Langue arabe🎓 objectif bac

المحور 11 الفن المسرحي في المشرق

المسرح في الأدب العربي

🔊 La maîtresse lit pour toi

📜النّصّ

جميل حمداوي باحثٌ وناقد، والنّصُّ مقتطفٌ من مجلّة «التّراث العربيّ» (سوريا). وموضوعُه نشأةُ المسرح العربيّ وإشكاليّةُ التّأصيل فيه. ⚖️ وهو نصٌّ تواصليّ: صاحبُه لا يكتب أدبا بل يؤرّخ ويصنّف. ولذلك ستجد فيه سيلا من الأسماء والتّواريخ — ⛔ ولا تحاول حفظَها كلَّها؛ احفظِ الخيطَ الّذي ينظمها، وهو التّقابلُ بين استنبات المسرح الغربيّ وتأصيل مسرحٍ عربيّ.
⭐ سؤالُ الدّخول. المسرحُ فنٌّ لم تعرفه العربيّةُ القديمة كما عرفت الشّعرَ والخطابة، وقد دخل إليها في سنةٍ يذكرها النّصُّ بعينها. فإذا كان الفنُّ وافدا، فهل يبقى غريبا؟ هذا هو سؤالُ «التّأصيل»، وحوله يدور النّصُّ كلُّه. تتبّعْ وأنت تقرأ: متى ينتقل الكاتبُ من التّأريخ إلى التّصنيف؟

يذهب كثيرٌ من الدّارسين إلى أنّ العربَ عرفوا المسرح في الشّام منذ منتصف القرن التّاسع عشر الميلاديّ، وبالضّبط في سنة 1848م، عندما عاد مارون النقّاش من أوروبا (إيطاليا، فرنسا) إلى بيروت، فأسّس مسرحا في منزله، وعرض أوّلَ نصٍّ دراميّ في تاريخ المسرح العربيّ الحديث، وهو «البخيل» لموليير، ومن ثمّ، بدأ المسرحُ العربيّ يعتمد على عدّة طرائق في استنبات المسرح الغربيّ كالتّرجمة والاقتباس. وكان هذا الظّهورُ المسرحيّ في البلاد العربيّة نتيجةً للاحتكاك الثّقافيّ مع الغرب عبر حملة نابليون بونابرت إلى مصر والشّام وعن طريق الاطّلاع والتّعلّم والرّحلات العلميّة والسّياحيّة والسّفاريّة.

أمّا في سورية، فقد أسّس أبو خليل القبّاني مسرحَه الموسيقيّ والغنائيّ، وبدأ في تقديم فرجاتٍ تراثيّةٍ وتاريخيّة؛ هذا هو الّذي دفع أبا خليل القبّاني إلى هجرة بلده الّذي طغى فيه الاستبدادُ التّركيّ مع مجموعةٍ من الممثّلين والفنّانين حيال مصر.

وفي مصر، سيزدهر فنُّ المسرح خاصّةً مع الشّاميّين (أبو خليل القبّاني وأديب إسحق وفرح أنطون وسليم النقّاش ويوسف الخيّاط وجورج أبيض)، والمبدعين المصريّين (يعقوب صنوع، ويوسف وهبي ومحمود تيمور وأحمد شوقي وعزيز أباظة وتوفيق الحكيم ويوسف إدريس ونجيب الرّيحاني...). وستظهر بعد ذلك فرقٌ مسرحيّةٌ وغنائيّةٌ عديدة في القاهرة والإسكندريّة (فرقةُ أحمد أبو خليل القبّاني، وفرقةُ اسكندر فرح، وفرقةُ سلامة حجازي، وفرقةُ سليمان القرداحي، وفرقةُ فاطمة رشدي، وفرقةُ جورج أبيض، وفرقةُ يوسف وهبي)، وستنشأ قاعاتٌ للمسرح سواء أكانت قاعاتِ عروضٍ خاصّة أم قاعاتٍ مسرحيّةً أنشأتها الدّولةُ لرعاية الفنون والآداب إبّان المرحلة الملكيّة والثّورة النّاصريّة على الرّغم من الرّسالة الانتقاديّة الخطيرة لهذا المسرح الّتي كانت تندّد بالمستعمر وأصحاب السّلطة والجاه. كما شيّدت الدّولةُ المصريّة أوّلَ «كونسرفتوار» للفنّ الدّراميّ بالقاهرة في الوطن العربيّ علاوةً على الكلّيّات والمدارس والمعاهد المتعلّقة بالفنّ والتّنشيط المسرحيّ والموسيقيّ والسّينمائيّ.

هذا، وقد أرانا تاريخُ الأدب العربيّ الحديث والمعاصر نوعين من التّعامل مع المسرح:

1 – استنباتُ المسرح الغربيّ في التّربة العربيّة من خلال التّقليد والاقتباس والتّرجمة والتّبيئة العربيّة: تمصيرا وتونسةً ومغربةً وسودنةً ... كما فعل مارون النقّاش مع أوّل نصٍّ مسرحيّ وهو «البخيل» الّذي استلهمه من موليير، وسيتابع كثيرٌ من المبدعين والمخرجين طريقتَه في الاقتباس والمحاكاة.

2 – تأصيلُ المسرح العربيّ وذلك بالجمع بين الأصالة والمعاصرة، أي التّوفيق بين قوالب المسرح الغربيّ والمضمون التّراثيّ. ومن المعلوم أنّ التّأصيل من مقوّماته الأساسيّة الاشتغالُ على التّراث وتوظيفُه إمّا باعتباره مادّةً تراثيّةً تاريخيّةً أو صوفيّةً أو أدبيّةً أو دينيّة... وإمّا باعتباره موقفا إيديولوجيّا وإمّا باعتباره قالبا فنّيّا لاحتواء المضمون أو الحبكة الدّراميّة عبر تمظهراتها الصّراعيّة والجدليّة. ومن ثمّ، يمكن الحديثُ عن التّأصيل في المسرح العربيّ من خلال أربع محطّات أساسيّة:

محطّاتُ التّأصيل الأربع
  • تأصيلُ المسرح العربيّ اعتمادا على المضمون التّراثيّ؛
  • تأصيلُ المسرح العربيّ ارتكازا على الشّكل أو القالب التّراثيّ؛
  • التّأصيلُ التّنظيريّ (بياناتٌ وتصوّراتٌ وأوراقٌ نظريّةٌ حول أصالة المسرح العربيّ)؛
  • التّأصيلُ التّطبيقيّ (نصوصٌ وعروضٌ مسرحيّةٌ تأصيليّةٌ مضمونا وقالبا).

والتّأصيلُ في المسرح ضدّ التّجريب والتّغريب؛ لأنّ التّجريب هو الاستفادةُ من طرائق التّشخيص الدّراميّ الغربيّ والانفتاحُ على مدارسه وتقنياته وتيّاراته السّينوغرافيّة. فلقد استفاد توفيق الحكيم كثيرا من المسرح الغربيّ ولا سيّما من المدرسة الرّمزيّة كما نجدها لدى إبسن وبرنارد شو وموريس مترلنك، وتتجسّد هذه الرّمزيّةُ عند الحكيم في بيجماليون وشهرزاد وأهل الكهف ويا طالع الشّجرة. كما كتب الحكيم مجموعةً من المسرحيّات على ضوء المدرسة الواقعيّة والفلسفة الاشتراكيّة كمسرحيّة الصّفقة ومسرحيّة الأيدي النّاعمة.

ويعدّ يوسف إدريس من السّبّاقين إلى التّفكير في التّأصيل المسرحيّ من خلال البحث عن قالبٍ مسرحيٍّ جديد، وذلك بتوظيف السّامر في مسرحيّة «الفرافير» سنة 1964م، حيث أشرك المتفرّجين مع الممثّلين في اللّعبة المسرحيّة في إطارٍ دائريّ مشكّلا بذلك حلقةً سينوغرافيّة. وقد استلهم الكاتبُ في مسرحيّته خيالَ الظّلّ والقراقوز والأدبَ الشّعبيّ. وتعدّ مسرحيّةُ محمّد ديّاب «ليالي الحصاد» سنة 1967 نموذجا تطبيقيّا لتوظيف السّامر الرّيفيّ.

وسعى سعد الله ونّوس إلى تأسيس مسرح التّسييس من خلال مسرحيّته «مغامرة رأس المملوك جابر». والمقصودُ بمسرح التّسييس عند سعد الله ونّوس أنّ مفهوم التّسييس يتحدّد «من زاويتين متكاملتين. الأولى فكريّة وتعني أنّنا نطرح المشكلةَ السّياسيّةَ من خلال قوانينها العميقة وعلاقاتها المترابطة والمتشابكة داخل بنية المجتمع الاقتصاديّة والسّياسيّة، وأنّنا نحاول في الوقت نفسه استشفافَ أفقٍ تقدّميٍّ لحلّ هذه المشاكل. إذا، بالتّسييس أردتُ أن أمضيَ خطوةً أعمق في تعريف المسرح السّياسيّ. إنّه المسرحُ الّذي يحمل مضمونا سياسيّا تقدّميّا».

تلكم هي نظرةٌ موجزة عن نشأة وإشكاليّة التّأصيل في المسرح العربيّ الحديث والمعاصر في مواجهة التّغريب والتّجريب لتقنيات المسرح الأوربيّ بكلّ تيّاراته ومدارسه وتصوّراته الإخراجيّة.

المصدر: مجلّة «التّراث العربيّ» (سوريا) — جميل حمداوي.

🔍أكتشف معطيات النّصّ

⚖️ الأسئلةُ مرقّمة (1، 2، 3…) لتسهُلَ الإحالةُ إليها داخل القسم.
1 - كيف نشأ المسرح في المشرق العربيّ؟ وما العوامل الّتي ساعدت على انتشاره؟

النّشأةُ محدّدةٌ بزمانٍ ومكانٍ وشخص، والنّصُّ يقولها في جملةٍ واحدة:

النّشأة، بمعطيات الفقرة الأولى
المعطىما يقوله النّصّ
المكانالشّام — وتحديدا بيروت
الزّمانمنتصفُ القرن التّاسع عشر، «وبالضّبط في سنة 1848م»
الرّجلمارون النقّاش، «عندما عاد... من أوروبا (إيطاليا، فرنسا)»
الفعل«فأسّس مسرحا في منزله، وعرض أوّلَ نصٍّ دراميّ في تاريخ المسرح العربيّ الحديث»
العمل«البخيل» لموليير — أي نصٌّ مترجَمٌ مقتبَس، لا نصٌّ عربيٌّ مؤلَّف
وأمّا عواملُ الانتشار فيعدّدها النّصُّ في موضعين
  • العاملُ الأصل: الاحتكاكُ الثّقافيّ بالغرب — «كان هذا الظّهورُ المسرحيّ... نتيجةً للاحتكاك الثّقافيّ مع الغرب»، وله عندَه أربع قنوات: حملةُ نابليون بونابرت إلى مصر والشّام · الاطّلاعُ · التّعلّم · الرّحلاتُ العلميّة والسّياحيّة والسّفاريّة؛
  • طرائقُ النّقل: «عدّةُ طرائق في استنبات المسرح الغربيّ كالتّرجمة والاقتباس»؛
  • الهجرةُ الدّاخليّة للفنّانين: القبّانيُّ هاجر من الشّام إلى مصر «مع مجموعةٍ من الممثّلين والفنّانين» — فانتقل الفنُّ بانتقال أهله؛
  • الرّعايةُ والبنية التّحتيّة في مصر: فرقٌ عديدة، قاعاتٌ خاصّةٌ وحكوميّة، وأوّلُ «كونسرفتوار» للفنّ الدّراميّ في الوطن العربيّ، وكلّيّاتٌ ومدارسُ ومعاهد.
⭐ ولاحظْ مفارقةً يذكرها النّصُّ ولا يعلّق عليها: الدّولةُ أنشأت القاعاتِ ورعت الفنونَ «على الرّغم من الرّسالة الانتقاديّة الخطيرة لهذا المسرح الّتي كانت تندّد بالمستعمر وأصحاب السّلطة والجاه». ⚖️ أي أنّ السّلطةَ موّلت فنّا ينتقدها — وهي ملاحظةٌ تصلح شاهدا في «أناقش» على أنّ الكاتب لم يبسّط التّاريخ.
2 - واجهت نشأةَ المسرح العربيّ وتطوّرَه ظاهرتان. ما هما وما تعريفك لهما؟

الظّاهرتان هما الاستنباتُ والتّأصيل، والنّصُّ يقدّمهما مرقّمتين بعد جملة «وقد أرانا تاريخُ الأدب العربيّ... نوعين من التّعامل مع المسرح».

الظّاهرتان، بتعريف النّصّ
الظّاهرةتعريفُهاشاهدُها في النّصّ
① الاستنباتنقلُ المسرح الغربيّ إلى التّربة العربيّة «من خلال التّقليد والاقتباس والتّرجمة والتّبيئة العربيّة: تمصيرا وتونسةً ومغربةً وسودنةً»مارون النقّاش و«البخيل» الّذي «استلهمه من موليير»
② التّأصيل«الجمعُ بين الأصالة والمعاصرة، أي التّوفيقُ بين قوالب المسرح الغربيّ والمضمون التّراثيّ»يوسف إدريس وتوظيفُ السّامر في «الفرافير»
⭐ والفرقُ بينهما في اتّجاه الحركة، فاحفظْه بهذه الصّورة: الاستنباتُ يجلب الشّجرةَ ويغرسها في أرضنا؛ والتّأصيلُ يأخذ البذرةَ من تراثنا ويسقيها بماء التّقنية الغربيّة. ⚖️ ولذلك يقول النّصُّ إنّ مقوّم التّأصيل الأساسيَّ هو «الاشتغالُ على التّراث وتوظيفُه» — بثلاث صور يعدّدها: مادّةً · موقفا إيديولوجيّا · قالبا فنّيّا.
⚖️ وثمّة ظاهرةٌ ثالثةٌ يسمّيها النّصُّ ولا يعدّها من النّوعين، فانتبهْ لئلّا تخلط: التّجريب — «الاستفادةُ من طرائق التّشخيص الدّراميّ الغربيّ والانفتاحُ على مدارسه وتقنياته وتيّاراته السّينوغرافيّة». والنّصُّ يقول إنّ التّأصيل ضدّه هو والتّغريبَ معا.
3 - من بين روّاد المسرح العربيّ المذكورين في النّصّ. اذكرْ وعرّفْ بأهمّ ثلاثةٍ منهم واذكرْ أهمّ إسهاماتهم في تطوير المسرح ونشره في الوطن العربيّ.
⚖️ النّصُّ يذكر عشراتِ الأسماء، لكنّه لا يعطي مادّةً إلّا عن قليلٍ منها. ⛔ ولا يصحّ أن تعرّف برجلٍ بما لا يقوله نصُّك — فذلك يخرجك من التّحليل إلى الحفظ. ⟸ اختر ثلاثةً يوثّقهم النّصُّ نفسُه، وهؤلاء أوضحُهم:
ثلاثةُ روّادٍ يوثّقهم النّصّ
الرّائدالتّعريفُ به من النّصّإسهامُه
مارون النقّاشعاد من أوروبا (إيطاليا، فرنسا) إلى بيروت سنة 1848ممؤسّسُ البداية: أسّس مسرحا في منزله، وعرض أوّلَ نصٍّ دراميّ في تاريخ المسرح العربيّ الحديث («البخيل» لموليير) ⟸ فتح طريقَ الاستنبات، «وسيتابع كثيرٌ من المبدعين والمخرجين طريقتَه»
أبو خليل القبّانيسوريّ، هاجر بلدَه «الّذي طغى فيه الاستبدادُ التّركيّ» إلى مصرأسّس المسرحَ الموسيقيَّ والغنائيّ، وقدّم فرجاتٍ تراثيّةً وتاريخيّة ⟸ فنقل الفنَّ من الشّام إلى مصر، وله فرقةٌ باسمه في القاهرة
يوسف إدريسمصريّ، «من السّبّاقين إلى التّفكير في التّأصيل المسرحيّ»بحث عن قالبٍ مسرحيٍّ جديد فوظّف السّامر في «الفرافير» 1964م، وأشرك المتفرّجين مع الممثّلين في إطارٍ دائريّ، مستلهما خيالَ الظّلّ والقراقوز والأدبَ الشّعبيّ
⭐ ولمَ هؤلاء الثّلاثة بالذّات؟ لأنّهم يرسمون خطَّ النّصّ كلَّه: النقّاشُ يمثّل الاستنبات، والقبّانيُّ يمثّل الانتقال والتّجذير الشّعبيّ، وإدريسُ يمثّل التّأصيل. ⚖️ ولو اخترتَ ثلاثةً غيرَهم لَما ظهر الخطُّ. ⟸ اختيارُك نفسُه حجّة، فبرّرْه في جوابك. ⛔ ويمكنك أن تضع سعد الله ونّوس أو توفيق الحكيم مكان أحدهم، فالنّصُّ يوثّقهما أيضا — لكن لا تعرّفْ برجلٍ لم يعطك النّصُّ عنه شيئا (كفرح أنطون أو فاطمة رشدي).
4 - هل تضع الأديب توفيق الحكيم ضمن التّأصيليّين أم ضمن الاستنباتيّين؟ علّلْ إجابتك من النّصّ.

النّصُّ يضعه ضمن الاستنباتيّين — بل ضمن المجرّبين تحديدا — والدّليلُ في موضعه: اسمُه يرد في فقرة التّجريب، وهي الفقرةُ الّتي تفتتح بقوله «والتّأصيلُ في المسرح ضدّ التّجريب والتّغريب».

التّعليلُ من النّصّ، في ثلاث قرائن
  • موضعُ ذكره: يأتي مباشرةً بعد تعريف التّجريب بأنّه «الاستفادةُ من طرائق التّشخيص الدّراميّ الغربيّ» — «فلقد استفاد توفيق الحكيم كثيرا من المسرح الغربيّ»؛
  • مصادرُه غربيّة: «ولا سيّما من المدرسة الرّمزيّة كما نجدها لدى إبسن وبرنارد شو وموريس مترلنك»؛
  • وحتّى حين غيّر مدرستَه بقي غربيَّ المرجع: «كما كتب الحكيم مجموعةً من المسرحيّات على ضوء المدرسة الواقعيّة والفلسفة الاشتراكيّة» — والمدرستان كلتاهما وافدتان.
⚖️ ولكنّ الجوابَ التّامّ يذكر التّحفّظ، وهو ما يميّز إجابةً من إجابة: النّصُّ يعدّد من أعماله «شهرزاد» و«أهل الكهف»، ومادّتُهما تراثيّةٌ عربيّة (حكايةُ ألف ليلة، وقصّةُ أهل الكهف). ⟸ فالحكيمُ عند الكاتب غربيُّ القالب، تراثيُّ المادّة أحيانا. ⭐ ومقوّماتُ التّأصيل الّتي عدّدها النّصُّ ثلاثة (مادّةً · موقفا · قالبا)، والحكيمُ يستوفي الأولى ولا يستوفي الثّالثة. ⛔ فلا تقلْ تأصيليّ ولا استنباتيّ بإطلاق: قلْ أين يقع، وبأيّ مقوّم.
5 - كيف ساهم يوسف إدريس في تأصيل المسرح العربيّ؟
إسهامُه في أربع خطوات، كما يرويها النّصّ
  1. طرح السّؤالَ قبل غيره: «يعدّ... من السّبّاقين إلى التّفكير في التّأصيل المسرحيّ»؛
  2. وحدّد موضعَ التّأصيل في القالب لا في المضمون: «من خلال البحث عن قالبٍ مسرحيٍّ جديد»؛
  3. فوظّف شكلا شعبيّا عربيّا: «بتوظيف السّامر في مسرحيّة «الفرافير» سنة 1964م»؛
  4. فغيّر بذلك علاقةَ الجمهور بالعرض: «حيث أشرك المتفرّجين مع الممثّلين في اللّعبة المسرحيّة في إطارٍ دائريّ مشكّلا بذلك حلقةً سينوغرافيّة».

ومصادرُه الّتي استلهمها يسمّيها النّصُّ ثلاثةً: خيالُ الظّلّ · القراقوز · الأدبُ الشّعبيّ.

⭐ ولماذا يُعدّ هذا تأصيلا لا تجريبا؟ لأنّ الشّكلَ نفسَه عربيّ. المسرحُ الغربيُّ يقوم على علبةٍ إيطاليّةٍ يفصل ستارُها الممثّلَ عن المتفرّج؛ والسّامرُ حلقةٌ يجتمع فيها النّاسُ حول الحكواتيّ، فلا حاجزَ بين اللّاعب والمشاهد. ⟸ حين جعل إدريسُ الإطارَ دائريّا لم يستعرْ تقنيةً غربيّة، بل أعاد شكلا كان قائما في تراثه — وهذا هو «تأصيلُ المسرح العربيّ ارتكازا على الشّكل أو القالب التّراثيّ»، وهو ثاني المحطّات الأربع. ⚖️ وأثرُه امتدّ: النّصُّ يذكر أنّ مسرحيّة محمّد ديّاب «ليالي الحصاد» سنة 1967 «نموذجا تطبيقيّا لتوظيف السّامر الرّيفيّ» — أي أنّ إدريس فتح مدرسةً لا جرّب تجربةً واحدة.
6 - ما الجديد الّذي أضافه سعد الله ونّوس إلى المسرح العربيّ؟ ما المقصود به؟ وما الهدف منه؟
الأسئلةُ الثّلاثة، وجوابُ كلٍّ منها في النّصّ
السّؤالالجواب
ما الجديد؟مسرحُ التّسييس — «سعى... إلى تأسيس مسرح التّسييس من خلال مسرحيّته «مغامرة رأس المملوك جابر»
ما المقصود به؟مفهومٌ «يتحدّد من زاويتين متكاملتين»؛ الأولى فكريّة: «أنّنا نطرح المشكلةَ السّياسيّةَ من خلال قوانينها العميقة وعلاقاتها المترابطة والمتشابكة داخل بنية المجتمع الاقتصاديّة والسّياسيّة»
وما الهدف منه؟«أنّنا نحاول في الوقت نفسه استشفافَ أفقٍ تقدّميٍّ لحلّ هذه المشاكل»؛ ويجمعه ونّوسُ في تعريفٍ أخير: «إنّه المسرحُ الّذي يحمل مضمونا سياسيّا تقدّميّا»
⭐ والفرقُ بين «المسرح السّياسيّ» و«التّسييس» هو لبُّ السّؤال، وونّوسُ يقوله بنفسه: «بالتّسييس أردتُ أن أمضيَ خطوةً أعمق في تعريف المسرح السّياسيّ». ⚖️ فالمسرحُ السّياسيُّ يعرض قضيّةً سياسيّة؛ ومسرحُ التّسييس يشرّح بنيةً («قوانينها العميقة... داخل بنية المجتمع») ويقترح أفقا. ⟸ الأوّلُ يصوّر، والثّاني يحلّل ويحرّك. ⛔ وانتبهْ إلى أنّ النّصَّ يذكر «زاويتين متكاملتين» ثمّ لا يذكر إلّا الأولى صراحةً — الثّانيةُ تُفهم من قوله «وأنّنا نحاول في الوقت نفسه...»، وهي زاويةُ الأفق أو الغاية. ⭐ وملاحظةُ هذا النّقص في العرض تُحسب لك.

💬أناقش معطيات النّصّ

1 - هل توافق الكاتب في أنّ نشأة المسرح العربيّ بدأت في منتصف القرن التّاسع عشر مع مارون النقّاش؟
⛔ سؤالُ رأي — لا يُجاب عنه هنا. ⚖️ لكنّ الكاتبَ يصوغ حكمَه بحذرٍ لافت، وهذا الحذرُ هو أوّلُ ما يجب أن تلاحظه.

ابدأْ من صيغة الجملة: النّصُّ لا يقول نشأ المسرحُ سنة 1848، بل يقول «يذهب كثيرٌ من الدّارسين إلى أنّ العربَ عرفوا المسرح...». ⟸ فهو ينسب الرّأيَ ولا يتبنّاه، وكلمةُ «كثير» تُشعِر بأنّ ثمّة من يخالف.

كيف تبني موقفك، في أربع خطوات
  1. ١ — حدّدْ ما الّذي بدأ بالضّبط سنة 1848: النّصُّ يقول «أوّلُ نصٍّ دراميّ» و«فأسّس مسرحا في منزله» بالمعنى الأوربّيّ (بناءٌ وخشبةٌ وعرض). فالسّؤال إذن: هل المسرحُ هو المبنى، أم فنُّ التّمثيل؟
  2. ٢ — ثمّ فتّشْ في النّصّ عمّا يسبق 1848: النّصُّ نفسُه يذكر خيالَ الظّلّ والقراقوز والسّامر — وهي فنونُ فرجةٍ عربيّةٌ قديمة، ولولا أنّها موجودةٌ لَما استطاع إدريسُ أن يستلهمها سنة 1964. ⭐ وهذه أقوى حجّةٍ يمنحها لك النّصُّ ضدّ التّاريخ الّذي يفتتح به.
  3. ٣ — فوازنْ: من عرّف المسرحَ بالمبنى والنّصّ المكتوب وافق التّاريخَ المذكور؛ ومن عرّفه بفنّ الفرجة والتّمثيل لم يوافقه.
  4. ٤ — واختمْ بجوابٍ مشروط، لا بنعم أو لا. ⛔ وأتبعْه بشاهدٍ من النّصّ في الحالين.
2 - بيّنْ كيف بدأ المسرح العربيّ مسرحا استنباتيّا.

«بدأ» هنا مفتاحُ السّؤال: المطلوبُ إثباتُ أنّ البداية نفسَها كانت استنباتا، لا أن تعرّف الاستنبات. وأدلّةُ النّصّ أربعة:

البرهانُ على أنّ البداية كانت استنباتا
  • العملُ الأوّل كان مترجَما لا مؤلَّفا: أوّلُ نصٍّ دراميّ عُرض هو «البخيل» لموليير، «الّذي استلهمه من موليير»؛
  • والرّجلُ الأوّل جاء من الخارج: مارون النقّاش «عندما عاد مارون النقّاش من أوروبا (إيطاليا، فرنسا)» — فالفنُّ عاد معه؛
  • والطّرائقُ المستعملة كلُّها طرائقُ نقل: «عدّةُ طرائق في استنبات المسرح الغربيّ كالتّرجمة والاقتباس»؛
  • والسّببُ الّذي يذكره النّصُّ سببٌ خارجيّ: «نتيجةً للاحتكاك الثّقافيّ مع الغرب عبر حملة نابليون بونابرت...» — لا نتيجةَ تطوّرٍ داخليّ في الأدب العربيّ.
⭐ وأضفْ قرينةً لغويّةً في النّصّ تدعم الجواب: الكاتبُ يعدّد أشكالَ التّبيئة بمصطلحات مصنوعةٍ على وزنٍ واحد — «تمصيرا وتونسةً ومغربةً وسودنةً». ⚖️ وهذه الصّياغةُ نفسُها دليل: حين تحتاج لغةٌ إلى أن تشتقّ فعلا لتوطين شيءٍ، فذلك الشّيءُ وافدٌ عليها. ⟸ الاستنباتُ مسجّلٌ في المصطلح قبل أن يُسجّل في التّاريخ.
3 - ما هي وظيفة المسرح المعاصر من خلال سعد الله ونّوس؟ هل ترى هذا النّوع من المسرح مسرحا ملتزما؟ وهل أنت مع فكرة كون المسرح رسالةً اجتماعيّةً سياسيّة؟ علّلْ وجهة نظرك.

أمّا الوظيفةُ فجوابُها في النّصّ، وهي عند ونّوس مزدوجة:

وظيفةُ المسرح عند ونّوس
  • وظيفةٌ تشخيصيّة: أن يطرح المشكلةَ السّياسيّة «من خلال قوانينها العميقة وعلاقاتها المترابطة والمتشابكة داخل بنية المجتمع الاقتصاديّة والسّياسيّة» — أي أن يُري المتفرّجَ البنيةَ لا الحادثة؛
  • ووظيفةٌ استشرافيّة: «استشفافُ أفقٍ تقدّميٍّ لحلّ هذه المشاكل» — أي ألّا يقف عند الشّكوى.
⛔ وأمّا الشّطران الآخران فرأيٌ، ولا يُملَيان. ⭐ لكنّ الشّطر الثّاني «هل هو مسرحٌ ملتزم؟» قابلٌ للبرهان إن ضبطتَ المصطلح، وهذه هي الطّريقة: ١ — عرّفِ الالتزامَ أوّلا: أن يتبنّى الأديبُ قضيّةً ويجعل فنَّه في خدمتها. ٢ — ثمّ اعرضْ عليه معطياتِ النّصّ: ونّوس يعلن المضمونَ («مضمونا سياسيّا تقدّميّا»)، ويقصد أثرا («استشفافُ أفقٍ»)، ويختار موضوعا (السّلطةُ في «مغامرة رأس المملوك جابر»). ٣ — فاحكمْ: من استوفى الإعلانَ والقصدَ والاختيار فقد استوفى تعريفَ الالتزام. ⚖️ ومن أراد أن يخالف فليخالفْ في التّعريف لا في الوقائع. ٤ — وأمّا «هل أنت مع؟» فسؤالُ قيمة: لا تجبْ عنه بشعار، بل اذكرِ الثّمنَ الّذي يدفعه الفنُّ حين يصير رسالة، والثّمنَ الّذي يدفعه حين لا يكون. ⛔ ومن ذكر ثمنا واحدا فقد كتب نصفَ جواب.
4 - زاوج الكاتب في نصّه بين السّرد التّاريخيّ وأنماطٍ أخرى. حدّدْها، ومثّلْ لكلٍّ منها من النّصّ.
⚖️ السّؤالُ يقرّر أمرا ويطلب مقابله: يقرّر أنّ في النّصّ سردا تاريخيّا، ويطلب النّمطَ الّذي زاوجه به. ⭐ وإليك النّمطين اللّذين يمدّك بهما النّصّ.

الشّطرُ المقروءُ يقرّر أمرا ويطلب مقابله: يقرّر أنّ في النّصّ سردا تاريخيّا، ويطلب النّمطَ الّذي زاوجه به. والنّصُّ يمدّك بجوابين ظاهرين، فاعرضْهما معا:

النّمطان اللّذان يزاوجان السّردَ التّاريخيّ في هذا النّصّ
النّمطأين يظهرالشّاهد
السّردُ التّاريخيّ (الطّرفُ المذكور في السّؤال)الفقراتُ الثّلاث الأولىتواريخُ وأعلامٌ وأمكنةٌ متتابعة: 1848م · بيروت · الشّام · مصر · الفرقُ والقاعات
التّفسيرُ (الإيضاحُ والتّعريف)فقرتا الاستنبات والتّأصيل«ومن المعلوم أنّ التّأصيل من مقوّماته الأساسيّة...» · «والمقصودُ بمسرح التّسييس... أنّ مفهوم التّسييس يتحدّد...» — وهي صيغُ تعريفٍ لا رواية
الحِجاجُ (التّصنيفُ وإصدارُ الحكم)المحطّاتُ الأربع، والجملةُ الفاصلة«والتّأصيلُ في المسرح ضدّ التّجريب والتّغريب؛ لأنّ التّجريب هو...» — دعوى فلامُ التّعليل فدليل
⭐ وقاعدةٌ تصحّ في كلّ سؤالٍ عن النّمط: النّمطُ يُثبَت بأداته لا بالانطباع. ⟸ للسّرد: أفعالٌ ماضيةٌ وتواريخُ وأعلام؛ وللتّفسير: «المقصودُ بـ»، «أي»، «ومن المعلوم أنّ»؛ وللحجاج: «لأنّ»، «ضدّ»، «ومن ثمّ». ⛔ فسمِّ النّمطَ، ثمّ أخرجْ أداتَه من النّصّ.

✅أستخلص وأسجّل

⚖️ هذه المحطّةُ في هذا الكتاب مطلبان اثنان، لا خلاصةً مكتوبة — بخلاف نصوصٍ أخرى في المنهاج يكتب الكتابُ خلاصتَها بنفسه. ⟸ الخلاصةُ هنا من إنتاجك، والدّرسُ يعطيك الهيكلَ ويتركك تحرّر.
1 - لخّصْ نشأة المسرح العربيّ وتطوّره في المشرق.
عناصرُ التّلخيص، بترتيبها في النّصّ — ولا تزدْ عليها
  1. البداية: 1848م، بيروت، مارون النقّاش، «البخيل» لموليير؛
  2. السّبب: الاحتكاكُ الثّقافيّ بالغرب (حملةُ نابليون، الرّحلات، التّعلّم)؛
  3. الطّريقة الأولى: الاستنباتُ بالتّرجمة والاقتباس والتّبيئة؛
  4. الانتقال إلى سورية: القبّانيُّ والمسرحُ الموسيقيُّ والفرجاتُ التّراثيّة، ثمّ هجرتُه إلى مصر؛
  5. الازدهارُ في مصر: الشّاميّون والمصريّون، الفرقُ، القاعات، أوّلُ «كونسرفتوار» في الوطن العربيّ، والمعاهد؛
  6. التّحوّل: ظهورُ سؤال التّأصيل في مواجهة الاستنبات والتّجريب والتّغريب؛
  7. نماذجُ التّأصيل: يوسف إدريس والسّامر (1964م)، محمّد ديّاب ⁦(1967)⁩، وسعد الله ونّوس ومسرحُ التّسييس.
⛔ وثلاثةُ شروطٍ يُقاس بها تلخيصُك: ألّا تُدخل اسما أو تاريخا ليس في النّصّ؛ وألّا تحكم (التّلخيصُ نقلٌ لا نقد)؛ وأن تحفظ التّرتيبَ الّذي اختاره الكاتب، لأنّه ترتيبٌ حجاجيّ لا زمنيٌّ فقط: هو يبدأ بالوافد لينتهيَ إلى سؤال الأصالة.
2 - ضعْ خطّةً فكريّةً لمضمون النّصّ.
خطّةُ النّصّ الفكريّة — ثلاثةُ أقسام
القسمفكرتُهحدودُه في النّصّ
① النّشأةُ والانتشار (سرد)المسرحُ فنٌّ وافدٌ دخل العربيّةَ بتاريخٍ ومكانٍ ورجلٍ معلوم، ثمّ انتشر بالاحتكاك والهجرة والرّعايةمن «يذهب كثيرٌ من الدّارسين» إلى «...والسّينمائيّ»
② نوعا التّعامل (تفسير وتصنيف)الاستنباتُ في مقابل التّأصيل، ومقوّماتُ التّأصيل الثّلاثة ومحطّاتُه الأربعمن «هذا، وقد أرانا تاريخُ الأدب» إلى «...مضمونا وقالبا»
③ التّطبيقُ والحكم (حجاج)التّأصيلُ ضدّ التّجريب والتّغريب، ثمّ ثلاثةُ نماذج: الحكيمُ (تجريب)، إدريسُ (قالب تراثيّ)، ونّوسُ (تسييس)من «والتّأصيلُ في المسرح ضدّ التّجريب» إلى آخر النّصّ
⭐ ولاحظْ أنّ الخاتمةَ تعيد تسميةَ الخطّة بنفسها، وهذا شاهدٌ على صحّة تقسيمك: «تلكم هي نظرةٌ موجزةٌ عن نشأة وإشكاليّة التّأصيل في المسرح العربيّ... في مواجهة التّغريب والتّجريب». ⚖️ نشأةٌ ⟵ القسم الأوّل · تأصيلٌ ⟵ الثّاني · مواجهةٌ ⟵ الثّالث. ⟸ حين تضع خطّةً، ابحثْ دائما عن جملةٍ في النّصّ تصدّق خطّتَك — فإن لم تجدْها فراجعْ تقسيمك.

🛠️أستثمر موارد النّصّ وأوظّفها — في مجال قواعد اللّغة (الأفعال المتعدّية إلى ثلاثة مفاعيل)

⚖️ ولاحظْ أمرا يخصّ هذا الدّرس: هو نصٌّ تواصليّ، ومع ذلك يحمل درسا في القواعد. ⭐ فلا تنتظرْ أن تجد قواعدَ اللّغة تحت النّصوص الأدبيّة وحدَها: طبيعةُ النّصّ هي الّتي تقرّر، لا القاعدة العامّة.

هل تعلم بوجود أفعالٍ قد تتعدّى إلى أكثر من مفعولين؟ عُدْ إلى النّصّ: فيه «وقد أرانا تاريخُ الأدب العربيّ الحديث والمعاصر نوعين من التّعامل مع المسرح». فإذا جعلتَ «المعاصر» صفةً للمسرح وأدخلتَه مفعولا، صارت الجملة:

📌 قد أرانا تاريخُ الأدب العربيّ الحديث المسرحَ المعاصر نوعين...
🔍تحليلُ الجملة نحويّا، كما يفعله الكتاب
العنصرما يقابله في الجملة
فعلٌ ماضٍأرى
فاعلٌ مؤخّرتاريخُ الأدب العربيّ الحديث
مفعولٌ به أوّلالضّمير «نا» — ⚖️ وهو مقدَّمٌ على الفاعل
مفعولٌ به ثانٍالمسرحَ المعاصر
مفعولٌ به ثالثنوعين

والآن الخطوةُ الّتي يبني عليها الدّرسُ كلَّه: خذِ المفعولين الثّاني والثّالث وكوّنْ منهما جملة، فستجدهما مبتدأً وخبرا (المسرحُ نوعان) — فماذا تستنتج؟

⭐ القاعدة هناك أفعالٌ قد تتعدّى إلى ثلاثة مفاعيل، يكوّن المفعولان به الثّاني والثّالث جملةً اسميّة (مبتدأً وخبرا). وهذه الأفعال هي: أَرَى – أَعْلَمَ – أَنْبَأَ – خَبَّرَ – حدَّث
⚖️ والاختبارُ الّذي يميّزها عن غيرها هو الاختبارُ نفسُه الّذي طبّقه الكتاب: خذِ المفعولين الأخيرين، واجعلْ بينهما إسنادا. فإن استقامت جملةً اسميّةً مفيدةً فالفعلُ من هذا الباب. ⛔ ولا تعتمدْ على العدد وحدَه: العبرةُ بالإسناد بين الأخيرين، لا بأن تعدّ ثلاثةَ أسماءٍ منصوبة.
تمرّنْ على الاختبار، بأفعال القاعدة الخمسة
  1. ١ — كوّنْ جملةً بكلّ فعلٍ من الخمسة، على غرار جملة النّصّ.
  2. ٢ — أعربْ كلَّ جملةٍ وسمِّ مفاعيلَها الثّلاثة.
  3. ٣ — ثمّ طبّقِ الاختبار: اجعلْ بين المفعولين الأخيرين إسنادا، وتأكّدْ أنّ الجملةَ الاسميّة تفيد فائدةً تامّة. ⭐ وانتبهْ إلى موضع الضّمير في مثال النّصّ: «أرانا» — المفعولُ الأوّل ضميرٌ متّصلٌ بالفعل، فتقدّم على الفاعل. وهذا كثيرٌ في هذا الباب، فلا يخدعْك ترتيبُ الكلمات.
🎯 وخذْ من هذا الدّرس قاعدةً تُعاد على كلّ نصٍّ يؤرّخ لفنّ: لا تحفظِ الأسماءَ والتّواريخَ مبعثرة — ابحثْ عن الثّنائيّة الّتي ينتظمها الكاتبُ. هنا كانت استنباتٌ / تأصيل، وحولها انتظم كلُّ شيء: النقّاشُ في جهة، وإدريسُ في الأخرى، والحكيمُ بينهما، ووَنّوسُ يفتح جهةً ثالثة. ⭐ ومن وجد الثّنائيّةَ حفظ النّصَّ كلَّه بجهدٍ نصفِ ما يبذله من يعدّ الأسماء.

Page 1/3

© Madrassati — leçon rédigée par Madrassati · madrassati.net