المحور 11 › الفن المسرحي في المشرق
المسرح في الأدب العربي
📜النّصّ
يذهب كثيرٌ من الدّارسين إلى أنّ العربَ عرفوا المسرح في الشّام منذ منتصف القرن التّاسع عشر الميلاديّ، وبالضّبط في سنة 1848م، عندما عاد مارون النقّاش من أوروبا (إيطاليا، فرنسا) إلى بيروت، فأسّس مسرحا في منزله، وعرض أوّلَ نصٍّ دراميّ في تاريخ المسرح العربيّ الحديث، وهو «البخيل» لموليير، ومن ثمّ، بدأ المسرحُ العربيّ يعتمد على عدّة طرائق في استنبات المسرح الغربيّ كالتّرجمة والاقتباس. وكان هذا الظّهورُ المسرحيّ في البلاد العربيّة نتيجةً للاحتكاك الثّقافيّ مع الغرب عبر حملة نابليون بونابرت إلى مصر والشّام وعن طريق الاطّلاع والتّعلّم والرّحلات العلميّة والسّياحيّة والسّفاريّة.
أمّا في سورية، فقد أسّس أبو خليل القبّاني مسرحَه الموسيقيّ والغنائيّ، وبدأ في تقديم فرجاتٍ تراثيّةٍ وتاريخيّة؛ هذا هو الّذي دفع أبا خليل القبّاني إلى هجرة بلده الّذي طغى فيه الاستبدادُ التّركيّ مع مجموعةٍ من الممثّلين والفنّانين حيال مصر.
وفي مصر، سيزدهر فنُّ المسرح خاصّةً مع الشّاميّين (أبو خليل القبّاني وأديب إسحق وفرح أنطون وسليم النقّاش ويوسف الخيّاط وجورج أبيض)، والمبدعين المصريّين (يعقوب صنوع، ويوسف وهبي ومحمود تيمور وأحمد شوقي وعزيز أباظة وتوفيق الحكيم ويوسف إدريس ونجيب الرّيحاني...). وستظهر بعد ذلك فرقٌ مسرحيّةٌ وغنائيّةٌ عديدة في القاهرة والإسكندريّة (فرقةُ أحمد أبو خليل القبّاني، وفرقةُ اسكندر فرح، وفرقةُ سلامة حجازي، وفرقةُ سليمان القرداحي، وفرقةُ فاطمة رشدي، وفرقةُ جورج أبيض، وفرقةُ يوسف وهبي)، وستنشأ قاعاتٌ للمسرح سواء أكانت قاعاتِ عروضٍ خاصّة أم قاعاتٍ مسرحيّةً أنشأتها الدّولةُ لرعاية الفنون والآداب إبّان المرحلة الملكيّة والثّورة النّاصريّة على الرّغم من الرّسالة الانتقاديّة الخطيرة لهذا المسرح الّتي كانت تندّد بالمستعمر وأصحاب السّلطة والجاه. كما شيّدت الدّولةُ المصريّة أوّلَ «كونسرفتوار» للفنّ الدّراميّ بالقاهرة في الوطن العربيّ علاوةً على الكلّيّات والمدارس والمعاهد المتعلّقة بالفنّ والتّنشيط المسرحيّ والموسيقيّ والسّينمائيّ.
هذا، وقد أرانا تاريخُ الأدب العربيّ الحديث والمعاصر نوعين من التّعامل مع المسرح:
1 – استنباتُ المسرح الغربيّ في التّربة العربيّة من خلال التّقليد والاقتباس والتّرجمة والتّبيئة العربيّة: تمصيرا وتونسةً ومغربةً وسودنةً ... كما فعل مارون النقّاش مع أوّل نصٍّ مسرحيّ وهو «البخيل» الّذي استلهمه من موليير، وسيتابع كثيرٌ من المبدعين والمخرجين طريقتَه في الاقتباس والمحاكاة.
2 – تأصيلُ المسرح العربيّ وذلك بالجمع بين الأصالة والمعاصرة، أي التّوفيق بين قوالب المسرح الغربيّ والمضمون التّراثيّ. ومن المعلوم أنّ التّأصيل من مقوّماته الأساسيّة الاشتغالُ على التّراث وتوظيفُه إمّا باعتباره مادّةً تراثيّةً تاريخيّةً أو صوفيّةً أو أدبيّةً أو دينيّة... وإمّا باعتباره موقفا إيديولوجيّا وإمّا باعتباره قالبا فنّيّا لاحتواء المضمون أو الحبكة الدّراميّة عبر تمظهراتها الصّراعيّة والجدليّة. ومن ثمّ، يمكن الحديثُ عن التّأصيل في المسرح العربيّ من خلال أربع محطّات أساسيّة:
- تأصيلُ المسرح العربيّ اعتمادا على المضمون التّراثيّ؛
- تأصيلُ المسرح العربيّ ارتكازا على الشّكل أو القالب التّراثيّ؛
- التّأصيلُ التّنظيريّ (بياناتٌ وتصوّراتٌ وأوراقٌ نظريّةٌ حول أصالة المسرح العربيّ)؛
- التّأصيلُ التّطبيقيّ (نصوصٌ وعروضٌ مسرحيّةٌ تأصيليّةٌ مضمونا وقالبا).
والتّأصيلُ في المسرح ضدّ التّجريب والتّغريب؛ لأنّ التّجريب هو الاستفادةُ من طرائق التّشخيص الدّراميّ الغربيّ والانفتاحُ على مدارسه وتقنياته وتيّاراته السّينوغرافيّة. فلقد استفاد توفيق الحكيم كثيرا من المسرح الغربيّ ولا سيّما من المدرسة الرّمزيّة كما نجدها لدى إبسن وبرنارد شو وموريس مترلنك، وتتجسّد هذه الرّمزيّةُ عند الحكيم في بيجماليون وشهرزاد وأهل الكهف ويا طالع الشّجرة. كما كتب الحكيم مجموعةً من المسرحيّات على ضوء المدرسة الواقعيّة والفلسفة الاشتراكيّة كمسرحيّة الصّفقة ومسرحيّة الأيدي النّاعمة.
ويعدّ يوسف إدريس من السّبّاقين إلى التّفكير في التّأصيل المسرحيّ من خلال البحث عن قالبٍ مسرحيٍّ جديد، وذلك بتوظيف السّامر في مسرحيّة «الفرافير» سنة 1964م، حيث أشرك المتفرّجين مع الممثّلين في اللّعبة المسرحيّة في إطارٍ دائريّ مشكّلا بذلك حلقةً سينوغرافيّة. وقد استلهم الكاتبُ في مسرحيّته خيالَ الظّلّ والقراقوز والأدبَ الشّعبيّ. وتعدّ مسرحيّةُ محمّد ديّاب «ليالي الحصاد» سنة 1967 نموذجا تطبيقيّا لتوظيف السّامر الرّيفيّ.
وسعى سعد الله ونّوس إلى تأسيس مسرح التّسييس من خلال مسرحيّته «مغامرة رأس المملوك جابر». والمقصودُ بمسرح التّسييس عند سعد الله ونّوس أنّ مفهوم التّسييس يتحدّد «من زاويتين متكاملتين. الأولى فكريّة وتعني أنّنا نطرح المشكلةَ السّياسيّةَ من خلال قوانينها العميقة وعلاقاتها المترابطة والمتشابكة داخل بنية المجتمع الاقتصاديّة والسّياسيّة، وأنّنا نحاول في الوقت نفسه استشفافَ أفقٍ تقدّميٍّ لحلّ هذه المشاكل. إذا، بالتّسييس أردتُ أن أمضيَ خطوةً أعمق في تعريف المسرح السّياسيّ. إنّه المسرحُ الّذي يحمل مضمونا سياسيّا تقدّميّا».
تلكم هي نظرةٌ موجزة عن نشأة وإشكاليّة التّأصيل في المسرح العربيّ الحديث والمعاصر في مواجهة التّغريب والتّجريب لتقنيات المسرح الأوربيّ بكلّ تيّاراته ومدارسه وتصوّراته الإخراجيّة.
المصدر: مجلّة «التّراث العربيّ» (سوريا) — جميل حمداوي.
🔍أكتشف معطيات النّصّ
1 - كيف نشأ المسرح في المشرق العربيّ؟ وما العوامل الّتي ساعدت على انتشاره؟1 - كيف نشأ المسرح في المشرق العربيّ؟ وما العوامل الّتي ساعدت على انتشاره؟
النّشأةُ محدّدةٌ بزمانٍ ومكانٍ وشخص، والنّصُّ يقولها في جملةٍ واحدة:
| المعطى | ما يقوله النّصّ |
|---|---|
| المكان | الشّام — وتحديدا بيروت |
| الزّمان | منتصفُ القرن التّاسع عشر، «وبالضّبط في سنة 1848م» |
| الرّجل | مارون النقّاش، «عندما عاد... من أوروبا (إيطاليا، فرنسا)» |
| الفعل | «فأسّس مسرحا في منزله، وعرض أوّلَ نصٍّ دراميّ في تاريخ المسرح العربيّ الحديث» |
| العمل | «البخيل» لموليير — أي نصٌّ مترجَمٌ مقتبَس، لا نصٌّ عربيٌّ مؤلَّف |
- العاملُ الأصل: الاحتكاكُ الثّقافيّ بالغرب — «كان هذا الظّهورُ المسرحيّ... نتيجةً للاحتكاك الثّقافيّ مع الغرب»، وله عندَه أربع قنوات: حملةُ نابليون بونابرت إلى مصر والشّام · الاطّلاعُ · التّعلّم · الرّحلاتُ العلميّة والسّياحيّة والسّفاريّة؛
- طرائقُ النّقل: «عدّةُ طرائق في استنبات المسرح الغربيّ كالتّرجمة والاقتباس»؛
- الهجرةُ الدّاخليّة للفنّانين: القبّانيُّ هاجر من الشّام إلى مصر «مع مجموعةٍ من الممثّلين والفنّانين» — فانتقل الفنُّ بانتقال أهله؛
- الرّعايةُ والبنية التّحتيّة في مصر: فرقٌ عديدة، قاعاتٌ خاصّةٌ وحكوميّة، وأوّلُ «كونسرفتوار» للفنّ الدّراميّ في الوطن العربيّ، وكلّيّاتٌ ومدارسُ ومعاهد.
2 - واجهت نشأةَ المسرح العربيّ وتطوّرَه ظاهرتان. ما هما وما تعريفك لهما؟2 - واجهت نشأةَ المسرح العربيّ وتطوّرَه ظاهرتان. ما هما وما تعريفك لهما؟
الظّاهرتان هما الاستنباتُ والتّأصيل، والنّصُّ يقدّمهما مرقّمتين بعد جملة «وقد أرانا تاريخُ الأدب العربيّ... نوعين من التّعامل مع المسرح».
| الظّاهرة | تعريفُها | شاهدُها في النّصّ |
|---|---|---|
| ① الاستنبات | نقلُ المسرح الغربيّ إلى التّربة العربيّة «من خلال التّقليد والاقتباس والتّرجمة والتّبيئة العربيّة: تمصيرا وتونسةً ومغربةً وسودنةً» | مارون النقّاش و«البخيل» الّذي «استلهمه من موليير» |
| ② التّأصيل | «الجمعُ بين الأصالة والمعاصرة، أي التّوفيقُ بين قوالب المسرح الغربيّ والمضمون التّراثيّ» | يوسف إدريس وتوظيفُ السّامر في «الفرافير» |
3 - من بين روّاد المسرح العربيّ المذكورين في النّصّ. اذكرْ وعرّفْ بأهمّ ثلاثةٍ منهم واذكرْ أهمّ إسهاماتهم في تطوير المسرح ونشره في الوطن العربيّ.3 - من بين روّاد المسرح العربيّ المذكورين في النّصّ. اذكرْ وعرّفْ بأهمّ ثلاثةٍ منهم واذكرْ أهمّ إسهاماتهم في تطوير المسرح ونشره في الوطن العربيّ.
| الرّائد | التّعريفُ به من النّصّ | إسهامُه |
|---|---|---|
| مارون النقّاش | عاد من أوروبا (إيطاليا، فرنسا) إلى بيروت سنة 1848م | مؤسّسُ البداية: أسّس مسرحا في منزله، وعرض أوّلَ نصٍّ دراميّ في تاريخ المسرح العربيّ الحديث («البخيل» لموليير) ⟸ فتح طريقَ الاستنبات، «وسيتابع كثيرٌ من المبدعين والمخرجين طريقتَه» |
| أبو خليل القبّاني | سوريّ، هاجر بلدَه «الّذي طغى فيه الاستبدادُ التّركيّ» إلى مصر | أسّس المسرحَ الموسيقيَّ والغنائيّ، وقدّم فرجاتٍ تراثيّةً وتاريخيّة ⟸ فنقل الفنَّ من الشّام إلى مصر، وله فرقةٌ باسمه في القاهرة |
| يوسف إدريس | مصريّ، «من السّبّاقين إلى التّفكير في التّأصيل المسرحيّ» | بحث عن قالبٍ مسرحيٍّ جديد فوظّف السّامر في «الفرافير» 1964م، وأشرك المتفرّجين مع الممثّلين في إطارٍ دائريّ، مستلهما خيالَ الظّلّ والقراقوز والأدبَ الشّعبيّ |
4 - هل تضع الأديب توفيق الحكيم ضمن التّأصيليّين أم ضمن الاستنباتيّين؟ علّلْ إجابتك من النّصّ.4 - هل تضع الأديب توفيق الحكيم ضمن التّأصيليّين أم ضمن الاستنباتيّين؟ علّلْ إجابتك من النّصّ.
النّصُّ يضعه ضمن الاستنباتيّين — بل ضمن المجرّبين تحديدا — والدّليلُ في موضعه: اسمُه يرد في فقرة التّجريب، وهي الفقرةُ الّتي تفتتح بقوله «والتّأصيلُ في المسرح ضدّ التّجريب والتّغريب».
- موضعُ ذكره: يأتي مباشرةً بعد تعريف التّجريب بأنّه «الاستفادةُ من طرائق التّشخيص الدّراميّ الغربيّ» — «فلقد استفاد توفيق الحكيم كثيرا من المسرح الغربيّ»؛
- مصادرُه غربيّة: «ولا سيّما من المدرسة الرّمزيّة كما نجدها لدى إبسن وبرنارد شو وموريس مترلنك»؛
- وحتّى حين غيّر مدرستَه بقي غربيَّ المرجع: «كما كتب الحكيم مجموعةً من المسرحيّات على ضوء المدرسة الواقعيّة والفلسفة الاشتراكيّة» — والمدرستان كلتاهما وافدتان.
5 - كيف ساهم يوسف إدريس في تأصيل المسرح العربيّ؟5 - كيف ساهم يوسف إدريس في تأصيل المسرح العربيّ؟
- طرح السّؤالَ قبل غيره: «يعدّ... من السّبّاقين إلى التّفكير في التّأصيل المسرحيّ»؛
- وحدّد موضعَ التّأصيل في القالب لا في المضمون: «من خلال البحث عن قالبٍ مسرحيٍّ جديد»؛
- فوظّف شكلا شعبيّا عربيّا: «بتوظيف السّامر في مسرحيّة «الفرافير» سنة 1964م»؛
- فغيّر بذلك علاقةَ الجمهور بالعرض: «حيث أشرك المتفرّجين مع الممثّلين في اللّعبة المسرحيّة في إطارٍ دائريّ مشكّلا بذلك حلقةً سينوغرافيّة».
ومصادرُه الّتي استلهمها يسمّيها النّصُّ ثلاثةً: خيالُ الظّلّ · القراقوز · الأدبُ الشّعبيّ.
6 - ما الجديد الّذي أضافه سعد الله ونّوس إلى المسرح العربيّ؟ ما المقصود به؟ وما الهدف منه؟6 - ما الجديد الّذي أضافه سعد الله ونّوس إلى المسرح العربيّ؟ ما المقصود به؟ وما الهدف منه؟
| السّؤال | الجواب |
|---|---|
| ما الجديد؟ | مسرحُ التّسييس — «سعى... إلى تأسيس مسرح التّسييس من خلال مسرحيّته «مغامرة رأس المملوك جابر» |
| ما المقصود به؟ | مفهومٌ «يتحدّد من زاويتين متكاملتين»؛ الأولى فكريّة: «أنّنا نطرح المشكلةَ السّياسيّةَ من خلال قوانينها العميقة وعلاقاتها المترابطة والمتشابكة داخل بنية المجتمع الاقتصاديّة والسّياسيّة» |
| وما الهدف منه؟ | «أنّنا نحاول في الوقت نفسه استشفافَ أفقٍ تقدّميٍّ لحلّ هذه المشاكل»؛ ويجمعه ونّوسُ في تعريفٍ أخير: «إنّه المسرحُ الّذي يحمل مضمونا سياسيّا تقدّميّا» |
💬أناقش معطيات النّصّ
1 - هل توافق الكاتب في أنّ نشأة المسرح العربيّ بدأت في منتصف القرن التّاسع عشر مع مارون النقّاش؟1 - هل توافق الكاتب في أنّ نشأة المسرح العربيّ بدأت في منتصف القرن التّاسع عشر مع مارون النقّاش؟
ابدأْ من صيغة الجملة: النّصُّ لا يقول نشأ المسرحُ سنة 1848، بل يقول «يذهب كثيرٌ من الدّارسين إلى أنّ العربَ عرفوا المسرح...». ⟸ فهو ينسب الرّأيَ ولا يتبنّاه، وكلمةُ «كثير» تُشعِر بأنّ ثمّة من يخالف.
- ١ — حدّدْ ما الّذي بدأ بالضّبط سنة 1848: النّصُّ يقول «أوّلُ نصٍّ دراميّ» و«فأسّس مسرحا في منزله» بالمعنى الأوربّيّ (بناءٌ وخشبةٌ وعرض). فالسّؤال إذن: هل المسرحُ هو المبنى، أم فنُّ التّمثيل؟
- ٢ — ثمّ فتّشْ في النّصّ عمّا يسبق 1848: النّصُّ نفسُه يذكر خيالَ الظّلّ والقراقوز والسّامر — وهي فنونُ فرجةٍ عربيّةٌ قديمة، ولولا أنّها موجودةٌ لَما استطاع إدريسُ أن يستلهمها سنة 1964. ⭐ وهذه أقوى حجّةٍ يمنحها لك النّصُّ ضدّ التّاريخ الّذي يفتتح به.
- ٣ — فوازنْ: من عرّف المسرحَ بالمبنى والنّصّ المكتوب وافق التّاريخَ المذكور؛ ومن عرّفه بفنّ الفرجة والتّمثيل لم يوافقه.
- ٤ — واختمْ بجوابٍ مشروط، لا بنعم أو لا. ⛔ وأتبعْه بشاهدٍ من النّصّ في الحالين.
2 - بيّنْ كيف بدأ المسرح العربيّ مسرحا استنباتيّا.2 - بيّنْ كيف بدأ المسرح العربيّ مسرحا استنباتيّا.
«بدأ» هنا مفتاحُ السّؤال: المطلوبُ إثباتُ أنّ البداية نفسَها كانت استنباتا، لا أن تعرّف الاستنبات. وأدلّةُ النّصّ أربعة:
- العملُ الأوّل كان مترجَما لا مؤلَّفا: أوّلُ نصٍّ دراميّ عُرض هو «البخيل» لموليير، «الّذي استلهمه من موليير»؛
- والرّجلُ الأوّل جاء من الخارج: مارون النقّاش «عندما عاد مارون النقّاش من أوروبا (إيطاليا، فرنسا)» — فالفنُّ عاد معه؛
- والطّرائقُ المستعملة كلُّها طرائقُ نقل: «عدّةُ طرائق في استنبات المسرح الغربيّ كالتّرجمة والاقتباس»؛
- والسّببُ الّذي يذكره النّصُّ سببٌ خارجيّ: «نتيجةً للاحتكاك الثّقافيّ مع الغرب عبر حملة نابليون بونابرت...» — لا نتيجةَ تطوّرٍ داخليّ في الأدب العربيّ.
3 - ما هي وظيفة المسرح المعاصر من خلال سعد الله ونّوس؟ هل ترى هذا النّوع من المسرح مسرحا ملتزما؟ وهل أنت مع فكرة كون المسرح رسالةً اجتماعيّةً سياسيّة؟ علّلْ وجهة نظرك.3 - ما هي وظيفة المسرح المعاصر من خلال سعد الله ونّوس؟ هل ترى هذا النّوع من المسرح مسرحا ملتزما؟ وهل أنت مع فكرة كون المسرح رسالةً اجتماعيّةً سياسيّة؟ علّلْ وجهة نظرك.
أمّا الوظيفةُ فجوابُها في النّصّ، وهي عند ونّوس مزدوجة:
- وظيفةٌ تشخيصيّة: أن يطرح المشكلةَ السّياسيّة «من خلال قوانينها العميقة وعلاقاتها المترابطة والمتشابكة داخل بنية المجتمع الاقتصاديّة والسّياسيّة» — أي أن يُري المتفرّجَ البنيةَ لا الحادثة؛
- ووظيفةٌ استشرافيّة: «استشفافُ أفقٍ تقدّميٍّ لحلّ هذه المشاكل» — أي ألّا يقف عند الشّكوى.
4 - زاوج الكاتب في نصّه بين السّرد التّاريخيّ وأنماطٍ أخرى. حدّدْها، ومثّلْ لكلٍّ منها من النّصّ.4 - زاوج الكاتب في نصّه بين السّرد التّاريخيّ وأنماطٍ أخرى. حدّدْها، ومثّلْ لكلٍّ منها من النّصّ.
الشّطرُ المقروءُ يقرّر أمرا ويطلب مقابله: يقرّر أنّ في النّصّ سردا تاريخيّا، ويطلب النّمطَ الّذي زاوجه به. والنّصُّ يمدّك بجوابين ظاهرين، فاعرضْهما معا:
| النّمط | أين يظهر | الشّاهد |
|---|---|---|
| السّردُ التّاريخيّ (الطّرفُ المذكور في السّؤال) | الفقراتُ الثّلاث الأولى | تواريخُ وأعلامٌ وأمكنةٌ متتابعة: 1848م · بيروت · الشّام · مصر · الفرقُ والقاعات |
| التّفسيرُ (الإيضاحُ والتّعريف) | فقرتا الاستنبات والتّأصيل | «ومن المعلوم أنّ التّأصيل من مقوّماته الأساسيّة...» · «والمقصودُ بمسرح التّسييس... أنّ مفهوم التّسييس يتحدّد...» — وهي صيغُ تعريفٍ لا رواية |
| الحِجاجُ (التّصنيفُ وإصدارُ الحكم) | المحطّاتُ الأربع، والجملةُ الفاصلة | «والتّأصيلُ في المسرح ضدّ التّجريب والتّغريب؛ لأنّ التّجريب هو...» — دعوى فلامُ التّعليل فدليل |
✅أستخلص وأسجّل
1 - لخّصْ نشأة المسرح العربيّ وتطوّره في المشرق.1 - لخّصْ نشأة المسرح العربيّ وتطوّره في المشرق.
- البداية: 1848م، بيروت، مارون النقّاش، «البخيل» لموليير؛
- السّبب: الاحتكاكُ الثّقافيّ بالغرب (حملةُ نابليون، الرّحلات، التّعلّم)؛
- الطّريقة الأولى: الاستنباتُ بالتّرجمة والاقتباس والتّبيئة؛
- الانتقال إلى سورية: القبّانيُّ والمسرحُ الموسيقيُّ والفرجاتُ التّراثيّة، ثمّ هجرتُه إلى مصر؛
- الازدهارُ في مصر: الشّاميّون والمصريّون، الفرقُ، القاعات، أوّلُ «كونسرفتوار» في الوطن العربيّ، والمعاهد؛
- التّحوّل: ظهورُ سؤال التّأصيل في مواجهة الاستنبات والتّجريب والتّغريب؛
- نماذجُ التّأصيل: يوسف إدريس والسّامر (1964م)، محمّد ديّاب (1967)، وسعد الله ونّوس ومسرحُ التّسييس.
2 - ضعْ خطّةً فكريّةً لمضمون النّصّ.2 - ضعْ خطّةً فكريّةً لمضمون النّصّ.
| القسم | فكرتُه | حدودُه في النّصّ |
|---|---|---|
| ① النّشأةُ والانتشار (سرد) | المسرحُ فنٌّ وافدٌ دخل العربيّةَ بتاريخٍ ومكانٍ ورجلٍ معلوم، ثمّ انتشر بالاحتكاك والهجرة والرّعاية | من «يذهب كثيرٌ من الدّارسين» إلى «...والسّينمائيّ» |
| ② نوعا التّعامل (تفسير وتصنيف) | الاستنباتُ في مقابل التّأصيل، ومقوّماتُ التّأصيل الثّلاثة ومحطّاتُه الأربع | من «هذا، وقد أرانا تاريخُ الأدب» إلى «...مضمونا وقالبا» |
| ③ التّطبيقُ والحكم (حجاج) | التّأصيلُ ضدّ التّجريب والتّغريب، ثمّ ثلاثةُ نماذج: الحكيمُ (تجريب)، إدريسُ (قالب تراثيّ)، ونّوسُ (تسييس) | من «والتّأصيلُ في المسرح ضدّ التّجريب» إلى آخر النّصّ |
🛠️أستثمر موارد النّصّ وأوظّفها — في مجال قواعد اللّغة (الأفعال المتعدّية إلى ثلاثة مفاعيل)
هل تعلم بوجود أفعالٍ قد تتعدّى إلى أكثر من مفعولين؟ عُدْ إلى النّصّ: فيه «وقد أرانا تاريخُ الأدب العربيّ الحديث والمعاصر نوعين من التّعامل مع المسرح». فإذا جعلتَ «المعاصر» صفةً للمسرح وأدخلتَه مفعولا، صارت الجملة:
| العنصر | ما يقابله في الجملة |
|---|---|
| فعلٌ ماضٍ | أرى |
| فاعلٌ مؤخّر | تاريخُ الأدب العربيّ الحديث |
| مفعولٌ به أوّل | الضّمير «نا» — ⚖️ وهو مقدَّمٌ على الفاعل |
| مفعولٌ به ثانٍ | المسرحَ المعاصر |
| مفعولٌ به ثالث | نوعين |
والآن الخطوةُ الّتي يبني عليها الدّرسُ كلَّه: خذِ المفعولين الثّاني والثّالث وكوّنْ منهما جملة، فستجدهما مبتدأً وخبرا (المسرحُ نوعان) — فماذا تستنتج؟
- ١ — كوّنْ جملةً بكلّ فعلٍ من الخمسة، على غرار جملة النّصّ.
- ٢ — أعربْ كلَّ جملةٍ وسمِّ مفاعيلَها الثّلاثة.
- ٣ — ثمّ طبّقِ الاختبار: اجعلْ بين المفعولين الأخيرين إسنادا، وتأكّدْ أنّ الجملةَ الاسميّة تفيد فائدةً تامّة. ⭐ وانتبهْ إلى موضع الضّمير في مثال النّصّ: «أرانا» — المفعولُ الأوّل ضميرٌ متّصلٌ بالفعل، فتقدّم على الفاعل. وهذا كثيرٌ في هذا الباب، فلا يخدعْك ترتيبُ الكلمات.
Page 1/3
© Madrassati — leçon rédigée par Madrassati · madrassati.net