّاعر يُمثّل حالةً من حالات الفراغ؛
- وهي الكلمةُ الّتي نجدها تتكرّر بعد كلّ فقرةٍ تقريبا: الأسطر 4، 9، 14، ثمّ 17.
في كلّ فقرةٍ من النّصّ رباطٌ يوثّق أسطرَها. كيف نسمّي هذه الرّابطة؟ وما تعريفُك لها؟في كلّ فقرةٍ من النّصّ رباطٌ يوثّق أسطرَها. كيف نسمّي هذه الرّابطة؟ وما تعريفُك لها؟
- وتعريفُها: مقطعٌ يلتزم به الشّعراءُ في بعض الأحيان عند كلّ مقطع؛
- وموضعُها في نصّك: لفظةُ «فراغ» في الأسطر 4 و9 و14 و17؛
- ونظيرُها في المقطع الثّاني: عبارةُ «ألا ثورةٌ في الصَّميمِ» في الأسطر 18 و23 و25 و29 — فلكلّ مقطعٍ لازمتُه.
ما طبيعةُ العلاقة الرّابطة بين قسمَي القصيدة؟ علّلْ.ما طبيعةُ العلاقة الرّابطة بين قسمَي القصيدة؟ علّلْ.
- القسمُ الأوّل (1-17) يُعطي صورةً قاتمةً عن وضع بلاد العرب، وهو وضعٌ خَرِبٌ فارغ؛
- والقسمُ الثّاني (18-29) يُلوّح بتباشير الثّورة الممكنة الّتي يدعو إليها الشّاعرُ ويرغب فيها، بل يَحُضُّ عليها.
هل تلاحظ ترابطا بين أوّلِ سطرٍ من القصيدة وآخرِ سطرٍ منها؟ وضّحْ معلّلا.هل تلاحظ ترابطا بين أوّلِ سطرٍ من القصيدة وآخرِ سطرٍ منها؟ وضّحْ معلّلا.
| السّطر 1 | السّطر 29 | |
|---|---|---|
| نصُّه | «فراغٌ زمانُ بلادي فراغُ» | «ألا ثورةٌ، ثورةٌ في الصَّميمِ تبدعُ من أوَّلِ !» |
| اللّفظةُ المكرَّرة فيه | فراغ … فراغ | ثورةٌ، ثورةٌ |
| زمنُه | حاضرٌ ثابت | مستقبلٌ مطلوب |
| وظيفتُه | يُعلن الدّاء | يُعلن الدّواء |
- السّطران مبنيّان على التّركيب نفسِه: لفظةٌ تتكرّر مرّتين في سطرٍ واحد — فالخاتمةُ تُعارِض المطلعَ بصيغته هو، لا بصيغةٍ أخرى؛
- وبينهما تقابلٌ في المعنى: خواءُ زمانٍ قائم في مقابل ابتداءٍ «من أوَّلِ»؛
- ⟸ فالعلاقةُ بينهما هي علاقةُ الدّاء بالدّواء نفسُها، مختصرةً في سطرين — وهذا ما يجعل القصيدةَ مغلقةً على نفسها، تنتهي من حيث ابتدأت ولكن بعد أن قلبت الحال.
⭐أجمل القول في تقدير النّصّ
أدونيس شاعرٌ ملتزم، صاحبُ موقفٍ إنسانيٍّ ذي أبعادٍ حضاريّة، وهو يُعالج قضايا مجتمعيّة ويتفحّص بعمقٍ آفاتِه المصيريّة. وقد استطاع تشخيصَ لُبِّ الدّاء ووضْعَ أنجعِ الدّواء للتّخلّص من هذه الحالة المرضيّة.
ولقد عُرِف بخبرته ومِراسه وذوقه الفنّيّ وقدرته على المزج بين الموقف الشّعريّ والصّورة الشّعريّة، كما استطاع المزاوجةَ بين بساطة اللّغة وعمقِ دلالاتها المعنويّة.
أستثمر معطيات النّصّ وأوظّفها — 1 : في مجال قواعد اللّغة (الفعل المجرّد)
عُدْ إلى النّصّ واستخرجْ منه الأفعالَ المجرّدة، واذكرْ وزنَها في الماضي والمضارع مع ضبطها بالشّكل.عُدْ إلى النّصّ واستخرجْ منه الأفعالَ المجرّدة، واذكرْ وزنَها في الماضي والمضارع مع ضبطها بالشّكل.
| الفعلُ كما ورد | السّطر | الماضي | المضارع | الوزن |
|---|---|---|---|---|
| تَملأُ | 21 و22 | مَلَأَ | يَمْلَأُ | فَعَلَ يَفْعَلُ |
| تَمْحَقُ | 24 | مَحَقَ | يَمْحَقُ | فَعَلَ يَفْعَلُ |
| تفتحُ | 27 | فَتَحَ | يَفْتَحُ | فَعَلَ يَفْعَلُ |
| يجِدُ | 16 | وَجَدَ | يَجِدُ | فَعَلَ يَفْعِلُ |
| مَلَّ | 10 | مَلَّ (مَلِلَ) | يَمَلُّ | فَعِلَ يَفْعَلُ |
| ذَلَّ | 5 | ذَلَّ (ذَلَلَ) | يَذِلُّ | فَعَلَ يَفْعِلُ — من المضاعف، انظرِ التّنبيه |
كيف يمكنك أن تميّز المزيدَ من الأصليّ؟كيف يمكنك أن تميّز المزيدَ من الأصليّ؟
- ردَّ الفعلَ إلى ماضيه المفرد («تَملأُ» ⟵ «مَلَأَ»، «تُنَشِّئُنا» ⟵ «نَشَّأَ»)؛
- قابِلْ حروفَه بـ«فَعَلَ» إن كان ثلاثيّا، أو بـ«فَعْلَلَ» إن كان رباعيّا: حرفا بحرف؛
- انظرْ ما فَضَل: فإنْ لم يفضلْ شيءٌ فالفعلُ مجرّد؛ وإنْ فَضَلَ حرفٌ لا يقابله شيءٌ من (ف، ع، ل) فذلك الحرفُ هو الزّيادة، والفعلُ مزيد.
| الفعل | أصولُه | ما زاد عليها | الحكم |
|---|---|---|---|
| مَلَأَ | م · ل · أ | لا شيء | مجرّد على وزن فَعَلَ |
| أنكرَ | ن · ك · ر | الهمزة في أوّله | مزيدٌ بحرف |
| رصَّعَ | ر · ص · ع | تضعيفُ العين | مزيدٌ بحرف |
| اسْتكانَ | ثلاثةٌ فقط في أصل المادّة | الهمزةُ والسّينُ والتّاء | مزيد |
استخرجْ من النّصّ الأفعالَ المزيدة.استخرجْ من النّصّ الأفعالَ المزيدة.
- أنكرَ (6) · اسْتكانَ (6) · رصَّعَ (7) · لوَّثَ (8) · غَمَّسَ (12)
- تُجري (20) · تُنَشِّئُنا (23) · تبدعُ (25 و29)
لماضي المجرّد الثّلاثيّ ثلاثةُ أبنيةٍ؛ اذكرْها مع التّمثيل.لماضي المجرّد الثّلاثيّ ثلاثةُ أبنيةٍ؛ اذكرْها مع التّمثيل.
| البناء | حركةُ العين | المثال | من أين؟ |
|---|---|---|---|
| فَعَلَ | الفتح | مَلَأَ · مَحَقَ · فَتَحَ · وَجَدَ | كلُّها من النّصّ |
| فَعِلَ | الكسر | مَلَّ (مَلِلَ) | من النّصّ |
| فَعُلَ | الضّمّ | كَرُمَ | من خارج النّصّ — لا مثالَ له في القصيدة |
كم هي أوزانُ الثّلاثيّ المجرّد مع المضارع؟كم هي أوزانُ الثّلاثيّ المجرّد مع المضارع؟
- اقرأِ البيتَ على أنّه ستّةُ أزواج: في كلّ زوجٍ حركةُ الماضي ثمّ حركةُ المضارع.
| الصّدر | العجز |
|---|---|
| فتحُ كسرٍ فتحٌ ضمٌّ فتحتانِ | كسرٌ فتحٌ كسرُ كسرٍ ضمّتانِ |
| ما في البيت | الوزن | مثالٌ |
|---|---|---|
| فتحُ كسرٍ | فَعَلَ يَفْعِلُ | وَجَدَ يَجِدُ (من النّصّ) |
| فتحٌ ضمٌّ | فَعَلَ يَفْعُلُ | نَصَرَ يَنْصُرُ (من خارج النّصّ) |
| فتحتانِ | فَعَلَ يَفْعَلُ | فَتَحَ يَفْتَحُ · مَحَقَ يَمْحَقُ (من النّصّ) |
| كسرٌ فتحٌ | فَعِلَ يَفْعَلُ | مَلَّ يَمَلُّ (من النّصّ) |
| كسرُ كسرٍ | فَعِلَ يَفْعِلُ | حَسِبَ يَحْسِبُ (من خارج النّصّ) |
| ضمّتانِ | فَعُلَ يَفْعُلُ | كَرُمَ يَكْرُمُ (من خارج النّصّ) |
هل لهذه الأوزان قياسٌ معيّن؟ علّلْ إجابتَك.هل لهذه الأوزان قياسٌ معيّن؟ علّلْ إجابتَك.
- الماضي المفتوحُ العينِ يقابله في البيت ثلاثُ حركاتٍ في المضارع: كسرٌ (فتحُ كسرٍ) وضمٌّ (فتحٌ ضمٌّ) وفتحٌ (فتحتانِ)؛
- والماضي المكسورُ العينِ يقابله حركتان: فتحٌ (كسرٌ فتحٌ) وكسرٌ (كسرُ كسرٍ)؛
- ⟸ فلو كان ثمّ قياسٌ لَما أعطتِ الحركةُ الواحدةُ في الماضي أكثرَ من حركةٍ في المضارع. وعليه: حركةُ عين المضارع تُؤخذ سماعا ويُرجَع فيها إلى المعجم.
بيّنِ الأسبابَ الّتي أوجبت كسرَ عين المضارع أو فتحَها أو ضمَّها في هذه الأفعال الّتي يقترحها الدّرس: تَنْدُب · تَنْشُد · تَضِلّ · تَطُلّ · تَرْجِع.بيّنِ الأسبابَ الّتي أوجبت كسرَ عين المضارع أو فتحَها أو ضمَّها في هذه الأفعال الّتي يقترحها الدّرس: تَنْدُب · تَنْشُد · تَضِلّ · تَطُلّ · تَرْجِع.
- ردَّ كلَّ فعلٍ إلى ماضيه المجرّد، وفُكَّ إدغامَه إن كان مضاعفا («تَضِلّ» ⟵ «ضَلَّ» ⟵ «ضَلَلَ»)؛
- حدِّدْ حركةَ عين الماضي: أمفتوحةٌ هي أم مكسورةٌ أم مضمومة؟
- ارجعْ إلى البيت الجامع وانظرْ كم زوجا يبدأ بتلك الحركة: فإن كانت ضمّةً فقد انتهى الأمر (يَفْعُلُ حتما)؛ وإن كانت كسرةً بقي احتمالان؛ وإن كانت فتحةً بقيت ثلاثةُ احتمالات؛
- فحيث بقي أكثرُ من احتمالٍ فالفيصلُ المعجمُ والسّماع: وهذا هو السّببُ الحقيقيُّ في آخر المطاف، أي أنّ العربَ نطقتْ به كذلك؛
- سجِّلْ لكلّ فعلٍ: ماضيه، ووزنَه في الماضي والمضارع، ثمّ الزّوجَ الّذي يقابله من أزواج البيت السّتّة.
لماضي المجرّد الرّباعيّ بناءٌ واحد؛ اذكرْه مع الشّكل.لماضي المجرّد الرّباعيّ بناءٌ واحد؛ اذكرْه مع الشّكل.
- الوزن: فَعْلَلَ؛
- المثال: زَلْزَلَ؛
- ⟸ فالرّباعيُّ المجرّدُ لا أبنيةَ له، بخلاف الثّلاثيّ الّذي له ثلاثة.
هناك أوزانٌ أخرى للفعل المجرّد الرّباعيّ ملحقةٌ بالوزن الأصليّ؛ اذكرْ أهمَّها مع التّمثيل.هناك أوزانٌ أخرى للفعل المجرّد الرّباعيّ ملحقةٌ بالوزن الأصليّ؛ اذكرْ أهمَّها مع التّمثيل.
- اجمعْ أفعالا ماضيها على أربعة أحرف من قراءتك ومن المعجم؛
- زِنْ كلَّ واحدٍ منها على فَعْلَلَ حرفا بحرف: فما انطبق عليه فهو الرّباعيُّ الأصليّ؛
- وما لم ينطبقْ — لأنّ فيه حرفَ علّةٍ أو تكرارا في موضعٍ لا يقابله في فَعْلَلَ — فاختبرْ إلحاقَه: صرِّفْه تصريفَ «زَلْزَلَ» (ماضيا ومضارعا ومصدرا)؛ فإنْ جرى مجراه فهو مُلحَقٌ به؛
- ثمّ سمِّ وزنَه بالرّجوع إلى المعجم أو إلى كتاب الصّرف، وسجِّلْه مع مثاله في دفترك.
أستثمر معطيات النّصّ وأوظّفها — 2 : في مجال البلاغة (بلاغة الاستعارة)
أوّلا: صورتان من نصّك
تأمّلْ قولَ الشّاعر:
«ورصَّعَ بالعارِ تاريخَه» · «وغَمَّسَ باليأسِ أعماقَه وأحداقَه»
- فالعارُ صار مثلَ الجواهر في العبارة الأولى؛
- واليأسُ صار مثلَ مادّةٍ يُغمَس بها في العبارة الثّانية؛
- وهما استعارتان كما تلاحظ، وظّفهما الشّاعرُ لتقريب معانيه وتجسيد رؤاه الشّعريّة.
وأيُّ القسمين هما؟ ابنِ الجوابَ على التّذكير أعلاه.وأيُّ القسمين هما؟ ابنِ الجوابَ على التّذكير أعلاه.
- ما المشبَّه؟ العارُ — وهو مذكورٌ في العبارة؛
- وما المشبَّه به؟ الجواهرُ — وهي غيرُ مذكورة؛
- فبمَ عرفناها إذن؟ بلفظ «رصَّعَ»، وهو من لوازم الجواهر لا من لوازم العار؛
- ⟸ فقد حُذف المشبَّه به ورُمِز إليه بشيءٍ من لوازمه: وهذه استعارةٌ مكنيّة.
- المشبَّه: اليأسُ، مذكور؛ والمشبَّه به: المادّةُ الّتي يُغمَس فيها، محذوف؛
- والرّامزُ إليه لفظُ «غَمَّسَ» — ولا يُغمَس إلّا في مائع؛
- ⟸ استعارةٌ مكنيّة كذلك.
ثانيا: القسمان في نصوصٍ أخرى
قال شوقي وهو يرثي الشّيخ عمر المختار قائدَ المجاهدين في ليبيا، بعد أن أسره المستعمرُ الإيطاليّ وحكموا عليه بالإعدام شنقًا سنةَ 1931، وكان شيخًا كبيرَ السّنّ:
| الصّدر | العجز |
|---|---|
| رَكَزوا رُفاتَك في الرِّمالِ لِواءً | يَستنهضُ الوادي صباحَ مَساءِ |
| يا وَيْحَهم، نَصَبوا مَنارا مِن دَمٍ | يوحي إلى جِيلِ الغَدِ البَغْضاءِ |
| يا أيّها السَّيفُ المُجرَّدُ بالفَلا | يَكْسو السُّيوفَ على الزّمانِ مَضاءِ |
وقال عمر أبو ريشة:
| الصّدر | العجز |
|---|---|
| أينَ في القُدْسِ ضُلوعٌ غَضّةٌ | لم تُلامِسْها ذُنابى عَقربِ؟ |
| وَقَفَ التّاريخُ في مِحرابِها | وِقْفةَ المُرتَجِفِ المُضطَرِبِ |
| كَمْ رَوى عنها أناشيدَ النُّهى | في سَماعِ العالَمِ المُستَغْرَبِ |
الإيضاح: بيّنِ الاستعارةَ في كلٍّ من النّصّين، وسمِّ قِسمَها.الإيضاح: بيّنِ الاستعارةَ في كلٍّ من النّصّين، وسمِّ قِسمَها.
- شبّه شرفَ البطل عمر المختار بالمنار، ثمّ حذف المشبَّه وصرّح بالمشبَّه به، والقرينةُ المانعةُ من إرادة المعنى الأصليّ لفظيّةٌ وهي (مِن دَمٍ)؛
- وفي البيت الثّالث شبّهه بالسّيف، وحذف المشبَّه لأنّه عينُ المشبَّه به، مكتفيا بالمشبَّه به، والقرينةُ لفظيّةٌ وهي (يا أيّها) — وهي أيضا استعارةٌ تصريحيّة.
- شبّه التّاريخَ بالإنسان، ثمّ حذف المشبَّه به وهو الإنسان، ورمز إليه بشيءٍ من لوازمه: (وَقَفَ — رَوى).
ثالثا: الفرق بين التّشبيه والاستعارة
لقد رأيتَ في الدّروس السّابقة أنّ التّشبيه البليغ هو أعلى مراتب التّشبيه، لأنّه يُمثّل درجةً عاليةً من فنّ القول. أمّا الاستعارةُ فهي عالَمٌ آخر يَسمو على التّشبيه البليغ بدرجات. لاحظِ الفرقَ بينهما في هذين البيتين:
| الصّدر | العجز |
|---|---|
| هو البحرُ مِنْ أيِّ النّواحي أتَيْتَه | فَلُجّتُه المعروفُ والجودُ ساحِلُهْ |
| وأقبلَ يمشي في البِساطِ فما دَرى | إلى البحرِ يسعى أم إلى البدرِ يرتَقي |
الشّاعرُ في البيت الأوّل شبّه ممدوحَه بالبحر، وكذلك فعل الثّاني — فأين الفرق؟الشّاعرُ في البيت الأوّل شبّه ممدوحَه بالبحر، وكذلك فعل الثّاني — فأين الفرق؟
- الأوّل استعمل أسلوبَ التّشبيه البليغ: قال «هو البحرُ»، فأوحى لنا — بشعورٍ أو بغير شعور — أنّ الممدوحَ شيءٌ والبحرَ شيءٌ آخر؛
- والثّاني جاء بأسلوب الاستعارة: فقد نَسِيَ — أو تناسى — أنّ هناك رجلا كريما، وأبقى في الصّورة عنصرا واحدا هو البحر، موحيا أنّ حديثَه عن البحر ليس غير؛
- ⟸ فالأوّلُ ارتفع قليلا بممدوحه، والثّاني طار به.
رابعا: بلاغة الاستعارة — ثلاثةُ آثارٍ في المعنى
① تجسيدُ الأمور المعنويّة
كقول الشّاعر أبي العتاهية يُهنّئ الخليفةَ العبّاسيَّ المهديَّ من قصيدة:
| الصّدر | العجز |
|---|---|
| أَتَتْهُ الخِلافةُ مُنقادةً | إليهِ تُجَرِّرُ أَذْيالَها |
جعل الشّاعرُ الخلافةَ بفضل الاستعارة تتحوّل إلى فتاةٍ مدلَّلة، فُتِن النّاسُ بها جميعا، وهي تأبى عليهم وتَصُدُّ إعراضا، ولكنّها تأتي للمهديّ طائعةً في دلالٍ وجمال.
ومن هذا البابِ نفسِه قولُ مفدي زكريّا في «ثورة الشّرفاء»، وهي القصيدةُ الّتي درسْتَها في المحور الخامس:
| الصّدر | العجز |
|---|---|
| وأشرَبْتَهُ حُبَّ الشَّهادةِ، فارْتَمى | على غَمَراتِ المَوتِ، تُلْهِبُهُ الذِّكرى |
| وفي ساحةِ التّحريرِ، سُوقٌ، قِوامُها | ضَمائرُ قَوْمٍ، لا تُباعُ، ولا تُشْرى!! |
أينَ التّجسيدُ في بيتَي مفدي زكريّا؟ وما الّذي رَبِحَه المعنى به؟أينَ التّجسيدُ في بيتَي مفدي زكريّا؟ وما الّذي رَبِحَه المعنى به؟
- شبّه الشّهادةَ — وهي شيءٌ معنويّ — بشراب، بدليل الفعل «أشرَبْتَهُ»؛
- فصار حبُّ الشّهادة شيئا يُسقاه الإنسانُ فيسري فيه، لا فكرةً تُعرَض عليه.
- الاستعارةُ هنا تملك مشاعرَك وتُذهلك عمّا خبّأته من التّشبيه حتّى يصير منسيّا تماما؛
- ولذلك جاء الفعلُ التّالي «فارْتَمى» طبيعيّا: مَنْ سقيتَه شيئا فَعَل بأثره، ولا يُناقَش كما تُناقَش الفكرة.
② التّشخيصُ — أي بثُّ الحياة والنّطق في الجماد
«هذا جبلٌ يُحبُّنا ونُحبُّه»
فجبلُ أُحُدٍ — هذا الجمادُ — قد تحوّل بفعل الاستعارة إلى إنسانٍ يشعر قلبُه بعاطفة الحبّ.
③ المبالغةُ في إبراز المعنى
﴿والشُّعراءُ يتَّبِعُهم الغاوونَ ۞ ألم تَرَ أنّهم في كلِّ وادٍ يهيمونَ ۞ وأنّهم يقولون ما لا يفعلون﴾
فاستعار الأوديةَ للفنون والأغراض من المعاني الشّعريّة الّتي يقصدونها. وإنّما خصَّ الأوديةَ بالاستعارة ولم يستعرِ الطُّرقَ والمسالك، لأنّ معاني الشّعر تُستخرَج بالفكر والرَّويّة، والفكرُ والرَّويّةُ فيهما خفاءٌ وغموض، فاستعارةُ الأودية لها أشبهُ وأليق لإبراز ما لا يُحسّ في صورة ما يُحسّ، مبالغةً وتأكيدا.
وهذان مثالان أخيران من نصوصٍ درسْتَها: فسِّرْ ما صنعته الاستعارةُ في كلٍّ منهما.وهذان مثالان أخيران من نصوصٍ درسْتَها: فسِّرْ ما صنعته الاستعارةُ في كلٍّ منهما.
- أَلَا ترى العمليّةَ نفسَها؟ فقد استعار الشّاعرُ المدفعيّةَ بدلا من النّجوم؛
- ليُقرّبنا من حالة المعاناة الفلسطينيّة حين يُحكَم الشّعبُ بقوّة السّلاح والنّار؛
- ⟸ فما كان يُضيء اللّيلَ جمالا صار يُضيئه رُعبا، والصّورةُ واحدةٌ والمعنى مقلوب.
② وقولُ أحد الشّعراء في وصف الكتاب:
| الصّدر | العجز |
|---|---|
| لنا جُلَساءُ لا نَمَلُّ حديثَهم | ألِبّاءُ مأمونونَ غَيْبا ومَشْهَدا |
- فهذه الاستعارةُ التّصريحيّة الّتي صُرِّح فيها بالمشبَّه به وهو «الجُلَساء» وحُذف المشبَّه وهو «الكتب»؛
- تجعلنا نتصوّر ونتمثّل حيويّةَ ونفعَ الكتاب الأزليّ دون تفصيلٍ في الوصف؛
- ⟸ وهذا هو الإيجاز الّذي مرَّ بك: كلمةٌ واحدة أغنت عن فقرةٍ في مدح الكتب.
Page 1/6
© Madrassati — leçon rédigée par Madrassati · madrassati.net