Langue arabe🎓 objectif bac

المحور 8 الشعر الاجتماعي و قضايا العصر

"الفراغ" (أدونيس)

🔊 La maîtresse lit pour toi

✍️أتعرّف على صاحب النّصّ

عليّ أحمد سعيد، المعروف بـ«أدونيس»، وُلد سنة 1930 بقرية قصّابين في محافظة اللّاذقيّة بسوريا. تبنّى اسم «أدونيس» تيمّنا بأسطورة أدونيس الفينيقيّة، وهو اسمٌ خرج به على تقاليد التّسمية العربيّة.

تابع دراستَه الجامعيّة في قسم الفلسفة بجامعة دمشق، وفي سنة 1956 اتّجه نحو بيروت حيث بدأ حياةً شعريّةً حاسمة. أسّس مجلّة «مواقف» سنة 1968، وفي سنة 1985 سافر إلى باريس وأقام بها. حصل على عدّة جوائز شعريّة، ورشّحته عدّة مؤسّسات ثقافيّة لنيل جائزة «نوبل» غير أنّه لم يحصل عليها بعد.

من دواوينه: «أغاني مهيار الدّمشقيّ» و«قصائد أولى» و«أوراق في الرّيح».

⭐ وتوقّفْ عند الدّيوان الثّاني: «قصائد أولى» هو الدّيوان الّذي اقتُطف منه نصُّك، كما ستقرأ في آخره. فالنّصّ الّذي بين يديك من أوائل شعره، لا من آخره — وهذا يفسّر لك ما فيه من حِدّةٍ في الموقف ومن بساطةٍ في اللّغة.

🚪تقديم النّصّ

الآفاتُ الاجتماعيّة كثيرةٌ ومتنوّعة، ولعلّ أخطرَها أن يشعر المجتمعُ بالعجز والخُمول وفقدانِ الأمل والثّقة بين أفراده وبين مستويات تركيبته. فهل وفَّق أدونيس في تصوير هذه الآفة؟ وهل بلَّغ رسالتَه الإصلاحيّة الاجتماعيّة؟

⚖️ هذان سؤالان يُفتحان الآن ويُغلقان في آخر الدّرس: احتفظْ بهما وأنت تقرأ، فمحطّة «أجمل القول في تقدير النّصّ» هي موضعُ الجواب عنهما. ولاحظْ أنّ السّؤال الثّاني لا يسأل عن جمال القصيدة، بل عن بلوغ الرّسالة — أي عن أثرها فيك أنت.

📜النّصّ

«الفراغ» — المقطع الأوّل
الرّقمالسّطر
1فراغٌ زمانُ بلادي فراغُ
2وتلك المقاهي،
3وتلك الملاهي،
4فراغُ.
5وهذا الّذي ذَلَّ في أرضِه
6وأنكرَها واسْتكانا،
7ورصَّعَ بالعارِ تاريخَه
8ولوَّثَ أنهارَنا ورُبانا،
9فراغُ.
10وذاك الّذي مَلَّ مِنْ شَعْبِه
11ومِنْ حُبِّه
12وغَمَّسَ باليأسِ أعماقَه
13وأحداقَه،
14فراغُ.
15وذاك الّذي لا يرى غيرَه،
16ولا يجِدُ الخيرَ خيرا إذا لم يكُنْ خيرَه،
17فراغٌ .. فراغُ ..

✽ ✽ ✽

«الفراغ» — المقطع الثّاني
الرّقمالسّطر
18ألا ثورةٌ في الصَّميمِ،
19تَشيدُ لنا بيتَنا،
20وتُجري معاصِرُها زيتَنا،
21وتَملأُ بالحاصدينَ الحُقولا،
22وتَملأُ بالزّارعينَ السُّهولا !
23ألا ثورةٌ في الصَّميمِ تُنَشِّئُنا من جديدٍ،
24وتَمْحَقُ فينا هَوانَ العَبيدِ !
25ألا ثورةٌ في الصَّميمِ تبدعُ من أوَّلِ
26حياةَ الغدِ المُقبِلِ،
27وتفتحُ أجفانَ أبنائنا على الزَّمنِ الأجملِ،
28على العالَمِ الأفضلِ،
29ألا ثورةٌ، ثورةٌ في الصَّميمِ تبدعُ من أوَّلِ !

أدونيس — ديوان «قصائد أولى»

📖أثري رصيدي اللّغويّ

في معاني الألفاظ

معاني ألفاظ النّصّ
اللّفظةمعناها
اسْتكانَهانَ وضَعُفَ
رصَّعَزيَّنَ
رُباناجمعُ رابيةٍ ورَبْوةٍ، وهي المرتفعُ من الأرض
أحداقَهما يُحيط بالأعين
الصَّميمالجوهر
تَمْحَقُتقضي على
⭐ ولا تمرَّ على «الصّميم» مرورا: معناها الجوهر. فحين يقول الشّاعرُ «ثورةٌ في الصّميم» فهو لا يطلب إصلاحا في الأطراف، بل تغييرا في الجوهر — وهذه اللّفظةُ وحدَها تُجيبك عن سؤالٍ كاملٍ من أسئلة «أكتشف».

في الحقل المعجميّ

استخرجْ من النّصّ الألفاظَ الدّالّةَ على التّغيير والتّجديد.
من الألفاظ الدّالّة على التّغيير والتّجديد:
  • ثورةٌ في الصَّميم (الأسطر 18، 23، 25، 29)
  • من جديدٍ (السّطر 23)
  • الغدِ المُقبِل (السّطر 26)
  • تبدعُ (السّطران 25 و29)
  • تَشيدُ (السّطر 19)
⭐ ولاحظْ أمرا يُغنيك عن الحفظ: هذه الألفاظُ كلُّها في المقطع الثّاني (الأسطر 18-29)، ولا واحدةَ منها في المقطع الأوّل. فالحقلُ المعجميُّ نفسُه يرسم لك بناءَ القصيدة قبل أن تصل إلى محطّة البناء.

في الحقل الدّلاليّ

ابحثْ عن معاني مشتقّات كلٍّ من: فراغ · استكان · ثورة.
ابدأْ بما يُعطيك الدّرسُ نفسُه من معانٍ لهذه الألفاظ في سياقها:
  • فراغ: يوحي في النّصّ بالعدم، وبالعجز، وبالخُمول (وهو ما تُثبته محطّة «أكتشف»)؛
  • استكان: هانَ وضَعُفَ (من معاني الألفاظ أعلاه)؛
  • ثورة: يُقيّدها النّصّ بـ«في الصّميم»، أي في الجوهر — فهي التّغييرُ من الأساس لا الاضطرابُ العابر.
ثمّ ابنِ أسرةَ كلِّ لفظةٍ في أربع خطوات:
  1. ردَّ اللّفظةَ إلى فعلها كما ورد في النّصّ أو كما تعرفه؛
  2. ولِّدْ منه المصدرَ واسمَ الفاعل واسمَ المفعول وصيغةَ المبالغة؛
  3. ارجعْ إلى المعجم لمعنى كلّ مشتقٍّ على حِدَة — فالمعنى يُؤخذ ولا يُقاس؛
  4. ثمّ ردَّ كلَّ معنًى إلى سياق النّصّ: أيُّ المشتقّات هو الّذي اختاره الشّاعر، ولماذا؟ (لماذا قال «فراغ» ولم يقل «فارغ»؟ الأوّلُ حالةٌ عامّةٌ، والثّاني وصفٌ لشيءٍ بعينه.)

🔍أكتشف معطيات النّصّ

أجوبةُ هذه المحطّة مستخرَجةٌ من النّصّ، وكلُّ جوابٍ يُسمّي رقمَ سطرِه. اقرأْ أوّلا، ثمّ افتحِ الجوابَ لتقابله بما وجدْتَ.
ما هي الدّلالاتُ الّتي تحملها كلمةُ «فراغ» بالنّظر إلى مضمون النّصّ؟
كلمةُ «فراغ» في النّصّ — ومن خلال العنوان — توحي بثلاث دلالات، ولكلٍّ منها موضعُها:
  • بالعَدَم: «فراغٌ زمانُ بلادي فراغُ» (السّطر 1) — لا شيءَ يملأ زمانا بأكمله؛
  • بالعَجْز: «وهذا الّذي ذَلَّ في أرضِه وأنكرَها واسْتكانا» ⁦(5-6)⁩ — و«اسْتكانَ» معناها هانَ وضَعُفَ؛
  • بالخُمول: «وتلك المقاهي، وتلك الملاهي» ⁦(2-3)⁩ — وقتٌ يُنفَق ولا يُنتِج.
⚖️ ولاحظْ أنّ الشّاعر أسند الفراغَ إلى الزّمان لا إلى المكان: «زمانُ بلادي». فالخللُ عنده ليس في الأرض، بل في ما يُصنَع فيها — وهذا ما يجعل الدّواءَ ثورةً لا رحيلا.
في النّصّ مجموعةٌ من اللّوحات والمشاهد الاجتماعيّة الّتي أنكرها الشّاعر. عدِّدْها.
لوحاتُ المقطع الأوّل
السّطرالمشهدما أنكره الشّاعر فيه
2-3«وتلك المقاهي، وتلك الملاهي»اعتيادُ المقاهي والملاهي
5-6«ذَلَّ في أرضِه وأنكرَها واسْتكانا»التّجرّدُ من الوطنيّة والتّذلّل
7«ورصَّعَ بالعارِ تاريخَه»الإساءةُ إلى التّاريخ
8«ولوَّثَ أنهارَنا ورُبانا»الإفسادُ في الأرض
10-11«مَلَّ مِنْ شَعْبِه ومِنْ حُبِّه»التّخلّي عن الهُويّة
12-13«وغَمَّسَ باليأسِ أعماقَه وأحداقَه»الانحلالُ واليأس
15-16«لا يرى غيرَه، ولا يجِدُ الخيرَ خيرا إذا لم يكُنْ خيرَه»الأنانيّة
⭐ وانظرْ كيف تُقدَّم اللّوحات: «وهذا الّذي…» ثمّ «وذاك الّذي…» ثمّ «وذاك الّذي…». فالشّاعرُ يُشير إلى نماذجَ بشريّة كما يُشار إلى لوحاتٍ معروضة، ولا يُسمّي أحدا — لأنّ المقصودَ الظّاهرة لا الأشخاص.
هل ترى أنّ الشّاعر يقف موقفا سلبيّا تشاؤميّا، أو تراه يؤمن بالتّغيير؟ وضّحْ أو استشهدْ.
يؤمن بالتّغيير، والدّليلُ في بناء القصيدة نفسِها لا في الظّنّ:
  • المقطعُ الأوّل ⁦(1-17)⁩ تشخيصٌ للدّاء، وينتهي بأشدّ عباراته يأسا: «فراغٌ .. فراغُ ..»؛
  • والمقطعُ الثّاني ⁦(18-29)⁩ لا يذكر الفراغَ مرّةً واحدة، بل يفتتح بـ«ألا ثورةٌ في الصَّميمِ» ويُكرّرها أربعَ مرّات (18، 23، 25، 29)؛
  • والأفعالُ تنقلب: كانت في المقطع الأوّل أفعالَ إفسادٍ ماضية (ذَلَّ، أنكرَ، رصَّعَ، لوَّثَ، غَمَّسَ)، فصارت أفعالَ بناءٍ مضارعة (تَشيدُ، تُجري، تَملأُ، تُنَشِّئُنا، تبدعُ، تفتحُ).
⚖️ فالتّشاؤمُ في القصيدة وسيلةٌ لا غاية: هو تشخيصٌ صريحٌ للحال، مقدّمةً للدّعوة إلى تغييرها. ومَنْ يدعو إلى الثّورة لا يكون قد يئس.
هل ترى الشّاعرَ — في هذا النّصّ — من دعاة الإصلاح أو من أصحاب التّغيير الجذريّ؟ علّلْ.
هو من أصحاب التّغيير الجذريّ، وثلاثةُ ألفاظٍ في النّصّ تحسم ذلك:
  • «في الصَّميمِ» — ومعناها في الجوهر؛ ولو أراد الإصلاح لَطلب تعديلا في الأطراف؛
  • «تُنَشِّئُنا من جديدٍ» ⁦(23)⁩ — التّنشئةُ من جديدٍ خلقٌ ثانٍ، لا ترميم؛
  • «تبدعُ من أوَّلِ» (25 و29) — والابتداءُ من أوّلٍ نقيضُ الإصلاح، الّذي يُبقي البناءَ ويُصلح ما تصدّع منه.
⭐ ولكنِ انتبهْ إلى موضعِ هذا التّغيير: النّصُّ لا يطلب هدمَ شيءٍ ماديّ، بل يطلب أن تمحق فينا هوانَ العبيد ⁦(24)⁩ وأن تفتح أجفانَ أبنائنا ⁦(27)⁩. فالتّغييرُ الجذريُّ عنده يقع أوّلا في الذّهنيّات والأفكار، وهذا ما يمنعك من الخلط بينه وبين الهدم.
استعان الشّاعرُ كثيرا بالمعجم الطّبيعيّ المتعلّق بالأرض. ما البُعدُ الاجتماعيّ لذلك؟
المعجمُ الطّبيعيُّ موزَّعا على المقطعين
المقطعالألفاظحالُ الأرض فيه
الأوّل«أرضِه» ⁦(5)⁩ · «أنهارَنا» ⁦(8)⁩ · «رُبانا» ⁦(8)⁩أرضٌ مُنكَرةٌ ومُلوَّثة
الثّاني«معاصِرُها» و«زيتَنا» ⁦(20)⁩ · «الحاصدينَ» و«الحُقولا» ⁦(21)⁩ · «الزّارعينَ» و«السُّهولا» ⁦(22)⁩أرضٌ تُزرَع وتُحصَد وتُعصَر
والبُعدُ الاجتماعيُّ يُقرأ في ثلاث خطوات:
  1. الأرضُ مِقياسُ حال المجتمع: حين يذلّ الإنسانُ تُلوَّث أنهارُه ورُباه؛ وحين ينهض تمتلئ حقولُه وسهولُه. فالطّبيعةُ في النّصّ مِرآةٌ لا زينة؛
  2. الدّواءُ عملٌ منتِج: لم يُصوَّر الخلاصُ سلاحا ولا خطابا، بل حصادا وزراعةً وعَصْرا — أي شغلا يُطعِم النّاس؛
  3. والملكيّةُ جماعيّة: «بيتَنا»، «زيتَنا»، «تُنَشِّئُنا»، «أبنائنا» — ضميرُ الجماعة يتكرّر، في مقابل ضمائر الفرد في المقطع الأوّل («أرضِه»، «تاريخَه»، «حُبِّه»، «خيرَه»).
في النّصّ منعطفٌ حاسمٌ تحوّلَتْ فيه القصيدةُ من السّكون المُميت إلى الحركة المُحيِية. أين وقع ذلك؟ فسِّرْ هذه المفارقةَ وبيّنْ رسالةَ الشّاعر منها.
أين وقع؟ بين السّطر 17 والسّطر 18، عند الفاصل الّذي يفصل المقطعين:
  • آخرُ ما في المقطع الأوّل: «فراغٌ .. فراغُ ..» ⁦(17)⁩ — كلمةٌ واحدةٌ مكرّرةٌ لا فعلَ فيها؛
  • وأوّلُ ما في المقطع الثّاني: «ألا ثورةٌ في الصَّميمِ» ⁦(18)⁩ — تحضيضٌ وطلب.
المفارقةُ بين المقطعين
الوجهالمقطع الأوّل ⁦(1-17)⁩المقطع الثّاني ⁦(18-29)⁩
اللّازمة«فراغُ» بعد كلّ لوحة«ألا ثورةٌ في الصَّميمِ» أربعَ مرّات
زمنُ الأفعالماضٍ: ذَلَّ · أنكرَ · رصَّعَ · لوَّثَ · مَلَّ · غَمَّسَمضارعٌ: تَشيدُ · تُجري · تَملأُ · تُنَشِّئُنا · تَمْحَقُ · تبدعُ · تفتحُ
الضّميرضميرُ الغائب المفرد: أرضِه · تاريخَه · خيرَهضميرُ الجماعة: بيتَنا · زيتَنا · تُنَشِّئُنا · أبنائنا
نوعُ الأسلوبإخبارٌ ووصفتحضيضٌ ودعوة
⭐ ورسالةُ الشّاعر من هذا البناء: أنّ التّشخيصَ وحدَه لا يكفي. فقد جعل الدّاءَ في مقطعٍ والدّواءَ في مقطع، وفصَل بينهما فصلا ظاهرا، ليقول إنّ الانتقالَ بينهما قرارٌ يُتَّخذ لا حالٌ تتبدّل من نفسها. ولهذا جاء المقطعُ الثّاني كلُّه طلبا: «ألا…».

💬أناقش معطيات النّصّ

ما علاقةُ العنوان بالمحتوى الفكريّ والموقف الشّعريّ في النّصّ؟
للعنوان في هذا النّصّ إشارةٌ قويّةٌ إلى المحتوى وإلى الرّسالة الّتي يريدها الشّاعر:
  • فمِنْ دلالاته أنّه تعبيرٌ عن الأرض الخراب العربيّة؛
  • وأنّه تفسيرٌ قويٌّ للهُويّة العربيّة في الزّمن الحاضر؛
  • ويشهد لذلك أنّ اللّفظةَ نفسَها هي أوّلُ كلمةٍ في القصيدة وآخرُ كلمةٍ في مقطعها الأوّل (السّطران 1 و17).
⚖️ ولكنِ احترسْ من أن تجعل العنوانَ عنوانا للقصيدة كلِّها: هو عنوانُ نصفِها. أمّا النّصفُ الثّاني فلا تَرِدُ فيه لفظةُ «فراغ» ولا مرّةً واحدة. فالعنوانُ إذن يُسمّي الدّاء ويترك للقارئ أن يكتشف الدّواء.
في النّصّ مزيجٌ بين الصّورة الشّعريّة والتّعبير المباشر. بيّنْ وعلّلْ.
البيان: التَمَس الشّاعرُ بعضَ الصّور الشّعريّة، غير أنّ أكثرَ التّعابير جاء مباشرا:
  • من الصّور: «وغَمَّسَ باليأسِ أعماقَه» ⁦(12)⁩ — واليأسُ ليس مادّةً يُغمَس فيها؛ ومثلُها «ورصَّعَ بالعارِ تاريخَه» ⁦(7)⁩؛
  • ومن التّعبير المباشر: «وتلك المقاهي، وتلك الملاهي» ⁦(2-3)⁩ و«ولا يجِدُ الخيرَ خيرا إذا لم يكُنْ خيرَه» ⁦(16)⁩ — كلامٌ يُقال كما يُقال في الحياة.
والتّعليل: جاء أكثرُ التّعبير مباشرا رغبةً في الإيحاء بواقعيّة ما يقوله الشّاعر:
  • فهو ينقل ما هو واقعٌ في بيئتنا العربيّة، لا ما يتخيّله؛
  • ولو أفرط في التّصوير لَصارت اللّوحاتُ فنًّا يُتأمَّل، لا واقعا يُنكَر؛
  • ⟸ فالمباشرةُ هنا اختيارٌ يخدم الموقف، لا ضعفٌ في الأداة.
⭐ وهذه ملاحظةٌ تنفعك في كلّ نصّ ملتزم: قِسِ المباشرةَ بالغاية، لا بالذّوق وحدَه. واسألْ: هل كان الشّاعرُ يستطيع أن يقول ما قاله بغير هذا الوضوح؟
ما دلالةُ تكرار كلمة «فراغ» وكلمة «ثورة» في النّصّ؟
لفظتان تتقاسمان القصيدة
اللّفظةمواضعُهاما توحي به
فراغالأسطر 1، 4، 9، 14، 17 — وكلُّها في المقطع الأوّلخُمولُ الإنسان العربيّ وكسَلُه، وتضييعُ الوقت، وجَدْبُ الأرض العربيّة وخرابُها
ثورةالأسطر 18، 23، 25، 29 — وكلُّها في المقطع الثّانيإمكانيّةُ الثّورة على كلّ هذه الأوضاع
والدّلالةُ تُقرأ في التّوزيع قبل أن تُقرأ في المعنى:
  • كلُّ لفظةٍ تحتكر مقطعَها ولا تدخل مقطعَ الأخرى — فالقصيدةُ مبنيّةٌ على تقابلهما؛
  • وتكرارُ «فراغ» بعد كلّ لوحةٍ يجعلها حُكما على المشهد لا وصفا له؛
  • وتكرارُ «ثورة» في مطلع كلّ دعوةٍ يجعلها مطلبا يُلَحُّ عليه لا أمنيّةً تُذكَر مرّة.

🧱أحدّد بناء النّصّ

على أيّ نمطٍ نصّيٍّ اعتمد الشّاعرُ في تصويره: النّمط الوصفيّ أم الإخباريّ؟ أم هما معا؟ علّلْ.
المتأمّلُ في النّصّ يجد الشّاعرَ قد اعتمد على النّمطين معا:
  • الوصفيّ في مواقف وصفِ أحوال العرب وأوضاعهم الحياتيّة؛
  • والإخباريّ في نقل أخبارهم.
مؤشّراتُ كلّ نمطٍ في النّصّ
النّمطمؤشّراتُهالشّاهد
الوصفيّالجملُ الاسميّة«فراغٌ زمانُ بلادي فراغُ» ⁦(1)⁩
الوصفيّألفاظُ المكان«المقاهي» · «الملاهي» ⁦(2-3)⁩
الوصفيّأسماءُ الإشارة الّتي تَعرِض اللّوحات«وهذا الّذي…» ⁦(5)⁩ · «وذاك الّذي…» (10، 15)
الإخباريّالجملُ الفعليّة ذاتُ الفعل الماضي«غَمَّسَ» ⁦(12)⁩ · «رصَّعَ» ⁦(7)⁩ · «أنكرَ» ⁦(6)⁩
⭐ وثمّة نمطٌ ثالث تلمسه من خلال أساليب التّحضيض، وهو النّمطُ الأمريّ: «ألا ثورةٌ في الصَّميمِ» — و«ألا» أداةُ تحضيض. وهو نمطُ المقطع الثّاني كلِّه.
في النّصّ مسحةٌ من النّمط الأمريّ. أين تمثّل ذلك؟
تمثّل في المقطع الثّاني كلِّه، وعلامتُه أداةُ التّحضيض «ألا» في أربعة مواضع:
  • «ألا ثورةٌ في الصَّميمِ، تَشيدُ لنا بيتَنا» ⁦(18-19)⁩؛
  • «ألا ثورةٌ في الصَّميمِ تُنَشِّئُنا من جديدٍ» ⁦(23)⁩؛
  • «ألا ثورةٌ في الصَّميمِ تبدعُ من أوَّلِ» ⁦(25)⁩؛
  • «ألا ثورةٌ، ثورةٌ في الصَّميمِ تبدعُ من أوَّلِ!» ⁦(29)⁩.
⚖️ ولماذا قيل «مسحةٌ» ولم يُقلْ «نمطٌ» كاملا؟ لأنّ الشّاعرَ لم يستعمل فعلَ الأمر مرّةً واحدة: هو يَحُضُّ ولا يأمر، ويطلب الثّورةَ ولا يُصدر بها أمرا إلى أحدٍ بعينه. فالأمرُ هنا نبرةٌ في الأسلوب، لا صيغةٌ صرفيّة.
حلّلِ الصّورةَ الجماليّة في قول الشّاعر: «فراغٌ زمانُ بلادي فراغُ».
حلِّلِ السّطرَ في ثلاث خطوات، كلُّها مقروءةٌ في لفظه:
  1. البِنية: تُفتَح الجملةُ بـ«فراغٌ» وتُختَم بـ«فراغُ»، وبينهما «زمانُ بلادي». فاللّفظةُ تُحيط بالبلاد من طرفيها، والتّركيبُ نفسُه يصنع الحصار الّذي يتحدّث عنه؛
  2. المُسنَد إليه: الفراغُ لم يُسنَد إلى مكانٍ بل إلى زمان («زمانُ بلادي») — فهو ليس خواءَ بقعةٍ يُنتقَل منها، بل خواءُ عصرٍ يُعاش فيه؛
  3. الجملةُ اسميّة لا فعل فيها: والاسميّةُ تُفيد الثّبوتَ والدّوام — فلا حركةَ في السّطر، كما لا حركةَ في الحال الّتي يصفها.
⭐ وهذا هو معنى أن تكون الصّورةُ جماليّة: ليست زينةً أُضيفت إلى المعنى، بل هي المعنى نفسُه وقد صِيغ في شكلٍ يُشبهه. اللّفظُ يُطوّق البلادَ لأنّ الفراغَ يُطوّقها.
ما هي الدّلالاتُ الموقفيّةُ الّتي توحي بها هذه الصّورة؟ وفيمَ تتمثّل بلاغتُها؟
الدّلالاتُ الموقفيّة — أي ما يكشفه السّطرُ عن موقف الشّاعر لا عن الواقع وحدَه:
  • موقفُ إدانةٍ لا وصفٍ محايد: من يقول «زمانُ بلادي فراغُ» يُصدر حُكما على عصره؛
  • موقفُ انتماءٍ في الوقت نفسِه: قال «بلادي» بياء المتكلّم، فهو يُدين ما هو له، لا ما هو غريبٌ عنه — ولذلك كانت إدانتُه دعوةً لا تشفّيا؛
  • موقفُ شمولٍ: الفراغُ زمانٌ كامل، لا حادثةٌ ولا فئة — ولهذا سيكون الدّواءُ في المقطع الثّاني شاملا كذلك: «ثورةٌ في الصَّميمِ».
وفيمَ تتمثّل بلاغتُها؟ في ثلاثة:
  • الإيجاز: أربعُ كلماتٍ تحمل حُكما على عصرٍ بأكمله؛
  • التّكرارُ المُحيط: اللّفظةُ في الطّرفين، فيُصبح الحصارُ مسموعا قبل أن يكون مفهوما؛
  • التّصديرُ للقصيدة كلِّها: هذا السّطرُ هو اللّازمة الّتي ستعود بعد كلّ لوحة (4، 9، 14، 17) — فبلاغتُه أنّه يُؤسّس بناءَ القصيدة، لا أنّه يُزيّن مطلعَها.

🔗أتفحّص الاتّساق والانسجام في النّصّ

ما مدى مساهمة تكرار لفظة «فراغ» في البناء العضويّ للقصيدة؟
من الخيوط الّتي ساهمت في بناء القصيدة بناءً عضويّا تكرارُ كلمة «فراغ»:
  • فهي محورُ المعاني الّتي تدور حولها القصيدة؛
  • فكلُّ صورةٍ وكلُّ مشهدٍ تعرّض له الشّاعر يُمثّل حالةً من حالات الفراغ؛
  • وهي الكلمةُ الّتي نجدها تتكرّر بعد كلّ فقرةٍ تقريبا: الأسطر 4، 9، 14، ثمّ 17.
⭐ وإليك برهانا تُجرّبه بنفسك على العضويّة: احذفْ لوحةً من اللّوحات الأربع — تبقَ القصيدةُ قائمة. ثمّ احذفْ لفظةَ «فراغ» من مواضعها — تتحوّلِ اللّوحاتُ إلى مشاهدَ مرصوفةٍ لا يجمعها جامع. فالوحدةُ إذن في اللّازمة، لا في ترتيب اللّوحات.
في كلّ فقرةٍ من النّصّ رباطٌ يوثّق أسطرَها. كيف نسمّي هذه الرّابطة؟ وما تعريفُك لها؟
اسمُها: التزم الشّاعرُ بتكرار اللّفظ لربط المشاهد بصورة الفراغ، وتُسمّى مثلُ هذه الألفاظ الّتي تتكرّر بعد كلّ مقطعٍ أو بعد كلّ فقرة اللّازمة:
  • وتعريفُها: مقطعٌ يلتزم به الشّعراءُ في بعض الأحيان عند كلّ مقطع؛
  • وموضعُها في نصّك: لفظةُ «فراغ» في الأسطر 4 و9 و14 و17؛
  • ونظيرُها في المقطع الثّاني: عبارةُ «ألا ثورةٌ في الصَّميمِ» في الأسطر 18 و23 و25 و29 — فلكلّ مقطعٍ لازمتُه.
ما طبيعةُ العلاقة الرّابطة بين قسمَي القصيدة؟ علّلْ.
هي علاقةُ الدّاء بالدّواء، والتّعليلُ في مضمون القسمين:
  • القسمُ الأوّل ⁦(1-17)⁩ يُعطي صورةً قاتمةً عن وضع بلاد العرب، وهو وضعٌ خَرِبٌ فارغ؛
  • والقسمُ الثّاني ⁦(18-29)⁩ يُلوّح بتباشير الثّورة الممكنة الّتي يدعو إليها الشّاعرُ ويرغب فيها، بل يَحُضُّ عليها.
⚖️ ولاحظْ أنّ العلاقةَ ليست تعارضا بين قسمين متنافيين، بل ترتيبٌ بينهما: لا يُطلَب الدّواءُ إلّا بعد تشخيص الدّاء. ولهذا لا يصحّ تقديمُ المقطع الثّاني على الأوّل — وهذا هو المِحكُّ الّذي يُثبت أنّ بينهما انسجاما لا مجرّدَ تجاور.
هل تلاحظ ترابطا بين أوّلِ سطرٍ من القصيدة وآخرِ سطرٍ منها؟ وضّحْ معلّلا.
أوّلُ سطرٍ وآخرُ سطر
السّطر 1السّطر 29
نصُّه«فراغٌ زمانُ بلادي فراغُ»«ألا ثورةٌ، ثورةٌ في الصَّميمِ تبدعُ من أوَّلِ !»
اللّفظةُ المكرَّرة فيهفراغ … فراغثورةٌ، ثورةٌ
زمنُهحاضرٌ ثابتمستقبلٌ مطلوب
وظيفتُهيُعلن الدّاءيُعلن الدّواء
والتّعليل:
  • السّطران مبنيّان على التّركيب نفسِه: لفظةٌ تتكرّر مرّتين في سطرٍ واحد — فالخاتمةُ تُعارِض المطلعَ بصيغته هو، لا بصيغةٍ أخرى؛
  • وبينهما تقابلٌ في المعنى: خواءُ زمانٍ قائم في مقابل ابتداءٍ «من أوَّلِ»؛
  • ⟸ فالعلاقةُ بينهما هي علاقةُ الدّاء بالدّواء نفسُها، مختصرةً في سطرين — وهذا ما يجعل القصيدةَ مغلقةً على نفسها، تنتهي من حيث ابتدأت ولكن بعد أن قلبت الحال.

⭐أجمل القول في تقدير النّصّ

أدونيس شاعرٌ ملتزم، صاحبُ موقفٍ إنسانيٍّ ذي أبعادٍ حضاريّة، وهو يُعالج قضايا مجتمعيّة ويتفحّص بعمقٍ آفاتِه المصيريّة. وقد استطاع تشخيصَ لُبِّ الدّاء ووضْعَ أنجعِ الدّواء للتّخلّص من هذه الحالة المرضيّة.

ولقد عُرِف بخبرته ومِراسه وذوقه الفنّيّ وقدرته على المزج بين الموقف الشّعريّ والصّورة الشّعريّة، كما استطاع المزاوجةَ بين بساطة اللّغة وعمقِ دلالاتها المعنويّة.

⭐ وارجعْ الآن إلى السّؤالين اللّذين فُتِح بهما الدّرسُ في تقديم النّصّ: هل وفَّق أدونيس في تصوير الآفة؟ وهل بلَّغ رسالتَه الإصلاحيّة؟ — الفقرتان أعلاه تُجيبان عن الأوّل (تشخيصُ لُبِّ الدّاء) وعن الثّاني (وضْعُ أنجعِ الدّواء). أمّا الحكمُ على مقدار التّوفيق فهو لك، وقد صار بين يديك ما تبني عليه.

أستثمر معطيات النّصّ وأوظّفها — 1 : في مجال قواعد اللّغة (الفعل المجرّد)

تعلَّمتَ أنّ الفعل المجرّد هو ما كانت فيه الحروفُ الأصليّةُ وحدَها من غير زيادةٍ عليها، وأنّ الفعل المزيد هو ما أُضيف فيه إلى الحروف الأصليّة حرفٌ أو أكثر.
عُدْ إلى النّصّ واستخرجْ منه الأفعالَ المجرّدة، واذكرْ وزنَها في الماضي والمضارع مع ضبطها بالشّكل.
الأفعالُ المجرّدةُ في «الفراغ»
الفعلُ كما وردالسّطرالماضيالمضارعالوزن
تَملأُ21 و22مَلَأَيَمْلَأُفَعَلَ يَفْعَلُ
تَمْحَقُ24مَحَقَيَمْحَقُفَعَلَ يَفْعَلُ
تفتحُ27فَتَحَيَفْتَحُفَعَلَ يَفْعَلُ
يجِدُ16وَجَدَيَجِدُفَعَلَ يَفْعِلُ
مَلَّ10مَلَّ (مَلِلَ)يَمَلُّفَعِلَ يَفْعَلُ
ذَلَّ5ذَلَّ (ذَلَلَ)يَذِلُّفَعَلَ يَفْعِلُ — من المضاعف، انظرِ التّنبيه
⚠️ وثلاثةُ أفعالٍ في النّصّ مجرّدةٌ أيضا، ولكنّ وزنَها لا يُؤخذ من ظاهرها: «ذَلَّ» و«مَلَّ» مضاعفان (أُدغِمت عينُهما في لامهما)، و«تَشيدُ» و«يكُنْ» أجوفان (وسطُهما حرفُ علّة). والطّريقُ فيها واحد: ردَّ الفعلَ إلى أصله بفكّ الإدغام أو بردّ حرف العلّة، ثمّ زِنْه. فـ«مَلَّ» أصلُه «مَلِلَ» ⟸ فَعِلَ.
كيف يمكنك أن تميّز المزيدَ من الأصليّ؟
بالميزان الصّرفيّ، في ثلاث خطوات:
  1. ردَّ الفعلَ إلى ماضيه المفرد («تَملأُ» ⟵ «مَلَأَ»، «تُنَشِّئُنا» ⟵ «نَشَّأَ»)؛
  2. قابِلْ حروفَه بـ«فَعَلَ» إن كان ثلاثيّا، أو بـ«فَعْلَلَ» إن كان رباعيّا: حرفا بحرف؛
  3. انظرْ ما فَضَل: فإنْ لم يفضلْ شيءٌ فالفعلُ مجرّد؛ وإنْ فَضَلَ حرفٌ لا يقابله شيءٌ من (ف، ع، ل) فذلك الحرفُ هو الزّيادة، والفعلُ مزيد.
الميزانُ مطبَّقا
الفعلأصولُهما زاد عليهاالحكم
مَلَأَم · ل · ألا شيءمجرّد على وزن فَعَلَ
أنكرَن · ك · رالهمزة في أوّلهمزيدٌ بحرف
رصَّعَر · ص · عتضعيفُ العينمزيدٌ بحرف
اسْتكانَثلاثةٌ فقط في أصل المادّةالهمزةُ والسّينُ والتّاءمزيد
استخرجْ من النّصّ الأفعالَ المزيدة.
من المقطع الأوّل:
  • أنكرَ ⁦(6)⁩ · اسْتكانَ ⁦(6)⁩ · رصَّعَ ⁦(7)⁩ · لوَّثَ ⁦(8)⁩ · غَمَّسَ ⁦(12)⁩
ومن المقطع الثّاني:
  • تُجري ⁦(20)⁩ · تُنَشِّئُنا ⁦(23)⁩ · تبدعُ (25 و29)
📌 وأمّا أوزانُ المزيد ومعانيها فليست من هذا الدّرس: موضعُها درسُ «المزيد بحرف»، وهو الدّرسُ الّذي يلي هذا في محورك. فاكتفِ هنا بأن تُميّز المزيدَ من المجرّد.
لماضي المجرّد الثّلاثيّ ثلاثةُ أبنيةٍ؛ اذكرْها مع التّمثيل.
أبنيةُ الماضي الثّلاثيّ المجرّد الثّلاثة
البناءحركةُ العينالمثالمن أين؟
فَعَلَالفتحمَلَأَ · مَحَقَ · فَتَحَ · وَجَدَكلُّها من النّصّ
فَعِلَالكسرمَلَّ (مَلِلَ)من النّصّ
فَعُلَالضّمّكَرُمَمن خارج النّصّ — لا مثالَ له في القصيدة
⭐ والفرقُ بين الأبنية الثّلاثة حركةُ العين وحدَها: ف/ع/ل هي هي، ولا يتغيّر إلّا ما فوق العين. ولذلك سُمّيت أبنيةً لا أوزانا مختلفة.
كم هي أوزانُ الثّلاثيّ المجرّد مع المضارع؟
هي ستّةُ أوزان، تُؤخذ من اختلاف حركة العين في الماضي والمضارع معا، وقد جمعها بعضُهم في بيتٍ واحد:
  • اقرأِ البيتَ على أنّه ستّةُ أزواج: في كلّ زوجٍ حركةُ الماضي ثمّ حركةُ المضارع.
البيتُ الجامعُ لأوزان الثّلاثيّ المجرّد
الصّدرالعجز
فتحُ كسرٍ فتحٌ ضمٌّ فتحتانِكسرٌ فتحٌ كسرُ كسرٍ ضمّتانِ
الأوزانُ السّتّةُ مفكوكةً من البيت
ما في البيتالوزنمثالٌ
فتحُ كسرٍفَعَلَ يَفْعِلُوَجَدَ يَجِدُ (من النّصّ)
فتحٌ ضمٌّفَعَلَ يَفْعُلُنَصَرَ يَنْصُرُ (من خارج النّصّ)
فتحتانِفَعَلَ يَفْعَلُفَتَحَ يَفْتَحُ · مَحَقَ يَمْحَقُ (من النّصّ)
كسرٌ فتحٌفَعِلَ يَفْعَلُمَلَّ يَمَلُّ (من النّصّ)
كسرُ كسرٍفَعِلَ يَفْعِلُحَسِبَ يَحْسِبُ (من خارج النّصّ)
ضمّتانِفَعُلَ يَفْعُلُكَرُمَ يَكْرُمُ (من خارج النّصّ)
هل لهذه الأوزان قياسٌ معيّن؟ علّلْ إجابتَك.
لا قياسَ يُستنبَط من حركة الماضي وحدَها، والبرهانُ في البيت نفسِه:
  • الماضي المفتوحُ العينِ يقابله في البيت ثلاثُ حركاتٍ في المضارع: كسرٌ (فتحُ كسرٍ) وضمٌّ (فتحٌ ضمٌّ) وفتحٌ (فتحتانِ)؛
  • والماضي المكسورُ العينِ يقابله حركتان: فتحٌ (كسرٌ فتحٌ) وكسرٌ (كسرُ كسرٍ)؛
  • ⟸ فلو كان ثمّ قياسٌ لَما أعطتِ الحركةُ الواحدةُ في الماضي أكثرَ من حركةٍ في المضارع. وعليه: حركةُ عين المضارع تُؤخذ سماعا ويُرجَع فيها إلى المعجم.
⭐ ولكنّ في البيت قاعدةً واحدةً مطّردة، فاحفظْها: «ضمّتانِ» هي الزّوجُ الوحيدُ الّذي يبدأ بضمّة. ⟸ إنْ كان الماضي مضمومَ العين فمضارعُه مضمومُ العين حتما (فَعُلَ يَفْعُلُ). فهذا هو الموضعُ الوحيدُ الّذي لا تحتاج فيه إلى معجم.
بيّنِ الأسبابَ الّتي أوجبت كسرَ عين المضارع أو فتحَها أو ضمَّها في هذه الأفعال الّتي يقترحها الدّرس: تَنْدُب · تَنْشُد · تَضِلّ · تَطُلّ · تَرْجِع.
⛔ هذه المسألةُ تُبنى بالتّحقيق، لا تُتلقّى قائمةً: وقد رأيتَ قبل قليلٍ أنّ حركةَ عين المضارع لا تُقاس على حركة الماضي. فإليك الطّريقَ كاملا، وطبِّقْه على الأفعال الخمسة.
خمسُ خطوات، بهذا التّرتيب:
  1. ردَّ كلَّ فعلٍ إلى ماضيه المجرّد، وفُكَّ إدغامَه إن كان مضاعفا («تَضِلّ» ⟵ «ضَلَّ» ⟵ «ضَلَلَ»)؛
  2. حدِّدْ حركةَ عين الماضي: أمفتوحةٌ هي أم مكسورةٌ أم مضمومة؟
  3. ارجعْ إلى البيت الجامع وانظرْ كم زوجا يبدأ بتلك الحركة: فإن كانت ضمّةً فقد انتهى الأمر (يَفْعُلُ حتما)؛ وإن كانت كسرةً بقي احتمالان؛ وإن كانت فتحةً بقيت ثلاثةُ احتمالات؛
  4. فحيث بقي أكثرُ من احتمالٍ فالفيصلُ المعجمُ والسّماع: وهذا هو السّببُ الحقيقيُّ في آخر المطاف، أي أنّ العربَ نطقتْ به كذلك؛
  5. سجِّلْ لكلّ فعلٍ: ماضيه، ووزنَه في الماضي والمضارع، ثمّ الزّوجَ الّذي يقابله من أزواج البيت السّتّة.
لماضي المجرّد الرّباعيّ بناءٌ واحد؛ اذكرْه مع الشّكل.
بناءٌ واحدٌ لا ثاني له:
  • الوزن: فَعْلَلَ؛
  • المثال: زَلْزَلَ؛
  • ⟸ فالرّباعيُّ المجرّدُ لا أبنيةَ له، بخلاف الثّلاثيّ الّذي له ثلاثة.
⭐ ولاحظْ أنّ حروفَ «زَلْزَلَ» الأربعةَ كلَّها أصليّة وإن تكرّرت (ز-ل-ز-ل): فالتّكرارُ في الرّباعيّ ليس زيادة. ولذلك وزنُه فَعْلَلَ لا «فَعَّلَ».
هناك أوزانٌ أخرى للفعل المجرّد الرّباعيّ ملحقةٌ بالوزن الأصليّ؛ اذكرْ أهمَّها مع التّمثيل.
⛔ هذه تُجمَع بالبحث، ولا تُملى: والإلحاقُ نفسُه هو مفتاحُ الجواب — أن يُصاغ فعلٌ رباعيٌّ على غير فَعْلَلَ في حروفه، ثمّ يُصرَّف تصريفَ فَعْلَلَ فيُلحَق به.
وإليك طريقةَ جمعها والتّحقّق منها:
  1. اجمعْ أفعالا ماضيها على أربعة أحرف من قراءتك ومن المعجم؛
  2. زِنْ كلَّ واحدٍ منها على فَعْلَلَ حرفا بحرف: فما انطبق عليه فهو الرّباعيُّ الأصليّ؛
  3. وما لم ينطبقْ — لأنّ فيه حرفَ علّةٍ أو تكرارا في موضعٍ لا يقابله في فَعْلَلَ — فاختبرْ إلحاقَه: صرِّفْه تصريفَ «زَلْزَلَ» (ماضيا ومضارعا ومصدرا)؛ فإنْ جرى مجراه فهو مُلحَقٌ به؛
  4. ثمّ سمِّ وزنَه بالرّجوع إلى المعجم أو إلى كتاب الصّرف، وسجِّلْه مع مثاله في دفترك.

أستثمر معطيات النّصّ وأوظّفها — 2 : في مجال البلاغة (بلاغة الاستعارة)

تذكيرٌ: الاستعارةُ تشبيهٌ بليغٌ حُذف أحدُ طرفيه، وهي قسمان: · استعارةٌ تصريحيّة: وهي ما صُرِّح فيها بلفظ المشبَّه به؛ · استعارةٌ مكنيّة: وهي ما حُذف فيها المشبَّه به ورُمِز له بشيءٍ من لوازمه.

أوّلا: صورتان من نصّك

تأمّلْ قولَ الشّاعر:

من «الفراغ» — السّطران 7 و12

«ورصَّعَ بالعارِ تاريخَه» · «وغَمَّسَ باليأسِ أعماقَه وأحداقَه»

لعلّك أدركتَ أنّهما عبارتان مجازيّتان:
  • فالعارُ صار مثلَ الجواهر في العبارة الأولى؛
  • واليأسُ صار مثلَ مادّةٍ يُغمَس بها في العبارة الثّانية؛
  • وهما استعارتان كما تلاحظ، وظّفهما الشّاعرُ لتقريب معانيه وتجسيد رؤاه الشّعريّة.
وأيُّ القسمين هما؟ ابنِ الجوابَ على التّذكير أعلاه.
طبِّقِ التّعريفَ خطوةً خطوة على العبارة الأولى:
  1. ما المشبَّه؟ العارُ — وهو مذكورٌ في العبارة؛
  2. وما المشبَّه به؟ الجواهرُ — وهي غيرُ مذكورة؛
  3. فبمَ عرفناها إذن؟ بلفظ «رصَّعَ»، وهو من لوازم الجواهر لا من لوازم العار؛
  4. ⟸ فقد حُذف المشبَّه به ورُمِز إليه بشيءٍ من لوازمه: وهذه استعارةٌ مكنيّة.
والعبارةُ الثّانية على المِنوال نفسِه:
  • المشبَّه: اليأسُ، مذكور؛ والمشبَّه به: المادّةُ الّتي يُغمَس فيها، محذوف؛
  • والرّامزُ إليه لفظُ «غَمَّسَ» — ولا يُغمَس إلّا في مائع؛
  • ⟸ استعارةٌ مكنيّة كذلك.

ثانيا: القسمان في نصوصٍ أخرى

قال شوقي وهو يرثي الشّيخ عمر المختار قائدَ المجاهدين في ليبيا، بعد أن أسره المستعمرُ الإيطاليّ وحكموا عليه بالإعدام شنقًا سنةَ 1931، وكان شيخًا كبيرَ السّنّ:

أحمد شوقي — في رثاء عمر المختار
الصّدرالعجز
رَكَزوا رُفاتَك في الرِّمالِ لِواءًيَستنهضُ الوادي صباحَ مَساءِ
يا وَيْحَهم، نَصَبوا مَنارا مِن دَمٍيوحي إلى جِيلِ الغَدِ البَغْضاءِ
يا أيّها السَّيفُ المُجرَّدُ بالفَلايَكْسو السُّيوفَ على الزّمانِ مَضاءِ

وقال عمر أبو ريشة:

عمر أبو ريشة
الصّدرالعجز
أينَ في القُدْسِ ضُلوعٌ غَضّةٌلم تُلامِسْها ذُنابى عَقربِ؟
وَقَفَ التّاريخُ في مِحرابِهاوِقْفةَ المُرتَجِفِ المُضطَرِبِ
كَمْ رَوى عنها أناشيدَ النُّهىفي سَماعِ العالَمِ المُستَغْرَبِ
الإيضاح: بيّنِ الاستعارةَ في كلٍّ من النّصّين، وسمِّ قِسمَها.
عند شوقي — استعارةٌ تصريحيّة، في موضعين:
  • شبّه شرفَ البطل عمر المختار بالمنار، ثمّ حذف المشبَّه وصرّح بالمشبَّه به، والقرينةُ المانعةُ من إرادة المعنى الأصليّ لفظيّةٌ وهي (مِن دَمٍ)؛
  • وفي البيت الثّالث شبّهه بالسّيف، وحذف المشبَّه لأنّه عينُ المشبَّه به، مكتفيا بالمشبَّه به، والقرينةُ لفظيّةٌ وهي (يا أيّها) — وهي أيضا استعارةٌ تصريحيّة.
عند أبي ريشة — استعارةٌ مكنيّة:
  • شبّه التّاريخَ بالإنسان، ثمّ حذف المشبَّه به وهو الإنسان، ورمز إليه بشيءٍ من لوازمه: (وَقَفَ — رَوى).
⭐ فاجعلْ هذا مِحكَّك في كلّ استعارة: ابحثْ عن الطّرف الغائب. إنْ كان الغائبُ هو المشبَّه فالاستعارةُ تصريحيّة (لأنّ المذكورَ هو المشبَّه به)؛ وإنْ كان الغائبُ هو المشبَّه به فهي مكنيّة، وستجد له في الكلام لازمةً تدلّ عليه.

ثالثا: الفرق بين التّشبيه والاستعارة

لقد رأيتَ في الدّروس السّابقة أنّ التّشبيه البليغ هو أعلى مراتب التّشبيه، لأنّه يُمثّل درجةً عاليةً من فنّ القول. أمّا الاستعارةُ فهي عالَمٌ آخر يَسمو على التّشبيه البليغ بدرجات. لاحظِ الفرقَ بينهما في هذين البيتين:

بيتان في مدح ممدوحٍ واحد
الصّدرالعجز
هو البحرُ مِنْ أيِّ النّواحي أتَيْتَهفَلُجّتُه المعروفُ والجودُ ساحِلُهْ
وأقبلَ يمشي في البِساطِ فما دَرىإلى البحرِ يسعى أم إلى البدرِ يرتَقي
الشّاعرُ في البيت الأوّل شبّه ممدوحَه بالبحر، وكذلك فعل الثّاني — فأين الفرق؟
الفرقُ في ما بقي من عناصر الصّورة:
  • الأوّل استعمل أسلوبَ التّشبيه البليغ: قال «هو البحرُ»، فأوحى لنا — بشعورٍ أو بغير شعور — أنّ الممدوحَ شيءٌ والبحرَ شيءٌ آخر؛
  • والثّاني جاء بأسلوب الاستعارة: فقد نَسِيَ — أو تناسى — أنّ هناك رجلا كريما، وأبقى في الصّورة عنصرا واحدا هو البحر، موحيا أنّ حديثَه عن البحر ليس غير؛
  • ⟸ فالأوّلُ ارتفع قليلا بممدوحه، والثّاني طار به.
⭐ وهنا المفارقةُ الّتي تستحقّ الوقوف: عناصرُ الاستعارة هي عناصرُ التّشبيه البليغ نفسُها، نقص منها أحدُ طرفيه؛ والأعجبُ أنّ الصّورةَ زادت جمالا بهذا النّقصان. ولهذا فليست الزّيادةُ في الكلام سبيلا إلى الجودة أبدا، فقد يكون في الحذف والاختصار آيةُ الإبداع في نظم الأساليب الفنّيّة الجميلة.
⚖️ وقُلِ الأمرَ نفسَه بعبارةٍ أخرى: إذا كنتَ قد عرفتَ أنّ بلاغة التّشبيه تتمثّل في تآلف الألفاظ وابتكار مشبَّهٍ به بعيدٍ عن الأذهان لا يجول إلّا في خاطر الأديب القادر على توليد المعاني، فإنّ بلاغة الاستعارة لا تتعدّى ذلك — لكنّ تركيبَها يجعلك تنسى التّشبيه ويحملك على تصوّر صورةٍ جديدةٍ تُنسيك روعتُها ما تضمّنه الكلامُ من تشبيهٍ خفيٍّ مستور. وما يزيد من جمالها الفنّيّ عنصرُ الإيجاز فيها.

رابعا: بلاغة الاستعارة — ثلاثةُ آثارٍ في المعنى

① تجسيدُ الأمور المعنويّة

كقول الشّاعر أبي العتاهية يُهنّئ الخليفةَ العبّاسيَّ المهديَّ من قصيدة:

أبو العتاهية
الصّدرالعجز
أَتَتْهُ الخِلافةُ مُنقادةًإليهِ تُجَرِّرُ أَذْيالَها

جعل الشّاعرُ الخلافةَ بفضل الاستعارة تتحوّل إلى فتاةٍ مدلَّلة، فُتِن النّاسُ بها جميعا، وهي تأبى عليهم وتَصُدُّ إعراضا، ولكنّها تأتي للمهديّ طائعةً في دلالٍ وجمال.

ومن هذا البابِ نفسِه قولُ مفدي زكريّا في «ثورة الشّرفاء»، وهي القصيدةُ الّتي درسْتَها في المحور الخامس:

مفدي زكريّا — «ثورة الشّرفاء»
الصّدرالعجز
وأشرَبْتَهُ حُبَّ الشَّهادةِ، فارْتَمىعلى غَمَراتِ المَوتِ، تُلْهِبُهُ الذِّكرى
وفي ساحةِ التّحريرِ، سُوقٌ، قِوامُهاضَمائرُ قَوْمٍ، لا تُباعُ، ولا تُشْرى!!
أينَ التّجسيدُ في بيتَي مفدي زكريّا؟ وما الّذي رَبِحَه المعنى به؟
موضعُ التّجسيد:
  • شبّه الشّهادةَ — وهي شيءٌ معنويّ — بشراب، بدليل الفعل «أشرَبْتَهُ»؛
  • فصار حبُّ الشّهادة شيئا يُسقاه الإنسانُ فيسري فيه، لا فكرةً تُعرَض عليه.
وما رَبِحَه المعنى:
  • الاستعارةُ هنا تملك مشاعرَك وتُذهلك عمّا خبّأته من التّشبيه حتّى يصير منسيّا تماما؛
  • ولذلك جاء الفعلُ التّالي «فارْتَمى» طبيعيّا: مَنْ سقيتَه شيئا فَعَل بأثره، ولا يُناقَش كما تُناقَش الفكرة.

② التّشخيصُ — أي بثُّ الحياة والنّطق في الجماد

قول النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم وقد نظر يوما إلى جبلِ أُحُد

«هذا جبلٌ يُحبُّنا ونُحبُّه»

فجبلُ أُحُدٍ — هذا الجمادُ — قد تحوّل بفعل الاستعارة إلى إنسانٍ يشعر قلبُه بعاطفة الحبّ.

③ المبالغةُ في إبراز المعنى

قال تعالى (الشّعراء: 224-226)

﴿والشُّعراءُ يتَّبِعُهم الغاوونَ ۞ ألم تَرَ أنّهم في كلِّ وادٍ يهيمونَ ۞ وأنّهم يقولون ما لا يفعلون﴾

فاستعار الأوديةَ للفنون والأغراض من المعاني الشّعريّة الّتي يقصدونها. وإنّما خصَّ الأوديةَ بالاستعارة ولم يستعرِ الطُّرقَ والمسالك، لأنّ معاني الشّعر تُستخرَج بالفكر والرَّويّة، والفكرُ والرَّويّةُ فيهما خفاءٌ وغموض، فاستعارةُ الأودية لها أشبهُ وأليق لإبراز ما لا يُحسّ في صورة ما يُحسّ، مبالغةً وتأكيدا.

وهذان مثالان أخيران من نصوصٍ درسْتَها: فسِّرْ ما صنعته الاستعارةُ في كلٍّ منهما.
① قولُ محمود درويش في «حالة حصار» (نصُّ المحور السّادس): «... ليلُنا المتلالئُ بالمدفعيّة ..»
  • أَلَا ترى العمليّةَ نفسَها؟ فقد استعار الشّاعرُ المدفعيّةَ بدلا من النّجوم؛
  • ليُقرّبنا من حالة المعاناة الفلسطينيّة حين يُحكَم الشّعبُ بقوّة السّلاح والنّار؛
  • ⟸ فما كان يُضيء اللّيلَ جمالا صار يُضيئه رُعبا، والصّورةُ واحدةٌ والمعنى مقلوب.

② وقولُ أحد الشّعراء في وصف الكتاب:

قولُ أحدِ الشّعراء في وصف الكتاب
الصّدرالعجز
لنا جُلَساءُ لا نَمَلُّ حديثَهمألِبّاءُ مأمونونَ غَيْبا ومَشْهَدا
وموضعُ الاستعارة فيه:
  • فهذه الاستعارةُ التّصريحيّة الّتي صُرِّح فيها بالمشبَّه به وهو «الجُلَساء» وحُذف المشبَّه وهو «الكتب»؛
  • تجعلنا نتصوّر ونتمثّل حيويّةَ ونفعَ الكتاب الأزليّ دون تفصيلٍ في الوصف؛
  • ⟸ وهذا هو الإيجاز الّذي مرَّ بك: كلمةٌ واحدة أغنت عن فقرةٍ في مدح الكتب.
📌 خلاصةُ الباب: الاستعارةُ تُخبّئ تشبيها وتجعل الصّورةَ أبلغَ وأقوى. وهي تعمل في ثلاثة اتّجاهات: تُجسّد المعنويَّ، وتُشخّص الجماد، وتُبالغ في إبراز المعنى. وإذا سُئلتَ عنها فلا تقفْ عند التّسمية: سمِّ قِسمَها، ثمّ بيّنْ ما رَبِحَه المعنى بها — فذاك هو المطلوب.

Page 1/6

© Madrassati — leçon rédigée par Madrassati · madrassati.net